أمين اتحاد الغرف الخليجية: 2.7 تريليون دولار استثمارات 20 ألف شركة عائلية في الخليج

نقي أكدلـ {الشرق الأوسط} أن العولمة وانفتاح الأسواق وإزالة قيود حركتها التجارية أبرز التحديات التي تواجهها

عبد الرحيم نقي الأمين العام لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي («الشرق الأوسط»)
عبد الرحيم نقي الأمين العام لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي («الشرق الأوسط»)
TT

أمين اتحاد الغرف الخليجية: 2.7 تريليون دولار استثمارات 20 ألف شركة عائلية في الخليج

عبد الرحيم نقي الأمين العام لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي («الشرق الأوسط»)
عبد الرحيم نقي الأمين العام لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي («الشرق الأوسط»)

كشف اتحاد الغرف الخليجية، لـ«الشرق الأوسط»، عن 20 ألف شركة عائلية في دول المنطقة تصل استثماراتها المحلية إلى أكثر من 750 مليار دولار، ويبلغ إجمالي ثرواتها واستثماراتها العالمية أكثر من تريليوني دولار، مما يعني أن إجمالها المحلي والعالمي يبلغ 2.75 تريليون دولار.
وقال عبد الرحيم نقي، الأمين العام لاتحاد الغرف الخليجية، لـ«الشرق الأوسط»: «إن الشركات العائلية تشكل 70 في المائة من حجم الاقتصاد الخليجي غير الحكومي وتوظف 15 مليون عامل مواطن وأجنبي». وأكد أن أهم التحديات التي تواجه الشركات العائلية العولمة وانفتاح الأسواق وإزالة القيود أمام الحركة التجارية والاستثمارية عبر دول العالم، رغم مساهمتها في دفع عجلة النمو في المنطقة، ومساعيها لمواجهة كل التحديات على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.
من جهة أخرى، نفى نقي إهمال الاتحاد إمكانيات سيدات الأعمال في الخليج، مبينا أن قطاعاتهن تسيطر على ما يقارب 246 مليار دولار من الأصول عام 2012، وتدير استثمارات بما يقارب 140 مليار دولار. ولفت إلى أن ثلث الشركات المملوكة لسيدات على مستوى العالم يحقق أرباحا سنوية تفوق 100 ألف دولار، مقابل 13 في المائة من الشركات المملوكة لسيدات في الولايات المتحدة الأميركية، منوها بتوجه خليجي لتوظيف استثمار سيدات الأعمال والشركات العائلية في تنويع الاقتصاد.
وأوضح أن إجمالي ما تملكه سيدات الأعمال في البنوك السعودية بلغ 45 مليار ريال (12 مليار دولار)، وبلغت قيمة الاستثمار العقاري المسجل باسم سعوديات 120 مليار ريال (32 مليار دولار)، وتسجل معدلات نمو أعمالهن نسبة تراوح بين 15 و20 في المائة سنويا.
وفي ما يلي نصّ الحوار..
* رغم أن الشركات العائلية تعد سنام تنويع الاقتصاد الخليجي، فإن هناك تخوفات من انهيارها لسبب أو لآخر.. ما تعليقك؟
- من المؤكد أن الشركات العائلية قطاع كبير ومهم جدا في دول الخليج، وتمثل الحصة الأكبر في الاقتصاد، وبالتالي الاهتمام بها والوقوف على تحدياتها يسهم بشكل كبير في تطبيق سياسة التنوع الاقتصادي الذي تنشده كل دول المنطقة، فهناك ما يقرب من 20 ألف شركة عائلية في دول الخليج العربي يبلغ إجمالي استثماراتها المحلية والعالمية 2.75 تريليون دولار، حيث تصل استثماراتها المحلية إلى أكثر من 750 مليار دولار، ويبلغ إجمالي ثرواتها واستثماراتها العالمية أكثر من تريليوني دولار، تشكل 70 في المائة من حجم الاقتصاد الخليجي غير الحكومي، وتوظف 15 مليون عامل مواطن وأجنبي. وقد لعبت الشركات العائلية دورا حيويا في تطوير مختلف المجالات بمنطقة الخليج، بما في ذلك القطاعات الواعدة، مثل: الضيافة والتطوير العقاري والسفر والسياحة والطيران والخدمات اللوجيستية، كما أسهمت إلى حدّ كبير في دفع عجلة النمو بالمنطقة لتتبوأ مكانة رائدة عالميا، وعزّزت إمكانياتها في مواجهة كل التحديات على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، وتجسّد ذلك من خلال تقديم الخدمات التي تتلاءم مع العادات والتقاليد المتوارثة، مع الحرص على بناء جيل جديد محترف ومتمرس قادر على مواجهة التحديات الجديدة وقيادة مسيرة النجاح والتميّز ضمن مسيرة الأعمال.
* ما خطة اتحاد غرف مجلس التعاون الخليجي للمحافظة على الشركات العائلية من الانهيار ودفعها للأمام باعتبارها صاحبة السهم الأكبر في سياسة تنويع الاقتصاد؟
- دور الاتحاد في دعم الشركات العائلية يترجم عمليا من خلال عدد من الفعاليات والمؤتمرات والأنشطة التي تدعم هذه الشركات، كما أن الاتحاد يرعى سنويا العديد من المؤتمرات والفعاليات الموجهة لدعم الشركات العائلية، حيث أعلنّا مؤخرا المشاركة في تنظيم الملتقى الخليجي للشركات العائلية في الكويت خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل، الذي يسعى إلى التصدي للتحديات التي تواجه العديد من الشركات العائلية في دول الخليج، مع تقديم الاستطلاعات والدراسات لحالات عديدة بغية الاستفادة منها والمساعدة على تذليل العقبات التي تواجه تلك الشركات العائلية، والعمل على تجنبها وتوفير منصة لتبادل المعلومات حول أفضل الممارسات وأساليب العمل المستقبلية وتعزيز الروابط والعلاقات بين مجتمعات الشركات العائلية الخليجية والعربية، خاصة أن الشركات العائلية تعد ركيزة أساسية للاقتصاد في دول مجلس التعاون الخليجي من خلال سيطرتها على نسبة تصل إلى 70 في المائة من نشاط القطاع الخاص في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ولقد أسس بعضها علامة تجارية اكتسبت شهرة إقليمية ودولية مميزة، وذلك بفضل اعتمادها وتطبيقها أفضل الممارسات العالمية في إدارة أعمالها.
* ما التحديات التي تواجه الشركات العائلية في الخليج، وما مستقبلها، وكيف يمكن معالجتها؟
- أعتقد أن من أهم التحديات التي تواجه الشركات العائلية العولمة وانفتاح الأسواق وإزالة القيود أمام الحركة التجارية والاستثمارية عبر دول العالم. وبالنتيجة فإن تحول الاقتصاد العالمي إلى ما يشبه السوق الكبيرة المتداخلة والمنفتحة على بعضها البعض هو أبرز التحديات التي تواجه الشركات العائلية الخليجية. وصحيح أن العولمة اتخذت أشكالا أكثر حدة من المنافسة خلال الأعوام الأخيرة، لكن الشركات العائلية في دول الخليج العربي تعايشت مع قضايا العولمة وانفتاح الأسواق منذ وقت مبكر، بالنظر إلى طبيعة النهج الاقتصادي الذي تتبناه الدول الخليجية في الانفتاح وتحرير الأسواق منذ سبعينات القرن الماضي. وعموما سعت الشركات العائلية في الدول الخليجية ومنذ وقت مبكر إلى مواجهة التطورات العولمية باتباع عدة استراتيجيات، منها على سبيل المثال: التحول إلى شركات مساهمة عامة، وتوسيع وتنويع نشاطاتها سواء جغرافيا أو قطاعيا، وبناء نموذج أعمال متميز يسمح لها بالبقاء. كما اهتمت بالقضايا الداخلية التي تديم استمراريتها، مثل وضع الدساتير العائلية وتنظيم الخلافة والحوكمة وغيرها.
* يتهم اتحاد الغرف الخليجية بعدم قدرته على تمكين قطاع سيدات الأعمال من الانطلاق بشكل أكثر فعالية.. ما تعليقك؟
- هذا اتهام في غير محله تماما، إذ إن دور الاتحاد في دعم سيدات الأعمال مشهود، حيث إن لدى الاتحاد لجنة مكونة من سيدات الأعمال على مستوى دول الخليج تتولى تنظيم الفعاليات والمؤتمرات والأنشطة التي تدعم سيدات الأعمال، كما أن الاتحاد يرعى سنويا العديد من المؤتمرات والفعاليات الموجهة لدعم سيدات الأعمال الخليجيات. ويأتي الاهتمام بهذا القطاع لأنه من أهم قطاعات الأعمال، والذي يعوّل عليه كثيرا في تنويع الاقتصاد الخليجي، ولذلك كثيرا ما ينظم الاتحاد أو على الأقل يساعد على تنظيم ورش عمل ولقاءات ومنتديات وملتقيات على مستوى الخليج، للوقوف على التحديات التي تواجهه، بغية الوصول لمعالجات ناجعة تمكن هذا القطاع من الانطلاق بقوة. وهناك العديد من الملتقيات التي شهدتها الساحة، ولن يكون آخرها الملتقى الثاني لصاحبات الأعمال الخليجيات، الذي أعلنّا عنه مؤخرا تحت شعار «جسور تعاون وانفتاح»، يومي 15 و16 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل بالمنامة، بالتعاون مع غرفة تجارة وصناعة البحرين.
* ما هدف الاتحاد من تنظيم هذا الملتقى؟
- يهدف الملتقى الذي يقام تحت رعاية الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، قرينة ملك مملكة البحرين رئيسة المجلس الأعلى للمرأة، إلى طرح التحديات الاقتصادية التي تواجهها سيدات الأعمال بدول المجلس، والعمل على رفع كفاءتها الاقتصادية حول التغيّرات العربية والإقليمية، ورصد أهم الكفاءات المتميزة، وزيادة التعارف والتوافق بين سيدات الأعمال الخليجيات، وتسليط الضوء على رواد ورائدات الأعمال الخليجيات، إضافة إلى دور المنظمات والغرف الصناعية والتجارية الخليجية التي تمثل 800 ألف رجل أعمال في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
* بهذه المناسبة، ما واقع أعمال الخليجيات من حيث حجم الاستثمارات والأعمال ونسبة نموها؟
- يمكننا ملاحظة أن سيدات الأعمال في الخليج العربي كن يسيطرن على ما يقارب 246 مليار دولار من الأصول عام 2012، كما يدرن استثمارات بما يقارب 140 مليار دولار، كما ورد في بعض الدراسات أن ثلث الشركات المملوكة لسيدات يحقق أرباحا سنوية تفوق 100 ألف دولار مقابل 13 في المائة من الشركات المملوكة لسيدات في الولايات المتحدة الأميركية، فيما بلغ إجمالي ما تملكه سيدات الأعمال في البنوك السعودية 45 مليار ريال (12 مليار دولار)، وبلغت قيمة الاستثمار العقاري المسجل باسم سعوديات 120 مليار ريال (32 مليار دولار)، وتسجل معدلات نمو أعمالهن نسبة تراوح بين 15 و20 في المائة سنويا.
* برأيك، ما التحديات التي تواجه أعمال الخليجيات في الخليج، وكيف يمكن معالجتها؟
- لا شك في أن تحقيق هدف مشاركة المرأة في الاقتصاد لا يمكن إلا أن يتم تدريجيا وبناءً على رؤية مستقبلية وخطط مدروسة من الحكومات الخليجية وأفراد المجتمع ومؤسساته، خاصة في ظل الاهتمام والدعم والمساندة اللامحدودة من قبل القيادات السياسية في دول المجلس لكي تشارك المرأة جنبا إلى جنب مع الرجل في مواقع العمل المختلفة للنهوض بالمجتمعات الخليجية، كما أن قضايا المرأة في العالم باتت تحتل ركنا أساسيا في إطار العولمة، كما سعت الوثائق العالمية لإبراز هذه القضايا والإجراءات التي يتعيّن اتخاذها لصياغة وتنفيذ استراتيجية تتصدى لقضايا المرأة التي تستهدف في مجملها تفعيل دور المرأة في المشاركة بالحياة العامة. لذلك؛ إذا ما أرادت سيدات الأعمال الخليجيات أن يكون لهن دور أكبر على الصعيد الاقتصادي، فعليهن المبادرة لتأسيس «كارتلات» وتحالفات تكون قادرة على إبراز مشاريعهن وطموحاتهن على الساحة العالمية، والسعي بصورة منسقة لتحقيق هذه المشاريع والطموحات، كذلك يتوجب تحسين بيئة المشروعات الإنتاجية الصغيرة والمتوسطة الخاصة بالمرأة من دعم وتمويل ومشاريع، حيث إن هذه المشاريع هي السائدة في الاقتصادات الخليجية، حيث إن نجاح هذه المشاريع مع وجود تكامل أفقي وعمودي في هيئة تحالفات فيما بينها من شأنه أن يقدم النموذج للنجاح على الصعيد العالمي.



الأسهم القيادية تدفع السوق السعودية للإغلاق متراجعة للجلسة الثالثة

مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
TT

الأسهم القيادية تدفع السوق السعودية للإغلاق متراجعة للجلسة الثالثة

مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية جلسة الثلاثاء على تراجع بنسبة 0.8 في المائة، ليغلق عند 11098 نقطة (–86 نقطة)، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 4.5 مليار ريال.

وقاد سهما «أرامكو السعودية» و«مصرف الراجحي» -الأكبر وزناً على المؤشر- تراجع السوق خلال الجلسة، بانخفاض نسبته 1 في المائة لكل منهما، ليغلقا عند 25.44 ريال و104.60 ريال على التوالي.

كما تراجعت أسهم «معادن» و«البنك الأهلي السعودي» و«سليمان الحبيب» و«مصرف الإنماء» و«أكوا باور» و«بنك البلاد» و«بنك الرياض» و«كيان السعودية»، بنسب تتراوح بين 1 و3 في المائة.

وتصدر سهم «أماك» قائمة الشركات الأكثر انخفاضاً، متراجعاً بنسبة 7 في المائة.

بينما أغلق سهم «إكسترا» عند 85.05 ريال متراجعاً بنسبة 1 في المائة، وسط تداولات بلغت نحو 1.4 مليون سهم، عقب إعلان استقالة الرئيس التنفيذي.

وفي المقابل، ارتفعت أسهم «اتحاد اتصالات» و«أسمنت اليمامة» و«السيف غاليري» و«رسن»، بنسب تتراوح بين 1 و2 في المائة، عقب إعلان نتائجها المالية.


عقبات هيكلية... لماذا يصعب على وورش خفض حيازات «الفيدرالي»؟

كيفن وورش خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في ستانفورد خلال مايو 2025 (رويترز)
كيفن وورش خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في ستانفورد خلال مايو 2025 (رويترز)
TT

عقبات هيكلية... لماذا يصعب على وورش خفض حيازات «الفيدرالي»؟

كيفن وورش خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في ستانفورد خلال مايو 2025 (رويترز)
كيفن وورش خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في ستانفورد خلال مايو 2025 (رويترز)

قد يسعى المرشّح لقيادة «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفن وورش، إلى تقليص حجم الميزانية العمومية للبنك المركزي، إلا أن تحقيق هذا الهدف يبدو مستبعداً من دون إدخال تعديلات جوهرية على بنية النظام المالي، وحتى في هذه الحالة قد يظل الأمر صعب المنال.

ويعود ذلك إلى أن الإطار الذي يعتمده «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً لتنفيذ سياسته النقدية يقوم على احتفاظ الجهاز المصرفي بمستويات مرتفعة من السيولة، فحجم السيولة في النظام المالي، إلى جانب الأدوات التي يستخدمها البنك المركزي لإدارتها، يفرضان قيوداً عملية على مدى إمكانية خفض حيازات «الفيدرالي»، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استقرار أسواق المال، وفق «رويترز».

ويرى غالبية المراقبين أن تجاوز هذا «الثقل السوقي» يتطلب مزيجاً من تعديل آلية إدارة «الفيدرالي» أسعار الفائدة في أسواق المال، وإجراء إصلاحات تنظيمية تؤثر في شهية البنوك للاحتفاظ بالاحتياطيات.

وقال محللون في مؤسسة «بي إم أو كابيتال ماركتس» إنه «لا يوجد مسار مباشر لتقليص بصمة (الاحتياطي الفيدرالي) في الأسواق المالية، فالواقع يشير إلى أن خفض حيازات حساب السوق المفتوحة إلى مستويات أقل بكثير قد لا يكون ممكناً ما لم تُنفّذ إصلاحات تنظيمية تقلص طلب البنوك على الاحتياطيات، وهي عملية قد تستغرق عدة أرباع سنوية، لا بضعة أشهر».

وكتب الاقتصاديان ستيفن سيتشيتي من جامعة «برانديز»، وكيرميت شونولتز من جامعة «نيويورك»، في تدوينة بتاريخ 8 فبراير (شباط): «ندرك أن تضخم ميزانية البنك المركزي يسهّل تمويل الحكومة بصورة غير مرغوبة، كما أنه يتداخل مع آليات عمل الأسواق المالية». إلا أنهما أضافا أن القواعد الحالية وأدوات التحكم في أسعار الفائدة تعني أن «تقليص الميزانية العمومية بشكل كبير قد يعرّض أسواق المال القصيرة الأجل لمخاطر تقلبات حادة، وهو علاج قد يكون أسوأ من الداء».

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

وورش... ناقد قديم لتضخم الميزانية

اختارت إدارة الرئيس دونالد ترمب وورش في أواخر الشهر الماضي لخلافة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الحالي جيروم باول عند انتهاء ولايته القيادية في مايو (أيار) المقبل. وكان وورش قد شغل منصب محافظ في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بين عامَي 2006 و2011، ويُعد من أشد منتقدي سياسات البنك المركزي، لا سيما استخدامه لحيازاته من السندات والنقد بوصفها أداة للسياسة النقدية.

فمنذ الأزمة المالية العالمية قبل نحو عقدَين، ثم مجدداً خلال جائحة «كوفيد-19» في عام 2020، لجأ «الاحتياطي الفيدرالي» إلى عمليات شراء واسعة النطاق لسندات الخزانة وسندات الرهن العقاري، لتهدئة الأسواق وتوفير التحفيز عندما بلغت أسعار الفائدة حدودها الدنيا. وأدى ذلك إلى تضخم ميزانيته إلى مستويات غير مسبوقة؛ إذ بلغت ذروتها نحو 9 تريليونات دولار في ربيع 2022. وخلال فترتَي تقليص الميزانية العمومية، لم يقترب «الفيدرالي» من العودة إلى مستويات ما قبل برامج الشراء.

ولإدارة هذا الإطار، يعتمد «الفيدرالي» على أدوات أسعار فائدة شبه تلقائية أُقرت رسمياً عام 2019، تتيح له امتصاص السيولة أو ضخها، إلى جانب تسهيلات خاصة لتوفير السيولة بسرعة عند الحاجة، بما يضمن بقاء سعر الفائدة المستهدف ضمن النطاق الذي يحدده صانعو السياسة.

وجاءت أحدث انتقادات وورش لإدارة الميزانية العمومية في الصيف الماضي، حين كان «الفيدرالي» يقلّص حيازاته عبر عملية «التشديد الكمي» التي بدأها في 2022، بهدف سحب السيولة الفائضة من النظام المالي. وأوضح «الفيدرالي»، آنذاك، أن العملية ستتوقف عندما تنخفض السيولة إلى مستوى يسمح بالتحكم المحكم في سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية. وقد تحقق ذلك في أواخر العام الماضي، عندما بدأت أسعار الفائدة في أسواق المال الارتفاع، واضطرت بعض المؤسسات إلى الاقتراض مباشرة من «الفيدرالي» لتلبية احتياجاتها من السيولة، مما أدى إلى تهدئة التقلبات بعد إنهاء التشديد الكمي.

وفي نهاية المطاف، خفّض «الفيدرالي» حيازاته من ذروة 2022 إلى نحو 6.7 تريليون دولار حالياً، ويعمل في الوقت الراهن على إعادة بناء بعض الحيازات، وهو إجراء تقني لإدارة أسعار الفائدة في أسواق المال.

تغيير في الإطار التنظيمي؟

يرى وورش أن تضخم ميزانية «الفيدرالي» يشوه آليات عمل الأسواق المالية، ويفيد «وول ستريت» أكثر مما يخدم «الاقتصاد الحقيقي». وقد دعا إلى مزيد من تقليص الميزانية، بهدف إعادة توجيه السيولة إلى الاقتصاد ككل، لافتاً إلى أن ذلك قد يسمح بتحديد سعر فائدة مستهدف أدنى مما هو ممكن في ظل الإطار الحالي.

لافتة شارع وول ستريت تظهر خارج بورصة نيويورك (رويترز)

غير أن هذا الطرح يواجه تحدياً جوهرياً، إذ إن استمرار حاجة البنوك إلى مستويات مرتفعة من الاحتياطيات يعني أن سحب السيولة وتقليص حيازات «الفيدرالي» قد يؤديان إلى فقدان السيطرة على سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، وبالتالي تقويض قدرة البنك المركزي على تحقيق هدفيه في استقرار الأسعار والتوظيف الكامل.

وأشار محللو «مورغان ستانلي» في 6 فبراير إلى أن تعديلات تنظيمية قد تقلل رغبة البنوك في الاحتفاظ بسيولة مرتفعة، لكن «خفض هوامش السيولة قد يزيد من مخاطر الاستقرار المالي».

كما أوضح اقتصاديا «جي بي مورغان» جاي باري ومايكل فيرولي، أن تعزيز آلية الإقراض عند الطلب عبر عمليات إعادة الشراء قد يمنح البنوك ثقة للاحتفاظ بسيولة أقل، إلا أنهما استبعدا إمكانية استئناف التشديد الكمي في المدى المنظور.

ولفت بعض المحللين إلى أن تنسيقاً أوثق بين وزارة الخزانة و«الفيدرالي» قد يوفّر هامشاً إضافياً لتقليص الحيازات.

ومع ذلك، يرجّح كثير من المراقبين أن تفرض الاعتبارات العملية والواقع المالي قيوداً على أي توجه جذري نحو تقليص الميزانية، بصرف النظر عن المواقف العلنية لوورش.

وقال محللو «إيفركور آي إس آي» إنهم لا يتوقعون أن يدفع وورش نحو العودة إلى آلية ما قبل الأزمة المالية، حين كانت السيولة شحيحة وكان البنك المركزي يتدخل بوتيرة عالية في الأسواق وسط تقلبات أسعار الفائدة. كما عدّوا العودة إلى التشديد الكمي غير مطروحة، إذ قد تُفسَّر بوصفها إشارة إلى تردد في استخدام الميزانية العمومية مستقبلاً، ما من شأنه رفع تكاليف الاقتراض في سوق السندات على الفور.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


واشنطن تُحكم قبضتها على مصادر كوبا من العملات الصعبة

سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تُحكم قبضتها على مصادر كوبا من العملات الصعبة

سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

يزداد الضغط الأميركي لخفض تدفقات العملات الأجنبية إلى كوبا، إذ تعيد دول عدة النظر في اتفاقيات استقبال الأطباء الكوبيين تحت ضغط واشنطن، كما يرخي الحظر المفروض على منتجات الطاقة في الجزيرة بثقله على السياحة وصناعة التبغ.

الخدمات الطبية

يعد إرسال البعثات الطبية إلى الخارج مصدراً رئيسياً للعملات الأجنبية في الجزيرة، وقد بلغ الدخل المحوّل من هؤلاء 7 مليارات دولار عام 2025، وفق الأرقام الرسمية.

وتشير هافانا إلى أن 24 ألفاً من مواطنيها العاملين في مجال الرعاية الصحية كانوا يمارسون أنشطتهم في 56 دولة العام الماضي، أكثر من نصفهم (13 ألفاً) في فنزويلا.

ولا يزال وضع الأطباء الكوبيين على حاله إلى حد كبير في الوقت الراهن، على الرغم من سقوط نيكولاس مادورو. مع ذلك، قد يتغير الوضع بسرعة.

في غضون ذلك، بدأت أساليب الضغط التي تمارسها واشنطن منذ عام 2025 تُؤتي ثمارها في دول أخرى بالمنطقة.

فقد أنهت غواتيمالا مؤخراً اتفاقية استمرت 27 عاماً أتاحت لآلاف الأطباء الكوبيين العمل في مناطق نائية من أراضيها، بينما قطعت أنتيغوا وبربودا تحالفها التاريخي مع هافانا في ديسمبر (كانون الأول).

وتعتزم غويانا دفع رواتب الأطباء الكوبيين مباشرة خارج مندرجات الاتفاقيات الموقعة بين الدولتين.

وصرّح وزير الصحة في غويانا فرنك أنتوني، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤخراً: «نريد أن يتقاضى الأطباء رواتبهم مباشرة (...) وستتطور هذه الاتفاقيات».

قطاع السياحة

يُهدد الحصار النفطي الذي فرضته واشنطن على كوبا، والذي يمنع دخول ناقلات النفط منذ 9 يناير (كانون الثاني)، بتوجيه ضربة قاصمة لقطاع السياحة، ثاني أكبر مصدر للعملات الأجنبية في البلاد.

ناقلة وقود بخليج ماتانزاس بهافانا 16 فبراير 2026 وسط عقوبات أميركية مستمرة على قطاع الطاقة في كوبا (إ.ب.أ)

وقد تضرر هذا القطاع الذي يوظف نحو 300 ألف شخص، في السنوات الأخيرة جراء جائحة «كوفيد - 19» والعقوبات الأميركية (بانخفاض بنسبة 70 في المائة في الإيرادات بين عامي 2019 و2025 وفق تقديرات تستند إلى أرقام رسمية).

وعقب إعلان هافانا عن نقص في الكيروسين، أعلنت شركات الطيران الكندية والروسية التي تحط طائراتها في الجزيرة، بالإضافة إلى شركة الطيران اللاتينية الأميركية «لاتام»، تعليق رحلاتها بمجرد الانتهاء من إعادة ركابها المتبقين.

ونصحت خمس دول على الأقل مواطنيها بعدم السفر إلى كوبا.

وقال خوسيه فرنسيسكو ماشين، وهو صاحب نُزُل (فندق صغير) في مدينة ترينيداد التي تبعد 325 كيلومتراً من العاصمة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «عادةً ما تكون المدينة نابضة بالحياة، لكنها هادئة للغاية». وقد شهد النُّزُل «إلغاءات عدة» لرحلات شهر مارس (آذار).

الحوالات المالية

اختفت القنوات الرسمية التي يستخدمها الكوبيون المقيمون في الخارج لإرسال الأموال إلى عائلاتهم، بصورة شبه كاملة منذ أن علّقت شركة «ويسترن يونيون» الأميركية هذه التحويلات في عام 2020، على الرغم من استئنافها لفترة وجيزة بين عامي 2023 و2025.

ومنذ ذاك، يتلقى الكوبيون الدولارات عبر «وسطاء» يسافرون جواً من ميامي ويجلبون معهم أيضاً البضائع والأدوية.

لم تُعلّق هذه الرحلات، لكن النائب الجمهوري عن ولاية فلوريدا كارلوس خيمينيز صرّح مطلع فبراير (شباط) بأنه طلب من شركات الطيران الأميركية التي تُسيّر رحلات إلى كوبا «إلغاء جميع الرحلات» إلى الجزيرة الشيوعية و«نظامها القمعي».

صناعة التبغ

إلى جانب إنتاج النيكل، يُعدّ السيجار مصدراً آخر للعملة الأجنبية للبلاد. ففي عام 2024، بلغت مبيعاته 827 مليون دولار.

قال هيكتور لويس برييتو، وهو منتج في منطقة فويلتا أباخو بغرب البلاد، قلب صناعة التبغ الكوبي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم يسلم القطاع الزراعي من الوضع النفطي الراهن، وهو وضع خطير للغاية».

ويواجه برييتو صعوبات خلال موسم الحصاد، إذ يعاني من نقص حاد في الوقود، سواء في جمع أوراق التبغ أو في ري المحاصيل التي لا تزال في الحقول. وهو يتمكن من الري بفضل لوحة شمسية وفرتها الدولة، «لكننا بالطبع نحتاج إلى البنزين».

ويُعدّ إلغاء مهرجان السيجار الشهير المُقرر عقده في نهاية فبراير في هافانا، ضربة أخرى. ويُدرّ هذا الحدث ملايين الدولارات للحكومة سنوياً بفضل مزاد.

وفي عام 2025، تجاوزت عائدات هذا المزاد 19 مليون دولار، مقارنةً بحوالي 23 مليون دولار، و13 مليون دولار في العامين السابقين. وتُخصّص الأموال المُجمّعة رسمياً لقطاع الرعاية الصحية الذي اضطرّ أصلاً إلى تقليص أنشطته غير الأساسية.