مصر: خطة عاجلة لإنقاذ موقع دير أبو مينا الأثري خلال عام

محاولات لرفعه من قائمة «التراث العالمي المهدد بالخطر»

موقع دير أبو مينا الأثري
موقع دير أبو مينا الأثري
TT

مصر: خطة عاجلة لإنقاذ موقع دير أبو مينا الأثري خلال عام

موقع دير أبو مينا الأثري
موقع دير أبو مينا الأثري

عقدت «اللجنة العليا المصرية لإدارة مواقع التراث العالمي» اجتماعاً، أمس، برئاسة المهندس شريف إسماعيل، مساعد رئيس الجمهورية للمشروعات القومية والاستراتيجية، لمناقشة خطة الحد من المياه الجوفية حول موقع دير أبو مينا الأثري، في مدينة الإسكندرية، والقضاء على هذه المشكلة خلال عام واحد، لرفع الدير من قائمة التراث المهدّد بالخطر، وهذا هو الاجتماع الثاني للجنة بشأن الدير خلال الشهرين الماضيين.
وأوضحت اللجنة، في بيان صحافي أمس، أنّ «خطة معالجة مشكلة المياه الجوفية تتضمن سلسلة من التحسينات على نظام الصّرف الصّحي حول الموقع الذي تبلغ مساحته 1000 فدان، منها مساحة 217 فدانا تحيط بمنطقة الآثار الرئيسية، وترميم أنابيب وآبار ومضخات تحويل المياه من الموقع، وتغيير أنظمة الرّي التي يستخدمها المزارعون في محيط الموقع إلى نظام التنقيط للحد من المياه التي تتسرب تحت الأرض في المنطقة، حيث تحتوي هذه الأرض على 16 قرية تمثل محاصيلها الرئيسية الصيفية الذرة والطماطم، في حين أنها تزرع القمح والشعير والبنجر في الشتاء».
وقالت اللجنة إنّ «وزارة البيئة تخطّط لطلب المساعدة من يونيسكو لإجراء دراسة شاملة عن تغير المناخ، للمساعدة في ضمان أن تكون الجهود مستدامة على المدى الطويل بغض النظر عن التغيرات المناخية».
وتقع منطقة آثار أبو مينا في برج العرب، غرب مدينة الإسكندرية، وتضم مجموعة من الآثار القبطية والكنائس والأديرة، وكانت فيما مضى قرية صغيرة، ومدفن للقديس مينا، واعتبرت في العصور الوسطى، أهم مركز مسيحي للحج في مصر، وقد اكتُشف الموقع عام 1905، على يد عالم الآثار الألماني كوفمان، وأدرج ضمن قائمة التراث العالمي عام 1979، ويعد أحد أهم المواقع القبطية في العالم، ووضع على قائمة التراث المعرض للخطر عام 2001، بسبب مشكلة المياه الجوفية التي تهدّد المنطقة، بعد تزايد الرقعة الزراعية حوله على مدار سنوات طويلة.
وأكد الدّكتور الحسين عبد البصير، مدير متحف الآثار في مكتبة الإسكندرية، لـ«الشرق الأوسط» «أهمية موقع أبو مينا الأثري الذي يضم مجموعة من الأديرة والكنائس القبطية»، مشيراً إلى أنّ «مكتبة الإسكندرية تعمل مع الأديرة والكنائس الموجودة بالموقع على ترميم الوثائق والمخطوطات». وأوضح أنّه «نتيجة لقرب الموقع من السّاحل الشمالي، وامتداد المناطق الزراعية، فإنّ الموقع يعاني من تهديد المياه الجوفية، وهو من المواقع الأثرية الموجودة ضمن القائمة الحمراء أو قائمة الآثار الأولى بالرعاية، التي لا بدّ من العمل على إنقاذها بشكل فوري».
من جانبه، قال الدكتور جمال مصطفى، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية، لـ«الشرق الأوسط»، إنّ «وزارة الآثار تعاقدت على طلمبات لتخفيض منسوب المياه بالموقع، صنعت خصيصا في إيطاليا، لتثبيت منسوب المياه الجوفية بالموقع»، مشيراً إلى أنّه «بالتنسيق مع المحافظة، تم تغيير أعمدة الإنارة المؤدية للموقع، كما يجري التنسيق مع وزارتي الري والزراعة لوضع حلول لطريقة الري بالمنطقة المحيطة بالموقع»، ومؤكداً أنّه «بمجرد الانتهاء من هذه الأعمال سيُرفع الموقع من قائمة يونيسكو لمواقع التراث المهددة».
وفي مايو (أيار) من العام الماضي، زار وفد من منظمتي «يونيسكو»، و«الفاو»، الموقع الأثري للاطّلاع على أعمال حماية الموقع الأثري، الذي يعاني من ارتفاع شديد لمنسوب المياه الجوفية، مرتفعة الأملاح.
وتشكلت لجنة مصرية عليا لإدارة مواقع التراث العالمي، بموجب القرار الرئاسي رقم 550 لسنة 2018، بهدف وضع استراتيجية متكاملة لإدارة المواقع المصرية المسجلة تراثا عالميا في منظمة الأمم المتحدة للتّربية والعلم والثقافة (يونيسكو)، وعددها 7 مواقع تراثية عالمية، برئاسة مساعد رئيس الجمهورية للمشروعات القومية والاستراتيجية، وتضم في عضويتها كلا من وزراء الآثار والسياحة والتنمية المحلية والبيئة، ومستشار رئيس الجمهورية لشؤون الأمن القومي، ومستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني، وممثلين عن وزارات الدّفاع والإسكان والخارجية والداخلية والاستثمار والتعاون الدولي والنقل، وممثل لجهاز المخابرات العامة، ورئيس الجهاز القوي للتنسيق الحضاري، وترفع اللجنة تقريرها النهائي إلى رئيس الجمهورية.


مقالات ذات صلة

آلاف السنوات تحت الأرض... كشف أثري فريد في دلتا مصر

يوميات الشرق جانب من الكشف الأثري بالدقهلية (وزارة السياحة والآثار المصرية)

آلاف السنوات تحت الأرض... كشف أثري فريد في دلتا مصر

تعود أقدم المكتشفات في الموقع إلى حضارة مصر السفلى (بوتو الأولى وبوتو الثانية)، التي ترجع إلى النصف الأول من الألف الرابع قبل الميلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
ثقافة وفنون بهلوان قصر هشام

بهلوان قصر هشام

كشفت أعمال المسح والتنقيب المتواصلة خلال العقود الأولى من القرن العشرين عن أطلال عدة ومنشآت عمرانية مدنية تعود إلى العصر الأموي.

محمود الزيباوي
يوميات الشرق توقعات بإقبال كبير على المعرض المصري بأميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

«كنوز الفراعنة» يحط رحاله في سان فرانسيسكو بعد انتهاء جولته بروما

بعد انتهاء جولته في العاصمة الإيطالية روما، يبدأ المعرض الأثري المؤقت «كنوز الفراعنة» جولته الأولى في الولايات المتحدة عبر متحف «دي يونغ» بمدينة سان فرنسيسكو.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق موقع الكشف الأثري بتل الدير بدمياط (وزارة السياحة والآثار المصرية)

العثور على شواهد قبور وتوابيت أثرية بدمياط

كشفت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار عن عدد من شواهد القبور، والتوابيت، والتمائم الأثرية بمنطقة تل الدير بمحافظة دمياط (شمال مصر).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
ثقافة وفنون عازفان في لوحة أموية من قصر الحير الغربي

عازفان في لوحة أموية من قصر الحير الغربي

ازدهرت فنون العزف والغناء في كنف الأسرة الأموية، وشهدت تطوّراً كبيراً، كما نقل كبار الرواة، وأشهرهم أبو فرج الأصفهاني، صاحب كتاب «الأغاني».

محمود الزيباوي