حقائق عن شيخوخة الدماغ

«اليوم العالمي للدماغ» يسلط الضوء على اضطرابات الجهاز العصبي لكبار السن ومعالجتها

حقائق عن شيخوخة الدماغ
TT

حقائق عن شيخوخة الدماغ

حقائق عن شيخوخة الدماغ

يحتفل العالم في يوم 22 يوليو (تموز) من كل عام باليوم العالمي للدماغ (the World Brain Day)، وهو يصادف في هذا العام اليوم الجمعة. وقد اختير موضوع «الدماغ الشائخ» (The Aging Brain) ليكون شعارًا لعام 2016، ليهدف إلى مناقشة الحالات العصبية عند كبار السن كمحور أساسي. وينظم فعاليات هذه المناسبة الاتحاد العالمي لطب الأعصاب («(the World Federation of Neurology «WFN، ويحضرها كبار الخبراء من مختلف دول العالم للمشاركة في مناقشة الحلول المقترحة للأمراض العصبية في الأشخاص الأكبر سنًا.
* مشكلات الشيخوخة
ويشكل كبار السن (60 سنة فأكثر) أكثر من 800 مليون نسمة (12 في المائة) من سكان العالم، ويتزايد العدد سنويًا إلى أن يصل لأكثر من المليارين (21 في المائة من السكان) بحلول عام 2050. وفي الوقت الراهن، يعيش 70 في المائة من سكان العالم المسنين في البلدان المتقدمة والنامية، ولكن بحلول عام 2025، سيعيش 80 في المائة من السكان الأكبر سنًا في البلدان الأقل نموًا. ومن المتوقع أن يتجاوز عدد كبار السن، عدد الأطفال في 2047، وقد بدأ ذلك يحدث بالفعل في البلدان المتقدمة مثل اليابان.
ويعاني كبار السن من مشكلات مرضية متعددة، لا تقتصر على الأمراض المزمنة الشائعة كالسكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية، وكذلك سرعة الإصابة بالأمراض المعدية لضعف مناعتهم، وإنما أيضًا من عدد من الأمراض العصبية.
وتتمحور مشكلات كبار السن في التبعات الاجتماعية والصحية والعقبات الاقتصادية. فالعجز والأمراض غير المعدية ترتفع نسبة انتشارها مع التقدم في السن، حتى الفقر فإنه يزداد بين كبار السن محدثًا ضغوطًا متزايدة على أنظمة الدعم الاجتماعي لكبار السن. ويعتبر العبء المتزايد للأمراض والعجز، والحد من الدعم المالي والاجتماعي لمواجهة شيخوخة السكان، من بين التحديات الكبيرة التي تواجه المجتمعات والحكومات فيما يتعلق بالنظم الاجتماعية والرعاية الصحية، وسوف تواجههم بشكل أكبر في السنوات المقبلة.
* أمراض الشيخوخة العصبية
يزداد انتشار عدد من الأمراض العصبية مع تقدم السن، بما في ذلك السكتة الدماغية والخرف، ومرض باركنسون. ويقدر بأن من 10 إلى 20 في المائة من الناس الذين تتراوح أعمارهم بين 60 و80 عامًا يعانون من واحد أو أكثر من هذه الأمراض، وأن أكثر من 30 في المائة من الأشخاص الذين بلغوا 80 عامًا أو أكثر يعانون من مرض عصبي واحد على الأقل. والعجز الناجم عن الأمراض العصبية وغيرها من أمراض الجهاز العضلي الهيكلي عالٍ جدًا ومتنامٍ. ويقدر بأن أكثر من 20 في المائة من الناس بعد سن 60 عامًا سيحتاجون إلى دعم لأنشطة حياتهم اليومية، مما سيجعل العبء الاقتصادي ضخمًا ومرهقًا. وتشير التقديرات إلى أن ما يقرب من نصف الإنفاق على الرعاية الصحية ذات الصلة برعاية كبار السن في البلدان المتقدمة اليوم سيرتفع مستقبلاً ليصبح الثلثين بحلول عام 2030. وعليه فيجب على المجتمع الطبي أن يتوخى الحذر من مدلولات كلمة «العبء» فيما يتعلق بتكاليف صحة شيخوخة السكان والمسؤولية التي سيتحملها.
ومن المتوقع بحلول عام 2050، أن يكون هناك ما نسبته 21 في المائة من سكان العالم متجاوزين سن 60 عامًا، ومع هذه الزيادة ستأتي زيادة حتمية في نسبة انتشار الحالات العصبية المرتبطة بالعمر، بما في ذلك السكتة الدماغية والخرف، ومرض باركنسون.
ويتوقع الاتحاد العالمي لطب الأعصاب (WFN) أن نحو 20 في المائة من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 60 و80 عامًا سوف يعانون من واحد أو أكثر من الحالات العصبية. وأما الناس الذين تعدت أعمارهم أكثر من 80، فسوف ترتفع النسبة لديهم إلى 30 في المائة.
وعليه، فإن صحة الدماغ ستكون أهم العوامل التي تحدد مدى تمتع كبار السن بالرفاهية الاجتماعية والاقتصادية في المستقبل، وستكون جهات الرعاية الصحية في الدول مسؤولة بشكل كبير عن الوضع الصحي لهذه الشريحة الكبيرة من الناس والتخطيط للاتجاهات المستقبلية، لتزايد عدد السكان في العالم بشكل عام.
* صحة الدماغ
ووفقًا لما نشر في موقع «يونيفاديز» الطبي (Univadis) بتاريخ 8 يوليو 2016، فقد كان الهدف من طرح موضوع شيخوخة الدماغ في يوم الدماغ العالمي لهذا العام، هو التعريف بمشكلات الشيخوخة ورفع مستوى الوعي حول وسائل العلاج والوقاية من أمراض الدماغ والأمراض العصبية والعضلية التي تؤثر على كبار السن.
ويؤكد الدكتور محمد واساي (Dr. Mohammad Wasay، MD، FRCP، FAAN) في بحثه العلمي الذي نشر أخيرًا في الموقع الإلكتروني للاتحاد العالمي لطب الأعصاب بتاريخ 6 يوليو 2016، أن صحة الدماغ ستكون أهم عامل لتحديد صحة ورفاهية كبار السن اجتماعيًا واقتصاديًا في المستقبل. ومن جهة أخرى، فإن السلطات الصحية ستشعر بقلق عميق إزاء الوضع الحالي والاتجاهات المستقبلية لتزايد عدد السكان في العالم في ظل تزايد الاحتياجات مستقبلاً والقصور القائم حاليًا. وهذا ما دعا الاتحاد العالمي لطب الأعصاب (WFN) إلى تكريس اليوم العالمي للدماغ لهذا العام لموضوع «شيخوخة السكان» (aging population) واختيار شعار «الدماغ الشائخ» (The aging brain) من أجل زيادة الوعي حول العلاج والوقاية من أمراض الدماغ العصبية والعضلية، التي تؤثر بشكل خاص على كبار السن.
إن الخطوة الأولى للوقاية هي تحسين مفاهيم ووسائل صحة الدماغ بين السكان الأصغر سنًا من أجل وقايتهم أو منع أمراض الدماغ في الزمن اللاحق من حياتهم، وتحسين نوعية الحياة عندما يصلون إلى مرحلة الشيخوخة.
ومع أن مفهوم الوقاية من الأمراض مهم جدًا، فإن هناك عددًا كبيرًا من الأفراد سوف يتأثرون من أمراض الدماغ والجهاز العصبي العضلي التي لم نتوصل إلى الوقاية منها حتى الآن. وعليه، فإن من الواجب على المجتمع رعاية كبار السن الذين يعانون من مرض عصبي متقدم، وتوفير إطار لنوعية الحياة، والكرامة، والرعاية اللازمة لهم، مع التركيز على الرعاية الصحية التلطيفية (palliative care) بطريقة يتقبلها كبير السن.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: كيف يمكننا تحسين صحة الدماغ؟ كيف نمنع أو نعالج الأمراض العصبية؟ وكيف تتم رعاية الأشخاص الذين يعانون من مرض الدماغ المتقدم؟ أشار الدكتور وولفغانغ غريزولد (Dr. Wolfgang Grisold، MD) في نفس البحث العلمي إلى أن السكتة الدماغية والخرف الوعائي هما من بين أهم الأمراض العصبية التي تؤثر على الأشخاص في مرحلة الشيخوخة، وأن هناك عوامل خطر يمكن الوقاية منها أو تقليلها أو تعديل القابل منها للتعديل.
ويشير إلى أن التعليم والتدريبات المعرفية، والنشاط البدني، والتغذية المتوازنة هي مجالات هامة في التدخل لمنع وإبطاء التدهور المعرفي. فمثلاً مرض باركنسون هو اضطراب عصبي تنكسي، ولكن العلاج الفعال لأعراضه الفعالة متاح. كما أن الصحة النفسية لا تقل أهمية عن الصحة المعرفية في كبار السن، وجودة الحياة وعدم وجود العجز يمكن أن تترافق مع الصحة العاطفية، كما تتوفر التدخلات الفعالة لصون وتعزيز الصحة النفسية. وعلى الرغم من الاستراتيجيات الوقائية، فإن العمر هو عامل خطر لا يمكن تعديله، كونه يتعرض لآثار الأمراض التنكسية الوراثية على الدماغ والجهاز العصبي العضلي. وعليه فإن مفهوم الرعاية التلطيفية الداعمة والإيواء بحاجة للتطوير إلى مفهوم متكامل للرعاية العصبية عند التعامل مع الأناس الشائخين.
* فعاليات وأنشطة
وبمناسبة اليوم العالمي للدماغ فإن الاتحاد العالمي لطب الأعصاب (WFN) يدعو أعضاءه وكل الجمعيات الوطنية إلى إقامة حملة توعوية لوضع حلول مناسبة لمشكلات كبار السن، من أجل رفع مستوى الوعي فيما يتعلق بالشيخوخة وأمراض الدماغ العصبية لدى كبار السن، وإلى استخدام مواد الدعاية المعدة لهذه الحملة، التي تتضمن شعارات، ولافتات، وإعلانات على مواقع شبكة الإنترنت والنشرات والكتيبات والملصقات واللوحات الإعلانية، والعروض، للخروج بنتائج إيجابية من صانعي القرارات في السلطات الصحية، لسن سياسات وإجراءات، وتدريب الممارسين العامين والممرضين والمساعدين الطبيين، وإشراك وسائل الإعلام ومشاهير الشخصيات العالمية، كل ذلك من أجل تعزيز الوعي ليوم المخ العالمي وتحسين صحة ومستقبل المرضى الذين يعانون من أعراض المخ الشائخ.



دراسة: الاستحمام بالماء البارد يقلل عدد الإجازات المرضية

المواظبة على الاستحمام بالماء البارد قد تقلل عدد الإجازات المرضية (بيكساباي)
المواظبة على الاستحمام بالماء البارد قد تقلل عدد الإجازات المرضية (بيكساباي)
TT

دراسة: الاستحمام بالماء البارد يقلل عدد الإجازات المرضية

المواظبة على الاستحمام بالماء البارد قد تقلل عدد الإجازات المرضية (بيكساباي)
المواظبة على الاستحمام بالماء البارد قد تقلل عدد الإجازات المرضية (بيكساباي)

كشفت دراسة علمية حديثة أن المواظبة على الاستحمام بالماء البارد قد تقلل عدد الإجازات المرضية في العمل بنسبة 31 في المائة، إلى جانب تحسن طفيف في الحالة النفسية والشعور بالراحة العامة.

وبحسب موقع «ساينس آليرت» العلمي، فقد أجريت الدراسة بواسطة باحثين من جامعة بازل السويسرية قاموا بسلسلة من التجارب لدراسة تأثيرات الاستحمام بالماء البارد على صحة الأشخاص، وذلك ضمن دراسة أوسع حول العوامل النفسية التي تؤثر على الأفراد عند حثهم على تبني سلوكيات جديدة.

وشملت التجارب 719 شخصاً، وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين اعتادوا الاستحمام بالماء البارد سجلوا انخفاضاً بنسبة 31 في المائة في أيام الغياب عن العمل بسبب المرض، مقارنة بمن لم يواظبوا على هذه العادة.

كما سجلت مجموعة الاستحمام بالماء البارد انخفاضاً بنسبة 26 في المائة في عدد الأيام التي أبلغ فيها المشاركون عن شعورهم بالمرض، مقارنة بالمشاركين الذين اعتمدوا في الغالب على الاستحمام بالماء الدافئ.

بالإضافة إلى ذلك، أشار المشاركون الذين استحموا بالماء البارد إلى تحسن طفيف في حالتهم النفسية من خلال استبيانات أُجريت أثناء التجربة. كما أبلغوا عن مؤشرات تدل على تحسن في صحتهم البدنية، لكن هذه النتائج لم تكن ذات دلالة إحصائية قوية.

ومن الملاحظات اللافتة في التجارب أن عدداً من المشاركين انسحبوا خلال الأسبوعين الأولين، لكن معدلات الانسحاب تراجعت بعد ذلك، ما يشير إلى أن الجسم قد يعتاد تدريجياً على التعرض للماء البارد.

وتتفق هذه النتائج مع دراسة سابقة أُجريت عام 2016، توصلت إلى أن الاستحمام بالماء البارد ارتبط بانخفاض الغياب عن العمل بسبب المرض بنسبة 29 في المائة، لكنها لم ترصد انخفاضاً في عدد الأيام التي شعر خلالها المشاركون بالمرض.

وكتب الباحثون في ورقتهم البحثية التي نشرت في مجلة علم النفس الصحي: «يُظهر تحليلنا المجمع انخفاضاً واضحاً في كل من أيام المرض والغياب عن العمل بسبب المرض، ما يشير إلى تأثير قوي ينعكس مباشرة على انتظام الحضور إلى العمل وتقليل خسائر الإنتاجية».

وأضافوا: «هذه النتائج تدحض المخاوف الشائعة من أن الاستحمام بالماء البارد قد يؤدي إلى تدهور الحالة النفسية أو شعور المشاركين بعدم الراحة».

ورغم النتائج الإيجابية، لم تبحث الدراسة الآليات البيولوجية التي قد تفسر العلاقة بين الاستحمام بالماء البارد وانخفاض أيام المرض.

لكن دراسة نُشرت عام 2024 رصدت زيادة في مؤشرات الاستجابة المناعية لدى الأشخاص الذين اعتادوا الاستحمام بالماء البارد، ما يفتح المجال أمام احتمال أن يؤدي التعرض المتكرر للماء البارد إلى دعم بعض وظائف الجهاز المناعي.

وتنصح عالمة النفس لينا غلاسر، التي قادت الدراسة الجديدة الراغبين في تجربة هذه العادة بعدم الانتقال المفاجئ إلى درجات حرارة شديدة الانخفاض، بل البدء تدريجياً وخفض درجة حرارة المياه بمرور الوقت.

وقالت: «ليس من الضروري أن تكون المياه بالدرجة نفسها من البرودة كل يوم. من المهم الاستماع إلى جسدك والانتباه إلى شعورك. لكن أحياناً يستحق الأمر أن تضغط على نفسك قليلاً».

ورغم أهمية النتائج، فإن الدراسة لم تخضع بعد لمراجعة الأقران، كما اعتمدت على بيانات أبلغ المشاركون عنها بأنفسهم، وقد أكد الباحثون الحاجة لدراسات مستقبلية لتأكيد النتائج.


خلافاً للاعتقاد الشائع... الكربوهيدرات قد تُبطئ الشيخوخة

الكربوهيدرات عالية الجودة قد تساعد على تحسين مؤشرات الشيخوخة البيولوجية (رويترز)
الكربوهيدرات عالية الجودة قد تساعد على تحسين مؤشرات الشيخوخة البيولوجية (رويترز)
TT

خلافاً للاعتقاد الشائع... الكربوهيدرات قد تُبطئ الشيخوخة

الكربوهيدرات عالية الجودة قد تساعد على تحسين مؤشرات الشيخوخة البيولوجية (رويترز)
الكربوهيدرات عالية الجودة قد تساعد على تحسين مؤشرات الشيخوخة البيولوجية (رويترز)

في تحول لافت للنظرة التقليدية إلى الكربوهيدرات، كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة سيدني أن تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات عالية الجودة قد يساعد على تحسين مؤشرات الشيخوخة البيولوجية، وربما يجعل الجسم يبدو أصغر سناً من الناحية البيولوجية، في وقت طالما ارتبطت فيه هذه الأطعمة بمخاوف زيادة الوزن وارتفاع مستويات السكر في الدم.

وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، شملت الدراسة بالغين تتراوح أعمارهم بين 65 و75 عاماً، جرى تقسيمهم إلى أربع مجموعات اتبعت أنظمة غذائية مختلفة لمدة أربعة أسابيع. وأظهرت النتائج أن المجموعة التي اتبعت نظاماً غذائياً متوازناً مرتفع الكربوهيدرات، بلغت نسبة الكربوهيدرات فيه نحو 53 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية، سجلت أفضل تحسن في المؤشرات المستخدمة لتقدير العمر البيولوجي، إذ بدت أعمار المشاركين البيولوجية أقل بنحو ثلاث سنوات ونصف في المتوسط مقارنة ببداية التجربة.

وفي هذا السياق، قالت اختصاصية التغذية إيما باردويل: «يخشى الناس الكربوهيدرات، لكننا بحاجة إلى تغيير نظرتنا إليها»، موضحة أن الكربوهيدرات الجيدة تمد الجسم بالألياف ومجموعة واسعة من المغذيات الدقيقة والمركبات النباتية، وتؤدي دوراً أساسياً في دعم الشيخوخة الصحية.

الحبوب الكاملة والبقوليات... خيارات أفضل بعد الخمسين

وأوضحت باردويل أن المشكلة تكمن في الخلط بين الكربوهيدرات الصحية والأطعمة غير الصحية، مثل المعجنات والحلويات، مؤكدة أن هناك فرقاً كبيراً بين تناول طبق من الحمص وقطعة من البسكويت.

واعتمد النظام الغذائي في الدراسة على الأطعمة قليلة المعالجة، حيث جاءت الكربوهيدرات من الفواكه والخضراوات والبقوليات، مثل الفاصوليا والعدس، إلى جانب الحبوب الكاملة، ومنها الشوفان والشعير والخبز المصنوع من الحبوب الكاملة والأرز البني والكينوا.

وأشارت إلى أن الكربوهيدرات المكررة، مثل الخبز الأبيض والأرز والمعكرونة البيضاء، تفقد قدراً كبيراً من الألياف والعناصر الغذائية خلال التصنيع، مما يجعلها أسرع في رفع مستويات السكر بالدم مقارنة بالأطعمة الطبيعية قليلة المعالجة.

وأضافت أن الأطعمة الغنية بالألياف تساعد على إبطاء امتصاص الطاقة، وتعزز الشعور بالشبع، فضلاً عن دورها في دعم صحة الأمعاء وتنظيم مستويات الكوليسترول وسكر الدم، وهي عوامل تزداد أهميتها مع التقدم في العمر.

الألياف تحمي القلب والدماغ وتحد من الالتهابات

وأكدت باردويل أن من أبرز فوائد الكربوهيدرات الصحية محتواها المرتفع من الألياف، التي تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، وتساعدها على إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، التي تسهم في تنظيم الالتهابات داخل الجسم.

كما تحتوي هذه الأطعمة على مركبات نباتية تساعد في حماية الخلايا من التلف، من خلال مقاومة الجذور الحرة.

وتدعم هذه الفوائد نتائج أبحاث سابقة ربطت بين تناول كميات كافية من الألياف وانخفاض مخاطر الوفاة لأسباب مختلفة، وأمراض القلب التاجية والسكتة الدماغية والسكري من النوع الثاني وسرطان القولون.

كما أشارت دراسة يابانية واسعة، شملت أكثر من 41 ألف شخص، إلى أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من الألياف كانوا أقل عرضة للإصابة بالخرف المسبب للإعاقة مقارنة بمن تناولوا كميات أقل منها.

هل تؤدي زيادة الكربوهيدرات إلى زيادة الوزن؟

على عكس الاعتقاد الشائع، لا يعني تناول المزيد من الكربوهيدرات الصحية بالضرورة زيادة الوزن، إذ توضح باردويل أن الأطعمة الغنية بالألياف والأقل معالجة تساعد على الشعور بالامتلاء لفترات أطول، مما يسهم في التحكم بالشهية.

كما أظهرت الدراسة الجديدة أن معظم المشاركين فقدوا بعض الوزن، رغم أن إنقاص الوزن لم يكن الهدف الأساسي للتجربة.

في المقابل، فإن الإفراط في تناول المشروبات السكرية والحلويات والأطعمة المكررة قليلة الألياف قد يسهل استهلاك سعرات حرارية زائدة، لذلك تظل جودة الطعام وحجم الحصص والتوازن بين الكربوهيدرات والبروتين والدهون الصحية عوامل أساسية للحفاظ على الوزن والصحة.


لماذا نعشق القهوة رغم مرارتها؟ العلماء يكشفون السر

امرأة تستمتع بكوب من القهوة (بيكسلز)
امرأة تستمتع بكوب من القهوة (بيكسلز)
TT

لماذا نعشق القهوة رغم مرارتها؟ العلماء يكشفون السر

امرأة تستمتع بكوب من القهوة (بيكسلز)
امرأة تستمتع بكوب من القهوة (بيكسلز)

اكتشف العلماء إشارةً عصبيةً بطيئةً تنتقل من الأمعاء إلى الدماغ، وتساعد الإنسان على تعلُّم الاستمتاع بالأطعمة والمشروبات التي تمنحه شعوراً جيداً. وقد يفسِّر هذا الاكتشاف سبب الإقبال الواسع على القهوة، رغم مذاقها القوي والمر، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وأوضح باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو أن هذه الإشارة، التي تعتمد على مادة الدوبامين، تُمكِّن الدماغ من التَّعرُّف على المحتوى الغذائي للأطعمة وربطه بمذاقها.

وأشار الباحثون إلى أن الدراسات السابقة كشفت عن مسارات الدوبامين سريعة المفعول، ودورها في توجيه السلوك، في حين ظلَّ الجانب البطيء من عمل هذه المادة العصبية غامضاً وغير مفهوم بصورة كاملة حتى الآن.

وتمكَّن العلماء في الدراسة الجديدة من تحديد خلايا دماغية ووصلات عصبية تعالج المعلومات المتعلقة بمذاق الطعام ومحتواه الغذائي معاً، اعتماداً على إشارات بطيئة تصل من الأمعاء.

وكتب الباحثون في دراستهم المنشورة في دورية «نيتشر (Nature)»: «نحدد هنا مساراً للدوبامين يتيح التَّعرُّف على المحتوى الغذائي للطعام».

مسار عصبي يربط بين نكهة الطعام وقيمته الغذائية

كشفت الدراسة أن مساراً عصبياً محدداً، يربط بين الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين في «المنطقة السقفية البطنية (VTA)» في الدماغ، ومنطقة أخرى تُعرَف باسم «اللوزة القاعدية الجانبية الأمامية (aBLA)»، يؤدي دوراً محورياً في هذه العملية.

ووفقاً للباحثين، يساعد هذا المسار الدماغ على الربط بين نكهة الطعام وقيمته الغذائية، بما يتيح له تعلّم تفضيل نكهات معينة بناءً على تأثيرها في الجسم.

وأظهرت الدراسة أيضاً أن الجهاز الهضمي لا يقتصر دوره على معالجة الطعام، بل يرصد العناصر الغذائية الموجودة فيه، وينقل المعلومات المتعلقة بها إلى الدماغ.

ولاختبار هذه الآلية، أوصل العلماء ماءً محلّى بالغلوكوز، أو سائلاً يشبه مخفوق الحليب «الميلك شيك»، مباشرة إلى معدة الفئران، متجاوزين بذلك حاسة التذوق.

ووجد الباحثون أنَّ وصول هذه العناصر الغذائية إلى المعدة أدى إلى إفراز مستمر للدوبامين في منطقة من الدماغ تُعرَف باسم «اللوزة القاعدية الجانبية (basolateral amygdala)».

وفي تجربة أخرى، لاحظ العلماء أنَّه عند تحفيز الألياف العصبية المفرزة للدوبامين بصورة اصطناعية، بدأت الفئران تُظهر تفضيلاً لنكهات خالية من السعرات الحرارية بعد تذوقها.

كيف يتعلّم الدماغ حب القهوة رغم مرارتها؟

يرى الباحثون أن هذا النظام العصبي قد يفسِّر كيف يتعلّم البشر، بمرور الوقت، تفضيل بعض الأطعمة والمشروبات، ومن بينها القهوة، رغم أنَّ مذاقها قد لا يكون مستساغاً في البداية.

ووفقاً للدراسة، تؤدي الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين في المنطقة السقفية البطنية (VTA) دوراً أساسياً في تحديث تفضيلات الطعام داخل الدماغ، عندما تتلقى الحيوانات معلومات جديدة بشأن القيمة الغذائية لما تتناوله.

وتوضِّح النتائج كيف يستطيع الدماغ الربط بين المعلومات المتعلقة بنكهة الطعام والإشارات الغذائية التي تصل من الأمعاء بعد فترة من تناوله.

كما يفتح هذا الاكتشاف المجال أمام إمكانية تطوير علاجات موجّهة مستقبلاً، تهدف إلى تعديل تفضيلات الطعام لدى البشر من خلال التأثير في هذه المسارات العصبية.

وكتب العلماء: «تضع هذه النتائج أساساً عصبياً لكيفية تعرُّف الحيوانات على المحتوى الغذائي لما تتناوله من طعام».

وتساعد هذه الآلية أيضاً على تفسير كيف يمكن للقهوة أن تتحوَّل، مع تكرار تناولها، من مشروب ذي مذاق مر وقوي إلى شيء يتوق إليه الإنسان ويستمتع به فعلياً.

وفي هذا السياق، قال زاكاري نايت، المؤلف الرئيسي للدراسة، لموقع «ساي نيوز (SciNews)»: «بمجرد أن يتعلّم دماغك الربط بين نكهة مشروبك المفضل والشعور بالانتعاش الذي يمنحه الكافيين، تبدأ القهوة في اكتساب مذاق أفضل بكثير».