تونس: «النهضة» لن تمنح الثقة للحكومة الجديدة

رئيس الوزراء يعرض غدا تشكيلته الحكومية على البرلمان

رئيس الحكومة المكلف الحبيب الصيد لدى وصوله إلى قصر قرطاج الخميس الماضي لعرض التشكيلة الحكومية على الرئيس الباجي قائد السبسي (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة المكلف الحبيب الصيد لدى وصوله إلى قصر قرطاج الخميس الماضي لعرض التشكيلة الحكومية على الرئيس الباجي قائد السبسي (أ.ف.ب)
TT

تونس: «النهضة» لن تمنح الثقة للحكومة الجديدة

رئيس الحكومة المكلف الحبيب الصيد لدى وصوله إلى قصر قرطاج الخميس الماضي لعرض التشكيلة الحكومية على الرئيس الباجي قائد السبسي (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة المكلف الحبيب الصيد لدى وصوله إلى قصر قرطاج الخميس الماضي لعرض التشكيلة الحكومية على الرئيس الباجي قائد السبسي (أ.ف.ب)

أعلنت حركة النهضة الإسلامية ثاني أكبر قوة برلمانية في تونس، أمس، أنها لن تمنح ثقتها للحكومة التي شكلها رئيس الوزراء المكلف الحبيب الصيد في خطوة قد تعقد حصول الحكومة على النصاب الضروري في البرلمان هذا الأسبوع.
وجاء قرار مجلس الشورى وهو أعلى سلطة في حركة النهضة كرد فعل على استبعادها من التشكيلة الجديدة رغم أنها شاركت في المفاوضات.
كان رئيس الوزراء المكلف الحبيب الصيد وهو مسؤول سابق في عهد الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي أعلن يوم الجمعة تشكيل حكومته الجديدة دون أن تتضمن أي عضو من حركة النهضة.
وقال الصحبي عتيق القيادي بحركة النهضة لـ«رويترز» عقب اجتماع لمجلس الشورى: «قررنا عدم منح الثقة لهذه الحكومة لأنها جاءت مخالفة للتوقعات ولم تكن حكومة وحدة بل هي حكومة لا تمثل كل الأطياف السياسية في البلاد». وأضاف: «حكومة الصيد قطعت مع نهج التوافق الذي سارت فيه تونس في الآونة الأخيرة وهي لا يمكن أن تستجيب لتطلعاتنا وتطلعات جزء واسع من التونسيين».
ومن شأن قرار مجلس الشورى بعدم منح الثقة لحكومة الصيد تعقيد المهمة للحصول على الثقة خصوصا وأن مسؤولين من الجبهة الشعبية ذات التوجهات اليسارية قالوا إنه من المرجح عدم منح الثقة للحكومة.
وحتى في حال حصول حكومة الصيد على النصاب الضروري في البرلمان يوم الثلاثاء المقبل فإنها ستكون ضعيفة سياسيا على الأرجح وقد تكون مهددة بسحب الثقة في أي وقت إذا لم تكن لها أغلبية واضحة.
وتحتاج الحكومة إلى الحصول على 109 أصوات من مجموع 217 عضوا في البرلمان. وحتى «آفاق تونس» وهو حليف لـ«نداء تونس» وفاز بـ8 مقاعد لم يعلن حتى الآن مساندته للحكومة بعد أن انسحب من المفاوضات حولها.
ولا تضم حكومة الصيد سوى أعضاء من حركة نداء تونس الحاصل على 86 مقعدا وأعضاء من حزب الاتحاد الوطني الحر ذي التوجه الليبرالي والحاصل على 16 مقعدا بالإضافة إلى مستقلين.
وقال المحلل السياسي خالد عبيد: «الآن الأمر أصبح ضبابيا فعلا أمام هذه الحكومة وحتى في صورة حصولها على النصاب الضروري فإنها ستكون ضعيفة جدا سياسيا ولن تصمد طويلا أمام الهزات السياسية أو الأمنية والاقتصادية المحتملة».
وأضاف أنه حتى داخل كتلة نداء تونس في البرلمان لا يوجد اتفاق كامل حول الحكومة. وقال عبد العزيز القطي وهو نائب من نداء تونس في البرلمان إنه ليس هناك توافق تام بين نواب نداء تونس في البرلمان بين من هو مع هذه الحكومة ومن هو ضد التصويت لها. وأضاف «هناك البعض من نواب نداء تونس يعتبرون أن عدم منح الثقة لهذه الحكومة هو قرار وطني لأنهم يعتبرونها حكومة لا لون لها ولا فلسفة لها ولا تستطيع أن تقوم بما تتطلبه المرحلة المقبلة من إصلاحات هيكلية». رئيس الحكومة التونسية يشرح أسباب اختيار تركيبة حكومته أمام نواب حركة نداء تونس في البرلمان.
ودافع الحبيب الصيد رئيس الحكومة التونسية المشكلة قبل 3 أيام عن أسباب اختيار التشكيلة التي عرضها على رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي. وقال في اجتماع جمعه أمس بأعضاء الكتلة البرلمانية لحركة نداء تونس الفائزة في الانتخابات البرلمانية وتتزعم الحكومة الحالية، إن الحكومة المشكلة «حكومة كفاءات وطنية تجمع بين شخصيات سياسية وكفاءات إدارية من أهل الاختصاص والخبرة إلى جانب ممثلين عن المجتمع المدني». واعتبر أنها «تتويج للقاءات ومشاورات مكثفة مع ممثلي الأحزاب السياسية والمجتمع المدني ومختلف المنظمات الوطنية» وهي تعكس على حد تعبيره نتيجة جولات طويلة من المشاورات.
وكرر الصيد عبارة «حكومة كل التونسيين» التي قالها عند تقديم أعضاء الحكومة وقال إن غايتها الأسمى تتمثل في «تحقيق أهداف الثورة وترسيخ مناخ الديمقراطية وخدمة المصلحة العليا لتونس».
وبشأن برنامج الحكومة الجديدة، قال الصيد إنها ستنفذ البرنامج الانتخابي لحركة نداء تونس مع الأخذ بعين الاعتبار لمختلف الملاحظات والآراء والتصورات التي قدمتها مختلف الأطراف طوال أكثر من أسبوعين من المشاورات الماراثونية.
وفي هذا الشأن، رفض بوجمعة الرميلي المدير التنفيذي في حركة نداء تونس لـ«الشرق الأوسط» وصف الحكومة الجديدة بـ«حكومة ترضيات سياسية وحزبية لأطراف معينة». وقال إنها نتيجة مشاورات مطولة ضمت كل الأطراف السياسية.
وبشأن البرنامج الذي ستنفذه الحكومة، أكد الرميلي أنها ملزمة بتطبيق برنامج حزب حركة نداء تونس الذي تقدمت به للتونسيين خلال حملتها الانتخابية، وكذلك بتنفيذ برامج الأحزاب التي اجتمعت مع نداء تونس خلال المشاورات السابقة.
وأشار إلى استعداد أعضاء البرلمان من حركة النداء لمساندة الحكومة الجديدة ولكن حزبه سيلعب كذلك دورا رقابيا على أعمالها على حد تعبيره.
وعبر رئيس الحكومة المكلف عن اعتزامه في حال المصادقة على حكومته، اتخاذ مجموعة من الإجراءات المستعجلة تتعلق بإدراج قطاعات الفوسفات والنفط والسياحة ضمن ما سماها استراتيجية «الأمن القومي للدولة». وأشار إلى أنه سيخضع أنشطة تلك القطاعات لنفس القوانين التي تهتم بأمن الدولة وسلامتها، وقال إن المساس بها سيكون بمثابة المساس بأمن الدولة.
وستكون الحكومة المقبلة أمام عدة تحديات من بينها إنعاش الاقتصاد الهش ومواصلة التصدي للجماعات الإسلامية المتشددة التي صعدت هجماتها.
ويحتاج الاقتصاد التونسي الضعيف إلى إصلاحات من بينها خفض الدعم وزيادة الضرائب التي يطالب بها المقرضون الدوليون وهي خطوة بالغة الحساسية وقد يؤدي تنفيذها إلى توترات اجتماعية.
وفاز حزب نداء تونس العلماني بـ86 مقعدا في البرلمان متقدما على خصمه الإسلامي حركة النهضة الذي حصل على 69 مقعدا في أول انتخابات برلمانية حرة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.



الصواريخ الحوثية المرتدّة تهدد مناطق سيطرة الجماعة

جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
TT

الصواريخ الحوثية المرتدّة تهدد مناطق سيطرة الجماعة

جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)

أفادت مصادر يمنية مطلعة بسقوط عدد من الصواريخ الباليستية في مناطق متفرقة خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، عقب فشل عمليات إطلاقها أو انحرافها عن مساراتها، ما تسبب، وفق المصادر، في سقوط ضحايا مدنيين وأضرار طالت منازل وممتلكات ومنشآت.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن العديد من الصواريخ فشلت عملية إطلاقها وسقطت داخل مناطق مأهولة أو بالقرب منها، متسببة في أضرار مادية وحالة من الهلع بين السكان. كما تحدثت مصادر محلية وتقارير متداولة عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين في بعض تلك الحوادث.

وتعيد هذه الوقائع تسليط الضوء على المخاطر التي يتعرض لها سكان المناطق الخاضعة للحوثيين جراء إطلاق الصواريخ الباليستية من مناطق مأهولة؛ إذ يمكن أن تتحول عمليات الإطلاق الفاشلة إلى تهديد مباشر للسكان والمنشآت والأراضي الزراعية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وكان أحدث هذه الحوادث سقوط صاروخ باليستي حوثي في قرية «العيانة» بمديرية خمر في محافظة عمران. وبحسب المعلومات المتداولة، تسبب سقوط الصاروخ في أضرار وخسائر بالمنطقة، وسط حديث عن وقوع ضحايا مدنيين.

سقوط صاروخ حوثي على إحدى القرى الريفية في محافظة عمران (فيسبوك)

وقبل حادثة خمر بأيام سقط صاروخ حوثي في منتصف الشهر الحالي بالقرب من مزارع في قرية «بيت شلوان» بمديرية بني صريم في محافظة عمران، ما أسفر، وفق مصادر محلية، عن مقتل مزارع وإصابة آخرين، إلى جانب أضرار لحقت بأراضٍ ومعدات زراعية تعود لمواطنين.

وقال سكان في المنطقة إن عناصر أمنية تابعة للحوثيين سارعت عقب الحادثة إلى تطويق موقع سقوط الصاروخ، في محاولة، بحسب روايات الأهالي، لمنع الوصول إلى الموقع والحد من تداول تفاصيل الحادثة.

حوادث متتابعة

توالت حوادث سقوط الصواريخ داخل مناطق سيطرة الجماعة مع فشل إطلاق صاروخين باليستيين في حادثتين منفصلتين وقعتا مطلع الشهر الحالي في محافظتَي إبّ والحديدة، وتسببتا، وفق المصادر، في أضرار ودمار طال منازل مدنيين. ففي محافظة إبّ، سقط صاروخ حوثي في منطقة «المجمعة» شمال غربي مدينة إبّ إثر فشل عملية إطلاقه، ما أدى إلى تدمير أكثر من خمسة منازل وإصابة عدد من السكان، بينهم نساء وأطفال.

أضرار ودمار في منازل نتيجة استخدام الحوثيين الصواريخ الباليستية (فيسبوك)

وفي حادثة أخرى، سقط صاروخ في قرية «محوى طلحة» شرق مدينة زبيد بمحافظة الحديدة، عقب فشل عملية إطلاقه، متسبباً في تدمير وإلحاق أضرار بعدد من منازل المدنيين.

وسبق الحادثتين بأيام سقوط صاروخ ثالث أطلقته الجماعة ليلاً في أرض زراعية بالقرب من قريتَي «شبل» و«النوبي» بمديرية جبلة جنوب غربي إبّ، بعد فشل عملية إطلاقه من منصة متحركة باتجاه مدينة المخا على الساحل الغربي، ما أثار حالة من الذعر بين السكان.

سبعة صواريخ

بحسب منصة «يمن ديلي» اليمنية، فشلت الجماعة الحوثية في إطلاق سبعة صواريخ باليستية خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 27 أغسطس (آب) الماضي، انتهى بها المطاف إلى السقوط داخل مناطق خاضعة لسيطرتها.

ويربط الخبراء هذه الإخفاقات بعدة عوامل محتملة، في مقدمها فقدان جزء من الكوادر الأجنبية ذات الخبرة، ولا سيما الإيرانية واللبنانية، التي كانت تضطلع بمهام فنية وتدريبية متخصصة في تشغيل هذا النوع من الأسلحة.

وبحسب تقديراتهم، أدى ذلك إلى إسناد جانب من تلك المهام إلى عناصر حوثية محلية تفتقر إلى الخبرة والكفاءة الفنية اللازمة لتشغيل المنظومات الصاروخية بكفاءة.

قرى سكنية ومزارع ومرتفعات حوّلها الحوثيون إلى منصات صاروخية (إعلام محلي)

ويتزامن تكرار هذه الحوادث مع استمرار الجماعة في استخدام القرى السكنية والمزارع والمناطق الجبلية في عدد من مناطق سيطرتها مواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية لهذه المناطق، وفق مصادر محلية ومراقبين.

ويرى مراقبون أن إطلاق الصواريخ من مناطق مأهولة لا يضاعف فقط المخاطر التي يتعرض لها المدنيون في المناطق المستهدفة، وإنما يضع أيضاً سكان مناطق الإطلاق أنفسهم في دائرة الخطر، خصوصاً عندما تفشل عمليات الإطلاق، أو تنحرف الصواريخ عن مساراتها.


من الشارع إلى الهاتف… الحوثيون يحاصرون ذكرى الثورة اليمنية

من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
TT

من الشارع إلى الهاتف… الحوثيون يحاصرون ذكرى الثورة اليمنية

من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)

في عشية الذكرى الـ64 لثورة 26 سبتمبر (أيلول) تعيش العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية حالة توتر أمني واستخباراتي وإجراءات تقييد ورقابة مشددتين لمنع الاحتفالات الشعبية، وامتدت آثارها إلى منصات التواصل الاجتماعي، في حين اعتقلت الجماعة أكثر من 30 شخصاً في محافظة ذمار بسبب تحديث صورهم الشخصية على تطبيق «واتساب» بشعار ذكرى الثورة، وهو ما فجّر موجة غضب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي.

وتقول مصادر محلية في ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) لـ«الشرق الأوسط» إن نقاط التفتيش الحوثية في المحافظة بدأت عقب ذلك بتفتيش هواتف سائقي وركاب السيارات بحثاً عن شعارات أو صور وعبارات احتفالية بذكرى الثورة، متسببة في حالة من القلق في أوساط السكان، الذين لجأ غالبيتهم إلى إخفاء هذه المظاهر من هواتفهم أو عدم التنقل بها في الشوارع خشية الاعتقال.

وشهدت صنعاء وعدد من المدن الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية إجراءات مشددة للتضييق على السكان ومنع أي مظاهر للاحتفال بذكرى الثورة التي أطاحت بحكم أسلاف زعيم الجماعة في 1962.

أجهزة الأمن الحوثية تشدد قبضتها لملاحقة المحتفلين بذكرى الثورة اليمنية (إ.ب.أ)

ولم تقتصر الإجراءات الأمنية الاستباقية على التحركات الميدانية واعتقال عشرات الناشطين والسكان بسبب مظاهر الاحتفال بهذه الذكرى، بل طالت مواقع التواصل الاجتماعي التي تشهد جدلاً بين من يتمسكون بهوية الثورة، وموالين للجماعة التي تخشى تحول المناسبة إلى انتفاضة شعبية.

خوف من الشارع

في ظل ذلك، كشفت مصادر أخرى في صنعاء عن أن الجماعة ألزمت مسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات»، وهي مناصب شبه رسمية، بتحديث بيانات السكان وإبلاغ أقسام الشرطة والجهات الأمنية عن السكان الجدد، وإجبار ملاك العقارات على تسليم بيانات كاملة عن كل العائلات التي تستأجر منازل لديهم.

ووفقاً لما نقلته المصادر لـ«الشرق الأوسط»؛ تشمل طلبات الجماعة الإفصاح عن كل ما يتعلق بالمستأجرين الجدد وأنشطتهم وتحركاتهم خلال الأسابيع الأخيرة، وأرقام هواتفهم وحساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

قلعة القاهرة في تعز تتزين بالأضواء احتفالاً بذكرى الثورة اليمنية (إكس)

وحسب المصادر فإن الجماعة تشدد الرقابة على كل فرد لا يملك حساباً باسمه على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب شكوكها في امتلاكه حسابات بأسماء مستعارة هرباً من الرقابة.

ويرى محمود عبد الدائم، وهو اسم مستعار لباحث أكاديمي متخصص في السياسة والإعلام في جامعة صنعاء، أن الجماعة تمكنت خلال السنوات الأخيرة، بفعل ممارساتها القمعية وإجراءات التضييق على الحريات، من الحدّ من المظاهر الاحتفالية بذكرى الثورة اليمنية، إلا أن الممارسات نفسها والإجراءات ضاعفت من إيمان اليمنيين بهذه الثورة.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة، وحسب نقاشات داخلية اطلع عليها من خلال زملاء له ينتمون إلى الجماعة، وقفت أمام خيارين، إما السماح للسكان بممارسة الاحتفالات لتفريغ احتقاناتهم من تردي الأوضاع المعيشية وسوء الخدمات، وإما منعها بكل أدوات القوة الممكنة وتشديد الخناق عليها.

ويشير إلى أن الخيار الأول كان مرتبطاً باحتمالية اكتفاء السكان بالاحتفالات كتنفيس عن الغضب الجماعي المكبوت خصوصاً إذا أسهمت الجماعة في هذه الاحتفالات وتكفلت برعايتها، إلا أن الخيار الثاني انتصر بفعل الذهنية الأمنية والقمعية للجماعة التي ترى أن السماح بالتعبير عن الغضب الشعبي يفتح الباب أمام إمكانية تحوله إلى انتفاضة عارمة يصعب السيطرة عليها.

ذكرى الثورة اليمنية هذا العام تتزامن مع تصعيد عسكري حوثي وحملات تجنيد (أ.ب)

وكانت مصادر مطلعة قد كشفت لـ«الشرق الأوسط» عن أن الحملات الأمنية للتضييق على الاحتفالات بذكرى «ثورة 26 سبتمبر» بدأت بالتنافس بين أجنحة داخل الجماعة لتوريط بعضها بعضاً في أزمات تتسبب في تراجع نفوذها.

وطبقاً للمصادر، فإن عدداً من قادة الجماعة المستائين من تمكين علي حسين الحوثي، وهو نجل مؤسس الجماعة، من قيادة جهاز استخباراتي مستحدث باسم «جهاز استخبارات الشرطة ومكافحة الإرهاب»، أوصوا بتنفيذ كبرى هذه الحملات مباشرة عقب إنشاء الجهاز قبل عامين، وهو ما نتج عنه اعتقال آلاف السكان خلال فترة زمنية قياسية.

انتفاضة الصور

بدلاً من أن تتسبب هذه الحملة الحوثية باستياء داخل الجماعة، وتؤدي إلى تقليص نفوذ علي حسين الحوثي، بسبب المخاوف من ردود الفعل المجتمعية والتأثير على سمعة الجماعة، حدث العكس، ولقيت ممارساته استحساناً لدى عمه عبد الملك الحوثي، زعيم الجماعة، والبيئة المحيطة به.

ورغم أن إجراءات الجماعة حدّت، وبشكل لافت من انتشار مظاهر الاحتفال الشعبي بذكرى الثورة اليمنية فإن مواقع التواصل الاجتماعي لا تزال تشهد توسعاً في المظاهر الاحتفالية، حيث تحوّلت الصفحات الشخصية إلى جداريات بألوان علم البلاد، الأحمر والأبيض والأسود، ونظم مئات الآلاف حملة لتغيير صورهم الشخصية وتركيب إطارات مخصصة للذكرى بوصفه نوعاً من التحدي السلمي.

احتفالات بذكرى الثورة في مدينة المخا العام الماضي قبل سقوطها مؤخراً في يد الحوثيين (إكس)

وتجاوز النقاش البعد التاريخي ليرتبط بالواقع المعيشي المتدهور؛ إذ ركزت المنشورات على مقارنات حادة بين عهد ما قبل الانقلاب الحوثي والوضع الراهن، وركز المستخدمون على التغيرات التي تشهدها البلاد منذ سيطرة الجماعة مثل انقطاع رواتب الموظفين العموميين وتوقف بناء المدارس وتعطيل خدمة الكهرباء وخصخصتها وزيادة فرض الجبايات ونهب الممتلكات العامة والخاصة.

وفي المقابل، تحركت الحسابات الموالية للجماعة لشيطنة هذا الحراك الافتراضي، متهمة المشاركين فيه بأنهم «خونة ومرتزقة» ينفذون أجندات خارجية لإثارة الفوضى.

وخلال السنوات الماضية تحولت ذكرى ثورة «26 سبتمبر» إلى رمز سياسي ووطني لرفض حكم الحوثيين، حيث يعوّض اليمنيون بالاحتفالات عبر العالم الافتراضي ما حُرموا من التعبير عنه في شوارع المدن وميادينها العامة.


الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)

أحبطت القوات الحكومية اليمنية محاولات حوثية في جبهتَي حيفان والمقاطرة، استهدفت الاقتراب من طريق هيجة العبد، وكانت تهدف لعزل محافظة تعز عن المناطق الجنوبية وصولاً إلى عدن.

وأعلنت القوات الحكومية تأمين الطريق الحيوي، وعودة حركة المواطنين والمسافرين. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية «العمالقة»، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدّت لمحاولات التسلل، وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية.

وفي مديرية حيفان، تصدت القوات لهجوم حوثي على عزلة الأحكوم، في حين شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وبدورها، أحبطت قوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن ودمرت، أمس (الخميس)، ستة صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية باتجاه السعودية، في محاولة لاستهداف مدينتَي الطائف وينبع. وتوعّد المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي الحوثيين، مؤكداً أن تصعيد عملياتهم الإرهابية «سيتم التعامل معه بحزم».

وتزامن هذا الاستهداف مع إطلاق الدفاع المدني السعودي صافرات الإنذار المبكر في مكة المكرمة وجدة والطائف وينبع وتبوك، قبل إعلان زوال الخطر عن المدن الخمس.