«فاتكا» يدفع الآلاف إلى التخلي عن الجنسية الأميركية

مصارف الخليج تبدأ تطبيق قانون الضرائب بالإفصاح

«فاتكا» يدفع الآلاف إلى التخلي  عن الجنسية الأميركية
TT

«فاتكا» يدفع الآلاف إلى التخلي عن الجنسية الأميركية

«فاتكا» يدفع الآلاف إلى التخلي  عن الجنسية الأميركية

من السعودية إلى سويسرا، مرورا بكندا وصربيا، يواجه عالم المال والأعمال حول العالم إرباكا منذ بداية العام لبدء تطبيق القانون الأميركي الخاص بالالتزام الضريبي الخاص للحسابات الأجنبية، أو ما يُعرف بقانون «فاتكا» الذي أصبح ساريا ابتداء من بداية يوليو (تموز) الماضي، وسيُطبق بشكل كلي بحلول مارس (آذار) 2015. ويلزم القانون الأميركي المصارف بالتبليغ مباشرة عن المكلفين بالضرائب، كما يفرض لائحة عقوبات على أي مصرف لا يلتزم ببنوده تصل إلى حرمانه اعتماد جهة مصرفية أو مالية أميركية لتقوم بدور تمثيله أو المراسلة أو حتى فتح حساب مصرفي له لدى المصارف الأميركية، وبالتالي يصبح غير قادر على إجراء المقاصة بالدولار الأميركي.
وقد وقعت الولايات المتحدة حتى الآن اتفاقات مع 40 دولة تسهيل العملية البيروقراطية المعقدة، ووضع مواعيد محددة لبدء التطبيق التدريجي للقرار الذي ينص على متابعة كل شخص يحمل الجنسية الأميركية لدفع الضرائب للولايات المتحدة. كما أن وزارة الخزانة الأميركية توصلت إلى تفاهمات مبدئية مع 61 دولة أخرى للالتزام بالقانون الأميركي الجديد. ويُذكر أن الولايات المتحدة هي واحدة من دولتين فقط تفرض على مواطنيها دفع الضرائب لبلدهم حتى وإن كانوا يقيمون في دولة يدفعون لها الضرائب. إريتريا هي الدولة الثانية. وبينما يعمل 7.3 مليون أميركي خارج الولايات المتحدة، أظهرت البيانات الحكومية الأميركية أن 565 ألفا منهم فقط يدفعون ضرائب للخزانة الأميركية، بينما غالبهم يدفع ضرائب في مكان عمله وإقامته. وهذه الإجراءات الجديدة تؤثر على 77 ألف مصرف حول العالم عليها تقديم بيانات متكاملة حول من يحمل الجنسية الأميركية، أو هناك شكوك بأنه يحمل الجنسية الأميركية.
وتصل الغرامات المتعلقة بعدم دفع الضرائب إلى مئات الآلاف، وحتى إذا لم يكن الأميركي متهربا من الضرائب فعدم تسليم الوثائق المعينة بحد ذاته قد يعني دفع غرامة عشرة آلاف دولار. وبعد إعلان واشنطن عام 2010 سعيها لملاحقة الأميركيين حول العالم لدفع ضرائبهم للخزانة الأميركية، وبدء تطبيق قانون «فاتكا»، بات حاملو الجنسية المزدوجة أكثر المتأثرين بالقرار. وبينما تخلى ثلاثة آلاف من حاملي الجنسية الأميركي عن جنسياتهم العام الماضي، وهو ثلاثة أضعاف عدد عام 2012. أظهرت وثائق حصلت عليها «الشرق الأوسط» تخلي 600 أميركي عن جنسياتهم بين مايو (أيار) ويوليو (تموز) الماضي فقط، وأفادت مصادر أميركية لـ«الشرق الأوسط» بأنه من المتوقع أن يصل عدد المتخلين عن الجنسية الأميركية إلى أربعة آلاف هذا العام. وفي وثائق أصدرتها وزارة الخزانة الأميركية يوم الخميس الماضي، تخلى أميركيون يحملون ألقابا عربية مثل «معلوف» و«النقيب» عن جنسياتهم هذا الصيف، ولكن لم تكشف وزارة الخزانة الأميركي عن الجنسيات المزدوجة الأكثر تخليا عن جنسياتها الأميركية.
وهناك تأثير مباشر على الدول العربية، من حيث الأميركيون العاملون في الشركات العربية ولديهم حسابات في بنوك عربية، أو العرب الحاملون جنسية مزدوجة. وكشفت مصادر مصرفية في عدد من دول مجلس التعاون الخليجي عن بدء عدد من المصارف بإجراءات الكشف عن بيانات حسابات العملاء من الأميركيين أو ممن يحملون الجنسية الأميركية، إضافة إلى جنسيتهم الأصلية، وذلك لتطبيق «فاتكا». وتوجهت المصارف في السعودية في أعداد بعض الإجراءات للأشخاص الذين يحملون الجنسية الأميركية، أو ممن يحملون جنسية مزدوجة تتضمن إحداها الجنسية الأميركية من اكتسابها بمختلف أشكالها، تشمل من ولدوا في الولايات المتحدة ويحملون جواز سفر أميركيا، حيث يُفترض من الأشخاص الذين يقعون تحت هذا الوضع أن يفصحوا عن وضعهم المالي.
وذكرت المصادر أن مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) دعت البنوك إلى أهمية إفصاح من ينطبق عليهم ذلك القانون عن وضعهم المالي والقانوني في حال كانوا يحملون الجنسية الأميركية، في الوقت الذي يتوقع أن تكون المرحلة الأخرى ملزمة للإفصاح من الشخص نفسه، في حين يفتقد الكثير ممن وُلدوا في الولايات المتحدة الأميركية معرفة إن كانت تنطبق عليهم الشروط أم لا، وعليه فإن عليهم مراجعة وضعهم حتى لا يتعرضوا لصعوبات مستقبلا.
وقال فضل البوعينين الخبير الاقتصادي السعودي إن القرار الذي صدر في الولايات المتحدة أصبح قرارا ملزما لمن يحملون الجنسية الأميركية، في الوقت الذي يحمل فيه صورة الاتفاقية، فإنه يجب على المواطن الأميركي أن يفصح عن وضعه المالي، مع اكتشاف حكومة الولايات المتحدة عن وجود تهرب ضريبي كبير ممن يحملون جنسيات مزدوجة من خلال الحسابات المصرفية خارجها، وبالتالي أصبحت تلك الدول مطالبة بالكشف عن تلك الحسابات.
وأضاف البوعينين في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن عملية التهرب الضريبي لم تعد تؤثر على المواطن الأميركي فقط، وإنما قد يصل تأثيرها إلى المصارف التي تخفي المعلومات التي كان من المفترض الإفصاح عنها، وقد تتعرض بعض المصارف التي تخفي تلك المعلومات لعقوبات أميركية.
وتابع: «توجهت الآن البنوك في السعودية لأن يكون هناك إفصاح ممن يحملون الجنسية الأميركية عن وضعهم المالي والقانوني، بل إن النطاق يشمل كل من يثبت أن مولده مسجل في الولايات المتحدة الأميركية، واستفاد من ذلك بحمل الجواز الأميركي، أو إثبات عكس ذلك؛ أنه لم يحصل على الجواز الأميركي للخروج من دائرة هذا القانون».
ويهدف القانون بشكل أساسي إلى ملاحقة حملة الجنسية الأميركية أو حملة حق الإقامة في أميركا، الذين يعيشون خارج أميركا ولا يدفعون الضرائب، أو الذين لا يقدمون الإقرارات السنوية المطلوبة للإفصاح عن دخلهم وعن حساباتهم المالية، الأمر الذي يُعدّ واجبا على كل أميركي أو حامل لحق الإقامة في أميركا، سواء أكان يعيش بأميركا أو خارجها.
وبالعودة إلى الخبير الاقتصادي السعودي، أكد أن بعد عملية الإفصاح ستجري عملية الإلزام، من خلال الوثائق التي يقدمها متعاملو المصارف للعمليات البنكية، التي تبين الجنسية أو مكان الميلاد، الأمر الذي يضع الشخص ضمن قانون «فاتكا».
ويأتي هذا التوجه من مؤسسة النقد العربي السعودي بهدف حماية البنوك في السعودية من أي صعوبات مستقبلية مع الحكومة الأميركية، كفرض عقوبات أو خلافه، خاصة أن الحكومة الأميركية تفرض عقوبات على مصارف خارج نطاقها، كمصارف في أوروبا أو آسيا.
وكان لبنان من أولى الدول العربية في التعامل مع وزارة الخزانة الأميركية للتوصل إلى اتفاق ينظم تطبيق القانون الجديد. منذ منتصف هذا العام اكتملت جهوزية كل المصارف في لبنان وشرعت في التزام القانون الخاص بمكافحة التهرب الضريبي للأميركيين خارج بلدهم. وعلم أن نحو مائة مؤسسة مصرفية ومالية وتأمينية أبرمت اتفاقات مباشرة مع الدائرة المختصة في وزارة الخزانة الأميركية، لتطبيق التعليمات الواردة في القانون. ووردت أسماء المؤسسات اللبنانية ضمن لائحة المؤسسات التي أبدت استعدادا للالتزام، والتي أصدرتها مصلحة الضرائب الأميركية.
وأكد رئيس جمعية المصارف الدكتور فرنسوا باسيل أن «المصارف اللبنانية بدأت تطبيق قانون الامتثال الضريبي الأميركي». وقال: «نحن ملتزمون بكل القرارات الدولية، لأن العولمة تدفعنا إلى التقيد بكل القوانين الدولية الصادرة».
وبحسب رئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور جوزف طربيه «فقد أثار قانون (فاتكا) حفيظة وريبة المسؤولين في المصارف والمؤسسات المالية في بلدان عدة أوروبية وآسيوية وعربية، واعتبروا أن تنفيذ القانون قد يكون مكلفا من الناحية المالية، إضافة إلى أن أحكام هذا القانون تخالف السرية المصرفية المعمول بها في بلدان كثيرة. كما أثار هذا القانون تساؤلات عدة حول إمكانية تطبيقه، لا سيما في ظل عدم وضوح أحكامه بالكامل، والنقص في الموارد البشرية لدى بعض المصارف والمؤسسات المعنية. يضاف إلى ذلك الكلفة العالية التي يتطلبها تطبيق أحكام القانون، سواء قررت المؤسسات الالتزام به أم لا». ويرى أنه «بغض النظر عن الأهداف التي يسعى القانون إلى تحقيقها، فإنه يطرح تحديات كبرى وصعوبات حقيقية للمؤسسات المالية والحكومات العربية، حيث تواجه المؤسسات المالية تحديات متشابكة، منها الهيكلي والتنظيمي والقانوني والتجاري والمالي. وتحتاج كثير من المؤسسات المالية العربية، خاصة تلك التي تزاول أنشطة إقليمية ودولية، إلى إجراء تغييرات على أنظمتها وآلياتها لتتمكن من تطبيق القانون الجديد، إضافة إلى أن الجهات الحكومية، خاصة السلطات المشرفة على القطاع المالي والسلطات الضريبية، تواجه تحديات لناحية احترام الالتزامات التي تفرضها القوانين أو الاتفاقيات الدولية».
ويوضح الخبير المصرفي علي بدران لـ«الشرق الأوسط» أن المصارف اللبنانية بدأت باستكمال الاستعدادات فور تبلغها إشعارا من البنك المركزي، أواخر العام الماضي، بضرورة اتخاذ الإجراءات كافة، ضمن المهل المحددة في قانون الامتثال الضريبي للحسابات الأجنبية، والنصوص التنظيمية والمذكرات المتعلقة به، بغية التحوط للنتائج التي قد تنعكس على علاقاتها مع المراسلين في الولايات المتحدة الأميركية، أو المراسلين خارجها المتقيدين بأحكام القانون المذكور عند بدء العمل به.
ويذكر الإشعار أنه «تلافيا لما قد يتعرض له القطاع المالي والمصرفي من مخاطر سمعة، وحفاظا على المصلحة الوطنية العليا، ولا سيما على سلامة واستقرار الأوضاع المصرفية، يطلب من المصارف والمؤسسات المالية ومؤسسات الوساطة المالية وهيئات الاستثمار الجماعية العاملة في لبنان، اتخاذ كافة الإجراءات المناسبة على ضوء أحكام القانون المذكور».
وباشرت المصارف العربية التسجيل الإلكتروني على موقع إدارة الواردات الداخلية الأميركية، قبل نهاية عام 2013، لتنفيذه بدءا من يوليو 2014 الماضي. وكان على كل مصرف مسؤولية التعرف على دافعي الضرائب الأميركيين من بين زبائنه، ويتوجب التحقق من العملاء الحاليين والجدد بدقة كبيرة، للتأكد من وجود رابط أو مؤشر للولايات المتحدة الأميركية يجعلهم خاضعين للقانون ومكلفين بدفع الضريبة، وبالتالي تقديم معلومات عن حساباتهم، والتصريح بها إلى مصلحة الضرائب الأميركية.
واختارت المؤسسات المالية الانضمام والتسجيل لدى مصلحة الضرائب، كل مصرف بمفرده، وبمؤازرة ومساندة لعملية تطبيق القانون، لجهة إصدار التعاميم الخاصة التي تلزم المصارف وتنظم عملية تطبيق هذا القانون.
وأفاد مصدر في أحد المصارف الأجنبية بالأردن لـ«الشرق الأوسط» بأنه ابتداء من بداية يوليو، عزمت المصارف الأردنية على تطبيق الاتفاقية وجميع البيانات والسندات لجميع زبائنها، لمنع أي غرامات مستقبلية على المصارف. والأمر نفسه بالنسبة لأوروبا، التي تتمتع باتفاقات تمنع ازدواج دفع الضرائب مع الولايات المتحدة. وأوضح مسؤول من هيئة الضرائب البريطانية لـ«الشرق الأوسط» أن المملكة المتحدة تفاوضت مع الولايات المتحدة بدعم من المفوضية الأوروبية، ومع فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا لمنع التهرب الضريبي من جهة، ومساعدة المؤسسات المالية، خاصة أن القرار جاء في وقت ما زالت المصارف تسعى فيه إلى التعافي من الأزمة المالية العالمية. وأضاف المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته أن القانون الأميركي «يضع أعباء كبيرة على الشركات البريطانية في تحديد دافعي الضرائب الأميركيين».
واستخدام الدولار وحده سمح للسلطات الأميركية بأن يكون لها حق إبداء الرأي وفرض غرامة قياسية على المصرف، مما أثار غضب السلطات الفرنسية. وآخر الأصوات كان لرئيس الوزراء الأسبق ميشال روكار الذي ندد بـ«تجاوز للسلطة»، في مقالة نشرتها صحيفة «لوموند»، الشهر الماضي، حيث انتقد الولايات المتحدة لقيامها بنوع من «الاحتلال» الاقتصادي يرتكز على مبدأ امتداد تطبيق معاييرها خارج الحدود الوطنية.
ومنذ العمل بقانون الضرائب للحسابات الأجنبية (فاتكا) يحق للولايات المتحدة مطالبة عشرات آلاف المصارف بمعلومات مفصلة على حسابات رعاياها في الخارج. وهذه الحملة لمكافحة التهرب الضريبي أيدتها دول كثيرة، لكنها تعرضت أيضا للانتقادات لنزعتها أحادية الجانب.
وبينما بدأت القوانين تُطبّق، هناك جهود حثيثة حول العالم لمواجهة القرار الأميركي، من احتجاجات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مثل «تويتر»، إلى مقاضاة حكومات تتعاون مع واشنطن. وفي كندا، حيث يوجد مئات الآلاف من الكنديين حاملي جنسيات مزدوجة، قام مجموعة منهم برفع قضية أمام القضاء ضد الحكومة الكندية لموافقتها على تطبيق القانون الأميركي، مما يعني خرق قوانين الخصوصية لدى مواطنيها. ورأى المدير التنفيذي لشركة «يورو باسيفيك» المالية بيرت شيف أن الولايات المتحدة تضايق أقرب حلفائها منذ بدء التطبيق في الأول من يوليو (تموز) الماضي. وأوضح شيف في مقال رأي نشره على موقعه الخاص، أول من أمس، أنه «بسبب أهمية المعاملات المالية الدولية المستندة إلى الدولار، لدى السلطات الأميركية القدرة على فرض أي شروط تريدها على الجميع»، محذرا من التداعيات على الأميركيين المقيمين خارج بلادهم، الذين باتوا يواجهون صعوبات في التوظيف أو حتى فتح حسابات في المصارف الخارجية.
ومن المرتقب أن تزداد الاحتجاجات على القانون الأميركي خلال الفترة المقبلة، خاصة أن الولايات المتحدة ترفض منح دول أخرى الامتيازات نفسها في الاطلاع على التفاصيل الخاصة لمن يقيم في الولايات المتحدة ويحمل جنسية أخرى.



الأسهم القيادية تدفع السوق السعودية للإغلاق متراجعة للجلسة الثالثة

مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
TT

الأسهم القيادية تدفع السوق السعودية للإغلاق متراجعة للجلسة الثالثة

مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية جلسة الثلاثاء على تراجع بنسبة 0.8 في المائة، ليغلق عند 11098 نقطة (–86 نقطة)، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 4.5 مليار ريال.

وقاد سهما «أرامكو السعودية» و«مصرف الراجحي» -الأكبر وزناً على المؤشر- تراجع السوق خلال الجلسة، بانخفاض نسبته 1 في المائة لكل منهما، ليغلقا عند 25.44 ريال و104.60 ريال على التوالي.

كما تراجعت أسهم «معادن» و«البنك الأهلي السعودي» و«سليمان الحبيب» و«مصرف الإنماء» و«أكوا باور» و«بنك البلاد» و«بنك الرياض» و«كيان السعودية»، بنسب تتراوح بين 1 و3 في المائة.

وتصدر سهم «أماك» قائمة الشركات الأكثر انخفاضاً، متراجعاً بنسبة 7 في المائة.

بينما أغلق سهم «إكسترا» عند 85.05 ريال متراجعاً بنسبة 1 في المائة، وسط تداولات بلغت نحو 1.4 مليون سهم، عقب إعلان استقالة الرئيس التنفيذي.

وفي المقابل، ارتفعت أسهم «اتحاد اتصالات» و«أسمنت اليمامة» و«السيف غاليري» و«رسن»، بنسب تتراوح بين 1 و2 في المائة، عقب إعلان نتائجها المالية.


عقبات هيكلية... لماذا يصعب على وورش خفض حيازات «الفيدرالي»؟

كيفن وورش خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في ستانفورد خلال مايو 2025 (رويترز)
كيفن وورش خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في ستانفورد خلال مايو 2025 (رويترز)
TT

عقبات هيكلية... لماذا يصعب على وورش خفض حيازات «الفيدرالي»؟

كيفن وورش خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في ستانفورد خلال مايو 2025 (رويترز)
كيفن وورش خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في ستانفورد خلال مايو 2025 (رويترز)

قد يسعى المرشّح لقيادة «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفن وورش، إلى تقليص حجم الميزانية العمومية للبنك المركزي، إلا أن تحقيق هذا الهدف يبدو مستبعداً من دون إدخال تعديلات جوهرية على بنية النظام المالي، وحتى في هذه الحالة قد يظل الأمر صعب المنال.

ويعود ذلك إلى أن الإطار الذي يعتمده «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً لتنفيذ سياسته النقدية يقوم على احتفاظ الجهاز المصرفي بمستويات مرتفعة من السيولة، فحجم السيولة في النظام المالي، إلى جانب الأدوات التي يستخدمها البنك المركزي لإدارتها، يفرضان قيوداً عملية على مدى إمكانية خفض حيازات «الفيدرالي»، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استقرار أسواق المال، وفق «رويترز».

ويرى غالبية المراقبين أن تجاوز هذا «الثقل السوقي» يتطلب مزيجاً من تعديل آلية إدارة «الفيدرالي» أسعار الفائدة في أسواق المال، وإجراء إصلاحات تنظيمية تؤثر في شهية البنوك للاحتفاظ بالاحتياطيات.

وقال محللون في مؤسسة «بي إم أو كابيتال ماركتس» إنه «لا يوجد مسار مباشر لتقليص بصمة (الاحتياطي الفيدرالي) في الأسواق المالية، فالواقع يشير إلى أن خفض حيازات حساب السوق المفتوحة إلى مستويات أقل بكثير قد لا يكون ممكناً ما لم تُنفّذ إصلاحات تنظيمية تقلص طلب البنوك على الاحتياطيات، وهي عملية قد تستغرق عدة أرباع سنوية، لا بضعة أشهر».

وكتب الاقتصاديان ستيفن سيتشيتي من جامعة «برانديز»، وكيرميت شونولتز من جامعة «نيويورك»، في تدوينة بتاريخ 8 فبراير (شباط): «ندرك أن تضخم ميزانية البنك المركزي يسهّل تمويل الحكومة بصورة غير مرغوبة، كما أنه يتداخل مع آليات عمل الأسواق المالية». إلا أنهما أضافا أن القواعد الحالية وأدوات التحكم في أسعار الفائدة تعني أن «تقليص الميزانية العمومية بشكل كبير قد يعرّض أسواق المال القصيرة الأجل لمخاطر تقلبات حادة، وهو علاج قد يكون أسوأ من الداء».

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

وورش... ناقد قديم لتضخم الميزانية

اختارت إدارة الرئيس دونالد ترمب وورش في أواخر الشهر الماضي لخلافة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الحالي جيروم باول عند انتهاء ولايته القيادية في مايو (أيار) المقبل. وكان وورش قد شغل منصب محافظ في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بين عامَي 2006 و2011، ويُعد من أشد منتقدي سياسات البنك المركزي، لا سيما استخدامه لحيازاته من السندات والنقد بوصفها أداة للسياسة النقدية.

فمنذ الأزمة المالية العالمية قبل نحو عقدَين، ثم مجدداً خلال جائحة «كوفيد-19» في عام 2020، لجأ «الاحتياطي الفيدرالي» إلى عمليات شراء واسعة النطاق لسندات الخزانة وسندات الرهن العقاري، لتهدئة الأسواق وتوفير التحفيز عندما بلغت أسعار الفائدة حدودها الدنيا. وأدى ذلك إلى تضخم ميزانيته إلى مستويات غير مسبوقة؛ إذ بلغت ذروتها نحو 9 تريليونات دولار في ربيع 2022. وخلال فترتَي تقليص الميزانية العمومية، لم يقترب «الفيدرالي» من العودة إلى مستويات ما قبل برامج الشراء.

ولإدارة هذا الإطار، يعتمد «الفيدرالي» على أدوات أسعار فائدة شبه تلقائية أُقرت رسمياً عام 2019، تتيح له امتصاص السيولة أو ضخها، إلى جانب تسهيلات خاصة لتوفير السيولة بسرعة عند الحاجة، بما يضمن بقاء سعر الفائدة المستهدف ضمن النطاق الذي يحدده صانعو السياسة.

وجاءت أحدث انتقادات وورش لإدارة الميزانية العمومية في الصيف الماضي، حين كان «الفيدرالي» يقلّص حيازاته عبر عملية «التشديد الكمي» التي بدأها في 2022، بهدف سحب السيولة الفائضة من النظام المالي. وأوضح «الفيدرالي»، آنذاك، أن العملية ستتوقف عندما تنخفض السيولة إلى مستوى يسمح بالتحكم المحكم في سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية. وقد تحقق ذلك في أواخر العام الماضي، عندما بدأت أسعار الفائدة في أسواق المال الارتفاع، واضطرت بعض المؤسسات إلى الاقتراض مباشرة من «الفيدرالي» لتلبية احتياجاتها من السيولة، مما أدى إلى تهدئة التقلبات بعد إنهاء التشديد الكمي.

وفي نهاية المطاف، خفّض «الفيدرالي» حيازاته من ذروة 2022 إلى نحو 6.7 تريليون دولار حالياً، ويعمل في الوقت الراهن على إعادة بناء بعض الحيازات، وهو إجراء تقني لإدارة أسعار الفائدة في أسواق المال.

تغيير في الإطار التنظيمي؟

يرى وورش أن تضخم ميزانية «الفيدرالي» يشوه آليات عمل الأسواق المالية، ويفيد «وول ستريت» أكثر مما يخدم «الاقتصاد الحقيقي». وقد دعا إلى مزيد من تقليص الميزانية، بهدف إعادة توجيه السيولة إلى الاقتصاد ككل، لافتاً إلى أن ذلك قد يسمح بتحديد سعر فائدة مستهدف أدنى مما هو ممكن في ظل الإطار الحالي.

لافتة شارع وول ستريت تظهر خارج بورصة نيويورك (رويترز)

غير أن هذا الطرح يواجه تحدياً جوهرياً، إذ إن استمرار حاجة البنوك إلى مستويات مرتفعة من الاحتياطيات يعني أن سحب السيولة وتقليص حيازات «الفيدرالي» قد يؤديان إلى فقدان السيطرة على سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، وبالتالي تقويض قدرة البنك المركزي على تحقيق هدفيه في استقرار الأسعار والتوظيف الكامل.

وأشار محللو «مورغان ستانلي» في 6 فبراير إلى أن تعديلات تنظيمية قد تقلل رغبة البنوك في الاحتفاظ بسيولة مرتفعة، لكن «خفض هوامش السيولة قد يزيد من مخاطر الاستقرار المالي».

كما أوضح اقتصاديا «جي بي مورغان» جاي باري ومايكل فيرولي، أن تعزيز آلية الإقراض عند الطلب عبر عمليات إعادة الشراء قد يمنح البنوك ثقة للاحتفاظ بسيولة أقل، إلا أنهما استبعدا إمكانية استئناف التشديد الكمي في المدى المنظور.

ولفت بعض المحللين إلى أن تنسيقاً أوثق بين وزارة الخزانة و«الفيدرالي» قد يوفّر هامشاً إضافياً لتقليص الحيازات.

ومع ذلك، يرجّح كثير من المراقبين أن تفرض الاعتبارات العملية والواقع المالي قيوداً على أي توجه جذري نحو تقليص الميزانية، بصرف النظر عن المواقف العلنية لوورش.

وقال محللو «إيفركور آي إس آي» إنهم لا يتوقعون أن يدفع وورش نحو العودة إلى آلية ما قبل الأزمة المالية، حين كانت السيولة شحيحة وكان البنك المركزي يتدخل بوتيرة عالية في الأسواق وسط تقلبات أسعار الفائدة. كما عدّوا العودة إلى التشديد الكمي غير مطروحة، إذ قد تُفسَّر بوصفها إشارة إلى تردد في استخدام الميزانية العمومية مستقبلاً، ما من شأنه رفع تكاليف الاقتراض في سوق السندات على الفور.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


واشنطن تُحكم قبضتها على مصادر كوبا من العملات الصعبة

سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تُحكم قبضتها على مصادر كوبا من العملات الصعبة

سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

يزداد الضغط الأميركي لخفض تدفقات العملات الأجنبية إلى كوبا، إذ تعيد دول عدة النظر في اتفاقيات استقبال الأطباء الكوبيين تحت ضغط واشنطن، كما يرخي الحظر المفروض على منتجات الطاقة في الجزيرة بثقله على السياحة وصناعة التبغ.

الخدمات الطبية

يعد إرسال البعثات الطبية إلى الخارج مصدراً رئيسياً للعملات الأجنبية في الجزيرة، وقد بلغ الدخل المحوّل من هؤلاء 7 مليارات دولار عام 2025، وفق الأرقام الرسمية.

وتشير هافانا إلى أن 24 ألفاً من مواطنيها العاملين في مجال الرعاية الصحية كانوا يمارسون أنشطتهم في 56 دولة العام الماضي، أكثر من نصفهم (13 ألفاً) في فنزويلا.

ولا يزال وضع الأطباء الكوبيين على حاله إلى حد كبير في الوقت الراهن، على الرغم من سقوط نيكولاس مادورو. مع ذلك، قد يتغير الوضع بسرعة.

في غضون ذلك، بدأت أساليب الضغط التي تمارسها واشنطن منذ عام 2025 تُؤتي ثمارها في دول أخرى بالمنطقة.

فقد أنهت غواتيمالا مؤخراً اتفاقية استمرت 27 عاماً أتاحت لآلاف الأطباء الكوبيين العمل في مناطق نائية من أراضيها، بينما قطعت أنتيغوا وبربودا تحالفها التاريخي مع هافانا في ديسمبر (كانون الأول).

وتعتزم غويانا دفع رواتب الأطباء الكوبيين مباشرة خارج مندرجات الاتفاقيات الموقعة بين الدولتين.

وصرّح وزير الصحة في غويانا فرنك أنتوني، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤخراً: «نريد أن يتقاضى الأطباء رواتبهم مباشرة (...) وستتطور هذه الاتفاقيات».

قطاع السياحة

يُهدد الحصار النفطي الذي فرضته واشنطن على كوبا، والذي يمنع دخول ناقلات النفط منذ 9 يناير (كانون الثاني)، بتوجيه ضربة قاصمة لقطاع السياحة، ثاني أكبر مصدر للعملات الأجنبية في البلاد.

ناقلة وقود بخليج ماتانزاس بهافانا 16 فبراير 2026 وسط عقوبات أميركية مستمرة على قطاع الطاقة في كوبا (إ.ب.أ)

وقد تضرر هذا القطاع الذي يوظف نحو 300 ألف شخص، في السنوات الأخيرة جراء جائحة «كوفيد - 19» والعقوبات الأميركية (بانخفاض بنسبة 70 في المائة في الإيرادات بين عامي 2019 و2025 وفق تقديرات تستند إلى أرقام رسمية).

وعقب إعلان هافانا عن نقص في الكيروسين، أعلنت شركات الطيران الكندية والروسية التي تحط طائراتها في الجزيرة، بالإضافة إلى شركة الطيران اللاتينية الأميركية «لاتام»، تعليق رحلاتها بمجرد الانتهاء من إعادة ركابها المتبقين.

ونصحت خمس دول على الأقل مواطنيها بعدم السفر إلى كوبا.

وقال خوسيه فرنسيسكو ماشين، وهو صاحب نُزُل (فندق صغير) في مدينة ترينيداد التي تبعد 325 كيلومتراً من العاصمة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «عادةً ما تكون المدينة نابضة بالحياة، لكنها هادئة للغاية». وقد شهد النُّزُل «إلغاءات عدة» لرحلات شهر مارس (آذار).

الحوالات المالية

اختفت القنوات الرسمية التي يستخدمها الكوبيون المقيمون في الخارج لإرسال الأموال إلى عائلاتهم، بصورة شبه كاملة منذ أن علّقت شركة «ويسترن يونيون» الأميركية هذه التحويلات في عام 2020، على الرغم من استئنافها لفترة وجيزة بين عامي 2023 و2025.

ومنذ ذاك، يتلقى الكوبيون الدولارات عبر «وسطاء» يسافرون جواً من ميامي ويجلبون معهم أيضاً البضائع والأدوية.

لم تُعلّق هذه الرحلات، لكن النائب الجمهوري عن ولاية فلوريدا كارلوس خيمينيز صرّح مطلع فبراير (شباط) بأنه طلب من شركات الطيران الأميركية التي تُسيّر رحلات إلى كوبا «إلغاء جميع الرحلات» إلى الجزيرة الشيوعية و«نظامها القمعي».

صناعة التبغ

إلى جانب إنتاج النيكل، يُعدّ السيجار مصدراً آخر للعملة الأجنبية للبلاد. ففي عام 2024، بلغت مبيعاته 827 مليون دولار.

قال هيكتور لويس برييتو، وهو منتج في منطقة فويلتا أباخو بغرب البلاد، قلب صناعة التبغ الكوبي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم يسلم القطاع الزراعي من الوضع النفطي الراهن، وهو وضع خطير للغاية».

ويواجه برييتو صعوبات خلال موسم الحصاد، إذ يعاني من نقص حاد في الوقود، سواء في جمع أوراق التبغ أو في ري المحاصيل التي لا تزال في الحقول. وهو يتمكن من الري بفضل لوحة شمسية وفرتها الدولة، «لكننا بالطبع نحتاج إلى البنزين».

ويُعدّ إلغاء مهرجان السيجار الشهير المُقرر عقده في نهاية فبراير في هافانا، ضربة أخرى. ويُدرّ هذا الحدث ملايين الدولارات للحكومة سنوياً بفضل مزاد.

وفي عام 2025، تجاوزت عائدات هذا المزاد 19 مليون دولار، مقارنةً بحوالي 23 مليون دولار، و13 مليون دولار في العامين السابقين. وتُخصّص الأموال المُجمّعة رسمياً لقطاع الرعاية الصحية الذي اضطرّ أصلاً إلى تقليص أنشطته غير الأساسية.