البنتاغون: الأسد مسؤول عن وجود «داعش».. والتخلص منه هو الخطوة الأولى

أكد أن إرسال 50 عنصرا من القوات الخاصة إلى سوريا سيرفع قدرات التنسيق والتخطيط وتقديم المشورة

مقاتل من القوات السورية الديمقراطية التي تضم أكرادا وعرب وآشوريين يراقب منطقة ريف الحسكة أمس بعد أول مواجهة بين القوات وتنظيم داعش (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات السورية الديمقراطية التي تضم أكرادا وعرب وآشوريين يراقب منطقة ريف الحسكة أمس بعد أول مواجهة بين القوات وتنظيم داعش (أ.ف.ب)
TT

البنتاغون: الأسد مسؤول عن وجود «داعش».. والتخلص منه هو الخطوة الأولى

مقاتل من القوات السورية الديمقراطية التي تضم أكرادا وعرب وآشوريين يراقب منطقة ريف الحسكة أمس بعد أول مواجهة بين القوات وتنظيم داعش (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات السورية الديمقراطية التي تضم أكرادا وعرب وآشوريين يراقب منطقة ريف الحسكة أمس بعد أول مواجهة بين القوات وتنظيم داعش (أ.ف.ب)

كشف اثنان من كبار المسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية عن تفاصيل الاستراتيجية الأميركية الجديدة لمكافحة تنظيم داعش، وأسباب نشر قوات عمليات خاصة في سوريا، ونشر مقاتلات أميركية متقدمة في قاعدة «أنجرليك التركية».
وأوضح المسؤولان في جلستين منفصلتين مع الصحافيين، شاركت فيهما «الشرق الأوسط»، أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد «هو السبب فيما يجري في سوريا»، وأنه «المسؤول عن خلق (داعش)»، كما أكدا أن الخطوة الأولى في أي حل دبلوماسي للأزمة السورية يتمثل في «التخلص من الأسد» ورحيله سلميًا ودبلوماسيًا، وترك الشعب السوري ليبدأ عملية انتقال سياسي يختار فيها قائدًا جديدًا. وجدد المسؤولان تأكيد واشنطن أن الجهد العسكري للولايات المتحدة يتركز فقط على هزيمة تنظيم «داعش».
وأكد مسؤولو البنتاغون أن «داعش» أصبح في «حالة فرار وتقلصت قدراته على التوسع والسيطرة على الأراضي»، مشيرين إلى أن البنية التحتية للتنظيم «بدأت تنهار، وخطوط الإمدادات تتداعى، لكن تبقى مشكلة تدفق المقاتلين الأجانب إلى سوريا، التي تعمل الولايات المتحدة بشكل خاص مع تركيا وغيرها من الدول لإغلاق الحدود ومنع وصول مقاتلين جدد للتنظيم». ولمح المسؤولان إلى أن البنتاغون يتحرك نحو توفير أسلحة إضافية للقوات السورية التي تقاتل «داعش»، بعد المكاسب التي حققوها الأسبوع الماضي في شمال شرقي سوريا، تمثل في استعادة 255 كيلومترًا من الأراضي التي كان يسيطر عليها «داعش» في منطقة الهال بمحافظة الحسكة، قرب الحدود العراقية.
وقال الكابتن جيف ديفيز مدير المكتب الصحافي في وزارة الدفاع لمجموعة من الصحافيين مساء الأربعاء، إن الإدارة الأميركية «أجرت تعديلات على استراتيجية مكافحة (داعش)، وأعلنت نشر قوات عمليات خاصة في سوريا مهمتها مساندة قوات التحالف العربي السوري»، مشددا على أنها لن تقوم بمهام قتالية ولن تكون بمثابة إنزال جنود أميركيين على الأرض. وأكد أن قواعد الاشتباك لتلك القوات الخاصة تكفل لها حق الدفاع عن النفس.
وأوضح المسؤول العسكري أن مذكرة التفاهم بين واشنطن وموسكو حول سلامة الطيران «تضمن ألا يقع أي حادث غير مقصود في السماء في حال وجود الطائرات الأميركية والروسية في المنطقة نفسها»، مشيرًا إلى أن أحد بنود مذكرة التفاهم عدم نشرها علانية، وهي «تركز على قدرات التواصل واللغة المستخدمة». وقال: «نحن بالتأكيد لا نريد أي حادث مع روسيا، ونعرف أن روسيا لا تسعى لذلك، خصوصا أن الغالبية العظمى من الضربات الروسية تتركز على دعم قوات نظام الأسد في غرب سوريا، بينما تركز ضربات التحالف على استهداف داعش في مكان مختلف، ولذا فإنه من الناحية العملية، ليس هناك الكثير من التفاعل بين الطائرات الأميركية والروسية، ولذلك كان لدينا اختبار بين اثنتين من الطائرات (الأميركية والروسية) استمر لثلاث دقائق للتحقق من جودة وكفاءة الاتصال بين الجانبين».
وانتقد الكابتن ديفيز الضربات الروسية في سوريا ووصفها بالتصرف الخاطئ، وقال: «كل ما شهدناه من روسا يستهدف في النهاية تعزيز نظام الأسد ومساعدة نظام الأسد في محاربة المعارضين وليس محاربة (داعش) وتدعم روسيا الأسد ليس فقط بالضربات الجوية بل بقوات على الأرض وأنظمة صواريخ ومدفعية ومستشارين يعملون بشكل وثيق مع القوات البرية السورية لتقديم الدعم لهم». وأضاف: «نعتقد أن نظام الأسد هو السبب الأساسي لما يجري في سوريا والنظام هو الذي خلق (داعش)»، مشددًا على أن «الخطوة الأولى التي يجب أن تحدث هو إيجاد حل دبلوماسي يشمل التخلص من الأسد».
وردًا على سؤال وجهته «الشرق الأوسط» حول أسباب إرسال 50 من قوات العلميات الخاصة، وليس عددًا أكبر أو أقل، وعن أوامر قواعد الاشتباك في حال تعرضت تلك القوات لهجمات، قال مسؤول البنتاغون: «قررنا منذ البداية أن يكون عدد قوات العمليات الخاصة صغيرًا جدًا، وكان من الضروري وجودهم ليتمكنوا من التواصل وجهًا لوجه، فالمجموعة التي نعمل معها، وهي التحالف العربي السوري، تقوم بأعمال مهمة ضد (داعش)، التي تتطلب تنسيقًا وثيقًا، ومن الصعب تنسيق العمليات العسكرية باستخدام الهاتف الجوال، وهو ما نقوم به في كثير من الأحيان، وهذا الوجود معهم سيرفع قدرات التنسيق والتخطيط وتقديم المشورة، أما فيما يتعرض باحتمالات تعرضهم لخطر هجمات، فإنهم بطبيعة الحال لديهم حق الدفاع عن النفس».
وحول الاستراتيجية الأميركية لمكافحة «داعش» ودور قاعدة عيديد العسكرية الأميركية في الحملة ضد «داعش»، قال الكابتن ديفيز: «قاعدة عيديد في قطر هي مركز العمليات الجوية لقوات التحالف والعصب الرئيسي للضربات الجوية التي تشنها دول التحالف - التي تضم أكثر من 60 دولة - ضد (داعش) في سوريا والعراق، وتشكل قاعدة عيديد مكان تجمع ضباط الاتصال، وجميع قادة القوات الجوية، حيث يتم هناك تخطيط مشترك وتعاون استخباراتي حول اختيار وتحديد أهداف الضربات بشكل يومي، وكيفية تجنب إصابة مدنيين ونقوم بنشر قائمة الضربات الجوية التي تمت دون الإشارة إلى الدولة التي قامت بالضربة، ونترك الحرية لكل دولة للإعلان عن جهودها».
وأضاف: «سنقوم أيضًا بوضع قدرات جوية إضافية في تركيا لزيادة فعالية الضربات الجوية في سوريا، وقد قمنا بالاستبدال بالطائرات المقاتلة الأميركية من طراز F16s أكثر من عشرة مقاتلات أخرى أكثر تطورا من طراز A10s التي لها قدرات على الطيران المنخفض، كما سنقوم قريبا بإرسال 12 من الطائرات المقاتلة من طراز F - 15S وطراز F - 15Cs بقدرات جو - جو وقدرات جو - أرض».
وأشاد الكابتن ديفيز بما أحرزته القوات السورية خلال الأيام الماضية في قتال تنظيم داعش، وقال: «استأنفت قوات المعارضة السورية دفاعها عن منطقة حربل وديالا مع القوات السورية التي قمنا بتدريبها في تركيا، وهم يقاتلون تنظيم داعش عند الحدود التركية السورية، وتقوم تركيا الدعم الجوي - في توقيت متزامن مع المهام القتالية التي يقومون بها - باستخدام المقاتلات من طراز F - 16s وشن حملات جوية على معاقل (داعش) مما أدى إلى مقتل أكثر من عشرة من عناصر التنظيم».
واعترف الكابتن ديفيز بالصعوبات التي واجهت برنامج تدريب المعارضة السورية، مشيرًا إلى أنه تم إصلاح البرنامج وتركيز الجهود في الوقت الحالي على مجموعة تسمى «التحالف العربي السوري». وقال: «وفرنا لمجموعة التحالف العربي السوري منذ عدة أيام 50 طنًا من ذخيرة الأسلحة الصغيرة، ووفرنا لهم التدريب التي يشمل تدريبًا على الاتصال بالقوات الأميركية وكيفية توفير المعلومات الاستخباراتية عن (داعش)، التي يمكن لنا استخدامها في شن غارات جوية، وخلال الأيام الثلاثة الماضية شهدنا تقدمًا حقيقيًا من التحالف العربي السوري ضد تنظيم داعش، وتمكن التحالف من استعادة 255 كيلومترًا من الأراضي التي كان يسيطر عليها التنظيم في منطقة الأهوال شرق سوريا قرب الحدود العراقية».
وأضاف: «تقدم قوات التحالف الدولي الدعم الجوي لهم، حيث قمنا على مدى الأيام الثلاثة الماضية بـ17 غارة جوية أدت إلى تدمير عربات ومواقع قتالية ومنظومات أسلحة تابعة لـ(داعش)، وقتل في تلك الحملات ما يزيد على 70 من عناصر التنظيم، ونخطط أن يتم التوجه لاستعادة مدينة الرقة التي تعد قلب تنظيم داعش».
وكان المتحدث باسم عملية «الحزم التام» ضد تنظيم داعش العقيد ستيف وارن أكد أن قوات التحالف تحقق تقدمًا كبيرًا في مكافحة التنظيم في العراق. وأثنى العقيد وارن على التقدم الذي أحرزته قوات التحالف العربي السوري في استعادة بلدة الأهوال في شمال شرقي سوريا، وقال: «أظهر التحالف العربي السوري شجاعة كبيرة واستعاد ما يقرب من ألف من قوات التحالف نحو 255 كيلومترًا من الأراضي التي سيطر عليها (داعش)، ولذا نرى أننا سوف نستمر في إمداد قوات التحالف العربي السوري بمزيد من الأسلحة والذخيرة».
وأشار العقيد وارن إلى تركز الضربات الجوية الروسية على مدينة حلب السورية لمساندة قوات النظام السوري، موضحا أن قوات الأسد تمكنت من السيطرة على بعض المناطق، وتعرضت لهجوم مضاد في مناطق أخرى وفقدت الأرض التي كانت تسيطر عليها.



مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.


تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended