توقيع الاتفاق السعودي ـ الفرنسي لتزويد الجيش اللبناني بأسلحة بـ3 مليارات دولار

سيحصل على مدرعات ورادارات وطوافات وزوارق خفر بحرية

يأتي التوقيع والجيش اللبناني بأمس الحاجة للسلاح (إ ب أ)
يأتي التوقيع والجيش اللبناني بأمس الحاجة للسلاح (إ ب أ)
TT

توقيع الاتفاق السعودي ـ الفرنسي لتزويد الجيش اللبناني بأسلحة بـ3 مليارات دولار

يأتي التوقيع والجيش اللبناني بأمس الحاجة للسلاح (إ ب أ)
يأتي التوقيع والجيش اللبناني بأمس الحاجة للسلاح (إ ب أ)

أعربت باريس عن ترحيبها بتوقيع اتفاق تزويد الجيش اللبناني بأسلحة فرنسية من الهبة السعودية البالغة 3 مليارات دولار، والتي أعلنت عنها الرياض نهاية عام 2013 بمناسبة زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إلى العاصمة السعودية.
ويأتي التوقيع الرسمي للاتفاقية ليضع حدا للتساؤلات والجدل الذي احتدم في الأسابيع الأخيرة حول الأسباب التي أخرت التوقيع، بينما الجيش اللبناني في أمس الحاجة إلى الأسلحة والعتاد في مواجهته مع المجموعات الإرهابية المتنقلة من البقاع إلى الشمال.
وقال وزير الخارجية لوران فابيوس في بيان صادر أمس، إن الاتفاق «سيساهم في تقوية الجيش اللبناني، ضامن وحدة واستقرار لبنان كما سيساعده في القيام بمهمته في الدفاع عن الأراضي اللبنانية وفي حربه على الإرهاب في الوقت الذي يستهدف فيه لبنان». وانتهى البيان بالإشارة إلى أن الهبة السعودية التي توكل لفرنسا مهمة تسليح الجيش اللبناني «تعكس نوعية العلاقات الاستثنائية التي تتميز بها العلاقات الفرنسية السعودية». وقد وقع الاتفاقية في الرياض عن الجانب السعودي وزير المالية إبراهيم العساف، وعن الجانب الفرنسي الأميرال السابق أدوار غيو، رئيس ومدير شركة «أوداس» التابعة للدولة الفرنسية المكلفة العقود الدفاعية المبرمة على مستوى الدولة مع الطرف الفرنسي، بحضور السفير الفرنسي في الرياض برتراند بيزانسينو. كما حضر حفل التوقيع من الجانب اللبناني قائد الجيش العماد جان قهوجي.
الاتفاق كان يجب أن يوقع خلال الزيارة الرسمية التي قام بها ولي العهد الأمير سلمان إلى فرنسا الشهر الماضي، بيد أن مرض الوزير العساف حال دون ذلك. لكن رغم تأكيدات المصادر الفرنسية أن الاتفاق أصبح جاهزا، وأن التأخير أسبابه فنية وليست سياسية «لأنها المرة الأولى التي تواجه فيها باريس للمرة الأولى حالة مشابهة»، (أي توقيع اتفاق مالي دفاعي مع طرف أول هو السعودية) لتسليح جيش طرف آخر (لبنان). أما الأسباب الأخرى التي أخرت التوصل إلى اتفاق فمردها التفاهم على لوائح الأسلحة والمعدات التي يريدها لبنان ومدى توافرها الفوري في الترسانات الفرنسية. ولذا، فإن المصادر الفرنسية تشير إلى أن بعضها «جاهز» ويمكن تسليمه سريعا جدا، بينما البعض الآخر يحتاج للوقت اللازم من أجل تصنيعه. وحتى أمس، لم تكن المصادر الفرنسية أو اللبنانية قد كشفت تفاصيل الصفقة والشركات الدفاعية المعنية ومواعيد التسليم. وكان منتظرا أن تعمد وزارة الدفاع لإعطاء تفاصيل وافية خلال لقاء مبرمج بعض ظهر اليوم مع عدد من المستشارين والمسؤولين العسكريين. لكن صحيفة «لي زيكو» الاقتصادية أشارت في عددها ليوم أمس إلى أن الصفقة الإجمالية البالغة 3 مليارات دولار سيصرف منها 2.1 مليار دولار لشراء معدات جديدة (مدرعات حديثة تصنعها شركة «آر تي دي» ورادارات من شركة «طاليس» وزوارق خفر بحرية من شركة «سي إم إن»، إضافة إلى طوافات مستخدمة من طراز غازيل مجهزة بصواريخ هوت. أما مبلغ الـ900 مليون دولار المتبقي فسيخصص للصيانة للسنوات الخمس المقبلة. وبحسب الصحيفة نفسها، فقد تم التخلي عن طلب لبنان لمدرعات من فئة VBCI التي تصنعها شركة «نكستر»، وكذلك عن دبابات لوكلير وصواريخ كروتال باهظة التكلفة. ونقلت الصحيفة أن باريس «رفضت فقط تزويد لبنان بصواريخ أكزوسيت» التي تعتبرها «حساسة جدا في هذه المنطقة من العالم».
وفي سياق هذا الاتفاق سيلعب الأميرال غيو دورا رئيسيا بصفته رئيسا ومديرا عاما للهيئة المسماة «أوداس» التي حلت في عام 2008 محل هيئة أخرى كانت تسمى «سوفريزا». وقبل أن يتسلم رئاسة «أوداس»، كان الأميرال غيو حتى بداية العام الحالي رئيس هيئة الأركان وهو أعلى منصب عسكري في فرنسا، وقد حل في وظيفته الجديدة محل أميرال آخر هو الآن أودو دو دنفيل. و«أوداس» مكلفة باسم الدولة الفرنسية إبرام العقود الدفاعية التي تتم بين الدولة الفرنسية وأي دولة أجنبية، كما أنها تتولى الإشراف على تنفيذ العقود المبرمة بالاتصال مع وزارة الدفاع الفرنسية. وهي إلى ذلك، تستفيد من دعم وخبرات القوات المسلحة الفرنسية. وبعبارة أخرى، فإن «أوداس» تلعب، بتوكيل من الحكومة الفرنسية، دور الوسيط بين الزبون الذي هو الدولة وبين الصناعات الدفاعية الفرنسية، وهي بالتالي مسؤولة عن الأسلحة والعتاد والنوعية أمام الزبون الذي لم يعد ملزما بالتعاطي مع الكثير من الشركات، وإنما مع هيئة واحدة هي «أوداس». والمعلوم أن البلدان الخليجية تفضل المرور عبر الدولة الفرنسية أو من يمثلها في عقودها الدفاعية بدل التعاطي مباشرة مع الشركات المصنعة.
ولاقى إعلان توقيع المملكة العربية السعودية وفرنسا اتفاقية تسليح الجيش اللبناني بقيمة 3 مليارات دولار ترحيبا واسعا في لبنان، خاصة من قبل الجهات الرسمية وقوى 14 آذار، في مقابل تراجع اندفاعة «حزب الله» للضغط باتجاه قبول الهبة الإيرانية لدعم الجيش. وأكدت مصادر في قوى 8 آذار مقربة من «حزب الله»، أن الحزب لن يربط قبول الهبة السعودية بالسير بالهبة الإيرانية.. «لأن همه تسليح الجيش وليس المزايدة السياسية»، لافتة إلى أن إعلان أمين عام «حزب الله» السيد حسن نصر الله أنه «لن يحرج أحدا» بموضوع الهبة، يعني أنه لن يتم الضغط للقبول بالهبة أو حتى إدراجها بندا على جدول أعمال أي جلسة مرتقبة لمجلس الوزراء. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «الهبة الإيرانية جاهزة ومحملة بصناديقها وستبقى كذلك إلى أن يصدر عن الحكومة رفض رسمي».
واعتبر وزير الإعلام رمزي جريج، أن توقيع الاتفاقية التي تمنح بموجبها المملكة مبلغ 3 مليارات دولار لتسليح الجيش.. «يضع حدا لكل التشكيك الذي حاول بعض الفرقاء إشاعته في المرحلة الماضية»، مشددا على أن «كل ما يحتاجه الجيش من سلاح سيتم تأمينه من خلال هذه الهبة».
ودعا جريج في تصريح لـ«الشرق الأوسط» لوجوب «اقتران عملية تسليح الجيش مع دعم داخلي له يتمثل بوحدة الموقف تجاهه، وهو مؤمن إلى حد بعيد حاليا والمطلوب أن يستمر». وأوضح جريج أن مجلس الوزراء لم يطلع بعد على طبيعة الهبة الإيرانية ومقدارها، متوقعا أن يتم طرح الموضوع في الجلسة الحكومية المرتقبة يوم الخميس المقبل أو في الجلسة التي تليها. وقال: «المطلوب مراجعة الهيئات الدولية المعنية للتأكد إذا ما كانت هذه الهبة مشمولة بالمحظورات المفروضة على طهران لجهة توريد السلاح، خصوصا أن التوريد يتجاوز مفهوم البيع».
وكان رئيس الجمهورية الأسبق ميشال سليمان أعلن في ديسمبر (كانون الأول) 2013 عن هبة سعودية لدعم الجيش اللبناني بـ3 مليار دولار أميركي لشراء أسلحة له من فرنسا.
وفي أغسطس (آب) الماضي أعلن رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري، عن مساعدة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بقيمة مليار دولار أميركي لتمويل عمليات شراء «فورية» لمعدات وذخائر للجيش دعما لحربه على الإرهاب.
وشدد عضو كتلة «المستقبل» النائب جان أوغاسبيان على أن توقيع الاتفاق السعودي - الفرنسي بشأن الهبة السعودية للجيش اللبناني «رد على المشككين بأن كل الكلام الذي صدر هو في غير مكانه».
ولفت أوغاسبيان في حديث تلفزيوني إلى أن «هناك إرادة واضحة من قبل خادم الحرمين الشريفين والمملكة العربية السعودية بتعزيز قدرات الجيش اللبناني لحماية لبنان والكيان اللبناني»، مشيرا إلى أن «المعطيات المتوفرة تفيد بأنه خلال شهرين سنبدأ برؤية طلائع الآليات والمعدات العسكرية تصل إلى لبنان طالما أن الجيش اللبناني حدد أولوياته، وطالما أن الجانب الفرنسي وافق على هذه الأولويات، وطالما أن المملكة العربية السعودية منذ اليوم الأول أبدت استعدادها لتوفير هذه الأموال». وأكد أوغاسبيان أن هذه الهبة ستشكل «نقلة نوعية للجيش وستجعله قادرا سواء لجهة حماية الحدود ضد إسرائيل أو لجهة حماية الداخل اللبناني، أو لجهة زيادة فاعليته وقدرته على حماية الحدود البرية بين لبنان وسوريا ومنع انتقال المسلحين على أنواعهم بالاتجاهين». واعتبر النائب في تيار «المستقبل» أحمد فتفت في حديث صحافي، أن التوقيع على هبة الـ3 مليارات دولار السعودية «رد كبير على كل الافتراءات ذات الخلفية السياسية والتي تنبع من عقلية ترفض تسليح الجيش وتسعى لتسييسه»، معتبرا أن من يريد أن يسلح الجيش «يقرن الأقوال بالأفعال كما تفعل المملكة العربية السعودية، وبالنهاية القافلة تسير».
بالمقابل، أكد عضو كتلة «حزب الله» النيابية، النائب نواف الموسوي خلال كلمة له في مجلس عاشورائي حرص «حزب الله» على أن يكون «الشعب اللبناني عزيزا وحرا، وأن يكون الجيش اللبناني قوي في قيامه بمهامه من ناحية ضبط الاستقرار والسلم الأهلي ومواجهة العدوان الإسرائيلي، مع بقاء دور المقاومة لأنها أظهرت أنها الفاعلة في مواجهة الاحتلال والعدوان». وشدد الموسوي على أن «الجيش والشعب والمقاومة الركائز التي يقوم عليها الاستقرار اللبناني وعزة لبنان وقوته». وأضاف: «أنتم من سعيتم مرة إلى إلغاء المقاومة ومرات إلى إضعاف الجيش اللبناني، فلم تؤمنوا له الدعم السياسي فيما كان الدعم العسكري على شكل وعود».



«الوزاري العربي» يدين الهجمات الإيرانية ويطالب طهران بإعادة فتح مضيق هرمز

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (صفحة الجامعة على فيسبوك)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (صفحة الجامعة على فيسبوك)
TT

«الوزاري العربي» يدين الهجمات الإيرانية ويطالب طهران بإعادة فتح مضيق هرمز

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (صفحة الجامعة على فيسبوك)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (صفحة الجامعة على فيسبوك)

أدان وزراء الخارجية العرب، الثلاثاء، استمرار الهجمات الإيرانية ضد دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكدين أنها تمثل انتهاكاً لسيادة هذه الدول وسلامة أراضيها، وخرقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، في حين شددوا على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها فردياً أو جماعياً.

وأكد مجلس جامعة الدول العربية، في ختام دورته العادية الـ166 على مستوى وزراء الخارجية في القاهرة، أن الهجمات الإيرانية، سواء المباشرة أو التي تُنفَّذ عبر وكلاء طهران في المنطقة، تشكل خرقاً لقرار مجلس الأمن رقم 2817، ولمبادئ عدم استخدام القوة أو التهديد بها وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وحسن الجوار، وتهديداً للسلم والأمن الإقليميين والدوليين.

وطالَب المجلس إيران بالامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، والوقف الفوري والدائم للهجمات والتهديدات التي تستهدف الدول العربية وأراضيها ومواطنيها ومنشآتها المدنية والحيوية، داعياً في الوقت ذاته إلى معالجة أسباب التوتر بالحوار والمفاوضات والوسائل السلمية وخفض التصعيد.

رفض إجراءات إيران في مضيق هرمز

وأدان وزراء الخارجية العرب إغلاق إيران مضيق هرمز وعرقلة الملاحة في باب المندب عبر وكلائها في المنطقة، محذّرين من تداعيات ذلك على أمن الممرات البحرية والتجارة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية.

ورفض المجلس بشكل قاطع إنشاء طهران ما يسمى «هيئة مضيق الخليج الفارسي»، وما وصفه بمحاولة تقديمها بصفتها كياناً سيادياً يتولى إدارة وتنظيم حركة السفن في مضيق هرمز، كما رفض فرض إيران أي رسوم على السفن العابرة أو اتخاذ تدابير أحادية تهدف إلى إخضاع حرية الملاحة لسلطة تنظيمية أو رقابية إيرانية.

وطالَب إيران بإعادة فتح مضيق هرمز واستعادة حرية الملاحة فيه «بصورة فورية وغير مشروطة»، وإزالة الألغام والعوائق أمام المرور الآمن، مشدداً على الأهمية الاستراتيجية لمضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمر بالنسبة إلى التجارة الدولية وإمدادات الطاقة وسلاسل التوريد العالمية.

وأكدت الدول العربية التزامها حرية وسلامة الملاحة وحق المرور العابر المشروع في المضيقين، ورفض أي رسوم أو قيود أو ترتيبات أحادية تعوق حركة السفن، معربة عن استعدادها للعمل مع دول المنطقة والمنظمة البحرية الدولية للوصول إلى ترتيبات دائمة تضمن انسياب الملاحة وفقاً للقانون الدولي.

حق الدفاع عن النفس

وأعاد المجلس التأكيد على «الحق الأصيل في الدفاع عن النفس، فردياً أو جماعياً»، رداً على الهجمات المسلحة الإيرانية، استناداً إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، مشدداً على حق الدول العربية في حماية سفنها وموانئها ومنشآتها البحرية ومرافقها الحيوية واتخاذ الإجراءات اللازمة لذلك وفق القانون الدولي.

وأكد كذلك أن إيران تتحمل المسؤولية الدولية عن الأفعال غير المشروعة المنسوبة إليها وما يترتب عليها من أضرار وإصابات وخسائر اقتصادية، بما يشمل الأضرار التي تلحق بالسفن والموانئ والمنشآت البحرية ومرافق الطاقة، ودعم حق الدول المتضررة في اللجوء إلى المؤسسات والآليات الدولية والإقليمية للمطالبة بالمساءلة وجبر الضرر.

وأعرب مجلس الجامعة عن «التضامن العربي الكامل» مع الدول العربية المستهدفة، محذّراً من استمرار محاولات إيران الزج بها في الأزمة.

ودعا مجلس الأمن إلى الاضطلاع بمسؤولياته في حفظ السلم والأمن الدوليين وضمان تنفيذ قراره رقم 2817 لعام 2026، واتخاذ الإجراءات اللازمة حيال أي أعمال أو تهديدات تعرقل حرية الملاحة أو تهدد الممرات البحرية الدولية.

وكلف المجلس المجموعات العربية في المنظمات الدولية ومجالس السفراء والبعثات العربية لدى الأمم المتحدة والمنظمة البحرية الدولية، التحرك العاجل والمنسق لحشد الدعم الدولي لحماية حرية الملاحة وأمن الممرات البحرية وممرات الطاقة، في حين كلف الأمين العام للجامعة متابعة تنفيذ القرار وتقديم تقرير بشأنه إلى الدورة المقبلة للمجلس.


إسرائيل تدمّر «مستشفى غندور»... الناجي من 45 عاماً من حروب الجنوب اللبناني

مستشفى غندور في النبطية قبل تدميره (وسائل تواصل)
مستشفى غندور في النبطية قبل تدميره (وسائل تواصل)
TT

إسرائيل تدمّر «مستشفى غندور»... الناجي من 45 عاماً من حروب الجنوب اللبناني

مستشفى غندور في النبطية قبل تدميره (وسائل تواصل)
مستشفى غندور في النبطية قبل تدميره (وسائل تواصل)

يعيد التدمير الإسرائيلي المتعمّد لمستشفى غندور في النبطية الفوقا، الأحد، تسليط الضوء على تاريخ من المعاناة في جنوب لبنان، مثيراً مخاوف جدية من استهداف ممنهج للمرافق الطبية على غرار ما حصل في غزة.

وكان المستشفى الذي شُيّد في عام 1981، وشهد حروباً كثيرة، حاول ببنائه وكوادره الصحية تأمين اكتفاء السكان في منطقة ملتهبة، تعرضت لقصف إسرائيلي على مدى 18 عاماً وشكل «جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي للمدينة ولم يبق حضورها محصوراً بوظيفتها الطبية» على ما يقول وسيم غندور، أحد أحفاد مؤسس المستشفى، لـ«الشرق الأوسط».

ويقع المستشفى في منطقة النبطية الفوقا، على بُعد 3 كيلومترات عن مرتفعات «علي الطاهر». وقبل الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في عام 2000، كانت المنطقة عرضة لإطلاق نار دائم، وقصف متواصل، كونها قريبة من معبر كفرتبنيت الذي يتيح لسكان الشريط الحدودي بالانتقال إلى عمق لبنان والعودة إلى بيوتهم.

وخلال تلك السنوات، وعلى مدى نحو 45 عاماً، رافق مستشفى غندور في النبطية الفوقا سكان المنطقة، وانتقل من مركز طبي صغير إلى مستشفى يضم عشرات الأسرة، قبل أن يتحول خلال الحرب إلى مأوى للنازحين، وينتهي مبناه مدمراً بالكامل بغارات إسرائيلية.

وشكّل المستشفى طوال عقود جزءاً من الخريطة الصحية والاجتماعية لمدينة النبطية والقرى المحيطة بها، مقدماً خدمات الطب والجراحة والولادة والأطفال لسكان منطقة عاشت فترات طويلة تحت وطأة الاحتلال والقصف.

 

البداية قبل الاجتياح

 

تعود بدايات المؤسسة إلى عام 1981، حين تأسست تحت اسم «مركز عبد الحميد غندور الطبي»، قبل أن تتوسع تدريجياً. وتظهر سجلات وزارة الصحة أن ترخيص البناء صدر عام 1984، ثم ترخيص الاستثمار عام 1992، فيما سجلت المؤسسة رسمياً باسم «مستشفى الحميد الطبي - مستشفى غندور».

وجاء تأسيسها قبيل الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، لترافق منذ سنواتها الأولى مرحلة طويلة من الحرب والاحتلال في الجنوب.

ويقول غندور إن جده «كان لديه شغف كبير بهذا المشروع وبالمستشفى، وسعى إلى دعمه وتطويره»، مشيراً إلى أن خمسة من أبنائه أطباء وكانوا جزءاً من مسيرة المؤسسة.

ووصلت القدرة الاستيعابية للمستشفى، وفق بيانات وزارة الصحة، إلى 40 سريراً، بينها 18 للطب، و10 للجراحة، و5 للتوليد، و7 للأطفال، إضافة إلى مختبر وقسم للأشعة، فيما تسجل الوزارة 8 أطباء متفرغين و30 ممرضاً وممرضة.

 

«المستشفى كان للجميع»

 

يربط غندور أهمية المستشفى بعلاقته المباشرة بأهالي المنطقة وليس بحجمه فقط، قائلاً: «المستشفى كان للجميع. كان يجمع مختلف أبناء المنطقة، وهذه طبيعة الحياة في الجنوب، حيث تقوم علاقة مباشرة وشخصية مع الناس، من المزارعين والكادحين إلى مختلف شرائح المجتمع».

وساعد موقع المستشفى في النبطية الفوقا على أن يصبح واحداً من المعالم المعروفة لدى السكان، ويوفر خدمات استشفائية قريبة لأهالي المنطقة والقرى المجاورة، خصوصاً في مراحل كانت فيها الحركة على الطرق والوصول إلى مستشفيات أبعد تتأثر بالقصف والتوتر الأمني.

وواصل غندور حضوره ضمن شبكة المستشفيات الخاصة في النبطية بعد الانسحاب الإسرائيلي عام 2000، رغم توسع القطاع الصحي وافتتاح مؤسسات أكبر في القضاء.

جرافات تعمل في موقع غارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفر رمان قرب مدينة النبطية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

من خدمة المرضى إلى إيواء النازحين

 

تبدلت وظيفة أجزاء من المستشفى خلال حرب 2024، حين استخدمت لإيواء نازحين فروا من القصف.

ولا يتوافر تاريخ رسمي دقيق لبدء هذا الاستخدام، لكن التغطيات الميدانية تثبت أن المستشفى كان يؤوي نازحين بحلول 16 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، إلى جانب وجود عناصر من الدفاع المدني، قبل إخلائه بعد تلقي تهديد باستهدافه. وأكدت وزارة الصحة لاحقاً أن المستشفى اعتمد مركزاً للنزوح «لفترة طويلة».

ويقول غندور إن هذه المرحلة عززت موقع المؤسسة لدى السكان، مضيفاً: «شكّل المستشفى مأوى للنازحين، وبقي حاضراً في المدينة في ظروف شديدة الصعوبة، ليصبح بالنسبة إلى كثيرين علامة صمود في النبطية، وليس مجرد مؤسسة طبية».

 

تجهيزات لم تُستخدم

 

وبحسب غندور، سبق أن أصيب المستشفى بأضرار كبيرة جراء القصف خلال حرب سابقة، قبل أن يبدأ العمل على تأهيله وإعادة تجهيز أجزاء منه.

ويقول إن معدات وتجهيزات جديدة وصلت إلى المستشفى، لكن بعضاً منها بقي «في صناديقه ولم يتسن استخدامه قبل تدهور الأوضاع مجدداً».

وفي 6 سبتمبر (أيلول)، دمرت غارات إسرائيلية مبنى المستشفى بالكامل. وأدانت وزارة الصحة الاستهداف، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف داخل المجمع ما وصفه بأنه مركز قيادة تابعاً لـ«حزب الله»، من دون تقديم أدلة علنية مستقلة تثبت هذا الادعاء.

ويرى غندور أن خسارة المؤسسة تتجاوز المبنى نفسه، قائلاً: «ضرب المستشفى يعني ضرب أحد مقومات الحياة في المنطقة. عندما تستهدف مستشفى أدى دوراً طبياً وإنسانياً وشكّل مأوى للنازحين، فأنت لا تستهدف مبنى فقط، بل تضرب مساحة ارتبط بها الناس وحافظت على حضورها في المدينة في أصعب الظروف».

 

 

 

 

 


معارك اليمن... فتح محاور جديدة يربك التحصينات الحوثية

وقفة احتفالية لمقاتلي الجيش اليمني بعد تحقيق تقدم على حساب الحوثيين في الجوف (إكس)
وقفة احتفالية لمقاتلي الجيش اليمني بعد تحقيق تقدم على حساب الحوثيين في الجوف (إكس)
TT

معارك اليمن... فتح محاور جديدة يربك التحصينات الحوثية

وقفة احتفالية لمقاتلي الجيش اليمني بعد تحقيق تقدم على حساب الحوثيين في الجوف (إكس)
وقفة احتفالية لمقاتلي الجيش اليمني بعد تحقيق تقدم على حساب الحوثيين في الجوف (إكس)

حقق الجيش اليمني والمقاومة الوطنية، اليوم الاثنين، تقدماً نوعياً في جبهات محافظات تعز والبيضاء والجوف، وسط انكسارات متتالية وتقهقر في صفوف الجماعة الحوثية، في حين تشهد محافظة الجوف تحركاً قبلياً مسانداً للقوات الحكومية بعد تحقيقها تقدماً ميدانياً.

وأعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية أن القوات الحكومية حققت اختراقاً ميدانياً في جبهة البيضاء (وسط البلاد)؛ إذ تمكنت من «تحرير مواقع حيد الخزان ومواقع الفليحان وصولاً إلى عزلة الناصفة وأول قراها قرية ذي امخشب»، في خطوة تمنح القوات تفوقاً جغرافياً لقطع إمدادات الحوثيين بين المحافظات الوسطى والجنوبية.

ويأتي هذا التقدم بالتزامن مع فرض السيطرة على كافة التلال والهضاب المطلة على مديرية الزاهر.

وأكد مدير إعلام محافظة البيضاء، عارف العمري، أن القوات المسلحة أحكمت سيطرتها على المرتفعات الاستراتيجية المطلة على مديرية الزاهر، وتباشر حالياً تمشيط عزلة الناصفة تمهيداً للتقدم نحو منطقة «ذي ناعم»، في تطور يعزز موقف القوات الحكومية بالمحافظة.

غارة لطيران الجيش اليمني في مديرية الزاهر بمحافظة البيضاء (إكس)

من جانبه، أشار المتحدث باسم القوات اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إلى أن القوات المسلحة تحقق تقدماً وانتصارات متزامنة في جبهتي الجوف والبيضاء، «في إطار العمليات الرامية إلى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي»، داعياً عناصر الجماعة إلى مغادرة محاور التقدم وترك مواقعهم مع أسلحتهم الخفيفة حفاظاً على أرواحهم.

وفي المحور الغربي، تمكنت القوات المشتركة من تأمين شريان حيوي يربط مدينة تعز بالساحل الغربي، عقب دحر الجيوب الحوثية المتمركزة في المرتفعات الحاكمة؛ حيث أكد المركز الإعلامي «إحكام السيطرة على نقيل وجبل الكورة بجبهة الكدحة غرب تعز».

كما استهدفت القوات الحكومية تعزيزات عسكرية حوثية ضخمة قرب مدرسة الروض بمفرق شرعب ومنطقة الربيعي غرب المدينة، تضم أكثر من 21 عربة عسكرية كانت متجهة لدعم جبهات البرح ومقبنة ومهاجمة «جبل هان»، مما أسفر عن خسائر فادحة في الأفراد والعتاد.

وبدأت في محافظة الجوف تحركات لمساندة القوات المسلحة اليمنية في عملياتها العسكرية ضد الجماعة الحوثية بالتزامن مع التقدم الميداني المتواصل للقوات في عدد من جبهات المحافظة، في تطور ميداني موازٍ للعمليات العسكرية الحكومية.

طبقاً لمصادر محلية، فإن القبائل باشرت التحرك باتجاه مديرية اليتمة شمال المحافظة لمساندة القوات الحكومية عقب سيطرتها على عدة مناطق ومواقع ومعسكرات استراتيجية خلال العملية العسكرية الجارية هناك، لزيادة الضغط على مواقع الجماعة التي بدأت بالانكسار.

وتقدمت القوات المسلحة اليمنية في المحافظة، الاثنين، باتجاه مدينة الحزم، وسيطرت على مواقع استراتيجية في محيطها، إلى جانب التقدم في معسكر اللبنات ومواصلة العمليات لتأمين المناطق المحررة.

وتأتي جميع هذه التطورات غداة إعلان القوات اليمنية تحرير مديرية حيس بمحافظة الحديدة بالكامل، وبدء التحرك شمالاً نحو مديرية الجراحي، لتضع الملف اليمني أمام منعطف ميداني يعيد رسم خريطة النفوذ، بعد نجاح القوات الحكومية والمشتركة في تحويل مسار الهجوم الحوثي بالساحل الغربي إلى هجوم مضاد استعاد زمام المبادرة.

Your Premium trial has ended