آرسنال يتغنى بفوزه على بايرن ميونيخ.. وزينيت وبرشلونة على أعتاب الدور الثاني

تعادل باهت لتشيلسي أمام دينامو كييف وآخر مثير لليفركوزن مع روما في الجولة الثالثة لدوري الأبطال

راكيتيتش مسجل هدفي برشلونة يتلقى التهاني من زميله بوسكيتس (رويترز)  -  جيرو مهاجم آرسنال (الثاني من اليسار) يدفع الكرة برأسه ويده نحو شباك بايرن ميونيخ (إ.ب.أ)
راكيتيتش مسجل هدفي برشلونة يتلقى التهاني من زميله بوسكيتس (رويترز) - جيرو مهاجم آرسنال (الثاني من اليسار) يدفع الكرة برأسه ويده نحو شباك بايرن ميونيخ (إ.ب.أ)
TT

آرسنال يتغنى بفوزه على بايرن ميونيخ.. وزينيت وبرشلونة على أعتاب الدور الثاني

راكيتيتش مسجل هدفي برشلونة يتلقى التهاني من زميله بوسكيتس (رويترز)  -  جيرو مهاجم آرسنال (الثاني من اليسار) يدفع الكرة برأسه ويده نحو شباك بايرن ميونيخ (إ.ب.أ)
راكيتيتش مسجل هدفي برشلونة يتلقى التهاني من زميله بوسكيتس (رويترز) - جيرو مهاجم آرسنال (الثاني من اليسار) يدفع الكرة برأسه ويده نحو شباك بايرن ميونيخ (إ.ب.أ)

أنعش آرسنال الإنجليزي آماله بالتأهل إلى دور الـ16 بإسقاطه ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 2/صفر، ضمن الجولة الثالثة من دور المجموعات لمسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، فيما قطع برشلونة الإسباني حامل اللقب شوطا كبيرا بفوزه المتوقع على أرض باتي بوريسوف البيلاروسي 2/صفر.
في المجموعة السادسة، حاول آرسنال تفادي تعرضه لأول مرة في تاريخه لثلاث خسارات متتالية في المسابقة، وذلك بعد سقوطه في أول مباراتين على أرض دينامو زغرب الكرواتي 2/1، ثم أمام ضيفه أولمبياكوس اليوناني 3/2، فنجح في تحقيق مبتغاه عبر مهاجمه الفرنسي البديل أوليفييه جيرو في الشوط الثاني، ثم الألماني مسعود أوزيل في الوقت بدل الضائع.
من جهته، توقف زحف بايرن بعد بداية رائعة هذا الموسم، إذ حقق 9 انتصارات متتالية في الدوري المحلي، وفوزين في دوري الأبطال. وعجز ثنائي خط هجوم بايرن المؤلف من البولندي روبرت ليفاندوفسكي وتوماس مولر، اللذين سجلا 21 هدفا هذا الموسم في مختلف المسابقات، عن هز الشباك الفريق اللندني.
وهذه ثالث مرة يتقابل فيها الفريقان في آخر 3 مواسم، حيث فاز بايرن في رحلتيه إلى ملعب الإمارات في دوري أبطال أوروبا، 1/3 في فبراير (شباط) 2013 و2/صفر في فبراير 2014 في دور الـ16.
وأشاد الفرنسي آرسين فينغر، المدير الفني لآرسنال، بالعرض الذي قدمه فريقه، وقال: «قدمنا أداء رفيع المستوى. كانت لدينا ضرورة ملحة للفوز، وفعلنا هذا بقوة وبطريقة ملتزمة.. كانت مباراة عالية المستوى بين فريقين رائعين. بايرن استحوذ على الكرة أكثر من فريقنا، لكننا قررنا أن نجعل الأمر صعبا عليهم في ثلثنا الدفاعي والتغلب عليهم من خلال الهجمة السريعة المرتدة». وأضاف: «في نهاية المباراة، انطلقنا للأمام بشكل أكبر واستخدمنا التمريرات الطولية.. أعتقد أن بايرن تراجع قليلا في المستوى البدني. لقد تغلبنا على فريق قوي للغاية وكان تركيزنا جيدا منذ الدقيقة الأولى وحتى الأخيرة، كما حافظنا على نظافة شباكنا».
وأوضح فينغر أنه توقع أن يقدم فريقه عرضا قويا بعدما استعاد اللاعبون مستواهم العالي في الدوري الإنجليزي من خلال ثلاثة انتصارات متتالية صعدت بالفريق إلى المركز الثاني في جدول المسابقة. وأشاد بشكل خاص بأداء حارس مرماه التشيكي بيتر تشيك الذي ذاد عن شباكه ببسالة أمام هجمات بايرن الخطيرة.
من جهته، اعترف جيرو، صاحب هدف السبق لآرسنال، بأنه كان محظوظا بعض الشيء في التسجيل مستفيدا من الركلة الحرة التي نفذها سانتي كازورلا بعد دخوله بديلا لثيو والكوت في الدقيقة 77، خاصة أن الكرة ارتطمت برأسه ثم لمست يده لتشق طريقها نحو المرمى. وقال جيرو: «وقف الحظ إلى جواري بعض الشيء وبشكل أكبر من الأسابيع الماضية، ولذلك فأنا استغللت ذلك بأكبر قدر ممكن.. كنت فقط في حاجة إلى مساعدة القدر وسارت الأمور بشكل جيد في صالحي. هذا بالطبع ليس أفضل أهدافي، لكنه من أهم أهدافي لأنه كان مصيريا بالنسبة لآرسنال».
وقال كارل هاينز رومينيغه، الرئيس التنفيذي لبايرن: «بكل تأكيد فإن الهزيمة غير لطيفة، لكن أعتقد أنها كانت مباراة على أعلى المستويات في دوري الأبطال. فاز الفريق الأكثر حظا.. لكن بعد أسبوعين سنلعب في ميونيخ أمام آرسنال وسنعوض ذلك».
ويتصدر بطل ألمانيا الترتيب بفارق الأهداف عن أولمبياكوس اليوناني الفائز على أرض دينامو زغرب الكرواتي 1/صفر، فيما أنعش آرسنال آماله محققا فوزه الأول بعد خسارتين على التوالي، وسيكون أمام امتحان أصعب عندما يحل ضيفا على بايرن ميونيخ في الجولة الرابعة، حيث يبحث عن التأهل إلى دور الـ16 للموسم السادس عشر على التوالي.
وفي المجموعة الخامسة، قطع برشلونة شوطا كبيرا نحو الدور الثاني بفوزه على أرض باتي بوريسوف البيلاروسي بهدفين نظيفين سجلهما الكرواتي إيفان راكيتيتش، من تسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء في الدقيقة 48، ثم بهدية من البرازيلي نيمار في الدقيقة 64. وعلى الرغم من غياب نجمه الأرجنتيني ليونيل ميسي، رفع برشلونة رصيده إلى 7 نقاط من 3 مباريات.
وفي المجموعة نفسها، أهدر روما الإيطالي، الذي حصد نقطة واحدة من أول مباراتين، فوزا كان في متناوله واكتفى بالتعادل 4/4 مع مضيفه باير ليفركوزن الألماني. وكان روما قاب قوسين أو أدنى من الخروج فائزا بالثلاث نقاط خارج ملعبه، لكنه اكتفى بنقطة واحدة رفع بها رصيده إلى نقطتين وظل في المركز الرابع والأخير، فيما رفع ليفركوزن رصيده إلى أربع نقاط لينفرد بالمركز الثاني في المجموعة.
وانتهى الشوط الأول من المباراة بالتعادل 2/2، حيث تقدم المكسيكي خافيير هيرنانديز بهدفين لليفركوزن في الدقيقتين الرابعة و19، وتعادل لروما اللاعب دانييلي دي روسي بهدفين في الدقيقتين 28 و39. وفي الشوط الثاني، تقدم روما 2/4 عبر هدفين سجلهما ميراليم بيانيتش وياجو فالكي في الدقيقتين 54 و73، وتعادل ليفركوزن بهدفين متأخرين سجلهما كيفن كامبل وأدمير محمدي في الدقيقتين 84 و86.
وفي المجموعة السابعة، تابع تشيلسي نتائجه الباهتة بتعادله السلبي على أرض دينامو كييف الأوكراني، رافعا رصيده إلى 4 نقاط في المركز الثالث مقابل 5 نقاط لخصمه، فيما عمق بورتو البرتغالي (7 نقاط) جراح ماكابي تل أبيب الإسرائيلي بالفوز عليه 2/صفر ملحقا به خسارة ثالثة على التوالي وضعته نظريا خارج سباق التأهل. وأسهم الجزائري ياسين براهيمي في صناعة هدف بورتو الذي سجله الكاميروني فنسان بوبكر في الدقيقة 37، قبل أن يضيف بنفسه الهدف الثاني في مرمى الحارس الصربي بردراغ رايكوفيتش في الدقيقة 41.
وفي المجموعة الثامنة، أصبح زينيت سان بطرسبرغ أول فريق يحرز 3 انتصارات متتالية هذا الموسم بتغلبه على ضيفه ليون الفرنسي 1/3. وسجل ارتيم دزيوبا والبرازيلي هولك والبرتغالي داني أهداف زينيت، فيما سجل ألكسندر لاكازيتي هدف ليون.
ويبدو أن صراع البطاقتين سينحصر بين زينيت وفالنسيا الإسباني الفائز على غنت البلجيكي 1/2. وسجل هدفي فالنسيا سفيان فيغولي وستيفان ميتروفيتش (لاعب غنت بالخطأ في مرماه) في الدقيقتين 15 و72.. بينما أحرز هدف غنت الوحيد توماس فوكيت في الدقيقة 40. ورفع فالنسيا رصيده إلى ست نقاط في المركز الثاني، وتوقف غنت عند نقطة واحدة في المركز الثالث قبل الأخير بفارق الأهداف عن ليون.



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.