إرشادات طبية جديدة للتعامل التشخيصي والعلاجي مع حالات الإغماء

أغلب أسبابها غير خطيرة ولا تتطلب الدخول إلى المستشفى

إرشادات طبية جديدة للتعامل التشخيصي والعلاجي مع حالات الإغماء
TT

إرشادات طبية جديدة للتعامل التشخيصي والعلاجي مع حالات الإغماء

إرشادات طبية جديدة للتعامل التشخيصي والعلاجي مع حالات الإغماء

أصدرت الجمعية الأوروبية لطب القلب ESC إرشاداتها الطبية الخاصة بتشخيص ومعالجة نوبات الإغماء Syncope، التي نشرت ضمن عدد 19 مارس (آذار) من المجلة الأوروبية للقلب European Heart Journal.
ومن الناحية الطبية، يكتسب هذا الإصدار أهميته من كونه يصوغ لأول مرة كيفية سلسة للتعامل الطبي مع حالات الإغماء في أقسام الإسعاف بالمستشفيات، من خلال خطوات عملية، وضمن منهج لنظام متسلسل في المعالجة؛ الأمر الذي يسهل فرز حالات المرضى الذين تتطلب حالتهم الصحية الدخول إلى المستشفى نتيجة المعاناة من نوبة الإغماء، والحالات التي لا تتطلب ذلك.
كما تكتسب هذه الإرشادات الطبية أهمية لعموم الناس؛ لأنها تتعلق بالتعامل العلاجي مع حالات الإغماء المثيرة للقلق لدى المُصاب بها ولدى أفراد أسرته، والتي أيضاً تعتبر أحد الاضطرابات المرضية الشائعة؛ إذ تشير الإحصائيات إلى أن نحو نصف الناس عُرضة للإصابة بنوبة الإغماء لمرة واحدة على أقل تقدير خلال حياتهم.
- حالات الإغماء
وبالنسبة للمستشفيات ولأنظمة تقديم الرعاية الطبية، فإن هذه الإرشادات الطبية الجديدة الصادرة عن إحدى أهم الهيئات الطبية العالمية المعنية بصحة القلب، توفر آلية علمية وعلاجية لتقليل الهدر في التكلفة المادية للتعامل مع حالات الإغماء؛ وهو ما علق عليه الدكتور مايكل برينغولي، رئيس فريق صياغة هذه الإرشادات وطبيب القلب في مستشفيات ديل تيجوليو بمقاطعة ليغوريا في إيطاليا، بقول ما ملخصه: «أعتقد أن هذا تقدم كبير في وضع مبادئ توجيهية للتعامل مع حالات الإغماء؛ لأنها تتجاوز موضوع التعامل العلاجي للحالات الفردية بطريقة منفصلة، وتصل إلى وضع ترتيب وتنظيم لطريقة التعامل العلاجي في المستشفيات مع حالات الإغماء وهو ما سيكون له آثار في خفض التكاليف المالية للمعالجة». وأضاف قائلاً: «75 في المائة من الكلفة المادية للتعامل العلاجي مع حالات الإغماء هي لتنويم المريض في المستشفى وهو غير محتاج لذلك، وإذا ما تم وقف هذا فإنه سيتم تقليل الكلفة المادية لمعالجة حالات الإغماء بنسبة 75 في المائة».
ووفق نتائج الإحصائيات الطبية الحديثة، تمثل حالات الإغماء نحو 6 في المائة من الحالات التي يتم إدخالها للمعالجة في المستشفيات بالولايات المتحدة، وتبلغ الكلفة المادية السنوية لها أكثر من ملياري دولار، ولا يُعرف على وجه الدقة كامل الكلفة المادية للفحوصات وللمعالجات وللمتابعة الطبية في العيادات لحالات الإغماء التي يتم التعامل العلاجي معها خارج المستشفيات، ومن المتوقع أن تكون أضعاف تلك الكلفة المادية السنوية.
ورغم أن الإغماء حالة مرضية شائعة، فإن تكرار حصولها لا يتجاوز 3 في المائة فيمن سبق إصابتهم بها إذا ما تم التعامل العلاجي معهم بطريقة صحيحة. وبخلاف ما قد يتوقعه البعض، فإن 10 في المائة فقط من حالات الإغماء هي بسبب اضطرابات في القلب. وتظهر بيانات «المسح الوطني للرعاية الطبية الإسعافية بالمستشفيات» NHAMCS أن الإغماء يحدث في جميع الفئات العمرية، لكنه أكثر شيوعاً بين البالغين، ومن غير شائع نسبياً بين مجموعات الأطفال.
- فقدان الوعي
ولأن حالات الإغماء وفقدان الوعي تثير الهلع لدى غالبية الناس، فإن من المفيد معرفة تعريف الإغماء وكيفية تصنيف الأطباء لحالات فقدان الوعي؛ ما يُسهل التعامل معها حال حصولها وبعد ذلك. وتشير المصادر الطبية، ومنها هذه الإرشادات الطبية الجديدة، إلى أن الإغماء بالتعريف الطبي هو حالة من نوع «الفقد المؤقت للوعي» TLOC نتيجة لتدني تدفق الدم إلى الدماغ. ويتميز بأنه يحصل بسرعة، ويستمر لفترة وجيزة، ويعقب ذلك إفاقة تامة.
وعليه، فإن الإغماء يشترك مع حالات أخرى من الاضطرابات المرضية التي يحصل فيها «فقد مؤقت للوعي». ووفق التصنيف الطبي، «الفقد المؤقت للوعي» يُعرّف بأنه حالة حقيقية أو ظاهرية لفقد الوعي مع فقد للذاكرة حول فترة اللاشعور وفقدان القدرة على الاستجابة. وهناك نوعان من «الفقد المؤقت للوعي»، نوع له علاقة بإصابات الرأس في الحوادث Traumatic TLOC، ونوع لا علاقة له بذلك Non - Traumatic TLOC.
وهذا النوع الذي لا علاقة له بالحوادث، يُقسم إلى أربعة أنواع: الأول هو «الإغماء»، والثاني هو «نوبات الصرع» Epileptic Seizures، والثالث هو «فقدان الوعي النفسي العابر» PTLC، والنوع الرابع يُسمى «مجموعة متنوعة من الأسباب النادرة». وهذا التقسيم مفيد للطبيب وللمريض ولأقاربه من أجل فهم آلية حصول فقدان الوعي؛ ذلك أن حالات «الإغماء» تحصل بسبب تدني تدفق الدم إلى الدماغ لفترة وجيزة؛ ما يُؤدي إلى فقدان الوعي، ثم بعد عودة تدفق الدم بشكل كاف يُفيق المُصاب بالإغماء، وأثناء حالة الإغماء لا تصدر في الغالب أي حركات عضلية لتشنجات الأطراف ولا في حركة العين. وبالمقابل، في نوبات الصرع يكون السبب زيادة مفرطة وغير طبيعية في نشاط الدماغ؛ ما يؤدي إلى فقدان مؤقت للوعي يرافقه تشنجات عضلية في الأطراف مع حركة العينين وزيادة خروج اللعاب من الفم، وربما تغيرات في لون الشفتين أو عض اللسان.
والمظاهر الإكلينيكية التي تميز حالة «الفقد المؤقت للوعي» يتم التعرف عليها من الشخص أو الأشخاص الذين شاهدوا الشخص المُصاب حال إصابته بفقدان الوعي، بمعنى أن شهود عيان الحالة هم الذين يستطيعون إفادة الطبيب حول ما الذي جرى للشخص الذي فقد وعيه بشكل مؤقت. ولذا؛ فإن وصف ما جرى هو جزء مهم في التقييم الإكلينيكي للوصول إلى تشخيص سبب الفقد المؤقت للوعي. أما حالات فقد الوعي النفسية المنشأ فإنها تحصل ضمن عملية من التغير النفسي غير الطبيعي، ولا يكون ثمة نقص في تروية الدماغ بالدم أو أي اضطرابات في نشاط كهرباء الدماغ.
- أسباب رئيسية
و«الإغماء»، الذي ينتج بالأصل من نقص تدفق الدم إلى الدماغ بشكل مؤقت، له ثلاثة أسباب رئيسية هي، إما اضطرابات في القلب، أو اضطرابات لا علاقة لها بالقلب، وهناك سبب ثالث يُصنف طبياً بأنه اضطرابات غير معروفة المصدر.
واضطرابات القلب التي قد تتسبب بالإغماء هي أقل شيوعاً من غيرها، وتكون إما اضطرابات في إيقاع نبض القلب أو اضطرابات تتعلق ببنية مكونات القلب، يُرافقهما تدني تدفق الدم إلى الدماغ. بمعنى أن ليس كل اضطرابات إيقاع نبض القلب تتسبب في نقص تدفق الدم إلى الدماغ، لينتج منها الإغماء، بل هي نوعية معينة من تلك الاضطرابات النبضية، مثل البطء الشديد في نبض القلب أو التسارع الشديد في عدد نبضات القلب، وفيهما لا تتوافر الفرصة للقلب ليضخ كمية كافية من الدم للجسم، ولا تتوفر الفرصة للدماغ كي يستقبل كمية الدم اللازمة له للوعي والعمل. وهذه الاضطرابات الشديدة في إيقاع نبض القلب قد تكون نتيجة لحالة مرضية في كهرباء القلب أو شرايين القلب أو ضعف القلب أو نتيجة لآثار جانبية لبعض الأدوية القلبية. وكذا الحال مع الضيق الشديد في صمامات القلب أو السماكة غير الطبيعية والشديدة في أجزاء من عضلة القلب، وهي حالات تعيق تدفق الدم من القلب للدماغ.
والاضطرابات التي لا علاقة لها بالقلب هي السبب الرئيسي في نوبات الإغماء ويُمكن تصنيفها إلى ثلاثة فئات، فئة ناجمة عن اضطرابات الجهاز العصبي، وفئة لها علاقة باضطرابات في العمليات الكيميائية الحيوية بالجسم Metabolic، وفئة لها علاقة بآلية انقباض وارتخاء الأوعية الدموية Vasomotor.
واضطرابات الجهاز العصبي تمثل نسبة لا تتجاوز 1 في المائة من حالات الإغماء، وهناك ثلاث حالات من الاضطرابات العصبية التي قد تتسبب بالإغماء، والتي من أهمها «السكتة الدماغية العابرة» TIA نتيجة ضيق في الشرايين المغذية لمناطق مختلفة من الدماغ. وأحياناً تشتبه حالات الاضطرابات العصبية التي تتسبب في الإغماء مع نوبات الصرع؛ لأن المشكلة فيهما هي في الدماغ، لكن الفارق هو أن في نوبات الصرع، صحيح أنه يحصل فقدان مؤقت للوعي، لكن لا يُرافق ذلك تدنٍ في تدفق الدم إلى الدماغ، بخلاف حالات السكتة الدماغية العابرة وغيرها من الحالات العصبية التي قد تتسبب بالإغماء. ولذا؛ يمكن بإجراء رسم كهرباء الدماغ EEG تشخيص احتمال وجود حالة الصرع.
واضطرابات العمليات الكيميائية الحيوية، مثل نقص نسبة السكر في الدم أو تدني نسبة الأوكسجين في الدم أو زيادة وتيرة التنفس Hyperventilation في حالات الذعر، قد تتسبب بالإغماء.
والأسباب الأعلى شيوعاً من بين جميع مسببات الإغماء هي «اضطرابات ارتخاء وانقباض الأوعية الدموية»، التي تُصنف ضمن نوعين: الأول هو الإغماء نتيجة انخفاض ضغط الدم بسبب تغير وضعية الجسم Orthostatic Hypotension، وذلك نتيجة للوقوف الطويل أو انخفاض ضغط الدم بسبب تناول بعض الأدوية أو وجود حالات مرضية كمرض السكري ومرض باركنسون العصبي وحالات مرضية أخرى لا يتمكن فيها الجسم من الحفاظ على ضغط دم طبيعي لفترات طويلة أثناء الوقوف أو تغير وضعية الجلوس من الجلوس إلى الوقوف بسرعة. والآخر، حالات الإغماء العصبي القلبي Vasovagal Syncope، التي هي السبب الأول لحالات الإغماء، وتشير الإحصائيات إلى أن في 80 في المائة من حالات الإغماء هي السبب. وما يحصل هو توسع مفاجئ في الأوعية الدموية بالأطراف السفلية نتيجة لإثارة للجهاز العصبي في الأطراف لأسباب عدة، أغلبها غير مرضي.

- استشاري باطنية وقلب


مقالات ذات صلة

ضمادة جروح جديدة تستهدف البكتيريا الضارة

صحتك ضمادة جروح جديدة تستهدف البكتيريا الضارة

ضمادة جروح جديدة تستهدف البكتيريا الضارة

طور مهندسون في الطب البيولوجي من جامعة براون، في رود آيلاند بالولايات المتحدة، مادة جديدة لضمادات الجروح، تُطلِق المضادات الحيوية فقط عند وجود بكتيريا ضارة...

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك قد يساعد الكركم في خفض مؤشرات الالتهاب بالجسم (بكساباي)

أفضل الطرق لإضافة الكركم إلى نظامك الغذائي للحد من الالتهابات

قال موقع فيري ويل هيلث إن الكركم يحتوي على الكركمين، وهو مضاد أكسدة قوي معروف بخصائصه المضادة للالتهابات، ويمكن إضافته إلى الأطعمة والمشروبات اليومية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك «التهاب الفقار اللاصق»... إشارات مبكرة وتشخيص متأخر

«التهاب الفقار اللاصق»... إشارات مبكرة وتشخيص متأخر

ليس كل ألمٍ في الظهر مجرد إجهادٍ عابر، ولا كل تيبّسٍ صباحي نتيجة قلة حركة، أو نوم غير مريح؛ فخلف هذه الأعراض البسيطة قد يختبئ مرضٌ مزمن يتسلل ببطء

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك الالتهاب... خطر كامن يرتبط بأمراض القلب

الالتهاب... خطر كامن يرتبط بأمراض القلب

أفاد بيان علمي أصدرته «الكلية الأميركية لأمراض القلب» (American College of Cardiology) عام 2025، بأن الأدلة التي تربط الالتهاب بأمراض القلب

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)
صحتك  يلعب النظام الغذائي دوراً مهماً في دعم صحة المفاصل حيث يمكن لبعض الأطعمة المساهمة بتقليل الالتهاب وتحسين وظيفة الغضاريف (بيكسباي)

ما أفضل الأطعمة الطبيعية لدعم مرونة المفاصل؟

تُعدّ مرونة المفاصل عنصراً أساسياً للحفاظ على الحركة اليومية والوقاية من الألم والتيبّس خصوصاً مع التقدّم في العمر أو عند ممارسة نشاط بدني مكثّف

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ضمادة جروح جديدة تستهدف البكتيريا الضارة

ضمادة جروح جديدة تستهدف البكتيريا الضارة
TT

ضمادة جروح جديدة تستهدف البكتيريا الضارة

ضمادة جروح جديدة تستهدف البكتيريا الضارة

طور مهندسون في الطب البيولوجي من جامعة براون، في رود آيلاند بالولايات المتحدة، مادة جديدة لضمادات الجروح، تُطلِق المضادات الحيوية فقط عند وجود بكتيريا ضارة في الجرح.

وفي دراستهم الحديثة، أظهر الباحثون أن هذه المادة قد تساعد في القضاء السريع على التهابات ميكروبات الجروح من أجل ضمان تسريع الشفاء، مع تقليل الاستخدام غير الضروري للمضادات الحيوية. ومن المعروف أن هذا الاستخدام المتكرر عامل رئيسي في حدوث مقاومة المضادات الحيوية، وظهور عدوى «البكتيريا الخارقة» التي يصعب علاجها، والتي تحصد أرواح مئات الألوف حول العالم في كل عام.

ضمادة ذكية

• «هيدروجيل ذكي»: ووفق ما نُشر في عدد 20 مارس (آذار) الماضي من مجلة «التطورات العلمية» (SCIENCE ADVANCES)، كانت المادة الجديدة عبارة عن هيدروجيل ذكي (Smart Hydrogel) مُحمَّل بمضاد حيوي، يمكن وضعه مباشرة على الجرح تحت الضمادة. وكان عنوان الدراسة «هيدروجيلات حساسة للإنزيمات البكتيرية لتوصيل المضادات الحيوية إلى الجروح المصابة بشكل مُحفز».

ويتميز هذا الهيدروجيل الجديد بحساسيته لإنزيم تُنتجه أنواع كثيرة من البكتيريا الضارة التي تصيب الجروح وتعيق شفاءها والتئامها. وعند وجود هذا الإنزيم، يبدأ الهيدروجيل في التحلل، مُطلقاً المضادات الحيوية المحصورة بداخله. أما في حال عدم وجود بكتيريا ضارة، فيبقى الهيدروجيل سليماً، مُحتفظاً بالمضادات الحيوية بداخله بأمان.

وأفادت الدكتورة أنيتا شوكلا، الأستاذة بجامعة براون، التي قادت تطوير الهيدروجيل الذكي، قائلة: «تُعدُّ مقاومة المضادات الحيوية مشكلة صحية عالمية رئيسية، لذا نحتاج إلى أساليب أفضل لاستخدامها. ولقد طوَّرنا مادة تُطلق المضادات الحيوية فقط عند وجود بكتيريا ضارة، ما يحدُّ من التعرُّض للمضادات الحيوية في غير أوقات الحاجة إليها، مع توفير هذه الأدوية المهمة عند الحاجة إليها».

واختبر الباحثون مادة الهيدروجيل التي طوروها، وأظهرت نتائجها انتقائيتها العالية تجاه الإنزيمات التي تنتجها البكتيريا الشائعة المسببة لعدوى الجروح، وأنها قد تُحسِّن من إزالة العدوى والتئام الجروح مقارنة بضمادات الهيدروجيل الشائعة الاستخدام في العيادات اليوم.

والهيدروجيلات مواد شبيهة بالجيلي، تتكون في معظمها من الماء وجزيئات بوليمرية طويلة تشبه «السباغيتي». وترتبط هذه البوليمرات معاً بواسطة جزيئات أصغر تُسمى الروابط المتشابكة، والتي تحافظ على تماسك الهيدروجيل.

• ضخ الدواء عند رصد البكتيريا: وفي هذه المادة الجديدة، استخدم الباحثون رابطاً متشابكاً يتحلل عند ملامسته لإنزيمات تُسمى «بيتا لاكتاماز» (Beta-Lactamases)، التي تنتجها أنواع كثيرة من البكتيريا. ويسمح هذا التحلل بتفكك بنية الهيدروجيل وإطلاق المضاد الحيوي الموجود بداخله.

وفي تجارب أُجريت في أطباق بتري «Petri Dish» (لتنشيط نمو البكتيريا في المختبرات)، أكد الباحثون أن المادة لا تتحلل إلا في وجود بكتيريا ضارة تُنتج «بيتا لاكتاماز». وعندما اقتصر وجود المادة على البكتيريا غير الضارة التي لا تُنتج إنزيمات «بيتا لاكتاماز»، بقيت المادة سليمة، ولم تُؤدِّ إلى ظهور مقاومة للمضادات الحيوية على المدى الطويل عند استخدام ضمادة الهيدروجيل.

وأكد الباحثون أهمية هذه الانتقائية تجاه إنزيمات «بيتا لاكتاماز»؛ لأنها تعني تأكيد خصوصية هذه الإنزيمات في إطلاق المضادات الحيوية. أي أن ذلك الإطلاق للمضادات الحيوية لا يحدث إلا في وجود البكتيريا الضارة المُسببة للعدوى، ما يُقلل بشكل كبير من التعرض للميكروبات الطبيعية الموجودة على الجلد.

كما أظهرت الدراسة أن المادة تحتفظ بالمضادات الحيوية المُحمَّلة بها بإحكام حتى يتم تحفيز تحللها.

• بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية: وتشير الدراسات والإحصائيات الطبية إلى أن أكثر من مليون شخص يموتون سنوياً حول العالم نتيجة للعدوى بالبكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية الشائعة. أي أضعاف عدد الذين يموتون من الملاريا سنوياً على مستوى العالم. ومن المتوقع أن تتفاقم المشكلة، لتصل إلى ما يقارب 10 ملايين حالة وفاة سنوياً مرتبطة بمقاومة المضادات الحيوية بحلول عام 2050، إذا لم تُتخذ خطوات للحد من الإفراط في استخدام المضادات الحيوية.

وخلص الباحثون إلى القول: «نتائجنا تشير إلى أن هذه الهيدروجيلات الذكية المستجيبة للإنزيمات البكتيرية لديها القدرة على توفير استئصال مُستهدَف للعدوى عند الحاجة، مع تقليل التعرض غير الضروري للمضادات الحيوية». وأضافوا: «من خلال إطلاق المضاد الحيوي فقط في وجود البكتيريا المنتجة لإنزيم «بيتا لاكتاماز»، يوفر نظام الهيدروجيل الخاص بنا علاجاً فعالاً مع تقليل قابلية الإصابة بمقاومة المضادات الحيوية».

العمليات الطبية الجراحية

• الشق الجراحي: في العادة، وعند إجراء العملية الجراحية، يقوم الطبيب الجراح بعمل شق جلدي يصل من خلاله إلى أجزاء في داخل الجسم يُراد إجراء العملية الجراحية فيها. والجرح هنا هو تلك الفتحة الجلدية.

ويجب الحفاظ على نظافة الجرح لمنع العدوى. ومن المهم فهم المريض كيفية إتمام عملية العناية الصحيحة بتلك الجروح الناتجة عن العملية الجراحية. أي ملاحظة أي علامات، ولو كانت طفيفة وأولية، لحصول أي التهاب ميكروبي فيها. وخصوصاً أي ألم أو تورم أو سخونة حول موضع الجرح أو خروج سوائل منه.

وأولاً يقوم الجرَّاح بإغلاق الشق الجراحي بإحدى الطرق التالية:

- الخيوط الجراحية: تُستخدم الخيوط الجراحية لتثبيت الأنسجة معاً. ويستخدم الجراح إبرة جراحية لخياطة الجلد (كما لو كنت تخيط قطعتين من القماش). وفي بعض الأحيان قد يختار الجراح خيوطاً قابلة للذوبان (خيوطاً قابلة للامتصاص) تختفي داخل الجلد عند التئام الجرح. وفي أحيان أخرى قد يستخدم الخيوط غير القابلة للامتصاص لأنها أقوى، والتي تتم إزالتها عند التئام الجرح.- الدبابيس الجراحية: تُستخدم الدبابيس الجراحية لإغلاق الجروح الخطية في فروة الرأس أو الذراعين والساقين.

ويمكن للجراح وضع الدبابيس بسرعة لوقف النزيف، باستخدام دباسة جراحية خاصة تختلف عن الدباسة الورقية المنزلية. تُصنع الدبابيس الجراحية من الفولاذ المقاوم للصدأ والتيتانيوم، أو من البلاستيك في حال وجود حساسية للمعادن.

- المواد اللاصقة: تشمل المواد اللاصقة أشرطة ومواد لاصقة خاصة تستخدم خاصية الالتصاق، لتثبيت جانبي شق الجلد معاً. وقد يختار مقدم الرعاية الصحية استخدام المواد اللاصقة لإغلاق الجروح الناتجة عن وخز الإبر (الجروح الجلدية)، أو جروح الأطفال، أو وضعها بالإضافة إلى غرز الخيوط الجراحية العميقة. والمواد اللاصقة غير مؤلمة.

- الضمادات: ثم يضع الجرَّاح الضماد المعقم الذي يُحافظ على نظافة وجفاف جرح العملية الجراحية خلال التئامه. كما يحمي هذا الضماد موضع الجرح، ما يوفر بيئة مثالية للشفاء. ويمكن تغيير ضمادات الجروح وفقاً لتعليمات الجراح. وتختلف مدة التغيير حسب نوع الجرح وموقعه. وقد تدعو الحاجة إلى تغيير الضماد يومياً، أو كل بضعة أيام.

كما يفيد أطباء «كليفلاند كلينك» بأن الجرَّاح يُعطي تعليمات محددة حول كيفية الاستحمام، وتجنب تهيج الجروح وإصابتها بالميكروبات. قد تشمل هذه التعليمات ما يلي:

- الدبابيس والغرز الجراحية (Staples/Stitches): يمكن الاستحمام أو غسل المنطقة بعد 24 ساعة من الجراحة، ما لم يُوجِّه الجراح بخلاف ذلك. وآنذاك، نظف المنطقة بالماء والصابون اللطيف، وجففها برفق بقطعة قماش نظيفة.

- الشرائط اللاصقة (Steri-Strips): يمكنك الاستحمام أو غسل المنطقة مع وجود الشرائط اللاصقة. نظف المنطقة بالماء والصابون اللطيف، وجففها برفق بمنشفة أو بقطعة قماش نظيفة. تجنب شد أو فرك الشرائط اللاصقة.

- اللاصق الطبي Tissue Adhesive (Glue): حافظ على اللاصق جافاً خلال الأيام الخمسة الأولى. ما دام اللاصق مقاوماً للماء، غطِّ المنطقة في أثناء الاستحمام حتى مرور 5 أيام، ثم يمكنك الاستحمام بشكل طبيعي. وتجنب نقع موضع الجراحة في الماء. فالاستحمام هو أفضل طريقة للغسل. وجفف الجرح برفق إذا تبلل.

• مدة التئام الجروح: في معظم الحالات، يلتئم جرح العملية الجراحية في غضون أسبوعين تقريباً. أما الجروح الأكثر تعقيداً فتستغرق وقتاً أطول للشفاء. وفي حال حدوث عدوى، تجب مراجعة الطبيب فوراً لتلقي العلاج. فالعدوى لا تزول من تلقاء نفسها؛ بل قد تُؤخر عملية الشفاء، وقد تنتشر وتُسبب مضاعفات خطيرة في حال عدم تلقي العلاج في الوقت المناسب.

والمتوقع أن يقوم الطبيب بإزالة خيوط الغرز غير القابلة للامتصاص، والدبابيس الجراحية، عند التئام الجرح. وتعتمد مدة الإزالة على حجم الجرح وعمقه وموقعه، وقد تتراوح بين 3 أيام و14 يوماً. وقد يقوم مقدم الرعاية الصحية بإزالة الغرز القابلة للذوبان قبل ذوبانها إذا كانت تُسبب لك إزعاجاً. لا تحاول إزالة هذه الغرز في المنزل.

وعادة ما يستغرق ذوبان الغرز القابلة للامتصاص من أسبوع إلى أسبوعين. وقد تدوم هذه الغرز لعدة أشهر، وذلك حسب سرعة التئام الجروح.

وإذا ما تم تثبيت الغرز القابلة للذوبان بشرائط لاصقة، فإنها تسقط تلقائياً خلال أسبوعين. ووفق تعليمات الطبيب، يمكن نزع أي شرائط لاصقة متبقية على جلدك برفق. وإذا بدأت أطراف الشرائط في الالتفاف قبل موعد إزالتها، فيمكن قصها بدلاً من نزعها؛ إذْ قد يُسبب نزع الشرائط اللاصقة تهيجاً لجلدك.

وعند استخدام الجراح لللاصق الطبي فإنه يجف ويسقط خلال 5 إلى 10 أيام. خلال هذه الفترة، احرص على إبقاء موضع الجرح بعيداً عن أشعة الشمس المباشرة. وعلى الرغم من أن اللاصق مقاوم للماء، تجنب نقع المنطقة في حوض الاستحمام للحفاظ عليه ثابتاً على الجلد.

الجروح والخدوش: خطوات الإسعافات الأولية

يفيد الأطباء من مايوكلينك أنه يمكن غالبًا علاج الجروح والخدوش الطفيفة في المنزل. ولكن قد يكون عليك طلب الرعاية الطبية إذا لاحظت إصابة الجرح بالعدوى.

وإليك الخطوات التالية للعناية المستعجلة بالجروح والخدوش البسيطة في المنزل:

-غسل اليدين. يساعد هذا في الوقاية من العدوى.

-وقف النزف. يتوقف نزف الجروح والخدوش البسيطة عادةً من تلقاء نفسه. اضغط على الجرح برفق باستخدام ضمادة أو قطعة قماش نظيفة عند الحاجة. ثم ارفع المنطقة المصابة لأعلى إلى أن يتوقف النزف.

-تنظيف الجرح. اغسل الجرح بالماء. فإبقاء الجرح تحت الماء الجاري سيقُلل من احتمال الإصابة بالعدوى. وينبغي أيضًا غسل المنطقة المحيطة بالجرح بالصابون. لكن تجنب وصول الصابون إلى الجرح. وتجنب أيضًا استخدام بيروكسيد الهيدروجين أو اليود، إذ يسببان تهيّج الجروح. وتجب إزالة أيّ أوساخ أو بقايا بملقط تم تنظيفه بالكحول. وتجب زيارة الطبيب إذا تعذر عليك إزالة كل البقايا.

-استخدام مضاد حيوي أو هُلام النفط (الفازلين): ضع طبقة رقيقة من مَرهم مضاد حيوي أو هُلام النفط (الفازلين) للحفاظ على رطوبة سطح الجلد والمساعدة في الوقاية من التندّب.

-يمكن أن تؤدي مكونات بعض المَراهم إلى إصابة البعض بطفح جلدي خفيف. لكن في حال ظهور طفح جلدي، توقف عن استخدام المرهم.

-تغطية الجرح: ضع ضمادة أو شاشًا ملفوفًا أو قطعة من الشاش مثبتة بلاصقة ورقية على الجرح، فتغطية الجرح تُحافظ على نظافته. أما إذا كنت مصابًا بمجرد خدش بسيط، فلا داعي لتغطيته.

-تغيير الضمادة. احرص على تكرار ذلك مرة يوميًا على الأقل، أو كلما تعرضت الضمادة للبلل أو الإتساخ.

ومع ذلك، اطلب الرعاية الطبية في الحالات التالية:

-عند ملاحظة مؤشرات تدل على وجود عدوى في الجلد أو المنطقة القريبة من الجرح. ومن تلك المؤشرات تغيرات لون الجرح أو تفاقم الشعور بالألم أو خروج إفرازات سائلة منه أو سخونته أو تورُّمه.

-توجه إلى الطبيب لتلقي اللقاح المضاد للكُزاز. يجب إعطاء اللقاح المضاد للكُزاز إذا لم تكن قد تلقيته خلال الأعوام الخمسة الماضية وكان الجرح عميقًا أو ملوثًا.

* استشارية في الباطنية.


أفضل الطرق لإضافة الكركم إلى نظامك الغذائي للحد من الالتهابات

قد يساعد الكركم في خفض مؤشرات الالتهاب بالجسم (بكساباي)
قد يساعد الكركم في خفض مؤشرات الالتهاب بالجسم (بكساباي)
TT

أفضل الطرق لإضافة الكركم إلى نظامك الغذائي للحد من الالتهابات

قد يساعد الكركم في خفض مؤشرات الالتهاب بالجسم (بكساباي)
قد يساعد الكركم في خفض مؤشرات الالتهاب بالجسم (بكساباي)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الكركم يحتوي على الكركمين، وهو مضاد أكسدة قوي معروف بخصائصه المضادة للالتهابات، ويمكن إضافته إلى الأطعمة والمشروبات اليومية.

وأضاف أن اتباع طرق بسيطة وصحية لاستخدامه، مع إمكانية الاستعانة بمكمل غذائي عند الحاجة، يُسهّل زيادة استهلاكك منه.

شاي الكركم

يُعدّ شاي الكركم أحد الطرق للحصول على جرعة من الكركمين المضاد للالتهابات في مشروب واحد ولتحضيره، ينصح خبراء التغذية بإضافة مسحوق الكركم أو الكركم المفروم إلى الماء المغلي.

وجرب إضافة رشة من الفلفل الأسود، إذ تشير الأبحاث إلى أنه يعزز امتصاص الكركمين، وللحصول على فوائد مضادة للالتهابات أكثر، أضف ضعف كمية الزنجبيل مقارنةً بالكركم، حيث تشير الدراسات إلى أن الزنجبيل يساعد في تقليل الالتهابات في الجسم بشكل أكبر.

الكاري

الكاري طبق شهي يُمكن تحضيره باستخدام البروتينات النباتية أو الحيوانية، وغالباً ما يحتوي على توابل مثل الكركم والكمون والهيل، التي تتميز بخصائصها المضادة للالتهابات.

جرب جعل الكركم التوابل الرئيسية في طبق الكاري القادم. تشير الأبحاث إلى أن تناول الكاري بانتظام يرتبط بتقليل الالتهابات وزيادة متوسط ​​العمر المتوقع.

الحساء

يُمكن إضافة الكركم إلى مجموعة متنوعة من الحساء واليخنات اللذيذة لإضفاء نكهة مميزة، بما في ذلك حساء العدس، وحساء القرع، وحساء العظام، وحساء الدجاج. بالإضافة إلى كونه وجبة مغذية ومريحة، فإن تناول الكركم في الحساء قد يُساعد على تهدئة الجهاز الهضمي.

وتشير الأدلة الأولية إلى أن الكركم قد يساعد في تقليل التهاب الأمعاء وتحسين الميكروبيوم المعوي البيئة البكتيرية في الجهاز الهضمي، ويلعب دوراً أيضاً في تخفيف الالتهابات الجهازية في جميع أنحاء الجسم.

مشروب الكركم الصحي

بدلاً من شرب عصير الكركم المركز، جرب تحضير مشروب الكركم الصحي، وهو مشروب صغير مركز يُحضّر من الكركم الطازج أو المطحون.

وغالباً ما يُخلط مع مكونات أخرى مضادة للالتهابات، مثل عصير الليمون والعسل والفلفل الأسود والزنجبيل.

قد يُقدم مشروب الكركم الصحي مجموعة من الفوائد، مثل تقليل الالتهابات، ودعم وظائف الجهاز المناعي، وتحسين الهضم.

يتمتع الكركم بخصائص قوية مضادة للالتهابات (بيكسباي)

العسل

لتخفيف حدة نكهة الكركم القوية، يمكنك تجربة مزجه مع العسل بأي شكل تفضله. نظراً لغنى العسل بمضادات الأكسدة، فإنه يوفر أيضاً فوائد مضادة للالتهابات تُكمّل فوائد الكركم.

وتشير الأبحاث إلى أن العسل قد يُعزز التأثيرات المضادة للالتهابات للكركمين، لذا يُنصح باستخدام كلا المكونين لتحلية الشاي، والعصائر، والصلصات، أو التتبيلات بشكل طبيعي.

العصائر

تُعدّ العصائر طريقة أخرى للحصول على جرعة من الكركم مع إخفاء مذاقه القوي، إن رغبتم. ولأن العصائر تحتوي أيضاً على فواكه وخضراوات طازجة، فهي خيار ممتاز للحصول على ضعف الفوائد المضادة للالتهابات.

وجرّب مزج أي مكونات من اختيارك مع جذور الكركم الطازجة، أو ماء جوز الهند، أو أي سائل صحي آخر للمساعدة في تقليل الالتهاب.

الثوم أو الدهون الصحية

يتكامل الكركمين الموجود في الكركم مع خصائص الثوم المضادة للالتهابات، ما يعزز فوائد التوابل ويساعد على دعم جهاز المناعة.

بالإضافة إلى ذلك، ولأن الكركم قابل للذوبان في الدهون، فإن تناوله مع دهون صحية، مثل شريحة من الجبن أو الأفوكادو، يُساعد الجسم على امتصاصه بشكل أفضل، ما يُساهم في الحماية من الالتهاب.


حليب الأم يحقق «التوازن البكتيري»

حليب الأم يحقق «التوازن البكتيري»
TT

حليب الأم يحقق «التوازن البكتيري»

حليب الأم يحقق «التوازن البكتيري»

على الرغم من وجود آلاف الدراسات التي توضح الفوائد المتعددة للرضاعة الطبيعية فإن هذه الفوائد تبدو غير منتهية، حيث أظهرت دراسة حديثة أعدّها فريق بحثي من عدة جامعات أوروبية مثل جامعة برمنغهام في المملكة المتحدة وجامعة فيينا في النمسا، أن السكريات الموجودة بشكل حصري في لبن الأم تساعد في الحفاظ على التوازن البكتيري في أمعاء الرضع.

تعزيز «التعايش البكتيري»

هناك نوعية معينة من البكتيريا يمكن عدّها «متعايشة»، بمعنى أنها تعيش بشكل طبيعي في الأمعاء. وهي لا تتسبب في الأغلب بأي مشكلات صحية ما دامت أعدادها منخفضة، بل يمكن أن تكون لها فوائد في بعض الأحيان. ولكن في ظروف معينة، يمكن أن تسبب مشكلات صحية متعددة في الجهاز الهضمي.

ومن جهة أخرى هناك نوعية أخرى «مفيدة» تساعد في عملية الهضم وتقوّي المناعة وتُعد جزءاً أساسياً من ميكروبيوم الأمعاء الصحي.

وأوضح الباحثون أن هذه الدراسة التي نُشرت في مجلة «نتشر كوميونيكيشنز» (Nature Communications) في النصف الثاني من شهر أبريل (نيسان) من العام الحالي، تُعد الأولى من نوعها التي توضح الكيفية التي يحافظ بها الرضع الذين يرضعون رضاعة طبيعية على توازن وتعايش مفيد بين البكتيريا المتعايشة (E.coli) والبكتيريا المفيدة (Bifidobacterium) في الأمعاء، مما يضمن عدم حدوث مشكلات صحية من البكتيريا المحايدة وتحولها إلى الشكل المرضي.

واستخدم الباحثون تقنية التسلسل العميق للحمض النووي لتحليل عينات براز أُخذت من 41 رضيعاً سليماً وأمهاتهم أيضاً في هولندا، وذلك لتحديد الأنواع المختلفة للميكروبات الموجودة في أمعاء الرضع وكيفية تفاعل بعضها مع بعض، وأيضاً تفاعلها مع مصادر الغذاء الأخرى التي تصل إلى الأمعاء لتُمتص.

ودرس الفريق البحثي الكيفية التي يتم من خلالها التعاون بين أنواع البكتيريا المختلفة للحفاظ على بيئة صحية في أمعاء الرضع، حيث تكسّر البكتيريا المفيدة السكريات المعقّدة الموجودة في لبن الأم وتحوّلها إلى سكريات بسيطة، تتغذّى عليها البكتيريا المتعايشة، وفي المقابل تنتج «البكتيريا المتعايشة» حمض السيستين (cysteine) الأميني، وهو ضروري لتكوين البروتين اللازم لنمو «البكتيريا المفيدة»، وهكذا.

وأكد العلماء أن هذا التبادل الغذائي بين البكتيريا المتعايشة والمفيدة يساعد في الحفاظ على مستويات منخفضة ومستقرة من البكتيريا المتعايشة، تضمن عدم تزايد أعدادها وحدوث خلل في التوازن الميكروبي يهدد صحة الرضيع؛ لأن العدوى بهذا النوع من البكتيريا تتسبب في حدوث نزلة معوية شديدة، ومن أهم أعراضها وجود إسهال يمكن في بعض الأحيان أن يكون مصحوباً بدماء، وارتفاع في درجة الحرارة.

نمو ميكروبيوم الأمعاء

بالإضافة إلى تحجيم دور البكتيريا المتعايشة، يعمل التبادل الغذائي أيضاً على توفير بيئة غنية بالبكتيريا المفيدة في المراحل المبكرة من الحياة، وهو أمر ضروري لنمو الرضع بشكل صحي، وينعكس بالإيجاب على أجهزتهم الهضمية، ويساعد على تقوية الجهاز المناعي أيضاً.

ويسلط هذا التبادل الغذائي بين أنواع البكتيريا المختلفة الضوء على إمكانية تحويل البكتيريا المتعايشة إلى أخرى مفيدة، من خلال الحرص على الرضاعة الطبيعية، لأنه تبعاً للنتائج، يمكن أن تسهم البكتيريا المتعايشة في نمو ميكروبيوم الأمعاء ونضج الجهاز المناعي، بدلاً من كونها مجرد وجود ضار كما كان يُعتقد في الأغلب.

أوضح الباحثون أن الرضاعة الطبيعية هي الآلية التي تحدث من خلالها هذه العلاقة التكافلية التي يدعم فيها كل نوعية من البكتيريا الأخرى.

وبالتالي تلفت الرضاعة النظر إلى أن كلتيهما قد تكون ضرورية للتعايش الصحي، خصوصاً أن هذا الأمر يُعد أمراً بالغ الأهمية في المراحل المبكرة من الحياة، لأن البكتيريا المفيدة لها دور محوري في نمو الرضع، وفي المقابل تعمل البكتيريا المتعايشة على تهيئة بيئة منخفضة الأكسجين في الأمعاء، وهو أمر مفيد للبكتيريا النافعة الأخرى.

درس الفريق البحثي أيضاً الكيفية التي تنتقل بها سلالات البكتيريا المختلفة إلى أجسام الرضع، حيث كشف التسلسل الجيني عن وجود العديد من سلالات البكتيريا المفيدة المشتركة بين الأمهات والرضع، تنتقل من الأم إلى الجنين في البداية داخل الرحم، ثم بعد ذلك في أثناء عملية الرضاعة.

وتقوم هذه البكتيريا بوظائف مهمة جداً في الحفاظ على الجهاز الهضمي سليماً، كما تقوي المناعة.

كما وجدت الدراسة أن سلالات البكتيريا المتعايشة في الأغلب تأتي من خارج الأسرة، لكنها تستمر في جسم الرضيع مع مرور الوقت، وقال الباحثون إن تحديد مصدر سلالات البكتيريا المفيدة والبكتيريا المتعايشة يُعد أمراً بالغ الأهمية.

وأكد الباحثون أن فهم الكيفية التي يحصل بها الطفل على مستعمرات البكتيريا في جسمه، سواء المفيدة أو المتعايشة، والعمل على زيادة أعداد البكتيريا المفيدة وتقليل أعداد البكتيريا المتعايشة، يساعد في الحفاظ على صحة الرضيع.

ويمكن زيادة أعداد البكتيريا المفيدة، ومن ثم تقليل أعداد المتعايشة بشكل غير مباشر من خلال التحكم في غذاء الأم التي تقوم بالرضاعة الطبيعية، والحرص على أن تتناول أغذية غنية بالبروبيوتيك مثل الزبادي. وأوضحت الدراسة أن هذه النتائج سوف تساعد الباحثين حول العالم في تغيير الطريقة التي يفكرون بها في الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي للرضع، بحيث يحرصون على خلق توازن ميكروبي بين البكتيريا المفيدة والمتعايشة.

وبناءً على هذه النتائج يمكن تطوير علاجات جديدة تحتوي على البكتيريا المتعايشة والمفيدة، مثل المكملات الغذائية الخاصة بالرضع أو الألبان الصناعية بالنسبة للذين لا يرضعون رضاعة طبيعية، بدلاً من الاستبعاد الكامل للبكتيريا المتعايشة.

* استشاري طب الأطفال