مقتل زهران علوش بغارة روسية رسالة برفض القيادات العسكرية على طاولة المفاوضات

استهدفت اجتماعًا سريًا لـ«جيش الإسلام» غداة قصف قيادات «أحرار الشام» في الغوطة

سكان في مدينة حلب يتفحصون الدمار الذي لحق بمنازلهم بعد استهداف الموقع بغارة من طيران النظام (رويترز)
سكان في مدينة حلب يتفحصون الدمار الذي لحق بمنازلهم بعد استهداف الموقع بغارة من طيران النظام (رويترز)
TT

مقتل زهران علوش بغارة روسية رسالة برفض القيادات العسكرية على طاولة المفاوضات

سكان في مدينة حلب يتفحصون الدمار الذي لحق بمنازلهم بعد استهداف الموقع بغارة من طيران النظام (رويترز)
سكان في مدينة حلب يتفحصون الدمار الذي لحق بمنازلهم بعد استهداف الموقع بغارة من طيران النظام (رويترز)

قتل زعيم «جيش الإسلام» في الغوطة الشرقية لدمشق زهران علوش ومساعده وعدد من قيادات التنظيم، في غارات جوية، قال ناشطون إنها روسية، واستهدفت اجتماعًا للتنظيم الذي يعد الأقوى في محيط العاصمة السورية، وهو ما اعتبرته المعارضة السورية «ردًا على اجتماع المعارضة في الرياض»، و«اغتيالاً روسيًا لجنيف3 -، وإطلاق رصاصة الرحمة على جهود الأمم المتحدة لاستئناف التسوية السياسية» في البلاد.
من جانبه أكد محمد علوش، عضو المكتب السياسي في {جيش الإسلام}، وأحد القيادات التي شاركت في اجتماع المعارضة الموسعة في الرياض، خبر مقتل زهران علوش قائد {جيش الإسلام} بغارة روسية في الغوطة الشرقية.
وبدت ملامح الحزن والأسى عليه خلال اتصال هاتفي أجرته معه «الشرق الأوسط»، وقال «لا نزال في هول الصدمة.. هناك سيصدر بيان رسمي من (جيش الإسلام) يؤكد هذه الحادثة خلال الساعات المقبلة».
وعن طبيعة توقيت هذا الاستهداف لأحد قيادات {جيش الإسلام} خصوصاً أنه يتزامن مع قرب موعد انطلاق المفاوضات مع النظام السوري، اكتفى محمد علوش بالقول «الاستهداف يوميا.. وأن عددا من مرافقي قائد (جيش الإسلام) توفي ونتحفظ على الأعداد». وذكر علوش أنه تم تحديد قائد جديد للجيش الإسلامي، إلا أنه تحفظ على إشهار اسمه.
وأفاد عضو المكتب السياسي في {جيش الإسلام} بأن هذه الغارة الروسية تأتي تقويضا لنتائج مؤتمر المعارضة السورية الموسعة التي اجتمعت في الرياض، وأن النظام السوري يسعى إلى المماطلة في إيجاد أي حل سياسي للأزمة في البلاد.
وأكد مصدران في المعارضة السورية، أمس، أن مقرا سريا للجماعة التي تمثل أكبر فصيل للمعارضة المسلحة في المنطقة ولديها آلاف المقاتلين «استهدف بطائرات روسية»، مؤكدين مقتل علوش في الغارة. وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان والتلفزيون السوري الرسمي، مقتل علوش، كما أكد رئيس الائتلاف السوري المعارض خالد خوجة مقتله في تغريدة له في حسابه في «تويتر». ونقل المرصد عن «مصادر قيادية» في «جيش الإسلام»، أن علوش قتل مع خمس من قيادات التنظيم «جراء قصف من قبل طائرة حربية بضربات جوية عنيفة استهدفت اجتماعا لهم بغوطة دمشق الشرقية». هذا، وقال مصدر عسكري معارض في الغوطة الشرقية لـ«الشرق الأوسط»، إن مساعد علوش المعروف بـ«الزئبق»، قتل في الغارة نفسها، نافيًا مقتل إسلام علوش المتحدث باسم جيش الإسلام، «الذي كان بعيدًا من موقع الغارة». كما تحدث ناشطون عن مقتل حمزة بيرقدار، الناطق في «جيش الإسلام» في الغارة نفسها.
وعلوش، على خلاف فكري مع تنظيمي «داعش» و«القاعدة»، وتبنى توجهًا إسلاميًا أكثر اعتدالاً. وخاض التنظيم، خلال الأشهر الماضية، معارك عنيفة ضد تنظيم داعش في الغوطة الشرقية والقلمون الشرقي، إلى جانب مشاركة فصيله في معارك ضد القوات الحكومية في الغوطة الشرقية. وتبنى «جيش الإسلام» العام الماضي، إطلاق صواريخ وقذائف هاون ضد مواقع قال إنها «مقرات أمنية وعسكرية» في العاصمة السورية، في حين قال الإعلام الرسمي السوري إنها استهدفت مواقع سكنها مدنيون في العاصمة. ويعتبر «جيش الإسلام»، الذي يضم آلاف المقاتلين المدربين، أكبر فصيل مسلح وينظر إليه باعتباره الأكثر تنظيما ويتولى بالفعل إدارة الغوطة الشرقية. يتحدث ناشطون عن أن عدد المقاتلين المنظمين في صفوف التنظيم، يناهز الـ12 ألف مقاتل، بينها يوجد في الغوطة مناصرون لجيش الإسلام، قادرون على حمل السلاح، يناهز عددهم الـ40 ألف مقاتل.
ويقاتل التنظيم بقيادة علوش، منذ ثلاث سنوات، في الغوطة الشرقية، ضد القوات النظامية التي تحاصر الغوطة وعاصمتها دوما. وخاض معارك، كان أبرزها التقدم على محور حرستا وضاحية الأسد أوائل الخريف الحالي، في وقت تزايدت فبه الانتقادات لجيشه من قبل فصائل متشددة مثل «جبهة النصرة» خلال الشهر الماضي، على خلفيات ميدانية.
وأكد القيادي السوري المعارض أمجد فرخ، الذي تربطه علاقة شخصية بزهران علوش وعائلته وقيادات «جيش الإسلام»، أن موضوع الاغتيالات «ليس أمرا جديدا ولن يؤثر كثيرا على مسار الحركة وعملها، رغم أن علوش يتمتع بشخصية كاريزماتية استثنائية في المشهد السوري، وقد خسرنا عمودًا من أعمدة الثورة السورية»، مضيفًا: «من معرفتي الشخصية بقيادات جيش الإسلام، هم أصلب مما يعرفه الناس، وخلف علوش هناك قيادات قوية وستمسك زمام الأمور وتتابع العمل».
ويأتي استهداف علوش الذي كان فصيله أبرز المشاركين في مؤتمر الرياض للمعارضة السورية، بالتزامن مع جهود تُعقد لحل الأزمة السورية سلميًا.
ولا يعزل فرخ استهداف علوش، عن المساعي الآيلة للتوصل إلى حل سياسي في سوريا، معتبرًا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن استهداف علوش «أتي في سياق الرد الروسي المباشر على مؤتمر الرياض» للمعارضة السورية. وأوضح أن «الروس يبعثون برسالة بأنه لا يمكن الجلوس إلى طاولة المفاوضات بشكل مباشر مع القيادات العسكرية، وأنه لا مجال للعودة إلى التفاوض والحل السلمي إلا بعد سحق قيادات المعارضة»، مستدلاً أيضًا إلى استهداف «قادة حركة أحرار الشام في ريف دمشق أول من أمس، وبينهم مشاركون في مؤتمر الرياض»، حيث أسفرت الغارات الجوية عن مقتل جميع المرافقين لقيادة «أحرار الشام»، وإصابة معظم قيادات الحركة إصابات طفيفة. ورأى فرخ أن القرار الدولي 2254 الذي يدعو لوقف إطلاق نار بين الفصائل السورية المتحاربة «ردت عليه روسيا والنظام بتنفيذ خطة لإقصاء جميع الفصائل حول العاصمة»، مشيرًا إلى أن النظام «حاول منذ بداية الأزمة زرع صورة في أذهان المجتمع الدولي بأن الصراع بين الحكومة وإرهابيين، ويحاول إثبات هذا الأمر عبر استهداف الفصائل وقادتها، رغم أن تنظيم داعش يمتد على مئات الكيلومترات، وقلما يتم استهدافه».
وقال فرخ: «الواضح أن محاولات الاستهداف لن تقف عند العسكريين، بل ستطال الناشطين والسياسيين والفاعلين في منظمات المجتمع المدني المعارضة، ذلك أن التدخل الروسي يعتمد على مبدأ الأرض المحروقة والتصفيات الجسدية والإقصاء السياسي»، مشيرًا إلى أن هذه المعادلة «لا يغيب عنها مشهد استخدام النظام للسلاح الكيميائي في معضمية الشام خلال الأسبوع الماضي». وقال: «الواضح أن النظام لا يرغب في أي نوع من التفاوض إلا بعد السيطرة على دمشق ومحيطها، والواضح أيضًا أن الروس حازوا على ضوء أخضر دولي أميركي أو أوروبي لتصفية قيادات المعارضة التي ستجبر النظام على التفاوض».
بدوره، قال عضو الائتلاف السوري أحمد رمضان، «بقراره تصفية علوش، كان واضحًا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قرر (اغتيال) جنيف3. وإطلاق رصاصة الرحمة على جهود الأمم المتحدة لاستئناف التسوية السياسية في سوري»، مشيرًا إلى أن علوش وقع على تفاهم الرياض بين قوى الثورة والمعارضة السورية، و«بالتالي فهو ملتزم بالحلِ السياسي، ويعتبر الفصيل الأكثر أهمية في التصدي لتنظيم الدولة».
ورأى أن رسائل بوتين من عملية الاغتيال تتمثل في «تصفية القوى العسكرية التي أيدت الحل السياسي؛ وحضرت مؤتمر الرياض، وهي خدمة كبيرة لرافضي التسوية تكشف نوايا الغزو الروسي الفعلية»، فضلاً عن «تمكين تنظيم الدولة، باستئصال القوى التي تتصدى فعليًا له، بالتزامن مع رعاية روسية لتفاهم يجري الحديث عنه بين نظام الأسد وتنظيم داعش في منطقة اليرموك والحجر الأسود»، إضافة إلى «ترحيل مفاوضات جنيف3 حتى إشعار آخر، أو إنهائها، ودفع الوضع في سوريا إلى مزيد من التصعيد».



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.