أجزاء من الحاجز المرجاني العظيم بأستراليا تواجه أضرارًا بسبب النينيو

أجزاء من الحاجز المرجاني العظيم بأستراليا تواجه أضرارًا بسبب النينيو
TT

أجزاء من الحاجز المرجاني العظيم بأستراليا تواجه أضرارًا بسبب النينيو

أجزاء من الحاجز المرجاني العظيم بأستراليا تواجه أضرارًا بسبب النينيو

قال علماء اليوم (الأربعاء) إن أجزاء من الحاجز المرجاني العظيم في أستراليا تواجه أضرارا مستديمة ما لم تتوقف هذا الشهر ظاهرة النينيو المناخية الحالية، وهي الأقوى خلال عقدين من الزمن.
وتنشأ ظاهرة النينيو بسبب دفء سطح المياه في المحيط، وهي ظروف مواتية تدفع الشعاب المرجانية إلى طرد الطحالب منها، ما يؤدي إلى تكلسها فيما تعيش الشعاب وسط حيز محدود من درجات الحرارة بمياه المحيط.
وقال العلماء إن أجزاء من الحاجز المرجاني العظيم المدرج على قائمة التراث العالمي المعرض للخطر تواجه ظاهرة التكلس منذ 15 عاما.
وقالت إن هوجيت مديرة محطة أبحاث جزيرة ليزارد قبالة مدينة كيرنز الاستوائية إن الشعاب المرجانية المحيطة بها تشهد أكبر مستوى من التكلس بنسبة 80 في المائة بسبب ضوء الشمس الساطع.
وقال روسيل رايشلت مدير الهيئة البحرية للحاجز المرجاني العظيم، التكلس مؤشر جلي على أن الشعاب المرجانية الحية تواجه خطرا فسيولوجيا وإذا استمر هذا الإجهاد على مستواه من التردي لفترة طويلة يمكن أن تهلك هذه الشعاب.
وأضاف: ما يحدث الآن سيعتمد كلية على ظروف الطقس المحلية.
وقال العلماء إن الحاجز المرجاني العظيم في حاجة إلى توقف ظروف ظاهرة النينيو في غضون أسابيع حتى يتم إنقاذ مناطق منها.
وقال مكتب الأرصاد الجوية الأسترالي في أحدث توقعات إن من المتوقع استمرار ظروف النينيو.
وقالت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة إنه من المتوقع أن تكتسب ظاهرة النينيو قوة قبل نهاية العام الحالي لتصبح أقسى الموجات المسجلة حتى الآن. وقالت المنظمة إن النينيو ستصاحبها متوسطات درجات حرارة خلال ثلاثة أشهر تتجاوز درجتين مئويتين فوق المعدلات الطبيعية، ما يجعل هذه الظاهرة تماثل ما حدث في مواسم 1972 - 1973 و1982 - 1983 و1997 - 1998.
والنينيو ظاهرة مناخية تتسم بدفء سطح المياه في المحيط الهادي وتحدث كل ما يتراوح بين أربعة و12 عاما ما قد يتمخض عن موجات جفاف وحر لافح في آسيا وشرق أفريقيا وهطول أمطار غزيرة وفيضانات في أميركا الجنوبية.
والحاجز المرجاني واحد من المزارات السياحية الرئيسية في أستراليا ويمر لمسافة 2300 كيلومتر بمحاذاة الساحل الشرقي للبلاد، وهو أضخم منظومة بيئية حية في العالم ويحوي الآلاف من الشعاب المرجانية المتعددة الألوان يدر على البلاد مليارات الدولارات من عائدات السياحة.
وتحسين جودة المياه من الأهداف الرئيسية لخطة حكومية أسترالية طويلة المدى لإقناع لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) في يوليو (تموز) الماضي بعدم إدراج الحاجز المرجاني على قائمة الخطر.
سبق أن وضعت منظمة اليونيسكو هذه الشعاب على قائمة التراث العالمي. ووضع هذه الشعاب على قائمة الخطر قد يؤدي إلى فرض قيود على حركة الملاحة البحرية وتوسيع الموانئ، مما قد يضر بدوره بالأنشطة التجارية لأستراليا في مجالات السلع والطاقة.



خالد كمال: الشغف يقود اختياراتي الفنية... لا الحسابات

خالد كمال قدَّم أكثر من عمل سينمائي (صفحته في فيسبوك)
خالد كمال قدَّم أكثر من عمل سينمائي (صفحته في فيسبوك)
TT

خالد كمال: الشغف يقود اختياراتي الفنية... لا الحسابات

خالد كمال قدَّم أكثر من عمل سينمائي (صفحته في فيسبوك)
خالد كمال قدَّم أكثر من عمل سينمائي (صفحته في فيسبوك)

أبدى الممثل المصري خالد كمال سعادته بحصول الفيلم القصير «آخر المعجزات» على جائزة «أفضل فيلم قصير» في النسخة الماضية من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، مؤكداً أنّ هذا التتويج جاء بعد رحلة طويلة من العمل والتجهيز؛ إذ انتظر فريق الفيلم كثيراً حتى يرى المشروع النور، ممّا جعل لحظة الفوز مختلفة ومؤثّرة، لكونها تُمثّل أول جائزة للفيلم الذي راهنوا عليه منذ البداية.

وأرجع خالد كمال أسباب حماسته للمشاركة في الفيلم إلى إيمانه بقيمته الفنية، وبرؤية مخرجه عبد الوهاب شوقي، الذي تعامل مع المشروع بحسّ مختلف وقدرة واضحة على بناء عالمه الخاص. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «وجود ممثلين معروفين في فيلم قصير يمنحه قوة إضافية؛ لأنه يرسل رسالة للجمهور بأنّ هذه الأعمال ليست تجارب هامشية، بل مشاريع فنية حقيقية تستحقّ المشاهدة والتقدير».

الفيلم مأخوذ عن قصة قصيرة لأديب «نوبل» نجيب محفوظ بعنوان «المعجزة»، صدرت ضمن مجموعته القصصية «خمارة القط الأسود» عام 1969، وكتب المخرج السيناريو والحوار مع مارك لطفي. ويروي الفيلم قصة صحافي أربعيني يتلقى مكالمة هاتفية من شخص ميت يخبره برغبته في لقائه، ممّا يقوده إلى رحلة روحية لاستكشاف ما يصفها بـ«معجزة»، قبل أن يكتشف أن ما حدث مجرّد خداع. وتُشارك في بطولته إلى جانب خالد كمال، غادة عادل، وأحمد صيام، وعلي الطيب، وعابد عناني.

وأكد كمال أنّ «التجربة لم تكن سهلة؛ إذ احتاجت إلى وقت طويل من التحضير والتنفيذ، وهو ما انعكس في النهاية على جودة العمل»، مشيراً إلى أنّ النجاح الذي تحقَّق لم يكن مفاجئاً بقدر ما كان نتيجة طبيعية لهذا الجهد، خصوصاً مع تفاعل الجمهور والنقاد مع الفيلم في المهرجانات، وهو ما أكد له أنّ «الرهان على الأعمال القصيرة يمكن أن يكون مجدياً ومؤثراً».

الفنان المصري تحدَّث عن أعماله الدرامية (صفحته في فيسبوك)

وعن مشاركته في الدراما الرمضانية بالموسم الماضي من خلال مسلسل «حد أقصى»، أكد خالد كمال أنّ «تكرار العمل مع روجينا جاء امتداداً لتجارب سابقة جمعتنا، فهي من الممثلات اللاتي يمتلكن حساسية فنية عالية واهتماماً بالتفاصيل، والعمل معها يوفّر دائماً مساحة جيّدة للتفاعل، مما ينعكس على الأداء داخل المَشاهد ويمنحها قدراً من الصدق».

وأوضح أنّ «المفاجأة الكبرى في هذا العمل كانت التعاون مع المخرجة مايا أشرف زكي في أولى تجاربها الإخراجية، التي أثبتت امتلاكها أدوات مهمّة، سواء في إدارة الممثلين أو في صياغة المَشاهد»، لافتاً إلى أنه خرج من هذه التجربة بانطباع إيجابي.

وأكد كمال أنّ التحدي الأساسي خلال تصوير «حد أقصى» تمثَّل في التزامه بأكثر من عمل في التوقيت عينه، ممّا تطلّب منه مجهوداً مضاعفاً في التنقّل بين مواقع التصوير، لكنه أشار إلى أنّ هذه الضغوط لم تؤثّر في استمتاعه بالتجربة، بل زادت من حماسته، خصوصاً مع ردود الفعل الإيجابية التي لمسها من الجمهور خلال عرض العمل في رمضان.

وتطرق إلى الانتقادات التي طالت مسلسل «سوا سوا»، مؤكداً أنه يتعامل مع النقد بوصفه جزءاً أساسياً من العملية الفنية، لافتاً إلى حرصه على الاستماع الجيد لآراء الجمهور، لما لذلك من دور في فهم نقاط الضعف في العمل، ومراجعته لنفسه للاستفادة من أي ملاحظات حقيقية تُسهم في تطوير أدائه مستقبلاً.

وأضاف أن اختياراته الفنية لا تعتمد على حسابات تقليدية، بقدر ما ترتكز على إحساسه الداخلي بالدور، فقد يعتذر عن أعمال مضمونة النجاح إذا لم يشعر بالحماسة تجاهها، بينما يوافق على أعمال أخرى لأنها تُمثّل له تحدّياً أو إضافة حقيقية، مشدّداً على أنّ الشغف يظلّ العامل الأهم في اتخاذ قراراته الفنية.

الفنان المصري خالد كمال يراهن على الفيلم القصير (صفحته في فيسبوك)

وتحدَّث عن مشاريعه السينمائية الجديدة، التي كان أحدثها مشاركته في فيلم «أحلام دندرة»، الذي عُرض ضمن فعاليات مهرجان «الأقصر للسينما الأفريقية» وحصد الجائزة الذهبية، إلى جانب مشاركته في فيلم قصير آخر سيصوّره قريباً، وهو مشروع تخرج لطالب في معهد السينما، مؤكداً: «هذه التجربة تحديداً تحمل طابعاً خاصاً، لأنها تأتي في إطار دعمي المباشر لجيل جديد من صنّاع السينما».

وأرجع كمال استمراره في خوض تجارب الأفلام القصيرة إلى إيمانه بحماسة الشباب ورغبتهم في التعبير، مشيراً إلى أنّ هذه المشاريع تمنحه طاقة مختلفة وتُبقيه على تماس مع أشكال جديدة من السرد، وهو ما يراه «ضرورياً لأي فنان يسعى إلى التطور والاستمرار».

وأضاف أنه يواصل العمل أيضاً على فيلم سينمائي من المقرَّر عرضه قريباً، يشارك في بطولته إلى جانب مجموعة كبيرة من الفنانين، من بينهم سيد رجب، وانتصار، ومصطفى غريب، وحاتم صلاح، وآية سماحة، ودنيا ماهر، ودنيا سامي، موضحاً أن العمل ينتمي إلى الكوميديا السوداء.


جائزة «الأوسكار» تُصنَّف «سلاحاً»... وتختفي في مطار نيويورك

ما يبدو عادياً... قد يثير الشكّ (أ.ف.ب)
ما يبدو عادياً... قد يثير الشكّ (أ.ف.ب)
TT

جائزة «الأوسكار» تُصنَّف «سلاحاً»... وتختفي في مطار نيويورك

ما يبدو عادياً... قد يثير الشكّ (أ.ف.ب)
ما يبدو عادياً... قد يثير الشكّ (أ.ف.ب)

قال المُخرج المُشارك لفيلم «مستر نوبادي أجينيست بوتين» الفائز بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقي طويل هذا العام، ديفيد بورنستاين، إنّ تمثال الجائزة الخاص ببافيل تالانكين، المُخرج الروسي المساعد في الفيلم، فُقد بعد اضطراره إلى وضعه ضمن الأمتعة المُسجّلة في رحلة جوّية من نيويورك إلى ألمانيا.

ووفق «رويترز»، أوضح بورنستاين أنّ تالانكين كان مسافراً من مطار جون إف. كينيدي الدولي إلى مطار فرانكفورت في ألمانيا على طائرة تابعة لشركة «لوفتهانزا». لكنّ موظّفي إدارة أمن النقل (تي إس إيه) أخبروه أنّ التمثال، الذي يزن 3.8 كيلوغرام، يُشكّل تهديداً أمنياً مُحتملاً.

وقال بورنستاين عبر «إنستغرام»: «في المطار، أوقفه أحد موظفي إدارة أمن النقل، وقال له إنّ جائزة (الأوسكار) يمكن استخدامها سلاحاً».

وأضاف: «لم يكن لدى بافيل حقيبة لتسجيلها، لذا وضعت إدارة أمن النقل الجائزة في صندوق وأرسلتها إلى مؤخّرة الطائرة»، ونشر مجموعة من الصور، من بينها صورة الصندوق.

وتابع: «ولم يصل (الصندوق) أبداً إلى فرانكفورت».

ورداً على منشور بورنستاين، قالت شركة «لوفتهانزا» إنها تتعامل مع المسألة بجدّية. وعلَّق متحدث باسم الشركة: «نأسف بشدّة لهذا الموقف».

وأضاف: «فريقنا يتعامل مع هذه المسألة باهتمام بالغ وعجلة، وننفّذ بحثاً داخلياً شاملاً للتأكد من العثور على تمثال (الأوسكار) وإعادته في أسرع وقت».

وفي حديثه إلى مجلة «ديد لاين» الإلكترونية بعد وصوله إلى ألمانيا، قال تالانكين: «من المُحيّر جداً كيف يعدُّون جائزة (الأوسكار) سلاحاً».

وأضاف أنه استقلَّ رحلات سابقة مع شركات طيران مختلفة، وحمل الجائزة «في المقصورة، ولم تكن هناك أي مشكلة على الإطلاق».


إبراهيم معلوف يعزف لقاء العوالم: موسيقى تولد بالتلاقي خارج الحدود

صوتٌ يبحث عن صدى في أماكن جديدة (صور: إبراهيم معلوف)
صوتٌ يبحث عن صدى في أماكن جديدة (صور: إبراهيم معلوف)
TT

إبراهيم معلوف يعزف لقاء العوالم: موسيقى تولد بالتلاقي خارج الحدود

صوتٌ يبحث عن صدى في أماكن جديدة (صور: إبراهيم معلوف)
صوتٌ يبحث عن صدى في أماكن جديدة (صور: إبراهيم معلوف)

يفتح العازف اللبناني العالمي إبراهيم معلوف تعاونه الجديد مع المغنّي الأميركي جيسون ديرولو، والرابر الأميركي كيفن غيتس، على احتمال موسيقي يقوم على سعي العوالم المختلفة إلى فهم بعضها بعضاً. فاللقاء الذي يجمع البوب العالمي والراب الأميركي ونَفَس معلوف الآتي من ذاكرة لبنانية وموسيقى عابرة للحدود، يقدّم سؤالاً فنياً عن معنى أن يخرج الفنان من بيته الموسيقي من دون أن يخلع صوته.

كل نغمة خطوة نحو الآخر (صور: إبراهيم معلوف)

في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، يقول معلوف إنّ هذا التعاون «وُلد ببساطة وبشكل طبيعي» من فضول مُتبادل ورغبة مشتركة في اللقاء. لم يكن الأمر، كما يوضح، نتيجة حسابات ثقيلة أو هندسة مُسبقة، إنما جاء حين شعر بأنْ لا تصوّرات مُعدَّة سلفاً ولا حواجز بين الأطراف، «فقط موسيقى ورغبة صادقة في خلق شيء حقيقي». عند تلك اللحظة، أدرك أنّ اللقاء يستحق التحوُّل إلى عمل. ثمة لقاءات، في رأيه، لا تحتاج إلى شرح كثير، لأنها تحمل إمكانها في داخلها وتعلن نفسها من النغمة الأولى.

لا يتعامل معلوف مع التعاون الفني على أنه مساحة نفوذ، ولا يعدُّ الهوية أشبه بقلعة مُغلقة. يفضّل أن يرى الموسيقى حواراً، وليست أرضاً للدفاع. «لذلك، حين أدخلُ تجربة مشتركة، لا أسعى إلى فرض حضوري ولا إلى التراجع حتى الاختفاء. أبدأ من الإصغاء»، يقول. من هذا الإصغاء تولد «مساحة ثالثة» لا يتخلَّى فيها أحد عن صوته، ويقبل الجميع التحرُّك قليلاً من أماكنهم. وفي المنطقة الرهيفة، حيث تتزحزح الحدود من دون أن تُمحى، يرى معلوف أنّ المعجزة الصغيرة للموسيقى يمكن أن تحدث.

معلوف آتٍ من تجربة مُشبَّعة بطبقات الهوية والذاكرة والتكوين المنضبط، أما العمل فينتمي إلى زمن موسيقي سريع الإيقاع وشديد الانتشار. ومع ذلك، لا يرى بين العمق والسرعة مواجهة حتمية. «العمق بالنسبة إليّ لا يرتبط بالشكل أو بسرعة الانتشار، إنما بالنية»، يقول. يستعيد نشأته في بيئة موسيقية صارمة، بين الموسيقى الكلاسيكية والمسابقات العالمية والعمل مع أوركسترات وقادة كبار، ثم يضع إلى جانبها فضوله الدائم تجاه الجاز والراب والبوب والموسيقى التقليدية من أنحاء العالم. هذا الخليط، كما يشرح، هو ما صنع هويته الفنية، ولذلك يحاول، حتى ضمن إطار سريع، أن يقدّم شيئاً نابعاً من الداخل وراسخاً في أساسه.

الموسيقى تكفي لفتح طريق بين عالمين (صور: إبراهيم معلوف)

ولا يضع معلوف هذا التعاون في خانة التحوّل المفاجئ. يراه «لحظة حرّة» قائمة بذاتها، وفي الوقت عينه امتداداً طبيعياً لمسار لطالما ذهب به إلى أماكن لم يكن الجمهور يتوقّعه فيها. بالنسبة إليه، ليس الانفتاح خطّة مدروسة بقدر ما هو طريقة عيش. لذلك لا يتعامل مع التجربة على أنها قطيعة مع ما سبق، ولا بداية انقلاب في المسار، فهي حلقة إضافية في طريق مفتوح على الاحتمالات.

ويعترف بأنّ كل لقاء يترك أثراً في صاحبه. وهذه التجربة، كما يقول، ذكّرته بقدرة الموسيقى على أن تكون مباشرة وغريزية، تستطيع اختصار المسافات بين عوالم شديدة الاختلاف. قد يأتي الفنانون من لغات موسيقية متباعدة، ومع ذلك يلتقطون الإشارة بسرعة حين تكون النيّة واضحة. وهذا في نظره سبب إضافي كي يظلّ منفتحاً، وألا يقول لنفسه إنّ هناك مساحة فنية لا تخصّه.

على الضفة الأخرى من هذا التعاون، يستعدّ معلوف لحفل ضخم في باريس عام 2027، أمام عشرات الآلاف من المتفرّجين. هنا تنتقل الموسيقى من حميمية الاستوديو إلى طَقْس جماعي هائل. يصف هذا التحوّل بأنه قوي، لأنّ اللحظة التي تبدأ داخلية وصغيرة تصبح على المسرح تجربة مشتركة ممتدّة. ومع ذلك، يبقى الهدف أن يصل الإحساس الحقيقي، سواء إلى مستمع واحد أو إلى جمهور كبير.

في فنّه ظِلّ وطن لا يبهت مهما ابتعد (صور: إبراهيم معلوف)

ولا يُخفي معلوف قلقه من ضخامة العروض. نسأله: هل يمكن للصورة أن تبتلع الصوت؟ جوابه يقوم على التوازن. فالصورة في رأيه تستطيع أن تخدم الموسيقى ما دامت لا تطغى عليها: «الأهم أن يبقى الفنان يقظاً ومتواضعاً، ويتذكر سبب وجوده على الخشبة. حين تظلّ الموسيقى في المركز، تصبح العناصر الأخرى سنداً لها، وليست عبئاً عليها».

يريد إبراهيم معلوف أن يُكرِّس عبر هذا العمل معنى الانفتاح، فيُدرك المستمعون أنّ الحدود بين الأنماط الموسيقية ليست ثابتة: «لقاء العوالم المختلفة قادر على خلق لغة جديدة من دون خوف أو أحكام مُسبقة».