معركة ريف حلب تعمق الخلاف بين النظام و«حزب الله»

الحزب اللبناني تمدد في أحياء دمشق بدعم إيراني أثار دمشق

مواطنان يواسيان سوريا فقد ابنه في القصف الجوي الذي تعرضت له معرة النعمان في إدلب (رويترز)
مواطنان يواسيان سوريا فقد ابنه في القصف الجوي الذي تعرضت له معرة النعمان في إدلب (رويترز)
TT

معركة ريف حلب تعمق الخلاف بين النظام و«حزب الله»

مواطنان يواسيان سوريا فقد ابنه في القصف الجوي الذي تعرضت له معرة النعمان في إدلب (رويترز)
مواطنان يواسيان سوريا فقد ابنه في القصف الجوي الذي تعرضت له معرة النعمان في إدلب (رويترز)

لم تكن الاشتباكات التي دارت بين مقاتلي ما يسمى «حزب الله» اللبناني وقوات النظام السوري في ريفي محافظة حلب الجنوبي والشمالي، وأسفرت عن سقوط عدد كبير من القتلى بين الطرفين، وليدة خطأ تكتيكي أو سوء فهم في التنسيق الميداني، إنما جاءت نتيجة تراكمات وتخوين متبادل وصراع نفوذ على الأرض. ويبدو أن خلافات الطرفين، وما خلّفته معركة ريفي حلب، آخذة في التفاعل سواء داخل بيئة الحزب المتوجّس من استقواء النظام بالدور الروسي، ومحاولة تقليص فاعليته في الميدان، أو في البيئة العلوية في سوريا التي باتت قلقة من تمدد نفوذ الحزب في كل المناطق السورية، والحديث عن إطلاق حركة تشيّع في المناطق العلوية.
ومع غياب المعالجات السريعة للمواجهة الدموية بين الحليفين، ستبقى تداعيات هذه المواجهة نارًا تحت الرماد، خصوصًا مع ازدياد ضبابية المشهد السوري. وفي ظلّ تكتم الطرفين على ما حصل، أوضح المستشار القانوني للجيش السوري الحرّ أسامة أبو زيد، أن «المعلومات المتعلّقة بالاشتباكات التي وقعت بين قوات النظام وميليشيات (حزب الله) جنوب حلب، ما زالت أولية، إلا أنها تؤشر على حجم صراع النفوذ القائم بين الطرفين الحليفين»، لافتًا إلى أن «الاشتباكات كانت عنيفة، ودلّت على وقوع معركة حقيقية استخدمت فيها الأسلحة المتوسطة والثقيلة، واستدعت تدخل الطيران لشنّ غارات على نقاط عسكرية لـ(حزب الله) لوقف هجومه على قوات النظام».
وكشف أبو زيد لـ«الشرق الأوسط»، عن معلومات تحدثت عن «جلسة كانت ستحصل بين الطرفين برعاية روسية لوضع حدّ لهذا الخلاف، لكن لا نعلم إذا عقدت هذه الجلسة أم لا». وتابع: «هذه ليست المرّة الأولى التي يقع فيها خلاف على النفوذ بين (حزب الله) والميليشيات الموالية لإيران وبين قوات النظام على الأرض، والسبب أن هذه الميليشيات تنظر إلى جيش الأسد نظرة دونيّة، وعلى أنه أقلّ درجة منها، ويتهمونه بالفشل في مواجهة الثورة، ويقولون له لولانا لكان نظامكم سقط منذ الأشهر الأولى للثورة».
ويبدو أن معركة رفاق السلاح، أتت نتيحة تراكمات، إذ رأى أبو زيد أن «نظرة التعالي التي يبديها (حزب الله) وحتى الميليشيات الشيعية العراقية، خلقت حساسيات طائفية، ليس بين السنة والشيعة فقط، بل بين الشيعة والعلويين، وهذه بدأت منذ معركة القصير عند أول دخول علني لـ(حزب الله) في سوريا»، مؤكدًا أن «هذه الحساسيات بدأت تكبر مع تملّك الحزب أراضي أهل القصير الملاصقة للقرى العلوية».
وإذا كانت معركة ريف حلب الغربي بين الفريقين أظهرت الخلاف إلى العلن بشكل أوضح، فإن ما يجري في دمشق أفظع، برأي المستشار القانوني للجيش الحرّ، الذي أشار إلى أن «الخلاف بدأ يكبر مع تمدد نفوذ (حزب الله) في أحياء العاصمة دمشق، عندما شرع في تنظيم المسيرات العاشورائية، ووضع يده على سوق الحميدية والمسجد الأموي ومنطقة الحريقة، واعتبارها مناطق مغلقة خاضعة لإجراءاته الأمنية بحجة وجود مراقد شيعية فيها».
ولفت أبو زيد إلى «أن ما فاقم الخلاف بين الحزب والنظام، التفجيرات التي ضربت منطقة السيدة زينب، التي أسفرت عن مقتل عشرات الشيعة». وأشار إلى أن «الميليشيات الشيعية تارة تتهم النظام بالإهمال وتارة تتهمه بالتآمر في هذه التفجيرات، خصوصا أنهم يبررون تدخلهم العسكري في سوريا، بمزاعم حماية المراقد الدينية الشيعية»، وأكد أن «ما حصل في حلب ليس الحادث الأول ولن يكون الأخير، إنما هو حلقة في صراع على النفوذ». وشدد على أن «بشار الأسد يحاول اليوم استخدام النفوذ الروسي للحدّ من نفوذ إيران وميليشياتها على حساب نظامه وما تبقى من قواته المسلّحة».
ولا تختلف معلومات أسامة أبو زيد ومقاربته للوضع القائم بين الحزب والنظام، عن قراءة الناشط السياسي الشيعي اللبناني مصطفى فحص، الذي اعتبر أن «معركة جنوب حلب بين النظام و(حزب الله) جاءت نتيجة تراكمات بين الطرفين بلغت حدّ الاشتباك العسكري». وأكد فحص، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «المعلومات المتداولة في بيئة الحزب تفيد مقتل ما بين 7 و8 عناصر من الحزب». وأردف: «بات مؤكدًا أن مقاتلي الحزب اقتحموا موقعًا للنظام وقتلوا ضابطًا وتسعة عسكريين، ردًا على اختراق المعارضة وقصفها موقعًا للحزب ما أدى إلى مقتل عدد من عناصره، وهو ما اعتبره خيانة من قوات النظام».
ولفت فحص إلى أن الاشتباكات بين الطرفين «استدعت تدخل طائرات النظام، وقصفه مواقع للحزب لمنع مقاتليه من السيطرة على مراكزه». وأضاف: «من الواضح أن الأزمة بين الطرفين بدأت تكبر، وجماعة الحزب يعبرون عن غضبهم ويقولون إن العلويين يخونوننا، وأي مسؤول فيهم يبيعنا بزجاجة عرق، ويبدو أنهم مع دخول الروس كشّروا عن أنيابهم»، مشيرًا إلى أن «مثل هذا الكلام يعبر عن حجم المستنقع الذي دخله «حزب الله» في سوريا. مأزق بات البقاء فيه مكلف جدًا والانسحاب منه أكثر كلفة».
ونبه مصطفى فحص إلى «مغزى دخول طيران النظام لقصف نقاط (حزب الله) ولجم تقدمه». وقال: «الطيران لا يدخل في أي اشتباك إلا بقرار سياسي، وهذا يعني أن قيادة النظام أمرت بقصف مواقع الحزب، ما يدل على أن المشكلة كبيرة ومتراكمة»، وساق معلومات تفيد بأن «المجتمع العلوي بات خائفًا منهم (حزب الله) وبات خائفًا على هويته، بعد حركة التشيّع التي قام بها (حزب الله) وإيران في سوريا، ما جعل العلويين يضيقون ذرعًا بهم».
واختتم فحص كلامه بالقول: «من المؤكد أن الغرور القاتل دفع (حزب الله) إلى الانخراط في الحرب السورية، وجعلته يتحول من حركة مقاومة إلى قوة احتلال»، مذكرًا بأن «روسيا دفعت بـ140 ألف جندي إلى أفغانستان واحتلتها خلال 48 ساعة، لكنها في النهاية خرجت مهزومة، لا بل إن احتلال أفغانستان كان سببا في انهيار الاتحاد السوفياتي»، متوقعًا في الوقت نفسه أن «(حزب الله) دخل مستنقع سوريا الكبير ولن يخرج منه منتصرًا على الإطلاق».



هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.


العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
TT

العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)

وسط مؤشرات على تحسن موقع اليمن في دوائر القرار الاقتصادي الدولي، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على تثبيت المكاسب التي حققتها الحكومة خلال مشاركتها في «اجتماعات ربيع 2026» لمجموعة «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، عبر مقاربة تربط بين استعادة الثقة الخارجية وتسريع الإصلاحات الداخلية، بما يضمن ترجمة الدعم الدولي إلى نتائج ملموسة على الأرض.

وخلال اجتماع عقده العليمي مع الوفد الحكومي المشارك في الاجتماعات التي استضافتها واشنطن، بحضور رئيس الوزراء شائع الزنداني، استعرضت الحكومة حصيلة لقاءاتها مع مسؤولي «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، إلى جانب ممثلين عن شركاء اليمن والمنظمات والصناديق المانحة، في اجتماعات عكست، وفق التقييم الرسمي، تحسناً واضحاً في نظرة المجتمع الدولي إلى أداء الحكومة ومسارها الإصلاحي.

وأظهرت الإحاطات التي قدمها رئيس الوزراء ومحافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب، ووزيرَي المالية والتخطيط، أن اللقاءات شهدت تفاعلاً إيجابياً مع البرنامج الحكومي، لا سيما بشأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، وما نتج عنها من ارتفاع في مستوى الثقة بالحكومة بصفتها شريكاً قادراً على إدارة الدعم الخارجي بكفاءة ومسؤولية، واستيعاب الالتزامات التمويلية ضمن أطر مؤسسية منظمة.

مؤشرات على تحسن موقع اليمن على خريطة ثقة المؤسسات المالية الدولية (سبأ)

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي وضع نتائج «اجتماعات واشنطن» في سياق أوسع من مجرد نجاح دبلوماسي أو اقتصادي عابر، عادّاً أن ما تحقق يمثل تحولاً مهماً في مسار علاقة اليمن بالمؤسسات المالية الدولية، خصوصاً مع استئناف التواصل والعمل مع «صندوق النقد الدولي» والبرامج التمويلية المرتبطة به، و«هو تطور يحمل دلالات واضحة على عودة البلاد إلى مسار الدعم الدولي المنظم بعد سنوات من التعثر والاضطراب».

حماية الإنجاز

وفق المصادر الرسمية، فقد أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالانطباعات الإيجابية التي خرج بها شركاء اليمن ومجتمع المانحين تجاه أداء الحكومة، عادّاً أن هذا التحسن لم يكن وليد ظرف سياسي مؤقت، «بل نتيجة مباشرة لجهود متواصلة بذلتها الحكومة و(البنك المركزي) في ضبط السياسات المالية والنقدية، وتعزيز الانسجام داخل مؤسسات السلطة التنفيذية؛ بما أسهم في تقديم صورة أشد تماسكاً للدولة وقدرة على إدارة ملفاتها الاقتصادية بمسؤولية».

لكن العليمي، في الوقت ذاته، شدد على أن هذا المسار لا يزال بحاجة إلى حماية سياسية وإدارية، محذراً بأن أي تراجع في وتيرة الإصلاحات، أو عودة ازدواجية القرار الاقتصادي، من شأنهما التقويض السريع لما تحقق من مكاسب، وتبديد حالة الزخم التي بدأت تتشكل في علاقة اليمن بالمؤسسات الدولية والمانحين.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استعادة الثقة إلى تثبيت الشراكة مع المجتمع الدولي، «عبر الالتزام الصارم بتنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد والتمويلات، وربط الدعم الخارجي بمخرجات عملية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، خصوصاً في قطاعات الخدمات الأساسية».

الحوكمة وتعظيم الموارد

في موازاة الرهان على الشراكات الدولية، وضع رئيس مجلس القيادة اليمني ملف الموارد العامة في صدارة أولويات المرحلة، مؤكداً أن نجاح الحكومة سيقاس بقدرتها على تحسين الإيرادات وتوظيفها بصورة رشيدة ومسؤولة في خدمة المواطنين، «بما يستدعي معالجة الاختلالات القائمة، ومضاعفة الجهود لتعظيم الموارد السيادية، ووقف أي هدر أو تجنيب للإيرادات خارج الأطر القانونية».

وجدد العليمي تأكيده على ضرورة استكمال إغلاق الحسابات خارج «البنك المركزي»، وتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للدولة، إلى جانب تعزيز الحوكمة والرقابة المؤسسية، والتنفيذ الصارم لـ«قرار مجلس القيادة رقم 11 لسنة 2025»، بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لإعادة ضبط الإدارة المالية العامة.

كما وجه رئيس مجلس القيادة بتفعيل الأجهزة الرقابية، والمضي في أتمتة العمليات المالية، ضمن خطة شاملة لمكافحة الفساد، «بما يسهم في بناء نموذج إداري أعلى انضباطاً وكفاءة في المحافظات المحررة، ويعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في آن معاً».

وربط العليمي هذا التحسن في الحضور الدولي باستمرار الدعم السعودي لليمن، مشيراً إلى «الدور القيادي للمملكة في دعم استقرار الاقتصاد الوطني، وتأمين التمويلات الحيوية للخدمات الأساسية، ومساندة جهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات»، مؤكداً أن «الشراكة الاستراتيجية مع الرياض تمثل إحدى الركائز الرئيسية لتعزيز الاستقرار ودفع مسار التعافي».