نتنياهو يرحب بدعوة السيسي توسيع دائرة السلام ويلقي بالكرة في الملعب الفلسطيني

الولايات المتحدة هي التي منعت لقاء عباس مع رئيس الوزراء الإسرائيلي

نتنياهو يرحب بدعوة السيسي توسيع دائرة السلام ويلقي بالكرة في الملعب الفلسطيني
TT

نتنياهو يرحب بدعوة السيسي توسيع دائرة السلام ويلقي بالكرة في الملعب الفلسطيني

نتنياهو يرحب بدعوة السيسي توسيع دائرة السلام ويلقي بالكرة في الملعب الفلسطيني

أصدر ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بيانا أعرب فيه عن ترحيب الحكومة بدعوة الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، إلى توسيع دائرة السلام مع إسرائيل لتشمل دولا عربية أخرى. وقال، إن «رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يتوجه بهذه المناسبة إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس مجددا للعودة إلى المفاوضات بغية دفع عملية السلام قدما».
كما رحب رئيس حزب «يوجد مستقبل» المعارض، النائب يائير لبيد، بالدعوة، وقال: إنها تفتح باب الأمل لإحداث تغيير جوهري في أوضاع الشرق الأوسط. وأضاف: هناك مصلحة مشتركة لدول المنطقة العربية في مكافحة الإرهاب وعدم تسوية القضية الفلسطينية تشكل عقبة في طريق التعاون بين هذه الدول.
واعتبرت مصادر إسرائيلية التجاوب السريع من نتنياهو، بمثابة إشارة إلى الرغبة في تغيير واقع الجمود الحالي في العملية السلمية، الذي يتعرض بسببه إلى انتقادات واسعة في إسرائيل وخارجها. وربطت المصادر بين هذا التجاوب والتهديدات الأوروبية بأنها ستعود إلى المبادرة الفرنسية لاستصدار قرار من مجلس الأمن الدولي ينص على تسوية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بإقامة دولتين للشعبين، إذا ما استمر الجمود. كما أشارت إلى أن نهج نتنياهو في شل جهود التسوية، أثار انتقادات واسعة ضده في إسرائيل نفسها، حيث اتهمته المعارضة بأنه يقود إلى تسوية حل الدولة الواحدة للشعبين، التي تتحول فيها إسرائيل إلى دولة أبرتهايد.
في هذه الأثناء، كشفت مصادر فلسطينية وإسرائيلية، أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري، هو الذي منع أخيرا، عقد لقاء بين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس. وقالت هذه المصادر لصحيفة «هآرتس» العبرية، إن كيري طلب تأجيل اللقاء إلى حين ينتهي من معالجة الملف الإيراني في الكونغرس.
وكان عباس كشف أن كيري منع اللقاء عندما التقى في باريس، الاثنين الماضي، مع أربعة سفراء إسرائيليين سابقين خدموا في باريس. وقال: إنه أعرب في الأسابيع الأخيرة، عن استعداده للقاء نتنياهو، لكن جهة ثالثة، ليست إسرائيلية، منعت اللقاء. وقالت الصحيفة، بأن نتنياهو يبعث منذ أسابيع عدة برسائل علنية وبواسطة مبعوثين رسميين وغير رسميين، يعرب فيها عن رغبته في لقاء عباس، ومناقشة إمكانية استئناف العملية السلمية. وأكدت أن نتنياهو توجه إلى هذا التحرك في أعقاب تخوفه من طرح مبادرات سياسية من طرف جهات دولية، في أعقاب التدهور الأمني في القدس وبقية المناطق المحتلة، وكذلك على خلفية تهديدات الرئيس الفلسطيني بالإعلان، خلال خطابه في الأمم المتحدة، عن إعادة فحص تعليق بعض بنود اتفاقيات أوسلو. وفي إطار نقل الرسائل بين نتنياهو وعباس، حاول مصدر غير أميركي المبادرة إلى ترتيب لقاء بين الزعيمين، فاستجاب عباس للمبادرة، لكنه طلب إطلاع وزير الخارجية الأميركي جون كيري عليها والتشاور معه. وادعت مصادر فلسطينية وإسرائيلية أن كيري طلب من عباس عدم إجراء اللقاء مع نتنياهو والانتظار لأسابيع، إلى ما بعد اللقاء المرتقب بينهما (كيري وعباس) في الأمم المتحدة. ويشار إلى أن اللقاء بين كيري وعباس جرى في نهاية الأسبوع، ومن غير الواضح تماما، لماذا عارض كيري إجراء اللقاء، خاصة أنه كان العامل الرئيسي في المجتمع الدولي الذي حاول، في السنوات الأخيرة، دفع عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين. وقد نفى الناطق بلسان وزارة الخارجية الأميركية النبأ وقال: إن «هذه التفاصيل ليست صحيحة».
وتدعي مصادر فلسطينية رفيعة، أن كيري لم يرغب في حدوث لقاء بين نتنياهو وعباس من دون تدخل أميركي، بل ومن دون وساطته شخصيا. لكن رواية الجهات الإسرائيلية تقول: إن كيري كان ما يزال مشغولا بتمرير الاتفاق النووي مع إيران في الكونغرس، ولم يكن في وسعه تكريس وقت للموضوع الإسرائيلي – الفلسطيني. وشككت مصادر أميركية بطريقة وصف عباس والمقربين منه للأحداث، وادعت أن هذا الأمر يبدو كمحاولة فلسطينية لتحميل الولايات المتحدة المسؤولية عن عدم رغبة عباس في لقاء نتنياهو. ولا يعني الادعاء بأن كيري طلب من عباس عدم الالتقاء بنتنياهو حاليا، أن وزير الخارجية لا ينوي العودة إلى معالجة العملية السلمية الإسرائيلية – الفلسطينية. فعمليا، ورغم أن البيت الأبيض ما يزال يصرح بأن الإدارة تجري تقييما جديدا لسياستها إزاء العملية السلمية، تدعي جهات إسرائيلية وأميركية رفيعة أنه بعد تمرير الاتفاق النووي مع إيران في الكونغرس، يريد كيري بدء جهود جديدة لتحقيق اختراق في العملية السلمية.
ونشرت وسائل الإعلام الإسرائيلية تصريحات لمسؤول أميركي رفيع، قالت: إنه طلب التكتم على هويته، أن «وزير الخارجية يريد العودة لمعالجة هذا الموضوع: (كجزء من إعادة تقييم سياستنا). كيري يتحدث مع قوس واسع من الخبراء والجهات ذات الصلة في هذا الموضوع، كي يفهم بشكل أفضل الإمكانيات المطروحة أمامنا». ومن بين الجهات المهتمة بالموضوع الإسرائيلي – الفلسطيني التي تحدث معها كيري، كان رئيس المعارضة يتسحاق هرتسوغ. فاللقاء الذي عقد بينهما في لندن، قبل عشرة أيام، ركز تقريبا على هذا الموضوع فقط. وقالت مصادر إسرائيلية اطلعت على فحوى اللقاء، بأن كيري لم يصل مع خطة جاهزة، لكنه أوضح لهرتسوغ بأنه يرغب في بذل محاولة أخرى للتقدم في العملية السلمية. وطرحت خلال اللقاء أيضا، قضايا سياسية، منها مثلا، اهتمام كيري بمدى استقرار الحكومة الإسرائيلية، وحجم مجال المناورة السياسية لنتنياهو مع الائتلاف الحالي. وحسب أحد المصادر الإسرائيلية، فقد تحدث كيري وهرتسوغ عن احتمال تشكيل حكومة وحدة في إسرائيل، لكن هرتسوغ نفى ذلك، فيما لم ينف مسؤول أميركي رفيع هذه الإمكانية بشكل قاطع.
مع ذلك قال مسؤول إسرائيلي، بأنه في حال تم تشكيل حكومة وحدة، فسيكون من السهل على كيري التوجه إلى الرئيس الأميركي، ومحاولة إقناعه باستثمار السنة المتبقية لإدارته في محاولة للتوصل إلى اتفاق سلام إسرائيلي – فلسطيني، رغم فشل الماضي. لكن كيري يسعى قبل ذلك، إلى لجم التصعيد الأمني في القدس والضفة الغربية، ومنع أزمة سياسية بين الفلسطينيين وإسرائيل في الاجتماع العام للأمم المتحدة. وكما يبدو، فإن اللقاء بين كيري وعباس الليلة الماضية، جاء كمحاولة لتهدئة الرئيس الفلسطيني وإقناعه بتعديل الخطاب الذي سيلقيه أمام الجمعية العام يوم الأربعاء المقبل.



الحوثيون يربطون الدعم التعليمي بالولاء والانتماء

توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)
توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)
TT

الحوثيون يربطون الدعم التعليمي بالولاء والانتماء

توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)
توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)

تواجه المنظومة التعليمية في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية موجة جديدة من الانتقادات مع العام الدراسي الذي بدأته الجماعة صيفاً؛ إذ تتهم الجماعة بحصر توزيع المستلزمات المدرسية والإعانات النقدية على أتباعها وأسر قتلاها ومفقوديها في الجبهات، وإلزام المدارس الأهلية بتقديم إعفاءات دراسية للفئات نفسها.

جاء ذلك في وقت يتواصل فيه الجدل حول نتائج الثانوية العامة التي أعلنتها سلطات الجماعة، وسط تشكيك تربوي في معدلات النجاح المرتفعة، ومخاوف من انعكاسات تلك السياسات على العدالة التعليمية ومستقبل التعليم في اليمن.

وتأتي هذه التطورات بينما تعيش ملايين الأسر اليمنية أوضاعاً اقتصادية متدهورة، جعلت توفير الحد الأدنى من متطلبات الدراسة، من رسوم وحقائب وكتب وزي مدرسي، عبئاً يفوق قدرة كثير من العائلات، في ظل استمرار تراجع القدرة الشرائية واتساع دائرة الفقر نتيجة الحرب والأزمة الاقتصادية.

مستلزمات مدرسية يخصصها الحوثيون لمصلحة أبناء عناصرهم (فيسبوك)

وبحسب مصادر تربوية، تولت ما تسمى «هيئة الزكاة» التابعة للحوثيين توزيع الحقائب المدرسية والمعونات النقدية عبر مشرفين تابعين للجماعة، وفق آلية قالت المصادر إنها منحت الأولوية لأسر المقاتلين وأتباع الجماعة، بينما استبعدت آلاف الأسر الفقيرة التي تعجز عن توفير مستلزمات الدراسة لأبنائها.

وأثار هذا الأسلوب في التوزيع حالة استياء واسعة بين أولياء الأمور والناشطين التربويين، الذين رأوا أن المساعدات التعليمية ينبغي أن تستند إلى معايير الاحتياج الإنساني، لا إلى الاعتبارات السياسية أو الانتماءات التنظيمية.

عدم المساواة

يقول إبراهيم، وهو ولي أمر في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن أبناءه الثلاثة لم يحصلوا على أي دعم مدرسي رغم تسجيلهم ضمن قوائم المحتاجين، بينما شاهد توزيع الحقائب والزي المدرسي على أسر مرتبطة بالجماعة.

وأضاف أن أسرته تعاني ظروفاً معيشية صعبة، إلا أن احتياجاتها لم تؤخذ في الحسبان، معتبراً أن المبادرات الخيرية لو أشرفت بنفسها على توزيع تلك المساعدات لوصل جزء منها إلى أطفاله.

وأبدى أولياء أمور آخرون في ريف صنعاء شكاوى مماثلة، مؤكدين أن تكلفة تجهيز الأبناء للعام الدراسي تجاوزت قدراتهم المالية، في وقت اقتصرت فيه المساعدات على فئات محددة، الأمر الذي عمق شعورهم بعدم المساواة.

وفي موازاة ذلك، تحدثت مصادر إغاثية عن قيام الجهات الحوثية المختصة بالأعمال الإنسانية و«هيئة الزكاة» خلال الفترة الماضية بمصادرة كميات من الحقائب المدرسية والدفاتر والأقلام والزي المدرسي ومبالغ نقدية، كانت مخصصة من مبادرات خيرية لدعم الطلاب الفقراء مع بداية العام الدراسي.

اتهامات لجماعة الحوثي بإجبار مدارس على تجنيد الطلاب (إعلام حوثي)

كما فرضت الجماعة، وفق مصادر تربوية، على المدارس الأهلية إعفاء أبناء أتباعها وأسر قتلاها وأسر أسراها في الجبهات من الرسوم الدراسية لهذا العام، دون تقديم أي تعويضات لتلك المدارس.

وأكدت مديرة إحدى المدارس الأهلية في ضواحي صنعاء، فضلت عدم الكشف عن اسمها، أن إدارتها اضطرت لتنفيذ تلك التوجيهات خشية التعرض لإجراءات عقابية، مشيرة إلى أن الإعفاءات لم تشمل بقية الطلاب من الأسر الأشد فقراً، رغم احتياجهم الماس للدعم.

ويرى تربويون أن تحميل المدارس الخاصة أعباءً مالية إضافية دون تعويض يهدد استقرارها المالي، ويضعف قدرتها على الاستمرار في تقديم خدماتها التعليمية وسط الظروف الاقتصادية الصعبة.

نتائج الثانوية تثير التساؤلات

بالتزامن مع الجدل حول توزيع المساعدات، أثارت نتائج الثانوية العامة التي أعلنتها سلطات الجماعة الحوثية نقاشاً واسعاً في الأوساط التعليمية، بعد تسجيل نسب نجاح مرتفعة ومعدلات تجاوزت 99 في المائة لعدد من الطلاب، رغم ما يشهده القطاع التعليمي من تراجع خلال سنوات الحرب.

وأعلنت وزارة التربية في حكومة الانقلاب الحوثي غير المعترف بها أن نسبة النجاح بلغت 88.12 في المائة، من أصل أكثر من 210 آلاف طالب وطالبة تقدموا للاختبارات، وهو ما عده مختصون رقماً يثير التساؤلات في ظل واقع المدارس التي تعاني نقص المعلمين، وانقطاع الرواتب، وضعف الإمكانات، وتراجع مستوى العملية التعليمية.

الحوثيون حولوا الغش إلى عادة تُمارس بشكل طبيعي (إكس)

ويعتقد تربويون أن الظروف التي يعيشها قطاع التعليم تجعل من الصعب تفسير هذا الارتفاع الكبير في نسب النجاح دون تقديم بيانات توضح آليات التصحيح والتقييم، بما يعزز الثقة في النتائج، ويبدد الشكوك التي رافقتها.

كما أبدى عدد من المعلمين استغرابهم من المعدلات المرتفعة، مؤكدين أن مستوى التحصيل العلمي الذي لمسوه خلال العام الدراسي لا يتوافق مع النتائج المعلنة، خصوصاً في ظل الغياب المتكرر للطلاب، وضعف انتظام العملية التعليمية.

اتهامات بالغش

تذهب مصادر تربوية يمنية إلى أن ارتفاع معدلات النجاح في مناطق سيطرة الحوثيين لا يعكس تحسناً في مستوى التعليم، بل يرتبط - وفق روايتها - بانتشار حالات غش جماعي في بعض المراكز الامتحانية، إلى جانب تداول إجابات نموذجية قبل الامتحانات وفي أثناء انعقادها، وهو ما تعده سبباً رئيسياً في ارتفاع النتائج.

كما اتهم ناشطون تربويون الجماعة بإسقاط نحو 25 ألف طالب من الذكور في الثانوية العامة هذا العام، معتبرين أن ذلك يأتي ضمن سياسات تهدف إلى ممارسة ضغوط على الطلاب وإغرائهم بالالتحاق في صفوفها مقابل الحصول على فرص النجاح، وهي اتهامات لم يصدر بشأنها تعليق من سلطات الجماعة.

طلاب في صنعاء يؤدون امتحانات الثانوية العامة (أ.ف.ب)

ويروي عدد من المعلمين أنهم رصدوا تجاوزات داخل بعض المراكز الامتحانية، بينها ضعف الرقابة والسماح بتقديم مساعدات لبعض الطلاب في أثناء أداء الاختبارات، وهو ما يرون أنه يضعف مصداقية العملية الامتحانية، ويؤثر في عدالة التقييم.

وفي إحدى الحالات، قال طالب من صنعاء إنه فوجئ بحصوله على معدل 72 في المائة، رغم تغيبه عن الدراسة معظم أيام العام الدراسي بسبب اضطراره إلى العمل لمساعدة أسرته، مؤكداً أنه لم يحضر سوى فترة الامتحانات النهائية، الأمر الذي دفعه إلى التشكيك في آلية احتساب النتائج.

وفي المقابل، أعرب عدد من الطلاب المتفوقين عن استيائهم من النتائج المعلنة، مطالبين بمزيد من الشفافية في إجراءات التصحيح وإعلان الدرجات، بما يضمن الحفاظ على حقوق الطلاب، ويعزز الثقة بشهادة الثانوية العامة.


جماعة مسلحة تصعد على ناقلة مواد كيميائية قبالة ساحل اليمن

سفينة شحن تعرّضت لهجوم في البحر الأحمر - 1 مارس 2024 (رويترز)
سفينة شحن تعرّضت لهجوم في البحر الأحمر - 1 مارس 2024 (رويترز)
TT

جماعة مسلحة تصعد على ناقلة مواد كيميائية قبالة ساحل اليمن

سفينة شحن تعرّضت لهجوم في البحر الأحمر - 1 مارس 2024 (رويترز)
سفينة شحن تعرّضت لهجوم في البحر الأحمر - 1 مارس 2024 (رويترز)

ذكر الجيش البريطاني أن جماعة مسلحة صعدت على متن ناقلة مواد كيميائية قبالة ساحل اليمن، الجمعة، أثناء عبورها خليج عدن.

وقال مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة، إن السلطات العسكرية أبلغت أن الناقلة صعد على متنها «أفراد غير مصرّح لهم» جنوب مدينة المكلا في اليمن، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقالت شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري، إنه يُعتقد أن قراصنة صوماليين صعدوا على متن الناقلة التي لم يكن على متنها فريق أمني مسلّح.


العليمي: ماضون في حماية سيادة اليمن ومواجهة تصعيد الحوثيين

طائرة إيرانية تقل وفداً حوثياً منعتها القوات المسلحة اليمنية من الهبوط في مطار صنعاء (رويترز)
طائرة إيرانية تقل وفداً حوثياً منعتها القوات المسلحة اليمنية من الهبوط في مطار صنعاء (رويترز)
TT

العليمي: ماضون في حماية سيادة اليمن ومواجهة تصعيد الحوثيين

طائرة إيرانية تقل وفداً حوثياً منعتها القوات المسلحة اليمنية من الهبوط في مطار صنعاء (رويترز)
طائرة إيرانية تقل وفداً حوثياً منعتها القوات المسلحة اليمنية من الهبوط في مطار صنعاء (رويترز)

وجَّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي رسائل متزامنة إلى الداخل اليمني والمجتمع الدولي، أكد فيها أنَّ الدولة في بلاده ماضية في حماية سيادتها ومصالح مواطنيها، مع التمسُّك بخيار السلام وعدم الانجرار إلى توسيع دائرة المواجهة، متهماً الجماعة الحوثية، المدعومة من إيران، باستغلال معاناة اليمنيين وافتعال الأزمات للهروب من استحقاقات التسوية السياسية وتقويض التهدئة القائمة منذ عام 2022.

وجاءت تصريحات العليمي في أعقاب التصعيد الأخير المرتبط بمحاولة إدخال طائرة إيرانية إلى مطار صنعاء خارج موافقة الحكومة الشرعية، وهي الأزمة التي أعادت التوتر إلى واجهة المشهد اليمني، وسط مخاوف من سعي الحوثيين إلى فرض وقائع جديدة بدعم إيراني، ونقل الصراع إلى مستويات أوسع، بما يهدِّد مسار التهدئة الذي رعته الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية.

وأكد رئيس مجلس القيادة اليمني، في تغريدات على منصة «إكس»، أن سكان المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين «يمثلون روح الجمهورية»، مشدداً على أن الدولة لن تتخلى عنهم، وستواصل العمل لتخفيف معاناتهم واستعادة مؤسسات الدولة وتحقيق السلام العادل، رغم ما وصفه بـ«إصرار الجماعة على تحويل معاناة المواطنين إلى ورقة سياسية تخدم أجندتها الخاصة».

وأشار إلى أن الحكومة قدمت خلال السنوات الماضية مبادرات متكررة لتخفيف معاناة اليمنيين وفتح مسارات السلام، إلا أن الحوثيين اختاروا في كل مرة التصعيد بدلاً من الانخراط في الحلول، عادّاً أن هذا السلوك يعكس نمطاً ثابتاً في إدارة الجماعة للأزمة اليمنية.

اتهامات بتقويض التهدئة

تأتي تصريحات العليمي في وقت تشهد فيه الأزمة اليمنية تصعيداً متدرجاً، يرى مراقبون أنه يستهدف تقويض حالة الهدوء النسبي التي سادت منذ إعلان الهدنة الأممية في أبريل (نيسان) 2022، والتي، رغم انتهاء مدتها الرسمية، فإنَّ آثارها استمرَّت عبر تراجع العمليات العسكرية الواسعة، واستمرار الجهود الدولية للدفع نحو تسوية سياسية.

ويرى رئيس مجلس الحكم اليمني أن الجماعة الحوثية لم تتعامل مع التهدئة بوصفها فرصة لإنهاء الحرب، وإنما استغلتها لإعادة ترتيب قدراتها العسكرية، ثم عادت إلى سياسة خلق الأزمات كلما اقتربت من استحقاقات السلام، أو واجهت ضغوطاً داخلية وخارجية.

العليمي أكد تمسُّك الدولة بالسلام مع حماية السيادة اليمنية (سبأ)

وفي هذا السياق، شدَّد العليمي على أنَّ الحكومة لم تكن يوماً سبباً في تعطيل الرحلات الجوية عبر مطار صنعاء، نافياً الاتهامات الحوثية بهذا الشأن، ومؤكداً أن السلطات الشرعية قدمت بدائل قانونية لتشغيل المطار عبر الناقل الوطني (الخطوط الجوية اليمنية)، بما يكفل حقَّ جميع اليمنيين في السفر دون تمييز.

واتهم الحوثيين باحتجاز طائرات الشركة الوطنية، والاستيلاء على أموالها، والإضرار بمقدراتها، عادّاً أن الجماعة تسعى إلى استخدام المطار أداةً لفرض أمر واقع سياسي، وليس بوصفه مرفقاً عاماً يخدم المواطنين.

كما أعلن بوضوح أن الحكومة لن تسمح مستقبلاً بدخول أو هبوط أي طائرة أجنبية في أي مطار يمني خارج موافقة الدولة الشرعية، في تأكيد على تمسكها بممارسة صلاحياتها السيادية وفق القانون الدولي.

رسائل للداخل... وتحذير من إيران

في موازاة رسائله السياسية، وجَّه العليمي نداءً مباشراً إلى القبائل اليمنية وإلى الأسر في مختلف المحافظات، دعاهم فيه إلى عدم السماح للحوثيين باستقطاب أبنائهم والزج بهم فيما وصفها بـ«الحروب العبثية» التي لا تخدم مستقبل اليمن، مؤكداً أن الجمهورية قامت لحماية كرامة جميع اليمنيين، وأن الانحياز لمشروع الدولة هو الطريق إلى الأمن والاستقرار وسيادة القانون.

وأكد أن الدولة ستواصل، عبر مؤسساتها وقواتها المسلحة، أداء واجبها الدستوري في حماية السيادة الوطنية وصون مصالح المواطنين، مع الحفاظ في الوقت نفسه على نهج مسؤول يجنِّب البلاد الانزلاق إلى مواجهة أوسع تخدم أهداف الأطراف الداعمة للحوثيين.

لقاء العليمي مع القائم بأعمال السفير الأميركي تناول التصعيد الحوثي (سبأ)

وخلال استقباله القائم بأعمال السفير الأميركي لدى اليمن، جوناثان بيتشا، أشاد العليمي بالشراكة مع الولايات المتحدة ودورها في دعم أمن اليمن ومكافحة الإرهاب وحماية الملاحة الدولية، كما ثمن موقف المجتمع الدولي خلال الجلسة الطارئة لمجلس الأمن، التي أدانت الانتهاكات الإيرانية لسيادة اليمن، وحملت طهران مسؤولية دعم الحوثيين، في مخالفة لقرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها القرار 2216.

وأوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي أن تعامل الحكومة مع التطورات الأخيرة انطلق من مسؤوليتها القانونية والأخلاقية بصفتها عضواً في الأمم المتحدة، مؤكداً أن قرار ضبط النفس وعدم توسيع المواجهة لم يكن تراجعاً عن السيادة، بل إنه تعبير عن مسؤولية الدولة وحرصها على حماية المدنيين، ومنع انزلاق البلاد إلى صراع يخدم الأجندة الإيرانية.

وقال إن الفارق واضح بين دولة تلتزم بالقانون الدولي وتحاول تجنب تعريض المدنيين للخطر، وبين جماعة مسلحة لا تتردد في استخدام السكان دروعاً بشرية، وتوظيف المؤسسات المدنية لخدمة أهدافها العسكرية والسياسية.

وفي تقييمه لمسار الأزمة، عدَّ العليمي أن قراءة سلوك الحوثيين خلال السنوات الماضية تكشف اعتمادهم سياسةً ثابتةً تقوم على الهروب من استحقاقات السلام عبر افتعال أزمات خارجية، وتحويل الأنظار عن جوهر القضية اليمنية، بما يسمح لهم بابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي، وفرض وقائع جديدة بالقوة.

وأكد أنَّ هذا النهج لن يغيِّر حقيقة الصراع، ولن يحجب أي سلام مستدام يبدأ بإنهاء الانقلاب، واستعادة مؤسسات الدولة، والالتزام بالمرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية، مجدداً تأكيده أنَّ يد الدولة ستظل ممدودة لكل مسعى صادق يفضي إلى سلام عادل ينهي الحرب ويصون كرامة اليمنيين، لكنه شدَّد في الوقت نفسه على أنَّ حماية السيادة الوطنية ستظل مسؤوليةً لا يمكن التهاون فيها.