التهاب الكبد الفيروسي «سي».. أحدث تطورات المعالجة

ينتقل عبر الدم.. والأدوية المضادة تكافحه من دون إزالة أضراره المدمرة

التهاب الكبد الفيروسي «سي».. أحدث تطورات المعالجة
TT

التهاب الكبد الفيروسي «سي».. أحدث تطورات المعالجة

التهاب الكبد الفيروسي «سي».. أحدث تطورات المعالجة

عدوى التهاب الكبد الفيروسي من نوع سي C، هو التهاب الكبد الناجم عن فيروس «سي». ولأنه من الصعب على الجهاز المناعي للإنسان القضاء على فيروس سي في الجسم، لذا تصبح الإصابة بالفيروس من نوع سي مرضا مزمنا يمكن أن يسبب فشل الكبد.

* أنماط الفيروس «سي»
التهاب الكبد الفيروسي من نوع سي هو واحد من مجموعة متعددة من الفيروسات التي يمكن أن تسبب التهاب الكبد، مثل التهاب الكبد الفيروسي من نوع إيه A ومن نوع بي B ومن نوع دي D ومن نوع إي E. وجميع فيروسات التهاب الكبد الفيروسي من نوع «سي» تتكون من «معطف» أو غلاف خارجي يحتوي على الإنزيمات والبروتينات التي تسمح للفيروس بالتكاثر داخل خلايا الجسم، وعلى وجه الخصوص، خلايا الكبد. رغم أن هذا الهيكل الأساسي مشترك بين جميع فيروسات التهاب الكبد الفيروسي من نوع سي، إلا أن هناك على الأقل 6 سلالات مختلفة بشكل واضح من هذا الفيروس سي والتي لها ملامح وراثية مختلفة.
وفي الولايات المتحدة، يعتبر النمط الجيني رقم واحد هو الشكل الأكثر شيوعا من فيروس سي. وحتى داخل سلالة النمط الجيني رقم واحد من فيروس سي، هناك بعض الاختلافات مثل النمط الجيني رقم واحد «إيه» و«بي» وغيرها. ومعرفة التنميط الجيني مهم لتوجيه العلاج لبعض التراكيب الوراثية الفيروسية وبالتالي توقع وتصميم الاستجابة بشكل أفضل للعلاج بأدوية معينة دون غيرها من أنواع الأدوية المستخدمة في معالجة حالات التهاب الكبد الفيروسي من نوع سي. وهذا التنوع الوراثي للفيروس سي، هو كذلك أحد الأسباب التي من أجلها يواجه الباحثون صعوبات في تطوير لقاح يحمي من كل الأنماط الجينية للفيروسات سي.

* انتقال الفيروس
إن وجود التهاب الكبد الفيروسي من نوع سي في الكبد يتسبب إثارة نظام المناعة البشري، مما يؤدي بالتالي إلى حصول حالة التهاب داخل الكبد. وعلى مر الزمن، عادة عدة عقود، قد يسبب هذا الالتهاب لفترات طويلة إلى ظهور حالة تندب، أي ندبات واسعة النطاق في الكبد، وبالتالي كذلك إلى تليف أنسجة كتلة عضو الكبد. وعندها يفشل الكبد في أداء الوظائف الطبيعية له مما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة على راحة عيش الحياة وعلى سلامة الحياة. كما أن تليف الكبد يجعله أكثر عرضة لتنمو فيه الأورام السرطانية.
وينتشر التهاب الكبد الفيروسي من نوع سي بالانتقال من شخص مُصاب إلى شخص سليم من خلال التعرض للدم الملوث، وذلك عبر الإبر أو نقل الدم. كما يمكن أن تنتقل العدوى للفيروس من نوع سي من الأم إلى الطفل الذي لم يولد بعد. ما يقرب من 4 من كل 100 مولود الأمهات المصابة بالالتهاب الفيروسي من نوع سي تصبح مصابة بالفيروس. وأيضا يتم نقل عدد صغير من الحالات عن طريق الاتصال الجنسي، وتشير المصادر الطبية إلى أنه تم تقدير خطر انتقال فيروس سي من فرد مصاب إلى أحد الزوجين غير المصاب، دون استخدام الواقي الذكري، على مدى العمر ما بين 1٪ و4٪.
ومن المهم أن ندرك أن التهاب الكبد الفيروسي من نوع سي لا ينتشر عن طريق المخالطة العارضة، مثل المصافحة، التقبيل، المعانقة. كما أنه ليست هناك حاجة لاستخدام إجراءات العزل خاصة عند التعامل مع المرضى المصابين.

* أعراض المرض
وعند الإصابة ودخول الفيروس سي إلى الجسم أول مرة، فإن نحو 75٪ من الناس ليس لديهم أي أعراض، و25٪ المتبقين قد يشكون من التعب، وفقدان الشهية، وآلام في العضلات أو الحمى. كما أن اصفرار الجلد أو العينين، اليرقان، أمر نادر الحدوث في هذه المرحلة المبكرة من العدوى.
ومع مرور الوقت، ومع حصول حالة الالتهاب المزمن في الكبد، قد تظهر نتائج اختبارات الدم مستويات مرتفعة من الإنزيمات في الكبد، أو علامات على ضعف إنتاج الكبد لبعض المواد في الجسم. ومع تطور تليف الكبد، تبدأ الأعراض في الزيادة مثل: الضعف، وفقدان الشهية، وفقدان الوزن، وكبر الثدي في الرجال، وصعوبة في تخثر الدم.
كما أن زيادة الضغط في الأوعية الدموية في الكبد، ارتفاع ضغط الدم البابي، قد يدفع السوائل لتتراكم في تجويف البطن، الاستسقاء، وتكون دوالي المريء التي هي عُرضة أن تتمزق بسهولة، ويمكن أن تنزف فجأة وعلى نطاق كبير. وأيضا، فإن ارتفاع ضغط الدم البابي يمكن أن يسبب الفشل الكلوي أو تضخم الطحال مما قد يُؤدى إلى انخفاض خلايا الدم وظهور فقر الدم، أو انخفاض عدد الصفائح الدموية ما قد يُؤدي إلى سهولة النزيف من أي مكان في الجسم.
ووجود فيروس التهاب الكبد من نوع سي يمكن أن يسبب إنتاج الجسم لأجسام مضادة غير عادية قد تتسبب بالتهاب الأوعية الدموية، الذي بدوره قد يُؤدي إلى تلف الجلد، والمفاصل، والكلى. كما قد يُؤدي إلى آلام المفاصل والتهاب المفاصل وطفح جلدي أرجواني حول الساقين، والإصابة بظاهرة رينود في أصابع اليدين والقدمين وتصبح مؤلمة في درجات الحرارة الباردة.
ولأسباب غير واضحة، فإن مرض السكري هو 3 مرات أكثر شيوعا بين المرضى الذين يعانون من فيروس التهاب الكبد الفيروسي المزمن من نوع سي. كما يرتبط بارتفاع احتمالات الإصابة بسرطان الغدد اللمفاوية وسرطان الجهاز الليمفاوية.
ومن بين كل 100 شخص مصاب الفيروسي من نوع سي، يقدر أن 75 - 85 سوف يُصابون بالعدوى بشكل مزمن، و60 إلى 70 سيتطور الحال لديهم كمرض مزمن في الكبد، وما بين 5 إلى 20 سيحصل لهم تليف الكبد وما بين 1 إلى 5 من المحتمل أن تكون سبب الوفاة لديهم هي مضاعفات أمراض الكبد مثل تليف الكبد أو سرطان الكبد.
ولأن سرطان الكبد يرتبط مع تليف الكبد بسبب فيروس التهاب الكبد الفيروسي المزمن من نوع سي، فإن بعض الخبراء الطبيين ينصحون بإجراء فحص سرطان الكبد للمرضى الذين يعانون من فيروس التهاب الكبد الفيروسي المزمن من نوع سي وتليف الكبد، وذلك كل 6 أشهر، أي إجراء فحص الموجات فوق الصوتية للبطن وفحص الدم لألفا فيتو بروتين، وهو علامة كيميائية في الدم لسرطان الكبد.

* أدوية جديدة
وفي 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على علاج فيكيرا باك Viekira Pak، وهو علاج مكون من عقار أوميتاسفير Ombitasvir وعقار باريتابريفير paritaprevir وعقار ريتونافير ritonavir مع عقار داسابيفير dasabuvir، وذلك لعلاج حالات المرضى الذين يعانون من التهاب الكبد المزمن من نوع سي لعدوى النمط الجيني رقم واحد، بما في ذلك تلك التي لديها مرض تليف الكبد.
وعلاج فيكيرا باك يحتوي على 3 عقاقير جديدة ombitasvir، paritaprevir وdasabuvir التي تعمل معا لمنع نمو التهاب الكبد المزمن من نوع سي. كما أنه يحتوي على ريتونافير، وهو دواء معتمد سابقا، والذي يستخدم لزيادة مستويات الدم من paritaprevir. وعلاج فيكيرا باك يمكن استخدامها مع أو من دون عقار ريبافيرين، ولكن لا ينصح به للمرضى الذين لديهم حالة تليف الكبد اللاتعويضي decompensated cirrhosis أي الكبد غير القادر على العمل بشكل صحيح.
وقال الدكتور ادوارد كوكس، مدير مكتب التقييم والبحث لمنتجات مضادات الميكروبات: «إنه جيل جديد من العلاجات لفيروس التهاب الكبد من نوع سي وهو تغيير لنموذج العلاج بالنسبة للأميركيين الذين يعيشون مع المرض. وإننا لا نزال نرى تطوير علاجات جديدة تُؤخذ عبر الفم مع ارتفاع كبير في معدلات الاستجابة وتحسين ملامح السلامة لمضاد الفيروسات المحتوية على الإنترفيرون».
وعلاج فيكيرا باك هو المنتج العلاجي الرابع الذي وافقت عليها إدارة الغذاء والدواء أخيرا لعلاج فيروس التهاب الكبد الفيروسي من نوع سي. وكانت إدارة الغذاء والدواء قد وافقت على عقار أوليسو في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2013. وعقار سوفالدي في ديسمبر (كانون الأول) عام 2013 وعقار هارفوني في أكتوبر (تشرين الأول) 2014.
تم تقييم فعالية علاج فيكيرا باك في 6 تجارب سريرية شملت نحو 2300 من المشاركين المصابين بفيروس التهاب الكبد من نوع سي، مع ومن دون تليف الكبد. وتمت المقارنة بين تلقي العلاج الجديد وتلقي علاج وهمي لمدة 12 أو 24 أسبوعا. وكانت الآثار الجانبية الأكثر شيوعا التي أعلن عنها المشاركون في التجارب السريرية هي الشعور بالتعب، والحكة، والشعور بالضعف ونقص الطاقة، والغثيان واضطرابات النوم. وقد صممت هذه التجارب لقياس ما إذا كان فيروس التهاب الكبد من نوع سي لم يعد يُوجد في الدم بعد 12 أسبوعا على الأقل بعد الانتهاء من العلاج، وهو ما يُسمى طبيا استجابة فيروسية مستدامة SVR. وهو ما يعني شفاء المريض وزوال الفيروس من جسمه. وأظهرت النتائج أن أكثر من 90 في المائة من الذين تناولوا العلاج بالشكل الصحيح زال الفيروس عن أجسامهم.
وبلغة علمية، فإن علاج فيكيرا باك يعتبر العلاج الـ11 ضمن فئة الأدوية التي تُصنف بأنها قد عملت ما يُمكن تسميته «اختراقا علاجيا» breakthrough therapy من بين الأدوية التي نالت موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية. ووفق معايير إدارة الغذاء والدواء الأميركية يمكن تعيين الدواء كاختراق علاجي إذا أثبتت الأدلة السريرية الأولية أن الدواء قد برهن على وجود تحسن كبير لدى المرضى الذين يعانون من أمراض خطيرة أو مهددة للحياة.

* استشارية في الباطنية



أطعمة يومية تخفف أعراض الانسداد الرئوي المزمن

البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
TT

أطعمة يومية تخفف أعراض الانسداد الرئوي المزمن

البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)

أفادت دراسة أميركية بأن إدخال أطعمة بسيطة في النظام الغذائي اليومي، مثل البقوليات ومنتجات الصويا، قد يساعد في تخفيف أعراض مرض الانسداد الرئوي المزمن، عبر تقليل الالتهاب وتحسين وظائف الرئة.

وحسب الباحثين من جامعة جونز هوبكنز فالدراسة تؤكد أن النظام الغذائي ليس عاملاً ثانوياً، بل يمكن أن يكون جزءاً أساسياً في إدارة أمراض الجهاز التنفسي، ونُشرت النتائج الخميس، بدورية «Chronic Obstructive Pulmonary Diseases».

ويُعد مرض الانسداد الرئوي المزمن من الأمراض التنفسية المزمنة التي تُصيب الرئتين وتؤدي إلى صعوبة مستمرة في تدفق الهواء، ما يسبب أعراضاً مثل ضيق التنفس والسعال المزمن وزيادة إفراز المخاط. ويشمل هذا المرض حالات مثل التهاب الشعب الهوائية المزمن وانتفاخ الرئة، وغالباً ما يرتبط بالتدخين أو التعرض طويل الأمد للملوثات.

ومع مرور الوقت قد تتفاقم الأعراض وتؤثر بشكل كبير في القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية. ويؤثر المرض على أكثر من 30 مليون شخص بالولايات المتحدة، كما يُعد رابع سبب رئيسي للوفاة عالمياً، رغم إمكانية التخفيف من حدته عبر العلاج المناسب وتعديل نمط الحياة.

واعتمدت الدراسة على متابعة مجموعة من المشاركين كانوا جميعاً من المدخنين السابقين، حيث تم تقييم أنظمتهم الغذائية وأعراضهم التنفسية، إلى جانب إجراء اختبارات لوظائف الرئة وفحوصات سريرية، وذلك في بداية الدراسة، ثم بعد ثلاثة أشهر، ثم بعد ستة أشهر.

وتم قياس استهلاك مركبات «الإيزوفلافون»، وهي مركبات نباتية توجد بكثرة في البقوليات ومنتجات الصويا، ومقارنته بمستوى الأعراض التنفسية لدى المشاركين.

وتشمل البقوليات أصنافاً مثل العدس والفول والحمص والفاصوليا، وهي مصادر مهمة للبروتين والألياف والمعادن. أما منتجات الصويا فتشمل فول الصويا ومشتقاته مثل التوفو وحليب الصويا، وتُعد مصدراً غنياً بالعناصر الغذائية.

تراجع السعال

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أعلى من مركبات «الإيزوفلافون» شهدوا انخفاضاً في شدة ضيق التنفس، وتراجعاً في السعال المزمن، بالإضافة إلى تحسن القدرة على التخلص من البلغم، وتحسن عام في مؤشرات صحة الرئة. كما أظهرت التحليلات انخفاضاً في بعض مؤشرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي المرتبطة بتفاقم المرض.

ووفقاً للباحثين، تُعزى هذه الفوائد إلى الخصائص المضادة للالتهاب التي تتمتع بها مركبات «الإيزوفلافون»، حيث تساعد في تقليل تهيج الشعب الهوائية وتحسين استجابة الجسم، وهو عامل أساسي في أمراض الرئة المزمنة.

وأضاف الفريق أن هذه النتائج تشير إلى أن تعديل النظام الغذائي قد يكون وسيلة بسيطة وفعالة لدعم علاج مرض الانسداد الرئوي المزمن، خاصة أنه عامل قابل للتغيير مقارنة بالعديد من العوامل الأخرى المرتبطة بالمرض.

ورغم ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه الأطعمة لا تُعد بديلاً عن العلاج الطبي، بل وسيلة مساعدة يمكن أن تحسن جودة الحياة وتخفف الأعراض.


لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
TT

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، لا يقتصر تأثير الطقس الحار على الشعور العابر بالإرهاق، بل تمتد آثاره لدى كثير من النساء إلى حالة من التعب المستمر وانخفاض الطاقة، حتى مع الحصول على قسط كافٍ من الراحة. ويُشير خبراء الصحة إلى أن هذا الشعور لا يرتبط بالحرارة وحدها، بل يتداخل مع التغيرات الهرمونية في الجسم، ما قد يُضاعف من تأثير موجات الحرّ على صحة المرأة، وفقاً لموقع «ذا هيلث سايت».

لماذا يؤثر الحرّ على النساء بشكل مختلف؟

توضح الدكتورة تريبتي راجها، اختصاصية أمراض النساء والتوليد، أن النساء أكثر عرضة للشعور بالتعب خلال موجات الحر بسبب التغيرات الهرمونية التي يمررن بها في مراحل مختلفة من الحياة، مثل الدورة الشهرية، ومتلازمة ما قبل الحيض، والحمل، ومرحلة ما قبل انقطاع الطمث، وكذلك انقطاع الطمث. وتُبيّن أن هذه المراحل تؤثر بطبيعتها في مستويات الطاقة، ما يجعل الجسم أقل قدرة على تحمّل الإجهاد الإضافي الناتج عن الحرارة المرتفعة.

وتضيف أن النساء اللواتي يعانين من غزارة الطمث أو نقص الحديد قد يكنّ أكثر عرضة لانخفاض مخزون الطاقة، وهو ما يجعل تأثير الحرارة عليهن أشد. كما أن اجتماع الطقس الحار مع أعراض مثل الضعف والإرهاق قد يُفاقم الحالة بشكل ملحوظ. وتشير أيضاً إلى أن النساء الحوامل يُعدَدن من الفئات الأكثر تأثراً، نظراً لارتفاع متطلبات الجسم الأيضية خلال الحمل، مما يجعل الجفاف والإرهاق يحدثان بسرعة أكبر.

ما العلاقة بين الهرمونات والحرارة والإرهاق؟

توضح الدكتورة ساكشي غويل، استشارية في أحد المستشفيات بالهند، أن موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم. فالتعرض المطوّل لدرجات حرارة مرتفعة يمكن أن يُحفّز إفراز هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول، الأمر الذي قد يؤثر في توازن هرمونات أخرى، مثل الإستروجين والبروجسترون وهرمونات الغدة الدرقية، وهي جميعها مسؤولة عن تنظيم المزاج ومستويات الطاقة وعمليات التمثيل الغذائي.

وتضيف أن الجفاف، وهو من أكثر الآثار شيوعاً خلال موجات الحر، يزيد من تعقيد الوضع. فحتى فقدان كميات بسيطة من السوائل قد يؤثر في الدورة الدموية، ويُضعف قدرة الجسم على تنظيم حرارته، مما يؤدي إلى أعراض مثل الصداع والدوار والإرهاق الشديد.

كما أن الليالي الحارة وغير المريحة قد تُعطل جودة النوم، نتيجة تأثيرها في إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم، وهو ما يجعل الجسم لا يحصل على الراحة الكافية، ويؤدي إلى زيادة الشعور بالتعب في اليوم التالي.


دراسة تثير الجدل: تناول الأطعمة الصحية قد يرتبط بسرطان الرئة

شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
TT

دراسة تثير الجدل: تناول الأطعمة الصحية قد يرتبط بسرطان الرئة

شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)

رغم أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة تُعد من ركائز النظام الغذائي الصحي، فإن دراسة أميركية جديدة أثارت جدلاً بعد الربط بين الإفراط في تناول هذه الأطعمة لدى الشباب غير المدخنين وارتفاع خطر الإصابة بسرطان الرئة. ويبحث العلماء في احتمال أن تكون بقايا المبيدات الزراعية عاملاً مؤثراً، وسط تأكيد الخبراء أن النتائج أولية ولا تستدعي التخلي عن الغذاء الصحي.

وحسب تقرير لموقع «هيلث لاين»، وقد عرض باحثون من جامعة جنوب كاليفورنيا نتائجهم خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لأبحاث السرطان، الذي عُقد بين 17 و22 أبريل (نيسان).

ولم تُنشر الدراسة بعد في مجلة علمية محكّمة، إلا أن الباحثين رجّحوا أن تكون النتائج مرتبطة باستخدام المبيدات في المحاصيل الزراعية.

وقال خورخي نيفا، اختصاصي الأورام وسرطان الرئة في مركز «يو إس سي نوريس» والمحقق الرئيسي للدراسة، إن «أبحاثنا تُظهر أن غير المدخنين من الشباب الذين يتناولون كميات أكبر من الأطعمة الصحية مقارنة بعامة السكان، أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة».

وأضاف أن هذه النتائج «المخالفة للتوقعات» تثير أسئلة مهمة حول عامل خطر بيئي غير معروف مرتبط بأطعمة مفيدة صحياً، ويجب التحقق منه.

وأشار الباحثون إلى أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة غير العضوية المنتَجة تجارياً تحتوي عادة على مستويات أعلى من المبيدات مقارنة بكثير من الأطعمة المصنعة، إضافة إلى اللحوم ومنتجات الألبان.

كما أن دراسات سابقة أظهرت أن العاملين في الزراعة المعرضين للمبيدات يسجلون معدلات أعلى من سرطان الرئة، ما قد يدعم هذه الفرضية.

وقال جيمي يوهانس، اختصاصي أمراض الرئة والعناية المركزة في مركز «ميموريال كير لونغ بيتش» الطبي، والذي لم يشارك في الدراسة، إن هذا الاتجاه «مثير للقلق»، مضيفاً أن فهم أسباب إصابة غير المدخنين بسرطان الرئة يتطلب مزيداً من الأبحاث.

ارتباط محتمل بين الغذاء الصحي وسرطان الرئة

وشملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين، وطلب منهم تقديم معلومات عن تاريخ التدخين والنظام الغذائي والبيانات الديموغرافية.

وأفاد معظم المشاركين بأنهم لم يدخنوا مطلقاً، كما شُخّصوا بنوع من سرطان الرئة يختلف بيولوجياً عن النوع المرتبط بالتدخين.

واستخدم الباحثون «مؤشر الأكل الصحي» لمقارنة أنظمتهم الغذائية بمتوسط النظام الغذائي الأميركي، وهو مقياس يمنح درجات من 1 إلى 100.

وسجّل المرضى الشباب غير المدخنين المصابون بسرطان الرئة متوسط 65 نقطة، مقارنة بمتوسط 57 نقطة لعامة الأميركيين.

كما أظهرت النتائج أن النساء حققن درجات أعلى من الرجال، وأن المصابين تناولوا في المتوسط كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة مقارنة ببقية السكان.

هل المبيدات هي السبب؟

إلى ذلك، أوضح معدّو الدراسة أن الأمر يحتاج إلى مزيد من البحث لتقييم العلاقة بين المبيدات وسرطان الرئة لدى الشباب، خصوصاً النساء.

وأشاروا إلى أن الخطوة التالية ستكون قياس مستويات المبيدات في عينات الدم والبول لدى مرضى سرطان الرئة للتأكد من وجود هذا الارتباط.

وقال نيفا إن هذه الدراسة تمثل «خطوة مهمة نحو تحديد عوامل بيئية قابلة للتعديل قد تسهم في سرطان الرئة لدى البالغين الشباب»، معرباً عن أمله في أن تساعد النتائج على توجيه توصيات الصحة العامة وأبحاث الوقاية.

لكن خبراء تحدثوا إلى موقع «هيلث لاين» شددوا على أن الناس لا ينبغي أن يقللوا استهلاكهم من الفواكه والخضراوات استناداً إلى هذه الدراسة وحدها، نظراً إلى محدودية حجم العينة وعدم إثباتها علاقة سببية مباشرة.

وقالت اختصاصية التغذية ميليسا موروز-بلانيلز إن «عقوداً من الأدلة تؤكد أن الأنظمة الغذائية الغنية بالفواكه والخضراوات تساعد في خفض خطر السرطان، ولا يجب تقليل تناول الأغذية النباتية بناءً على هذه الدراسة فقط».

كيف نقلل التعرض للمبيدات؟

يؤكد الخبراء أن المبيدات معروفة بخصائصها المسرطنة، لكن التخلص منها أو تقليلها يتطلب تغييرات واسعة في أنظمة إنتاج الغذاء.

وقال جورج شو، اختصاصي أمراض الرئة التداخلية في مركز «بروفيدنس سانت جون» الصحي، إن غسل الفواكه والخضراوات جيداً قبل تناولها أمر مهم جداً.

وأضاف: «لا أستنتج من هذه البيانات أن على الناس الابتعاد عن النظام الغذائي الصحي الغني بالفواكه والخضراوات، والذي ثبت أنه يحسن الصحة العامة ويقلل مخاطر سرطان القولون وأمراض القلب».

كما أوصى بعدم اعتبار المنتجات العضوية الخيار الوحيد، نظراً إلى ارتفاع أسعارها، مشيراً إلى أن الحل الأفضل هو غسل الخضراوات والفواكه جيداً قبل تناولها.

من جهتها، نصحت اختصاصية التغذية السريرية آيمي براغانيني بغسل جميع المنتجات الطازجة، سواء كانت عضوية أو تقليدية، بالماء البارد مع فرك خفيف لتقليل البكتيريا والأوساخ والمواد الكيميائية والمبيدات.

كما شجعت على شراء المنتجات المحلية من أسواق المزارعين، أو زراعة بعض الخضراوات في المنزل عند الإمكان.