السعودية: الأمن لن يتوانى في التضحية لحماية الحجاج

اللواء التركي أكد مراقبة المشاعر بالطيران العمودي والكاميرات

اللواء منصور التركي لدى عقده والجهات المشاركة في الحج المؤتمر الصحافي (واس)
اللواء منصور التركي لدى عقده والجهات المشاركة في الحج المؤتمر الصحافي (واس)
TT

السعودية: الأمن لن يتوانى في التضحية لحماية الحجاج

اللواء منصور التركي لدى عقده والجهات المشاركة في الحج المؤتمر الصحافي (واس)
اللواء منصور التركي لدى عقده والجهات المشاركة في الحج المؤتمر الصحافي (واس)

أعلنت السعودية اكتمال توافد حجاج بيت الله الحرام على العاصمة المقدسة للطواف والسعي بالمسجد الحرام، والبدء في مرحلة رحلة المشاعر التي تستغرق خمسة أيام، يتم خلالها تنفيذ خمسة خطط مرورية، و11 خطة لتنظيم المشاة، مؤكدة أن رجال الأمن لن يتوانوا في التضحية بأنفسهم لحماية الحجاج وإفشال خطط كل من يسعى للنيل من أمنهم وسلامتهم.
وبلغ عدد المخيمات الموجودة في صعيد عرفات أكثر من 200 ألف خيمة، وفي منى 150 ألف خيمة بأحجام مختلفة، فيما تمت إعادة 237.5 ألف حاج مخالف، وإعادة 104.7 ألف سيارة مخالفة، وضبط 36 مكتبا وهميا، ومصادرة 34 اسطوانة غاز، ومخالفات رصدت لمساكن الحج، تتضمن إغلاق أبواب الطوارئ.
وأوضح اللواء منصور التركي، المتحدث الرسمي في وزارة الداخلية السعودية، خلال المؤتمر الصحافي الأول الذي اشتركت فيه جهات أمنية وصحية، أن رحلة المشاعر بدأت اليوم (أمس)، حيث انتقل في مساء أمس الحجاج من مكة المكرمة إلى المشاعر المقدسة للوقوف في عرفات، وأن المرحلة الأولى في هذه العمليات هي انتقال حجاج التروية إلى منى، مشيرًا إلى أن الذروة في النسبة الكبرى من حجاج التروية يتحركون من بعد صلاة الفجر من اليوم، مشيرا إلى أن رجال الأمن لن يتوانوا في التضحية بأنفسهم لحماية الحجاج وإفشال خطط كل من يسعى للنيل من أمنهم وسلامتهم.
وأضاف: «ثلاثة أرباع الحجاج يفضلون قضاء يوم التروية في منى ومن ثم الانطلاق صباح اليوم التاسع (غدا)، إلى مشعر عرفات، في حين أن نحو 25 في المائة من حجاج بيت الله الحرام ينطلقون مباشرة من مواقع إقامتهم في العاصمة المقدسة إلى عرفات وهؤلاء يقومون بهذه الرحلة اعتبارًا من صباح اليوم، وأن رحلة المشاعر تستغرق من خمسة إلى ستة أيام يتم خلالها تنفيذ تقريبًا خمس خطط مرورية لانتقال الحجاج».
وقال اللواء التركي، إن هناك أكثر من 11 خطة ذات صلة بإدارة وتنظيم حركة المشاة والحشود أثناء إقامة الحجاج في المشاعر المقدسة، مشيرًا إلى أن بعضها مرتبط بمواقع معينة والبعض الآخر يشمل حركة المشاة على الطرق، وفيما يخص خطط عرفات للمحافظة على سلامة الحجاج والحشود في مسجد نمرة وجبل الرحمة وفي مزدلفة توجد خطة تهدف للمحافظة على سلامة الحجاج عند المشعر الحرام، إضافة إلى عملية تنظيم الحجاج عند رمي الجمرات ودخولهم من مزدلفة إلى منى وتوجههم لرمي جمرة العقبة في يوم عيد الأضحى المبارك، وتنظيمهم خلال إقامتهم في مشعر منى في أيام التشريق حيث يترددون يوميًا لرمي الجمرات.
وأضاف اللواء التركي أن خطط المشاة تشمل تنظيم حركة الحجاج والمحافظة على سلامتهم في الانتقال فيما بين مشعر منى والمسجد الحرام لأداء طواف الإفاضة في يوم عيد الأضحى وعند النفرة من منى في ثاني أيام التشريق للمتعجلين أو في ثالث أيام التشريق، إضافة إلى الخطط الأساسية التي يتم تنفيذها في هذه المرحلة من إدارة وتشغيل مواقع إقامة الحجاج ومتطلباتها من ناحية التهيئة والتجهيز في الأيام السابقة.
وحول الاستفادة من الطيران العمودي من قبل وزارة الداخلية، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية، إن الوزارة استخدمت منذ سنوات طويلة الطيران العمودي ضمن جهودها لخدمة ضيوف الرحمن كمساند لمركز القيادة والسيطرة من خلال نقل المعلومات المتوافرة من الجو لمركز القيادة والسيطرة للاستفادة منها مع ما يصل إليهم من الكاميرات وما يتلقونه من ملاحظات من رجال الأمن وممثلي الجهات الحكومية الأخرى كافة في أمر يستدعي التدخل ويقتضي التعامل معه قبل استفحاله، مشيرا إلى أن إدارة المهام الأمنية لا تعتمد فقط على طيران الأمن لوحده بل تعتمد كذلك على الكاميرات الموزعة إلى جانب رجال الأمن العاملين في مواقعهم لتنفيذ الخطط الموكلة إلى كل منهم.
وأضاف: «رجال الأمن لا يمنعون التزاحم لأن التزاحم هو نتيجة لعدم الالتزام بتعليمات التفويج وأن مهمتهم الأساسية تكمن في أنهم إذا رصدوا أي تزاحم أو كثافات غير عادية يقومون بالتواصل مع الجهة المختصة في وزارة الحج للتواصل مع بعثات الحج لمنع التزاحم الذي يبدأ من المخيم الذي يقيم فيه أفراد البعثة، كما يقوم رجال الأمن بمتابعة حركة الحجيج ومنع حمل الأمتعة والافتراش ومساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة عند رمي الجمرات وفي المسجد الحرام وحركة السير وكل ما يتعلق بعمليات التفويج».
من جهة أخرى، أكد العقيد سامي الشويرخ، المتحدث الرسمي لقيادة قوات أمن الحج، أن استعدادات القيادة بدأت منذ نهاية موسم الحج للعام المنصرم، حيث بدأت بمراجعة الخطط المتعلقة بتفويج الحجاج والخطط المرورية والتنظيمية والوقائية وغيرها، وتمت مراجعتها ووضعت بشكلها النهائي، حيث نجحت الخطط التنظيمية لتنظيم الحجاج سواء خطط المرور أو تفويج الحجاج داخل المنطقة المركزية وعلى الطرق الرئيسية المؤدية للمسجد الحرام وذلك خلال صلاة الجمعة أمس التي شهدت كثافة كبيرة في عدد المصلين.
وذكر العقيد الشويرخ، أنه تمت إعادة 237.583 مخالفا من مختلف منافذ العاصمة المقدسة، وإعادة 104.784 سيارة مخالفة لا تحمل تصريحًا نظاميًا لدخول المشاعر، وضبط 36 مكتبا وهميا وأحيل أصحابها لهيئة التحقيق والادعاء العام لإكمال الإجراءات النظامية بحقهم.
إلى ذلك، قال حاتم بن حسن قاضي، المتحدث الرسمي لوزارة الحج والعمرة، إن الحجاج في منطقة مكة المكرمة يقطنون في أكثر من 4300 سكن مرخص، مؤكدا أنه تم الانتهاء من التجهيزات اللازمة لاستقبال ضيوف الرحمن في المشاعر المقدسة التي أصبحت مدنًا متكاملة الخدمات فيها كل ما يحتاجه الحاج الكريم لأداء مناسكه بكل يسر وطمأنينة.
وأضاف: «عدد المخيمات الموجودة في صعيد عرفات تزيد على 200 ألف خيمة، وفي منى 150 ألف خيمة بأحجام مختلفة، وتم التأكد من جاهزية تلك الخيام لخدمة حجاج بيت الله الحرام، وتم إطلاق أكثر من 5000 حافلة من مقار الشركات في الشميسي إلى مختلف أحياء مكة المكرمة بالتنسيق مع الأمن العام.
وأفاد العقيد عبد الله العرابي الحارثي، المتحدث الرسمي للدفاع المدني، بأن المديرية العامة للدفاع المدني أنهت المرحلة الأولى والثانية من خطتها ولم يسجل ولله الحمد أي حادثة تعكر صفو حجاج بيت الله الحرام، مشيرًا إلى أن المرحلة الأولى والثانية تتمثل في استكمال الحجيج في المدينة المنورة والمشاعر المقدسة، حيث إن الجهات الحكومية المشاركة في خطة الطوارئ بالحج تتم عملها عند نهاية كل عام.
وأشار إلى أن المديرية العامة للدفاع المدني بدأت عملها منذ غرة شهر ذي القعدة في المدينة المنورة والعاصمة المقدسة من حيث الكشف على المساكن المرخصة ومراقبة المحال والأسواق والمجمعات كافة التي يمكن أن يرتادها ضيوف بيت الله الحرام، إضافة إلى وجود قوات الدفاع المدني في المسجد النبوي الحرام التي تقوم بمساندة ومساعدة الأمن العام من حيث مساعدة حجاج بيت الله الحرام لمن لديهم أمراض مزمنة أو إجهاد وما شابه ذلك لنقلهم وتقديم الإسعافات الأولية أو نقلهم إلى مناطق الفرز الموجودة في ساحات المسجدين وتسليمهم لهيئة الهلال الأحمر ووزارة الصحة ليقوموا بإكمال اللازم.
كما أعلن العقيد الحارثي جاهزية الدفاع المدني في المشاعر المقدسة كاملة من قبل 5 أيام، حيث قامت جميع فرق الدفاع المدني بالمسح والإجراء الوقائي والإشراف على المخيمات الموجودة في المشاعر المقدسة كافة والتأكد من توافر واشتراطات السلامة في هذه المخيمات، إضافة إلى قيام المسح الجيولوجي بتفقد مصادر المياه بسبب المتغيرات المناخية التي ربما تكون طارئة أو مفاجئة للجميع بخلاف ما هو متابع للزملاء في الهيئة العامة للأرصاد، ولذلك وضعت المديرية العامة للدفاع المدني هذا العام ضمن احتياطاتها وجود هذه المتغيرات.
وقال: «إن رجال الدفاع المدني أثناء التفتيش في المشاعر تحصلوا على 34 اسطوانة تمت مصادرتها وإقرار مخالفة لمن قام بها، إضافة لعدد من المخالفات المتمثلة في إغلاق أبواب الطوارئ أو ممراتها داخل مساكن الحجاج بالمدينة المنورة أو في العاصمة المقدسة وبعض المخيمات في منى».
من جانبه أكد مشعل الربيعان المتحدث الرسمي لوزارة الصحة السعودية، جاهزية المستشفيات والمراكز الصحية الموجودة في المشاعر ومنطقة مكة المكرمة بكامل طاقاتها البشرية، وإيجاد 15 فريقًا صحيًا في هذه المنافذ يقومون بالمراقبة الصحية لجميع الحجاج القادمين من الخارج، وإعطائهم اللقاحات والتطعيمات اللازمة لجميع الحجاج القادمين لمنع أي أمراض أو أوبئة تقدم للمملكة، كما تم التركيز على مخاطر ضربات الشمس بسبب درجات الحرارة والإجهاد الحراري.
فيما أشار بندر بارحيم، المتحدث باسم هيئة الهلال الأحمر السعودي إلى أن عدد المراكز التي أدرجت ضمن خطة هذا العام بلغ 133 مركزًا إسعافيًا يعمل بها 2530 موظفًا منهم 1932 ما بين أطباء وفنيين متخصصين طبيًا في مجال العمل الإسعافي، ووجود فرق راجلة متمركزة في الحرم المكي الشريف يبلغ عددهم 800 فرد ما بين الأطباء والفنيين والمتطوعين، فيما بلغ عدد الفرق الإسعافية في مجمع الإسناد 25 فرقة جاهزة للتدخل في حالة الطوارئ والكوارث لا قدر الله.
وأضاف: «عدد الآليات المشاركة 388 منها 11 طائرة بطاقمها الطبي والفني، و117 موظفا موجودا في مهابط كل من عرفات والشميسي وقاعدة الملك فيصل البحرية، حيث بلغ عدد الرحلات التي قام بها الإسعاف الجوي 152 رحلة إسعافية، مفيدًا أن عدد ساعات الطيران 77:34 ساعة، وزمن استجابة الإسعاف الجوي 7 دقائق كمتوسط لعملية الاستجابة».



السعودية: منع دخول المقيمين مكة المكرمة من دون تصريح

إعادة المخالفين والمركبات عند مراكز الضبط الأمني المؤدية إلى العاصمة المقدسة (واس)
إعادة المخالفين والمركبات عند مراكز الضبط الأمني المؤدية إلى العاصمة المقدسة (واس)
TT

السعودية: منع دخول المقيمين مكة المكرمة من دون تصريح

إعادة المخالفين والمركبات عند مراكز الضبط الأمني المؤدية إلى العاصمة المقدسة (واس)
إعادة المخالفين والمركبات عند مراكز الضبط الأمني المؤدية إلى العاصمة المقدسة (واس)

بدأ الأمن العام في السعودية، الاثنين، تنفيذ الترتيبات والإجراءات المنظمة للحج، بمنع دخول المقيمين إلى العاصمة المقدسة، باستثناء حاملي هوية «مقيم» صادرة منها، وتصريح «حج» أو «عمل» خلال الموسم من الجهات المعنية.

وشدد الأمن العام في بيان، الأحد، على أنه سيتم تطبيق الترتيبات والإجراءات المنظمة لحج هذا العام، لمن ليس لديهم تصريح دخول للعمل في المشاعر المقدسة من الجهة المختصة، أو هوية مقيم صادرة من العاصمة المقدسة.

ونوّه البيان بأن إصدار تصاريح دخول العاصمة المقدسة للمقيمين العاملين خلال الموسم يتم إلكترونياً عبر منصة «أبشر أفراد» و«بوابة مقيم»، بالتكامل التقني مع المنصة الرقمية الموحدة لإصدار تصاريح الحج «منصة تصريح».

كانت وزارة الداخلية السعودية أعلنت، الأحد، عدة ترتيبات وإجراءات تهدف إلى المحافظة على سلامة الحجاج، وأداء الفريضة بأمن ويسر وطمأنينة.

تخول التصاريح للعاملين في موسم الحج الدخول إلى مدينة مكة المكرمة (واس)

وحدَّدت الوزارة 18 أبريل (نيسان) الحالي آخر موعد لمغادرة القادمين بتأشيرة عمرة السعودية، مع إيقاف إصدار تصاريح العمرة عبر منصة «نسك» لمواطني المملكة ودول الخليج والمقيمين داخل البلاد وحاملي التأشيرات الأخرى حتى 31 مايو (أيار) المقبل.

وأشارت «الداخلية» إلى عدم السماح بدخول مدينة مكة المكرمة أو البقاء فيها لحاملي التأشيرات بأنواعها كافة، باستثناء الحاصلين على تأشيرة الحج، وذلك اعتباراً من 18 أبريل (نيسان).

ودعت الوزارة للالتزام بالتعليمات المنظمة لموسم الحج، والتعاون مع الجهات المعنية لتحقيق أمن وسلامة ضيوف الرحمن، مؤكدة أن مخالفتها تعرض مرتكبيها للعقوبات النظامية.


السعودية تستدعي سفيرة العراق على خلفية الاعتداءات المنطلقة من بلادها

الدكتور سعود الساطي سلّم السفيرة صفية السهيل مذكرة احتجاج (الخارجية السعودية)
الدكتور سعود الساطي سلّم السفيرة صفية السهيل مذكرة احتجاج (الخارجية السعودية)
TT

السعودية تستدعي سفيرة العراق على خلفية الاعتداءات المنطلقة من بلادها

الدكتور سعود الساطي سلّم السفيرة صفية السهيل مذكرة احتجاج (الخارجية السعودية)
الدكتور سعود الساطي سلّم السفيرة صفية السهيل مذكرة احتجاج (الخارجية السعودية)

استدعت وزارة الخارجية السعودية، الأحد، صفية السهيل، سفيرة العراق لدى المملكة، وذلك على خلفية استمرار الاعتداءات والتهديدات السافرة التي طالت البلاد ودول الخليج عبر مسيّرات انطلقت من الأراضي العراقية.

وشدّد وكيل الوزارة للشؤون السياسية، الدكتور سعود الساطي، خلال تسليمه سفيرة العراق مذكرة الاحتجاج على إدانة السعودية واستنكارها الاعتداءات الصادرة من الأراضي العراقية تجاه المملكة ودول الخليج، مؤكداً أهمية أن يتعامل العراق بمسؤولية مع تلك التهديدات والاعتداءات.

وجدَّد الدكتور الساطي رفض السعودية القاطع لانتهاك سيادة الدول، ومحاولة تهديد أمن واستقرار المنطقة، ومشدداً على أنها ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة للذود عن أمنها وحماية أراضيها.


مراقبون يستعرضون رؤيتهم حول المفاوضات الأميركية - الإيرانية وهدنة الـ14 يوماً

رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
TT

مراقبون يستعرضون رؤيتهم حول المفاوضات الأميركية - الإيرانية وهدنة الـ14 يوماً

رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)

في وقتٍ تتواصل فيه هدنة الـ14 يوماً التي أعلنها الجانبان الأميركي والإيراني، بوساطة باكستانية، في الثامن من أبريل (نيسان) الحالي، وعقب ساعات من نهاية «محادثات إسلام آباد» الأميركية - الإيرانية دون التوصّل إلى اتفاق، تنظر دول الخليج باهتمام لما ستؤول إليه الأوضاع خلال أيام مهلة وقف إطلاق النار المؤقت.

وقدم 3 مراقبين خليجيّين رؤيتهم، في معرض إجاباتهم على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول نظرة دول الخليج للمفاوضات الأميركية - الإيرانية، وخياراتها في حال التوصل لاتفاق من عدمه، غير أنهم اتفقوا ضمنيّاً على أهميّة أن تأخذ هذه المفاوضات بالاعتبار الشواغل الخليجية.

الدكتور سعد بن طفلة العجمي، وزير الإعلام الكويتي الأسبق، يرى أن ما يهم دول الخليج يتمثل في مسألتين أساسيتين: السلام والاستقرار، مشدّداً على أنه لا ينبغي بأي حال أن تكون أي من دول الخليج طرفاً في مفاوضات تتعلق بحرية الملاحة في مضيق هرمز، أو أن تؤيد أو تشجع مثل هذه المفاوضات؛ لأن ذلك يعني التفاوض على مبدأ مُقرّ في القانون الدولي.

مُطالبات بقراءة جميع السيناريوهات المحتملة

ويضيف العجمي أن حرية الملاحة في المضايق الدولية، مثل مضيق هرمز أو جبل طارق أو باب المندب، تخضع لقانون البحار لعام 1982، ولا يجوز تحويلها إلى موضوع تفاوض سياسي؛ لأن ذلك يناقض مبدأ حرية البحار، وفيما يتعلّق بالخيارات في حال عدم التوصل إلى اتفاق، يرى أن ذلك يعتمد على مواقف الطرفين المتحاربين، الإيراني والأميركي، مشيراً إلى أن دول الخليج لم تكن مع الحرب منذ البداية، غير أنها «مُطالَبة بقراءة جميع السيناريوهات المحتملة بعد اندلاع الحرب وتعرضها لهجمات إيرانية»، ويتساءل العجمي عمّا إذا كانت واشنطن ستواصل منح طهران مهلاً إضافية، أم ستتجه إلى استئناف الحرب، واستدرك أنه في جميع الأحوال يجب أن تكون دول الخليج مستعدة لكل السيناريوهات، بما في ذلك احتمال استئناف الحرب.

من جهته، يعتقد المحلل السياسي منيف عماش الحربي، أن دول الخليج تنظر بإيجابية إلى التفاوض الأميركي - الإيراني، انطلاقاً من قناعتها بأن الحل العسكري لا يفضي إلى تسوية دائمة، بخلاف الحلول السلمية عبر طاولة المفاوضات، ولفت الحربي إلى أن دول الخليج سعت، قبل 28 فبراير (شباط) 2026، إلى تجنيب المنطقة المسار العسكري وما يحمله من تداعيات.

«لا لاتفاق معيب»

الحربي أردف أن دول الخليج لا تريد اتفاقاً «معيباً» شبيهاً باتفاق 2015، الذي لا يمنع إيران من امتلاك السلاح النووي، بل يؤخره ضمن سقف زمني محدود، وفصّل الحربي على حد تعبيره 4 متطلبات خليجية لأي اتفاق دائم، ومنها منع إيران من امتلاك السلاح النووي لتفادي سباق تسلح إقليمي، ومعالجة ملف الصواريخ الباليستية من حيث المدى والقدرات؛ إلى جانب الحد من الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة ووقف دعم الميليشيات، بالإضافة إلى التزام إيران باحترام حرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب وعدم استخدام وسائل مباشرة أو غير مباشرة لعرقلتها.

الحربي تابع أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق، فإن دول الخليج ستُبقي جميع الخيارات مطروحة، بما في ذلك الخيار العسكري، خاصةً إذا استمرت الهجمات الإيرانية على دول الخليج.

بدوره اعتبر عبد الله الجنيد أن الثقل الخليجي كان مُمثلاً في قرار وقف إطلاق النار وكذلك في اختيار باكستان وسيطاً في هذه المفاوضات، إلا أن دول الخليج حسب تعبيره «لم تتقدم برأي يمثِّل إطاراً مُجمعاً عليه بينها يمثل الحدود الدنيا لما بعد الأزمة من منظور العلاقات البينية الخليجية الإيرانية وسلامة الملاحة في مضيق هرمز».

وساق الجنيد ملاحظته حول قيام البحرية الأميركية الآن بتطهير مضيق هرمز لتأمين الملاحة، واصفاً ذلك بالأمر الذي لا يتصل بالحرب التي توقفت، وربما من الأوجب الآن أن تنضم القوات البحرية الخليجية لذلك المجهود الأمني لما يمثّله ذلك من رسائل سياسية قبل أن تكون أمنيّة، قائلاً إن: «تلك هي الدبلوماسية الواجب اتباعها الآن وعدم الاكتفاء بالتقليدية».