السعودية والجامعة العربية والأزهر في مقدمة الإدانة الدولية لاستهداف «شارلي إيبدو»

أوباما عده عملا إرهابيا.. ومجلس الأمن يدين بالإجماع

الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لدى وصوله إلى مكتب «شارلي إيبدو» أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لدى وصوله إلى مكتب «شارلي إيبدو» أمس (إ.ب.أ)
TT

السعودية والجامعة العربية والأزهر في مقدمة الإدانة الدولية لاستهداف «شارلي إيبدو»

الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لدى وصوله إلى مكتب «شارلي إيبدو» أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لدى وصوله إلى مكتب «شارلي إيبدو» أمس (إ.ب.أ)

توالت أمس ردود الفعل العربية والدولية إزاء الهجوم الذي استهدف المجلة الفرنسية الأسبوعية الفرنسية «شارلي إيبدو» في باريس، وأدى إلى مقتل 12 شخصا على الأقل،
وفي الرياض، صرح مصدر مسؤول بأن السعودية تابعت بأسى شديد الهجوم الإرهابي. وأضاف المصدر في تصريح نقلته وكالة الأنباء السعودية أن «المملكة إذ تدين وتستنكر بشدة هذا العمل الإرهابي الجبان الذي يرفضه الدين الإسلامي الحنيف كما ترفضه بقية الأديان والمعتقدات، فإنها تتقدم بتعازيها لأسر الضحايا ولحكومة وشعب جمهورية فرنسا الصديقة، وتتمنى للمصابين الشفاء العاجل».
وبينما أدانت الجامعة العربية الهجوم ونددت به بشدة. قال الأزهر إن «الهجوم إرهابي، وإن الإسلام يرفض أي أعمال عنف». ويذكر أن المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية سارع في اعلان ادانته للهجوم، وأكد «باسم المسلمين في فرنسا أنه عمل بربري بالغ الخطورة وهجوم على الديمقراطية وحرية الصحافة».
بدوره، أدان الدكتور عبد اللطيف الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أمس، بشدة حادث الاعتداء الإرهابي على مقر مجلة «شارلي إيبدو» في باريس، ووصفه بأنه «عمل إرهابي جبان يتنافى مع مبادئ الدين الإسلامي الحنيف والقيم والمبادئ الأخلاقية والإنسانية».
وعبر الأمين العام عن إدانة دول المجلس لهذا الاعتداء «الإجرامي الآثم»، ودعمها الحكومة الفرنسية في كل ما تتخذه من إجراءات للقبض على الجناة ومكافحة العناصر الإرهابية.
وأعرب عدد كبير من قادة الدول عن إدانتهم الشديدة للهجوم «الإرهابي» و«البربري».
وفي أبوظبي، أدانت الإمارات بشدة الهجوم الإرهابي. وأكدت وزارة الخارجية في بيان لها صدر أمس تضامن الإمارات ووقوفها مع فرنسا حكومة وشعبا في هذه اللحظات العصيبة وإدانتها للإرهاب بكل أشكاله وصوره باعتباره ظاهرة تستهدف الأمن والاستقرار في العالم.
وشددت على أن مثل هذه الأعمال الإجرامية المفجعة تستوجب التعاون والتضامن على جميع المستويات لاستئصال هذه الظاهرة التي تسعى إلى نشر الدمار والفوضى وزعزعة الأمن والاستقرار.
واعتبرت الوزارة أن مثل هذه الأعمال الإجرامية التي تستهدف المدنيين الأبرياء تتنافى مع جميع المبادئ والقيم الأخلاقية والإنسانية، مقدمة تعازيها ومواساتها للحكومة الفرنسية وأسر الضحايا وتمنت الشفاء العاجل للمصابين.
وفي عمان، أدانت الحكومة الأردنية «الهجوم الإرهابي». وقال وزير الدولة لشؤون الإعلام والناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني إن «الحكومة الأردنية تستنكر الهجوم الإرهابي».
وأوضح المومني، في تصريحاته التي أوردتها وكالة الأنباء الأردنية الرسمية، إن هذا «الهجوم الإرهابي هو اعتداء على المبادئ والقيم السامية، كما أنه اعتداء على فرنسا الصديقة»، مذكرا بـ«العلاقات التاريخية والمميزة بين البلدين».
وفي الرباط، بعث العاهل المغربي الملك محمد السادس برقية تعزية وتضامن إلى الرئيس الفرنسي هولاند، . وبعدما أدان «بشدة هذا العمل المقيت»، أعرب للرئيس الفرنسي وكذا لأسر الضحايا والشعب الفرنسي الصديق، عن أحر التعازي وعن تمنياته بالشفاء العاجل للمصابين.
وفي تونس، أدانت الحكومة بشدة الهجوم «الإرهابي الجبان». وجاء في بيان الحكومة «على إثر الهجوم الإرهابي الغادر الذي أودى اليوم بحياة 12 مواطنا فرنسيا، تتقدم رئاسة الحكومة التونسية إلى الحكومة الفرنسية وكافة عائلات الضحايا بأحر التعازي وتتمنى الشفاء العاجل للجرحى».
واعرب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي عن تضامن بلاده مع فرنسا وادانته للهجوم.
وكان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أول المنددين بالهجوم «الإرهابي الشنيع»، معبرا عن تضامنه مع فرنسا في معركتها ضد الإرهاب.
وقال كاميرون إن «الجرائم التي ارتكبت في باريس شنيعة. ونحن نقف إلى جانب الشعب الفرنسي في معركته ضد الإرهاب ومن أجل الدفاع عن حرية الصحافة».
كما أدان الرئيس الأميركي باراك أوباما الهجوم الذي وصفه بأنه «إرهابي». وقال أوباما «نحن على اتصال بالمسؤولين الفرنسيين، وقد أوعزت إلى إدارتي بتقديم المساعدة المطلوبة لإحضار الإرهابيين أمام العدالة». ووصف أوباما فرنسا بأنها «أقدم حليف لأميركا وشريك في القتال ضد الإرهابيين الذين يهددون أمننا المشترك والعالم». وأضاف «مشاعرنا وصلواتنا مع ضحايا هذا الهجوم الانتحاري والشعب الفرنسي في هذه الأوقات الصعبة».
وتابع: «مرة أخرى يدافع الشعب الفرنسي عن القيم العالمية التي دافع عنها شعبنا لأجيال. إن فرنسا ومدينة باريس العظيمة التي شهدت هذا الهجوم البشع تقدم للعالم مثالا خالدا سيبقى بعد غياب كراهية هؤلاء القتلة».
ومن جهته، أكد وزير الخارجية الأميركي جون كيري تضامن الولايات المتحدة مع فرنسا. وقال كيري بالفرنسية خلال مؤتمر صحافي عقده في واشنطن «أريد أن أتوجه مباشرة إلى الباريسيين وإلى كل الفرنسيين لأقول لهم إن جميع الأميركيين يقفون إلى جانبكم».
من جهته، بعث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برسالة تعزية إلى هولاند يدين فيها بـ«حزم» الهجوم «الإرهابي». وقال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف إن «موسكو تدين بحزم الإرهاب بجميع أشكاله. ونظرا للحادث المأسوي في باريس، يقدم الرئيس بوتين تعازيه الحارة إلى عائلات الضحايا وكل الشعب الفرنسي».
بدورها، نددت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في رسالة تعزية إلى الرئيس الفرنسي بالهجوم ووصفته بأنه «حقير». وقالت ميركل «أصبت بالصدمة فور معرفتي بالهجوم الحقير على المجلة في باريس»، مضيفة «أود أن أعرب لك ولمواطنيك في هذه الساعة من المعاناة عن تعاطف الشعب الألماني وحزني شخصيا كما أقدم تعازي لعائلات الضحايا».
وفي مدريد، وصفت الحكومة الإسبانية الهجوم بأنه «عمل إرهابي جبان وخسيس». وأعربت عن «تعازيها باسم الشعب الإسباني وإدانتها الشديدة»، مشيرة إلى «دفاعها اليوم أكثر من أي وقت مضى عن حرية الصحافة».
وفي نيويورك، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن شعوره بالغضب إزاء «الهجوم الخسيس» على مجلة «شارل إيبدو» الفرنسية الساخرة. وقال: «لقد كانت جريمة مروعة، غير مبررة وتمت بدم بارد.. إنها اعتداء مباشر على ركن أساسي من أركان الديمقراطية - على وسائل الإعلام وحرية التعبير». ودعا إلى التضامن في مواجهة الهجوم. وأدان مجلس الأمن بالاجماع الهجوم في اجتماع طارئ عقد أمس.
وفي كندا، كتب رئيس الوزراء ستيفن هاربر على حسابه في «تويتر» «لقد روعني هذا العمل الإرهابي البربري»، مضيفا أن «أفكار الكنديين وصلواتهم هي مع الضحايا وعائلاتهم».
كما ندد رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر بالهجوم «البربري الذي لا يطاق». وقال في بيان «أصبت بالصدمة جراء الهجوم الوحشي وغير الإنساني على مقر (شارلي إيبدو). إنه عمل بربري لا يطاق».
بدوره، أعرب رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك عن صدمته إزاء الهجوم، وقال إن «الاتحاد الأوروبي يقف بعد هذا الهجوم المريع جنبا إلى جنب مع فرنسا». وأضاف توسك «هذا اعتداء وحشي على قيمنا الأساسية، وعلى حرية التعبير وعلى أركان ديمقراطيتنا، لا بد أن تستمر الحرب على الإرهاب بجميع أشكاله دون هوادة».
من جهته، ندد الفاتيكان بـ«العنف المزدوج»، في الاعتداء على مقر الأسبوعية الفرنسية الساخرة «شارلي إيبدو»، ضد العاملين في المجلة وحرية الصحافة على حد سواء.
وأكد الأب سيرو بنديتيني نائب مدير مكتب الصحافة في الفاتيكان أمام وسائل الإعلام «تنديد الفاتيكان بالعنف »، اي إطلاق النار، و »التنديد بالتعرض لحرية الصحافة المهمة بقدر أهمية الحرية الدينية». وأضاف أن الحبر الأعظم سيرسل برقية تعزية إلى أسقف باريس المونسينيور أندرهي فان تروا.
أما يومية الفاتيكان «أوسرفاتوري رومانو» التي تصدر بعد الظهر، فقد عنونت صفحتها الأولى «استراتيجية بربرية»، مشيرة إلى أن «شارلي إيبدو» نشرت على «تويتر» قبل الهجوم بربع ساعة رسما كاريكاتوريا لأبو بكر البغدادي زعيم تنظيم داعش. وأضافت «يبدو أن الاعتداء يقع ضمن إطار الانتقام المروع».
وفي القاهرة، أدان إبراهيم نجم مستشار مفتي مصر الهجوم لكنه طالب المجتمع الفرنسي - وخصوصا وسائل الإعلام - بألا يسارع «بإلصاق التهمة بالمسلمين». وقال في بيان إن «من شأن توجيه إصبع الاتهام إلى المسلمين انتشار للكراهية وموجات العنف والاضطهاد ضد المسلمين في فرنسا».
وطالب نجم السلطات الفرنسية باتخاذ كل التدابير الأمنية لحماية الجالية المسلمة في فرنسا ضد أي اعتداءات متوقعة مثلما حدث في الولايات المتحدة بعد أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الأليمة. وقال «نتمنى أن تتوصل السلطات الفرنسية إلى الجناة الحقيقيين في أسرع وقت ممكن».
وفي باريس، أدانت هيئة رئاسة وكالة الصحافة الفرنسية الهجوم. وقالت الوكالة إنها تلقت نبأ الهجوم بحالة «فزع». وأبدى كل من رئيس الوكالة، إيمانويل هوج، ومديرة قسم الأخبار في الوكالة، ميشيل ليريدون، استياءهما الشديد جراء هذا الهجوم «الذي لا مثيل له في وحشيته»، وأكدا في بيان لهما تضامن الوكالة وتقديم «أكبر دعم ممكن للزملاء في (إيبدو) الذين طالهم الهجوم بوحشية».



البيضاني: الحوثيون غلّفوا الأجندة الإيرانية بشعار «الحصار»... والانفجار قد يبدأ من الداخل

TT

البيضاني: الحوثيون غلّفوا الأجندة الإيرانية بشعار «الحصار»... والانفجار قد يبدأ من الداخل

البيضاني: الحوثيون غلّفوا الأجندة الإيرانية بشعار «الحصار»... والانفجار قد يبدأ من الداخل

يقرأ الباحث السياسي اليمني صالح البيضاني توجه الحوثيين نحو استخدام شعارات الحصار والرواتب بأنه عملية تغليف لأجندة الجماعة مع إيران عبر الشعارات الإنسانية.

ويعتقد البيضاني الذي ألَّف كتابين عن الأزمة اليمنية، أن اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين سيكون لهم دور في حسم وإنهاء الانقلاب الذي بدأ في سبتمبر (أيلول) 2014.

«الجماعة المدعومة من إيران تواجه ضغوطاً شعبية واقتصادية غير مسبوقة في مناطق سيطرتها»، يقول الباحث السياسي، ويضيف أن الحوثيين يحاولون الهروب من هذا المأزق الداخلي عبر فتح جولات جديدة من التصعيد.

جاء ذلك خلال حلقة جديدة من «الشرق الأوسط بودكاست» تحدث خلالها البيضاني عن المستجدات اليمنية، وامتد الكلام ليشمل القبيلة والارتباط الإيراني الحوثي سياسياً وعقائدياً، ومرّ أيضاً على محافظته «الاستراتيجية» البيضاء.

3 أسباب وراء التحرك الأخير

في ليلة دافئة من ليالي أغسطس (آب) في الرياض، أورد البيضاني خلال حديثه ثلاثة أسباب رئيسية تقف خلف التحركات الحوثية الأخيرة؛ أولها دعم الموقف الإيراني عسكرياً وسياسياً، وتحويل الحوثيين إلى أداة ضغط إضافية بيد طهران، والثاني محاولة فرض معادلة ردع داخلية تخدم الجماعة، أما الثالث فيرتبط بتنامي حالة الغضب الشعبي نتيجة الأوضاع الاقتصادية والجبايات والضرائب وتراجع مستوى المعيشة.

وقال إن شعار «أنا جاوع» الذي بدأ يظهر في مناطق خاضعة للحوثيين يعكس مستوى الاحتقان المتراكم، معتبراً أن «الانفجار سيأتي من الداخل»، وأن أي تحرك عسكري للقوات الحكومية قد يتزامن مستقبلاً مع انتفاضة شعبية في مناطق سيطرة الجماعة.

وعن علاقة الحوثيين بإيران، رفض البيضاني الطروحات التي تقلل من مستوى الارتباط بين الطرفين، وقال إن العلاقة لم تعد مجرد تحالف سياسي أو تقاطع مصالح، بل أصبحت، حسب وصفه، ارتباطاً آيديولوجياً وعسكرياً عميقاً.

وأضاف أن مرحلة وجود حسن إيرلو في صنعاء مثّلت نقطة تحول مهمة في إعادة تشكيل مركز القرار داخل الجماعة، معتبراً أن الدائرة الضيقة التي تتحكم بالقرارات السياسية والعسكرية أصبحت أكثر التصاقاً بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وتطرق الحوار أيضاً إلى البعد المذهبي، حيث فرّق البيضاني بين الزيدية التقليدية التي تعايشت تاريخياً مع المذهب الشافعي وبقية اليمنيين، وبين النسخة التي تتبناها الجماعة الحوثية، والتي وصفها بأنها أكثر تشدداً وأقرب إلى الجارودية، معتبراً أن المشكلة تجاوزت الجانب المذهبي إلى رؤية سلالية للسلطة والمجتمع.

القبيلة والمحافظة

يذهب الباحث السياسي، عند حديثه عن القبيلة، نحو فكرة أن الحوثيين أسهموا في إعادة تحريك الروابط القبلية التي بهتت قليلا خلال الأعوام الماضية. وبسؤاله عن التجمع القبلي الحالي في محافظة الجوف اليمنية عدَّ البيضاني «مطارح الريان» وقفة رمزية أكثر من كونها عسكرية، بيد أنه لم يقلل من كونها مؤشراً رمزياً على مستوى الاحتقان في أوساط القبائل.

كما تحدث البيضاني عن محافظة البيضاء، التي وصفها بأنها إحدى أهم العقد الجغرافية في اليمن، بحكم موقعها في وسط البلاد واتصالها بثماني محافظات، مشيراً إلى أن الحوثيين أدركوا هذه الأهمية مبكراً، ولذلك كانت من أولى المناطق التي توجهوا إليها بعد السيطرة على صنعاء.

ركض بحثي

تحدث البيضاني عن تأسيسه «مركز عناوين للبحوث ودراسة التحولات»، موضحاً أن الهدف هو قراءة نقاط التحول في المشهد اليمني، لا الاكتفاء بتتبع الأحداث أو استعادة خلفياتها.

واختتم الحديث بالكشف عن عمله على كتاب ثالث سيكون، حسب قوله، «أعمق وأشمل» من كتابيه السابقين «وجوه في الحرب» و«باب الردى... قصة الحرب في اليمن»، لكنه رفض الإفصاح عن عنوانه.

أما الشخصية التي بقيت، برأيه، حاضرة في كل صفحات «وجوه في الحرب» من دون أن تحظى بفصل مستقل، فهي الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح، الذي قال البيضاني إن سيرته تداخلت مع معظم الشخصيات والتحولات السياسية التي عاشها اليمن خلال أكثر من ثلاثة عقود.


مصر والعراق... تنسيق متصاعد في مواجهة توترات المنطقة

رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي يستقبل رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية حسن رشاد (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي)
رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي يستقبل رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية حسن رشاد (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي)
TT

مصر والعراق... تنسيق متصاعد في مواجهة توترات المنطقة

رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي يستقبل رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية حسن رشاد (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي)
رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي يستقبل رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية حسن رشاد (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي)

وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد التحديات الأمنية والسياسية التي يواجهها العراق في ظل استمرار الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران منذ فبراير (شباط) الماضي، تكتسب المحادثات المصرية-العراقية أهمية متزايدة، في ضوء مساعي البلدين لتعزيز التعاون والتنسيق في مواجهة تداعيات الأزمات الإقليمية، ودعم الاستقرار في المنطقة.

وتحمل الزيارة التي قام بها رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية حسن رشاد إلى بغداد، الخميس، دلالات مهمة بحسب خبراء من مصر والعراق تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»؛ كونها تؤشر إلى زيادة التنسيق الأمني في ضوء التحضيرات لانسحاب قوات التحالف الدولي في 30 سبتمبر (أيلول) المقبل، إلى جانب تدشين مشروعات اقتصادية مشتركة لتوفير بدائل للمنافذ التقليدية لتصدير الطاقة عبر مضيق هرمز.

وأفاد مجلس الوزراء العراقي بأن رئيس المجلس علي الزيدي استقبل رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية حسن محمود رشاد، الذي نقل إليه رسالة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أشاد فيها بعمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، واستعداده الدائم لمساندة جهود تحقيق تطلعات الشعبين الشقيقين في جميع المجالات.

رسالة القاهرة

وتضمنت الرسالة، بحسب البيان العراقي الصادر مساء الخميس، توجيه الدعوة إلى رئيس مجلس الوزراء لزيارة مصر «انطلاقاً من الحرص المشترك للمضي بتعزيز مسار التعاون بين العراق ومصر، والمحافظة على مصالح البلدين وتدعيم السلم والاستقرار الإقليمي والدولي».

كما شهد اللقاء بحث «عدد من القضايا والملفات ذات الاهتمام المشترك، والتأكيد على أهمية تنسيق المواقف وتبادل المعلومات والخبرات، بما يعزز المصالح الثنائية، ولما فيه خير الشعبين الشقيقين والمنفعة المشتركة».

مصر والعراق لمزيد من التعاون والتنسيق الأمني والاقتصادي (مكتب رئيس الوزراء العراقي)

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، يعتقد مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير المصري الأسبق لدى العراق شريف شاهين، أن التقارب المصري-العراقي استراتيجي فرضته التطورات الإقليمية وأهمية العراق المحورية، مشيراً إلى أن زيارة رئيس المخابرات المصرية الأخيرة لبغداد تكتسب أهمية بالغة في إطار بناء علاقات متطورة ترتكز على التنسيق السياسي والأمني والاقتصادي، وأن القاهرة تنظر للعراق باعتباره دولة محورية في معادلة الأمن العربي.

صناعة غرف أمنية

ويرى المحلل السياسي والأمني «رئيس مركز العراق للدراسات» علي فضل الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن زيارة رئيس جهاز المخابرات المصرية للعراق لها أهمية كبيرة بحكم تبادل المعلومات والعمل على صناعة غرف أمنية مشتركة من أجل التعاون ومعالجة كل التحديات، خاصة في ملف الإرهاب في ظل الخبرة المتراكمة لدى الجيش والأجهزة الأمنية المصرية.

زخم تعاون يتصاعد

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد زار بغداد في يونيو (حزيران) 2021، في أول زيارة لرئيس مصري إلى العراق منذ عقود ضمن آلية التعاون الثلاثي التي جمعت مصر والعراق والأردن، واستهدفت تعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي والأمني بين الدول الثلاث.

وانطلق المسار الثلاثي بين مصر والعراق والأردن في 14 مارس (آذار) 2019، عبر أول قمة ثلاثية استضافتها القاهرة، بحضور رئيس وزراء العراق آنذاك عادل المهدي.

وشهدت الفترة الأخيرة زخماً في الزيارات؛ إذ استقبل السيسي في 27 أغسطس (آب) 2024 رئيس الوزراء العراقي السابق محمد شياع السوداني، في ثالث زيارة له إلى مصر، بعد زيارتين في مارس ويونيو 2023، تناولت بحث تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار وإعادة الإعمار، والاستفادة من خبرات الشركات المصرية في مشروعات البنية التحتية العراقية، إضافة إلى اتصالات على مستوى وزراء الخارجية في البلدين لبحث التهدئة في المنطقة بعد اندلاع حرب إيران، خاصة في ظل قرب بغداد من طهران.

وفي ضوء ذلك أوضح السفير المصري الأسبق لدى العراق شريف شاهين أن المرحلة الراهنة تشهد تحولات رئيسية في مجالات الطاقة عبر مشروعات استراتيجية تجمع بين مصر والعراق والأردن، لإنشاء شبكات لتصدير النفط تعيد توجيه مسارات الطاقة، وتوفير بدائل لمنافذ التصدير التقليدية عبر مضيق هرمز، مشدداً على أن هذه المشروعات الاقتصادية الطموحة تتطلب ترتيبات وتنسيقاً أمنياً على أعلى مستوى لحمايتها.

أولوية الأمن

وأضاف أن الشأن الأمني يحتل أولوية في المباحثات المشتركة، لا سيما في ضوء التحضيرات لانسحاب قوات التحالف الدولي في 30 سبتمبر المقبل، مما يستدعي تعزيز قدرات الجيش العراقي لضبط الحدود ومواجهة مخاطر الجماعات الإرهابية والخلايا النائمة لتنظيم «داعش»، بالإضافة إلى دعم جهود الدولة العراقية لحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية.

وشدد شاهين على أن استقرار بغداد لا يتجزأ من استقرار المنطقة وأمنها القومي العربي، لافتاً إلى أن مصر تمتلك إمكانات وخبرات فنية عالية تُمكّنها من تقديم الدعم والمساندة للجيش العراقي في مجالات متعددة، وفي مقدمتها الدفاع الجوي وتأمين الأجواء والمجال الأمني الإقليمي.

وأشار المحلل السياسي والأمني العراقي علي فضل الله إلى أن التعاون الأمني العراقي-المصري «ليس مستغرباً بحكم التحديات المشتركة التي تعصف بالمنطقة؛ فهناك تهديدات إسرائيلية باتجاه مصر، وباتجاه العراق، وباتجاه دول المنطقة عموماً، كما أن هناك تهديدات باتجاه الدول العربية التي من المفترض أن تشهد تنسيقاً وتعاوناً».


«زيارة شي» للقاهرة... اختبار للتوازن المصري بين الصين وأميركا

احتفاء مصري يسبق زيارة الرئيس الصيني للقاهرة (الرئاسة المصرية)
احتفاء مصري يسبق زيارة الرئيس الصيني للقاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

«زيارة شي» للقاهرة... اختبار للتوازن المصري بين الصين وأميركا

احتفاء مصري يسبق زيارة الرئيس الصيني للقاهرة (الرئاسة المصرية)
احتفاء مصري يسبق زيارة الرئيس الصيني للقاهرة (الرئاسة المصرية)

مع اقتراب زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ، إلى مصر، تبرز تساؤلات حول كيفية قدرة القاهرة على المواءمة بين علاقاتها مع بكين وواشنطن في ظل تباين وتجاذبات الطرفين.

ويعتقد دبلوماسيون مصريون سابقون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تنتهج في مسار علاقاتها الخارجية «الاتزان الاستراتيجي»، بما يسمح لها بموازنة علاقاتها على أساس المصالح المشتركة، من دون الانحياز إلى سياسات تتعارض مع مصالح حلفائها في المنطقة.

و«الاتزان الاستراتيجي»، عده الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال حفل إفطار الأسرة المصرية في شهر أبريل (نيسان) 2014، الإطار الرئيسي الحاكم للسياسة الخارجية المصرية، حتى بات هذا المفهوم كتاباً جديداً لوزارة الخارجية المصرية أصدرته في نهاية 2025، أكد أنه أحد المرتكزات الأساسية للسياسة الخارجية المصرية، في ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة.

وتشهد العلاقات المصرية الصينية محطة تاريخية بارزة تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية التي تجمع بين القاهرة وبكين، حيث تأتي الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر لتتوج مساراً طويلاً من التعاون المتنامي بين البلدين، بحسب ما ذكرته «الهيئة العامة للاستعلامات المصرية» الرسمية، الخميس.

ويتوجه الرئيس الصيني، الأحد، إلى قرغيزستان بدءاً لجولته التي تستمر إلى الثالث من سبتمبر (أيلول)، للمشاركة في قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» في العاصمة بيشكيك، حيث يقوم بزيارة دولة، تعقبها زيارة أخرى إلى مصر، وفقاً لما أعلنته وزارة الخارجية الصينية في بيان، الأربعاء.

صون السلام

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان، أن المحادثات في مصر تهدف إلى «الإسهام الإيجابي في صون السلام والاستقرار في المنطقة»، لافتاً إلى أن زيارة شي هي «الأولى إلى مصر منذ 10 سنوات، كما تحمل أهمية خاصة لتطوير العلاقات الثنائية».

السيسي والرئيس الصيني في حديث ودي خلال المشاركة في احتفالات عيد النصر بالعاصمة الروسية موسكو يوم 9 مايو 2025 (الخارجية المصرية)

واحتفت وسائل إعلام مصرية مبكراً بالزيارة حيث نشرت صحيفة «الأهرام» الحكومية الخميس، مقالاً للكاتب أحمد ناجي قمحة بشأن الزيارة، قائلاً: «اتجاه مصر شرقاً لا يتعارض مع سياسة الاتزان الاستراتيجي، وإنما يمثل إحدى أدواتها؛ فالاتزان لا يعني الوقوف على مسافة واحدة من جميع القوى، وإنما امتلاك أكبر قدر ممكن من البدائل والشراكات، بما يزيد قدرة الدولة على الحركة والمناورة، ويحافظ على استقلال قرارها».

وأضاف: «لهذا تتعاون مصر مع الصين في مجالات، ومع الولايات المتحدة وأوروبا في مجالات أخرى، وتنفتح في الوقت نفسه على الهند واليابان وكوريا الجنوبية ودول آسيا الوسطى، والدلالة الأهم أن التوجه شرقاً أصبح مرتبطاً مباشرة بأولويات التنمية المصرية».

وفي 30 مايو (أيار) 1956، أصبحت مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين، قبل أن تشهد عام 2014 اتفاق الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني، شي جين بينغ على إقامة «الشراكة الاستراتيجية الشاملة» بين البلدين، وبعد عامين زار شي القاهرة لأول مرة.

وعام 2024 بلغ حجم التجارة المصرية - الصينية نحو 17.38 مليار دولار، ثم ارتفع في عام 2025 إلى نحو 19.52 مليار دولار، بزيادة تقارب 12.3 في المائة، وتعد الصين من أكبر 5 شركاء استثماريين لمصر، حسب تصريحات وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، حسن الخطيب، في مايو 2025.

اختبار للعلاقات

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر تأتي في لحظة إقليمية ودولية بالغة الحساسية، وتتجاوز في دلالاتها حدود العلاقات الثنائية بين القاهرة وبكين، مؤكداً أن مفهوم «الاتزان الاستراتيجي» المدخل الأوضح لفهم الزيارة.

ويمثل هذا المفهوم، وفق حجازي، أحد المرتكزات الأساسية في السياسة الخارجية المصرية، التي تقوم على بناء علاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية، من دون النظر إلى الشراكة مع الصين بوصفها بديلاً عن العلاقات مع الولايات المتحدة أو غيرها.

وعلى هذا الأساس، يشير حجازي إلى أنه لا ينبغي تفسير الحفاوة المصرية باستقبال الرئيس الصيني بوصفها انحيازاً إلى بكين في مواجهة واشنطن، مؤكداً أن العلاقات المصرية الصينية تطورت على مدى 7 عقود، حتى بلغت مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، بالتوازي مع حرص القاهرة على الحفاظ على علاقاتها وشراكاتها مع الولايات المتحدة وسائر القوى الدولية.

الرئيس الصيني يستقبل نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في بكين يوم 29 مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

ومع ذلك، تفرض الزيارة اختباراً فعلياً لقدرة مصر على الحفاظ على هذا الاتزان، بحسب حجازي، مؤكداً أن المسألة لا تتعلق بالاختيار بين الصين والولايات المتحدة، بقدر ما ترتبط بواقع أن التنافس بين القوتين امتد إلى مجالات الاقتصاد والسياسة والتكنولوجيا والأمن الدولي، الأمر الذي يجعل هامش المناورة أكثر تعقيداً وتكلفة.

وأكد أن القاهرة لا تسعى إلى المفاضلة بين شركائها، بل إلى إدارة علاقاتها معهم وفقاً لأولوياتها ومصالحها، مشدداً على أن تعزيز الشراكة المصرية الصينية لا يعني تلقائياً تراجع الشراكة المصرية الأميركية.

بدوره، يرى سفير مصر الأسبق لدى الصين، نائب رئيس «جمعية الصداقة المصرية – الصينية»، السفير علي الحفني، أن الزيارة تحمل تقديرا كبيراً لجهود مصر ومواقفها في إرساء دعائم السلم والأمن الإقليمي والدولي بالتنسيق مع المنظمات الأممية، إلى جانب التقدير لمسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها البلاد، مؤكداً أن مصر تتتبع سياسة الانفتاح والشراكة المتوازنة مع مختلف الأطراف الدولية منذ عام 2014، حرصاً منها على توفير أفضل الفرص لدعم أجندة التنمية الوطنية «مصر 2030».

وشدد على أن القاهرة تمتلك علاقات استراتيجية وثيقة وممتدة مع الولايات المتحدة، والاتحاد الروسي، والصين، والاتحاد الأوروبي، مبنية على العمل الجماعي والشراكات التنموية الفاعلة على أرض الواقع بدلاً من الشعارات التقليدية، والاتزان في العلاقات وهو ما يجعل القاهرة تنجح في الاستفادة من زيارة الرئيس الصيني دون أزمات مع دول أخرى.