الخارجية الأميركية: إيران أكبر راع للإرهاب.. و«داعش» الأكثر تهديدًا

مسؤول أميركي: لدينا قلق جدي من أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في العراق والبحرين واليمن

المرشد علي خامنئي بين قادة الحرس الثوري المطلوبين على قائمة الإرهاب نهاية مايو الماضي
المرشد علي خامنئي بين قادة الحرس الثوري المطلوبين على قائمة الإرهاب نهاية مايو الماضي
TT

الخارجية الأميركية: إيران أكبر راع للإرهاب.. و«داعش» الأكثر تهديدًا

المرشد علي خامنئي بين قادة الحرس الثوري المطلوبين على قائمة الإرهاب نهاية مايو الماضي
المرشد علي خامنئي بين قادة الحرس الثوري المطلوبين على قائمة الإرهاب نهاية مايو الماضي

أقرت الخارجية الأميركية، في تقريرها السنوي عن النشاط الإرهابي العالمي، أن إيران هي أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم، بينما صنفت تنظيم داعش باعتباره أكبر تهديد إرهابي على مستوي العالم.
وأصدرت وزارة الخارجية الأميركية تقريرها السنوي عن «الأنشطة الإرهابية في جميع أنحاء العالم» وأشارت إلى أن عام 2015 شهد وقوع 11.774 حادثا إرهابيا في 92 دولة حول العالم أدى إلى مقتل 28.300 شخص. وهو انخفاض بنسبة 13 في المائة مقارنة مع عدد الحوادث الإرهابية في عام 2014 التي وقع خلالها 13500 هجمة إرهابية أدت إلى مقتل 33 ألف شخص. وأرجع التقرير الانخفاض في الحوادث الإرهابية خلال عام 2015 إلى انخفاض الهجمات في العراق وباكستان ونيجيريا.
ورصد التقرير مجموعة واسعة من الأنشطة الإيرانية لزعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط، وأشار إلى ثلاث دول راعية للإرهاب، في مقدمتها إيران وتليها كل من سوريا والسودان، كما حذر مما سماه «اللامركزية في التهديدات الإرهابية»، وأشار إلى وجود 58 منظمة إرهابية أجنبية، بما في ذلك «داعش» و«القاعدة» وفروعها المختلفة، وإلى وجود 13 ملاذا آمنا للإرهابيين في المناطق النائية في جنوب شرقي آسيا والشرق الأوسط وأميركا الجنوبية، وقال: «الإرهابيون قادرون على التنظيم والتخطيط وجمع الأموال وتجنيد وتدريب المقاتلين».
وخلال مؤتمر صحافي، بمقر الخارجية الأميركية مساء الخميس، أشار جوستين سابيريل، القائم بأعمال منسق شؤون مكافحة الإرهاب في الخارجية، إلى أن إيران لا تزال أكبر دولة في رعاية الإرهاب على مستوي العالم، حيث تواصل إيران تقديم الدعم لما يسمى «حزب الله» والجماعات الإرهابية وجماعة حماس الفلسطينية في غزة والجماعات المختلفة في العراق وجميع أنحاء الشرق الأوسط. وأوضح سابيريل أن الولايات المتحدة تواصل العمل على عرقلة دعم إيران الإرهاب وأنشطتها المزعزعة للاستقرار، وقال: «كان موضوع مواجهة نشاطات إيران لزعزعة الاستقرار ودعمها الإرهاب عنصرا أساسيا في حوارنا الموضع مع دول مجلس التعاون الخليجي بعد قمة كامب ديفيد في مايو (أيار)العام الماضي، ووسعنا التعاون مع شركائنا في أوروبا وأميركا الجنوبية وغرب أفريقيا لوضع وتنفيذ استراتيجيات للتصدي لأنشطة الجماعات الإيرانية والجماعات المتحالفة معها مثل (حزب الله)».
وأبدى المسؤول الأميركي القلق من الأنشطة الإيرانية لزعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وقال: «نعم نحن قلقون من مجموعة واسعة من الأنشطة الإيرانية لزعزعة استقرار المنطقة وهذا يشمل دعمهم للجماعات المتحالفة معهم في العراق والبحرين وفي مختلف منطقة الخليج، وهناك قلق جدي حول أنشطة إيران في اليمن».
ويأتي اعتراف الخارجية الأميركية بإيران بوصفها أكبر دولة راعية للإرهاب بما يغذي الانتقادات المتزايدة في الأوساط الأميركية وبين المشرعين للصفقة التي أبرمتها الولايات المتحدة مع إيران بشأن برنامجها النووي. وانتقد عددا من المشرعين رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران مشيرين إلى أن ذلك من شأنه أن يسمح لإيران بزيادة دعمها الجماعات الإرهابية.
يذكر أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري قد اعترف في مقابلة أجريت معه في مدينة دافوس السويسرية، في يناير (كانون الثاني) الماضي، بأن بعض الأموال التي سيتم إتاحتها لإيران بعد رفع العقوبات الاقتصادية سوف تنتهي بها المطاف في أيدي كيانات الحرس الثوري الإيراني والإرهابيين. وفيما يتعلق بـ«داعش»، قال مسؤول الخارجية الأميركية إن تنظيم داعش يبقى أكبر تهديد إرهابي على الصعيد العالمي، مشيرا إلى أنه تم تحرير 40 في المائة من الأراضي التي كانت «داعش» تسيطر عليها في العراق. وأشار إلى الجهود الدولية التي قادتها الولايات المتحدة لمواجهة «داعش»، والتحركات للحد من عبور المقاتلين الأجانب للانضمام إلى «داعش» وتحديث القوانين في 45 دولة للقيام بتحديد وملاحقة أكثر فاعلية للمقاتلين الأجانب وتتبع سفر المشتبه بهم مما أدى إلى انخفاض تدفق المقاتلين الأجانب إلى منطقة الصراع في سوريا، إضافة إلى وضع قوة المهام المشتركة المتعددة الجنسيات في تشاد لمواجهة بوكو حرام، والجهود في القرن الأفريقي لمواجهة حركة الشباب الصومالية.
ورفض المسؤول الأميركي استخدام كلمة الإسلام الراديكالي أو التطرف الإسلامي في وصف تنظيم داعش، وقال: «عندما ننظر إلى قضية الإرهاب على نطاق واسع فلا يوجد أي ارتباط مع دين معين وهذا ما يسعى التقرير إلى القيام به، وهو رصد الإرهاب بجميع أشكاله». وحول تقييم انتشار «داعش» خلال عام 2015، قال سابيريل: «في بعض الأماكن استطاع (داعش) الانتشار خصوصا في ليبيا وقد رأينا القادة يخرجون من العراق وسوريا ويسعون لعقد روابط مع الجماعات المتطرفة في ليبيا. وفي حين تقلصت سيطرة (داعش) على الأرض في العراق وسوريا فإنها توسعت في أجزاء أخرى في جميع أنحاء العالم، والهجمات الخارجية التي شهدتها باريس وبروكسل دليل على وجود التزام بارتكاب هجمات في الخارج».
واعترف مسؤول الخارجية الأميركية بأن «داعش» تشكل مصدر قلق عالمي، وقال: «علينا أن نكون يقظين فهذه المجموعة تعتنق فلسلفة وآيديولوجية إرهابية تحاول نشرها عالميا، وهي مصدر قلق عالمي وتتطلب استجابة عالمية للتصدي لها». وأكد سابيريل أن سوريا أيضا دولة راعية للإرهاب وألقى على النظام السوري مسؤولية ظهور وتزايد نفوذ تنظيم داعش في العراق والشام، بسبب رفض نظام الأسد الدخول في أي نوع من التفاوض، مما ادى إلى اشتعال الصراع، وقال: «نظام الأسد هو المسؤول، برفضه الدخول في أي نوع من التفاوض، عن اشتعال الصراع وتهيئة بيئة مكنت من صعود (داعش) وغيرها من المنظمات الإرهابية، لذا فإنه من المهم تعزيز الجهود الجارية لوضع حد وإيجاد حل تفاوضي لإنهاء الصراع في سوريا».
ووفقا للإحصاءات التي قدمتها جامعة مريلاند في التقرير، فإن عدد الهجمات الإرهابية في عام 2015 انخفض بنسبة 13 في المائة عن عام 2014 وانخفض عدد الوفيات الناجمة عن الهجمات الإرهابية بنسبة 14 في المائة في عام 2015 عن العام 2014، نتيجة تراجع الهجمات في كل من العراق وباكستان ونيجيريا، وهو ما اعتبره التقرير أول انخفاض في عدد الهجمات الإرهابية والوفيات في جميع أنحاء العالم منذ عام 2012، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى زيادة الهجمات الإرهابية والوفيات في كل من أفغانستان وبنغلاديش ومصر وسوريا وتركيا.
وعلى الرغم من وقوع الهجمات الإرهابية خلال 2015 في 92 بلدا فإنها تركزت من الناحية الجغرافية في عدة دول بعينها، حيث وقع أكثر من 55 في المائة من الهجمات الإرهابية في خمس دول، هي العراق وأفغانستان وباكستان والهند ونيجيريا، وكانت 74 في المائة من جميع الوفيات الناجمة عن الهجمات الإرهابية في خمس دول، هي العراق وأفغانستان ونيجيريا وسوريا وباكستان. ‏ويهدف تقرير الإرهاب العالمي إلى تقييم هذه التهديدات الإرهابية ووضع خطط وسياسات للتصدي لها.



«البنتاغون»: تكاليف حرب إيران 25 مليار دولار حتى الآن

جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)
جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون»: تكاليف حرب إيران 25 مليار دولار حتى الآن

جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)
جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)

قال وكيل وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) للشؤون المالية بالإنابة جولز هيرست، اليوم الأربعاء، أمام جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي، إن التكلفة التقديرية للحرب مع إيران تبلغ 25 مليار دولار، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأوضح هيرست أنه تم إنفاق معظم تلك الأموال على الذخائر. وأنفق الجيش أيضاً أموالاً على إدارة العمليات واستبدال المعدات.

ويبدو أن إيران والولايات المتحدة عالقتان في حالة جمود، حيث من غير المرجح أن يقبل ترمب العرض الأخير من طهران لإعادة فتح المضيق إذا أنهت الولايات المتحدة الحرب ورفعت الحصار البحري وأرجأت المحادثات النووية.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران يوم 28 فبراير (شباط)، دون موافقة من الكونغرس.

وفشل الديمقراطيون في مجلسي النواب والشيوخ في تمرير عدة قرارات تتعلق بصلاحيات الحرب، والتي كان من شأنها أن تلزم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوقف القتال إلى حين حصوله على تفويض من الكونغرس لمواصلة أي إجراءات إضافية.


«وصمة العار» تعرقل التسوية في محاكمة نتنياهو

نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)
نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)
TT

«وصمة العار» تعرقل التسوية في محاكمة نتنياهو

نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)
نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)

نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، الأربعاء، أن المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا، ليست مستعدة لقبول أي تسوية قضائية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن تكون متضمنة لما يسمى بـ«وصمة عار» في القضايا التي يواجه فيها اتهامات بالفساد، وهو ما يرفضه بطبيعة الحال رئيس الحكومة.

وبحسب الصحيفة، فإن مواقف كل من بهاراف ميارا ونتنياهو في سياق المبادرة التي طرحها الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، لمناقشة التوصل إلى تسوية في محاكمته، تُظهر أن «الاتفاق بعيد المنال».

المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا تصل للاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء يوليو 2023 (رويترز)

وتعني وصمة العار أن نتنياهو سيغادر الحياة السياسية في هذه المرحلة، ولن يتمكن من العودة للتنافس على المنصب لسنوات طويلة (7 سنوات).

ونقلت الصحيفة كذلك أنه «حتى الآن، موقف بهاراف ميارا قاطع، وقد رفضت من قبل مقترحاً من هيئة المحكمة التي تنظر في القضية لإجراء وساطة جنائية لتقريب وجهات النظر والتوصل إلى صفقة، والآن فيما لا تجد سبباً لرفض طلب هرتسوغ، فهي ليست مستعدة بأي حال من الأحوال للتنازل عن صيغة تتضمن «وصمة عار» على نتنياهو.

ولا يبدي نتنياهو استعداداً لاعتزال الحياة السياسية، ويرى، بحسب «يديعوت»، أن فرض «وصمة العار» هو إجراء غير متناسب سيسلبه حقه الدستوري في الترشح ويسلب مؤيديه حقهم في انتخابه، كما أن نتنياهو يرفض أصلاً الاعتراف بأفعاله أو حتى تحمل المسؤولية أو الإعراب عن الندم، وهذا شرط أساسي؛ إذ يجب على المتهم الاعتراف بالجرائم أو بجرائم بديلة يتم الاتفاق عليها بين الطرفين.

وقالت «يديعوت» إنه «بذلك، تصبح أي تسوية قضائية مثل صفقة مخففة مقابل الاعتزال، بعيدة الصلة».

واستؤنفت، الأربعاء، محاكمة نتنياهو لأول مرة منذ بداية الحرب مع إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي، وللمرة 81 منذ بدء محاكمته.

دعوات لتبكير الانتخابات

ويستعد نتنياهو لخوض الانتخابات المقبلة المقررة في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، على رأس حزبه «الليكود»، وما زال يحتفظ بالتقدم على الآخرين في استطلاعات الرأي، على الرغم من تحالف زعيمي المعارضة نفتالي بينت، ويائير لبيد لإسقاطه.

وقالت مصادر إسرائيلية إن مسؤولي الحزب يرون أن إجراء الانتخابات في موعدها المُحدد في 27 أكتوبر بعد أسابيع قليلة من ذكرى هجوم السابع من أكتوبر 2023، قد يكلف الحزب خسارة الانتخابات. ونقل موقع «آي نيوز 24» أن مسؤولين بالحزب قالوا لنتنياهو إن «خسارة شهرين من السلطة، أفضل من خسارة ولاية كاملة».

وبحسب الموقع، فقد توصل المسؤولون في «الليكود» إلى أن «إجراء الانتخابات في أجواء إحياء هجوم 7 أكتوبر، سيجعل من الصعب استقطاب الناخبين مجدداً إلى كتلة الائتلاف». ولم يقرر نتنياهو بعد بشأن ذلك، بسبب الحرب المعلقة مع إيران.

وقالت تقارير سابقة في إسرائيل إن نتنياهو كان في أثناء الحرب يخطط لنهاية مغايرة تنتهي بانتصار واضح يلتقي بعده الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أجل إعلان الانتصار على إيران، ومن ثم يحل الكنيست، ويعلن عن تقديم موعد الانتخابات، لكن ذلك لم يحدث.

نفي لزيارة واشنطن

وبعد إعلان صحيفة «يسرائيل هيوم»، الأربعاء، أن نتنياهو يخطط للقاء ترمب في البيت الأبيض، الأسبوع المقبل، سارع مكتبه لنفي المسألة، وقال إنه ليس من المتوقع أن يسافر إلى الولايات المتحدة، الأسبوع المقبل، للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مضيفاً أنه «يتحدث مع صديقه ترمب بشكل متكرر».

وتبرز مسألة ثانية تعزز تردد نتنياهو بشأن الانتخابات وموعدها، وهي قضية تجنيد الحريديم التي تهدد ائتلافه الحالي والتحالفات المتوقعة.

جانب من مسيرة الحريديم في القدس (رويترز)

واقتحم عشرات من المتشددين (الحريديم) منزل قائد الشرطة العسكرية في إسرائيل، العميد يوفال يامين، في مدينة أشكلون، في وقت متأخر، الثلاثاء، فيما كانت عائلته داخل المنزل، في حادثة أثارت موجة إدانات واسعة في إسرائيل.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية اعتقال 25 مشتبهاً به على خلفية الحادث الذي وصفه رئيس الأركان إيال زامير بأنه «تجاوز خطير لخط أحمر»، داعياً إلى تحرك حازم من جميع الأجهزة الأمنية.

وأدان نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس الحادث، مطالبين بالتعامل مع المتورطين «بأقصى درجات الحزم».

وجاءت الحادثة التي وصفتها وسائل الإعلام الإسرائيلية بأنها غير مسبوقة في ختام يوم من الاحتجاجات التي نظمها متشددون يهود ضد قانون التجنيد، واحتجاجاً على اعتقال طلاب معاهد دينية.

وتزامن هذا التصعيد مع نقاشات قانونية متواصلة بشأن تجنيد الحريديم، وجدل أوسع حول سياسات التجنيد في إسرائيل.


غروسي يرجح وجود غالبية اليورانيوم الإيراني في أصفهان

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
TT

غروسي يرجح وجود غالبية اليورانيوم الإيراني في أصفهان

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إن غالبية اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب لا تزال على الأرجح موجودة في مجمع أصفهان النووي، الذي تعرض لقصف جوي العام الماضي، وواجه هجمات أقل حدة خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية هذا العام.

وقال غروسي، في مقابلة لوكالة «أسوشييتد برس» الثلاثاء، إن الوكالة التابعة للأمم المتحدة لديها صور أقمار اصطناعية تظهر آثار أحدث الغارات الجوية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، مضيفاً أن الوكالة «تواصل الحصول على المعلومات».

وتوقفت عمليات تفتيش الوكالة في أصفهان عندما شنت إسرائيل، في يونيو (حزيران) الماضي، حرباً استمرت 12 يوماً، قصفت خلالها الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية إيرانية.

ويعتقد جهاز الرقابة الأممي أن نسبة كبيرة من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب «كانت مخزنة هناك في يونيو 2025 عندما اندلعت حرب الأيام الـ12، وهي موجودة هناك منذ ذلك الحين»، بحسب غروسي.

وقال: «لم نتمكن من التفتيش أو من استبعاد أن تكون المواد موجودة هناك، وأن الأختام (أختام الوكالة الدولية)، لا تزال موجودة هناك». وأضاف: «آمل أن نتمكن من القيام بذلك، لذا فإن ما أقوله لكم هو أفضل تقدير لدينا».

وتُظهر صور التقطها قمر اصطناعي تابع لشركة «إيرباص» شاحنة محملة بـ18 حاوية زرقاء تدخل نفقاً في مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية في 9 يونيو 2025، قبل بدء حرب يونيو مباشرة. ومن المرجح أن تلك الحاويات، التي يُعتقد أنها تحتوي على يورانيوم عالي التخصيب، لا تزال موجودة هناك.

تفتيش جميع المواقع

قال غروسي إن جميع المواقع النووية الإيرانية يجب أن تخضع للتفتيش، مضيفاً أن الوكالة تريد أيضاً تفتيش المنشآت النووية الإيرانية في نطنز وفوردو، حيث توجد أيضاً بعض المواد النووية.

وإيران طرف في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، التي تجري حالياً مراجعتها الخمسية في مقر الأمم المتحدة. وقال غروسي إنه بموجب أحكام المعاهدة، يتعين على إيران فتح منشآتها النووية أمام تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ووفقاً للوكالة، تمتلك إيران 440.9 كيلوغرام، (972 رطلاً)، من اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهي خطوة تقنية قصيرة من مستوى 90 في المائة المستخدم في صنع الأسلحة.

ونبه غروسي بأن الوكالة تعتقد أن نحو 200 كيلوغرام، أي نحو 440 رطلاً، مخزنة في أنفاق موقع أصفهان.

وقال غروسي لوكالة «أسوشييتد برس» العام الماضي إن المخزون الإيراني من اليورانيوم عالي التخصيب يمكن أن يسمح للبلاد بصنع ما يصل إلى 10 قنابل نووية، إذا قررت تسليح برنامجها، وإذا اختارت الاندفاع نحو القنبلة.

ولطالما أصرت طهران على أن برنامجها النووي سلمي. وقال الرئيس دونالد ترمب إن أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت الولايات المتحدة إلى الحرب هو حرمان إيران من القدرة على تطوير أسلحة نووية، رغم إصراره على أن ضربات يونيو الماضي «قضت» على البرنامج النووي الإيراني.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» أشارت السبت الماضي، إلى أن المخزون الإيراني الأوسع يبلغ نحو 11 طناً من اليورانيوم بمستويات تخصيب مختلفة، تتراوح تقريباً بين مستويات منخفضة و60 في المائة.

ونقلت الصحيفة عن تقديرات خبراء أن مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة قد يكفي نظرياً، إذا قررت طهران تسليح برنامجها، لإنتاج نحو 10 قنابل نووية، بينما يمكن للمخزون الإجمالي، إذا خضع لمزيد من التخصيب، أن يتيح نظرياً إنتاج ما بين 35 و55 سلاحاً وفق تقدير، أو 50 إلى 100 قنبلة وفق تقدير آخر، مع بقاء ذلك مرتبطاً بقدرة إيران على استكمال المراحل التقنية والتسليحية الأخرى.

نقل اليورانيوم إلى الخارج

قال غروسي إن الوكالة الدولية ناقشت مع روسيا ودول أخرى إمكانية إرسال اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى خارج البلاد، وهي عملية معقدة تتطلب إما اتفاقاً سياسياً أو عملية عسكرية أميركية كبيرة في أرض معادية.

وأضاف: «ما سيكون مهماً هو أن تغادر تلك المواد إيران»، أو أن يتم خلطها لتقليل درجة تخصيبها.

ولفت غروسي إلى أن الوكالة شاركت في الجولة الأخيرة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير (شباط)، لكنها لم تشارك في مفاوضات وقف إطلاق النار الأخيرة التي توسطت فيها باكستان. وأضاف أن الوكالة تجري محادثات منفصلة مع الولايات المتحدة ومحادثات غير رسمية مع إيران.

وينص أحدث اقتراح من إيران على تأجيل المناقشات حول برنامجها النووي، لكنه ينهي قبضتها على مضيق هرمز، وهو ممر بحري حيوي لشحنات النفط والغاز الطبيعي، إذا رفعت الولايات المتحدة حصارها وأنهت الحرب.

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

ووصف غروسي ذلك بأنه مؤشر على أن إيران تريد ترتيب كيفية تعاملها مع الأهداف التي فرضتها الولايات المتحدة، بما في ذلك كبح برنامج الصواريخ الباليستية، والتعامل مع وكلائها «حزب الله» في لبنان و«حماس» في غزة والحوثيين في اليمن.

وشدد غروسي على أن برنامج إيران النووي: «ما لا غنى عنه هو أن نتعامل مع هذا الأمر».

«إرادة سياسية»

قال غروسي إن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يتطلب «إرادة سياسية» من طهران، مشدداً على أن «إيران يجب أن تقتنع بأهمية التفاوض».

وقال إن قادة إيران يقولون إنهم مستعدون للتفاوض، وكذلك الرئيس الأميركي الجمهوري، لكن «مصدر الإحباط، على ما يبدو بالنسبة لكليهما، هو أنهما لا يبدوان متفقين، أو على مستوى واحد، بشأن ما يجب القيام به أولاً، أو كيفية القيام به».

ووصف غروسي نفسه بأنه مفاوض يحب أن يرى «بصيص أمل»، مشيراً إلى أن «أحد الأمور المهمة هو أنه يبدو أن هناك رغبة من كلا الجانبين للتوصل إلى اتفاق».

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو لقناة «فوكس نيوز» هذا الأسبوع إن منع إيران من الحصول على سلاح نووي «لا يزال القضية الأساسية» التي يجب مواجهتها.

ورداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن الإيرانيين جادون في التوصل إلى اتفاق، قال روبيو إنهم مفاوضون ماهرون يسعون إلى كسب الوقت، وإن أي اتفاق يجب أن يكون «اتفاقاً يمنعهم بشكل قاطع من الاندفاع نحو الحصول على سلاح نووي في أي وقت».

وقال غروسي إنه في أي اتفاق سياسي، يجب إجراء عمليات تفتيش كاملة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية على المنشآت النووية الإيرانية.