المغرب يقرر استثمار 600 مليون دولار في مصنع مخصبات موجه للسوق الأفريقية

يجري إنشاؤه جنوب الدار البيضاء

جانب من مؤتمر المخصبات في مراكش («الشرق الأوسط»)
جانب من مؤتمر المخصبات في مراكش («الشرق الأوسط»)
TT

المغرب يقرر استثمار 600 مليون دولار في مصنع مخصبات موجه للسوق الأفريقية

جانب من مؤتمر المخصبات في مراكش («الشرق الأوسط»)
جانب من مؤتمر المخصبات في مراكش («الشرق الأوسط»)

قرر المغرب تخصيص أحد المصانع الأربعة للأسمدة والمخصبات الزراعية، والتي يجري إنشاؤها في منطقة الجرف الأصفر الصناعية جنوب الدار البيضاء، لتموين الأسواق الأفريقية. وجرى الإعلان عن هذا القرار على هامش الزيارة الرسمية التي يقوم بها العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى مالي.
وأكد مصطفى الوافي، المدير العام المساعد في المجمع الشريف للفوسفات، أن القدرة الإنتاجية للمصنع الجديد الموجه لأفريقيا، والذي سيدشن في الرابع من الشهر المقبل، ستبلغ مليون طن من المخصبات سنويا. وأضاف الوافي، الذي كان يتحدث أول من أمس خلال افتتاح المؤتمر الرابع للمخصبات في أفريقيا، والذي تنظمه مجلة «إف إم بي» العالمية المتخصصة في مراكش، أن المغرب يسعى إلى وضع تجربته في مجال استعمال الأسمدة للرفع من مستوى الإنتاجية الزراعية رهن إشارة الدول الصديقة والشقيقة في أفريقيا.
وقال الوافي «اكتسبنا في المغرب خبرة كبيرة في مجال التوسع في استعمال المخصبات الزراعية عن طريق اعتماد إجراءات تحفيزية وتوفير التدريب والتأطير للموزعين الصغار، وكذلك توفير الإرشاد والتوعية بأهمية استعمال المخصبات والطرق الصحيحة لاستعمالها بالنسبة للفلاحين، إضافة إلى وضع خرائط حول أنواع التربة وأنواع المزروعات والأسمدة الملائمة لها وتوفيرها مجانا للمزارعين والخبراء الزراعيين. كل هذه الخبرات نعتزم وضعها رهن إشارة أشقائنا الأفارقة للرفع من مردودية الزراعة الأفريقية وتعزيز أمنها الغذائي».
ولقي إعلان إنشاء المصنع، الذي تبلغ تكلفته الاستثمارية 600 مليون دولار، وقرار توجيهه للاستجابة لحاجيات أفريقيا صدى طيبا وسط المؤتمر الرابع للمخصبات، والذي تشارك فيه 400 شخصية من 60 دولة عبر العالم. وقال أحمد كابيو كوا، الأمين العام للجمعية النيجيرية للمخصبات، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك حاجة قصوى لمثل هذا المشروع في أفريقيا. وأضاف «عندما جئنا للمغرب لحضور هذا المؤتمر لم نكن نتوقع مثل هذا المشروع، رغم أننا جئنا أساسا بحثا عن سبل تطوير علاقاتنا التجارية مع المغرب في مجال المخصبات. فالمغرب رائد عالميا في هذا المجال، وهو قريب منا جغرافيا ووجدانيا بخلاف الصين وأوكرانيا اللتين نتزود منهما حاليا، وإعلان هذا المشروع أكد صحة مساعينا وفتح لنا آفاقا لم نكن نتوقعها».
من جانبه، قال لمين كييتا، مدير عام شركة «تروبيكال» من ساحل العاج، لـ«الشرق الأوسط»، والذي جاء بدوره إلى مراكش لبحث فرص الأعمال مع المكتب الشريف للفوسفات «تستورد ساحل العاج حاليا 180 ألف طن من الأسمدة جلها من روسيا وأميركا بسبب هيمنة شركتين دوليتين على هذا المجال. وننتوي أن يتضاعف هذا الحجم خلال السنوات الثلاث المقبلة بالنظر إلى الاستثمارات الزراعية الكبرى التي اجتذبتها الخطة الوطنية لدعم الاستثمار الزراعي التي أطلقتها الحكومة، ومن بين أهدافها تنويع المزروعات وتحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال إنتاج الأرز».
وأضاف كييتا «أعتقد أن المغرب لديه امتيازات جمة في هذا المجال، ستتعزز بفضل هذا المشروع الذي جاء في وقته. فبالإضافة إلى الريادة والخبرة المغربية في هذا المجال، هناك العلاقات الطيبة والإرادة المتبادلة لتطوير العلاقات، وهناك أيضا عامل القرب الجغرافي مقارنة بروسيا وأميركا، ووجود علاقات تجارية وشبكات نقل ولوجيستيك تتطلب فقط تطويرها وملاءمتها. كما أن المكتب الشريف للفوسفات، انطلاقا من تجربته في السوق المغربية، يعتزم استهداف شبكة الموزعين المباشرين الذين تربطهم علاقات مباشرة مع المستهلكين النهائيين».
ومن جهته، قال بوكاني سوكو، من زامبيا، لـ«الشرق الأوسط»: «نتوقع الكثير من المغرب، وأسعارا تنافسية مقارنة مع باقي المنافسين، وجلهم حاضرون هنا في مراكش للبحث عن فرص أعمال في أفريقيا، ونقل الخبرة المغربية والاستفادة من دعمها الفني في مجال تطوير استعمال الأسمدة. وأنا جد سعيد لأن كل المؤشرات التي تلقيناها تؤكد أن هذا ما يعرضه علينا المغرب بالضبط».
وعلى مدى يومين بحث خبراء ومهنيون في مجال المخصبات الزراعية واقع وآفاق تطوير الزراعة في أفريقيا باستعمال الأسمدة والمخصبات بشكل يسهم في تحقيق الأمن الغذائي للقارة السمراء. وأشار المشاركون إلى أن الإنتاجية الزراعية في أفريقيا تبقى جد متخلفة رغم توفرها على أراض شاسعة وصالحة للزراعة، وذلك نظرا لضعف استعمال الأسمدة والتقنيات. وتشير الإحصائيات إلى أن أفريقيا وآسيا كانتا في مستوى متقارب خلال عقد التسعينات من القرن الماضي من حيث مستوى استعمال الأسمدة والمخصبات الزراعية، غير أن آسيا تمكنت من مضاعفة معدل استعمالها للمخصبات خمسة أضعاف منذ ذلك الحين بفضل الثورات الخضراء التي عرفتها بعض الدول الآسيوية في حين بقيت أفريقيا في نفس المستوى تقريبا.
وعلى هامش المؤتمر نظمت لقاءات ثنائية بين الموردين الأفارقة للأسمدة والمخصبات ومصنعي هذه المواد من مختلف أنحاء العالم لبحث الفرص التجارية. ويعد المغرب أكبر خزان عالمي للفوسفات، ويستحوذ على 50 في المائة من سوق الفوسفات في العالم وعلى 30 في المائة من سوق الأسمدة الفوسفاتية. ووضع المغرب مند 2010 مخططا استثماريا جديدا للرفع من حصته في سوق الأسمدة الفوسفاتية، عبر إنشاء وحدات صناعية جديدة ضخمة داخل البلاد، إضافة إلى الاستثمار في البنيات التحتية وشبكات التوزيع عبر العالم، ومن أبرز هذه الاستثمارات اقتناء أرصفة مينائية ومخازن في البرازيل، واتخاذها منصة للتوسع في أسواق أميركا الجنوبية.



الأسهم القيادية تدفع السوق السعودية للإغلاق متراجعة للجلسة الثالثة

مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
TT

الأسهم القيادية تدفع السوق السعودية للإغلاق متراجعة للجلسة الثالثة

مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية جلسة الثلاثاء على تراجع بنسبة 0.8 في المائة، ليغلق عند 11098 نقطة (–86 نقطة)، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 4.5 مليار ريال.

وقاد سهما «أرامكو السعودية» و«مصرف الراجحي» -الأكبر وزناً على المؤشر- تراجع السوق خلال الجلسة، بانخفاض نسبته 1 في المائة لكل منهما، ليغلقا عند 25.44 ريال و104.60 ريال على التوالي.

كما تراجعت أسهم «معادن» و«البنك الأهلي السعودي» و«سليمان الحبيب» و«مصرف الإنماء» و«أكوا باور» و«بنك البلاد» و«بنك الرياض» و«كيان السعودية»، بنسب تتراوح بين 1 و3 في المائة.

وتصدر سهم «أماك» قائمة الشركات الأكثر انخفاضاً، متراجعاً بنسبة 7 في المائة.

بينما أغلق سهم «إكسترا» عند 85.05 ريال متراجعاً بنسبة 1 في المائة، وسط تداولات بلغت نحو 1.4 مليون سهم، عقب إعلان استقالة الرئيس التنفيذي.

وفي المقابل، ارتفعت أسهم «اتحاد اتصالات» و«أسمنت اليمامة» و«السيف غاليري» و«رسن»، بنسب تتراوح بين 1 و2 في المائة، عقب إعلان نتائجها المالية.


عقبات هيكلية... لماذا يصعب على وورش خفض حيازات «الفيدرالي»؟

كيفن وورش خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في ستانفورد خلال مايو 2025 (رويترز)
كيفن وورش خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في ستانفورد خلال مايو 2025 (رويترز)
TT

عقبات هيكلية... لماذا يصعب على وورش خفض حيازات «الفيدرالي»؟

كيفن وورش خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في ستانفورد خلال مايو 2025 (رويترز)
كيفن وورش خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في ستانفورد خلال مايو 2025 (رويترز)

قد يسعى المرشّح لقيادة «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفن وورش، إلى تقليص حجم الميزانية العمومية للبنك المركزي، إلا أن تحقيق هذا الهدف يبدو مستبعداً من دون إدخال تعديلات جوهرية على بنية النظام المالي، وحتى في هذه الحالة قد يظل الأمر صعب المنال.

ويعود ذلك إلى أن الإطار الذي يعتمده «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً لتنفيذ سياسته النقدية يقوم على احتفاظ الجهاز المصرفي بمستويات مرتفعة من السيولة، فحجم السيولة في النظام المالي، إلى جانب الأدوات التي يستخدمها البنك المركزي لإدارتها، يفرضان قيوداً عملية على مدى إمكانية خفض حيازات «الفيدرالي»، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استقرار أسواق المال، وفق «رويترز».

ويرى غالبية المراقبين أن تجاوز هذا «الثقل السوقي» يتطلب مزيجاً من تعديل آلية إدارة «الفيدرالي» أسعار الفائدة في أسواق المال، وإجراء إصلاحات تنظيمية تؤثر في شهية البنوك للاحتفاظ بالاحتياطيات.

وقال محللون في مؤسسة «بي إم أو كابيتال ماركتس» إنه «لا يوجد مسار مباشر لتقليص بصمة (الاحتياطي الفيدرالي) في الأسواق المالية، فالواقع يشير إلى أن خفض حيازات حساب السوق المفتوحة إلى مستويات أقل بكثير قد لا يكون ممكناً ما لم تُنفّذ إصلاحات تنظيمية تقلص طلب البنوك على الاحتياطيات، وهي عملية قد تستغرق عدة أرباع سنوية، لا بضعة أشهر».

وكتب الاقتصاديان ستيفن سيتشيتي من جامعة «برانديز»، وكيرميت شونولتز من جامعة «نيويورك»، في تدوينة بتاريخ 8 فبراير (شباط): «ندرك أن تضخم ميزانية البنك المركزي يسهّل تمويل الحكومة بصورة غير مرغوبة، كما أنه يتداخل مع آليات عمل الأسواق المالية». إلا أنهما أضافا أن القواعد الحالية وأدوات التحكم في أسعار الفائدة تعني أن «تقليص الميزانية العمومية بشكل كبير قد يعرّض أسواق المال القصيرة الأجل لمخاطر تقلبات حادة، وهو علاج قد يكون أسوأ من الداء».

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

وورش... ناقد قديم لتضخم الميزانية

اختارت إدارة الرئيس دونالد ترمب وورش في أواخر الشهر الماضي لخلافة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الحالي جيروم باول عند انتهاء ولايته القيادية في مايو (أيار) المقبل. وكان وورش قد شغل منصب محافظ في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بين عامَي 2006 و2011، ويُعد من أشد منتقدي سياسات البنك المركزي، لا سيما استخدامه لحيازاته من السندات والنقد بوصفها أداة للسياسة النقدية.

فمنذ الأزمة المالية العالمية قبل نحو عقدَين، ثم مجدداً خلال جائحة «كوفيد-19» في عام 2020، لجأ «الاحتياطي الفيدرالي» إلى عمليات شراء واسعة النطاق لسندات الخزانة وسندات الرهن العقاري، لتهدئة الأسواق وتوفير التحفيز عندما بلغت أسعار الفائدة حدودها الدنيا. وأدى ذلك إلى تضخم ميزانيته إلى مستويات غير مسبوقة؛ إذ بلغت ذروتها نحو 9 تريليونات دولار في ربيع 2022. وخلال فترتَي تقليص الميزانية العمومية، لم يقترب «الفيدرالي» من العودة إلى مستويات ما قبل برامج الشراء.

ولإدارة هذا الإطار، يعتمد «الفيدرالي» على أدوات أسعار فائدة شبه تلقائية أُقرت رسمياً عام 2019، تتيح له امتصاص السيولة أو ضخها، إلى جانب تسهيلات خاصة لتوفير السيولة بسرعة عند الحاجة، بما يضمن بقاء سعر الفائدة المستهدف ضمن النطاق الذي يحدده صانعو السياسة.

وجاءت أحدث انتقادات وورش لإدارة الميزانية العمومية في الصيف الماضي، حين كان «الفيدرالي» يقلّص حيازاته عبر عملية «التشديد الكمي» التي بدأها في 2022، بهدف سحب السيولة الفائضة من النظام المالي. وأوضح «الفيدرالي»، آنذاك، أن العملية ستتوقف عندما تنخفض السيولة إلى مستوى يسمح بالتحكم المحكم في سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية. وقد تحقق ذلك في أواخر العام الماضي، عندما بدأت أسعار الفائدة في أسواق المال الارتفاع، واضطرت بعض المؤسسات إلى الاقتراض مباشرة من «الفيدرالي» لتلبية احتياجاتها من السيولة، مما أدى إلى تهدئة التقلبات بعد إنهاء التشديد الكمي.

وفي نهاية المطاف، خفّض «الفيدرالي» حيازاته من ذروة 2022 إلى نحو 6.7 تريليون دولار حالياً، ويعمل في الوقت الراهن على إعادة بناء بعض الحيازات، وهو إجراء تقني لإدارة أسعار الفائدة في أسواق المال.

تغيير في الإطار التنظيمي؟

يرى وورش أن تضخم ميزانية «الفيدرالي» يشوه آليات عمل الأسواق المالية، ويفيد «وول ستريت» أكثر مما يخدم «الاقتصاد الحقيقي». وقد دعا إلى مزيد من تقليص الميزانية، بهدف إعادة توجيه السيولة إلى الاقتصاد ككل، لافتاً إلى أن ذلك قد يسمح بتحديد سعر فائدة مستهدف أدنى مما هو ممكن في ظل الإطار الحالي.

لافتة شارع وول ستريت تظهر خارج بورصة نيويورك (رويترز)

غير أن هذا الطرح يواجه تحدياً جوهرياً، إذ إن استمرار حاجة البنوك إلى مستويات مرتفعة من الاحتياطيات يعني أن سحب السيولة وتقليص حيازات «الفيدرالي» قد يؤديان إلى فقدان السيطرة على سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، وبالتالي تقويض قدرة البنك المركزي على تحقيق هدفيه في استقرار الأسعار والتوظيف الكامل.

وأشار محللو «مورغان ستانلي» في 6 فبراير إلى أن تعديلات تنظيمية قد تقلل رغبة البنوك في الاحتفاظ بسيولة مرتفعة، لكن «خفض هوامش السيولة قد يزيد من مخاطر الاستقرار المالي».

كما أوضح اقتصاديا «جي بي مورغان» جاي باري ومايكل فيرولي، أن تعزيز آلية الإقراض عند الطلب عبر عمليات إعادة الشراء قد يمنح البنوك ثقة للاحتفاظ بسيولة أقل، إلا أنهما استبعدا إمكانية استئناف التشديد الكمي في المدى المنظور.

ولفت بعض المحللين إلى أن تنسيقاً أوثق بين وزارة الخزانة و«الفيدرالي» قد يوفّر هامشاً إضافياً لتقليص الحيازات.

ومع ذلك، يرجّح كثير من المراقبين أن تفرض الاعتبارات العملية والواقع المالي قيوداً على أي توجه جذري نحو تقليص الميزانية، بصرف النظر عن المواقف العلنية لوورش.

وقال محللو «إيفركور آي إس آي» إنهم لا يتوقعون أن يدفع وورش نحو العودة إلى آلية ما قبل الأزمة المالية، حين كانت السيولة شحيحة وكان البنك المركزي يتدخل بوتيرة عالية في الأسواق وسط تقلبات أسعار الفائدة. كما عدّوا العودة إلى التشديد الكمي غير مطروحة، إذ قد تُفسَّر بوصفها إشارة إلى تردد في استخدام الميزانية العمومية مستقبلاً، ما من شأنه رفع تكاليف الاقتراض في سوق السندات على الفور.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


واشنطن تُحكم قبضتها على مصادر كوبا من العملات الصعبة

سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تُحكم قبضتها على مصادر كوبا من العملات الصعبة

سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

يزداد الضغط الأميركي لخفض تدفقات العملات الأجنبية إلى كوبا، إذ تعيد دول عدة النظر في اتفاقيات استقبال الأطباء الكوبيين تحت ضغط واشنطن، كما يرخي الحظر المفروض على منتجات الطاقة في الجزيرة بثقله على السياحة وصناعة التبغ.

الخدمات الطبية

يعد إرسال البعثات الطبية إلى الخارج مصدراً رئيسياً للعملات الأجنبية في الجزيرة، وقد بلغ الدخل المحوّل من هؤلاء 7 مليارات دولار عام 2025، وفق الأرقام الرسمية.

وتشير هافانا إلى أن 24 ألفاً من مواطنيها العاملين في مجال الرعاية الصحية كانوا يمارسون أنشطتهم في 56 دولة العام الماضي، أكثر من نصفهم (13 ألفاً) في فنزويلا.

ولا يزال وضع الأطباء الكوبيين على حاله إلى حد كبير في الوقت الراهن، على الرغم من سقوط نيكولاس مادورو. مع ذلك، قد يتغير الوضع بسرعة.

في غضون ذلك، بدأت أساليب الضغط التي تمارسها واشنطن منذ عام 2025 تُؤتي ثمارها في دول أخرى بالمنطقة.

فقد أنهت غواتيمالا مؤخراً اتفاقية استمرت 27 عاماً أتاحت لآلاف الأطباء الكوبيين العمل في مناطق نائية من أراضيها، بينما قطعت أنتيغوا وبربودا تحالفها التاريخي مع هافانا في ديسمبر (كانون الأول).

وتعتزم غويانا دفع رواتب الأطباء الكوبيين مباشرة خارج مندرجات الاتفاقيات الموقعة بين الدولتين.

وصرّح وزير الصحة في غويانا فرنك أنتوني، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤخراً: «نريد أن يتقاضى الأطباء رواتبهم مباشرة (...) وستتطور هذه الاتفاقيات».

قطاع السياحة

يُهدد الحصار النفطي الذي فرضته واشنطن على كوبا، والذي يمنع دخول ناقلات النفط منذ 9 يناير (كانون الثاني)، بتوجيه ضربة قاصمة لقطاع السياحة، ثاني أكبر مصدر للعملات الأجنبية في البلاد.

ناقلة وقود بخليج ماتانزاس بهافانا 16 فبراير 2026 وسط عقوبات أميركية مستمرة على قطاع الطاقة في كوبا (إ.ب.أ)

وقد تضرر هذا القطاع الذي يوظف نحو 300 ألف شخص، في السنوات الأخيرة جراء جائحة «كوفيد - 19» والعقوبات الأميركية (بانخفاض بنسبة 70 في المائة في الإيرادات بين عامي 2019 و2025 وفق تقديرات تستند إلى أرقام رسمية).

وعقب إعلان هافانا عن نقص في الكيروسين، أعلنت شركات الطيران الكندية والروسية التي تحط طائراتها في الجزيرة، بالإضافة إلى شركة الطيران اللاتينية الأميركية «لاتام»، تعليق رحلاتها بمجرد الانتهاء من إعادة ركابها المتبقين.

ونصحت خمس دول على الأقل مواطنيها بعدم السفر إلى كوبا.

وقال خوسيه فرنسيسكو ماشين، وهو صاحب نُزُل (فندق صغير) في مدينة ترينيداد التي تبعد 325 كيلومتراً من العاصمة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «عادةً ما تكون المدينة نابضة بالحياة، لكنها هادئة للغاية». وقد شهد النُّزُل «إلغاءات عدة» لرحلات شهر مارس (آذار).

الحوالات المالية

اختفت القنوات الرسمية التي يستخدمها الكوبيون المقيمون في الخارج لإرسال الأموال إلى عائلاتهم، بصورة شبه كاملة منذ أن علّقت شركة «ويسترن يونيون» الأميركية هذه التحويلات في عام 2020، على الرغم من استئنافها لفترة وجيزة بين عامي 2023 و2025.

ومنذ ذاك، يتلقى الكوبيون الدولارات عبر «وسطاء» يسافرون جواً من ميامي ويجلبون معهم أيضاً البضائع والأدوية.

لم تُعلّق هذه الرحلات، لكن النائب الجمهوري عن ولاية فلوريدا كارلوس خيمينيز صرّح مطلع فبراير (شباط) بأنه طلب من شركات الطيران الأميركية التي تُسيّر رحلات إلى كوبا «إلغاء جميع الرحلات» إلى الجزيرة الشيوعية و«نظامها القمعي».

صناعة التبغ

إلى جانب إنتاج النيكل، يُعدّ السيجار مصدراً آخر للعملة الأجنبية للبلاد. ففي عام 2024، بلغت مبيعاته 827 مليون دولار.

قال هيكتور لويس برييتو، وهو منتج في منطقة فويلتا أباخو بغرب البلاد، قلب صناعة التبغ الكوبي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم يسلم القطاع الزراعي من الوضع النفطي الراهن، وهو وضع خطير للغاية».

ويواجه برييتو صعوبات خلال موسم الحصاد، إذ يعاني من نقص حاد في الوقود، سواء في جمع أوراق التبغ أو في ري المحاصيل التي لا تزال في الحقول. وهو يتمكن من الري بفضل لوحة شمسية وفرتها الدولة، «لكننا بالطبع نحتاج إلى البنزين».

ويُعدّ إلغاء مهرجان السيجار الشهير المُقرر عقده في نهاية فبراير في هافانا، ضربة أخرى. ويُدرّ هذا الحدث ملايين الدولارات للحكومة سنوياً بفضل مزاد.

وفي عام 2025، تجاوزت عائدات هذا المزاد 19 مليون دولار، مقارنةً بحوالي 23 مليون دولار، و13 مليون دولار في العامين السابقين. وتُخصّص الأموال المُجمّعة رسمياً لقطاع الرعاية الصحية الذي اضطرّ أصلاً إلى تقليص أنشطته غير الأساسية.