الحمام والبالونات والقرصنة الإلكترونية.. حرب الباكستانيين «الناعمة» على الهند

يستخدمونها لبعث رسائل شديدة اللهجة وانتقاد التحركات العسكرية على الحدود

متظاهرات يرفعن شعارات معادية للحكومة الهندية في سريناغار بكشمير أمس (أ.ف.ب)
متظاهرات يرفعن شعارات معادية للحكومة الهندية في سريناغار بكشمير أمس (أ.ف.ب)
TT

الحمام والبالونات والقرصنة الإلكترونية.. حرب الباكستانيين «الناعمة» على الهند

متظاهرات يرفعن شعارات معادية للحكومة الهندية في سريناغار بكشمير أمس (أ.ف.ب)
متظاهرات يرفعن شعارات معادية للحكومة الهندية في سريناغار بكشمير أمس (أ.ف.ب)

مع انهماك كل من الهند وباكستان في الانتقام سواء بالكلمات أو بالنيران على الحدود، يستخدم المواطنون الباكستانيون الحمام والبالونات، والموسيقى، للتعبير عن غضبهم في وجه الهند.
اعترضت أجهزة الأمن الهندية حماما، ووجدت بالونات تحمل كلمات مسيئة لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، وانتقادات له، وتهديدات بتلقين الهند درسًا، داخل الأراضي الهندية على مدى الأسبوع الماضي. كانت البالونات تهبط كل يوم في قرى هندية على بعد كيلومترين من الحدود مع باكستان، وتم اعتراض ثلاث حمامات تحمل رسائل مشفرة.
منذ الهجوم الإرهابي، الذي تم شنّه الشهر الماضي على معسكر للجيش الهندي في أوري والذي أسفر عن مقتل 20 جنديا هنديا، وما تلاه من بيان عسكري هندي بتنفيذ عمليات محددة الهدف على مواقع انطلاق الهجمات على طول الشريط الحدودي الفعلي، الذي يقطع إقليم كشمير، ويقسمه إلى جزء تابع للهند وآخر لباكستان، حاول الجانب الباكستاني عدة مرات إنكار هذه المزاعم، بل وأيضًا تنظيم حملة دعائية مضادة للهند. وتصاعدت التوترات من الجانبين على الصعيدين السياسي والمدني.
مع ذلك بدأ المواطنون المدنيون الباكستانيون حملتهم ضد الهند باستخدام طرق مبتكرة ومرحة. وكان هذا فحوى الرسالة، التي عثر عليها حرس الحدود الهندي على حمام رمادي اللون بالقرب من موقعهم، أن كل طفل الآن مستعد لقتال الهند؛ وحمل الطائر الرسالة مكتوبة على جسمه. وكان جزء من الرسالة مكتوبًا بالأردو، وهي اللغة الرسمية لباكستان. وتضمنت الرسالة أيضًا رقم هاتف باكستاني، مع توقيع «عسكر طيبة»، إحدى الجماعات الإرهابية الموجودة في باكستان، بحسب ما ذكره محققون.
واعترض جنود الهند حمامة أخرى، كان ريش ذيلها مصبوغًا بالأزرق بسبب الحبر، الذي تم استخدامه في الكتابة الأردو، مع رقم مكون من أحد عشر رقمًا، على حد قول ريسفال سينغ، مفتش مساعد في الشرطة. وتم استدعاء رجل دين مسلم للمساعدة في فكّ شفرة الرسالة، التي تبين أنها تحمل تحذيرات للهنود.
مع ذلك لا تعد الشكوك التي تحوم حول الطيور على طول الحدود بالأمر الجديد؛ فخلال العام الماضي، تم اكتشاف حمامة تحمل رقمًا غامضًا مكتوبًا على ريشها، وقبلها كانت هناك حمامة أخرى بها جهاز إرسال، مما أثار الشكوك في عمليات تجسس، والتي تعد من أكبر مخاوف السلطات من الجانبين.
وهبطت حمامة أخرى على منزل مشيد من الطوب للحلاق رامش تشاندرا في قرية مانوال، التي تقع على بعد نحو خمسة كيلومتر عن الحدود. وكان ما أثار شكوك الحلاق البالغ من العمر 14 عامًا، هو وجود علامات بالأردو. وتوجه رامش فورًا إلى أقرب مركز للشرطة وبحوزته الطائر «الجاسوس». وبعد فحص الطائر، تم وصف الطائر بالـ«جاسوس المشتبه به» في سجل محاضر الشرطة الرسمية للمنطقة. خلال شهر يوليو (تموز) العام الحالي، تم الإمساك بحمامة غير محددة الملامح مكتوب عليها باللغة العربية، وفي أرجلها حلقات، في ولاية غوجارات غربي الهند. وكان مكتوبًا على الرجل اليسرى للحمامة رقم 347867 / 0921، في حين كان مكتوبًا على رجلها اليمنى رقما آخرا هو201662431 PPA.
لطالما لعب الحمام دورًا مهمًا في الحرب؛ فبسبب قدرته على العودة إلى دياره، وسرعته الكبيرة، وقدرته على الطيران المرتفع، كثيرًا ما تم استخدامه من طرف الجيوش. وكان يتم استخدام الحمام الزاجل من سلالة «المتسابق للعودة إلى الديار» لتوصيل الرسائل خلال الحرب العالمية الأولى والثانية، وتم منح 32 حمامة من تلك المجموعة ميدالية «ديكين».
من الملحوظ أن السكان المقيمين على جانبي الحدود يربون الحمام كهواية، وأحيانا يكتبون أرقام هواتفهم وعناوينهم على الطيور للاستدلال بها إذا ما ضلت الطريق، ويعد وسم الحمام علامة لتمييزه في القرى الحدودية الواقعة على جانبي الحدود أمرًا شائعًا. مع ذلك أحيانا تستخدم عناصر مفسدة مخربة على الحدود الحمام لنشر رسائل تحريضية كما حدث في الحالة التي نتناولها هنا. كذلك فتحت السلطات الهندية تحقيقًا لمعرفة أصل البالونات «الغامضة»، التي تحمل رسائل بالأردو، والتي تم الحصول عليها من عدة مواقع على طول الحدود مع باكستان. وتم توجيه رسائل مكتوبة مرفقة بالبالونات إلى رئيس الوزراء الهندي، متحدية إياه بـ«تجربة واكتشاف شجاعة وبسالة القوات المسلحة الباكستانية».
وشوهدت بعض من تلك البالونات على ارتفاع يتراوح بين 8 و10 كلم. وكان قطر أكثر تلك البالونات يتراوح بين بوصة وبوصتين. ورغم أن تلك البالونات حملت رسائل مختلفة، كانت تتمحور جميعها حول موضوع واحد؛ وهو انتقام باكستان.
استهدفت بعض الرسائل النساء الهندوسيات ووصفتهن بأوصاف مهينة. وتأتي هذه الأحداث في وقت يتم فيه إخلاء المناطق الحدودية من المدنيين، حيث تم الطلب من السكان مغادرة قراهم إلى مسافة تبعد أكثر من عشرة كلم عن الحدود. من الملامح الأخرى للعبة الدعاية الباكستانية قراصنة الإنترنت، والموسيقى الباكستانية الوطنية.
ويواجه قائدو الطائرات الهندية، التي تهبط بالقرب من الشريط الحدودي الفعلي، مشكلة كبيرة هذه الأيام، حيث يخترق قراصنة الإنترنت الباكستانيون تردد الاتصال الذي يستخدمه الطيارون، عن طريق برج المراقبة في جامو، ويبثون أغاني مثل «ديل ديل باكستان، جان جان باكستان». ويحدث هذا الاختراق للتردد الخاص بالهند منذ فترة. يتوخى الطيارون، الذين يهبطون في جامو الحذر، فعند المناورة من أجل الهبوط على الممرات، يمرون على مقربة كبيرة من الشريط الحدودي الفعلي. كذلك اخترق قراصنة الإنترنت من باكستان الموقع الإلكتروني للجنة الخضراء الوطنية الهندية. ووصفت المجموعة، التي أطلقت على نفسها اسم «دارك أنجيل» «الملاك الأسود»، الأمر بأنه انتقام للضربات محددة الأهداف، التي وجهها الجانب الهندي، في 29 سبتمبر (أيلول) .
كانت الرسالة، التي تركتها المجموعة على الموقع الإلكتروني، مفادها «لا يمكن هزيمتنا، إنكم تقتلون الأبرياء في كشمير، وتدّعون أنكم تدافعون عن بلادكم. إنكم تنتهكون اتفاق وقف إطلاق النار، وتسمون ذلك «هجمات محددة الهدف». ذوقوا الآن مرارة حرب الإنترنت»؛ وكان النشيد الوطني الباكستاني يذاع في خلفية الرسالة.
وهناك مزاعم بقيام بعض الحشود من الجانب الباكستاني بإلقاء الحجارة على الجانب الهندي أثناء مراسم الانسحاب على معبر وجاه بين البلدين. مع ذلك، لم يسفر ذلك عن أي إصابات. ورغم إلقاء الحجارة على الجانب الهندي، ورفع بعض الجمهور الباكستاني شعارات معادية للهند، ومؤيدة لضمّ إقليم كشمير، أتمّ حرس الحدود من البلدين المراسم. ويقوم حرس الحدود من الهند وباكستان بإجراء مراسم الانسحاب في معبر وجاه عند الغروب كل مساء. ويشاهد المئات من سكان البلدين المراسم التي تستغرق 30 دقيقة يوميًا.
وبعد التوترات الأخيرة، التي شهدتها العلاقة بين القوتين النوويتين، عقب تنفيذ الجيش الهندي لهجمات محددة الهدف على الشريط الحدودي الفعلي من أجل تدمير مواقع انطلاق الهجمات، توقفت تلك المراسم تمامًا. وتعكرت العلاقة بين البلدين بعد هجوم أوري، إذ تبذل الهند قصارى جهدها من أجل عزل باكستان.



الملك تشارلز ينهي رحلة برمودا بإطلاق مشروع لوكالة الفضاء البريطانية

الملك البريطاني تشارلز يلقي كلمة في حفل استقبال خلال زيارته الرسمية إلى برمودا (رويترز)
الملك البريطاني تشارلز يلقي كلمة في حفل استقبال خلال زيارته الرسمية إلى برمودا (رويترز)
TT

الملك تشارلز ينهي رحلة برمودا بإطلاق مشروع لوكالة الفضاء البريطانية

الملك البريطاني تشارلز يلقي كلمة في حفل استقبال خلال زيارته الرسمية إلى برمودا (رويترز)
الملك البريطاني تشارلز يلقي كلمة في حفل استقبال خلال زيارته الرسمية إلى برمودا (رويترز)

ينهي ملك بريطانيا تشارلز الثالث زيارته إلى برمودا بإطلاق مشروع «نوفا» التابع لوكالة الفضاء البريطانية رسمياً للمساعدة في تتبع الحطام الفضائي، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

ويزور تشارلز موقع مرصد جديد تابع للوكالة في الجزيرة للاستماع إلى معلومات بشأن مبادرة الإشراف على تركيب شبكة عالمية من التلسكوبات، عبر خمسة مواقع، للمساعدة في تتبع الأقمار الاصطناعية القديمة، ومراحل الصواريخ، وغيرها من الأجسام، وفقاً لوكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا).

وخلال يومه الأخير في برمودا، يفتتح الملك أيضاً محطة خفر السواحل الجديدة في خليج جريت باي، حيث سيستمع إلى العمل الحاسم الذي يقوم به خفر السواحل التابع لفوج برمودا الملكي في حماية المياه الإقليمية للجزيرة، وحماية بيئتها البحرية.

كما يشاهد ملك بريطانيا قطعتين جديدتين من التكنولوجيا التي يستخدمها الفوج -وهما مركبة مسيرة تعمل تحت الماء، ومركبة جوية مسيرة.


الناتو والصين... حلف بطيء يتصدّى لمنافس سريع

معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
TT

الناتو والصين... حلف بطيء يتصدّى لمنافس سريع

معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)

كان الهدف من إنشاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) عام 1949 تحقيق الدفاع الجماعي ضد الاتحاد السوفياتي، وفق مبدأ أن الاعتداء على أي دولة عضو في الحلف هو هجوم على الجميع. يضاف إلى ذلك أن الرئيس الأميركي وقتذاك هاري ترومان أراد تثبيت الوجود الأميركي في أوروبا المنهكة بعد الحرب لضمان الأمن ومنع الفراغ الاستراتيجي.

غير أن انهيار الاتحاد السوفياتي، ومعه المعسكر الاشتراكي، أنهى الحرب الباردة، وأرغم الناتو على التكيّف والقيام بعمليات خارج الجغرافيا الأوروبية، وذلك في البلقان (في حربَي البوسنة وكوسوفو)، ثم أفغانستان بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى عمليات بحرية لمكافحة القرصنة (قبالة سواحل القرن الأفريقي على سبيل المثال)، وتبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون في مكافحة الإرهاب.

وعقد الحلف شراكات تعاون مع دول من خارج نطاقه، كما وسّع مفهوم الأخطار لتشمل الأمن السيبراني والحرب الهجينة وأمن الطاقة، وأخيراً التهديد الذي تمثله الصين.

في الخلاصة، انتقل الناتو من تحالف دفاعي أوروبي صِرف إلى دور أمني أوسع عالمياً بدفع أساسي من الولايات المتحدة، مع استمرار تركيزه اليوم أيضاً على ردع التهديدات داخل أوروبا.

وفي السنوات الأخيرة، وسّع الحلف الذي يتخذ من بروكسل مقراً، اهتمامه نحو منطقة الإندو باسيفيك (شرق آسيا والمحيط الهادئ) لأسباب استراتيجية تتجاوز أوروبا. ويأتي في طليعة هذه الأسباب ترابط الأمن العالمي من حيث التهديد السيبراني، وضرورة عمل سلاسل الإمداد بانسيابية ومن دون عراقيل، وانتشار التكنولوجيا المتقدمة التي تكاد تلغي أهمية الحدود الجغرافية.

صعود الصين

ومن الأسباب أيضاً، النظر إلى صعود الصين بوصفه تحدياً استراتيجياً يؤثر على ميزان القوى العالمي. ولهذا يهم الدول الأطلسية الـ32 (كانت 12 عند التأسيس) أن تحمي طرق التجارة، لا سيما منها الممرات البحرية التي تضمها منطقة الهندي - الهادئ والبالغة الأهمية للاقتصاد العالمي، مثل مضيق مالاكا بين ماليزيا وإندونيسيا، وهو الأهم في العالم كونه يربط بين المحيط الهندي وبحر الصين الجنوبي (المحيط الهادئ)، ويمر عبره نحو 25 في المائة من حجم التجارة العالمية السنوية، فضلاً عن كونه الشريان الرئيسي لنقل النفط والطاقة إلى الاقتصادات الآسيوية الكبرى: الصين واليابان وكوريا الجنوبية..

علم الناتو خارج مقر الحلف في العاصمة البلجيكية بروكسل (د.ب.أ)

وتشعر الدول الأعضاء في الناتو بـ«قلق استراتيجي» حيال الصين لعدد من الأسباب الجوهرية؛ أولها أن الصين تطور جيشها بشكل كبير، خصوصاً في مجالات مثل الصواريخ، الفضاء، والقدرات السيبرانية. وكل هذا يغيّر توازن القوى عالمياً.

أما السبب الثاني الملازم للأول فهو الصعود الاقتصادي الصيني الذي يتمظهر تمدّده من خلال مبادرات مثل «الحزام والطريق» التي تفتح للصين طرق توسيع نفوذها الاقتصادي والسياسي في آسيا وأفريقيا وأوروبا، وهو ما قد يولّد اعتماداً عليها داخل دول قريبة من المجال الحيوي للناتو.

ومن أسباب تزايد القلق، التقارب بين الصين وروسيا، خصوصاً بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022؛ لأن ذلك قد يعني تنسيقاً بين قوتين كبيرتين ضد الغرب.

في موازاة ذلك، يدور صراع غير مباشر على من ينال قصب السبق في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، شبكات الاتصالات، وأشباه الموصلات. ومن الطبيعي أن يرى الناتو أن التفوق التكنولوجي عنصر أساسي للأمن.

وعقد الناتو اتفاقات شراكة وتعاون مع اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا، تشمل تدريبات عسكرية مشتركة، وتبادل معلومات، وتنسيقاً سياسياً. لكن لا يبدو أن الناتو يخطط لتوسيع العضوية إلى منطقة الهندي - الهادئ، مفضلاً التركيز على الشراكات المرنة بدل الانتشار العسكري الدائم.

سفينة شحن تايوانية تبحر في مضيق مالاكا (إ.ب.أ)

والمهم أن انخراط الناتو في تلك المنطقة الواسعة يعكس تحوّله من تحالف إقليمي إلى لاعب أمني له امتدادات عالمية، مع الحفاظ على شراكاته بدل التوسع الرسمي خارج أوروبا.

تحدٍّ طويل الأمد

وتجدر الإشارة إلى أن الناتو لا يتعامل مع الصين بوصفها عدواً مباشراً مثلما كان الحال مع الاتحاد السوفياتي، بل يراها «تحدياً طويل الأمد» يحتاج إلى مراقبة حثيثة، خاصة مع سعيها المستمر إلى توسيع نفوذها على رقعة الشطرنج العالمية.

لكن في اجتماعهم في بروكسل في يونيو (حزيران) 2021، اتفق قادة الناتو على أن «طموحات الصين المعلنة وسلوكها الحازم يشكلان تحديات منهجية للنظام الدولي القائم على القواعد، ولمجالات ذات صلة بأمن الحلف»، مؤكدين التزامهم بالعمل على استجابة مشتركة متعددة الأوجه وحازمة لصعود بكين. ورداً على هذه اللغة القوية، نفت الحكومة في بكين بشدة تشكيلها «تحدياً منهجياً للآخرين»، قائلة إنها «لن تقف مكتوفة الأيدي إذا شكّل الآخرون تحديات منهجية لها».

وتتهم دول غربية عدة الصين باعتماد استراتيجية طويلة الأمد للهيمنة على سلاسل الإمداد العالمية والتقنيات الأساسية المستقبلية، والسعي إلى السيطرة على الشركات المبتكرة من خلال استثماراتها الأجنبية المباشرة، إضافةً إلى ممارسة التجسس الإلكتروني والسرقة الواسعة للبيانات التجارية والملكية الفكرية عبر اختراقات لشبكات كمبيوتر ترعاها الدولة أو تغضّ الطرف عنها.

والأهم من ذلك، أن هناك اقتناعاً غربياً بأن الصين منافس قويّ؛ فهي لا تُعدّ في الوقت الراهن تهديداً عسكرياً، لكن الآمال في أن تتطور داخلياً نحو اتجاه أكثر ديمقراطية، أو أن تلتزم بنظام ليبرالي لم تعد عملياً قائمة. وعلى المدى الطويل، ترى الديمقراطيات الغربية في الصين منافساً أكبر بكثير من روسيا، نظراً لقدرتها الواسعة على الابتكار والتطور التكنولوجي، وتنامي قوتها العسكرية، ودورها الواسع في التجارة والاستثمار على المستوى العالمي.

فرقاطة صينية في مياه قريبة من تايوان (إ.ب.أ)

القيود الأطلسية

تواجه جهود الناتو الرامية إلى التصدي للصين عقبات عديدة؛ أُولاها أن كل القرارات تُتخذ بإجماع الدول الأعضاء، الأمر الذي يمنح كل دولة «حق التعطيل الفعلي»، وينتج عن ذلك بطء في اتخاذ القرار ومساومات وتسويات ضعيفة لا تسمح بالتعامل مع الأزمات على النحو المطلوب. وقد رأينا أخيراً كيف رفضت بعض الدول الأطلسية طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساعدة قوات بلاده في فتح مضيق هرمز، انطلاقاً من واقع أن هذا النزاع لا يعنيها.

بعبارة أخرى، الحلف ليس دولة فوق الدول، فكل عضو يحتفظ بسيادته الكاملة على قواته. لذلك لا تكون المشاركة في العمليات العسكرية إلا اختيارية، وهذا ما يعقّد التخطيط الجماعي والتنفيذ الموحّد، ويُغضب الولايات المتحدة التي تفوق قدراتها العسكرية قدرات كل الدول الأطلسية الأخرى مجتمعة، وهي دائماً ما تجد نفسها تتحمل العبء الأكبر لأي عمل عسكري، خصوصاً إذا كان مسرحه خارج النطاق الجغرافي للحلف، كما في حالة مضيق هرمز.

يضاف إلى ذلك أن هناك تفاوتاً بين أولويات الدول الأعضاء؛ إذ تركّز دول أوروبا الشرقية على ردع روسيا خشية أن تعود الطموحات التوسعية إلى الواجهة بعد أكثر من ثلاثة عقود من سقوط الستار الحديدي الذي أرهق هذه الدول، بينما تهتم دول أخرى بمكافحة الإرهاب أو إرساء الاستقرار في جنوب الكرة الأرضية.

دبابات مجرية خلال تدريب لقوات من حلف شمال الأطلسي (ناتو) في ألمانيا (أ.ب)

بناءً على ذلك، يغدو الحفاظ على المدماك الأساسي للحلف، وهو الوحدة، أمراً صعباً بسبب ضرورة الإجماع، والسيادة الوطنية، وتباين المصالح، والخلاف على حجم الإنفاق العسكري الذي لا تنفك واشنطن تطالب شركاءها الأطلسيين برفعه، فيما يفكر بعض الأوروبيين، وفي طليعتهم فرنسا، في خيار الاستقلال الاستراتيجي عن «الأخ الأكبر» عبر تقوية القدرات الدفاعية الأوروبية.

فكيف يقف الناتو ذو الحركة البطيئة في وجه العملاق الصيني الذي يتحرك بسرعة هائلة؟

أليس هذا من أسباب فتور واشنطن حيال الأعضاء الآخرين في «النادي الأطلسي» والتلويح بفرط عقده؟


كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
TT

كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)

أعلنت لجنة نوبل النرويجية، الخميس، أنها ستنظر في منح جائزة نوبل للسلام لعام 2026 لواحد من 287 مرشحاً، وبينهم 208 أفراد، و79 منظمة.

وفيما يلي لمحة عن آلية منح الجائزة، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

من يقرر الفائز؟

تتألف لجنة نوبل النرويجية من خمسة أفراد يعيّنهم البرلمان النرويجي. وغالباً ما يكون الأعضاء من الساسة المتقاعدين، ولكن ليس دائماً. ويترأس اللجنة الحالية رئيس الفرع النرويجي لمنظمة «بن إنترناشونال»، وهي مجموعة تدافع عن حرية التعبير. وتضم اللجنة أيضاً أستاذاً جامعياً بين أعضائها.

وتتولى الأحزاب السياسية النرويجية ترشيحهم جميعاً، ويعكس تعيينهم توازن القوى في البرلمان النرويجي.

من المؤهل للفوز؟

الإجابة المختصرة: من يستوفي المواصفات التي حددها رجل الصناعة السويدي ألفريد نوبل في وصيته عام 1895. وتنص الوصية على ضرورة منح الجائزة للشخص «الذي بذل أقصى جهد، أو أفضله، لتعزيز أواصر الإخاء بين الأمم، وإلغاء الجيوش النظامية، أو تقليص أعدادها، وإقامة مؤتمرات للسلام، والترويج لها».

يقول كريستيان بيرغ هاربفيكن سكرتير لجنة الجائزة إن الإجابة الأكثر تعقيداً هي أن الجائزة «يتعين وضعها في سياقها الحالي». ويتولى هاربفيكن إعداد ملفات الترشيح، ويشارك في المداولات، لكنه لا يدلي بصوته.

وقال لوكالة «رويترز» العام الماضي: «سيلقون نظرة على العالم، ويرون ما يحدث، وما الاتجاهات العالمية، وما الشواغل الرئيسة، وما هي أكثر التطورات الواعدة التي نراها؟».

وأضاف: «وقد تعني التطورات هنا أي شيء، من عملية سلام بعينها إلى نوع جديد من الاتفاقيات الدولية قيد التطوير، أو تم اعتمادها في الآونة الأخيرة».

هل تقرر الحكومة النرويجية الفائز بالجائزة؟

لا. بمجرد أن تعيّن الأحزاب السياسية مرشحيها في اللجنة، فإنها لا تتدخل في عملها.

ويشارك في الاجتماعات فقط أعضاء اللجنة الخمسة، وسكرتيرها. ولا تُدوّن محاضر الاجتماعات.

وتعرف الحكومة اسم الفائز أو الفائزين في نفس اللحظة التي يعرف فيها الجميع، وذلك عندما يعلن رئيس اللجنة اسمه في أكتوبر (تشرين الأول).

من يحق له الترشيح؟

يمكن لآلاف الأشخاص اقتراح أسماء، من أعضاء الحكومات، والبرلمانات، ورؤساء الدول الحاليين، وأساتذة الجامعات في تخصصات التاريخ، والعلوم الاجتماعية، والقانون، والفلسفة، ومن سبق لهم الفوز بجائزة نوبل للسلام، وغيرهم.

وانتهت فترة الترشيحات في 31 يناير (كانون الثاني). ويحق لأعضاء اللجنة أيضاً تقديم ترشيحاتهم الخاصة في موعد أقصاه اجتماعهم الأول في فبراير (شباط). وتظل القائمة الكاملة محفوظة في خزانة، ولا يُكشف عنها إلا بعد مرور 50 عاماً.

هل رُشح الرئيس ترمب؟

قال قادة كمبوديا وإسرائيل وباكستان إنهم رشحوا ترمب لجائزة هذا العام، وإذا كانت هذه الترشيحات قُدمت بالفعل لكان ذلك على الأرجح في ربيع وصيف عام 2025، وبالتالي فهي مؤهلة لجائزة عام 2026. ولا توجد طريقة للتحقق من أنهم رشحوه حقاً.

كيف تقرر اللجنة؟

يناقش الأعضاء جميع الأسماء المرشحة، ثم يخلصون إلى وضع قائمة مختصرة، وبعد ذلك يقوم فريق من المستشارين الدائمين وخبراء آخرين بدراسة وتقييم كل مرشح على حدة.

وتجتمع اللجنة مرة كل شهر تقريباً لمراجعة الترشيحات. وقال هاربفيكن إن القرار عادة ما يُتخذ في أغسطس (آب)، أو سبتمبر (أيلول).

وتسعى اللجنة للتوصل إلى توافق في الآراء بشأن اختيارها. وإذا تعذر ذلك، يتخذ القرار بأغلبية الأصوات.

وكانت آخر مرة استقال فيها عضو احتجاجاً على الفائز في 1994 عندما تقاسم الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الجائزة مع الإسرائيليين شمعون بيريس، وإسحق رابين.

ما الذي يحصل عليه الفائز بالجائزة؟

ميدالية، وشهادة تقدير، و11 مليون كرونة سويدية (1.18 مليون دولار)، واهتمام عالمي فوري.

متى يكون الإعلان والحفل؟

يعلن رئيس اللجنة عن الفائز بالجائزة في التاسع من أكتوبر في معهد نوبل النرويجي بأوسلو.

ويقام الحفل في قاعة مدينة أوسلو في العاشر من ديسمبر (كانون الأول)، ذكرى وفاة ألفريد نوبل.