الأسواق الناشئة.. استثمر في «الخراف» ولا تستثمر في «الماعز»

تشهد معدلات نمو أسرع من الولايات المتحدة.. وأسعار الأسهم تزيد 46 في المائة سنويا

الأسواق الناشئة.. استثمر في «الخراف» ولا تستثمر في «الماعز»
TT

الأسواق الناشئة.. استثمر في «الخراف» ولا تستثمر في «الماعز»

الأسواق الناشئة.. استثمر في «الخراف» ولا تستثمر في «الماعز»

منذ بداية عام 2014، بدأ المستثمرون يقلقون - وينبغي عليهم ذلك - في ما يخص الأسواق الناشئة. في بداية فترة التعافي الاقتصادي، ثبطت الأرباح المنخفضة من عزيمة المستثمرين الذين ضخوا استثماراتهم في أسواق الدول النامية، وعليه فقد سارعوا للاستثمار في أسهم وسندات الأسواق الناشئة، التي تبشر بمعدلات نمو سريعة للغاية.
وخلال عامي 2009 و2010، حققت الاقتصادات الناشئة معدلات نمو أسرع بكثير مما حققته الولايات المتحدة الأميركية، حيث ارتفعت أسعار الأسهم بنسبة 46 في المائة سنويا، أي أكثر من ضعف المكاسب التي حققتها الأسهم الأميركية. كما تدفقت الأموال الساخنة على الأسواق الناشئة، وواصلت الاستثمارات الأجنبية المباشرة - رغم صعوبة إخراجها من تلك البلدان - تدفقها أيضا على تلك الأسواق. وفي العام الماضي، حققت الاستثمارات الأجنبية المباشرة نموا قدره 6 في المائة في بلدان العالم النامي لتصل إلى 759 مليار دولار، أو 52 في المائة من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة على مستوى العالم.
وخلال تسارعهم العشوائي نحو الاستثمار في الأسواق الناشئة، لم ينتبه المستثمرون إلى نقطتين على قدر كبير من الأهمية: أولا: تعتمد جميع تلك الاقتصادات في المقام الأول – من دون استثناء – على الصادرات لتحقيق معدلات النمو، مما يعني أنه يجب على اقتصادات الدول المتقدمة، ولا سيما الولايات المتحدة، أن تكون قادرة على شراء إنتاج وبضائع تلك الدول. ثانيا: لا تقف جميع الأسواق الناشئة على قدم المساواة.
بالنسبة للنقطة الأولى، لن يكون نموذج العالم النامي، في ما يخص النمو القائم على الصادرات والذي حقق نجاحا كبيرا خلال ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، قابلا للحياة خلال أربع سنوات أخرى أو نحو ذلك في حال واصلت الولايات المتحدة تخفيض ديونها من خلال التوقف عن استيراد إنتاج الأسواق الناشئة. في الوقت نفسه، ورغم خروج أوروبا من حالة الركود الاقتصادي، من المحتمل أن يظل النمو الاقتصادي ضعيفا في أحسن الأحوال.
قاد الانخفاض في معدل ادخار الأسر الأميركية - من 12 في المائة في أوائل ثمانينات القرن العشرين إلى 2 في المائة في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين – النمو للارتفاع في الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي. وخلال الفترة التي انخفض فيها معدل الادخار، زاد الإنفاق الاستهلاكي بنحو 1.5 في المائة في العام أسرع من زيادة الدخل (بعد خصم الضرائب)، وهو ما أدى إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 0.5 في المائة.
أما الآن، فتتحرك جميع المؤشرات في الاتجاه المعاكس، فقد اتجه القطاع العائلي للادخار مرة أخرى بسبب حالة عدم اليقين في ما يخص محافظ الأوراق المالية، وضعف الأسهم المحلية، بالإضافة إلى فقدان الأموال التي ذهبت كأصول تقاعد لمواليد فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.
وكان لتحرك المؤشرات في الاتجاه المعاكس أثر كبير وقوي في الخارج، فكل ارتفاع مقداره نقطة مئوية في الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة، يقابله زيادة تقدر بـ2.8 في المائة في الواردات الأميركية - أو صادرات العالم الخارجي - في المتوسط سنويا. لذلك، عندما يقف الأميركيون عن الإنفاق، فإن بقية العالم يعاني كثيرا.
أما بالنسبة للنقطة الثانية، فيشعر المستثمرون، الذين هرعوا إلى ضخ أموالهم في الأسواق الناشئة وفشلوا في التفريق بين النوعين، بألم كبير بسبب ذلك الخطأ. ويمكن تقسيم الاقتصادات الناشئة إلى نوعين: يمكن أن نطلق على النوع الأول «الخراف»، وهي الدولة النامية مثل كوريا الجنوبية وماليزيا وتايوان والفلبين. وتدار تلك الاقتصادات بشكل جيد، وهو ما يظهر بوضوح من خلال قياس فوائض الحساب الجاري وانخفاض التضخم وأسعار العملات المستقرة وأسواق الأسهم وأسعار الفائدة. أما النوع الثاني فيمكننا أن نطلق عليه «الماعز»، مثل تركيا والهند وجنوب أفريقيا وإندونيسيا والأرجنتين والبرازيل، حيث تعاني تلك الدول عجزا في الحساب الجاري، وعملات ضعيفة غير مستقرة ومعدلات تضخم مرتفعة وانخفاضا في أسعار الأسهم، بالإضافة إلى معدلات أسعار فائدة عالية.
لا تمتلك «الماعز» الأموال الكافية لتغطية هجرة الأموال الساخنة التي بدأت الربيع الماضي. بالتالي، اضطرت «الماعز» لرفع أسعار الفائدة لجذب واستبقاء الأموال الأجنبية. وتعاني «الماعز» من مشاكل أخرى، بما في ذلك الاضطرابات العمالية في جنوب أفريقيا، التي أجبرت الحكومة على رفع الأجور خلال فترة التباطؤ الاقتصادي. أما تركيا والهند، فلديهما إرث كبير من المشاكل في ما يتعلق بالفساد الحكومي.
الأكثر من ذلك، تسببت معدلات الإنفاق الهائلة على بنود الدعم الحكومي في الأرجنتين وفنزويلا في زيادة معدلات التضخم وعجز الحساب الجاري. وكان من نتائج ذلك فرض قيود على تداول العملة المحلية، وحدوث نقص في العملات الأجنبية في السوق المحلية، والتي زادت أسعارها بشكل كبير بالمقارنة بأسعار السوق السوداء، حتى بعد تخفيض قيمة العملة بنسبة 15 في المائة في الأرجنتين.
يؤدي انخفاض قيمة العملة المحلية إلى زيادة تكلفة خدمة الديون الخارجية، وكذلك زيادة معدل التضخم بسبب ارتفاع فاتورة الواردات. غير أن انخفاض قيمة العملة ربما يساهم في زيادة الصادرات من خلال تخفيض قيمتها، لكن السؤال يبقى: إلى أي دول ينبغي على الاقتصادات الناشئة توجيه صادراتها؟
وقد انخفضت صادرات أوروبا وأميركا الشمالية، في الوقت الذي يجعل تباطؤ النمو في الصناعات التحويلية في الصين بيئة الأسواق الناشئة صعبة على كل من المتنافسين وموردي المواد الخام. وربما يثبت أن المشاكل التي تعاني منها الأسواق الناشئة، والتي تمثل 50 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في العالم، تنتقل عن طريق العدوى إلى بلدان أخرى.
وقد بدأت عملية إعادة التقييم المؤلمة للاقتصادات الناشئة من قبل المستثمرين عندما ظهر حديث مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي عن تخفيض إجمالي التيسير الكمي. لم يعبر المسؤولون في الأسواق الناشئة عن امتنانهم قط لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بخصوص مساعدته في خلق كل تلك التدفقات المالية الميسرة، لكنهم الآن يلقون عليه باللوم في هجرة الأموال لبلادهم.
ومع ذلك، لا يظهر مجلس الاحتياطي الفيدرالي أي نية لعرض مساعدات لإنقاذ تلك الدول. في عام 2011، قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي السابق، بن برنانكي، إن «الأمر يتعلق بالفعل بقدرة الأسواق الناشئة على إيجاد الأدوات المناسبة التي تساعدها في تحقيق التوازن في معدلات النمو الخاصة بها». وردا على الأزمة الحالية التي تشهدها الأسواق الناشئة، قالت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي، جانيت يلين، خلال جلسة استماع في الكونغرس في شهر فبراير (شباط)، إن مشاكل الاقتصادات الناشئة لا تمثل خطرا في الوقت الحالي بالنسبة لتعافي الاقتصاد الأميركي، مشيرة إلى عدم حدوث أي تغيير في سياسة المجلس في ما يخص تخفيض إجمالي التيسير الكمي. لكن الشركات الأميركية تبدو معرضة بشدة للتأثر بما يحدث في الاقتصادات الناشئة. في عام 2011، كان 34 في المائة من إجمالي مبيعات فروع الشركات الأميركية متعددة الجنسيات في الأسواق الناشئة، في مقابل 25 في المائة في عام 2000. كما تظهر الأرقام المتعلقة بالأسواق الناشئة بوضوح خطط الشركات الأميركية للتوسع في الخارج. وفي عام 2011، استحوذت البلدان النامية على 42 في المائة من إنفاق فروع الشركات الأميركية المتعددة الجنسيات في الخارج، مقارنة بـ30 في المائة في عام 2000.
وكما أشرت سابقا، وجد المستثمرون أنفسهم مجبرين على الفصل بين «الخراف» و«الماعز» في ما يخص الأسواق الناشئة، ولا سيما منذ أن دشن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سياسته الخاصة بتخفيض إجمالي التيسير الكمي، حيث تمتلك «الخراف» - كوريا الجنوبية وماليزيا وتايوان والفلبين - فوائض في حساباتها الجارية (أي فائض الادخار المحلي عن الاستثمار المحلي) من 4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي إلى ما يقرب من 12 في المائة اعتبارا من أواخر عام 2013. وتقوم «الخراف» بتصدير ذلك الفارق، وهو ما يسمح لها بتغطية هجرة الأموال الساخنة. وتساعد تلك الفوائض «الخراف» على عدم اتخاذ أي خطوات لرفع أسعار الفائدة، وهو ما يعزز قدرتها على الاحتفاظ بأموال المستثمرين داخل أسواقها. كما تتمتع «الخراف» باستقرار عملاتها مقابل الدولار الأميركي، مع بقاء أسعار الصرف من دون تغيير نسبيا منذ عام 2009. وقد ظل معدل التضخم المعتدل في «الخراف»، الذي يصل إلى أقل من 4 في المائة، هو القاعدة على مدى عدة سنوات. وقد ظلت أسواق الأسهم في اقتصادات «الخراف» مستقرة نسبيا خلال العقد الماضي، على عكس اقتصادات «الماعز»، التي شهدت أسواق الأسهم فيها انخفاضا شديدا. في الجزء الثاني من هذا المقال، سأشرح بالتفصيل ما الذي يدخل بعض الأسواق الناشئة ضمن فئة «الماعز».
* بالاتفاق مع «بلومبيرغ»



تراجع الأسهم السعودية في مستهل التداولات للجلسة الثالثة

مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

تراجع الأسهم السعودية في مستهل التداولات للجلسة الثالثة

مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)

افتتحت سوق الأسهم السعودية تعاملات الثلاثاء على تراجع للجلسة الثالثة على التوالي، بضغط من الأسهم القيادية، في وقت يواصل فيه المستثمرون تركيزهم على أسهم الشركات التي أعلنت نتائجها المالية.

وانخفض المؤشر العام للسوق «تاسي» بنحو 0.8 في المائة ليصل إلى 11096 نقطة، متأثراً بتراجع أسهم «أرامكو السعودية» و«مصرف الراجحي»، أكبر سهمين من حيث الوزن في المؤشر، إلى جانب هبوط سهم «سابك»، في حين تراجع أيضاً سهم «معادن» بنسب طفيفة.

وهبط سهم «اكسترا» 1 في المائة إلى 85.6 ريال في مستهل التداولات عقب إعلان الشركة استقالة الرئيس التنفيذي محمد جلال «لأسباب خاصة» وفق البيان المنشور على موقع السوق المالية السعودية (تداول).

وجاء هذا الأداء رغم إعلان عدد من الشركات عن نتائجها المالية قبل بدء التداول، والتي جاءت في مجملها إيجابية، لا سيما في قطاعي الأسمنت والاتصالات.

وفي المقابل، قفز سهم «موبايلي» بنحو 3 في المائة عند الافتتاح ليصل إلى 69.75 ريال، قبل أن يعزز مكاسبه مسجلاً أكبر مكسب يومي له في أكثر من خمسة أسابيع، عقب إعلان الشركة ارتفاع أرباحها خلال العام الماضي بنحو 11 في المائة، إلى جانب إقرار توزيع أرباح نقدية بواقع 1.6 ريال للسهم عن النصف الثاني.


رئيس «نيسان»: السعودية «جوهرة ذهبية» تقود نمونا في المنطقة

TT

رئيس «نيسان»: السعودية «جوهرة ذهبية» تقود نمونا في المنطقة

الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» إيفان إسبينوسا (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» إيفان إسبينوسا (الشرق الأوسط)

شدد الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» العالمية للسيارات، إيفان إسبينوسا، أن منطقة الشرق الأوسط، والسعودية تحديداً، تمثل إحدى أهم الركائز الاستراتيجية في خطط الشركة حول العالم، واصفاً إياها بأنها «جوهرة ذهبية» ضمن خريطة انتشار «نيسان»، لما تتمتع به من حضور قوي للعلامة التجارية، وربحية مستدامة، وقاعدة عملاء واسعة.

وقال إسبينوسا في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» إن «نيسان» تتمتع تاريخياً بمكانة راسخة في المملكة، والمنطقة، مشيراً إلى أن أسواق الشرق الأوسط تمثل جزءاً مهماً من أرباح الشركة عالمياً. وأضاف: «لدينا قاعدة كبيرة من الداعمين، والعملاء الأوفياء في المنطقة، ولذلك فهي سوق محورية في حاضرنا، ومستقبلنا».

وأوضح خلال أول زيارة له إلى المنطقة بوصفه رئيس «نيسان» أن الشركة ستواصل الاستثمار في منتجات مخصصة للمنطقة، مستشهداً بطراز «نيسان باترول»، الذي وصفه بأنه نموذج وُلد وتطور بما يتناسب مع احتياجات أسواق الخليج، لا سيما في أجياله الأخيرة التي استفادت من دراسات معمقة لسلوك المستخدمين، وتوقعاتهم.

وأشار إلى أن زيارته الحالية لا ترتبط فقط بحضور فعالية «فورمولا إي» التي عقدت مؤخراً، بل تهدف أيضاً إلى فهم أعمق للسوق السعودية، وتعزيز موقع «نيسان» فيها، لافتاً إلى أن الشركة تعمل على توسيع تشكيلتها، وتقديم منتجات أكثر تنوعاً لتغطية شرائح أوسع من العملاء.

زيارة السعودية

وصف إسبينوسا السعودية بأنها «مكان رائع» يكتشف فيه يوماً بعد يوم جوانب جديدة تعكس عمق الثقافة، وحيوية المجتمع. وقال إن الطاقة الإيجابية التي لمسها في البلاد تعكس روحاً طموحة، ومتفائلة، مشيراً إلى أن الفعالية -«فورمولا إي»- التي يشارك فيها تمثل نموذجاً واضحاً لديناميكية المملكة، ودورها المتنامي في تقديم مبادرات مؤثرة على المستوى العالمي، بما يعكس حضورها المتصاعد، وثقتها في رسم ملامح المستقبل.

وأكد إسبينوسا أن طموحات المملكة خلال رؤية 2030 تتقاطع بشكل كبير مع رؤية «نيسان» المستقبلية، لا سيما في مجالات القيادة الذاتية، والذكاء الاصطناعي، والمركبات المعتمدة على مصادر طاقة جديدة، موضحاً أن الشركة ترى فرصاً واعدة للتعاون خلال السنوات المقبلة.

وأضاف أن «نيسان» تمتلك تاريخاً طويلاً، وقاعدة عملاء واسعة في المملكة، وتسعى إلى مواصلة تلبية تطلعاتهم بمنتجات مبتكرة، في وقت تعد فيه السوق السعودية من الأسواق النامية التي تحمل إمكانات كبيرة على صعيد التكنولوجيا، وحلول التنقل، ما يعزز قناعة الشركة بأهمية الاستثمار طويل الأمد في المنطقة.

الشرق الأوسط محور استراتيجي

وكشف إسبينوسا أن «نيسان» تمضي حالياً في تنفيذ خطة التعافي «ري - Re:Nissan»، بالتوازي مع إعداد تصور استراتيجي للمرحلة التالية. وأوضح أنه جرى تصنيف المناطق الجغرافية وفق أولويات النمو، وكانت منطقة الشرق الأوسط من بين الأسواق التي حظيت بأولوية عالية.

وبيّن أن وصف المنطقة بـ«الجوهرة الذهبية» يعود إلى قوة العلامة التجارية، والتاريخ الطويل للشركة فيها، إضافة إلى ربحيتها الجيدة. وأكد أن «نيسان» تستهدف تعزيز حصتها السوقية، لكن من خلال نمو «عضوي» مستدام.

رجل يمر أمام لافتة لشركة «نيسان موتورز» اليابانية في صالة عرض الشركة في يوكوهاما (أ.ف.ب)

«فورمولا إي»

وفيما يتعلق بمشاركة «نيسان» في بطولة العالم لـ«فورمولا إي» التي اختُتمت في جدة، أكد إسبينوسا أن المشاركة تعكس إرث الشركة التنافسي، ومنصتها، لإبراز تقنياتها في المركبات الكهربائية. وأوضح أن البطولة تمثل مختبراً عملياً لنقل التقنيات بين سيارات السباق، والإنتاج، مشيراً إلى الاستفادة من خبرات إدارة البطاريات والتحكم في الجر المستمدة من سيارة «نيسان ليف»، إضافة إلى انتقال مهندسين من برنامج «الفورمولا إي» إلى تطوير طرازات رياضية مستقبلية، بما يعزز تبادل الخبرات بين الحلبة وخطوط الإنتاج.

ثلاث ركائز

وحول خطط «نيسان» للأعوام الثلاثة إلى الخمسة المقبلة، أوضح إسبينوسا أن الركيزة الأولى تتمثل في استكمال خطة التعافي عبر إعادة ضبط هيكل التكاليف. وفي هذا الإطار، أشار إلى أن الشركة حققت حتى الآن وفورات في التكاليف الثابتة بنحو 160 مليار ين (نحو مليار دولار)، إضافة إلى إطلاق أكثر من 5 آلاف مبادرة لخفض التكاليف المتغيرة بقيمة محتملة تصل إلى 240 مليار ين (1.5 مليار دولار). كما أوضح أن نتائج الربع الثالث أظهرت تحقيق أرباح تشغيلية بلغت 17 مليار ين (114 مليون دولار) رغم الضغوط المرتبطة بالتعريفات الجمركية، وهو ما يعكس –بحسب قوله– صلابة الشركة، وتحسن كفاءتها التشغيلية.

شركة سيارات وكيان تقني

أما الركيزة الثانية، فتتمحور، بحسب إسبينوسا، حول المنتجات، والتكنولوجيا، مع تسريع طرح طرازات جديدة، في حين تهدف الركيزة الثالثة إلى ترسيخ مكانة الشركة باعتبارها أحد رواد «المركبة الذكية».

ولفت إسبينوسا إلى أن مستقبل الصناعة يفرض على شركات السيارات الانفتاح على التكنولوجيا دون فقدان هويتها الأساسية، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً محورياً في عمليات التصميم، حيث أسهمت تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في تقليص مراحل التصميم الأولي من أسابيع إلى فترات أقصر بكثير، مع تعزيز الإبداع دون الاستغناء عن دور المصممين.

وفي مجال القيادة الذاتية، لفت إلى شراكة «نيسان» مع شركة بريطانية متخصصة في البرمجيات، حيث توفر الأخيرة خوارزميات القيادة الذاتية، بينما تستفيد «نيسان» من خبرتها في هندسة المركبات، ما يتيح تجربة قيادة طبيعية تحاكي أسلوب السائق البشري.

وكشف عن طموح مستقبلي يتمثل في أن تتعلم السيارة أسلوب وسلوك قيادة مالكها، بحيث تتكيف في وضعية القيادة الذاتية مع نمطه الخاص، سواء كان ديناميكياً أو محافظاً، بما يعزز الثقة، ويقلل القلق.

إعادة هيكلة القاعدة الصناعية

وفي إطار خطة «Re:Nissan»، أوضح إسبينوسا أن إعادة هيكلة القاعدة الصناعية تمثل جزءاً أساسياً من التحول، حيث تقرر خفض عدد المصانع عالمياً من 17 إلى 10 مصانع، بهدف تحسين استغلال الطاقات الإنتاجية، وتعزيز الربحية.

وأشار إلى أن من أبرز الخطوات الاتفاق على بيع مصنع الشركة في جنوب أفريقيا إلى «شيري جنوب أفريقيا»، مؤكداً أن العملية نُفذت «بقدر كبير من المسؤولية، والدقة». وشدد على أن من بين الشروط الأساسية التي وضعتها «نيسان» ضمن الاتفاق حماية الوظائف، وضمان استمرارية التوظيف، باعتبار ذلك جزءاً لا يتجزأ من الصفقة.

وأوضح أن الفلسفة ذاتها طُبقت في اليابان عند إعلان إغلاق مصنع «أوباما»، حيث بدأت الشركة حواراً مبكراً مع الموظفين، وعرضت عليهم خيارات متعددة، من بينها الانتقال إلى العمليات المستقبلية في كيوشو، أو البحث عن فرص داخل وحدات أخرى في المجموعة، إضافة إلى برامج انفصال طوعي بشروط مجزية عند الحاجة.

وشدد على أن عملية تقليص المصانع تتم بعناية كبيرة، مع الحفاظ على معايير الجودة العالمية ذاتها في جميع مواقع الإنتاج، حيث تعمل مصانع وفق أنظمة رقابة موحدة، إلى جانب فرق متخصصة لضمان استقرار سلاسل الإمداد، خصوصاً فيما يتعلق بأشباه الموصلات، والرقائق الإلكترونية.

وأكد إسبينوسا أن خطة «ري - Re:Nissan» تسير وفق الجدول المعلن، وأن الشركة ترى مؤشرات واضحة على تحسن الأداء، تمهيداً لمرحلة نمو أكثر ذكاءً واستدامة في الأسواق العالمية، وفي مقدمتها الشرق الأوسط، والسعودية.

إسبينوسا ورئيس «بترومين نيسان» عمرو الدباغ والإدارة العليا للشركة خلال مشاركتهم في الفورومولا (الشرق الأوسط)

مرونة استراتيجية

وفيما يتعلق بالمحركات الهجينة، والكهربائية، أكد أن «نيسان» تواكب تفضيلات العملاء، مع قناعة بأن السيارات الكهربائية ستصبح الخيار السائد تدريجياً. وأشار إلى امتلاك الشركة تقنيات متنوعة تشمل محركات الاحتراق الداخلي، وتقنية «إي - باور»، والمركبات الكهربائية بالكامل، إضافة إلى تقليص دورة تطوير الطرازات لتعزيز سرعة الاستجابة للسوق.

وأوضح أن «إي - باور» تتوسع عالمياً بعد إطلاقها في اليابان، وأوروبا، وقرب دخولها السوق الأميركية، على أن تصل إلى الشرق الأوسط في الوقت المناسب، خصوصاً ضمن الفئات المتوسطة، مع دراسة حلول هجينة للمركبات الأكبر، تلبية لاحتياجات السحب في المنطقة.


الأسهم الأوروبية تستقر وسط سيطرة المخاوف الجيوسياسية على المعنويات

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تستقر وسط سيطرة المخاوف الجيوسياسية على المعنويات

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

استقرت الأسهم الأوروبية يوم الثلاثاء، معبرة عن نبرة حذرة في الأسواق العالمية في ظل إجراء محادثات ثنائية مهمة بين الولايات المتحدة وإيران، في حين بحث المستثمرون عن مؤشرات حول كيفية تأثير تطبيقات الذكاء الاصطناعي على نماذج الأعمال التقليدية.

وحافظ المؤشر الأوروبي الشامل على مستواه عند 819.22 نقطة حتى الساعة 08:19 بتوقيت غرينتش، مع تداول معظم القطاعات في المنطقة الخضراء، وفق «رويترز».

وسيطر الجانب الجيوسياسي على المعنويات، حيث من المقرر أن تُجري الولايات المتحدة وإيران محادثات غير مباشرة في جنيف خلال اليوم لحل نزاعهما النووي، في حين يُخطط أيضاً لعقد محادثات سلام منفصلة برعاية أميركية بين أوكرانيا وروسيا، التي من المرجح أن تركز على الخلافات المتعلقة بالأراضي.

وفي هذا السياق، تراجعت أسهم قطاع الدفاع بنسبة 1.2 في المائة. وغالباً ما تنخفض أسهم الدفاع عندما تهدأ التوترات الجيوسياسية، إذ يتوقع المستثمرون انخفاض الطلب قصير الأجل على المعدات والخدمات العسكرية.

كما استقرت معنويات المستثمرين بعد أسابيع من تقلب الأسواق العالمية، مع تراجع المخاوف من أن تؤثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي على هوامش الربح في الأعمال التقليدية.

وعلى صعيد الأرباح، ارتفعت أسهم مجموعة «إنتركونتيننتال هوتيلز غروب» البريطانية بنسبة 1.1 في المائة، بعد أن سجلت الشركة المالكة لفنادق «هوليداي إن» إيرادات عالمية لكل غرفة متاحة في الربع الرابع أعلى من توقعات السوق.

وفي الوقت نفسه، أعلنت شركة التعدين «أنتوفاغاستا» ارتفاع أرباحها الأساسية السنوية بنسبة 52 في المائة، إلا أن أسهمها تراجعت بنسبة 3.2 في المائة بسبب انخفاض أسعار النحاس.