وندسور تستعد للزفاف الملكي بمأكولات ومشروبات في الشوارع

المطاعم تمنح أسماء ملكية لوجباتها

من مقاهي ويندسور التي خصصت لائحة طعام خاصة بالعرس الملكي وأطلقت أسماء خاصة على أطباقها بهذه المناسبة السعيدة (أ.ف.ب)  -  مطاعم وندسور ابتكرت أطباقاً خاصة بالزفاف الملكي
من مقاهي ويندسور التي خصصت لائحة طعام خاصة بالعرس الملكي وأطلقت أسماء خاصة على أطباقها بهذه المناسبة السعيدة (أ.ف.ب) - مطاعم وندسور ابتكرت أطباقاً خاصة بالزفاف الملكي
TT

وندسور تستعد للزفاف الملكي بمأكولات ومشروبات في الشوارع

من مقاهي ويندسور التي خصصت لائحة طعام خاصة بالعرس الملكي وأطلقت أسماء خاصة على أطباقها بهذه المناسبة السعيدة (أ.ف.ب)  -  مطاعم وندسور ابتكرت أطباقاً خاصة بالزفاف الملكي
من مقاهي ويندسور التي خصصت لائحة طعام خاصة بالعرس الملكي وأطلقت أسماء خاصة على أطباقها بهذه المناسبة السعيدة (أ.ف.ب) - مطاعم وندسور ابتكرت أطباقاً خاصة بالزفاف الملكي

تعم مظاهر الاحتفال بالعرس الملكي يوم 19 مايو (أيار) الحالي كل أرجاء مدينة وندسور، التي تجري فيها مراسم الزفاف. ويحتفل أهل المدينة بالمناسبة بالزينات والأعلام وصور العروسين والفرق الموسيقية. ولكن أهم ما يميز المدينة في أسبوع الزفاف الملكي انتشار منافذ بيع المأكولات والمشروبات في الشوارع، خصوصاً بالقرب من حدائق ألكسندرا التي يمر بالقرب منها الموكب الملكي.
وتتوقع وندسور أن يأتي إليها الزوار من كل أنحاء بريطانيا، بالإضافة إلى عدد كبير من السياح من خارج البلاد لحضور المناسبة السعيدة. وشملت الاستعدادات قطارات إضافية إلى المدينة، وإتاحة مساحات قريبة لصف السيارات، والاستعداد لحضور عدد من الزوار عن طريق النهر. وتتوقع الشرطة المحلية أن يفد إلى المدينة مائة ألف شخص للمشاركة في الاحتفالات. وإذا زاد العدد عما يمكن أن تستوعبه المدينة فسوف يتم إغلاقها أمام الزوار الجدد.
كذلك سوف تشدد إجراءات الأمن في المدينة في الأسبوع السابق للزفاف، وفي يوم الزفاف نفسه، المقرر له 19 مايو (أيار). وتم تعميم منع وضع أي طاولات أو مقاعد خارج المقاهي والمطاعم في المدينة في يوم الزفاف، لأنها تمثل عوائق في الشوارع المزدحمة بالزوار. يذكر أن لندن استقبلت نحو مليون زائر أثناء زفاف الأمير ويليام وزوجته كيت، أما وندسور فهي مدينة صغيرة، ولن تستوعب أكثر من مائة ألف زائر. وسوف يطوف موكب العروسين أرجاء المدينة قبل العودة إلى قلعة وندسور. ويعرض الموكب على شاشات عريضة لإتاحة الفرصة لأكبر عدد من الزوار لمشاهدة الحدث. ويمكن القول إن معظم الفنادق والمطاعم في المدينة محجوز بالكامل في يوم العرس مع بعض المبالغة في الأسعار، حيث تطلب بعض الفنادق مبلغ 10 آلاف إسترليني (13.5 ألف دولار) لشغل جناح يطل على الشارع الرئيسي الذي يمر منه موكب العروسين. وتشغل وسائل الإعلام معظم هذه الأجنحة، وهو أمر تشجعه الشرطة، لأنها مطالبة بتأمين كل المواقع التي تطل على الموكب.
في أسبوع العرس الملكي يمكن لزوار وندسور التمتع بوجبات جديدة ذات أسماء ملكية. فهناك مطعم يقدم «دجاج الأميرة ديانا»، ومطعم آخر يقدم «سالمون الملكة ماري»، بينما يعلن بائع أيس كريم عن نوع جديد هو «أيس كريم إليزابيث». ولهذه الوجبات تراث مستعار من الوجبات الملكية الرسمية التي تقدم لضيوف الحفل الملكي. ومنذ عشرينات القرن الماضي يحتفظ ضيوف الأعراس الملكية بقوائم الطعام التي قدمت في حفلات الزفاف، التي تشبه إلى حد كبير ما تقدمه مطاعم وندسور لزوارها في أسبوع زواج الأمير هاري وخطيبته ميغان ماركل. وتتكون قوائم الطعام الملكية في الغالب من تسعة أطباق متتالية بداية من الشوربة وحتى الحلوى.
وسمح المجلس المحلي لمدينة وندسور بإقامة منافذ في الشوارع لبيع الطعام والشراب خلال أسبوع العرس، يصاحبها شاشات لمشاهدة مراسم الزواج والموكب الملكي بعده.
وهناك عشرات المطاعم للاختيار من بينها خلال زيارة المدينة، وهي تناسب كل الأذواق، وتوفر وجبات متنوعة في إطار أسعار تناسب كافة الميزانيات. ويشير موقع «تريب ادفايزر» السياحي إلى أشهر مطاعم المدينة، وفق تفضيل زبائنها، ويطرح ما يطلق عليه اسم «أفضل مطاعم وندسور». ومعظم هذه المطاعم لها مواقع على الإنترنت، ويمكن حجز الوجبات فيها قبل زيارة المدينة. ولا يرتبط ترتيب المطاعم في الأفضلية بالإطار السعري لها، وإنما بالإقبال الجماهيري عليها، وترشيحها من الزبائن.
- نخبة من تلك المطاعم:
> مطعم «فرانشيسكو وندسور»: وهو مطعم إيطالي يقدم البيتزا والباستا والوجبات الإيطالية المعهودة، ويصنفه نصف زبائنه على أنه «ممتاز». وهو يقع في وسط المدينة بالقرب من قلعة وندسور، ويستقبل الزوار والسياح على نحو يومي. ويصل تصنيف موقع «تريب ادفايزير» له إلى أربع نجوم لتميزه في الطعام والخدمة والمناخ العام للمطعم.
> مطعم «مرمرة»: وهو مطعم تركي يتخصص في المشويات والوجبات النباتية ويقع في شارع أكسفورد الذي يتوسط المدينة. وتتميز وجبات المطعم بأنها تنتمي لمطبخ البحر المتوسط. وهو يتمتع بتقدير أربع نجوم ونصف النجمة من زبائنه الذين يصنفونه بنسبة 86 في المائة بأنه «ممتاز». وكانت أفضل الوجبات التي أعجب بها زبائن المطعم كلاً من المشويات والحمص والبقلاوة.
> «أكسفورد بلو»: وهو يقع في المدينة القديمة ويعتمد على الطراز البريطاني التقليدي، ويقدم الوجبات الأوروبية والنباتية، ويقول عنه رواده إنه يستحق نجمة ميشلان. ويقول بعض المعلقين من زبائن المطعم إنه يقدم تجربة طعام لا تنسى. وتمنحه نسبة 85 في المائة من الزبائن لقب «ممتاز» وخمس نجوم في الخدمة، وفي نوعية الطعام، وهو يوفر مواقع لصف السيارات لزبائنه، وهو أمر نادر في وندسور.
> «ميمو»: وهو مطعم مغربي يقدم وجبات متنوعة من منطقة البحر المتوسط والشرق الأوسط. وهو يتميز بالديكورات الشرقية، ويرشحه للتميز نسبة 74 في المائة من رواده الذين يفضلون أطباقاً بعينها مثل الطاجن والمشويات والفواكه. وهو يتميز بالخدمة التي حصل فيها على خمس نجوم وأيضاً على نوعية الطعام بنسبة أربع نجوم ونصف النجمة. وهو أيضا يقع في وسط المدينة ومن السهل الوصول إليه.
> «لايمز»: وهو مطعم بريطاني يتخصص في الوجبات النباتية والوجبات الخالية من الغلوتين. ويمكن لزواره الاكتفاء بتناول الكعك والمشروبات الساخنة التي يتميز بها. ويفضل رواد المطعم ساندويتشات الباغيت الفرنسية والكعك والفطائر التي تقدم مع الشاي والقهوة. ويميل المطعم للعمل كمقهى للخدمة السريعة التي يحصل فيها على خمس نجوم من نسبة 76 في المائة من رواده.
> «برغر ستاك»: وهو مطعم سريع يقدم وجبات البرغر والبطاطس ويوفر أيضاً خيارات الطعام النباتي لمن يريده. ويصفه بالتميز نسبة 86 في المائة من زبائنه الذين يفضلون أنواع البرغر التي يقدمها والبطاطس بالجبن وكباب الدجاج. ويفضل المطعم من يريد أن يتناول وجبة سريعة أو يحصل على ساندويتش يتناوله أثناء التجول في المدينة. وهو يقع في قلب المدينة ويستعد بالزينات للعرس الملكي.
> «سباستيان»: وهو مطعم إيطالي يتخصص في أنواع البيتزا والأكل الإيطالي والوجبات النباتية. ويقبل رواد المطعم عليه لما يوفره من مناخ إيطالي تقليدي وبيتزا متميزة، بالإضافة إلى الأكلات البحرية. وتصفه بالتميز نسبة 69 في المائة من الزبائن، وتمنحه درجة أربع نجوم ونصف النجمة. وهو يقع في حي قريب من النهر ومن القصر الملكي، ويقدم قوائم طعام خاصة خلال أسبوع العرس الملكي.
> «وندسور غريل»: وهو مطعم يتخصص في المشويات والمأكولات البحرية على الطراز البريطاني، ويتمتع بشهرة واسعة بين سكان المدينة. ويبدي الزبائن إعجابهم بشرائح اللحم البقري، ويمنحه نسبة 60 في المائة درجة التميز في نوعية الطعام والخدمة وبدرجة أربع نجوم ونصف النجمة. وهو أيضاً يقع في منطقة وسط المدينة التي يقبل عليها السياح.
> «ألا روس»: وهو مطعم فرنسي يقدم أيضاً وجبات أوروبية ودولية، ويوفر خيار الوجبات النباتية. وهو يفتح أبوابه للمناسبات الخاصة، ويوفر مناخاً رومانسياً على الشموع. ويفضل رواده أكلات السمك واللحم البقري. وهو يقع في الشارع الرئيسي للمدينة «هاي ستريت»، وتمنحه نسبة 67 في المائة من الزبائن درجة الامتياز ومستوى أربع نجوم ونصف النجمة.
> «مقهى سينيمون»: وهو يشتهر بأنواع الكعك والفطائر التي يقدمها وهناك أيضاً ركن لتناول الوجبات الخفيفة. وهو يشتهر بكعك القرفة الذي يتخذ منها المطعم اسمه. ويفضل الزبائن أنواع الكعك والساندويتشات، وهم يمنحون المقهى أربع نجوم ونصف النجمة، والتميز من نسبة 68 في المائة من رواده.


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق تاج تتويج الملكة الأم يظهر فوق نعشها في لندن عام 2002 (رويترز)

ماسة «كوه نور»... ما قصتها؟ ولماذا تطالب الهند باستعادتها من بريطانيا؟

تعود ماسة «كوه نور» إلى واجهة الجدل الدولي بين الحين والآخر، بوصفها واحدة من أشهر الأحجار الكريمة في العالم وأكثرها إثارةً للنزاعات التاريخية والسياسية.

«الشرق الأوسط» (لندن - نيودلهي)
الولايات المتحدة​ الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا يقف بجانب الملكة كاميلا ويتحدث مع عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني خلال زيارة إلى النصب التذكاري لأحداث 11 سبتمبر في نيويورك (أ.ب)

ممداني يدعو تشارلز الثالث إلى إعادة ماسة ملكية إلى الهند

دعا رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني الملك تشارلز الثالث إلى إعادة ماسة كوه نور الملكية التي استولت عليها الإمبراطورية البريطانية من الهند في القرن التاسع عشر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز) p-circle

رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

تتزايد الدعوات في الأوساط السياسية البريطانية إلى إجراء تحقيق شامل وشفاف في المزاعم التي تحيط بالأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن-وندسور.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)

تشارلز يطوي محطة واشنطن بخطاب تاريخي أمام الكونغرس

تنفّس البريطانيون الصعداء بعد مغادرة الملك تشارلز العاصمة الأميركية باتّجاه نيويورك، غداة إلقاء خطاب تاريخي أمام الكونغرس وعقد محادثات ناجحة مع دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)
من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)
TT

مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)
من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)

تُعدّ لندن واحدة من أبرز العواصم الثقافية في العالم، ويحتل المسرح مكانة مركزية في هويتها الفنية والتاريخية. فمنذ قرون، شكّلت المدينة مسرحاً حياً للإبداع، احتضنت أعمال كبار الكتّاب مثل ويليام شكسبير، وأسهمت في تطور الفنون الأدائية لتصبح مقصداً عالمياً لعشاق المسرح من مختلف أنحاء العالم.

طبق «غوتي فانكايا» (الشرق الأوسط)

وتبرز منطقة كوفنت غاردن بوصفها قلباً نابضاً لهذا المشهد المسرحي، حيث تمتزج العراقة بالحداثة في فضاء يعجّ بالمسارح التاريخية والعروض المتنوعة.

شهرة لندن في مجال المسرح لا تقتصر على عدد مسارحها أو تنوع عروضها فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيرها العالمي ودورها في دعم الإبداع وصناعة النجوم، لتبقى واحدة من أهم المراكز المسرحية التي ترسم ملامح الفن الحي على مستوى العالم.

ولم يعد المسرح في لندن تجربة فنية بحتة فحسب، بل أصبح جزءاً من أسلوب حياة متكامل يمزج بين الثقافة والترفيه والطعام، حيث برز في السنوات الأخيرة توجه لدمج تجربة الأكل مع العروض المسرحية.

حلوى أناناس جاليبي (الشرق الأوسط)

باتت الكثير من المطاعم والمقاهي تتعاون مع المسارح لتقديم عروض مشتركة، تشمل وجبات قبل العرض أو بعده، أو حتى تجارب طعام مستوحاة من موضوع المسرحية نفسها.

هذا التداخل بين فنون الطهي والمسرح يمنح الجمهور تجربة حسّية متكاملة، تعزز من جاذبية المشهد الثقافي في لندن، وتكرّس مكانتها بوصفها مدينة لا تكتفي بتقديم الفن، بل تعيشه بكل تفاصيله.َ

ومن الأمثلة اللافتة على هذا التقارب بين الفن والطعام، يقوم حالياً مطعم «كولونيل صعب» Colonel Saab بتقديم تجربة طعام هندية في فرعه في «ترافالغر سكوير» من خلال ابتكار لائحة طعام استوحى أسماءها من شخصيات بارزة في مسرحية «كينكي بوتس» البريطانية العالمية، ويتعاون المطعم مع العرض المسرحي الذي يُعرَض في مسرح «لندن كوليسيوم» في شارع سانت مارتنز لاين مع اهتمام خاص باستقبال رواد المسرح في أجواء مناسبة لما قبل العروض.

دجاج بالكاري (الشرق الأوسط)

ويقدم المطعم هذه التجربة فترة النهار والليل، اخترنا مشاهدة العرض المسرحي الليلي عند الساعة السابعة والنصف مساءً، فتم حجز العشاء الباكر عند الساعة الخامسة بعد الظهر.

لـ«كولونيل صعب» فرعان الأول في «هولبورن» والآخر في «ترافالغر سكوير» وكلاهما يتميز بالديكورات الرائعة والتحف الفنية التي جاء بها صاحب المطعم رجل الأعمال روب بارتاب شوداري من منزل أهله في الهند.

عند وصولك إلى المطعم ستكون لائحة الطعام الخاصة بالعرض المسرحي بانتظارك، رُسم عليها من الخارج صورة الحذاء الأحمر الذي تدور أحداث المسرحية حوله، واللافت أن أسماء جميع الأطباق لها علاقة بأسماء أبطال العرض المسرحي أو مستوحاة من أغانيه.

لحم بقري مشوي على الطريقة الهندية (الشرق الأوسط)

تتألف القائمة من أربعة أطباق بسعر 75 جنيهاً إسترلينياً، تبدأ بمشروب لذيذ يحمل اسم «كينكي بوتس» بممزوج بأزهار البيلسان والرمان والتوت ومقبل صغير بطعم الجوافة على شكل كعب، وصلصة التوت الأحمر، وصلصة التمر الهندي، وكريمة متبلة، ونودلز مقرمشة.

يمكنك اختيار أحد المقبلات من بين طبقين، مثل «لاند أوف لولا» وطبقين رئيسيين مثل Everybody Say Yeah (لحم بقري مقلي بالفلفل)، وHold Me In Your Heart، وهو كاري الباذنجان الصغير بطعم حامض.

وتُختتم هذه التجربة بلمسة حلوة تحمل اسم Raise You Up، وتتكون من كريمة، وجيلي الأناناس (جليابّي)، والفستق.

لقطة من مسرحية كينكي بوتس (الشرق الأوسط)

المعروف عن المطعم أن هدفه هو تعريف ذواقة لندن بالنكهات الأصلية والمتنوعة في الهند وتقديم ما يأكله الهنود في منازلهم والشوارع ، بالإضافة إلى الأكل الذي يقدم في القصور أيضاً.

وبعد تناول ألذ الأطباق ستفصلك دقيقة واحدة مشياً على الأقدام عن المسرح لتبدأ بالاستمتاع بقصة العرض المبهجة احتفالاً بالإنتاج الجديد لهذا العمل الموسيقي الفائز بجوائز «توني» و«غرامي» و«أوليفييه» الذي يجمع نجم برنامج «Strictly Come Dancing» يوهانس راديبي والمغني مات كاردل، وتدور أحداث القصة حول مالك معمل للأحذية يكوّن شراكة غير متوقعة مع شخصية مثيرة للجدل تدعى «لولا» لإنقاذ المصنع الذي ورثه عن أبيه من الإفلاس والإقفال.


ماذا تأكل في زيارتك الأولى لأذربيجان؟

أطباق تقليدية مليئة بالنكهات (أفضل 50 مطعماً)
أطباق تقليدية مليئة بالنكهات (أفضل 50 مطعماً)
TT

ماذا تأكل في زيارتك الأولى لأذربيجان؟

أطباق تقليدية مليئة بالنكهات (أفضل 50 مطعماً)
أطباق تقليدية مليئة بالنكهات (أفضل 50 مطعماً)

إذا كان هناك بلد يستحق لقب «أرض التناقضات»، فهو أذربيجان؛ إذ يجمع بين استضافة مؤتمرات الذكاء الاصطناعي الحديثة وقمم المناخ العالمية من جهة، والحفاظ على تقاليد الرعي البدوية من جهة أخرى، لتبدو كمساحة يلتقي فيها طموح المستقبل مع جذور الماضي في تفاعل يومي مستمر.

أما ثقافة الطهي الأذربيجانية، فلا تزال ترتكز على عادات متوارثة ومكونات محلية أصيلة؛ مع انتشار اللحوم المشوية على الأسياخ، وأطباق الأرز الغنية بالتوابل، والخبز المسطّح المحشو بالأعشاب، إلى جانب التين والرمان، والزعفران. وقد تأثرت هذه الأطباق تاريخياً بطرق التجارة التي عبرت «طريق الحرير». ويعكس هذا التنوع شغفاً واضحاً لدى المزارعين والطهاة، ما برز خلال رحلة «أفضل 50 مطعماً» مع الشيف فيليم هيليه، صاحب المطعم الذي يحمل اسمه في أوستند البلجيكية، والمصنف في المرتبة 62 ضمن القائمة الموسعة لأفضل 50 مطعماً في العالم لعام 2025، وذلك في أثناء تصوير فيلم وثائقي عن المشهد الطهوي في البلاد.

الشيف فيليم هيليه يتعرف على المطبخ الأذربيجانية (أفضل 50 مطعما)

هذا الشغف، إلى جانب الإرث الطهوي العريق وتنوع النكهات، يشكّلان مصدر إلهام لافت، ولا سيما لدى الطهاة العالميين. وفي هذا السياق، يقول هيليه: «أذربيجان تجسّد الضيافة في أبهى صورها. ثمة قوة كامنة في أهلها، وطريقة فريدة في تواصل بعضهم مع بعض. إن ما تختزنه من تقاليد وحِرفية يستحق أن يكتشفه العالم».

ومن العاصمة باكو إلى قرية باسغال التاريخية، وصولاً إلى لانكاران في أقصى الجنوب، تبرز مجموعة من الأطباق، التي تختصر هوية المطبخ الأذربيجاني الغني بالنكهات، والعميق في أساليب الطهي البطيئة.

يدخل لحم الضأن في الكثير من الأطباق (أفضل 50 مطعما)

غوتاب

على طول أزقة «إتشري شهر» (المدينة القديمة في باكو)، تنتشر أكشاك تقدّم خبز الغوتاب الساخن المُحضّر في الحال. وتجري العملية بسرعة لافتة؛ إذ يُفرد العجين ويُحشى بالأعشاب المفرومة أو اليقطين أو الجبن أو اللحم، ثم يُطوى على هيئة نصف دائرة ويُخبز على صاج محدّب يُعرف بـ«الساج». ويقول هيليه، بينما كان يعجن داخل أحد الأكشاك: «من اللافت كم الوصفات، التي يمكن ابتكارها من مكونات بسيطة مثل الدقيق والملح والماء». ويضيف: «مذاقه يجمع بين الملوحة والطزاجة، والحموضة والحلاوة في وقت واحد». ويُفضَّل تناول الغوتاب ساخناً، إما مع قليل من الزبادي أو مرشوشاً بالسماق كوجبة خفيفة بين الوجبات.

أطباق تقليدية مليئة بالنكهات (أفضل 50 مطعما)

حلوى باسغال

تُشبه هذه الحلوى لوح طاقة كثيفاً بلون أخضر لافت، وتُعد من الأطعمة التقليدية الراسخة في منطقة باسغال منذ قرون. تُحضَّر بصورة أساسية من القمح المُنبت، الذي يُحمَّص لنحو ثماني ساعات، قبل أن يُطحن إلى مسحوق ناعم. ثم تُضاف إليه حبات الجوز، إلى جانب الشمر والقرنفل والكركم المطحون، لتتكوّن عجينة غنية ومفتتة، تُربط بالعسل أو الدبس. ويؤكد السكان المحليون أن قطعة واحدة منها تكفي لإمداد الجسم بالطاقة طوال اليوم.

يأتي هذا الطبق بمثابة تمهيد للأطباق الدسمة، على المائدة الأذربيجانية التقليدية، ويُقدّم في مرق عظام خفيف. وتتكون دوشبارا من قطع صغيرة جداً من العجين المحشو بلحم الضأن، تشبه «الوانتون» أو «التورتيليني». ولا يتجاوز حجم القطعة فص ثوم، وتكفي ست أو سبع قطع لفتح الشهية.

دولما

أحد أشكال ورق العنب المحشي، وقد أدرجتها «اليونيسكو» ضمن التراث الثقافي غير المادي. ويعود اسمها إلى الكلمة الأذربيجانية «دولدورماك»، وتعني «محشو». تُحشى أوراق العنب أو شجر الزان أو الكرنب بلحم الضأن المفروم والأرز والأعشاب، ثم تُطهى ببطء حتى تنضج، مع اختلاف النكهات بحسب كل منطقة.

الشيف فيليم هيليه أثناء تصويره برنامجه في أذربيجان (أفضل 50 مطعما )

كباب

يُعد الكباب مألوفاً لدى كثيرين: أسياخ من لحم الضأن أو البقر أو الدجاج تُشوى على الفحم. وفي أذربيجان، غالباً ما يُكتفى بالملح والفلفل، دون تتبيل إضافي. وعن ذلك، يقول هيليه: «الأمر يتعلق بنقاء نكهة اللحم»، مشيراً إلى سلالة خراف كاراباخ ذات الذيل الدهني المحلية. ويُلف اللحم في خبز «لافاش» الرقيق، لإبراز طعمه الطبيعي.

الشيف فيليم هيليه (أفضل 50 مطعما)

بلوف

ربما يعد هذا الطبق الأهم في أذربيجان. وتختلف أنواعه بحسب المناطق، لكن مكوناته الأساسية تشمل أرز «سادري» المطهو على البخار والمُعطر بالزعفران، مع طبقات من المشمش المجفف والخوخ والكستناء، ولحم الضأن أو البقر أو السمك المطهو ببطء. وفي بعض المناطق، يُلف الأرز بحواف من الخبز ليشكّل قشرة مقرمشة بعد الخَبز، بينما تُضاف في مناطق أخرى الزبادي والزبدة والبيض لتكوين طبقة تشبه البودينغ. في هذا السياق، يقول هيليه في أثناء تذوق «شاه بلوف»: «هناك توازن رائع بين حلاوة الزبيب وملوحة الأرز، إلى جانب نكهة العجين المحمص ـ إنه طعام الروح بحق».

أطباق مليئة بالنكهات (أفضل 50 مطعما)

شكي بيتي

يُعد هذا الطبق المطهو ببطء من لحم الضأن، أحد أعمدة المطبخ الأذربيجاني. يُحضّر «شكي بيتي» في أوانٍ فخارية صغيرة أسطوانية، تُعرف باسم «دوبو»، حيث تُرص طبقات من اللحم والحمص والكستناء والخوخ، وتُغطى بالبصل المفروم ومرق الزعفران، ثم تُخبز في فرن حجري لمدة تصل إلى ست ساعات. ويُؤكل على مرحلتين: يُسكب المرق أولاً ويُؤكل مع الخبز، ثم يجري تناول بقية المكونات الطرية، أحياناً مع السماق. ويقول هيليه: «تكمن قوته في بساطته، إذ يمكنك تذوق جودة اللحم، ومع القليل من المكونات الإضافية تتحول بفضل الطهي البطيء إلى طبق رائع».

سمك مشوي على الطريقة الأذربيجانية (أفضل 50 مطعما)

خبز التندير

نادراً ما تخلو مائدة في أذربيجان من الخبز. وقد أدرجت «اليونيسكو» خبز التندير ضمن التراث غير المادي. تُلصق أقراص العجين بجدران فرن طيني عميق، يُعرف باسم «تندير»، حيث تلتصق وتنتفخ قبل أن تُسحب قبل الاحتراق. والنتيجة خبز مقرمش من الخارج وطري من الداخل، يُؤكل مع كل شيء، من مختلف أنواع الجبن والمربى أو مع الكباب واليخنات. يُمزّق خبز التندر وهو ساخن، ويُستخدم لامتصاص المرق أو لف قطع اللحم الطرية.

لافانغي

يُعد هذا الطبق من أبرز أطباق جنوب أذربيجان، حيث يُحشى الدجاج أو السمك أو الباذنجان، بخليط من الجوز المطحون ومعجون البرقوق والبصل والملح والفلفل، ثم يُخبز ببطء في فرن «تندير» لعدة ساعات. يتميز الطبق بتنوع كبير في النكهات والقوام، من القشرة المدخنة والمكسرات المحمصة إلى الحشوة الحلوة الحامضة، ويبرز بشكل خاص عند تحضيره مع السمك. ويقول هيليه: «كانت النكهة غنية جداً، مع قشرة مقرمشة واضحة. والحشوة كانت مبتكرة في رأيي، بمزيج الجوز وحموضة البرقوق، ما منح الطبق حيوية مميزة».


الشيف عمر السيف: المطبخ السعودي كنز لم يُستثمر بعد

رز باللحم على الطريقة السعودية (إنستغرام)
رز باللحم على الطريقة السعودية (إنستغرام)
TT

الشيف عمر السيف: المطبخ السعودي كنز لم يُستثمر بعد

رز باللحم على الطريقة السعودية (إنستغرام)
رز باللحم على الطريقة السعودية (إنستغرام)

في كل مرة تُعرض فيها صورة طبق على الشاشة، تمرّ سريعاً... تُرى، تُعجب، ثمَّ تُنسى. لكن ما يقدّمه الشيف عمر السيف لا يمرّ بهذه السرعة؛ لأن ما يضعه أمامك ليس طعاماً فقط، بل تجربة كاملة محمّلة بالشعور.

يقول السيف لـ«الشرق الأوسط»: «لا أريد للناس أن يكتفوا بالمشاهدة... أريدهم أن يشعروا». بهذه الفكرة تبدأ حكايته.

لم يدخل السيف هذا العالم من بوابة الطهي التقليدي، ولا عبر وصفات محفوظة أو مسار واضح، بل كانت البداية فضولاً، وتجربة، ورغبة في الابتكار. ثم جاءت اللحظة التي أعادت تعريف كل شيء: «اكتشفت أن الطبخ ليس مجرد أكل... بل هو لغة وثقافة وهوية». من هنا تغيّر الاتجاه، وبدأ البحث في مساحة أقرب إليه... الثقافة السعودية. ويضيف: «لدينا كنز ثقافي كبير، لكنه لم يُستثمر بالشكل الذي يستحقه».

محاكاة صندوق أفندي كامل بكيك الأفندي (إنستغرام)

حين تصبح المبخرة قطعة تُؤكل في إحدى تجاربه، لم يقدّم طبقاً تقليدياً، بل صنع مشهداً كاملاً من الذاكرة: مبخرة سعودية مصنوعة من الشوكولاته، وطفل يحمل الحلوى... أيضاً من الشوكولاته. المشهد بسيط في ظاهره، لكنه مشبع بالدلالات: رائحة البيوت، وتفاصيل الضيافة، وصورة «ولد الحارة» بكل ما تحمله من دفء وعفوية. يقول: «لم تكن مجرد تصاميم... كانت تحكي قصة: من نحن؟ وما قيمنا؟ وكيف كنا نعيش؟».

هندسة الطبق... أو كيف يُبنى الإحساس

يعتمد في عمله على ما يسميه «هندسة الطبق»: تفكير دقيق في الشكل، وتوزيع العناصر، وتوازن الألوان، واستخدام الفراغ. كل ذلك لا يأتي لإبهار العين فقط، بل لتهيئة تجربة تبدأ بصرياً وتستمر شعورياً.

فالطبق، في هذه الحالة، يتحول إلى مساحة تعبير، لا إلى مجرد وجبة.

مبخرة بالشوكولاته (إنستغرام)

الصحراء... حيث يصبح الطبق صادقاً

لا يقدّم أعماله داخل استوديوهات مغلقة، بل يخرج بها إلى الصحراء، وإلى الخيام، وإلى البيوت القديمة.

هناك، حيث التفاصيل حقيقية، يتكوّن المشهد. يقول: «لا أختار المكان لأنه جميل فقط بل لأنه يحمل شعوراً». ويضيف: «إذا أردت أن تنقل إحساساً حقيقياً، فلا بد أن تضعه في بيئة صادقة». في هذه المساحات، لا يكون الطبق عنصراً منفصلاً، بل يصبح امتداداً للمكان.

ضد السرعة... وضد «الترند»

في عالم اعتاد على استهلاك الطعام بوصفه محتوى سريعاً، يطرح رؤية مختلفة تماماً: «الناس اعتادت أن ترى الطبخ كشيء سريع وعابر... بينما أراه قصة وهوية». هذا الطرح خلق تحدياً واضحاً: كيف يمكن إبطاء عين اعتادت السرعة؟ الحل جاء عبر التوازن: محتوى بصري جذاب يحمل في داخله رسالة أعمق.

مُجسَّم ولد الحارة بالشوكولاتة (إنستغرام)

ما بعد المشاهدة... اللحظة الأهم

بالنسبة له، لا يُقاس النجاح بعدد المشاهدات، بل بما يبقى بعد انتهاء المشهد؛ في اللحظة التي يدرك فيها المتلقي أن التراث ليس ماضياً جامداً، بل مادة يمكن تطويرها وتحويلها إلى مشاريع معاصرة. يقول: «يمكن أن تنسى كلمات كثيرة، لكن من الصعب أن تنسى طعماً أو شعوراً». هنا تكمن قوة الطعام.

فهو يدخل إلى الذاكرة مباشرة، ومن خلاله تنتقل القيم: الكرم، والعادات، وتفاصيل الحياة اليومية، دون حاجة إلى شرح.

ولا يفصل بين الإبداع والاستدامة: «الإبداع يجذب، والاستمرار يحتاج إلى فكر اقتصادي». لهذا يعمل على تطوير محتوى يمكن أن يتحول إلى تجربة أو منتج، يضمن بقاء الفكرة وانتشارها.

ما يخطط له يتجاوز حدود الشاشة. يسعى إلى تقديم تجربة متكاملة يعيشها المتلقي بكل حواسه؛ فلا يرى القصة فقط، بل يكون جزءاً منها. «أبغى الشخص يعيش القصة، مو بس يشوفها».

في النهاية، ما يقدّمه عمر السيف لا يتوقف عند حدود الطبخ، بل يفتح سؤالاً أعمق: ماذا يحدث عندما تُقدَّم الهوية على طبق؟