يقرأ الباحث السياسي اليمني صالح البيضاني توجه الحوثيين نحو استخدام شعارات الحصار والرواتب بأنه عملية تغليف لأجندة الجماعة مع إيران عبر الشعارات الإنسانية.
ويعتقد البيضاني الذي ألَّف كتابين عن الأزمة اليمنية، أن اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين سيكون لهم دور في حسم وإنهاء الانقلاب الذي بدأ في سبتمبر (أيلول) 2014.
«الجماعة المدعومة من إيران تواجه ضغوطاً شعبية واقتصادية غير مسبوقة في مناطق سيطرتها»، يقول الباحث السياسي، ويضيف أن الحوثيين يحاولون الهروب من هذا المأزق الداخلي عبر فتح جولات جديدة من التصعيد.
البيضاني لـ«الشرق الأوسط»: الميليشيات الحوثية لن تبقى طويلاًلمشاهدة الحلقة كاملة على يوتيوب:https://t.co/MKFuTEwzFn pic.twitter.com/nGUK7Aij3Z
— صحيفة الشرق الأوسط (@aawsat_News) August 29, 2026
جاء ذلك خلال حلقة جديدة من «الشرق الأوسط بودكاست» تحدث خلالها البيضاني عن المستجدات اليمنية، وامتد الكلام ليشمل القبيلة والارتباط الإيراني الحوثي سياسياً وعقائدياً، ومرّ أيضاً على محافظته «الاستراتيجية» البيضاء.
3 أسباب وراء التحرك الأخير
في ليلة دافئة من ليالي أغسطس (آب) في الرياض، أورد البيضاني خلال حديثه ثلاثة أسباب رئيسية تقف خلف التحركات الحوثية الأخيرة؛ أولها دعم الموقف الإيراني عسكرياً وسياسياً، وتحويل الحوثيين إلى أداة ضغط إضافية بيد طهران، والثاني محاولة فرض معادلة ردع داخلية تخدم الجماعة، أما الثالث فيرتبط بتنامي حالة الغضب الشعبي نتيجة الأوضاع الاقتصادية والجبايات والضرائب وتراجع مستوى المعيشة.
وقال إن شعار «أنا جاوع» الذي بدأ يظهر في مناطق خاضعة للحوثيين يعكس مستوى الاحتقان المتراكم، معتبراً أن «الانفجار سيأتي من الداخل»، وأن أي تحرك عسكري للقوات الحكومية قد يتزامن مستقبلاً مع انتفاضة شعبية في مناطق سيطرة الجماعة.
البيضاني لـ«الشرق الأوسط»: الزيدية الحوثية أقرب إلى التشيع الإيرانيلمشاهدة الحلقة كاملة على يوتيوب:https://t.co/MKFuTEwzFn pic.twitter.com/WRaCGyPQCa
— صحيفة الشرق الأوسط (@aawsat_News) August 29, 2026
وعن علاقة الحوثيين بإيران، رفض البيضاني الطروحات التي تقلل من مستوى الارتباط بين الطرفين، وقال إن العلاقة لم تعد مجرد تحالف سياسي أو تقاطع مصالح، بل أصبحت، حسب وصفه، ارتباطاً آيديولوجياً وعسكرياً عميقاً.
وأضاف أن مرحلة وجود حسن إيرلو في صنعاء مثّلت نقطة تحول مهمة في إعادة تشكيل مركز القرار داخل الجماعة، معتبراً أن الدائرة الضيقة التي تتحكم بالقرارات السياسية والعسكرية أصبحت أكثر التصاقاً بـ«الحرس الثوري» الإيراني.
وتطرق الحوار أيضاً إلى البعد المذهبي، حيث فرّق البيضاني بين الزيدية التقليدية التي تعايشت تاريخياً مع المذهب الشافعي وبقية اليمنيين، وبين النسخة التي تتبناها الجماعة الحوثية، والتي وصفها بأنها أكثر تشدداً وأقرب إلى الجارودية، معتبراً أن المشكلة تجاوزت الجانب المذهبي إلى رؤية سلالية للسلطة والمجتمع.
القبيلة والمحافظة
يذهب الباحث السياسي، عند حديثه عن القبيلة، نحو فكرة أن الحوثيين أسهموا في إعادة تحريك الروابط القبلية التي بهتت قليلا خلال الأعوام الماضية. وبسؤاله عن التجمع القبلي الحالي في محافظة الجوف اليمنية عدَّ البيضاني «مطارح الريان» وقفة رمزية أكثر من كونها عسكرية، بيد أنه لم يقلل من كونها مؤشراً رمزياً على مستوى الاحتقان في أوساط القبائل.
البيضاني لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون استقطبوا شباب القبائل ودربوهم في إيران ولبنانلمشاهدة الحلقة كاملة على يوتيوب:https://t.co/MKFuTEwzFn pic.twitter.com/SJiYI3ZDM9
— صحيفة الشرق الأوسط (@aawsat_News) August 28, 2026
كما تحدث البيضاني عن محافظة البيضاء، التي وصفها بأنها إحدى أهم العقد الجغرافية في اليمن، بحكم موقعها في وسط البلاد واتصالها بثماني محافظات، مشيراً إلى أن الحوثيين أدركوا هذه الأهمية مبكراً، ولذلك كانت من أولى المناطق التي توجهوا إليها بعد السيطرة على صنعاء.
ركض بحثي
تحدث البيضاني عن تأسيسه «مركز عناوين للبحوث ودراسة التحولات»، موضحاً أن الهدف هو قراءة نقاط التحول في المشهد اليمني، لا الاكتفاء بتتبع الأحداث أو استعادة خلفياتها.
واختتم الحديث بالكشف عن عمله على كتاب ثالث سيكون، حسب قوله، «أعمق وأشمل» من كتابيه السابقين «وجوه في الحرب» و«باب الردى... قصة الحرب في اليمن»، لكنه رفض الإفصاح عن عنوانه.
أما الشخصية التي بقيت، برأيه، حاضرة في كل صفحات «وجوه في الحرب» من دون أن تحظى بفصل مستقل، فهي الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح، الذي قال البيضاني إن سيرته تداخلت مع معظم الشخصيات والتحولات السياسية التي عاشها اليمن خلال أكثر من ثلاثة عقود.



