موسكو تتمدد من سوريا إلى العراق بتحالف رباعي مع بغداد ودمشق وطهران ضد «داعش»

الترتيب يعطي غطاء شرعيًا للإمدادات الروسية للأسد عبر المجالين الجويين الإيراني والعراقي

لقطة من فيديو تظهر فتية ضمن مجموعات «الأشبال» التابعة لتنظيم داعش خلال تمرين في تلعفر بشمال العراق (أ.ب)
لقطة من فيديو تظهر فتية ضمن مجموعات «الأشبال» التابعة لتنظيم داعش خلال تمرين في تلعفر بشمال العراق (أ.ب)
TT

موسكو تتمدد من سوريا إلى العراق بتحالف رباعي مع بغداد ودمشق وطهران ضد «داعش»

لقطة من فيديو تظهر فتية ضمن مجموعات «الأشبال» التابعة لتنظيم داعش خلال تمرين في تلعفر بشمال العراق (أ.ب)
لقطة من فيديو تظهر فتية ضمن مجموعات «الأشبال» التابعة لتنظيم داعش خلال تمرين في تلعفر بشمال العراق (أ.ب)

بينما أعلنت الحكومة العراقية رسميًا دخولها في «تحالف استخباراتي» مع روسيا وإيران وسوريا ضد «داعش»، ثمة مؤشرات على أن موسكو بدأت تتمدد في العراق بعد توسيعها مؤخرًا نفوذها، لا سيما العسكري، في سوريا.
وقال سعد الحديثي، المتحدث الإعلامي باسم مكتب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على خلفية تشكيل لجان مشتركة لمحاربة تنظيم داعش مع كل من روسيا وسوريا وإيران، إن «العراق منفتح على دول الجوار بهدف تعميق التعاون الأمني والاستخباري بعد أن أصبحت الحاجة ماسة إلى هذا النوع من التعاون، لأن خطر الإرهاب بات يستهدف الجميع». وأضاف الحديثي أن «إنشاء مثل هذه اللجان المشتركة الآن مع روسيا وسوريا وإيران إنما هو جزء من منظومة تبادل معلومات ثنائية مع دول أخرى يشارك فيها العراق وتشمل الأردن وتركيا ومصر وألمانيا وفرنسا، لكنه يحصل للمرة الأولى أن تتبلور هذه الأمور في إطار لجنة تضم هذه الدول الأربع»، مبينًا أن «الهدف من تبادل المعلومات بطريقة التنسيق الشامل في المجال الأمني والاستخباري مع هذه الدول من شأنه أن يؤدي إلى الحد من مخاطر الإرهاب الذي بات يهدد الجميع؛ مما يتطلب تعاونًا شاملاً مع كل الدول التي تشعر بأنها مهددة من قبل الجماعات الإرهابية».
وردًا على سؤال بشأن طبيعة المخاوف التي دفعت روسيا إلى الانضمام إلى هذه اللجنة المشتركة، قال الحديثي إن «روسيا باتت اليوم قلقة على أمنها القومي بسبب تزايد الإرهابيين الذين يتدفقون من أراضيها إلى سوريا للانضمام إلى (داعش)»، مؤكدًا أن «من شأن هذه اللجنة توفير قاعدة معلومات هامة لمعرفة أعدادهم وكيفية دخولهم وتمويلهم؛ الأمر الذي من شأنه أن يؤدي في النهاية إلى قصر أمد الفترة التي يمكن أن تستغرقها الحرب ضد الإرهاب، لا سيما بعد تنامي هذه الظاهرة في ظل عدم وجود تعاون استخباري، مثلما كان الأمر عليه قبل بدء عملية التنسيق هذه».
من جانبه، كشف الخبير المتخصص بشؤون الجماعات المسلحة في العراق، هشام الهاشمي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذه اللجنة ليست جديدة في الواقع حيث كانت تعمل داخل الأراضي السورية، وبالذات لها قواعد في دمشق وفي اللاذقية وتضم سوريا وإيران وروسيا والعراق و(حزب الله) اللبناني»، مشيرًا إلى أن من يمثل العراق في اللجنة مقاتلون متطوعون (شيعة) يعملون هناك بطريقة غير رسمية، ولكن بعلم الحكومة العراقية «حيث كانت هذه اللجنة تتولى جمع المعلومات الاستخبارية عن (داعش) والجماعات المسلحة الأخرى في سوريا». وبيّن أنه «الآن أصبح لهذه اللجنة وجود في العراق لغرض زيادة تنسيق المواقف ضد تنظيم داعش وتفعيل المعلومات الاستخبارية الخاصة بذلك، خصوصًا أن هناك تنسيقًا عراقيًا مع كل دولة من هذه الدول، ولكن الآن صار الاتفاق على أن يكون هناك تعاون متكامل، من جهة، ولغرض تبرير مرور الطائرات الروسية التي تحمل أسلحة إلى سوريا لمحاربة (داعش) عبر الأجواء العراقية، من جهة أخرى».
وفي الجانب الروسي، نقلت وكالة «ريا نوفوستي» أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «أبلغ شخصيًا قادة السعودية وتركيا والأردن بتأسيس مركز تنسيق استخباراتي معلوماتي في بغداد» بمشاركة الدول الأربع. ويأتي ذلك بعد نفي من جانب السفارة الروسية في بغداد لتقارير عن استحداث هذا المركز، بل وحتى من السكرتير الصحافي للرئيس الروسي، لصحة هذه المعلومات.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة الروسية أتت استكمالاً للدور العسكري الروسي في سوريا، وتهدف إلى تعزيز الوجود والنفوذ الروسيين في المنطقة، ذلك أن روسيا ترى في العراق وسوريا مناطق نفوذ تقليدي لها، نظرًا للعلاقات التاريخية مع دمشق وبغداد التي انحسر فيها النفوذ الروسي منذ الاحتلال الأميركي لبغداد. وفي السنوات الأخيرة عاودت الشركات النفطية الروسية نشاطها بكثافة في العراق، بينما استعاد التعاون العسكري - التقني بين موسكو وبغداد عافيته نسبيًا خلال العام الماضي، بعد توقيع صفقات لبيع طائرات مقاتلة ومروحيات وغيره من عتاد حربي للعراق، تم تسليم الجزء الأكبر منها بعد قرار روسي بتسريع التسليم لـ«مساعدة العراق في التصدي للجماعات الإرهابية وفي مقدمتها (داعش)». وجرت كل هذه التطورات أمام أعين الأميركيين ووجودهم العسكري في العراق.
والآن، وبينما ينتظر العالم إطلالة بوتين من على منبر الأمم المتحدة، وبينما تتواصل الانتقادات الروسية للتحالف الدولي ضد «داعش» بقيادة الولايات المتحدة، والقول إن الغارات التي يشنها لم تأتِ بنتيجة، قررت روسيا على ما يبدو، أن تعلن عن الخطوة الأولى التي تمهد لاستعادة نفوذها في العراق من جانب، ولإجبار التحالف على التعاون معها من جانب آخر، وفق الرؤية الروسية التي تؤكد على ضرورة التنسيق مع الحكومة السورية في الحرب على الإرهاب. في هذا السياق، يبدو تأسيس المركز الاستخباراتي في العراق وكأنه امتداد لنشر موسكو قوات لها في سوريا، تقوم بقصف مقرات «الجماعات الإرهابية»، وفق ما أكدت وسائل إعلام.
المستشرقة الروسية يلينا سوبونينا، مستشارة مدير المعهد الروسي للأبحاث الاستراتيجية، نظرت إلى هذه الخطوة الروسية من زاوية الحرب ضد الإرهاب وقالت إن «روسيا تعرض من خلال تأسيس هذا المركز بمشاركة الدول المذكورة جديتها في محاربة الإرهاب»، معربة عن يقينها بأن «هذه الحرب لن تأتي بنتيجة دون تنسيق مع العراق وسوريا، وروسيا التي تدرك هذه الحقيقة قررت تهيئة قاعدة معينة للتنسيق عند الضرورة».
في السياق ذاته، رأى محللون سياسيون روس، أن الإعلان عن تشكل هذا المركز للتنسيق الاستخباري في هذا التوقيت، إنما جاء ليوجه رسائل عشية اللقاء المرتقب بين بوتين وأوباما، والرامية إلى التأكيد على عودة روسيا بقوة إلى المنطقة، وتوسع رقعة نفوذها الفعلي من الساحل السوري وحتى بغداد، وصولاً إلى طهران التي تربطها بموسكو حتى الآن علاقات استراتيجية. ومن المرجح، حسب بعض المصادر، أن يكون المركز الذي يدور الحديث عنه خطوة أولى للإعلان لاحقًا عن وجود عسكري روسي أوسع في العراق، لا يقل أهمية عما هو في سوريا، ويتناسب بحجمه مع الوجود الاقتصادي الروسي في العراق على أقل تقدير، على أن يلعب دورًا مهمًا في فرض الأمر الواقع في الشرق الأوسط على واشنطن لتقبل بشراكة ندية مع موسكو في رسم مصير المنطقة وفي السياسية الدولية عمومًا.



الحوثيون يربطون الدعم التعليمي بالولاء والانتماء

توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)
توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)
TT

الحوثيون يربطون الدعم التعليمي بالولاء والانتماء

توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)
توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)

تواجه المنظومة التعليمية في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية موجة جديدة من الانتقادات مع العام الدراسي الذي بدأته الجماعة صيفاً؛ إذ تتهم الجماعة بحصر توزيع المستلزمات المدرسية والإعانات النقدية على أتباعها وأسر قتلاها ومفقوديها في الجبهات، وإلزام المدارس الأهلية بتقديم إعفاءات دراسية للفئات نفسها.

جاء ذلك في وقت يتواصل فيه الجدل حول نتائج الثانوية العامة التي أعلنتها سلطات الجماعة، وسط تشكيك تربوي في معدلات النجاح المرتفعة، ومخاوف من انعكاسات تلك السياسات على العدالة التعليمية ومستقبل التعليم في اليمن.

وتأتي هذه التطورات بينما تعيش ملايين الأسر اليمنية أوضاعاً اقتصادية متدهورة، جعلت توفير الحد الأدنى من متطلبات الدراسة، من رسوم وحقائب وكتب وزي مدرسي، عبئاً يفوق قدرة كثير من العائلات، في ظل استمرار تراجع القدرة الشرائية واتساع دائرة الفقر نتيجة الحرب والأزمة الاقتصادية.

مستلزمات مدرسية يخصصها الحوثيون لمصلحة أبناء عناصرهم (فيسبوك)

وبحسب مصادر تربوية، تولت ما تسمى «هيئة الزكاة» التابعة للحوثيين توزيع الحقائب المدرسية والمعونات النقدية عبر مشرفين تابعين للجماعة، وفق آلية قالت المصادر إنها منحت الأولوية لأسر المقاتلين وأتباع الجماعة، بينما استبعدت آلاف الأسر الفقيرة التي تعجز عن توفير مستلزمات الدراسة لأبنائها.

وأثار هذا الأسلوب في التوزيع حالة استياء واسعة بين أولياء الأمور والناشطين التربويين، الذين رأوا أن المساعدات التعليمية ينبغي أن تستند إلى معايير الاحتياج الإنساني، لا إلى الاعتبارات السياسية أو الانتماءات التنظيمية.

عدم المساواة

يقول إبراهيم، وهو ولي أمر في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن أبناءه الثلاثة لم يحصلوا على أي دعم مدرسي رغم تسجيلهم ضمن قوائم المحتاجين، بينما شاهد توزيع الحقائب والزي المدرسي على أسر مرتبطة بالجماعة.

وأضاف أن أسرته تعاني ظروفاً معيشية صعبة، إلا أن احتياجاتها لم تؤخذ في الحسبان، معتبراً أن المبادرات الخيرية لو أشرفت بنفسها على توزيع تلك المساعدات لوصل جزء منها إلى أطفاله.

وأبدى أولياء أمور آخرون في ريف صنعاء شكاوى مماثلة، مؤكدين أن تكلفة تجهيز الأبناء للعام الدراسي تجاوزت قدراتهم المالية، في وقت اقتصرت فيه المساعدات على فئات محددة، الأمر الذي عمق شعورهم بعدم المساواة.

وفي موازاة ذلك، تحدثت مصادر إغاثية عن قيام الجهات الحوثية المختصة بالأعمال الإنسانية و«هيئة الزكاة» خلال الفترة الماضية بمصادرة كميات من الحقائب المدرسية والدفاتر والأقلام والزي المدرسي ومبالغ نقدية، كانت مخصصة من مبادرات خيرية لدعم الطلاب الفقراء مع بداية العام الدراسي.

اتهامات لجماعة الحوثي بإجبار مدارس على تجنيد الطلاب (إعلام حوثي)

كما فرضت الجماعة، وفق مصادر تربوية، على المدارس الأهلية إعفاء أبناء أتباعها وأسر قتلاها وأسر أسراها في الجبهات من الرسوم الدراسية لهذا العام، دون تقديم أي تعويضات لتلك المدارس.

وأكدت مديرة إحدى المدارس الأهلية في ضواحي صنعاء، فضلت عدم الكشف عن اسمها، أن إدارتها اضطرت لتنفيذ تلك التوجيهات خشية التعرض لإجراءات عقابية، مشيرة إلى أن الإعفاءات لم تشمل بقية الطلاب من الأسر الأشد فقراً، رغم احتياجهم الماس للدعم.

ويرى تربويون أن تحميل المدارس الخاصة أعباءً مالية إضافية دون تعويض يهدد استقرارها المالي، ويضعف قدرتها على الاستمرار في تقديم خدماتها التعليمية وسط الظروف الاقتصادية الصعبة.

نتائج الثانوية تثير التساؤلات

بالتزامن مع الجدل حول توزيع المساعدات، أثارت نتائج الثانوية العامة التي أعلنتها سلطات الجماعة الحوثية نقاشاً واسعاً في الأوساط التعليمية، بعد تسجيل نسب نجاح مرتفعة ومعدلات تجاوزت 99 في المائة لعدد من الطلاب، رغم ما يشهده القطاع التعليمي من تراجع خلال سنوات الحرب.

وأعلنت وزارة التربية في حكومة الانقلاب الحوثي غير المعترف بها أن نسبة النجاح بلغت 88.12 في المائة، من أصل أكثر من 210 آلاف طالب وطالبة تقدموا للاختبارات، وهو ما عده مختصون رقماً يثير التساؤلات في ظل واقع المدارس التي تعاني نقص المعلمين، وانقطاع الرواتب، وضعف الإمكانات، وتراجع مستوى العملية التعليمية.

الحوثيون حولوا الغش إلى عادة تُمارس بشكل طبيعي (إكس)

ويعتقد تربويون أن الظروف التي يعيشها قطاع التعليم تجعل من الصعب تفسير هذا الارتفاع الكبير في نسب النجاح دون تقديم بيانات توضح آليات التصحيح والتقييم، بما يعزز الثقة في النتائج، ويبدد الشكوك التي رافقتها.

كما أبدى عدد من المعلمين استغرابهم من المعدلات المرتفعة، مؤكدين أن مستوى التحصيل العلمي الذي لمسوه خلال العام الدراسي لا يتوافق مع النتائج المعلنة، خصوصاً في ظل الغياب المتكرر للطلاب، وضعف انتظام العملية التعليمية.

اتهامات بالغش

تذهب مصادر تربوية يمنية إلى أن ارتفاع معدلات النجاح في مناطق سيطرة الحوثيين لا يعكس تحسناً في مستوى التعليم، بل يرتبط - وفق روايتها - بانتشار حالات غش جماعي في بعض المراكز الامتحانية، إلى جانب تداول إجابات نموذجية قبل الامتحانات وفي أثناء انعقادها، وهو ما تعده سبباً رئيسياً في ارتفاع النتائج.

كما اتهم ناشطون تربويون الجماعة بإسقاط نحو 25 ألف طالب من الذكور في الثانوية العامة هذا العام، معتبرين أن ذلك يأتي ضمن سياسات تهدف إلى ممارسة ضغوط على الطلاب وإغرائهم بالالتحاق في صفوفها مقابل الحصول على فرص النجاح، وهي اتهامات لم يصدر بشأنها تعليق من سلطات الجماعة.

طلاب في صنعاء يؤدون امتحانات الثانوية العامة (أ.ف.ب)

ويروي عدد من المعلمين أنهم رصدوا تجاوزات داخل بعض المراكز الامتحانية، بينها ضعف الرقابة والسماح بتقديم مساعدات لبعض الطلاب في أثناء أداء الاختبارات، وهو ما يرون أنه يضعف مصداقية العملية الامتحانية، ويؤثر في عدالة التقييم.

وفي إحدى الحالات، قال طالب من صنعاء إنه فوجئ بحصوله على معدل 72 في المائة، رغم تغيبه عن الدراسة معظم أيام العام الدراسي بسبب اضطراره إلى العمل لمساعدة أسرته، مؤكداً أنه لم يحضر سوى فترة الامتحانات النهائية، الأمر الذي دفعه إلى التشكيك في آلية احتساب النتائج.

وفي المقابل، أعرب عدد من الطلاب المتفوقين عن استيائهم من النتائج المعلنة، مطالبين بمزيد من الشفافية في إجراءات التصحيح وإعلان الدرجات، بما يضمن الحفاظ على حقوق الطلاب، ويعزز الثقة بشهادة الثانوية العامة.


جماعة مسلحة تصعد على ناقلة مواد كيميائية قبالة ساحل اليمن

سفينة شحن تعرّضت لهجوم في البحر الأحمر - 1 مارس 2024 (رويترز)
سفينة شحن تعرّضت لهجوم في البحر الأحمر - 1 مارس 2024 (رويترز)
TT

جماعة مسلحة تصعد على ناقلة مواد كيميائية قبالة ساحل اليمن

سفينة شحن تعرّضت لهجوم في البحر الأحمر - 1 مارس 2024 (رويترز)
سفينة شحن تعرّضت لهجوم في البحر الأحمر - 1 مارس 2024 (رويترز)

ذكر الجيش البريطاني أن جماعة مسلحة صعدت على متن ناقلة مواد كيميائية قبالة ساحل اليمن، الجمعة، أثناء عبورها خليج عدن.

وقال مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة، إن السلطات العسكرية أبلغت أن الناقلة صعد على متنها «أفراد غير مصرّح لهم» جنوب مدينة المكلا في اليمن، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقالت شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري، إنه يُعتقد أن قراصنة صوماليين صعدوا على متن الناقلة التي لم يكن على متنها فريق أمني مسلّح.


العليمي: ماضون في حماية سيادة اليمن ومواجهة تصعيد الحوثيين

طائرة إيرانية تقل وفداً حوثياً منعتها القوات المسلحة اليمنية من الهبوط في مطار صنعاء (رويترز)
طائرة إيرانية تقل وفداً حوثياً منعتها القوات المسلحة اليمنية من الهبوط في مطار صنعاء (رويترز)
TT

العليمي: ماضون في حماية سيادة اليمن ومواجهة تصعيد الحوثيين

طائرة إيرانية تقل وفداً حوثياً منعتها القوات المسلحة اليمنية من الهبوط في مطار صنعاء (رويترز)
طائرة إيرانية تقل وفداً حوثياً منعتها القوات المسلحة اليمنية من الهبوط في مطار صنعاء (رويترز)

وجَّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي رسائل متزامنة إلى الداخل اليمني والمجتمع الدولي، أكد فيها أنَّ الدولة في بلاده ماضية في حماية سيادتها ومصالح مواطنيها، مع التمسُّك بخيار السلام وعدم الانجرار إلى توسيع دائرة المواجهة، متهماً الجماعة الحوثية، المدعومة من إيران، باستغلال معاناة اليمنيين وافتعال الأزمات للهروب من استحقاقات التسوية السياسية وتقويض التهدئة القائمة منذ عام 2022.

وجاءت تصريحات العليمي في أعقاب التصعيد الأخير المرتبط بمحاولة إدخال طائرة إيرانية إلى مطار صنعاء خارج موافقة الحكومة الشرعية، وهي الأزمة التي أعادت التوتر إلى واجهة المشهد اليمني، وسط مخاوف من سعي الحوثيين إلى فرض وقائع جديدة بدعم إيراني، ونقل الصراع إلى مستويات أوسع، بما يهدِّد مسار التهدئة الذي رعته الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية.

وأكد رئيس مجلس القيادة اليمني، في تغريدات على منصة «إكس»، أن سكان المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين «يمثلون روح الجمهورية»، مشدداً على أن الدولة لن تتخلى عنهم، وستواصل العمل لتخفيف معاناتهم واستعادة مؤسسات الدولة وتحقيق السلام العادل، رغم ما وصفه بـ«إصرار الجماعة على تحويل معاناة المواطنين إلى ورقة سياسية تخدم أجندتها الخاصة».

وأشار إلى أن الحكومة قدمت خلال السنوات الماضية مبادرات متكررة لتخفيف معاناة اليمنيين وفتح مسارات السلام، إلا أن الحوثيين اختاروا في كل مرة التصعيد بدلاً من الانخراط في الحلول، عادّاً أن هذا السلوك يعكس نمطاً ثابتاً في إدارة الجماعة للأزمة اليمنية.

اتهامات بتقويض التهدئة

تأتي تصريحات العليمي في وقت تشهد فيه الأزمة اليمنية تصعيداً متدرجاً، يرى مراقبون أنه يستهدف تقويض حالة الهدوء النسبي التي سادت منذ إعلان الهدنة الأممية في أبريل (نيسان) 2022، والتي، رغم انتهاء مدتها الرسمية، فإنَّ آثارها استمرَّت عبر تراجع العمليات العسكرية الواسعة، واستمرار الجهود الدولية للدفع نحو تسوية سياسية.

ويرى رئيس مجلس الحكم اليمني أن الجماعة الحوثية لم تتعامل مع التهدئة بوصفها فرصة لإنهاء الحرب، وإنما استغلتها لإعادة ترتيب قدراتها العسكرية، ثم عادت إلى سياسة خلق الأزمات كلما اقتربت من استحقاقات السلام، أو واجهت ضغوطاً داخلية وخارجية.

العليمي أكد تمسُّك الدولة بالسلام مع حماية السيادة اليمنية (سبأ)

وفي هذا السياق، شدَّد العليمي على أنَّ الحكومة لم تكن يوماً سبباً في تعطيل الرحلات الجوية عبر مطار صنعاء، نافياً الاتهامات الحوثية بهذا الشأن، ومؤكداً أن السلطات الشرعية قدمت بدائل قانونية لتشغيل المطار عبر الناقل الوطني (الخطوط الجوية اليمنية)، بما يكفل حقَّ جميع اليمنيين في السفر دون تمييز.

واتهم الحوثيين باحتجاز طائرات الشركة الوطنية، والاستيلاء على أموالها، والإضرار بمقدراتها، عادّاً أن الجماعة تسعى إلى استخدام المطار أداةً لفرض أمر واقع سياسي، وليس بوصفه مرفقاً عاماً يخدم المواطنين.

كما أعلن بوضوح أن الحكومة لن تسمح مستقبلاً بدخول أو هبوط أي طائرة أجنبية في أي مطار يمني خارج موافقة الدولة الشرعية، في تأكيد على تمسكها بممارسة صلاحياتها السيادية وفق القانون الدولي.

رسائل للداخل... وتحذير من إيران

في موازاة رسائله السياسية، وجَّه العليمي نداءً مباشراً إلى القبائل اليمنية وإلى الأسر في مختلف المحافظات، دعاهم فيه إلى عدم السماح للحوثيين باستقطاب أبنائهم والزج بهم فيما وصفها بـ«الحروب العبثية» التي لا تخدم مستقبل اليمن، مؤكداً أن الجمهورية قامت لحماية كرامة جميع اليمنيين، وأن الانحياز لمشروع الدولة هو الطريق إلى الأمن والاستقرار وسيادة القانون.

وأكد أن الدولة ستواصل، عبر مؤسساتها وقواتها المسلحة، أداء واجبها الدستوري في حماية السيادة الوطنية وصون مصالح المواطنين، مع الحفاظ في الوقت نفسه على نهج مسؤول يجنِّب البلاد الانزلاق إلى مواجهة أوسع تخدم أهداف الأطراف الداعمة للحوثيين.

لقاء العليمي مع القائم بأعمال السفير الأميركي تناول التصعيد الحوثي (سبأ)

وخلال استقباله القائم بأعمال السفير الأميركي لدى اليمن، جوناثان بيتشا، أشاد العليمي بالشراكة مع الولايات المتحدة ودورها في دعم أمن اليمن ومكافحة الإرهاب وحماية الملاحة الدولية، كما ثمن موقف المجتمع الدولي خلال الجلسة الطارئة لمجلس الأمن، التي أدانت الانتهاكات الإيرانية لسيادة اليمن، وحملت طهران مسؤولية دعم الحوثيين، في مخالفة لقرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها القرار 2216.

وأوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي أن تعامل الحكومة مع التطورات الأخيرة انطلق من مسؤوليتها القانونية والأخلاقية بصفتها عضواً في الأمم المتحدة، مؤكداً أن قرار ضبط النفس وعدم توسيع المواجهة لم يكن تراجعاً عن السيادة، بل إنه تعبير عن مسؤولية الدولة وحرصها على حماية المدنيين، ومنع انزلاق البلاد إلى صراع يخدم الأجندة الإيرانية.

وقال إن الفارق واضح بين دولة تلتزم بالقانون الدولي وتحاول تجنب تعريض المدنيين للخطر، وبين جماعة مسلحة لا تتردد في استخدام السكان دروعاً بشرية، وتوظيف المؤسسات المدنية لخدمة أهدافها العسكرية والسياسية.

وفي تقييمه لمسار الأزمة، عدَّ العليمي أن قراءة سلوك الحوثيين خلال السنوات الماضية تكشف اعتمادهم سياسةً ثابتةً تقوم على الهروب من استحقاقات السلام عبر افتعال أزمات خارجية، وتحويل الأنظار عن جوهر القضية اليمنية، بما يسمح لهم بابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي، وفرض وقائع جديدة بالقوة.

وأكد أنَّ هذا النهج لن يغيِّر حقيقة الصراع، ولن يحجب أي سلام مستدام يبدأ بإنهاء الانقلاب، واستعادة مؤسسات الدولة، والالتزام بالمرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية، مجدداً تأكيده أنَّ يد الدولة ستظل ممدودة لكل مسعى صادق يفضي إلى سلام عادل ينهي الحرب ويصون كرامة اليمنيين، لكنه شدَّد في الوقت نفسه على أنَّ حماية السيادة الوطنية ستظل مسؤوليةً لا يمكن التهاون فيها.