اندماج شركتين أميركيتين لتكوين أكبر شركة طيران في العالم

اندماج شركتين أميركيتين لتكوين أكبر شركة طيران في العالم
TT

اندماج شركتين أميركيتين لتكوين أكبر شركة طيران في العالم

اندماج شركتين أميركيتين لتكوين أكبر شركة طيران في العالم

من الصعب نجاح اندماج شركات الخطوط الجوية جهارا، ولكن تمت الموافقة على إبرام الصفقة بين «أميريكان إيرلاينز» (American Airlines) و«يو إس إيرويز» (US Airways) بشكل ناجح يوم الاثنين الماضي، واعتمدت شركة الطيران العملاقة على تضامن الموظفين معها، على أقل تقدير، وتأييدهم لها.
وفي إطار بدء الشركة في تأدية مهمة دقيقة لإنشاء أكبر شركات الخطوط الجوية في العالم، سيتعين عليها دمج شركتين من شركات الطيران واللتين تتسمان بوجود ثقافات وخلفيات مختلفة للغاية فيما يتعلق بتشغيلهما، فضلا عن تاريخهما الذي يشتمل على العلاقات العمالية المتوترة. وفي الفترة السابقة، أدى الاندماج بين الخطوط الجوية إلى تسليط الضوء على مدى إمكانية كون هذه العملية محفوفة بالمخاطر.
ومن الممكن أن يستغرق الأمر عامين بالنسبة لشركتي الخطوط الجوية من أجل دمج الأساطيل وإعادة طلاء الطائرات ووضع خطط لخطوط السير الجديدة، والأهم من ذلك، محاولة الربط المتواصل بين أنظمة الكومبيوتر المعقدة لديهما. وفي ظل بقاء عدد قليل من خطوط الطيران بعد موجة من الاندماجات، يعد أي إخفاق في التكنولوجيا في الوقت الراهن أكثر وضوحا من ذي قبل، ومع الوضع في الاعتبار حجم هذا الاندماج، يمكن أن يكون لهذا الأمر تأثيرا أكبر على الركاب. ولقد تعلمت شركة «يونايتد» الدرس من تجربتها العام الماضي، عندما فشل نظام الحجز لديها مرارا وتكرارا، بسبب مشكلات المسافرين العالقين واضطرارهم إلى إلغاء الكثير من الحجوزات.
ويقول هانتر كيي، المحلل لدى «ولفي ريسيرش» (Wolfe Research)، «تتمثل المشكلتان الرئيستان اللتان ينبغي أن تثيرا قلق خطوط الطيران أثناء إجراء أي عملية دمج متكاملة في العمال والتكنولوجيا».
وأوضح كيي أنه حتى الآن تعتبر وجهة النظر المحتملة بشأن العمالة مبشرة، مضيفا «هناك الكثير من الزخم والثقة بين إدارة الشركة وقيادة الاتحاد».
وتدعم «أميريكان إيرلاينز»، في الوقت الراهن على أقل تقدير، الاتحادات التي تمثل المجموعات الثلاث الرئيسة لموظفيها، الطيارين والمضيفين والعمال في المطار، الذين يشجعون إبرام الاتفاق، بالإضافة إلى التصريح علانية في محكمة الإفلاس الأميركية بوجوب المضي قدما في عملية الدمج.
وتعتبر تلك الخطوة مدعومة بما تحقق العام الماضي، عندما توصل دوغ باركر، رئيس «يو إس إيرويز»، إلى اتفاق مع موظفي «أميريكان إيرلاينز» مقابل مساندتهم لعملية الاندماج. واستفاد باركر، الشخص المخضرم والمحنك في هذا المجال منذ فترة طويلة، من العلاقات العمالية الضعيفة عندما كانت «أميريكان إيرلاينز» في فترة إفلاسها وكانت تعيد الهيكلة من أجل عرض صفقة أفضل للعاملين. والآن يشغل باركر منصب كبير الإداريين التنفيذيين لشركتي خطوط الطيران المندمجتين، واللتين سيطلق عليهما اسم «الخطوط الجوية الأميركية» (American Airlines).
وكجزء من اتفاقية إعادة هيكلة الشركة، التي اعتمدت الأسبوع الماضي، من المنتظر أن يحصل موظفو «أميريكان إيرلاينز» على نحو ربع ما يتلقاه الدائنون التابعون للخطوط الجوية. فعلى سبيل المثال، سيحظى مضيفو الطيران بما يتراوح بين تسعة ملايين إلى 11 مليون سهم في الشركة الجديدة، وفقا لإحصائيات جمعية مضيفي الطيران المحترفين. وذكرت المجموعة يوم الجمعة أنه «لم يحدث من قبل أن حصلت أي مجموعة عمل للمضيفين، ناتجة عن الإفلاس، على مثل هذه النسبة القيّمة للمطالبة بحق ملكية الأسهم العادية».
بيد أن الحفاظ على استمرار العمالة لا يمثل سوى نصف المهمة المطلوبة لتكامل شركتي الخطوط الجوية. وسيكون التحدي الأكثر وضوحا متمثلا في دمج أنظمة الكومبيوتر والحجز المعقد، التي طورتها كل شركة بشكل منفصل على مدار عقود من الزمان، للتأكد من عملها بشكل متواصل.
ومن الضروري أن تتعامل هذه الأنظمة مع معالجة كميات كبيرة من البيانات التي تتغير باستمرار، بما في ذلك معلومات الركاب وأعداد المسافرين بانتظام والحجوزات ورحلات الطيران، بالإضافة إلى البيانات الخاصة بأماكن مغادرة المطار للصعود على متن الطائرة، وكذلك عمليات سداد الأموال.
وفي سياق متصل، قال ريك سيني، الرئيس التنفيذي للموقع الإلكتروني للسفريات FareCompare.com، إنه توقع أن الجانب التكنولوجي من الدمج سيعمل بأسلوب أكثر سلاسة مما كان عليه في عملية الاندماج بين «يونايتد» و«كونتيننتال». وأردف سيني أن من إحدى الأسباب وراء ذلك هو تاريخ «أميريكان إيرلاينز» الخاص بالخبرات والابتكار التكنولوجي. ويتمثل السبب الآخر في كون «أميريكان إيرلاينز» أكبر من «يو إس إيرويز» ومن المحتمل استيعاب بيانات شركة النقل الأصغر بسهولة كبيرة. وأوضح سيني قائلا «إن غالبية الإدارة ستكون من خلال (يو إس إيرويز)، بينما سيكون الجانب التكنولوجي بأكمله من خلال (أميريكان إيرلاينز)».
وبعد نجاح إبرام هذا الاندماج، ستستمر «أميريكان إيرلاينز» و«يو إس إيرويز» في العمل كمؤسسة نقل بارزة تدار عن طريق إدارة واحدة لحين حصولها على شهادة التشغيل الجديدة من إدارة الطيران الفيدرالية.
ومع ذلك، ذكر المحللون أنه يجب على الركاب توقع رؤية بعض التغييرات السريعة أيضا التي يمكن عزوها بشكل جزئي إلى تأخير عملية الاندماج بسبب طعن وزارة العدل. وقال سيني إن المسافرين بانتظام من كلتا شركتي الخطوط الجوية قد يرون مزايا وفوائد في بداية العام التالي في حال تبني الخطوط الجوية سياسة مشاركة وتقاسم الرموز بشكل سريع بين شركتي الطيران. وسيسمح هذا الأمر للركاب بحجز الرحلات الجوية عبر المواقع الإلكترونية لأي خط جوي من خطوط الشركتين. وتابع قائلا «سيؤدي ذلك الأمر إلى التوسع بشكل كبير في شبكة عمل خطوط السير للشركتين».
لقد بدأت شركتا الخطوط الجوية بالفعل في العمل على حل القضايا الأخرى أيضا. وكجزء من الاتفاق الذي جرى الشهر الماضي مع وزارة العدل لإقرار اندماجهما، وافقت «أميريكان إيرلاينز» و«يو إس إيرويز» على بيع 104 من أماكن إقلاع وهبوط الطائرة في مطار رونالد ريغان الوطني في واشنطن، فضلا عن بيع 34 مكان في لا غوارديا لشركات طيران بتكلفة أقل. وأسهم الاتفاق في تمهيد الطريق أمام «أميريكان إيرلاينز» من أجل إكمال سياستها لإعادة الهيكلة بعد عامين من المطالبة بإعلان الإفلاس.
وذكرت «خطوط ساوث ويست الجوية» يوم الخميس أنها ستشتري الحقوق الخاصة بعدد 22 مكانا في لا غوارديا، كما وافقت «فيرجن أميركا» على شراء الأماكن الأخرى المتبقية هناك والبالغ عددها 12 مكانا. ومن المتوقع أن يؤدي بيع هذه الأماكن القيّمة من أماكن الإقلاع والهبوط إلى زيادة المنافسة وانخفاض أجرة السفر في مطارات منطقة نيويورك.
وأضاف سيني قائلا «وبنفس الطريقة، سيكون أمام شركات الطيران ذات التكلفة المنخفضة ستة أشهر لوضع التسعير الطارد للمنافسين من أجل الفوز بالحصة السوقية، فيما سيسود الاستقرار بعد ذلك. وستستفيد منطقة نيويورك بأكملها من هذا الإجراء».
وستكون دالاس من أكبر الفائزين الآخرين من تلك الخطوة. وتزداد حدة المعركة الرئيسة في العام التالي، عندما تُرفع القيود المفروضة على رحلات الطيران في لاف فيلد (Love Field)، التي تضع قيودا على شركات الطيران فيما يخص تقديم الخدمة للأسواق في البلاد المجاورة، حيث سيسمح ذلك لشركة «خطوط ساوث ويست الجوية» برحلات الطيران في أي مكان حول البلاد. وأوضح سيني أنه من المحتمل أن يؤدي ذلك الأمر إلى انطلاق رحلات طيران بأسعار أرخص من دالاس على المدى القصير.
ولقد نجح الاندماج بالفعل بالنظر إلى أحد الجوانب، على الأقل. ووفقا لما جرى إعلانه في خطة توزيع الأسهم العادية هذا الأسبوع، قررت شركتا الطيران مؤخرا أن رأس مال الشركة المدمجة سيصل إلى نحو 18 مليار دولار أميركي. ويزيد هذا الرقم بنسبة 60 في المائة عن القيمة البالغة 11 مليار دولار أميركي التي قدرها المحللون عندما أُعلن الاندماج في شهر فبراير (شباط)، بناء على أسعار الأسهم في ذلك الوقت. وتعكس ارتفاع قيمة الخطوط الجوية مدى التفاؤل المتزايد بشأن المؤشرات المتوقعة لشركة «أميريكان إيرلاينز»، وهو الموقف الذي يتناقض مع الوضع الضعيف للخطوط الجوية منذ سنتين، عندما رفعت دعوى للمطالبة بإعلان الإفلاس في محاولة لاستعادة صدارتها لهذا المجال.
* خدمة «نيويورك تايمز»

 



الأسهم القيادية تدفع السوق السعودية للإغلاق متراجعة للجلسة الثالثة

مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
TT

الأسهم القيادية تدفع السوق السعودية للإغلاق متراجعة للجلسة الثالثة

مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية جلسة الثلاثاء على تراجع بنسبة 0.8 في المائة، ليغلق عند 11098 نقطة (–86 نقطة)، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 4.5 مليار ريال.

وقاد سهما «أرامكو السعودية» و«مصرف الراجحي» -الأكبر وزناً على المؤشر- تراجع السوق خلال الجلسة، بانخفاض نسبته 1 في المائة لكل منهما، ليغلقا عند 25.44 ريال و104.60 ريال على التوالي.

كما تراجعت أسهم «معادن» و«البنك الأهلي السعودي» و«سليمان الحبيب» و«مصرف الإنماء» و«أكوا باور» و«بنك البلاد» و«بنك الرياض» و«كيان السعودية»، بنسب تتراوح بين 1 و3 في المائة.

وتصدر سهم «أماك» قائمة الشركات الأكثر انخفاضاً، متراجعاً بنسبة 7 في المائة.

بينما أغلق سهم «إكسترا» عند 85.05 ريال متراجعاً بنسبة 1 في المائة، وسط تداولات بلغت نحو 1.4 مليون سهم، عقب إعلان استقالة الرئيس التنفيذي.

وفي المقابل، ارتفعت أسهم «اتحاد اتصالات» و«أسمنت اليمامة» و«السيف غاليري» و«رسن»، بنسب تتراوح بين 1 و2 في المائة، عقب إعلان نتائجها المالية.


عقبات هيكلية... لماذا يصعب على وورش خفض حيازات «الفيدرالي»؟

كيفن وورش خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في ستانفورد خلال مايو 2025 (رويترز)
كيفن وورش خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في ستانفورد خلال مايو 2025 (رويترز)
TT

عقبات هيكلية... لماذا يصعب على وورش خفض حيازات «الفيدرالي»؟

كيفن وورش خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في ستانفورد خلال مايو 2025 (رويترز)
كيفن وورش خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في ستانفورد خلال مايو 2025 (رويترز)

قد يسعى المرشّح لقيادة «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفن وورش، إلى تقليص حجم الميزانية العمومية للبنك المركزي، إلا أن تحقيق هذا الهدف يبدو مستبعداً من دون إدخال تعديلات جوهرية على بنية النظام المالي، وحتى في هذه الحالة قد يظل الأمر صعب المنال.

ويعود ذلك إلى أن الإطار الذي يعتمده «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً لتنفيذ سياسته النقدية يقوم على احتفاظ الجهاز المصرفي بمستويات مرتفعة من السيولة، فحجم السيولة في النظام المالي، إلى جانب الأدوات التي يستخدمها البنك المركزي لإدارتها، يفرضان قيوداً عملية على مدى إمكانية خفض حيازات «الفيدرالي»، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استقرار أسواق المال، وفق «رويترز».

ويرى غالبية المراقبين أن تجاوز هذا «الثقل السوقي» يتطلب مزيجاً من تعديل آلية إدارة «الفيدرالي» أسعار الفائدة في أسواق المال، وإجراء إصلاحات تنظيمية تؤثر في شهية البنوك للاحتفاظ بالاحتياطيات.

وقال محللون في مؤسسة «بي إم أو كابيتال ماركتس» إنه «لا يوجد مسار مباشر لتقليص بصمة (الاحتياطي الفيدرالي) في الأسواق المالية، فالواقع يشير إلى أن خفض حيازات حساب السوق المفتوحة إلى مستويات أقل بكثير قد لا يكون ممكناً ما لم تُنفّذ إصلاحات تنظيمية تقلص طلب البنوك على الاحتياطيات، وهي عملية قد تستغرق عدة أرباع سنوية، لا بضعة أشهر».

وكتب الاقتصاديان ستيفن سيتشيتي من جامعة «برانديز»، وكيرميت شونولتز من جامعة «نيويورك»، في تدوينة بتاريخ 8 فبراير (شباط): «ندرك أن تضخم ميزانية البنك المركزي يسهّل تمويل الحكومة بصورة غير مرغوبة، كما أنه يتداخل مع آليات عمل الأسواق المالية». إلا أنهما أضافا أن القواعد الحالية وأدوات التحكم في أسعار الفائدة تعني أن «تقليص الميزانية العمومية بشكل كبير قد يعرّض أسواق المال القصيرة الأجل لمخاطر تقلبات حادة، وهو علاج قد يكون أسوأ من الداء».

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

وورش... ناقد قديم لتضخم الميزانية

اختارت إدارة الرئيس دونالد ترمب وورش في أواخر الشهر الماضي لخلافة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الحالي جيروم باول عند انتهاء ولايته القيادية في مايو (أيار) المقبل. وكان وورش قد شغل منصب محافظ في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بين عامَي 2006 و2011، ويُعد من أشد منتقدي سياسات البنك المركزي، لا سيما استخدامه لحيازاته من السندات والنقد بوصفها أداة للسياسة النقدية.

فمنذ الأزمة المالية العالمية قبل نحو عقدَين، ثم مجدداً خلال جائحة «كوفيد-19» في عام 2020، لجأ «الاحتياطي الفيدرالي» إلى عمليات شراء واسعة النطاق لسندات الخزانة وسندات الرهن العقاري، لتهدئة الأسواق وتوفير التحفيز عندما بلغت أسعار الفائدة حدودها الدنيا. وأدى ذلك إلى تضخم ميزانيته إلى مستويات غير مسبوقة؛ إذ بلغت ذروتها نحو 9 تريليونات دولار في ربيع 2022. وخلال فترتَي تقليص الميزانية العمومية، لم يقترب «الفيدرالي» من العودة إلى مستويات ما قبل برامج الشراء.

ولإدارة هذا الإطار، يعتمد «الفيدرالي» على أدوات أسعار فائدة شبه تلقائية أُقرت رسمياً عام 2019، تتيح له امتصاص السيولة أو ضخها، إلى جانب تسهيلات خاصة لتوفير السيولة بسرعة عند الحاجة، بما يضمن بقاء سعر الفائدة المستهدف ضمن النطاق الذي يحدده صانعو السياسة.

وجاءت أحدث انتقادات وورش لإدارة الميزانية العمومية في الصيف الماضي، حين كان «الفيدرالي» يقلّص حيازاته عبر عملية «التشديد الكمي» التي بدأها في 2022، بهدف سحب السيولة الفائضة من النظام المالي. وأوضح «الفيدرالي»، آنذاك، أن العملية ستتوقف عندما تنخفض السيولة إلى مستوى يسمح بالتحكم المحكم في سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية. وقد تحقق ذلك في أواخر العام الماضي، عندما بدأت أسعار الفائدة في أسواق المال الارتفاع، واضطرت بعض المؤسسات إلى الاقتراض مباشرة من «الفيدرالي» لتلبية احتياجاتها من السيولة، مما أدى إلى تهدئة التقلبات بعد إنهاء التشديد الكمي.

وفي نهاية المطاف، خفّض «الفيدرالي» حيازاته من ذروة 2022 إلى نحو 6.7 تريليون دولار حالياً، ويعمل في الوقت الراهن على إعادة بناء بعض الحيازات، وهو إجراء تقني لإدارة أسعار الفائدة في أسواق المال.

تغيير في الإطار التنظيمي؟

يرى وورش أن تضخم ميزانية «الفيدرالي» يشوه آليات عمل الأسواق المالية، ويفيد «وول ستريت» أكثر مما يخدم «الاقتصاد الحقيقي». وقد دعا إلى مزيد من تقليص الميزانية، بهدف إعادة توجيه السيولة إلى الاقتصاد ككل، لافتاً إلى أن ذلك قد يسمح بتحديد سعر فائدة مستهدف أدنى مما هو ممكن في ظل الإطار الحالي.

لافتة شارع وول ستريت تظهر خارج بورصة نيويورك (رويترز)

غير أن هذا الطرح يواجه تحدياً جوهرياً، إذ إن استمرار حاجة البنوك إلى مستويات مرتفعة من الاحتياطيات يعني أن سحب السيولة وتقليص حيازات «الفيدرالي» قد يؤديان إلى فقدان السيطرة على سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، وبالتالي تقويض قدرة البنك المركزي على تحقيق هدفيه في استقرار الأسعار والتوظيف الكامل.

وأشار محللو «مورغان ستانلي» في 6 فبراير إلى أن تعديلات تنظيمية قد تقلل رغبة البنوك في الاحتفاظ بسيولة مرتفعة، لكن «خفض هوامش السيولة قد يزيد من مخاطر الاستقرار المالي».

كما أوضح اقتصاديا «جي بي مورغان» جاي باري ومايكل فيرولي، أن تعزيز آلية الإقراض عند الطلب عبر عمليات إعادة الشراء قد يمنح البنوك ثقة للاحتفاظ بسيولة أقل، إلا أنهما استبعدا إمكانية استئناف التشديد الكمي في المدى المنظور.

ولفت بعض المحللين إلى أن تنسيقاً أوثق بين وزارة الخزانة و«الفيدرالي» قد يوفّر هامشاً إضافياً لتقليص الحيازات.

ومع ذلك، يرجّح كثير من المراقبين أن تفرض الاعتبارات العملية والواقع المالي قيوداً على أي توجه جذري نحو تقليص الميزانية، بصرف النظر عن المواقف العلنية لوورش.

وقال محللو «إيفركور آي إس آي» إنهم لا يتوقعون أن يدفع وورش نحو العودة إلى آلية ما قبل الأزمة المالية، حين كانت السيولة شحيحة وكان البنك المركزي يتدخل بوتيرة عالية في الأسواق وسط تقلبات أسعار الفائدة. كما عدّوا العودة إلى التشديد الكمي غير مطروحة، إذ قد تُفسَّر بوصفها إشارة إلى تردد في استخدام الميزانية العمومية مستقبلاً، ما من شأنه رفع تكاليف الاقتراض في سوق السندات على الفور.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


واشنطن تُحكم قبضتها على مصادر كوبا من العملات الصعبة

سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تُحكم قبضتها على مصادر كوبا من العملات الصعبة

سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

يزداد الضغط الأميركي لخفض تدفقات العملات الأجنبية إلى كوبا، إذ تعيد دول عدة النظر في اتفاقيات استقبال الأطباء الكوبيين تحت ضغط واشنطن، كما يرخي الحظر المفروض على منتجات الطاقة في الجزيرة بثقله على السياحة وصناعة التبغ.

الخدمات الطبية

يعد إرسال البعثات الطبية إلى الخارج مصدراً رئيسياً للعملات الأجنبية في الجزيرة، وقد بلغ الدخل المحوّل من هؤلاء 7 مليارات دولار عام 2025، وفق الأرقام الرسمية.

وتشير هافانا إلى أن 24 ألفاً من مواطنيها العاملين في مجال الرعاية الصحية كانوا يمارسون أنشطتهم في 56 دولة العام الماضي، أكثر من نصفهم (13 ألفاً) في فنزويلا.

ولا يزال وضع الأطباء الكوبيين على حاله إلى حد كبير في الوقت الراهن، على الرغم من سقوط نيكولاس مادورو. مع ذلك، قد يتغير الوضع بسرعة.

في غضون ذلك، بدأت أساليب الضغط التي تمارسها واشنطن منذ عام 2025 تُؤتي ثمارها في دول أخرى بالمنطقة.

فقد أنهت غواتيمالا مؤخراً اتفاقية استمرت 27 عاماً أتاحت لآلاف الأطباء الكوبيين العمل في مناطق نائية من أراضيها، بينما قطعت أنتيغوا وبربودا تحالفها التاريخي مع هافانا في ديسمبر (كانون الأول).

وتعتزم غويانا دفع رواتب الأطباء الكوبيين مباشرة خارج مندرجات الاتفاقيات الموقعة بين الدولتين.

وصرّح وزير الصحة في غويانا فرنك أنتوني، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤخراً: «نريد أن يتقاضى الأطباء رواتبهم مباشرة (...) وستتطور هذه الاتفاقيات».

قطاع السياحة

يُهدد الحصار النفطي الذي فرضته واشنطن على كوبا، والذي يمنع دخول ناقلات النفط منذ 9 يناير (كانون الثاني)، بتوجيه ضربة قاصمة لقطاع السياحة، ثاني أكبر مصدر للعملات الأجنبية في البلاد.

ناقلة وقود بخليج ماتانزاس بهافانا 16 فبراير 2026 وسط عقوبات أميركية مستمرة على قطاع الطاقة في كوبا (إ.ب.أ)

وقد تضرر هذا القطاع الذي يوظف نحو 300 ألف شخص، في السنوات الأخيرة جراء جائحة «كوفيد - 19» والعقوبات الأميركية (بانخفاض بنسبة 70 في المائة في الإيرادات بين عامي 2019 و2025 وفق تقديرات تستند إلى أرقام رسمية).

وعقب إعلان هافانا عن نقص في الكيروسين، أعلنت شركات الطيران الكندية والروسية التي تحط طائراتها في الجزيرة، بالإضافة إلى شركة الطيران اللاتينية الأميركية «لاتام»، تعليق رحلاتها بمجرد الانتهاء من إعادة ركابها المتبقين.

ونصحت خمس دول على الأقل مواطنيها بعدم السفر إلى كوبا.

وقال خوسيه فرنسيسكو ماشين، وهو صاحب نُزُل (فندق صغير) في مدينة ترينيداد التي تبعد 325 كيلومتراً من العاصمة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «عادةً ما تكون المدينة نابضة بالحياة، لكنها هادئة للغاية». وقد شهد النُّزُل «إلغاءات عدة» لرحلات شهر مارس (آذار).

الحوالات المالية

اختفت القنوات الرسمية التي يستخدمها الكوبيون المقيمون في الخارج لإرسال الأموال إلى عائلاتهم، بصورة شبه كاملة منذ أن علّقت شركة «ويسترن يونيون» الأميركية هذه التحويلات في عام 2020، على الرغم من استئنافها لفترة وجيزة بين عامي 2023 و2025.

ومنذ ذاك، يتلقى الكوبيون الدولارات عبر «وسطاء» يسافرون جواً من ميامي ويجلبون معهم أيضاً البضائع والأدوية.

لم تُعلّق هذه الرحلات، لكن النائب الجمهوري عن ولاية فلوريدا كارلوس خيمينيز صرّح مطلع فبراير (شباط) بأنه طلب من شركات الطيران الأميركية التي تُسيّر رحلات إلى كوبا «إلغاء جميع الرحلات» إلى الجزيرة الشيوعية و«نظامها القمعي».

صناعة التبغ

إلى جانب إنتاج النيكل، يُعدّ السيجار مصدراً آخر للعملة الأجنبية للبلاد. ففي عام 2024، بلغت مبيعاته 827 مليون دولار.

قال هيكتور لويس برييتو، وهو منتج في منطقة فويلتا أباخو بغرب البلاد، قلب صناعة التبغ الكوبي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم يسلم القطاع الزراعي من الوضع النفطي الراهن، وهو وضع خطير للغاية».

ويواجه برييتو صعوبات خلال موسم الحصاد، إذ يعاني من نقص حاد في الوقود، سواء في جمع أوراق التبغ أو في ري المحاصيل التي لا تزال في الحقول. وهو يتمكن من الري بفضل لوحة شمسية وفرتها الدولة، «لكننا بالطبع نحتاج إلى البنزين».

ويُعدّ إلغاء مهرجان السيجار الشهير المُقرر عقده في نهاية فبراير في هافانا، ضربة أخرى. ويُدرّ هذا الحدث ملايين الدولارات للحكومة سنوياً بفضل مزاد.

وفي عام 2025، تجاوزت عائدات هذا المزاد 19 مليون دولار، مقارنةً بحوالي 23 مليون دولار، و13 مليون دولار في العامين السابقين. وتُخصّص الأموال المُجمّعة رسمياً لقطاع الرعاية الصحية الذي اضطرّ أصلاً إلى تقليص أنشطته غير الأساسية.