رئيس حكومة الوفاق الليبية لـ «الشرق الأوسط»: لا فيتو على الانضمام إلى الحكومة الجديدة

فايز السراج قال إن الإجراءات الرسمية لرفع الحظر عن توريد السلاح إلى ليبيا بدأت

رئيس وزراء حكومة الوفاق الليبية فايز السراج خلال مؤتمر صحافي في باريس أمس (أ.ف.ب)
رئيس وزراء حكومة الوفاق الليبية فايز السراج خلال مؤتمر صحافي في باريس أمس (أ.ف.ب)
TT

رئيس حكومة الوفاق الليبية لـ «الشرق الأوسط»: لا فيتو على الانضمام إلى الحكومة الجديدة

رئيس وزراء حكومة الوفاق الليبية فايز السراج خلال مؤتمر صحافي في باريس أمس (أ.ف.ب)
رئيس وزراء حكومة الوفاق الليبية فايز السراج خلال مؤتمر صحافي في باريس أمس (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء الليبي إن حكومته بدأت الإجراءات الرسمية الخاصة برفع الحظر عن توريد السلاح إلى ليبيا، الأمر الذي يحتاج إلى قرار جديد من مجلس الأمن الدولي. وأفاد فايز السراج في حديث مطول خص به «الشرق الأوسط» بمناسبة زيارته للعاصمة الفرنسية ولقائه الرئيس فرنسوا هولاند ومسؤولين فرنسيين آخرين، بأن الموافقة ستعطى لكل حالة على انفراد ووفق إجراءات وتدابير محددة.
وأعلن السراج أن البحث بدأ لتشكيل حكومة جديدة في «الأسابيع المقبلة»، وأنها ستقدم إلى البرلمان الذي رفض حتى الآن منح الثقة للحكومة الراهنة، مطالبا إياه بتقديم صيغة حكومية جديدة. بيد أن الأخير كشف لـ«الشرق الأوسط» أنه «لم يتلق كتابا رسميا» من مجلس النواب، لا بخصوص طلب الحكومة الجديدة ولا بصدد المعايير التي يتعين التقيد بها. والأهم أن السراج أعرب عن استعداده لضم اللواء خليفة حفتر للحكومة الجديدة، لأن «لا فيتو على أحد»، ولكن بشرط أن تكون السلطة العسكرية تحت جناحي السلطة المدنية.
ونفى السراج أن يكون قد اطّلع مسبقا على قرار مجلس الدولة منح نفسه السلطات التشريعية التي تعود لمجلس النواب، معتبرا أن أمرا كهذا يزيد مهمته تعقيدا. وفيما يخص العلاقات مع مصر، اعتبر رئيس حكومة الوفاق الليبية أنها «وثيقة للغاية» وأن الطرفين يسعيان لمقاربات مشتركة وأن أمن مصر من أمن ليبيا والعكس صحيح.
وإلى نص الحوار..
* الحكومة الليبية تطالب برفع حظر تصدير السلاح إلى ليبيا. هل حصل تقدم في هذا الملف؟
- هناك حظر لتوريد السلاح إلى ليبيا ونحن كنا من المطالبين بهذا الإجراء في فترات سابقة. وليس سرا أن في ليبيا كميات كبيرة من الأسلحة. ولكن عندما جاءت حكومة الوفاق وعقدنا العزم على إعادة تكوين المؤسسة العسكرية وأطلقنا جهاز الحرس الرئاسي، رأينا أنه من الضروري أن نحصل على رفع حظر جزئي على توريد السلاح للقوات الشرعية. ورأينا أن الدولة هي من يتعين عليها أن تحتكر أدوات القوة حتى تتمكن من تكوين قوة ضاربة تستطيع بفضلها إقرار الأمن في كافة نواحي البلاد.
* الموضوع طرح منذ فترة ليست بالقصيرة. فهل حققتم تقدما في هذا المجال؟
- بدأنا بالإجراءات الرسمية والتواصل مع أطراف عديدة، وكان وجودي في نيويورك فرصة لإجراء مجموعة من اللقاءات مع وزيري خارجية الولايات المتحدة وروسيا ووزراء آخرين. وشددنا على رغبتنا في رفع الحظر، كما بدأنا بالإجراءات الرسمية بهذا الخصوص. وشيء كهذا يحتاج كما تعلمون، إلى قرار من مجلس الأمن الدولي. والمطلوب، من بين الإجراءات، أن نقدم قائمة بالأسلحة والتجهيزات ونوعيتها التي نريد الحصول عليها وتوفير الضمانات من أنها لن تستخدم ضد الليبيين. ونحن بالتأكيد حريصون على هذا.
* إذا سيتم النظر بكل طلب على حدة؟
- صحيح. في البداية سيتم التعامل مع كل حالة بمفردها.
* الاجتماع الوزاري الخاص بليبيا الذي عقد في نيويورك شدد على الحاجة لـ«حوار شامل ومصالحة وطنية». كيف ستحاولون تحقيق هذا الهدف وما هي العوائق التي تحول دون الوصول إلى جيش موحد وتحت إشراف سلطة موحدة؟
- لو عدنا قليلا إلى الوراء، لرأينا أن قيام حكومة الوفاق الوطني يرتكز على ثلاثة مقومات رئيسية؛ هي الأمن والاقتصاد والمصالحة الوطنية. وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة، أطلقت مبادرة وطنية ومشروع مصالحة وطنية شاملة تضم كل الأطراف، ولا يكون فيها أي نوع من الإقصاء أو التهميش لطرف أو تيار سياسي أو مناطقي موجود على الساحة الليبية.
علينا ألا ننسى أن السنوات الخمس التي مرت على ليبيا شهدت انقسامات سياسية حادة جدا، وشهدت مواجهات دموية حصل فيها تفكك للنسيج المجتمعي. وحتى نكون عادلين، علينا أن نقول إن العديد من الجهات عملت على موضوع المصالحة الوطنية. لكننا اليوم نحتاج إلى مبادرة تتميز بالشمولية التامة بحيث نجمع كافة الأطراف.
* عمليا، ما هي الخطوات التي تنوون القيام بها في الأيام والأسابيع القادمة؟
- ما نريد أن نقوم به هو أن نستعرض المشاكل التي تفرق الليبيين اليوم. فإذا كانت المشكلة الصراع على السلطة، فإن حكومة الوفاق جاءت لمرحلة انتقالية حتى يتم إقرار دستور جديد وإجراء انتخابات جديدة. ولو كان الصراع عسكريا، فنحن نقترح وقف إطلاق النار في كافة المناطق، بحيث يتم تفكيك هذا الصراع. وبعض الصراعات ربما تكون لها جذور تاريخية مناطقية متعددة الأشكال والحساسيات، والتعامل معها يفترض منا ليس إصدار قرارات بل استيعاب الأطراف الموجودة على الأرض، وأن ننزع فتيل الأزمة، لأنه إن لم ننجح في تفكيكها فقد تتطور إلى حرب أهلية.
* إحدى الصعوبات التي تواجهكم تتناول موقع ودور المشير خليفة حفتر. كيف تنوون التعامل مع هذه الحالة من ضمن منظور المصالحة الشاملة الذي تتحدثون عنه؟
- التقيت باللواء خليفة حفتر سابقا، وكان اللقاء متميزا بكثير من المصارحة والمكاشفة. عندما نتحدث نحن عن دولة مدنية، فهذا يعني أن تكون القوات العسكرية موجودة تحت قيادة سياسية. وأعتقد أن هذا الأمر قد يكون أحد أسباب الاختلافات الموجودة بيننا. نحن لم نتطرق لإقصاء أي طرف من المشاركة أو في إرساء وإعادة بناء المؤسسة العسكرية. بالعكس، نحن دعونا كافة الأطراف للمساهمة في هذه العملية. ولكن أن تكون المؤسسة العسكرية بعيدة كل البعد ومنفصلة عن القرار السياسي، فهذا يقودنا إلى نظام بعيد كل البعد عن الدولة المدنية التي نريد بناءها.
* ما هو الحل برأيكم؟
- نحن في مرحلة تواصل مع الأطراف المعنية بشكل مباشر، ولكن أيضا غير مباشر، عن طريق الأصدقاء أو الأطراف الإقليمية والدولية، بحيث نستطيع التوصل إلى النموذج الذي يمكن أن يجمعنا في منظومة واحدة، حيث يكون لدينا قوات مسلحة داخل مؤسسة عسكرية فاعلة محترفة وفاعلة وقيادة سياسية عليا تضم تحت جناحيها كافة السلطات.
* هل يمكن اعتبار ضم المشير حفتر إلى الحكومة القادمة التي ربما ستعمدون إلى تشكيلها أحد المخارج لكسر الحلقة المفرغة التي تدورون داخلها؟
- ليس لدينا فيتو على أي شخص من أجل ضمه إلى الحكومة. الباب مفتوح للجميع للانضمام إلى الحكومة تحت القيادة السياسية. وهذه دعوتنا لجميع الأطياف وجميع العسكريين الموجودين. وعندما عزمنا على محاربة الإرهاب في سرت، دعونا كافة الأطراف بحيث يكون عملا وطنيا. لكن لدى البعض رؤيا مختلفة أو مهام في مناطق أخرى، يرون أنهم لا يريدون المشاركة أو تأجيلها (الحرب على داعش). والحمد لله، نحن مستمرون في هذه المهمة التي وصلت إلى مراحلها الأخيرة.
* أنتم تسعون لإعادة توحيد الجيش الليبي. ما هي العوائق التي تحول دون جمع القوات التي تأتمر بحكومة الوفاق وتلك التي يقودها المشير حفتر؟
- علينا أن نذكر أن الجيش الليبي لم يولد البارحة، إذ إنه موجود منذ عشرات السنين. واليوم الجيش موجود في كافة المناطق، وما نسعى إليه هو إعادة تجميع كافة هذه القوات المسلحة. ونريد أن يكون لكل هذه القوات هدف واحد يجمعها بغض النظر عن مكان وجودها.
* لكن هل ثمة أفق ما من أجل إتمام عملية الدمج التي تتحدثون عنها؟
- تمت اللقاءات، واعتقادنا أن هذا الموضوع سيحتاج إلى وقت لتوحيد الجيش. وهو أمر ينطبق على كافة المؤسسات العسكرية والمدنية. نحن نعمل لهذا الغرض وهناك قيادات التقت أكثر من مرة، وهناك رغبة موحدة لدى الجميع لتحقيق هذا الغرض.
* هل المشكلة هي شخص اللواء حفتر أم في الجهات الخارجية التي تدعمه؟
- نحن في تواصلنا مع الأطراف الإقليمية والدولية، شددنا على رسائل واضحة ونأمل من هذه الأطراف أن تلعب دورا إيجابيا وأن يتم الضغط على كافة الأطراف لينضموا إلى الاتفاق السياسي الذي وصلنا إليه بعد جهد جهيد في الصخيرات، وتم اعتماده في مجلس النواب بتاريخ 25 يناير (كانون الثاني) ونسعى أن يكون الاتفاق السياسي هو المظلة التي تجمعنا في هذه المرحلة الانتقالية. بعدها سيتم التصديق على الدستور وإجراء انتخابات عامة.
* لكنكم لم تجيبوا على السؤال الذي طرحته؟
- نحن نسعى إلى تفكيك أية مشكلة سواء كانت داخلية أو خارجية.
* هل تنوون تعديل التشكيلة الحكومية سعيا لنيل ثقة مجلس النواب؟ وكيف ترون مستقبل العلاقة مع المجلس المذكور الذي رفض حتى الآن منحكم الثقة؟
- أولا، حتى الآن لم نتسلم رسالة رسمية من مجلس النواب بطلب تشكيل حكومة ولا علم لنا بمعايير محددة للقيام بذلك. ونحن علمنا بذلك عن طريق الإعلام وتعاملنا مع الموضوع بجدية وأبدينا استعدادا لذلك (تشكيل حكومة جديدة). ونحن سوف نقدم تشكيلة وزارية جديدة، وبدأنا مشاورات داخل المجلس الرئاسي لم تكتمل بعد، ولكن نسعى أن يتم تقديم التشكيلة الجديدة في الأسابيع القادمة.
* ما هو المطلوب منكم: خفض عدد الوزراء، مزيد من التنوع، تمثيل أفضل للمناطق. ما هي «فلسفة» الحكومة الجديدة؟
- رغم أننا لم نتسلم خطابا رسميا من مجلس النواب يتضمن تحديدا للمعايير أو الضوابط لتشكيل الحكومة الجديدة، فإننا عازمون على أن تتمتع الحكومة الجديدة بتمثيل متوازن لكافة المناطق ومراعاة الأوضاع الموجودة. ربما تكون هناك أكثر من «فلسفة»، مثل الرغبة في حكومة موسعة من أجل تمثيل أفضل في هذه المرحلة الصعبة، وربما تكون هذه المقاربة مطلوبة. وهناك فلسفة أخرى تقول إن الحكومة العتيدة يجب أن تكون مصغرة، لأنها حكومة أزمة. وكل مقاربة لها إيجابياتها وسلبياتها ونحن منفتحون على الجميع.
* كيف تفسرون الإعلان الأخير لمجلس الدولة الذي خول لنفسه تسلم السلطات التشريعية الأمر الذي أثار استهجان كوبلر والعديد من الأطراف الإقليمية والدولية؟ هل تمت استشارتكم؟ وما هو موقفكم؟
- لم نطلع على قرار مجلس الدولة قبل صدوره، لا بل فوجئنا بصدور القرار الذي علمنا به عن طريق وسائل الإعلام. وهذا الأمر يزيد من تعقيد الأمور بوجهنا. لم نكن نريد أن نكون طرفا في هذا الجدل، لكن ما أردنا التأكيد عليه هو الحاجة للتقيد بالتوافق السياسي وبمبدأ فصل السلطات، بحيث لا يوجد تغول من سلطة تشريعية على أخرى. وغياب فصل السلطات سيقودنا إلى مأزق جديد وأزمة جديدة.
* كيف تصفون العلاقة بين المجلس الرئاسي ومصر التي قمتم بزيارتها؟
- علاقة وثيقة جدا، ونحن على تواصل معها ونحاول دائما إيجاد حلول أو مقترحات للمشاكل التي يمكن أن تظهر.
* هل تساعدكم مصر في حل الخلافات مع اللواء حفتر؟
- لمصر علاقة جيدة مع المنطقة الشرقية واللواء حفتر، وبالتالي نسعى من خلالها ومن خلال أطراف إقليمية أخرى أن تصل عبرها رسائل إيجابية والتوصل إلى حزمة حلول للأزمة الليبية. القيادة المصرية متعاونة جدا معنا، ومتفهمة لكثير من الأمور. قد تكون لديها بعض الشواغل الأمنية الموجودة. ولكن نريد أن نؤكد أن أمن ليبيا من أمن مصر، والعكس صحيح، وبالتالي نحن نحتاج لأن نكون جسما موحدا يمكننا من التغلب على الشواغل الأمنية معا. المرحلة صعبة، وقد يرى البعض أن في ليبيا فراغا أمنيا فيعتقد ما قد يدفعه إلى الاعتقاد أنه يستطيع سده بطريقة أخرى.
* أفضى الكشف عن وجود رجال كوماندوز أو مخابرات فرنسيين في ليبيا إلى ما يشبه الأزمة بينكم وبين الحكومة الفرنسية. أنتم اليوم في باريس، هل يعني هذا أن الأمور سويت حقيقة؟
- نحن أوصلنا رسائل واضحة لفرنسا، قوامها أننا مستعدون للتعامل مع أي طرف يحاول مساعدتنا أمنيا أو استخباراتيا عن طريق التعاون معنا مباشرة. وهذا ما حدث عندما تعاملنا مع الولايات المتحدة بعدما طلبنا منها المساعدة العسكرية وتوجيه ضربات جوية محددة. والجانب الفرنسي تفهم أيضا موقفنا، ولذا أعتقد أننا نستطيع تجاوز هذه الأزمة.
* هل سحبت فرنسا مجموعة الكوماندوز التي كانت موجودة في شرق ليبيا؟
- نعم فعلت ذلك. وأي أمر آخر من تعاون أمني أو استخباراتي يجب أن يتم عبر مظلة حكومة الوفاق.
* ما دقة المعلومات عن وجود مجموعات عسكرية أجنبية شرق ليبيا وقريبا من مطار بنغازي؟
- المعلومات التي بحوزتنا تفيد بأنها عبارة عن فرق تشتغل في المسائل الأمنية والاستخباراتية، وليس في مهام قتالية. لكن وجود قوات منتشرة ميدانية وعلى الأرض وذات مهمات قتالية أمر مرفوض من قبلنا وسبق أن صرحنا بذلك.
* لماذا الشعور المنتشر بأن الحرب في سرت تراوح مكانها؟
- ما قمنا به في سرت يعد إنجازا إيجابيا للغاية. في مناطق أخرى، الحرب ضد «داعش» قائمة منذ سنتين وما زالت، ونحن في شهور قليلة استطعنا تحرير مدينة كبيرة ونجحنا في طرد «داعش» منها.
* هل توجد مكامن أخرى لـ«داعش» في ليبيا غير سرت؟
- هناك مخاوف من أن جزءا من عناصر «داعش» فر من سرت إلى مناطق الجنوب. ونحن نعمل مع أجهزة استخباراتية لنلاحق هذه العناصر والفلول بحيث يمكن التخلص منها بشكل جذري.
* صدر كلام رسمي عن الاتحاد الأوروبي بخصوص تأخر في البدء بتدريب عناصر ليبية للرقابة على الحدود ومنع التهريب بسبب عدم تسليم لوائح بأسماء الأفراد الليبيين الذين سيخضعون للدورات التدريبية. لماذا هذا التأخر؟
- تناولت الموضوع مع فدريكا موغيريني، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي. وتم الاتفاق على تقديم قوائم المتدربين لتدخل ضمن عملية «صوفيا» التي يقوم بها الاتحاد الأوروبي. وسنقوم بتزويد الاتحاد الأوروبي بهذه اللوائح قريبا جدا.
* ما هو أهم «إنجاز» حصلتم عليه في الاجتماع الدولي الخاص بليبيا الذي حصل في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة؟
- حصلنا على تأكيد واضح بدعم حكومة الوفاق وهي الحكومة الشرعية، والدعوة إلى حل الإشكاليات القائمة. أعتقد أن ذلك شكل لب الرسالة الدولية، علما بأن البعض كان يراهن على نسف الاتفاق «السياسي» أو على إظهار ضعف أو عدم إنجاز حكومة الوفاق لبعض الاستحقاقات. لكن أعتقد أن البيان الختامي كان واضحا جدا في تقديم الدعم لنا.
* ما رأيكم بما يطالب به رئيس وزراء المجر الذي دعا ليبيا إلى أن تقيم مخيمات كبيرة للمهاجرين على أراضيها ليبقوا فيها ويمتنعوا عن الانتقال إلى أوروبا؟
- هذا السؤال مهم، وهو حديث الساعة في أوروبا بسبب ما يتبعه من إجراءات.
نحن أصدرنا، عن طريق وزارة الخارجية، ردا على ما دعا إليه المسؤول المجري. وفي رأيي أن تصريحه جانب الحقيقة والصواب معا. ومن نافل القول إن هذا الموضوع يهم ليبيا بقدر ما يهم الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي، لأن له أبعادا كثيرة إن أمنية أو إنسانية أو اقتصادية.
أود أن أشدد على أن ليبيا بلد عبور وليست بلد الوجهة أو بلد المصدر. ورغم ذلك، تعاملت بإيجابية مع الأعداد الكبيرة من المهاجرين. وفي السنوات الخمس الأخيرة، عرفت ليبيا حالة انفلات أمني كبير وجزء كبير من الحدود الجنوبية أصبح مستباحا. لذا، تزايدت أعداد المهاجرين الذين دخلوا إلى أراضينا بطرق غير مشروعة والبعض استوطن في الأراضي الليبية بإجراءات غير رسمية. وأعداد هؤلاء وفق الأمم المتحدة، تفوق المائتي ألف مهاجر. وطبعا، نحن ننظر للموضوع من جانب إنساني ونعرف أن الكثير من هؤلاء يخاطرون بحياتهم لعبور المتوسط. ولكن ليبيا لا يمكن أن تكون مستقرا لهذه الأعداد الكبيرة من المهاجرين.
* ليس المطلوب توطين هؤلاء، بل إقامة مؤقتة لهم بما يحول دون أن يستكملوا طريقهم إلى أوروبا..
- هذا موجود حاليا، ولدينا بعض المخيمات التي يقيم فيها اللاجئون بانتظار ترحيلهم إلى بلدانهم. ما يهمنا هو الأعداد الكبيرة من المهاجرين التي يتم التقاطها من وسط البحر. وما نريده هو ألا يعادوا إلينا بل إلى بلدانهم الأصلية. هذا هو المنطق السليم لأن إعادتهم إلى ليبيا في هذه الظروف الصعبة ليس منطقيا ونحن نسعى لعلاج جذري للهجرة غير الشرعية. ونريد «من الأوروبيين» التعامل المنطقي مع ظاهرة الهجرة وإطلاق برامج تنمية في بلدان المصدر، بما يمكن تلك البلدان من استيعاب الأعداد الكبيرة «في بلدانهم» بفضل البرامج التنموية المحلية بما يحول دون سلوكهم طرق الهجرة غير الشرعية.
* لكن المشكلة أن إطلاق هذا النوع من البرامج يستغرق سنوات، والمطلوب التعامل اليوم مع هذه الظاهرة..
- ليبيا يوجد فيها اليوم أربعة مخيمات، وهي تقدم لهم مساعدات إنسانية. ولكن ما نريده هو تعامل مختلف مع المهاجرين الذين يتم التقاطهم وسط البحر، وبدل إرسالهم إلينا يتم إرجاعهم إلى بلدانهم الأصلية من حيث أتوا.



«يوم الولاية»... ثقب حوثي موسمي لاستنزاف اليمنيين

الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)
الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)
TT

«يوم الولاية»... ثقب حوثي موسمي لاستنزاف اليمنيين

الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)
الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)

فرضت الجماعة الحوثية أعباء مالية جديدة على السكان والتجار في مناطق سيطرتها، تحت مبررات مرتبطة بالتحضير لإحياء ما تسميها «ذكرى يوم الولاية»، في وقت تعيش فيه غالبية الأسر اليمنية أوضاعاً معيشية صعبة نتيجة الانهيار الاقتصادي المستمر وتداعيات الحرب الممتدة منذ سنوات.

وأكدت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة صعّدت خلال الأيام الماضية حملات التحصيل المالي في العاصمة المختطفة صنعاء وعدد من المناطق الخاضعة لسيطرتها، مستهدفةً التجار وأصحاب الشركات والمنشآت الاقتصادية، إلى جانب إلزام مؤسسات حكومية بالمساهمة في تمويل الأنشطة والفعاليات المرتبطة بالمناسبة ذات الطابع العقائدي.

وحسب المصادر، تُنفذ هذه الحملات عبر ضغوط مباشرة وغير مباشرة، تتراوح بين التهديد بفرض عقوبات إدارية أو مالية وبين التعرض لمضايقات متكررة من المشرفين الحوثيين، مما يدفع كثيرين إلى الامتثال خشية التعرض لإجراءات تعسفية قد تؤثر في أعمالهم أو مصادر دخلهم.

وأفاد شهود بانتشار فرق ميدانية تابعة للجماعة في عدد من الشوارع والأسواق والأحياء السكنية في صنعاء وضواحيها، حيث تتولى جمع ما تصفها الجماعة بـ«المساهمات» أو «التبرعات» لدعم فعاليات «يوم الولاية»، بينما يؤكد السكان أن تلك الأموال تُفرض عليهم بصورة إلزامية.

وتحدث تجار وسكان عن فرض مبالغ مالية متفاوتة حسب حجم النشاط التجاري أو طبيعة الجهة المستهدفة، فضلاً عن إلزام بعض أصحاب المحال التجارية بالمشاركة في الفعاليات والأنشطة التعبوية المصاحبة للمناسبة، بما في ذلك تعليق الشعارات واللافتات وتقديم دعم لوجستي أو مالي للحشود المنظمة.

ويرى مراقبون أن هذه الممارسات أصبحت جزءاً من سياسة متكررة تعتمدها الجماعة لتمويل أنشطتها العقائدية والإعلامية، مستفيدةً من ضعف الرقابة وغياب المؤسسات الرسمية القادرة على حماية القطاع الخاص أو الحد من عمليات الجباية التي تتكرر مع كل مناسبة دينية أو سياسية تتبناها الجماعة.

ويشير هؤلاء إلى أن المناسبات الحوثية تحولت خلال الأعوام الأخيرة إلى مواسم موسمية لفرض الإتاوات واستنزاف ما تبقى من السيولة المالية لدى المواطنين والتجار، في ظل تراجع النشاط الاقتصادي وانكماش الأسواق وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.

ازدياد الأعباء المعيشية

أعرب عدد من التجار اليمنيين عن استيائهم من تكرار فرض المساهمات المالية عليهم لمصلحة قادة الجماعة الحوثية، مؤكدين أن قدرتهم على الاستمرار في أعمالهم باتت مهدَّدة نتيجة تداخل عوامل عديدة، من بينها الركود الاقتصادي وارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع القوة الشرائية للمواطنين.

وقال أحد أصحاب المحال التجارية في صنعاء، فضّل استخدام اسم مستعار لأسباب أمنية، إن الجماعة تعود في كل مناسبة لفرض رسوم أو مساهمات جديدة، موضحاً أن الحركة التجارية تشهد تراجعاً كبيراً، في حين تزداد الالتزامات المالية المفروضة على التجار بشكل مستمر.

وأضاف أن رفض الدفع لم يعد خياراً متاحاً للكثيرين، نظراً لما قد يترتب عليه من زيارات متكررة للمشرفين الحوثيين أو مضايقات قد تعطِّل النشاط التجاري وتؤثر في سير العمل.

ولا تقتصر الشكاوى على التجار، إذ يقول موظفون في القطاع الحكومي إنهم يتعرضون أيضاً لضغوط للمساهمة في تمويل بعض الفعاليات، رغم استمرار أزمة الرواتب التي تعاني منها شريحة واسعة من الموظفين منذ سنوات.

في السياق ذاته، تؤكد أسر يمنية أن ازدياد الجبايات يفاقم معاناتها اليومية في ظل الارتفاع المستمر لأسعار المواد الغذائية والدوائية والخدمات الأساسية، الأمر الذي يجعل توفير الاحتياجات الضرورية أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

تكلفة اقتصادية مرتفعة

تُعد مناسبة ما يسمى «يوم الولاية» من أبرز المناسبات التي تحرص الجماعة الحوثية على إحيائها سنوياً، حيث تنظم خلالها فعاليات جماهيرية واسعة وحملات دعائية وإعلامية مكثفة، تتطلب إنفاقاً مالياً كبيراً.

ويؤكد منتقدون للجماعة أن جزءاً كبيراً من هذه النفقات يجري توفيره عبر جبايات تُفرض على المواطنين والقطاع الخاص تحت مسميات مختلفة، في وقت تشهد فيه مناطق سيطرة الحوثيين تراجعاً حاداً في النشاط الاقتصادي وضعفاً في فرص العمل ومصادر الدخل.

ويُحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار هذه السياسات يؤدي إلى تعميق حالة الركود الاقتصادي، وإضعاف قدرة القطاع الخاص على الاستمرار، فضلاً عن انعكاساتها السلبية على الأسعار وفرص التوظيف ومستويات المعيشة.

ويرى هؤلاء أن أي تعافٍ اقتصادي محتمل سيظل محدوداً ما دامت الأنشطة التجارية والاستثمارية تواجه بيئة غير مستقرة تتسم بفرض القيود والإتاوات والتدخلات المتكررة في عمل الأسواق.

ويزعم الحوثيون أن «يوم الولاية» هو اليوم الذي عهد فيه الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) قبل وفاته بالولاية لعلي بن أبي طالب ولمن ينتسبون إلى ذريته من بعده، والذي يوافق الثامن عشر من شهر ذي الحجة كل عام، وهو ما يعني -حسب عقيدتهم- الأحقية الدينية والسياسية لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي في الحكم والسلطة استناداً إلى مزاعم انتسابه إلى ذرية علي بن أبي طالب.

الطوارئ الغذائية

بالتوازي مع هذه التطورات، أطلقت منظمات دولية تحذيرات جديدة بشأن مستقبل الأمن الغذائي في اليمن، متوقعةً استمرار الأوضاع الحرجة في عدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الجماعة الحوثية خلال الأشهر المقبلة.

وأفادت شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة بأن مستويات الطوارئ الغذائية، المصنفة ضمن المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، مرشحة للاستمرار حتى نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل في محافظات الحديدة وحجة وتعز الواقعة تحت سيطرة الجماعة، بينما تسود حالة الأزمة الغذائية في معظم المناطق الأخرى الخاضعة لها.

وأرجع التقرير استمرار الأزمة إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، من أبرزها تدهور بيئة الأعمال، وفرض قيود على الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية، وتراجع فرص كسب الدخل، إلى جانب استمرار تداعيات الصراع وتدهور الأوضاع الاقتصادية العامة.

وتوقعت الشبكة أن يؤدي استمرار هذه الظروف إلى مزيد من التراجع في القدرة الشرائية للأسر اليمنية واتساع فجوات الاستهلاك الغذائي، مما سيدفع أعداداً أكبر من السكان إلى تبني آليات تكيف قاسية وغير مستدامة لتأمين احتياجاتهم الأساسية، الأمر الذي يُنذر بإطالة أمد الأزمة الإنسانية في واحدة من أكثر دول العالم معاناة من انعدام الأمن الغذائي.


تقلّبات المناخ تُفاقم هشاشة الزراعة والغذاء في اليمن

ندرة المطر وارتفاع درجات الحرارة يؤثران على الإنتاج الزراعي باليمن (الأمم المتحدة)
ندرة المطر وارتفاع درجات الحرارة يؤثران على الإنتاج الزراعي باليمن (الأمم المتحدة)
TT

تقلّبات المناخ تُفاقم هشاشة الزراعة والغذاء في اليمن

ندرة المطر وارتفاع درجات الحرارة يؤثران على الإنتاج الزراعي باليمن (الأمم المتحدة)
ندرة المطر وارتفاع درجات الحرارة يؤثران على الإنتاج الزراعي باليمن (الأمم المتحدة)

على الرغم من أن التوقعات المناخية تشير إلى احتمال تسجيل اليمن خلال الأسابيع المقبلة معدلات أمطار أعلى من المعتاد، فإن المخاوف من التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية على القطاع الزراعي تزايدت مع الغياب شبه الكامل للأمطار في ذروة الموسم المطري مطلع الشهر الحالي.

وتوقعت تقارير مناخية وزراعية دولية أن تشهد أجزاء واسعة من اليمن خلال يونيو (حزيران) الحالي هطول أمطار أعلى من المعدلات الطبيعية، بالتزامن مع استمرار موجات الحر وارتفاع درجات الحرارة في عدد من المناطق؛ وهو ما يثير مخاوف من انعكاسات متباينة على القطاع الزراعي والثروة الحيوانية، في ظل أزمة إنسانية متنامية ناجمة عن تراجع تمويل خطة الاستجابة الإنسانية التي تقودها الأمم المتحدة.

ومع تأكيد منظمات الإغاثة أن أكثر من 18 مليون يمني يحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال العام الحالي، أوضحت التقديرات المناخية أن يونيو يمثل عادة بداية موسم الرياح الموسمية الجنوبية الغربية، حيث تشهد المرتفعات الغربية والسهول الساحلية أمطاراً متفرقة تتراوح بين الخفيفة والمتوسطة، في حين تبقى المناطق الصحراوية في الشرق والوسط أكثر جفافاً.

وأشار تقرير مناخي حديث إلى أن الأيام العشرة الأولى من الشهر الحالي شهدت غياباً شبه كامل للأمطار أو هطولات محدودة للغاية في معظم المحافظات اليمنية؛ الأمر الذي أوجد ظروفاً غير مواتية لزراعة المحاصيل البعلية وتعافي المراعي الطبيعية.

نحو 73 % من اليمنيين يعتمدون على الزراعة (الأمم المتحدة)

وفي المقابل، سجلت أجزاء من محافظة إب أمطاراً غزيرة تراوحت بين 40 و60 مليمتراً؛ وهو ما أسهم بصورة مؤقتة في تحسين توفر المياه وتعزيز تغذية بعض المصادر المائية المحلية.

ورغم المخاوف المرتبطة باستمرار الجفاف في مناطق واسعة، أبرز التقرير الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) توقعات المعهد الدولي لأبحاث المناخ والمجتمع التي تشير إلى احتمال هطول أمطار فوق المعدلات الطبيعية في أجزاء كبيرة من البلاد خلال الفترة المقبلة؛ وهو ما قد ينعكس إيجاباً على الإنتاج الزراعي وتغذية المياه الجوفية إذا استمرت الأمطار بوتيرة منتظمة.

ضغط موجات الحر

في المقابل، حذَّر التقرير الأممي من استمرار الارتفاع الحاد في درجات الحرارة، لا سيما في المناطق الصحراوية الداخلية بمحافظتي حضرموت والمهرة، حيث قد تتجاوز درجات الحرارة 42 درجة مئوية، في حين يُتوقع أن تسجل المناطق الساحلية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن درجات حرارة تتراوح بين 35 و40 درجة مئوية.

وأوضح أن موجات الحر المتواصلة قد تؤدي إلى تسارع فقدان رطوبة التربة نتيجة زيادة معدلات التبخر والنتح؛ ما يقلل من الاستفادة الفعلية من مياه الأمطار ويؤثر سلباً في الزراعة البعلية والمراعي الطبيعية وإنتاج الثروة الحيوانية.

كما رجح التقرير أن تتسبب الظروف الجافة في تعطيل أو تأخير عمليات الزراعة في عدد من المناطق الزراعية الرئيسية، إضافة إلى الحد من نمو المحاصيل وخفض الإنتاجية الزراعية.

وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يرفع الطلب على مياه الري، ويؤدي إلى استنزاف أسرع لرطوبة التربة؛ ما يزيد تكاليف الإنتاج على المزارعين ويضاعف التحديات الاقتصادية التي يواجهها القطاع الزراعي.

تأخر هطول الأمطار يثير مخاوف قطاع الزراعة في اليمن (الأمم المتحدة)

وتوقع معدّو التقرير أن يبقى تعافي المراعي محدوداً خلال الفترة المقبلة؛ الأمر الذي سيؤدي إلى تراجع توفر المراعي الطبيعية وزيادة الضغوط على سبل عيش الرعاة في مناطق واسعة من البلاد.

كما حذَّروا من أن الثروة الحيوانية قد تواجه مستويات أعلى من الإجهاد الحراري ونقصاً في مصادر المياه؛ وهو ما قد ينعكس على صحة الحيوانات وإنتاجيتها، خصوصاً في المناطق الأكثر تعرضاً للجفاف وارتفاع درجات الحرارة.

ودعا التقرير إلى تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، وتكثيف الإرشادات الزراعية والمناخية للمزارعين والرعاة، ودعم استخدام تقنيات الري الحديثة والطاقة الشمسية، إلى جانب التوسع في زراعة الأصناف المقاومة للجفاف وتحسين إدارة الموارد المائية.

وشدَّد على أهمية تخزين المدخلات الزراعية الأساسية والإمدادات البيطرية وأعلاف الطوارئ مسبقاً في المناطق عالية المخاطر؛ لضمان سرعة الاستجابة في حال تفاقمت الظروف المناخية أو تدهورت الأوضاع الإنسانية.

فجوات التمويل

على صعيد متصل، أكد برنامج الأغذية العالمي وجود فجوات تمويلية كبيرة تعيق قدرته على تلبية الاحتياجات الإنسانية المتزايدة وتوسيع نطاق الاستجابة الطارئة في محافظة مأرب، التي تستضيف أكبر تجمع للنازحين في اليمن.

التوسع في بناء الحواجز المائية باليمن للاستفادة منها خلال موسم الجفاف (الأمم المتحدة)

وقال القائم بأعمال رئيس مكتب البرنامج في مأرب، هابي غود جون، خلال لقائه وكيل المحافظة عبد ربه مفتاح، إن نقص التمويل بات يشكل عائقاً رئيسياً أمام استمرارية البرامج الإنسانية وتوسيع قوائم المستفيدين، خصوصاً بين النازحين داخلياً.

ودعا المسؤول الأممي المجتمع الدولي إلى حشد موارد إضافية لدعم العمليات الإنسانية وضمان استمرار تقديم المساعدات الغذائية والخدمات الأساسية للفئات الأكثر احتياجاً، محذّراً من أن اتساع الفجوة التمويلية قد يفاقم من معاناة ملايين اليمنيين في ظل التحديات المناخية والاقتصادية المتزايدة.


الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)

حسمت الحكومة اليمنية الجدل الواسع الذي أثير خلال الأيام الماضية بشأن دار إيواء النساء المعنفات في محافظة حضرموت (شرق) بعد موجة من الاعتراضات، والانتقادات التي رافقت الإعلان عن الدار في بعض الأوساط الاجتماعية، مؤكدة أن المنشأة لا تستهدف تشجيع النساء على التمرد على أسرهن، أو تقويض بنية الأسرة اليمنية، وإنما تمثل آلية للحماية الاجتماعية، والإنسانية تخضع لإشراف حكومي مباشر، وضوابط قانونية محددة.

وجاء التوضيح الحكومي عقب أيام من النقاشات الحادة، والتفسيرات المتباينة بشأن طبيعة عمل الدار، وأهدافها، إذ أصدر مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بساحل حضرموت بياناً أكد فيه أن كثيراً من المعلومات المتداولة استندت إلى روايات غير دقيقة، وأن الصورة التي جرى ترويجها لا تعكس طبيعة الدور الذي أنشئت من أجله الدار.

وأوضح المكتب أن دار الإيواء ليست جهة لتشجيع الخلافات الأسرية، أو تفكيك الروابط الاجتماعية، كما أنها لا تمثل ملاذاً للهروب من الأسرة، بل خدمة اجتماعية مؤقتة تستهدف النساء اللاتي يواجهن ظروفاً استثنائية تستدعي الحماية، والرعاية وفقاً للقوانين النافذة، والضوابط المعمول بها.

وبحسب البيان الحكومي، فإن الدار مخصصة لاستقبال النساء اللاتي لا يجدن مأوى آمناً نتيجة مشكلات اجتماعية أو أسرية معقدة، أو اللواتي يتعرضن للعنف، أو التهديد، أو الاستغلال، بما يضمن حمايتهن من المخاطر المحتملة التي قد تواجههن في حال بقائهن دون رعاية، أو مأوى.

حملة تحريض استهدفت دار إيواء المعنفات في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشار المكتب إلى أن وجود مثل هذه المرافق يسهم في الحد من حالات الابتزاز والاستغلال التي قد تتعرض لها بعض النساء في الظروف الاستثنائية، كما يتيح معالجة الإشكالات الأسرية عبر تدخلات اجتماعية ومهنية تراعي أحكام الشريعة، والقانون، وتحافظ على السرية، والخصوصية.

وأكدت السلطات أن الدار تعمل تحت إشراف مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وبالتنسيق مع مكتب وزارة الأوقاف والإرشاد، والجهات المختصة الأخرى، بما يضمن توجيه خدماتها نحو الإصلاح الاجتماعي، والحماية الإنسانية بعيداً عن أي أهداف أخرى يجري الترويج لها.

الحالات المستقبَلة

أوضح البيان الحكومي اليمني أن الدار لا تستقبل الحالات بشكل عشوائي، وإنما تستقبل النساء المحالات من الجهات المختصة، وفي مقدمتها الأجهزة الأمنية، والجهات الاجتماعية، بعد دراسة أوضاعهن، والتأكد من حاجتهن إلى الرعاية المؤقتة.

كما تشمل الخدمات النساء القادمات من خارج المحافظة ممن لا يجدن مكاناً آمناً للإقامة إلى حين تسوية أوضاعهن، إضافة إلى بعض الحالات التي تنتهي إجراءاتها القانونية في السجون، بينما يرفض ذووها استقبالها، الأمر الذي يضعها أمام ظروف اجتماعية وإنسانية صعبة.

اتحاد نساء اليمن يلعب دوراً فاعلاً في حماية المعنفات (إعلام محلي)

وكشف مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل في ساحل حضرموت أنه تدخل خلال الأعوام الثلاثة الماضية في أكثر من 730 حالة احتاجت إلى الحماية، والرعاية الاجتماعية، وهو ما يعكس حجم الحاجة إلى مثل هذه الخدمات في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها البلاد.

وفيما يتعلق بتمويل المشروع، أوضح المكتب أن إنشاء المبنى تم بدعم من الوكالة الكورية للتعاون الدولي عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، واقتصر الدعم على عملية البناء، قبل أن تُسلَّم الدار رسمياً إلى الحكومة اليمنية لتتولى إدارتها، والإشراف عليها.

تحذير من حملات التشويه

ردّت السلطات اليمنية على ما وصفته بحملات التحريض التي استهدفت الدار خلال الأيام الماضية، مؤكدة احتفاظها بحقها القانوني في مقاضاة كل من نشر معلومات مضللة، أو صوراً معدلة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وبرامج التلاعب الرقمي بهدف تشويه صورة المؤسسة، وإثارة البلبلة المجتمعية.

ورأى البيان أن تلك الحملات تتعارض مع القيم الاجتماعية والأخلاقية، وتسعى إلى إثارة الفتنة، وتغذية الانقسامات بدلاً من دعم الجهود الرامية إلى حماية الفئات الأكثر هشاشة.

وأكدت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن الإسلام أولى المرأة عناية خاصة، وحث على صون كرامتها وحمايتها، مشيرة إلى أن الظروف التي فرضتها الحرب والأزمة الاقتصادية جعلت الحاجة أكبر إلى آليات مهنية توفر الحماية للحالات الأكثر عرضة للمخاطر، والانتهاكات.

وفي حين لا تتوافر إحصاءات رسمية دقيقة بشأن حجم العنف الأسري ضد النساء في اليمن، بسبب ضعف الإبلاغ، والخوف من الوصمة الاجتماعية، فإن تقارير محلية ودولية تشير إلى تصاعد الظاهرة خلال سنوات الحرب.

كما تؤكد الأمم المتحدة أن النزاع المسلح والنزوح وتدهور الأوضاع المعيشية، كلها ساهمت في ارتفاع معدلات العنف المنزلي ضد النساء والفتيات اليمنيات في مختلف أنحاء البلاد.