الجاهزية الصحية.. أحد أركان القدرة على الحج

نصائح للحجاج المصابين بالأمراض المزمنة

الجاهزية الصحية.. أحد أركان القدرة على الحج
TT

الجاهزية الصحية.. أحد أركان القدرة على الحج

الجاهزية الصحية.. أحد أركان القدرة على الحج

تعتبر المقدرة الصحية لأداء فريضة الحج أحد أركان القدرة المعنية في الآية الكريمة «ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً» وذلك بالتأكد من تمام المقدرة قبل القيام بهذه الرحلة الروحانية العظيمة.
كيف يتأكد الشخص من جاهزيته الصحية قبل أن يتوجه للحج؟ ما الاحتياطات التي يجب عليه مراعاتها ضمن استعداداته لأداء هذه الفريضة؟ ماذا عن شريحة الحجاج الذين يعانون من الأمراض المزمنة كالسكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية وأمراض الكلى وغيرها؟ وكيف يقي الحاج نفسه من الإصابة بعدوى الأمراض؟
التقت «صحتك» بأحد الأطباء العاملين في منطقة المشاعر المقدسة الذين يتعاملون يوميًا مع الحجاج الكرام، الدكتور أحمد الخماش الزهراني استشاري الأمراض الباطنية ورئيس قسم الباطنة بمستشفى منى الوادي بمنطقة المشاعر المقدسة، وتوجهنا إليه بتلك الأسئلة وسواها مما يحتاج الحاج إلى معرفته من مصادر صحية موثوقة.
‏في البداية أوضح د. الخماش أن ‏الصحة لم تعد تعني كما يظن الكثيرون ‏خلو ‏البدن من الأسقام والأمراض فقط بل إنها أوسع من ذلك. وإذا أخذنا تعريف منظمة الصحة العالمية فهو يعرف الصحة بأنها «حالة من الانسجام والاستقرار البدني ‏والنفسي والاجتماعي والروحي التي تمكن الإنسان من ممارسة نشاطاته اليومية بشكل طبيعي».
ولتسليط الضوء على صحة الحجيج في موسم حج هذا العام 1437، حاولنا تقسيم الموضوع إلى ثلاثة محاور رئيسية، وهي كالآتي:
**توصيات أولية
تشمل التوصيات للحجاج قبل القيام بأداء فريضة الحج:
*زيارة الطبيب. على كل حاج، سواء حجاج الداخل المقيمين في المملكة أو حجاج الخارج القادمين من دول العالم، قبل أن يتوجهوا إلى منطقة المشاعر المقدسة لأداء هذه الفريضة أن يراجع الطبيب وذلك لمعرفة ما استجد من إجراءات وقائية وتطعيمات وأيضًا ليطمئن على وضعه الصحي في حالة كونه من ذوي الأمراض المزمنة.‎ وإذا كان الحاج مصابًا بمرض معين، فعليه أن يسأل طبيبه عن النصائح الخاصة بحالته الصحية وعن مدى تحمُّل جسمه لعبء ومشقة الحج. ويستحسن أن يحمل معه تقريرًا طبيًا عن حالته الصحية.
* اللقاحات الخاصة بالحج أصبحت شرطًا أساسيًا. يُعدّ أخذ التطعيمات الضرورية قبل السفر أحد الشروط الأساسية لأداء فريضة الحج، حيث قررت الحكومة السعودية عدم السماح لأي حاج بالدخول إلى المملكة ما لم يكن قد أخذ تطعيمات معينةً سنذكرها لاحقًا. وأخذ هذه التطعيمات يحمي الحاج وبقية الحجاج من أمراض معدية وخطيرة.
ولذلك، لا ينبغي التساهل في التطعيمات، أو محاولة الحصول على شهادات تطعيم غير حقيقية، فالضرر هنا كبير. وتنص التوصيات العلمية الحديثة الحجاج بأخذ عدد من التطعيمات، أهمها:
- التطعيم ضد الحمى الشوكية (التهاب السحايا). ‎وهو ضد جرثومة المكورة السحائية meningococcus، ويجب أن يتم التطعيم به قبل 10 أيام من بدء الحج، ويمكن إعطاؤه للأطفال فوق سن 6 سنوات، وتنصح النساء الحوامل أيضًا بأخذ هذا اللقاح. وعلى الحاج أن يتأكد من أن تطعيم الحمى الشوكية من النوع الرباعي (ACYW).
- التطعيم ضد البكتيريا الرئوية. وهو ضد جرثومة المكورة الرئوية pneumococcus، ويعطى للمرضى المصابين بالأنيميا المنجلية، أو الفشل الكلوي، أو نقص المناعة، أو المرضى الذين جرى استئصال الطحال لديهم. كما يمكن إعطاؤه للحجاج كبار السن، أو الذين يعانون من أمراض مزمنة في الكبد أو القلب أو الرئة.
- التطعيم ضد الإنفلونزا الموسمية. وهو تطعيم عام لكل الحجاج والمقيمين المخالطين للحجاج.
- استكمال التطعيمات الأساسية للأطفال. قبل اصطحاب الأطفال للحج يجب التأكد من استكمالهم للتطعيمات الأساسية حسب سنهم، بالإضافة إلى تطعيمات الحج المعروفة. وإذا كانت التطعيمات الأساسية للطفل لا تشمل تطعيم جرثومة «المستدمية النزلية» Hemophilus influenzae فإننا نقترح أن يأخذها الطفل قبل الحج بوقت كاف.
* الحقيبة الطبية. هناك نوعان من الأدوية يجب توفيرها في الحقيبة الطبية التي يصطحبها الحاج معه في هذه الرحلة، هي الأدوية العامة والأدوية الخاصة:
وتشمل الأدوية العامة:
- خافضًا للحرارة ومسكنًا للألم.
- مضادًا للسعال وطاردًا للبلغم.
- كريمات وفازلين وبودرة لاستخدامها عند حدوث تسلخ أو تسميط في الجلد.
- كريمات ومراهم لإصابات العضلات.
- شرابًا أو كبسولات للحموضة.
أما الأدوية الخاصة ببعض الأمراض فتشمل أدوية السكري، ارتفاع ضغط الدم، الربو، أمراض القلب، الكبد، الكلى أو الصرع وغيرها، مع البطاقة الطبية التعريفية وكذلك أدوات النظافة الشخصية، مظلة شمسية، جهاز قياس ضغط الدم، جهاز قياس حرارة الجسم.
** نصائح للحجاج المرضى
‎كما سبق ذكره يجب على كل المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة زيارة طبيبهم المعالج قبل الحج لإجراء الفحوصات اللازمة، وأخذ التوصيات الضرورية، والحرص على لبس أسورة المعصم التي تحتوي على المعلومات الأساسية، كالاسم والعمر وتشخيص المرض والأدوية المستخدمة أثناء الحج.
* مرضى السكري، يجب عليهم مراعاة نقطتين:
- انخفاض مستوى السكر في الدم، ويحدث هذا في الحج بسبب الإجهاد والحرارة وتغير نظام الوجبات.
- الجروح والتقرحات في القدمين أو غيرهما، وذلك بسبب الحركة الكثيرة والزحام.
لذا ننصح بتجهيز بما يلي:
* حقيبة السكري: وتحتوي على كميات كافية من الأدوية.
* حافظة ثلج صغيرة (ترمس) لحفظ الإنسولين.
* جهاز قياس السكر.
* كمية من السكر، لاستعماله عند الحاجة.
‎وتشمل النصائح:
- يفضل التوقف عن مواصلة أداء المناسك عند الشعور بأعراض انخفاض السكر.
- تكثيف فحص الدم أثناء الحج لمعرفة نسبة السكر.
- تجنب الزحام الذي يمكن أن يسبب جروحًا في القدمين.
- الإكثار من تناول السوائل والمياه عند تأدية المناسك، كالسعي بين الصفا والمروة، ورمي الجمرات.
‎ - على مريض السكري الذي يستعمل إبر الإنسولين، التخلص من الإبر المستعملة بطريقة آمنة، وحتى لا يؤذي إخوانه الحجاج أو عمال النظافة، وذلك بإعادة الغطاء إليها، وجمعها في صندوق خاص.
* مرضى الربو والشعب الهوائية المزمنة. لا بد أن يأخذ المريض معه بخاخات الربو بنوعيها الموسع للشعب الهوائية (مثل الفنتولين) والواقية كالكورتيزون (على أن تكون بكمية كافية). كما يفضل دومًا أن يؤدي المريض المناسك في الأوقات التي يقل فيها الزحام، لأن الزحام من العوامل المثيرة للربو.
وعند الشعور بأعراض نوبة الربو، فعلى المريض المبادرة إلى استعمال البخاخات، وعند تطور المرض فعليه سرعة التوجه إلى أقرب مركز صحي. وقبل القيام بأي مجهود بدني، يفضل استعمال موسع القصبات، لا سيما في الطواف والسعي ورمي الجمرات.
* مرضى القلب. يقول د. الخماش إنه يخص بالذكر المصابين بأمراض الشرايين، الصمامات، أو الهبوط في عضلة القلب:
- يجب عليهم تجنب الإجهاد، تجنب أوقات الزحام، عدم الصعود على الجبال، عدم الانفعال والتوتر.
- يجب المداومة على أخذ الأدوية الموصوفة من قبل الطبيب في أوقاتها.
- اتباع نظام غذائي تقل فيه نسبة الدهون والأملاح.
- يفضل أن يؤدي المناسك وسط مجموعة من الأقرباء أو المعارف حتى يتمكنوا من إنقاذه في حالة حدوث أي طارئ.
‎- عند شعور المريض بأي ألم في الصدر أو ضيق في التنفس، يجب عليه فورًا أخذ قسط من الراحة. وفي حالة تطور هذه الأعراض فعليه أن يقابل الطبيب المختص فورًا.
* المصابون بأمراض الكلى. أمراض الكلى كثيرة، تشمل بشكل عام الفشل الكلوي الذي يحتاج إلى غسل كلوي، ضعف وظائف الكلى، وحصوات الكلى.
بالنسبة للمريض الذي يحتاج إلى غسيل كلوي، فإن في الحج خطرًا عليه ومشقة كبيرة، إلا إذا تمكن من الحج مع بعثة طبية، وجرى الترتيب المسبق مع أحد المستشفيات لإجراء الغسيل الكلوي له بشكل منتظم.
وبالنسبة لمريض حصوات الكلى، فينصح بالإكثار من تناول السوائل بمعدل 3 لترات في اليوم، كما ينصح بتجنب حرارة الشمس، ويفضل تأديته لبعض المناسك بعد غروب الشمس. أما بقية مرضى الكلى، فلا بد لهم من مراجعة الطبيب قبل السفر للحج للنظر في حالتهم الصحية ووضع الاحتياطات اللازم اتخاذها.
* مرضى الصرع. هل يمكن للمريض المصاب بالصرع أن يحج؟ ‎يجيب د. أحمد الخماش بأن مرضى الصرع متفاوتون في درجة وشدة المرض، فبعضهم من أمكنه السيطرة على مرضه بالأدوية، وهذا الصنف من المرضى يمكنه الحج. أما المرضى المصابون حديثًا بالمرض، أو الذين لم تجر السيطرة على مرضهم، فهؤلاء من الأفضل لهم طبيًا أن يؤخروا الحج حتى تستقر حالتهم. ولاشيء عليهم - إن شاء الله لأنهم غير مستطيعين. وإذا قرر المريض المصاب بالصرع الحج، فعليه الاحتياط الكامل بحيث يأخذ كفايته من الأدوية، ولا يجهد نفسه، ولا يؤدي المناسك وحده، بل لا بد أن يصحبه أحد معارفه تحسبًا لأي طارئ.
** الوقاية من العدوى أثناء الحج
ونخص بالذكر هنا متلازمة الشرق الأوسط التنفسية فيروس «كورونا» (MERS – cov)، و«إنفلونزا الخنازير» (H1N1) وغيرهما من أمراض الجهاز التنفسي المعدية.
تتشابه أعراض متلازمة الشرق الأوسط التنفسية بشكل عام مع أعراض الإنفلونزا والتهاب الرئة، حيث يعاني المريض من حمى وأعراض تنفسية، مثل السعال وضيق التنفس والألم الصدري. وقد يشكو بعض المرضى من توعك شديد وحمى وإسهال دون أية أعراض تنفسية. وإذا شعر الحاج بأعراض مشابهة لما ذكر آنفًا، سواء في أثناء زيارته للأراضي المقدسة أو بعد عودته منها، فينبغي عليه استشارة الطبيب بأسرع وقت ممكن.
توصي وزارة الصحة السعودية الفئات التالية من الزوار بتأجيل قرارهم بالحج، لهذا العام، وذلك حرصًا على سلامتهم وسلامة الآخرين، وهم:
* المسنون الذين تجاوزوا الخامسة والستين من العمر.
* المصابون بحالات صحية مزمنة (مثل أمراض القلب، أو أمراض الكلى، أو الأمراض التنفسية، أو السكري).
* الأشخاص الذين يعانون من ضعف في الجهاز المناعي لأي سبب كان (سواء أكان سببًا دوائيًا أو مرضيًا).
* المصابون بسرطان خبيث.
* المصابون بأمراض لا يرجى شفاؤها.
* النساء الحوامل.
* الأطفال تحت سن الثانية عشرة.
كما قامت كل من وزارة الصحة في المملكة العربية السعودية ومنظمة الصحة العالمية بتزويد الحجاج بمجموعة من النصائح للحد، ما أمكن، من انتشار العدوى التنفسية بكل أشكالها، وتتلخص النصائح بما يلي:
* غسل اليدين جيدًا بالماء والصابون أو سوائل التعقيم، وخصوصًا بعد السعال أو العطس.
* استخدام المناديل الورقية عند السعال أو العطس والتخلص منها عقب ذلك مباشرة.
* تجنب فرك العينين بواسطة اليدين، أو لمس المنخرين أو الفم.
* تجنب الاحتكاك بالأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض الإصابة بعدوى تنفسية أو أشكال أخرى من العدوى.
* الالتزام بتناول أطعمة صحية، وطهي اللحوم - وغيرها من المأكولات - بشكل جيد وضمن شروط صحية، وغسل الفواكه والخضار بشكل جيد قبل تناولها، وتجنب تناول الحليب غير المعقم، خصوصًا حليب النوق.
* ارتداء الكمامات، خصوصًا في الأماكن المزدحمة، وتبديل الكمامة بواحدة جديدة بحسب تعليمات الجهة المصنعة لها.
* الالتزام بالنظافة الشخصية وقواعد الصحة العامة.
* تجنب التعامل مع الحيوانات الأليفة.
* وإذا شعر الحاج بالتوعك الصحي في أثناء قيامه بالمناسك، فينبغي عليه طلب المساعدة الطبية فورًا.
* إذا شعر الحاج، لدى عودته من الأماكن المقدسة، بتوعك أو أعراض مرضية، خصوصًا الحمى والأعراض التنفسية، فينبغي عليه استشارة الطبيب فورًا. وعلى الرغم من أن الإصابة بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية لا تزال نادرة نسبيًا، وغالبًا ما تكون الأعراض ناجمةً عن أشكال مختلفة من العدوى، إلا أنه ينبغي أخذ هذا الاحتمال بالحسبان، وذلك بهدف تجنب المخاطر الصحية المحتملة ووقاية العائلة ككل.



دراسة: بديل للمضادات الحيوية يمكنه القضاء على السالمونيلا الملوثة للأغذية

توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)
توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: بديل للمضادات الحيوية يمكنه القضاء على السالمونيلا الملوثة للأغذية

توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)
توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)

قال باحثون صينيون إن بكتيريا السالمونيلا الملوثة للأغذية والمقاومة للمضادات الحيوية يمكن تعطيلها باستخدام فيروس موجود بشكل طبيعي في البيئة.

وذكر هويتيان قو من كلية الطب البيطري بجامعة قانسو الزراعية في لانتشو، والذي قاد فريق الدراسة، في بيان أن الفيروس البكتيري المعروف باسم العاثية دبليو5 يعمل «مثل صاروخ موجه بدقة قادر على القضاء على السالمونيلا الضارة الموجودة على مختلف الأطعمة ومواد التغليف، ليظهر إمكانات كبيرة كحارس جديد لسلامة الأغذية».

ووفقاً لتقديرات المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، تتسبب السالمونيلا في إصابة 1.35 مليون شخص ودخول 26500 إلى المستشفيات ووفاة 420 في الولايات المتحدة وحدها كل عام.

وجاء في تقرير نشر بدورية «علم الأحياء الدقيقة التطبيقية والبيئية» أن الفيروس البكتيري دبليو5 خفض في الاختبارات المعملية مستويات السالمونيلا وعطل عمل الأغشية الحيوية التي تتكون نتيجة وجودها على الحليب واللحوم والبيض والأسطح الملامسة للأغذية في ظل ظروف تخزين تحاكي الواقع.

وقال الباحثون إن الفيروس باعتباره كياناً بيولوجياً طبيعياً، يوفر حلاً «صديقاً للبيئة» للتخلص من التلوث ولا يترك أي بقايا كيميائية ضارة على الأغذية أو في البيئة.

وأضاف الباحثون أن نتائجهم تفتح مساراً جديداً لاستخدام الفيروسات البكتيرية في الحد من مقاومة المضادات الحيوية وتعزيز سلامة الأغذية.

وذكر قو أن الباحثين يدرسون عدة خيارات محتملة للتخلص من التلوث باستخدام الفيروس البكتيري دبليو5 على طول سلسلة الإمداد الغذائي، من بينها «على سبيل المثال إضافته لعلف الماشية، أو استخدامه مطهراً للأسطح في مصانع معالجة اللحوم، أو حتى كرذاذ لحفظ المنتجات الطازجة».


أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة
TT

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

يُعدّ ألم المفاصل من أكثر الشكاوى شيوعاً في الممارسة الطبية اليومية، وغالباً ما يُفسَّر ضمن إطار الأمراض الروماتيزمية المعروفة، نظراً لتكرار هذه الحالات وتشابه مظاهرها السريرية. غير أن هذا الافتراض، على وجاهته في كثير من الأحيان، قد يتحوّل إلى فخٍّ تشخيصي حين يُختزل العرض في تشخيص شائع، فيما يُغفل احتمال وجود اضطرابات أقل شيوعاً وأكثر تعقيداً تتخفّى خلف الصورة نفسها.

وتشير الأدبيات الطبية إلى أن نسبة غير قليلة من المرضى الذين يعانون من آلام مفصلية مزمنة، لا تنطبق عليهم المعايير الكلاسيكية للأمراض الروماتيزمية الشائعة، أو لا يستجيبون للمسارات العلاجية المتوقعة، كما يؤكد مختصون في أمراض الروماتيزم أن التشخيص الأولي، وإن كان منطقياً، لا ينبغي أن يتحوّل إلى «تشخيص نهائي صامت» لا يُراجع، خصوصاً في الحالات التي لا تُظهر استجابة علاجية متوقعة، وهذا ما يستدعي إعادة النظر في التشخيص بدل الاكتفاء بتعديله دوائياً.

التشخيص التفريقي لآلام المفاصل

يشترك كثير من الأمراض - الشائعة والنادرة على حدٍّ سواء - في مظاهر سريرية متقاربة، ما يعكس أهمية التشخيص التفريقي (Differential Diagnosis) في تقييم حالات آلام المفاصل الالتهابية. وتؤكد تقارير «الكلية الأميركية لأمراض الروماتيزم» (American College of Rheumatology)، أن الأعراض التالية تُعدّ من أكثر المظاهر شيوعاً في هذه الحالات:

- ألم المفاصل، سواء كان متنقّلاً أم ثابتاً.

- التيبّس الصباحي.

- التورّم الموضعي.

- ارتفاع مؤشرات الالتهاب.

- تحسّن جزئي أو مؤقت مع تناول المسكنات أو الكورتيزون.

وقد توجّه هذه الصورة السريرية، المألوفة في الممارسة اليومية، التفكير مباشرة نحو تشخيص روماتيزمي، وهو توجّه مفهوم في ظل ضغط العمل وكثرة الحالات. غير أن الإشكالية لا تكمن في هذا الافتراض الأولي بحد ذاته؛ بل في الاطمئنان المبكر له وعدم إعادة تقييمه عندما لا تسير القصة السريرية وفق المسار المتوقع.

وتحذّر مراجعات منهجية منشورة في دوريات متخصصة بأمراض الروماتيزم؛ مثل «حوليات أمراض الروماتيزم» (Annals of the Rheumatic Diseases)، من أن الاعتماد على العرض المفصلي بمعزل عن التقييم الجهازي الشامل، قد يؤدي إلى تأخير تشخيص أمراض مناعية أو التهابية نادرة، وهو تأخير قد تترتب عليه تبعات علاجية ووظيفية مهمة.

كما تُظهر دراسات تحليلية، من بينها دراسة راموس - كاساز وزملائه، أن عدداً من الأمراض المناعية أو الالتهابية النادرة، قد يبدأ بصورة تحاكي أمراض المفاصل الشائعة، قبل أن تتكشف لاحقاً إصابات متعددة في أجهزة أخرى. وهذا ما يجعل الاكتفاء بالصورة المفصلية وحدها أحد الأسباب الشائعة للتأخر التشخيصي.

من واقع العيادات

في الممارسة السريرية اليومية، هناك صور مرضية تُربك التشخيص وتفرض إعادة التقييم، فالأطباء يواجهون كثيراً من الحالات التي تضطرهم لإعادة النظر في التشخيص الأولي؛ لا بسبب خطأ واضح، بل بسبب تطوّر القصة المرضية خارج الإطار المتوقع، وتُذكّرهم بأن ألم المفصل ليس تشخيصاً بحد ذاته، بل علامة تحتاج إلى تفكير أوسع وتقييم أدق. ومن تلك الحالات الشائعة:

• مريضة في منتصف العمر تشكو من آلام مفصلية متنقلة وتيبّس صباحي، مع ارتفاع طفيف في مؤشرات الالتهاب. يتم تشخيصها مبدئياً بوصفها حالة التهاب مفاصل روماتويدي مبكر (Early Rheumatoid Arthritis)، وتبدأ العلاج وفق البروتوكول المعتاد في هذا التشخيص. غير أن غياب التحسّن المتوقع، وظهور أعراض جهازية لاحقة غير مفصلية، يفتح باب الشك في أن المفصل لم يكن سوى جزءٍ من صورة مرضية أوسع.

• مريضة أخرى، شابة، تشكو من آلام مفصلية شديدة وإرهاق عام، لكن فحوصاتها المخبرية تصنف بأنها «سليمة» رغم تكرار إعادتها، فيتم توجيه أعراضها المبكرة إلى عوامل نفسية أو وظيفية، ثم يكشف تطوّر الصورة السريرية لاحقاً عن مرض نادر لم يكن مطروحاً في قائمة التشخيص التفريقي منذ البداية.

• ومن جانب آخر، فذاك رجل في الخمسين من عمره استمر لسنوات يعاني من آلام مفصلية متكررة دون تآكلات واضحة في الصور الشعاعية، وتلقّى تشخيصات متبدّلة بين التهاب مفاصل غير نوعي واضطرابات روماتيزمية غير محددة. لم يكن التحوّل في مسار التشخيص إلا بعد الانتباه إلى علامات خارج الجهاز الحركي لم تكن موضع تركيز في البداية.

هذه الحالات، وإن اختلفت تفاصيلها، تشترك في نقطة محورية واحدة: تشابه العرض المفصلي، واختلاف جوهر المرض.

تشخيصات محتملة

في سياق التشخيص التفريقي لألم المفاصل، تؤكد المراجع السريرية الحديثة أن الإشكالية لا تكمن في شيوع تشخيص التهاب المفاصل الروماتويدي مثلاً؛ بل في افتراضه إطاراً تفسيرياً نهائياً منذ البداية، خصوصاً عندما لا تتماشى الأعراض مع مساره المعروف. فغياب الاستجابة العلاجية المتوقعة، أو ظهور مظاهر جهازية غير مفسَّرة، أو عدم اكتمال الصورة الروماتيزمية الكلاسيكية، ينبغي أن يدفع الطبيب إلى توسيع دائرة التفكير بدل تضييقها.

ومن بين التشخيصات التي يجب أن تبقى حاضرة في هذا السياق ما يلي:

• الأمراض المناعية الجهازية، وعلى رأسها الذئبة الحمامية (الحمراء) الجهازية (systemic lupus erythematosus)، التي كثيراً ما تبدأ بألم مفصلي غير نوعي، ومتنقل، وغير مخرّب، قبل أن تتبلور علاماتها الجلدية أو المخبرية المميّزة. وفي مثل هذه الحالات، قد يُفسَّر الألم المفصلي خطأً بوصفه التهاباً روماتيزمياً مبكراً، بينما يكون في الواقع جزءاً من اضطراب مناعي أوسع لم يكشف عن نفسه بعد. وينطبق الأمر ذاته على التهاب الأوعية الدموية، حيث قد يكون ألم المفاصل عرضاً مرافقاً لمرض جهازي يتظاهر لاحقاً بإصابات جلدية، أو عصبية، أو كلوية، تجعل التشخيص أكثر وضوحاً بأثر رجعي.

• الأمراض الالتهابية النادرة، مثل التهاب الغضاريف الناكس (Relapsing Polychondritis)، حيث لا يكون المفصل هو الهدف الأساسي للمرض، بل أحد تجلّياته المتعددة. ففي هذه الحالات، قد يتقدّم ألم المفصل المشهد السريري في المراحل المبكرة، بينما تُهمَل مظاهر أخرى أكثر نوعية - كإصابة الأذن أو الجهاز التنفسي - لعدم الربط بينها في البداية. ويُعدّ هذا النموذج مثالاً كلاسيكياً على كيف يمكن لمرض نادر أن يتخفّى خلف عرض شائع إذا لم يُقرأ السياق السريري كاملاً.

• الاضطرابات الاستقلابية، وهي لا تقلّ أهمية عما سبق؛ مثل داء ترسّب الأصبغة الدموية (Hereditary Hemochromatosis)، الذي قد يحاكي التهاب المفاصل الروماتويدي في بداياته، سواء من حيث توزّع الألم أو طبيعته الالتهابية، قبل أن تظهر العلامات الاستقلابية أو العضوية المميّزة. وغالباً ما يؤدي عدم التفكير في هذا الاحتمال إلى سنوات من العلاج غير الموجّه، في حين أن التشخيص المبكر قد يغيّر مسار المرض جذرياً.

• الالتهابات المزمنة، لا سيما تلك المرتبطة بعدوى فيروسية، فهي تمثّل تحدّياً تشخيصياً إضافياً؛ إذ قد يتداخل الألم المفصلي فيها مع سياق إنتاني غير واضح المعالم، ويُساء تفسيره بوصفه مرضاً روماتيزمياً أولياً. ومن الأمثلة المعروفة على ذلك التهاب المفاصل المرتبط بعدوى فيروس التهاب الكبد سي (hepatitis C–associated arthritis)، حيث قد تتقدّم الأعراض المفصلية المشهد السريري قبل ظهور الدلائل الكبدية الواضحة، وكذلك الالتهاب المفصلي التالي لـ«عدوى فيروس بارڤو B19»(parvovirus B19–related arthropathy)، الذي قد يحاكي في بداياته التهاب المفاصل الروماتويدي، خصوصاً عند البالغين. وفي مثل هذه الحالات، لا يكون المفصل هو المشكلة بقدر ما يكون انعكاساً لاستجابة مناعية أوسع تتطلب تقييماً مختلفاً لمسار المرض.

«الشكّ التشخيصي»

متى يصبح الشك التشخيصي ضرورةً؟ توصي الإرشادات السريرية الحديثة بالمعهد الوطني للصحة والرعاية المتميزة - بريطانيا (National Institute for Health and Care Excellence (NICE))، بضرورة إعادة تقييم التشخيص في حال ظهور ما يُعرف بـ«العلامات التحذيرية red flags»، ومن أبرزها:

- عدم الاستجابة للعلاج المتوقع رغم الالتزام به.

- وجود أعراض جهازية غير مفسَّرة (حمّى، ونقص وزن، وتعب شديد).

- إصابة أعضاء لا تنسجم مع نمط المرض الروماتيزمي المفترض.

- تناقض بين شدة الأعراض ونتائج الفحوصات.

- تغيّر نمط الألم أو تطوّره بمرور الوقت.

الاعتماد على أعراض المفصل بمعزل عن التقييم الجهازي الشامل قد يؤدي إلى تأخير تشخيص أمراض مناعية أو التهابية نادرة

وتوضح تقارير منشورة في مجلات الطب الباطني والروماتيزم، أن تجاهل هذه المؤشرات قد يؤدي إلى تأخر تشخيص أمراض مناعية جهازية، أو اضطرابات التهابية نادرة، أو حتى أمراض استقلابية ووعائية، يكون المفصل فيها مجرد نقطة بداية لا أكثر.

وتشير التحليلات الحديثة في أدبيات السلامة الطبية (Singh H, et al. BMJ Quality & Safety)، إلى أن كثيراً من حالات التأخر التشخيصي في الأمراض النادرة لا يعود إلى تقصير فردي؛ بل إلى طبيعة هذه الأمراض نفسها، من حيث ندرتها، وتداخل أعراضها، وافتقارها في المراحل المبكرة إلى علامات فاصلة.

ومن غير المنصف اختزال هذه الإشكالية في إطار «الخطأ الطبي»؛ فالأمراض النادرة، بطبيعتها، لا تأتي غالباً بصورة كتابية، كما أن ندرتها تجعلها خارج دائرة التفكير الأولي في كثير من الأحيان، إضافة إلى ضغط العيادات، كلها عوامل تفسّر - ولا تبرّر - هذا التأخير التشخيصي.

وتؤكد الأدبيات الطبية أن إعادة التفكير التشخيصي، عندما تفرض المعطيات السريرية ذلك، ليست اعترافاً بالخطأ؛ بل ممارسة مهنية ناضجة، تعكس فهماً لطبيعة المرض أكثر مما تعكس تردّداً في القرار.

وهكذا يتضح لنا أن ألم المفصل هو عرض شائع، وأن الطب لا يُمارَس بالشيوع وحده. فحين لا تتماشى الأعراض مع المسار المتوقع، أو تتسع الصورة السريرية خارج إطار المفصل، أو تتعارض القصة المرضية مع التشخيص المتوقع، يصبح التوقّف وإعادة النظر واجباً لا خياراً أو ترفاً علمياً.

وتؤكد الأبحاث أنه ينبغي عدم إغفال بعض الاضطرابات الوراثية أو النادرة التي قد تتظاهر بألم مفصلي مستمر، مع فحوصات مخبرية طبيعية في المراحل الأولى، وهو ما يزيد من خطر تصنيفها بوصفها حالات «غير نوعية» أو «وظيفية».

ويجمع الخبراء على أن إدراج هذه التشخيصات ضمن الذهن السريري لا يعني البحث عن النادر في كل مريض؛ بل الحفاظ على مرونة التفكير عندما لا تدعم المعطيات السريرية التشخيص الأكثر شيوعاً.

فليس كلُّ ألمِ مفصلٍ «روماتيزم»، فأحياناً، يكون المفصل مجرد بداية لقصة مرضية أكثر تعقيداً وأعمق ندرة مما يبدو.

* استشاري طب المجتمع

 

لمتابعة التقارير الخاصة للـ«الشرق الأوسط» عبر محرك البحث غوغل اضغط هنا وانقر مربع التفضيلات


دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام
TT

دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

تُعدّ أصابع الإبهام لدينا أشبه أعجوبة، فهي تمكننا من الإمساك بالأشياء بسهولة تامة. وفي الواقع، يعتمد نحو 40 في المائة من وظائف اليد على الإبهام. وهنا، أوضحت كريستين كاياتي، الاختصاصية المعتمدة بمجال علاج اليد والعلاج الوظيفي، في «مركز سبولدينغ لإعادة التأهيل»، التابع لجامعة هارفارد، أنه «عندما يُصاب إبهامنا بأي مشكلة، فإن ذلك قد يُعوق قدرتنا على أداء وظائفنا اليومية».

إذا أصبحت مهام بسيطة، مثل فتح علبة، أو حمل طبق، أو رفع بنطالك، صعبة ومؤلمة، فمن المحتمل أن تكون المشكلة «التهاب مفاصل الإبهام (thumb arthritis)». الحقيقة أنه بعد سن السبعين، تكون النساء أعلى عرضة للإصابة بهذا النوع من التهاب المفاصل، بنحو الضعف مقارنةً بالرجال.

ما «التهاب مفاصل الإبهام»؟

يُسمى مفصل الإبهام الأكثر عرضة للإصابة بالفصال العظمي بـ«المفصل الرسغي السنعي (carpometacarpal - CMC- joint)». ويقع هذا المفصل في قاعدة الإبهام، بين العظم الطويل في الجزء اللحمي من الإبهام وعظم صغير في الرسغ يُسمى «العظم المربع المنحرف».

ويُتيح «المفصل الرسغي السنعي» للإبهام نطاقاً واسعاً من الحركة، بما في ذلك القدرة على التقابل، بمعنى أن الإبهام يتحرك بحيث يلامس أطراف الأصابع الأخرى؛ مما يسمح لليد بالإمساك بالأشياء والتحكم فيها. وتوفر الأربطةُ (أشرطة مرنة من الأنسجة تربط العظام بعضها ببعض)، والأوتارُ، والعضلاتُ، الثباتَ.

ويجري تعريف «التهاب مفصل قاعدة الإبهام» بأنه مشكلة ناجمة عن التآكل وعدم الثبات. وكما الحال مع التهاب المفصل العظمي في أي مفصل، يتآكل الغضروف المبطن الذي يغطي نهايات العظام، وتضعف الأربطة الداعمة، مما يؤدي إلى حالة من عدم الثبات.

وشرحت كاياتي بأنه «عندما يحدث هذا، فقد لا تصطف العظام بشكل صحيح لتؤدي وظيفتها بكفاءة ودون ألم».

الأعراض الشائعة للالتهاب

تتضمن أعراض التهاب مفصل الإبهام ألماً جديداً أو متفاقماً في قاعدة الإبهام، وألماً يمتد إلى اليد أو الرسغ من جهة الإبهام. وقد يكون مؤلماً عند القرص أو اللف أو الإمساك. وقد يكون القرص الجانبي (تقريب الإبهام من جانب السبابة) مؤلماً بشكل خاص. وقد ينتابك شعور بالألم حتى حال عدم تحريكها.

بوجه عام، يبدو بعض الأشخاص أعلى عرضة لإسقاط الأشياء بسبب الألم، أو ضعف العضلات، أو خلل في المفصل، يحول دون إرسال الدماغ إشارات صحيحة للعضلات، لإبقاء اليد ممسكة بالأشياء.

ومع مرور الوقت، قد تظهر تغيرات واضحة على اليد والإبهام تؤثر على نطاق حركتهما.

تشخيص الالتهاب

للحصول على التشخيص، تنصح كاياتي بزيارة جراح مختص في جراحة اليد. كما يمكن لطبيب الرعاية الأولية أو اختصاصي روماتيزم تشخيص الحالة. ولا يوجد فحص واحد لالتهاب مفاصل الإبهام، وإنما يجري التشخيص من خلال الفحص السريري والأشعة السينية. ويتولى فني الأشعة وضع يدك في أوضاع مختلفة لتحديد مدى التدهور ودرجة التشوه. وقد يحيلك الطبيب إلى اختصاصي علاج وظيفي، مختص في علاج اليد، أو قد يوصي بالجراحة في الحالات الأشد حدة.

خيارات العلاج

إذا لم يكن التهاب المفاصل شديداً، وكنت تستخدم أساليب حماية المفصل، فمن المرجح ألا تحتاج إلى جراحة. وعن ذلك، شرحت كاياتي بأنه «نتولى تعليم الناس كيفية استخدام الإبهام بطرق تُعزز وضعيات اليد التي تُوفر الثبات، بينما نُثني عن الوضعيات التي قد تُسبب عدم الثبات».

في العادة، يتضمن العلاج العناصر التالية:

- التدريب على تحسين ميكانيكية اليد: على سبيل المثال، ستتعلم تجنب الضغط بالإبهام على جانب السبابة؛ مما يخلق ضغطاً على المفصل. يُعدّ إبقاء اليد على شكل حرف «سي (C)» مُقوّس في أثناء الإمساك بالأشياء وإفلاتها، ألطف وأثبت.

- علاج اليد: يتولى اختصاصيو العلاج الوظيفي تعليم تمارين لتقوية العضلات الصغيرة، التي تدعم المفصل. وتستهدف هذه الحركات تثبيت الإبهام (وليس إجهاده). إليك مثالاً بسيطاً: تخيّل أنك تُمسك كرة تنس في يدك. اضغط برفق وثبّت الوضعية. كرّر ذلك من 10 مرات إلى 20 مرة. ويُساعد هذا في تدريب اليد على إبقاء الإبهام في وضعية ثابتة.

- الجبائر واللصقات: توجد جبائر لينة وصلبة، بجانب تقنيات لصق خاصة. تُساعد هذه الأدوات في تثبيت الإبهام وتدريب اليد على استخدام الوضعيات الأعلى ثباتاً. ويمكنك الحصول على جبيرة مصممة خصيصاً أو شراء واحدة جاهزة. احرص على استشارة اختصاصي العلاج الوظيفي للحصول على توصية تضمن لك الحصول على النوع المناسب. وتجعل جبيرةُ اليد المخصصةُ لـ«متلازمة النفقِ الرسغي» الإبهامَ في وضعية لا تسبب التهاب مفاصل الإبهام.

- تسكين الألم: قد يساعد استخدام الحرارة والتدليك الذاتي في تخفيف الألم. بشكل عام؛ الدفء أفضل تهدئة لآلام المفاصل بشكل أعلى فاعلية من الثلج. استشر طبيبك بخصوص أنسب مسكن للألم. ويصف كثير من الأطباء حقن «كورتيكوستيرويد» لتسكين الألم.

وحال استمرار الألم في التأثير على حياتك اليومية رغم هذه الإجراءات، فإن طبيبك قد يوصي بخيار الجراحة.

* «رسالة هارفارد - مراقبة صحة المرأة»

- خدمات «تريبيون ميديا»