فلسطين: معركة للحصول على «الأصوات التسعة» في مجلس الأمن

اجتماعات عربية مكثفة لإجراء تعديلات على القرار العربي > مسؤول أميركي لـ («الشرق الأوسط») : موقفنا سيظل رفض أي إجراء أحادي الجانب

فلسطين: معركة للحصول  على «الأصوات التسعة» في مجلس الأمن
TT

فلسطين: معركة للحصول على «الأصوات التسعة» في مجلس الأمن

فلسطين: معركة للحصول  على «الأصوات التسعة» في مجلس الأمن

تتواصل المشاورات المكثفة في عدد من العواصم الغربية وفي مجلس الأمن الدولي بنيويورك للتوصل إلى صيغة توافقية على مشروع قرار لـ«إنهاء الاحتلال» الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، قبل عرضه على المجلس للتصويت عليه، في أي لحظة.
وعقد سفراء الدول العربية في الأمم المتحدة اجتماعات مطولة أمس وأجروا مشاورات مكثفة مع جهات غربية عدة للتوصل إلى صيغة توافقية حول نصوص مشروع القرار العربي لإنهاء الاحتلال، وأخذ الملحوظات الأوروبية والاقتراحات التي قدمها بعض السفراء الأوروبيين في الاعتبار في النسخة النهائية للمشروع الذي تسعى السلطة الفلسطينية لطرحه باللون الأزرق في مجلس الأمن للتصويت عليه. ويعتمد مشروع القرار المنقح (الفلسطيني بعد الأخذ ببعض المقترحات الأوروبية) على النص على إجراء مفاوضات مباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين تحت مظلة دولية من خلال آليات محددة تشمل عقد المفاوضات في مؤتمر دولي تشارك فيه جميع الأطراف المعنية والدول العربية لتنفيذ حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية عند حدود 1967، والتوصل إلى حل عادل ومتفق عليه لوضع اللاجئين يعتمد على قرارات الأمم المتحدة السابقة. وينص المشروع المنقح على وضع جدول زمني لمدة عام كحد أقصى لإنهاء المفاوضات وعام آخر يليه لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.
ووفقا للمادة 26 من ميثاق الأمم المتحدة فإن تبني مشروع قرار يتطلب موافقة 9 أعضاء أو أكثر من أعضاء مجلس الأمن الـ15 للتصويت لصالح اعتماد القرار بشرط ألا تعترض عليه أي دول من الدول الـ5 دائمة العضوية. وضمن الفلسطينيون حتى الآن 6 دول أعضاء في مجلس الأمن لتأييد المشروع العربي، وهي الأردن وروسيا والصين وتشاد ونيجيريا والأرجنتين، بينما تعارضه الولايات المتحدة ولتوانيا وكوريا الجنوبية ورواندا وأستراليا، ويبقى موقف لوكسمبورغ وفرنسا وبريطانيا وشيلي غير واضح بانتظار نتائج المفاوضات. وفي حال فشل الفلسطينيون في تمرير القرار بسبب عدم وجود أغلبية فإنهم يستطيعون إعادة الكرة مرة ثانية. أما إذا استخدمت واشنطن الفيتو فإنهم سينضمون إلى المنظمات الدولية. وقالت دينا قعوار سفيرة الأردن لدى مجلس الأمن في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» إن لقاءات المجموعة العربية مستمرة لمناقشة أفضل الطرق لمساندة مشروع القرار الفلسطيني، وتضمين المقترحات والتعديلات التي تشمل دمج بعض نقاط من المشروع الفرنسي، وتقديم مشروع القرار بعد التعديلات للتصويت في مجلس الأمن، وكيفية التحرك لحصد تأييد الدول لصالح التصويت للمشروع».
وأشار رياض منصور السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة إلى أن الأردن ستتقدم بمشروع القرار الفلسطيني باللون الأزرق، حيث يستغرق الأمر بضعة أيام قبل إجراء التصويت على مشروع القرار لإتاحة الفرصة لترجمة مشروع القرار إلى اللغات الستة المعتمدة في الأمم المتحدة وإتاحة الفرصة للسفراء للتشاور مع حكوماتهم ومعرفة ما إذا كانت الدول دائمة العضوية ستختار التصويت بالموافقة أو التصويت بالنفض أو الامتناع عن التصويت.
وحول الموقف الأميركي واحتمالات التصويت بالفيتو ضد مشروع القرار الفلسطيني قال منصور: «إننا نأمل ونسعى أن يحظى مشروع القرار بموافقة أعضاء مجلس الأمن باعتباره بوابة لتحقيق السلام، ونطرح مشروع القرار بروح إيجابية حتى يتحمل مجلس الأمن مسؤوليته، ونرى تحركات دولية كثيرة لمساندة حل الدولتين والاعتراف بدولة فلسطين وإنهاء الصراع، ولا نريد استباق الأحداث». ومن المرجح أن تصوت الولايات المتحدة بالاعتراض على المشروع الفلسطيني والتصويت بالفيتو بما يعني عدم تمرير القرار.
وشدد مسؤول رفيع المستوى بالخارجية الأميركية على أن الموقف الأميركي يظل كما هو، وهو التمسك بمسار إجراء المفاوضات المباشرة بين الطرفين رافضا التعليق حول إقدام الولايات المتحدة على استخدام حق الفيتو عند التصويت على مشروع القرار. وقال المسؤول الأميركي في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»: «نحن على علم بالتقارير التي تشير إلى خطط الفلسطينيين لتقديم مشروع قرار إلى مجلس الأمن، ومع ذلك فما نفهمه أنه لم يتم اتخاذ أي إجراء حتى هذا الوقت، ولن أعلق ما إذا الولايات المتحدة ستستخدم حق الفيتو أم لا في مجلس الأمن».
وحول موقف الولايات المتحدة بعد محادثات وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع عدد من المسؤولين الأوروبيين والفلسطينيين والعرب، قال المسؤول الأميركي: «نحاول تلمس طريق للمضي قدما بشكل يساعد في نزع فتيل التوتر ويقلل من احتمال نشوب صراع أكبر بما يساعد على تهيئة الساحة لمناقشة القضايا الأساسية بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وأن يتم مناقشتها مرة أخرى بطريقة جادة». وشدد المسؤول الأميركي على ضرورة المضي في مفاوضات مباشرة، وقال: «موقفنا الحالي كان وسيبقي هو أن الحل النهائي لهذا الصراع يجب أن يأتي من خلال المفاوضات المباشرة بين الطرفين، وقد أعلنا ذلك بشكل واضح على الدوام سواء في المحادثات المغلقة أو في التصريحات العلنية».
وفي باريس أفادت مصادر دبلوماسية متطابقة في باريس تحدثت إليها «الشرق الأوسط» بأن رغبة الجانب الفلسطيني في استعجال طرح مشروع القرار الفلسطيني العربي بالنسخة الزرقاء على أعضاء مجلس الأمن الـ15 «لا يلغي لا مشروع القرار الفرنسي ولا الجهود التي تبذلها باريس للتوصل إلى نص توافقي لا يجهضه الفيتو الأميركي». ويعني وضع مشروع القرار بالنسخة الزرقاء أنه أصبح جاهزا ليطرح على التصويت في أية لحظة. بيد أن المصادر واسعة الاطلاع «استبعدت» الإسراع في التصويت لأن الجانب الفلسطيني، رغم استعجاله، يحتاج إلى التشاور والتنسيق مع الأطرف العربية ومع أعضاء مجلس الأمن ولأنه يحتاج إلى التعرف على ملاحظات الأعضاء الـ15 عليه وما يمكن الاستجابة له من تعديلات قد تطلب. ووفق مصادر واسعة الاطلاع فإن النص المقدم «ليس النص الفرنسي معدلا، بل هو النص الفلسطيني العربي الذي يأخذ بعين الاعتبار بعض الملاحظات الفرنسية وغير الفرنسية» التي نقلت إلى الجانب الفلسطيني خلال المشاورات الموسعة التي أجراها. وأمس، سئلت الخارجية الفرنسية عن حقيقة هذا الأمر فرفضت الإجابة مباشرة مكتفية بالقول إن رغبة فرنسا هي «تقديم نص إلى مجلس الأمن الدولي يمكن أن يحظى بإجماع أعضائه». وأضاف الناطق باسم الخارجية أن باريس «ستنظر في النص الفلسطيني على ضوء هذا الهدف».
تقول مصادر دبلوماسية عربية في باريس إن فرنسا «تتفهم» حاجة الفلسطينيين إلى تقديم مشروع قرار رغم تيقنها أنه لن يمر، وهو ما أكده وزير الخارجية الأميركي جون كيري لنظرائه الأوروبيين الثلاثة الذين التقاهم مساء الاثنين في قاعة من قاعات مطار أورلي القريب من باريس. بيد أن باريس «يمكن أن تشعر بالإحراج» إذا طرح المشروع الفلسطيني للتصويت لأنه سيتعين عندها اتخاذ موقف بينما ما زالت تسعى من جهتها لتوفير أوسع دعم للمشروع الذي أعدته وما زالت تتشاور بشأنه. وعلم في باريس أن المندوب الفرنسي الدائم في الأمم المتحدة دعا لاجتماع تشاوري موسع يضم ممثلي بريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة الأميركية والأردن للبحث في ما آلت إليه الاتصالات. وجدير بالذكر أن كيري رفض الإجابة على سؤال مباشر من فابيوس حول الموقف الذي يمكن أن تعتمده واشنطن في حال طرحت فرنسا مشروعها. ووفق المفهوم الفرنسي، فإن رفض كيري الإجابة يعني أحد أمرين أو الاثنين معا: إما أن الإدارة الأميركية منقسمة على نفسها ولم تحزم بعد أمرها، وإما أنها تريد تعديلات إضافية على المشروع.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن كيري سعى إلى دفع فرنسا إلى تأجيل طرح مشروعها بحجة دخول إسرائيل في الأجواء الانتخابية، كما أنه أغرى نظراءه الأوروبيين الثلاثة بتأكيد أنه يحمل «حزمة مقترحات» سيطرحها على الجانب الفلسطيني في اجتماعات لندن. والحال أن كيري «لم يأتِ بجديد»، وهو ما أكده المفاوضون الفلسطينيون علنا.
وحتى أمس، لم تكن باريس قد كشفت عن خططها للأيام القادمة في حال أصر الجانب الفلسطيني على طرح مشروعه على التصويت.
من جهته قال واصل أبو يوسف عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير إن استخدام واشنطن حق النقض الفيتو ضد مشروع قرار إنهاء الاحتلال الذي يفترض أن تكون المجموعة العربية قدمته لمجلس الأمن أمس، يعني الانضمام إلى المنظمات الدولية بما فيها ميثاق روما الممهد لمحكمة الجنايات الدولية، وأخذ قادة إسرائيل إلى المحكمة.
وأضاف أبو يوسف لـ«الشرق الأوسط»: «القرار الذي أخذته القيادة واضح لا لبس فيه ولا تراجع عنه، إما ننجح في مجلس الأمن وإما نواصل الانضمام إلى المنظمات الدولية». ويفترض أن مشروع إنهاء الاحتلال قدم إلى مجلس الأمن أمس يخضع للتصويت بعد إجراء مشاورات مكثفة حوله.وقالت مصادر فلسطينية مطلعة إن موعد التصويت على المشروع غير معروف لكنه سيخضع لنقاشات تستهدف إجراء تعديلات عليه. وتابعت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «احتمال دمج المقترحات الفرنسية مع المقترحات العربية سيظل واردا وقائما».
وأردفت: «يمكن التوصل إلى اتفاق مع الأوروبيين لتعديلات تتضمن الرؤيتين العربية والأوروبية قبل التصويت». وأكدت المصادر أن الهدف من إجراء تعديلات على المشروع هو ضمان حصوله على الأصوات الـ9 اللازمة في مجلس الأمن كي ينجح.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.