مصادر أمنية لـ {الشرق الأوسط}: قوات من أميركا وإنجلترا وروسيا وصلت إلى ليبيا

مستشار رئيس البرلمان الليبي: النواب المؤيدون لحكومة السراج أقل من النصاب الدستوري

رجال إطفاء يحاولون إخماد النيران التي اندلعت بعد استهداف أربعة خزانات نفط في راس لانوف أول من أمس (أ.ف.ب)
رجال إطفاء يحاولون إخماد النيران التي اندلعت بعد استهداف أربعة خزانات نفط في راس لانوف أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

مصادر أمنية لـ {الشرق الأوسط}: قوات من أميركا وإنجلترا وروسيا وصلت إلى ليبيا

رجال إطفاء يحاولون إخماد النيران التي اندلعت بعد استهداف أربعة خزانات نفط في راس لانوف أول من أمس (أ.ف.ب)
رجال إطفاء يحاولون إخماد النيران التي اندلعت بعد استهداف أربعة خزانات نفط في راس لانوف أول من أمس (أ.ف.ب)

في وقت كشفت فيه مصادر أمنية ليبية عن وصول عشرات العسكريين الأميركيين والإنجليز والروس، إلى داخل البلاد، بما فيها مناطق تقع في غرب طرابلس، قال مستشار رئيس برلمان ليبيا عيسى عبد المجيد، لـ«الشرق الأوسط»، إنه توجد ضغوط دولية كبيرة لتمكين الحكومة التي اقترحتها الأمم المتحدة في حوار الصخيرات قبل شهر، برئاسة فايز السراج، لكنه أكد أن أكثر من ثلث النواب وقعوا على عريضة برفض الحكومة في حال تقدمت لنيل الثقة من البرلمان خلال الأيام المقبلة، وهو ما يعني أن «النواب المؤيدين لحكومة السراج أقل من النصاب الدستوري».
ولم يخفِ عبد المجيد ضبابية الموقف الذي تمر به بلاده في ظل هجمات من تنظيم داعش وعدم وضوح الرؤية أمام بعض القادة العسكريين في الجيش الوطني الليبي الذي يقوده الفريق أول خليفة حفتر. وقال إن الأوضاع، بشكل عام، سيئة، والضحية الشعب الليبي، مشيرا إلى أن المستشار عقيلة صالح، رئيس البرلمان، يفضل أن يكون الحوار والتوافق ليبيا - ليبيا، وأن تواصله مع المؤتمر الوطني (البرلمان السابق) في طرابلس، ما زال مستمرا.. «نحن لا نتعامل مع السراج كرئيس حكومة، إلا بعد أن يكسب الثقة من البرلمان»، و«هذا الشرط، لن يتحقق، لعدم وجود النصاب الدستوري حتى الآن».
ووفقًا لمصادر أمنية ليبية، فقد وصلت إلى البلاد طلائع من قوات أميركية وإنجليزية وروسية، قوامها عشرات من الجنود والضباط، وهبطت القسم الأكبر منها في قاعدة جمال عبد الناصر العسكرية الواقعة إلى الجنوب من بلدة طبرق التي يعقد فيها البرلمان جلساته، فيما دخلت مجموعة أميركية صغيرة في غرب طرابلس. وبينما قال شهود عيان في القاعدة الجوية إن عدد مَن وصولوا طيلة الأسابيع الثلاثة الأخيرة، بلغ نحو 500، أوضح مسؤول عسكري ليبي طلب عدم ذكر اسمه أن عدد هؤلاء لا يتعدى بضعة عشرات، و«جاءوا في مهام استطلاعية ولتقديم استشارات للجيش الوطني»، مشيرًا في الوقت نفسه إلى ظهور مجموعة أقل من عسكريين أميركيين في منطقة تقع في غرب العاصمة.
وأضاف أن قياديًا متشددًا يدعى محمد المدهوني، يدير ميليشيا من بلدة صبراتة التي يسيطر عليها المتطرفون، التقى مع عنصر من الاستخبارات الأميركية وبحث الطرفان موضوعات تتعلق بـ«ترتيبات أمنية مستقبلية» في العاصمة. وقال المصدر إن عنصر الاستخبارات الأميركي معروف لدى عدة أجهزة أمنية عربية بأنه معني بشؤون منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، وكان من بين المبعوثين لمتابعة المفاوضات حول قضية سد النهضة بين كل من السودان وإثيوبيا ومصر. ورفض المصدر ذكر اسم العنصر الاستخباراتي، لكنه أضاف موضحًا أن الرجل يعمل ضمن فريق أميركي انطلاقًا من موقعين؛ الأول في منطقة بدر غرب طرابلس، والثاني في منطقة جنزور، داخل نطاق العاصمة، وأن المقابلة التي جرت بينه وبين المدهوني، كانت في منطقة عين زارة التي تهيمن عليها ميليشيات المدهوني نفسه.
وتسعى الدول الغربية وعدد من دول الجوار الليبي إلى الإسراع في تنصيب حكومة السراج التي جرى اقتراح مجلسها الرئاسي من قبل الأمم المتحدة، الشهر الماضي، وسط مصاعب كبيرة على الأرض، إذ تنتشر في البلاد التي تعمها الفوضى عشرات الميليشيات المسلحة التي تعمل كجيوش صغيرة منفصلة، وتمتلك قدرات على التمويل المالي والحشد العسكري والعمل الاستخباراتي المحلي والعابر للحدود أيضًا. وتواجه الحكومة المقترحة رفضًا من غالبية الجماعات السياسية والعسكرية في شرق البلاد وغربها.
وقال مصدر عسكري في شرق البلاد لـ«الشرق الأوسط» إن الجنود الذين وصلوا إلى قاعدة جمال عبد الناصر، قد يلتحق بهم مجموعة من الجنود الفرنسيين خلال الأيام المقبلة، وإن الهدف هو مساعدة السلطات الليبية الشرعية على مواجهة خطر «داعش» من خلال أعمال التدريب وجمع المعلومات، لكنه أوضح أن مركز قيادة الجيش الذي يقوده الفريق أول حفتر، ويتخذ من المنطقة الشرقية مركزًا لغرفة عملياته، ليست له علاقة بأي نشاط أميركي في غرب طرابلس، مشيرًا إلى أن الجيش يصنف المدهوني باعتباره من قيادات المتطرفين.
ومنذ التحقيقات التي باشرها ضباط في «إف بي آي»، عقب تفجير القنصلية الأميركية في بنغازي في سبتمبر (أيلول) 2012، اعتقلت القوات الأميركية مطلوبين اثنين على الأقل، بعمليات خاطفة عبر الإنزال الجوي في طرابلس وبنغازي. كما وجهت ضربات لمواقع «داعش» وتنظيم القاعدة في كل من درنة على البحر المتوسط وفي صحراء جنوب إجدابيا. ولم تظهر تفاصيل عن وجود لنشاط للأميركيين على الأرض في داخل ليبيا، إلا في مطلع الشهر الماضي، وبشكل محدود، وذلك من خلال عملية إنزال فاشلة لعشرين عميلاً أميركيًا جرت في مهبط طائرات في قاعدة الوطية في غرب طرابلس. واضطر هؤلاء للمغادرة من حيث أتوا بعد تدخل كتيبة أبو بكر الصديق التي يقودها العقيد العجمي العتيري، وتعمل بالتنسيق مع الجيش الوطني. وهذه هي المرة الأولى التي يكشف فيها النقاب عن نشاط لعسكريين أميركيين في منطقة شرق البلاد وفي غرب طرابلس، إضافة إلى العسكريين الإنجليز والروس.
ومن جانبه عبَّر عبد المجيد عن استيائه من الحالة التي وصلت إليها البلاد، خصوصًا «إصرار المجتمع الدولي على فرض حكومة السراج على الليبيين». وقال: «الهدف من حكومة السراج هو رغبة المجتمع الدولي في فك الأموال الليبية المجمدة في الخارج، والاستفادة منها»، مشيرا إلى أن هذا الأموال تبلغ قيمتها مليارات الدولارات.
وينظر بعض الليبيين إلى الهجمات الأخيرة التي قام بها تنظيم داعش ضد المنشآت النفطية في شرق ليبيا، على أنها جزء من الضغوط التي تمارس ضد الليبيين من أجل التعجيل بتمكين حكومة السراج. كما ظهرت تفسيرات مماثلة عقب قيام المجلس البلدي في مدينة البيضاء، التي تعقد فيها جلسات الحكومة الحالية برئاسة عبد الله الثاني، بطرد الحكومة من المدينة.
وقال عبد المجيد إن ما قام به تنظيم داعش في الأيام الماضية «يأتي للضغط على الليبيين من أجل إنجاح حكومة السراج، أولا.. وثانيًا للضغط على القوات التي تحمي المنشآت النفطية». وأضاف أن «الأمر الأكيد هو الضغط على الليبيين والإيحاء لهم بأن مواجهة داعش تأتي من الدول الأجنبية، لكن الكل هنا يدرك أن دخول القوات الأجنبية سيؤدي إلى احتلال تلك القوات لحقول البترول. الشعب الليبي يعي هذه المؤامرات الغربية».
وتابع مستشار رئيس البرلمان الليبي أن «البرلمان يتعامل مع السراج كنائب فيه، وليس كرئيس للحكومة، حتى الآن. لا بد أن يأتي السراج لمجلس النواب، ويحصل على ثقة المجلس. وبعد تصويت البرلمان عليه، يقوم بتشكيل حكومته. حتى الآن هو يقوم من الخارج بعقد لقاءات وزيارات للدول ولقاء مع مسؤولين أجانب بصفته رئيس حكومة. هذا ليس من حقه».
وعن فرص حصول حكومة السراج على ثقة البرلمان قال عبد المجيد: «الآن، يوجد أكثر من 60 نائبًا وقعوا ضد هذه الحكومة، أي بعدم إعطاء الثقة لها. لكي يكسب الثقة لا بد أن يصوت له 120 نائبًا بالموافقة، على الأقل، بينما لو وقع 50 ضد الحكومة فلن تكسب الثقة»، مشيرًا إلى أن موقف رئيس البرلمان «مع الحوار، ولكنه ضد حكومة الوصاية».
وعن تفسيره لما قام به المجلس البلدي في البيضاء من طرد لحكومة الثني من المدينة، قال: «أنا مندهش من هذا الأمر، ولا أعرف كيف يحدث، لأن الثني رئيس وزراء ومنصبه أعلى من باقي المناصب المحلية. هو رئيس وزراء ومسؤول عن الحكم المحلي. ولا أعتقد أن سكان البيضاء أو أهل البيضاء لديهم عداء مع حكومة الثني». وأعرب عن اعتقاده في أن يكون ما قام به المجلس البلدي في البيضاء جزء من الضغط على الليبيين من أجل تمكين حكومة السراج وجعلها كأمر واقع.
وعما إذا كان الجيش في المنطقة الشرقية قد تأثر بالإعلان عن حكومة السراج، قال إن المنطقة الشرقية هي الأساس في ليبيا. «إذا لم تؤيد هذه المنطقة حكومة السراج فإن نجاحها سيكون مستحيلاً، لأن تاريخ ليبيا يقول إن كل تغيير سياسي يتم انطلاقًا من المنطقة الشرقية»، مشيرًا إلى أن الإطاحة بنظام القذافي تمت من المنطقة الشرقية.. «القذافي تولى السلطة في ليبيا عام 1969 انطلاقًا من المنطقة الشرقية أيضًا، عن طريق بنغازي. تأسيس ليبيا وجيش ليبيا بعد الاستقلال في بداية خمسينات القرن الماضي كان من بنغازي». وقال إن الفريق أول حفتر يصر على أن المؤسسة العسكرية لن تتدخل في السياسة. لكن حكومة السراج المقترحة «تمثل خطرًا على الجيش.. وحفتر في موقف محرج».



الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
TT

الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)

أعلنت الأجهزة الأمنية اليمنية ضبط خلية إرهابية كانت تخطط لتنفيذ سلسلة من عمليات الاغتيال، واستهداف السلم المجتمعي في العاصمة المؤقتة عدن، في عملية وصفت بأنها تأتي ضمن الجهود المتواصلة لتعزيز الأمن والاستقرار، وإحباط مخططات تخريبية تستهدف تقويض حالة الهدوء النسبي التي تشهدها المدينة.

ونقل الإعلام الرسمي عن مصدر أمني مسؤول قوله إن العملية جاءت بعد رصد ومتابعة دقيقة، وأسفرت عن القبض على عدد من العناصر المتورطة، وضبط مواد وأدلة مرتبطة بأنشطة الخلية وداعميها، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن مخططات لاستهداف شخصيات اجتماعية ودينية، في محاولة لإثارة الفوضى وزعزعة أمن العاصمة المؤقتة واستقرارها.

وأكد المصدر الأمني أن الأجهزة المختصة تواصل استكمال التحقيقات لكشف ملابسات القضية كافة، وتعقب بقية العناصر المرتبطة بهذه الخلية، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لينالوا جزاءهم وفقاً للقانون، مجدداً التأكيد على يقظة الأجهزة الأمنية وجاهزيتها للتعامل الحازم مع أي محاولات تستهدف الأمن العام والسكينة العامة.

جهود يمنية لحفظ ركائز الأمن في عدن وتعزيز قدرة الدولة على حماية مكتسباتها (إعلام حكومي)

وترجح المؤشرات الأولية - وفق المصدر - ارتباط هذه الخلية بعدد من الحوادث الإجرامية الأخيرة، من بينها حادثة اغتيال رجل الأعمال والقيادي في حزب «الإصلاح» الدكتور عبد الرحمن الشاعر، مؤكداً أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد المسؤوليات بصورة دقيقة، والكشف عن امتدادات الشبكة والجهات التي تقف خلفها.

إدانة حكومية

أدانت الحكومة اليمنية بأشد العبارات جريمة اغتيال الشاعر، ووصفتها بأنها تصعيد خطير يستهدف استقرار العاصمة المؤقتة عدن، ويأتي ضمن محاولات منظمة لإرباك المشهد الداخلي وتقويض ما تحقق من استقرار أمني خلال الفترة الماضية.

وقال وزير الإعلام معمر الإرياني، في تصريح رسمي إن استهداف أي مواطن أو شخصية سياسية يمثل مساساً مباشراً بمسؤولية الدولة تجاه جميع أبنائها دون استثناء، كما يمثل اعتداءً على سيادة القانون والنظام العام، ويهدد الثقة العامة بمؤسسات الدولة.

وأضاف أن هذه الجرائم تأتي في سياق محاولات ممنهجة لخلط الأوراق، عبر إعادة إنتاج الفوضى كأداة لفرض وقائع خارج إطار الدولة، بما يهدد السلم المجتمعي.

وحذّر الوزير اليمني من أن استهداف شخصية سياسية اليوم، أياً كانت، قد يفتح الباب أمام استهدافات أوسع تمس مختلف المكونات، وهو ما يستدعي موقفاً وطنياً جامعاً لمواجهة مثل هذه الممارسات.

معدل ضبط الجرائم

بالتوازي مع التطورات الأمنية في عدن، كشفت بيانات رسمية عن ارتفاع معدلات ضبط الجرائم في المناطق والمحافظات اليمنية المحررة خلال الفصل الأول من العام الحالي، في مؤشر يعكس تنامي فاعلية الأجهزة الأمنية، واتساع نطاق حضورها الميداني.

ووفق تقرير صادر عن الإدارة العامة للبحث الجنائي بوزارة الداخلية، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط 2721 جريمة وحادثة جنائية من أصل 3064 جريمة وحادثة مسجلة، بنسبة ضبط بلغت 88 في المائة، كما تمكنت من ضبط 2987 متهماً من أصل 3251 متهماً بارتكاب تلك الجرائم، بنسبة ضبط وصلت إلى 91 في المائة.

وأشار التقرير إلى أن عدد المجني عليهم في تلك الجرائم والحوادث بلغ 2291 شخصاً، بينهم 154 قتيلاً ومتوفى، من ضمنهم 16 امرأة، إضافة إلى 429 مصاباً، بينهم 41 امرأة، في أرقام تعكس استمرار التحديات الأمنية، لكنها تظهر في الوقت نفسه ارتفاع قدرة المؤسسات المختصة على المتابعة والضبط.

أنجزت السلطات اليمنية مرحلة متقدمة من دمج التشكيلات الأمنية (إعلام حكومي)

وبيّن التقرير أن 1990 جريمة وحادثة أُحيلت إلى النيابة العامة، فيما انتهت 455 قضية بالصلح وتنازل المجني عليهم، وأُوقفت الإجراءات في 81 قضية أخرى، بينما أُحيلت 97 قضية إلى جهات وأجهزة أخرى ذات اختصاص، في حين لا تزال 81 قضية قيد التحري والمتابعة، وسُجلت 200 جريمة ضد مجهول.

واستعرض التقرير اليمني التوزيع الجنائي للقضايا المسجلة، موضحاً أن الجرائم الواقعة على الأموال تصدرت القائمة بواقع 1284 جريمة، تلتها الجرائم الواقعة على الأشخاص والأسرة بعدد 1167 جريمة، إلى جانب 330 جريمة مخلة بالآداب العامة، و41 جريمة ذات خطر عام، و18 جريمة ماسة بالوظيفة العامة، و17 جريمة تزوير وتزييف، و9 جرائم ماسة بالاقتصاد القومي، و4 جرائم مخلة بسير العدالة، فضلاً عن 113 حادثة غير جنائية.

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، سجلت حضرموت الساحل العدد الأعلى من الجرائم والحوادث بواقع 912 جريمة وحادثة، تلتها العاصمة المؤقتة عدن بـ518 جريمة، ثم لحج بـ361 جريمة، والضالع بـ323، وتعز بـ231، ومأرب بـ192، وأبين بـ142، فيما سجلت حضرموت الوادي والصحراء 107 جرائم، والمهرة 28 جريمة، وسقطرى 18 جريمة وحادثة.


هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.