أفضل خيارات التقنية لعام 2015

«ويندوز 10» وهواتف وساعات ذكية ونظم الواقع الافتراضي

كاميرا ديكسو وان و ساعة ابل الذكية و «اكازون أيكو» و «غوغل اون هاب» و نظام سامسونغ غير للواقع الافتراضي
كاميرا ديكسو وان و ساعة ابل الذكية و «اكازون أيكو» و «غوغل اون هاب» و نظام سامسونغ غير للواقع الافتراضي
TT

أفضل خيارات التقنية لعام 2015

كاميرا ديكسو وان و ساعة ابل الذكية و «اكازون أيكو» و «غوغل اون هاب» و نظام سامسونغ غير للواقع الافتراضي
كاميرا ديكسو وان و ساعة ابل الذكية و «اكازون أيكو» و «غوغل اون هاب» و نظام سامسونغ غير للواقع الافتراضي

هذا العام أصبحت الهواتف الذكية أفضل كثيرا، مع البرمجيات التي أحدثت ثورة في نظم الحوسبة التقليدية، كما كان هناك تقدم في البحث الصوتي، والبث الحي، والتقنيات الملبوسة، والواقع الافتراضي. وإليكم المنتجات التي كان لها تأثير إيجابي على المستهلكين في الولايات المتحدة.

هواتف ونظم تشغيل

- «آيفون 6 إس/ 6 إس بلس» لا يزال الآيفون هو الهاتف المعياري الذي تقاس إليه الهواتف الأخرى. ويوفر آيفون 6 إس وشقيقه العملاق آيفون 6 إس بلس الكاميرات الفائقة التي تتيح لك تصوير مقاطع الفيديو بدقة 4كيه، أو التقاط الصور الحية، والتي يتم فيها تسجيل الفيديو لثانية ونصف الثانية قبل وبعد التقاط الصورة الثابتة.
والميزة المتطورة الأخرى هي اللمس ثلاثي الأبعاد، وهي ميزة جديدة تتمحور حول شاشة ذات حساسية للضغط.
كما يستخدم الآيفون الجديد أحدث نظام تشغيل للهواتف (آي أو إس9) والذي يضم مجموعة من التغييرات البسيطة ولكنها جدا مفيدة. ويبدأ سعر هاتف الآيفون 6 إس من 649 دولارا، ويبلغ سعر هاتف آيفون 6 إس بلس 749 دولارا.
- «غوغل نيكزس 6 بي» يبلغ سعره 499 دولارا لسعة 32 غيغابايت، و549 دولارا لسعة 64 غيغابايت أو 649 دولارا لسعة 128 غيغابايت. وهو منتج بالشراكة مع شركة هواوي الصينية. والهاتف يتميز بسرعته، وكاميرته الفائقة، وهو أحد الأجهزة التي تدعم خدمة بروجيكت فاي، وهي خدمة الاتصال اللاسلكي من غوغل. ويعمل بنظام تشغيل مارشميلو، وهو النسخة الأخيرة من نظام آندرويد.
- «ويندوز 10» تمثل النسخة الأخيرة من نظام تشغيل مايكروسوفت الرائع مزيجا ممتازا من الماضي والحاضر لنظام ويندوز. ويبدأ بقائمة الأدوات المجددة والحديثة. ومساعد مايكروسوفت الصوتي الجديد كورتانا، ومتصفح إيدج ويب الجديد، والتطبيقات العالمية التي تهدف للعمل عبر الأجهزة اللوحية، والكومبيوتر المكتبي، والهاتف، وحتى جهاز إكس بوكس للألعاب.

أجهزة متطورة

-«سيرفيس بوك» يعد سيرفيس بوك Surface Book، رد مايكروسوفت السريع والقوي على الكومبيوتر المحمول لـ«آبل» رفيع المستوى ماك بوك برو. أول لوحة مفاتيح وشاشة بمقاس 13.5 بوصة يمكن انفصالهما عن جهاز سيرفيس بوك، مما يحول الجهاز العامل بنظام تشغيل ويندوز 10 إلى لوحة عرض مستقلة وكبيرة. وللأسف، ارتفع سعر الجهاز في الفترة الماضية من 1499 دولارا إلى 3000 دولار في الوقت الحالي.
- «غوغل أون هاب» من المفترض طرح جهاز غوغل أون هاب Google OnHub الرمادي الأسطواني من شركة أسوس في الأسواق، وليس فقط بسبب لمسته الجمالية الرائعة. فحين يوضع الجهاز في الأماكن المفتوحة سوف تشهد أسرع اتصال بشبكة واي - فاي في كل أرجاء المنزل. يبلغ سعر الجهاز 219.99 دولار، وسوف يدفع مزيدا من معظم أجهزة التوجيه الأخرى.
- «كاميرا ديكسو وان» DxO One تحسنت الكاميرات الموجودة في النسخ الأولى من الهواتف الذكية، ولكنها ليست بمثل تلك الجودة. ولقد طرحت شركة معالجة الصور الرقمية ديكسو كاميرا في حجم راحة اليد بسعر 599 دولارا من طراز (DSLR) وهي تتصل بموصل (Lightning connector) من آبل للعمل على الآيفون.
- «أمازون إيكو» Amazon Echo جهاز «أليكسا»، المساعد الصوتي داخل جهاز أمازون إيكو، وثب وثبات كبيرة. يبلغ طول أمازون إكو 9 بوصات وربع البوصة، وهو عبارة عن سماعة تعمل بتقنية البلوتوث تشبه الأسطوانة في الشكل أو الملصق الصغير الحجم الملتف حول ذاته، والذي يستجيب لأوامرك الصوتية وينقل الأخبار، ونتائج المباريات، وحالة الطقس، أو يتولى قائمة المهام الخاصة بك.
- جهاز الواقع الافتراضي «سامسونغ غير في آر». تعمل شركة سامسونغ، بالاشتراك مع جهاز أوكولوس المملوك لـ«فيسبوك»، على تحسين أجهزة الواقع الافتراضي من خلال جهاز غير في آر. ويبلغ سعر الجاهز 99.99 دولار، على الرغم من أنك سوف تضطر لشراء أحد أفضل هواتف سامسونغ لكي يعمل الجهاز عليه.
وتقول صحيفة «يو إس إيه توداي» الأميركية إن الجميل في ذلك أنه يمكن أن تكون في أي مكان أو تكون جزءا من حدث ما قد لا يمكن أن يحدث في الواقع أو الحقيقة، مثل مشاهدة مباراة لدوري محترفي السلة، كما لو كنت معهم في الملعب. ولكن احترس من أن ملاءمة الجهاز ومدى ارتياحك له وتركيز العرض من خلاله يختلف من شخص لآخر.

بيانو وساعات

- «تطبيق بيريسكوب» في مؤتمر (SxSW) الذي عقد في مارس (آذار)، وضع تطبيق ميركات البث الحي المباشر على الخريطة، مع التكنولوجيا التي تسمح للجميع بأن يكون مذيعا فوريا من واقع هاتفه أو هاتفها الذكي. وقريبا، رغم ذلك، استحوذ تطبيق بيريسكوب المملوك لشركة «تويتر» على إعجاب كثير من الناس فضلا عن عدد من المشاهير.
- «وان سمارت بيانو» يعتبر من أفضل السبل للتعلم. يبلغ سعر وان سمارت بيانو One Smart Piano 499.99 دولار، ويوجد في ذلك الجهاز القائم المصنوع من الخشب 88 مفتاحا. ولكن أفضل ما فيه أنه يمكنك ربطه بجهاز يعمل بنظام تشغيل (آي أو إس) أو (آندرويد) ومشاهدة فيديوهات التعليم أثناء العزف عليه.
وتتزامن دروس الفيديو، إلى جانب موسيقى النوتة، حتى يمكن للومضات الضوئية أعلى المفاتيح أن ترشدك إلى مواضع العزف لحظة بلحظة.
- «ساعة آبل»، التي تتكلف 349 دولارا وحتى 1700 دولار لبعض النسخ منها، هي أول ساعة ذكية تستحوذ على الاهتمام. وساعة آبل الذكية هي ساعة عصرية للغاية، كما أن هناك دعما كبيرا لها من مختلف التطبيقات.



خلافاً للمتوقع... النسيان يمنح الذكاء الاصطناعي فهماً أفضل

تفيد الدراسة بأن الذاكرة المحدودة قد تساعد النماذج على تعلّم القواعد بكفاءة أكبر
تفيد الدراسة بأن الذاكرة المحدودة قد تساعد النماذج على تعلّم القواعد بكفاءة أكبر
TT

خلافاً للمتوقع... النسيان يمنح الذكاء الاصطناعي فهماً أفضل

تفيد الدراسة بأن الذاكرة المحدودة قد تساعد النماذج على تعلّم القواعد بكفاءة أكبر
تفيد الدراسة بأن الذاكرة المحدودة قد تساعد النماذج على تعلّم القواعد بكفاءة أكبر

توصلت دراسة جديدة إلى أن تزويد النماذج بذاكرة محدودة تشبه بعض خصائص الذاكرة البشرية يمكن أن يحسن قدرتها على تعلم القواعد اللغوية، خصوصاً عندما تتدرب باستخدام كميات محدودة من النصوص.

اختبر الباحثان أبهيشيك ثاما من جامعة أمستردام، وميشا هايلبرون من معهد ماكس بلانك لعلم اللغة النفسي فكرة قديمة في العلوم المعرفية، مفادها أن نسيان التفاصيل الدقيقة للكلمات والجمل قد يساعد الإنسان على التركيز على الأنماط المتكررة واستخلاص القواعد العامة للغة.

تعتمد نماذج اللغة الحديثة عادة على الاحتفاظ بقدر كبير من المعلومات عن الكلمات التي تعالجها داخل السياق. وقد يبدو منطقياً أن تؤدي زيادة المعلومات المتاحة للنموذج إلى تحسين عملية التعلم، لكنّ الباحثِين اختبروا فرضية معاكسة: هل يمكن أن يصبح النموذج أفضل إذا نسي بعض التفاصيل تدريجياً؟

لهذا الغرض، أضاف الفريق آلية بسيطة لتلاشي الذاكرة داخل نماذج لغوية مبنية على بنية «المحوّل» أو (Transformer). وأطلق الباحثون على هذه النماذج اسم «محوّلات الذاكرة العابرة»، لأنها لا تحتفظ بجميع الكلمات السابقة بالمستوى نفسه من الدقة.

مع مرور الكلمات داخل النموذج، تبدأ التفاصيل الأقدم في التلاشي، بينما تبقى الكلمات الأقرب متاحة بصورة أوضح. ويحاكي ذلك، بصورة مبسطة، الطريقة التي لا يحتفظ فيها الإنسان بالنص الحرفي الكامل لكل جملة يسمعها، لكنه يستطيع تذكر معناها وأنماطها الأساسية.

لفت البحث إلى أن النسيان التدريجي يدفع النموذج إلى التركيز على الأنماط العامة (شاترستوك)

التدريب على كمية لغوية محدودة

دُرّبت النماذج باستخدام معيار «BabyLM»، وهو مجموعة بيانات صُممت لتقريب كمية اللغة التي قد يتعرض لها الإنسان خلال مراحل النمو. وسمح ذلك للباحثين بمقارنة النماذج التقليدية مع النماذج ذات الذاكرة المتلاشية في ظروف لا تعتمد على مليارات الكلمات كما يحدث مع الأنظمة التجارية الكبيرة.

وأظهرت الاختبارات أن النماذج المزودة بآلية النسيان حققت أداء أفضل في تعلم اللغة وفي اختبارات تستهدف فهم البنية النحوية. كما استمرت النتائج عبر عمليات تدريب متعددة وانطلاقاً من إعدادات مختلفة للنماذج، ما أعطى مؤشراً على أن التحسن لم يكن نتيجة تجربة واحدة أو اختيار عشوائي محدد.

لكن الفائدة لم تتحقق من خلال النسيان وحده. فقد احتاج النموذج أيضاً إلى ما وصفه الباحثون بـ«الذاكرة الصدوية» القصيرة، التي تحتفظ بآخر ثلاث إلى سبع كلمات بصورة واضحة قبل أن تبدأ المعلومات في التلاشي.

توازن بين الحاضر والماضي

يبدو أن الجمع بين الذاكرة القريبة الواضحة والتلاشي التدريجي للمعلومات الأقدم كان العامل الحاسم في تحسين التعلم. فالاحتفاظ بعدد قليل من الكلمات الأخيرة يساعد النموذج على فهم العلاقات المحلية داخل الجملة، بينما يجبره نسيان الصياغات الأبعد على التركيز على الأنماط العامة بدلاً من حفظ التفاصيل الحرفية.

وتدعم هذه النتيجة اقتراحاً يعود إلى أبحاث في علم الإدراك خلال تسعينات القرن الماضي، يرى أن محدودية الذاكرة قد لا تكون مجرد عائق أمام تعلم اللغة، بل قد تكون جزءاً من الآلية التي تجعل التعلم ممكناً.

وتشير الدراسة أيضاً إلى أن نجاح نماذج «المحوّل» ذات القدرة الواسعة على الوصول إلى السياق لا يعني بالضرورة أن الذاكرة غير المحدودة هي الخيار الأفضل في جميع حالات التدريب، خصوصاً عندما تكون البيانات المتاحة قليلة.

توصل الباحثون إلى أن تحسّن التعلّم اللغوي لم يؤدِ إلى محاكاة أدق لسرعة القراءة البشرية (شاترستوك)

التحسن اللغوي

كشفت التجربة في الوقت نفسه عن نتيجة غير متوقعة، حيث حسنت التجارب العابرة تعلم اللغة وفهم القواعد وخفضت قدرة النماذج على توقع الزمن الذي يحتاج إليه البشر لقراءة الكلمات والجمل.

ويستخدم الباحثون عادة مقياساً يعتمد على مدى مفاجأة الكلمة داخل السياق للتنبؤ بسرعة القراءة البشرية. وفي دراسات كثيرة، يرتبط تحسن أداء النموذج اللغوي بقدرته الأفضل على توقع سلوك القارئ، لكن الدراسة الجديدة لم تجد هذا الارتباط.

ولم تتمكن التفسيرات الحالية من توضيح سبب هذا الاختلاف. ويشير ذلك إلى أن الآليات التي تساعد النظام على تعلم اللغة بكفاءة قد لا تكون هي نفسها التي تمكّنه من محاكاة طريقة معالجة الإنسان للغة أثناء القراءة.

دلالات لتطوير نماذج أصغر

لا تعني النتائج أن النسيان سيجعل جميع أنظمة الذكاء الاصطناعي أفضل، فالدراسة تمثل اختباراً أولياً على نماذج صغيرة وفي ظروف تدريب محددة. لكنها تطرح اتجاهاً مختلفاً عن السعي المستمر إلى توسيع الذاكرة والسياق وحجم البيانات.

وقد تساعد قيود الذاكرة المصممة بعناية على بناء نماذج تتعلم بصورة أكثر كفاءة عند نقص البيانات، أو على تطوير أنظمة أصغر تستطيع استخلاص القواعد بدلاً من الاعتماد على حفظ أكبر كمية ممكنة من النصوص. وتفتح الدراسة بذلك سؤالاً جديداً أمام أبحاث الذكاء الاصطناعي: هل تحتاج النماذج دائماً إلى ذاكرة أكبر أم أن القدرة على نسيان المعلومات غير الضرورية قد تكون جزءاً من التعلم الأفضل؟


«الملعب الشبح»... منظومة احتيال رقمية تلاحق مشجعي كأس العالم 2026

تجمع منظومة «الملعب الشبح» بين الإعلانات المدفوعة والتصيد وسرقة الحسابات والبرمجيات الخبيثة والتذاكر ومنصات البث الوهمية (شاترستوك)
تجمع منظومة «الملعب الشبح» بين الإعلانات المدفوعة والتصيد وسرقة الحسابات والبرمجيات الخبيثة والتذاكر ومنصات البث الوهمية (شاترستوك)
TT

«الملعب الشبح»... منظومة احتيال رقمية تلاحق مشجعي كأس العالم 2026

تجمع منظومة «الملعب الشبح» بين الإعلانات المدفوعة والتصيد وسرقة الحسابات والبرمجيات الخبيثة والتذاكر ومنصات البث الوهمية (شاترستوك)
تجمع منظومة «الملعب الشبح» بين الإعلانات المدفوعة والتصيد وسرقة الحسابات والبرمجيات الخبيثة والتذاكر ومنصات البث الوهمية (شاترستوك)

لم تعد عمليات الاحتيال المرتبطة بالبطولات الرياضية الكبرى تقتصر على موقع مزيف يعرض تذاكر غير موجودة، أو رسالة تصيد تطلب بيانات المستخدم. فمع كأس العالم 2026، تكشف حملة تحمل اسم «غوست ستاديوم» أو «الملعب الشبح» عن نموذج أكثر تنظيماً، ويجمع بين آلاف النطاقات الإلكترونية، ومنصات التذاكر المقلدة، والإعلانات المدفوعة، وسرقة الحسابات، والبرمجيات الخبيثة، وخدمات البث الوهمية.

وبحسب يوان أليس هوانغ، رئيسة قسم استقصاء عمليات الاحتيال العالمية في «غروب-آي بي»، فإن ما يميز الحملة هو حجمها، ومستوى تطورها، إذ حددت الشركة أكثر من 4300 نطاق إلكتروني احتيالي، ضمن منظومة تضم ستة أساليب تعمل بصورة متوازية.

وتقول هوانغ في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إن الأمر لا يتعلق «بعمليات احتيال منفصلة»، بل هي عملية منسقة صُممت لاستغلال المشجعين عبر التصيد، والتذاكر المزيفة، وسرقة الحسابات، والبرمجيات الخبيثة، ومنصات البث الاحتيالية.

يوان أليس هوانغ رئيسة قسم استقصاء عمليات الاحتيال العالمية في «غروب-آي بي»

آلاف النطاقات في انتظار اللحظة المناسبة

يمثل عدد النطاقات المكتشفة حتى الآن جزءاً من بنية قابلة للنمو مع تقدم البطولة، وارتفاع الطلب على التذاكر، وخدمات البث. وتتوقع «غروب-آي بي» زيادة العدد كلما اشتدت المنافسة، واقتربت المباريات المهمة، استناداً إلى أن النشاط الإجرامي الإلكتروني يبلغ عادة مستويات أعلى حول الأحداث الرياضية الكبرى.

ولا تعمل جميع النطاقات المكتشفة حالياً. فمن بين أكثر من 4300 نطاق، يوجد نحو 3800 أو موقع إلكتروني مسجّل «مركون»، أي مسجل، لكنه لم يُفعّل بعد لتنفيذ عملية احتيال.

وتشرح هوانغ أن المجرمين يشترون أحياناً أعداداً كبيرة من أسماء النطاقات قبل الحدث بأشهر، ثم يحتفظون بها في حالة خمول حتى ترتفع مستويات الطلب. وتمنحهم هذه الاستراتيجية قدرة على التحرك بسرعة، فإذا اكتُشف أحد المواقع المزيفة، أو أُغلق، يمكنهم تشغيل نطاق بديل خلال فترة قصيرة. وتقول: «هذا يسمح لهم بتفعيل مواقع تصيد جديدة بسرعة إذا جرى اكتشاف المواقع القائمة، أو إزالتها».

ويجعل هذا الأسلوب التعامل مع الحملة أكثر صعوبة، لأن إغلاق موقع واحد لا يؤدي بالضرورة إلى تعطيل النشاط. فالبنية الأساسية موزعة على آلاف العناوين، ويمكن إعادة إنشاء الصفحات والخدمات المزيفة خلال ساعات.

الندرة والاستعجال بوابتان للاحتيال

تعتمد الحملة على عامل نفسي أساسي يتمثل في الخوف من فقدان الفرصة. فارتفاع الطلب على تذاكر كأس العالم ومحدودية المعروض يدفعان بعض المشجعين إلى اتخاذ قرارات سريعة، خصوصاً عند ظهور عرض يبدو أرخص، أو أكثر توافراً من القنوات الرسمية.

وتوضح هوانغ أن المحتالين يستخدمون الخصومات الوهمية، والعروض المزيفة، والرسائل التي توحي بأن الوقت ينفد، بهدف دفع الضحية إلى إتمام عملية الشراء قبل التحقق من هوية البائع، أو صحة الموقع.

ولا تقتصر الخدعة على إعلان بسيط، أو صفحة ضعيفة التصميم. فقد طورت حملة «الملعب الشبح» نسخاً تحاكي بدرجة دقيقة المواقع الشرعية المرتبطة بالبطولة، إلى جانب منصات تذاكر مقلدة، ومسارات دفع تبدو واقعية.

وتعد هوانغ أن هذه المواقع صُممت كي تبدو أصلية، ما يجعل التمييز بينها وبين الخدمات الشرعية أكثر صعوبة بالنسبة إلى المستخدم العادي. وهنا تتراجع فعالية المؤشرات البصرية التقليدية التي كان يعتمد عليها الجمهور، مثل الأخطاء اللغوية، أو التصميم الرديء، أو الصفحات غير المكتملة. فكلما اقترب الموقع المزيف من الشكل الرسمي، زادت احتمالات أن يثق به المستخدم، ويدخل بياناته الشخصية، أو المصرفية.

تستغل الحملة ندرة التذاكر والخوف من فقدان الفرصة لدفع المشجعين إلى الشراء قبل التحقق من الموقع أو البائع (شاترستوك)

منظومة واحدة وليست خدعاً منفصلة

تعمل عناصر الحملة بصورة مترابطة. فالإعلانات المدفوعة على وسائل التواصل الاجتماعي تجذب المستخدمين إلى صفحات التصيد، ثم تُستخدم هذه الصفحات للحصول على أسماء الدخول، وكلمات المرور. ويمكن بعد ذلك بيع الحسابات المسروقة، أو استخدامها للوصول إلى تذاكر حقيقية مرتبطة بها.

وفي مسار آخر، قد تحمل المواقع برمجيات خبيثة تجمع معلومات إضافية من أجهزة الضحايا، بينما تحقق متاجر التذاكر المزيفة ومنصات البث الوهمية أرباحاً مالية مباشرة. وتشرح هوانغ هذا الترابط بالقول: «إعلانات وسائل التواصل الاجتماعي توجه الزيارات إلى مواقع التصيد، ومواقع التصيد تسرق بيانات الدخول، ويمكن إعادة بيع الحسابات المخترقة، بينما تجمع البرمجيات الخبيثة معلومات إضافية».

وتضيف أن خدمات التذاكر والبث المزيفة تولد بدورها احتيالاً مالياً مباشراً، لتعمل جميع هذه المكونات معاً ضمن منظومة تهدف إلى تعظيم الأرباح الإجرامية. ويغيّر هذا النموذج طبيعة الخطر. فالمستخدم قد يدخل إلى الحملة عبر إعلان لتذكرة، لكنه لا يخسر ثمن الشراء فقط. وقد تنتهي العملية أيضاً بسرقة حسابه، أو بياناته الشخصية، أو معلومات الدفع، أو إصابة جهازه ببرنامج ضار.

حسابات حقيقية وتذاكر قابلة للسرقة

رصد التحقيق أكثر من 2500 من بيانات الدخول إلى حسابات مرتبطة بـ«فيفا» معروضة بالفعل في أسواق الويب المظلم. ويؤدي ذلك إلى مخاطر تتجاوز إنشاء حسابات وهمية، أو بيع تذاكر غير موجودة.

فالوصول إلى حساب شرعي قد يمكّن المجرمين من الاستيلاء على تذاكر حقيقية، أو تغيير بيانات الحساب، أو إعادة بيع التذاكر إلى مشترين آخرين. وفي هذه الحالة يمكن أن يخسر الضحية أمواله وفرصته في حضور المباراة معاً.

وتفيد هوانغ بأن الخطر الأكثر مباشرة هو الاستيلاء على الحساب، موضحة أن المجرمين يستطيعون الدخول إلى حسابات التذاكر الشرعية، وسرقة محتوياتها، أو تغيير تفاصيلها.

ويكشف هذا الجانب أن حماية الحساب لا تقل أهمية عن التحقق من موقع بيع التذاكر. فكلمة مرور ضعيفة أو معاد استخدامها في خدمات متعددة قد تمنح المحتالين مدخلاً إلى أصول رقمية ذات قيمة مباشرة.

رصدت «غروب-آي بي» أكثر من 4300 نطاق احتيالي مرتبط بكأس العالم 2026 (شاترستوك)

لماذا لا يكفي إغلاق المواقع؟

يعتمد الرد التقليدي على الاحتيال الإلكتروني غالباً على اكتشاف الموقع المزيف، وإزالته. لكن هذا الأسلوب وحده لا يتناسب مع حملة قابلة للتوسع، وتملك آلاف النطاقات البديلة. وتصرح هوانغ بأن «الجماعات الإجرامية تعمل عبر آلاف النطاقات في الوقت نفسه، ويمكنها استبدال المواقع المعطلة خلال ساعات».

لذلك يتطلب تعطيل الحملة استهداف المنظومة الأوسع، بما يشمل الجهات التي تقف خلفها، والبنية التقنية المستخدمة، وقنوات الإعلان التي تجلب الضحايا، والخدمات الإجرامية المساندة.

كما تطرح «غروب-آي بي» في هذا السياق مفهوم «دمج مكافحة الاحتيال السيبراني» الذي يجمع معلومات التهديدات السيبرانية، وبيانات الاحتيال، ومراقبة المخاطر الرقمية، وقدرات التحقيق ضمن رؤية واحدة للنشاط الإجرامي. وبحسب هوانغ، يساعد هذا الدمج المؤسسات على اكتشاف الحملات في مرحلة أبكر، وفهم طريقة عملها، والتحرك لتعطيلها قبل إصابة أعداد كبيرة من المستخدمين.

المشجع العربي ليس خارج دائرة الخطر

لم يرصد التحقيق مجموعة فرعية مخصصة لاستهداف الشرق الأوسط، أو السعودية، كما لم يجد بنية احتيالية صُممت حصراً لوسائل دفع إقليمية محددة. لكن غياب الاستهداف المباشر لا يعني أن مستخدمي المنطقة بمنأى عن الحملة.

فمنظومة التصيد تدعم العربية ضمن 11 لغة، بما يسمح بعرض محتوى محلي تلقائياً للمستخدمين الناطقين بالعربية. كما تحاكي الصفحات المزيفة موقع «فيفا»، بينما تقبل بعض متاجر التذاكر الاحتيالية مدفوعات بالعملات المشفرة التي يمكن استخدامها عبر الحدود. وتقول هوانغ إن الحملة «لا تستهدف منطقة معينة، بل تستهدف الطلب»، مشيرة إلى أن الطلب على تذاكر كأس العالم عالمي.

وتزيد الإعلانات المدفوعة على «فيسبوك» من اتساع نطاق الوصول، إذ يمكن لأي مشجع يبحث عبر الإنترنت عن تذاكر، أو خدمات مرتبطة بالبطولة أن يواجه إعلاناً يقوده إلى موقع مزيف، بمن في ذلك مستخدمو السعودية، ودول الخليج.

تداولت أسواق الويب المظلم بيانات دخول لأكثر من 2500 حساب مرتبط بـ«فيفا» ما يهدد بسرقة التذاكر والاستيلاء على الحسابات (شاترستوك)

خطوات أساسية قبل الشراء أو المشاهدة

تنصح هوانغ المشجعين بالاعتماد على القنوات الرسمية كلما أمكن، والتحقق بدقة من عنوان الموقع قبل إدخال أي معلومات، وتجنب الضغط على إعلانات وسائل التواصل التي تروج لتذاكر مخفضة.

كما تدعو إلى الحذر من العروض الجذابة بصورة غير معتادة، خصوصاً عندما تكون مصحوبة بضغط زمني، أو ادعاء بوجود عدد محدود من التذاكر. وتقول: «إذا بدا العرض أفضل من أن يكون حقيقياً، فهو على الأرجح كذلك».

ولا يقتصر الحذر على شراء التذاكر، حيث إن الخطر يشمل أيضاً باقات السفر المزعومة، وخدمات البث المباشر، وصفحات الدعم الفني المزيفة، وأي خدمة تطلب بيانات الدخول، أو الدفع خارج المسارات الرسمية.

الذكاء الاصطناعي يرفع مستوى الإقناع

قد تصبح الحملات المقبلة أكثر صعوبة في الاكتشاف مع توسع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي. وتتوقع هوانغ ظهور وكلاء دعم مزيفين أكثر واقعية، ومواقع مولدة آلياً، وحملات تصيد متعددة اللغات، ومحتوى بتقنيات التزييف العميق ينتحل صفات علامات موثوقة، أو رياضيين، أو جهات منظمة.

وتلفت إلى أن الذكاء الاصطناعي «سيجعل عمليات الاحتيال على الأرجح أكثر إقناعاً، وتخصيصاً»، ما يقلل المؤشرات المرئية التي اعتمد عليها المستهلكون سابقاً لاكتشاف الخداع. وبذلك تتحول المواجهة من البحث عن أخطاء واضحة في الرسالة أو الموقع إلى التحقق من المصدر، والمسار الرسمي، وهوية الجهة التي تطلب البيانات، أو الأموال.


دراسة جديدة: الشركات السعودية تتجاوز تجارب الذكاء الاصطناعي إلى نتائج ملموسة

التقرير: حققت 91 % من المؤسسات السعودية نتائج متوقعة أو أفضل من مبادرات الذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
التقرير: حققت 91 % من المؤسسات السعودية نتائج متوقعة أو أفضل من مبادرات الذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
TT

دراسة جديدة: الشركات السعودية تتجاوز تجارب الذكاء الاصطناعي إلى نتائج ملموسة

التقرير: حققت 91 % من المؤسسات السعودية نتائج متوقعة أو أفضل من مبادرات الذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
التقرير: حققت 91 % من المؤسسات السعودية نتائج متوقعة أو أفضل من مبادرات الذكاء الاصطناعي (شاترستوك)

تنتقل الشركات السعودية تدريجياً من تجربة تقنيات الذكاء الاصطناعي في مشروعات محدودة إلى دمجها ضمن استراتيجيات الأعمال والعمليات اليومية. ويأتي هذا التحول بالتوازي مع زيادة الاستثمار في تدريب الموظفين واستقطاب المتخصصين، بما يساعد المؤسسات على توسيع استخدام التقنية وتحويلها إلى نتائج عملية يمكن قياسها.

وتكشف دراسة استطلاعية أجرتها شركة «يوغوف» بتكليف من «إس إيه بي»، وشملت كبار مسؤولي تقنية المعلومات في المملكة، عن أن غالبية المؤسسات المشاركة بدأت تحقق نتائج إيجابية من مبادرات الذكاء الاصطناعي، مع توجه واضح نحو تطبيقها على نطاق أوسع داخل المؤسسة.

حسب الدراسة، أفاد 50 في المائة من المشاركين بأن مبادرات الذكاء الاصطناعي في مؤسساتهم حققت نتائج فاقت التوقعات، فيما قال 41 في المائة إنها وصلت إلى النتائج المستهدفة. وتشير هذه النسب إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي لم يعد محصوراً في الاختبارات الأولية أو مشروعات إثبات المفهوم، بل أصبح مرتبطاً بأهداف أعمال واضحة.

وفي الوقت نفسه، ذكر 59 في المائة من مسؤولي تقنية المعلومات أن مؤسساتهم تتبنّى نهجاً استراتيجياً للاستثمار في الذكاء الاصطناعي على مستوى المؤسسة بأكملها. ويعكس ذلك انتقالاً من المبادرات المتفرقة التي تنفذها إدارات منفردة إلى خطط أكثر شمولاً، تُحدد من خلالها مجالات الاستخدام والأولويات والنتائج المطلوبة.

ويعني هذا التوجه أن قرارات الاستثمار في الذكاء الاصطناعي أصبحت ترتبط بصورة أكبر باحتياجات الأعمال، مثل تحسين الإنتاجية، ودعم اتخاذ القرار، وتطوير العمليات، بدلاً من اعتماد التقنية لمجرد مواكبة الاتجاهات الحديثة.

تستثمر الشركات في تدريب الموظفين وإعادة تأهيلهم لتمكينهم من استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بكفاءة (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي عامل تمكين للأعمال

قال كبير نواب الرئيس والرئيس التنفيذي لشركة (SAP) «إس إيه بي» في منطقة شمال الشرق الأوسط وأفريقيا، أحمد الفيفي، إن المؤسسات السعودية تتجه بصورة متزايدة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لتحقيق نتائج أعمال ملموسة، ودعم القرارات الموثوقة، والتوسع في تطبيق التقنية بصورة مسؤولة.

وأضاف أن المؤسسات لم تعد تتعامل مع الذكاء الاصطناعي بوصفه تقنية منفصلة عن بقية الأعمال، بل بوصفه عاملاً أساسياً يمكنه دعم العمليات والقرارات في مختلف الإدارات.

ويشير هذا التحول إلى أن نجاح المبادرات لم يعد يُقاس فقط بقدرة الأنظمة على تنفيذ مهمة تقنية معينة، وإنما بمدى تأثيرها في الأداء الفعلي للمؤسسة. ويشمل ذلك قدرتها على رفع الكفاءة، وتسريع إنجاز المهام، وتحسين استخدام البيانات، ومساعدة الموظفين على اتخاذ قرارات أكثر دقة.

الاستثمار في المهارات البشرية

لا يقتصر استعداد الشركات السعودية للذكاء الاصطناعي على شراء الحلول التقنية أو تطوير البنية التحتية، إذ تُظهر نتائج الدراسة أن تنمية مهارات الموظفين أصبحت جزءاً رئيسياً من خطط المؤسسات.

وأفاد 54 في المائة من المشاركين بأن مؤسساتهم تنفّذ برامج واسعة لتطوير مهارات الموظفين أو إعادة تأهيلهم بما يتناسب مع المتطلبات الجديدة. كما أشار 52 في المائة إلى تقديم برامج تدريب موجهة لوظائف محددة، بما يسمح للموظفين بفهم كيفية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في مهامهم اليومية.

وفي المقابل، قال 53 في المائة إن مؤسساتهم تعمل على استقطاب كفاءات جديدة متخصصة في الذكاء الاصطناعي. وتوضح هذه المؤشرات أن الشركات تتبع مسارَين متوازيَين: تطوير قدرات العاملين الحاليين، وإضافة خبرات جديدة قادرة على تصميم الأنظمة وإدارتها وتوسيع استخدامها.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة، لأن القيمة الفعلية للذكاء الاصطناعي لا تتحقق من خلال التقنية وحدها، فالموظفون يحتاجون إلى فهم قدرات الأدوات وحدودها، ومعرفة كيفية استخدامها بصورة فعالة ومسؤولة، وربط مخرجاتها بسياق العمل ومتطلبات المؤسسة.

لم يعد الذكاء الاصطناعي مشروعاً تقنياً منفصلاً بل أصبح أداة لدعم الإنتاجية واتخاذ القرار وتطوير العمليات (شاترستوك)

استخدام مؤسسي أكثر نضجاً

تعكس نتائج الدراسة مستوى متقدماً من النضج في سوق الذكاء الاصطناعي السعودية، مع توسع المؤسسات في تطبيق التقنية وفق خطط أكثر وضوحاً، وربط الاستثمار فيها بنتائج محددة، والعمل في الوقت نفسه على تجهيز الكفاءات البشرية.

وقال الفيفي إن هذا الزخم يدعم استخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز الإنتاجية وتسريع اتخاذ القرار ورفع جاهزية القوى العاملة. كما يرتبط هذا التوجه بمستهدفات «رؤية السعودية 2030» الرامية إلى دعم الابتكار وتنمية الاقتصاد القائم على المعرفة.

ومع انتقال المبادرات من المشروعات المحدودة إلى الاستخدام على مستوى المؤسسة، سيعتمد استمرار النتائج على قدرة الشركات على الجمع بين الاستراتيجية والتقنية والمهارات البشرية. فالتوسع الناجح لا يتطلب أنظمة أكثر تطوراً فقط، بل يحتاج أيضاً إلى أهداف واضحة، وكوادر مؤهلة، وآليات تضمن تحويل إمكانات الذكاء الاصطناعي إلى قيمة مستدامة في الأعمال.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended