سرطان القولون والمستقيم... الأعراض والعلاج

«معاً نحاربه ... ورم وأمل» شعار اليوم العالمي له

سرطان القولون والمستقيم... الأعراض والعلاج
TT

سرطان القولون والمستقيم... الأعراض والعلاج

سرطان القولون والمستقيم... الأعراض والعلاج

تنطلق مع بداية شهر مارس (آذار) من كل عام الحملة العالمية التي تقودها منظمة الصحة العالمية للتوعية بسرطان القولون والمستقيم، أحد أخطر أنواع الأورام الخبيثة التي يمكن أن تصيب بعض المرضى. فكيف يمكن اكتشاف الإصابة به؟ وما فرص الشفاء منه؟ وكيف يتعايش المريض مع مرضه؟
توجهت «صحتك» بهذه الأسئلة إلى أحد المتخصصين في جراحة الأورام، الدكتور صالح مريع محمد القحطاني استشاري جراحة عامة وجراحة قولون ومستقيم بمستشفى شرق جدة، ومنسق اللجنة المنظمة لحملة (ورم وأمل 2018) في اليوم العالمي لسرطان القولون، فأوضح أن سرطان القولون والمستقيم مرض يصيب الرجال والنساء على حد سواء، والناس من جميع الأجناس والأعراق، وعادةً ما يتطور سرطان القولون والمستقيم ببطء على مدى من 5 إلى 15 سنة، كما أن الإصابة بسرطان القولون والمستقيم تختلف حسب المنطقة الجغرافية، والاختلافات الإقليمية والعرقية مؤثرة في معدلات الإصابة وعوامل الخطر والحصول على الفحص والعلاج.
الجدير بالذكر، أن نسبة الإصابة بسرطان القولون قد انخفضت في الولايات المتحدة منذ منتصف 1980، وذلك بسبب زيادة الوعي والفحص المبكر. وكان متوسط العمر عند التشخيص 68 عاماً فما فوق للرجال، و72 عاماً فما فوق للنساء، ومعظم المصابين لم يكن لديهم تاريخ عائلي للمرض، ولكن مَنْ لديهم تاريخ عائلي للمرض يجب عليهم الفحص في سن مبكرة؛ حيث إن نسبة الخطورة عليهم ترتفع مرتين إلى 3 مرات مقارنةً بمن ليس لديهم تاريخ عائلي للمرض.

انتشار سرطان القولون

أشار د. القحطاني إلى أن مرض سرطان القولون والمستقيم يعد أكثر أنواع السرطان انتشاراً في العالم، حيث تم تسجيل ما يقدر بنحو 1.4 مليون حالة عام 2012، وكانت أعلى معدلات الإصابة في كوريا الجنوبية، وأوروبا، وأميركا الشمالية، وأستراليا، ونيوزيلندا، في حين تم تسجيل معدلات منخفضة في كل من أفريقيا، وجنوب آسيا الوسطى. وقد وُجد أن 55% من الحالات تم تسجيلها في الدول المتقدمة. ويعد هذا النوع من السرطان أحد الأمراض المسببة للوفاة، حيث وُجد أن 52% من حالات الوفيات تم تسجيلها في الدول النامية.
أما محلياً، فإن سرطان القولون يحتل في المملكة المرتبة الثانية بين أنواع السرطان المسجلة في السجل الوطني السعودي للأورام لعام 2013؛ حيث بلغ المرتبة الأولى بين الرجال والمرتبة الثانية بين النساء، وبلغ عدد الحالات المسجلة 1387 حالة بنسبة 11.9%. وكان متوسط العمر 59 سنة بين الرجال و56 سنة بين النساء. هذا وقد بلغت نسبة الحالات التي تم تشخيصها في مراحل متأخرة ومصاحبة لوجود أمراض ثانوية بالجسم 64.8%، أما الحالات التي تم تشخيصها في المراحل الأولى للمرض فقد بلغت نسبتها 9.4% فقط، طبقاً لإصدارات السجل الوطني السعودي للأورام في الفترة (2004 – 2010)، وتعد عدد حالات الإصابة في تزايد مستمر من 647 حالة عام 2004 إلى 907 حالات عام 2007، وإلى 1387 حالة عام 2013.

الأخطار والأعراض

• عوامل الخطر: أوضح د. صالح القحطاني أن بعض أنواع سرطان القولون والمستقيم قد تنتج عن طفرة جينية موروثة مرتبطة بنسبة صغيرة فقط من حالات الإصابة بهذا المرض. لكن الطفرات الجينية لا تجعل من الإصابة بالسرطان أمراً حتمياً، إنما بإمكانها زيادة نسبة مخاطر الإصابة به لدى الأفراد. وهناك عوامل أخرى مثل: التقدم في السن، والتاريخ الشخصي والعائلي، والحمية الغذائية الفقيرة إلى الألياف والغنية بالدهون، وأسلوب الحياة قليل الحركة والنشاط، وداء السكري والسمنة المفرطة، والتدخين، وتناول الكحول بشكل مفرط، وتلقي العلاج الإشعاعي للعلاج من أنواع أخرى من السرطانات، يتم فيها توجيه الأشعة على منطقة البطن.
• الأعراض: يقول د. القحطاني إن سرطان القولون قد لا يُظهر أي أعراض، خصوصاً في مراحله الأولى. لذا فإن الفحوصات تكون فعالة في إيجاد اللحميات والكشف المبكر الذي قد ينقذ الحياة. فإذا كنت فوق سن 50 عاماً، فيجدر بك أن تقوم بفحوصات دورية للكشف عن وجود سرطان القولون. مع العلم أن أكثر الأعراض شيوعاً هي:
- تغير في حركة الأمعاء (الإسهال أو الإمساك).
- الشعور بعدم إفراغ الأمعاء بالكامل.
- التغير في قوام البراز، فيكون الغائط أقل كثافة من المعتاد، ولأكثر من 4 أسابيع.
- النزيف المستقيمي أو وجود الدم (إما أحمر قانياً أو غامقاً جداً).
- الشعور المستمر بعدم الارتياح في البطن مثل الانتفاخ أو الشعور بالامتلاء أو ألم متكرر.
- الضعف، التعب، الإرهاق المتواصل والتقيؤ والغثيان.
- فقدان الوزن من دون مبرر.

الفحص المبكر

ما أنواع الفحص المبكر المتوفرة والتي قد تحميني من مضاعفات هذا المرض؟ أجاب د. القحطاني بأن هناك أنواعاً متعددة من الفحوصات المبكرة، والطبيب هو من يحدد أفضلها حسب الحالة. ومن أهم النصائح للأشخاص الذين وصلوا إلى سن الـ50 ولا يعانون من عوامل خطر عالية وللذين وصلوا إلى سن الـ40 ولديهم عوامل خطر عالية، ما يلي:
- إجراء الفحص السريري من قبل الطبيب مع فحص المستقيم بإدخال الإصبع للتأكد ما إذا كان هناك ورم محسوس.
- عمل فحص للبراز (Fecal Occult Blood Test, FOBT)، لمعرفة ما إذا كان هناك دم في البراز أم لا، ويُنصح بعمل هذا الاختبار مرة واحدة سنوياً.
- التنظير العادي أو البصري للقولون، وفيه يتم فحص المستقيم والقولون بأكمله باستخدام منظار القولون مع إمكانية أخذ عينات من أنسجة القولون لفحصها، ويعاد عمل هذا الفحص كل 5 أو 10 سنوات حسب حالة المريض.
- التصوير الإشعاعي للقولون، وباستخدام صبغة في نفس الوقت.
- وهناك طرق أخرى يحدد أفضلها الطبيب المختص.

مراحل المرض

ويُقصد بها مدى الانتشار داخل الجسم، وتساعد في اختيار العلاج المناسب. ففي بداية المرض المبكرة، يكون الورم السرطاني في مكانه داخل الطبقة المخاطية المبطنة للقولون أو المستقيم، أي أن السرطان ما زال في موقعه الأصلي. ثم يتطور وينتشر عبر نفس الطبقة ولكنه لم ينتشر بعد إلى خارج جدار القولون أو الأمعاء، بعد ذلك يصل إلى الجدار فقط دون الغدد الليمفاوية المجاورة، ثم يغزو الورم الغدد الليمفاوية المجاورة فقط، وأخيراً وفي مراحله المتقدمة، ينتشر الورم السرطاني إلى أجزاء أخرى من الجسم بما فيها الأعضاء الحيوية كالكبد والغشاء المبطن للتجويف البطني، والرئة، والمبيض.
ولتجنب تطور المرض وانتقاله لمراحل متأخرة يجب أن يُبدأ العلاج عاجلاً سواء كان بالتشخيص المبكر أو بالتشخيص لعرض اشتكى منه المريض.

العلاج والوقاية

• التشخيص: يقول د. القحطاني إن طرق تشخيص المرض مختلفة، تبدأ بالفحص الإكلينيكي، ثم بإجراء المزيد من التحاليل والفحوص مثل تحليل عينات الفضلات (البراز) للكشف عن وجود دم بها وعمل الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي حسب الحالة، لدراسة وضع الورم وانتشاره، ثم عمل منظار وأخذ عينة لتحديد نوع الخلايا السرطانية.
بعد ذلك يبدأ الطبيب بدراسة الحالة مع أطباء الأورام والجراحة والأنسجة لتحديد العلاج المناسب للمريض. ورغم أن الاستئصال الجراحي هو العلاج الرئيسي للورم، لكن قد يسبق العملية أو يأتي بعدها إعطاء المريض علاجاً كيميائياً أو إشعاعياً، وكل ذلك يعتمد على حالة المريض.
• الوقاية من سرطان القولون والمستقيم، تكون بـ:
- المحافظة على الوزن الصحي للجسم، والابتعاد عن السمنة.
- المواظبة على ممارسة الرياضة بانتظام.
- تناوُل الأطعمة الغنية بالألياف والابتعاد عن السكريات.
- التقليل من تناول اللحوم الحمراء، وتجنب اللحوم المعالَجة.
- المحافظة على التوازن الغذائي بالإكثار من الخضراوات مثل الطماطم والخضر الورقية والفلفل والجزر. وهناك دليل علمي قوي يربط بين تناول الثوم وخفض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.
- تناول المزيد من الفاكهة والبقوليات والحبوب الكاملة.
- التقليل من تناول الأطعمة السريعة أو الوجبات الجاهزة.

التعايش مع تشخيص المرض

يؤكد د. صالح القحطاني أن التأقلم مع تشخيص سرطان القولون قد يكون من الصعب جداً في البداية، سواء عملياً أو عاطفياً، وأن المريض قد يشعر بالضيق والخوف والارتباك ولكن المرضى الذين لديهم معلومات كافية عن مرضهم وكيفية العلاج يكونون أكثر قدرة على اتخاذ القرارات والتعايش مع مرضهم.
إن الكثير من الناس يعيشون بعد الإصابة بسرطان القولون، ولكن العلاج يمكن أن يكون شاقاً ويستغرق وقتاً للتعافي من السرطان بشكل كامل وظهور بعض الآثار الجانبية إلى أن تتحسن الحالة بشكل عام خلال الأسابيع والأشهر الأولى بعد إتمام العلاج، ولكن البعض الآخر من المرضى قد يكون علاجهم طويل الأمد.
وللعلم، فإنه عادةً لا يسبب استئصال القولون أو الأمعاء أي فارق في أثناء تأدية معظم الأعمال ما لم تتضمن الأعمال الشاقة، كما أنه لا يمنع المريض من التمتع بهواياته المفضلة، فكل أنواع الأنشطة البدنية ممكنة حتى ممارسة التمارين الرياضية.
وكذلك معظم المرضى قادرون على التمتع بحياة زوجية طبيعية بعد إصابتهم بسرطان القولون. ولكنهم يحتاجون إلى بعض الوقت للتعافي بعد الجراحة. ويلاحَظ أحياناً أن العلاج الإشعاعي أو جراحة المستقيم قد تؤثر بالسلب على الأعصاب والأعضاء التناسلية، فالرجل قد لا يكون قادراً على الانتصاب، والمرأة قد تجد أن العلاقة الزوجية أصبحت مختلفة، وذلك بسبب جفاف المهبل والألم الناتج عنه، وقد ينكمش المهبل قليلاً ويصبح أضيق، وفي هذه الحالة تجب استشارة الطبيب.
وأخيراً يؤكد د. القحطاني أهداف مثل هذه الحملات التوعوية، فهي لنشر مزيد من الوعي الصحي وطرق الوقاية والفحص المبكر لتجنب تبعات هذه الأمراض.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

علاج جديد يعيد الأمل للأطفال والشباب المصابين بالسرطان

يوميات الشرق يعتمد العلاج على تقنية تُعرف باسم «الأجسام المضادة المرتبطة بالأدوية» (جامعة كولومبيا البريطانية)

علاج جديد يعيد الأمل للأطفال والشباب المصابين بالسرطان

كشفت دراسة أجراها باحثون في جامعة كولومبيا البريطانية بكندا عن تطوير علاج جديد موجّه للسرطان أظهر نتائج مشجعة في نماذج تجريبية ما قبل السريرية 

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك يمكن الحفاظ على صحة الكلى باتباع عادات يومية بسيطة مثل تقليل الملح في الطعام (بيكسباي)

نصائح يومية للحفاظ على صحة الكلى

يمكن الحفاظ على صحة الكلى باتباع عادات يومية بسيطة مثل شرب الماء بانتظام وتقليل الملح في الطعام وتناول غذاء متوازن غني بالخضراوات والفواكه...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك هناك ارتباط قوي بين بكتيريا الفم وسرطان المعدة (رويترز)

بكتيريا الفم قد تتسبب في سرطان المعدة

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود ارتباط قوي بين بكتيريا الفم وسرطان المعدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يحتوي الجوز على عدة مركبات مضادة للأكسدة (بيكساباي)

لا تحب السبانخ؟ 9 أطعمة غنية بمضادات الأكسدة قد تمنحك نفس الفائدة

يعتقد كثيرون أن السبانخ هي المصدر الأهم لمضادات الأكسدة، لكن خبراء التغذية يؤكدون أن هناك أطعمة أخرى شائعة قد تقدم فوائد مماثلة أو حتى أعلى في بعض الجوانب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تمارين رفع الساق خلال الجلوس تُساعد على استقرار مستوى السكر في الدم بعد الوجبات (بيكسلز)

تمرين بسيط خلال الجلوس قد يساعد على ضبط سكر الدم لساعات

تشير البحوث إلى أن تمارين رفع الساق خلال الجلوس، والمعروفة أيضاً بتمارين الضغط على عضلة النعل، تُساعد على استقرار مستوى السكر في الدم بعد الوجبات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بريطانيا تسن قانوناً يمنع فئات عمرية من التدخين مدى الحياة 

سجائر (رويترز)
سجائر (رويترز)
TT

بريطانيا تسن قانوناً يمنع فئات عمرية من التدخين مدى الحياة 

سجائر (رويترز)
سجائر (رويترز)

ستصبح خطط بريطانيا لمنع الأجيال القادمة من شراء السجائر قانوناً ساري المفعول هذا الأسبوع، مما يفتح المجال أمام سياسة لا تزال تدور حولها تساؤلات بشأن مدى فاعليتها في الحد من التدخين.

ووافق نواب البرلمان الأسبوع الماضي على مشروع قانون بشأن التبغ والسجائر الإلكترونية يمنع بشكل دائم أي شخص وُلد في الأول من يناير (كانون الثاني) 2009 أو بعد ذلك من شراء السجائر.

ويشدد مشروع القانون الذي من المقرر أن يحصل هذا الأسبوع على الموافقة الملكية، وهي المرحلة الأخيرة من العملية التشريعية، القواعد المتعلقة بالسجائر الإلكترونية ومنتجات النيكوتين الأخرى، لا سيما فيما يتعلق بالتسويق والعرض.

وانقسمت آراء الناس في لندن عما إذا كان القانون سيحقق الغرض منه.

السجائر الإلكترونية (أرشيفية - أ.ب)

قالت الطالبة مينولا سلافيسكي (21 عاماً)، اليوم (الاثنين): «أعتقد أن من المهم منعها عن المراهقين والأطفال الصغار... هناك عدد كبير جداً حالياً يستخدمون السجائر الإلكترونية ويدخنون في الشوارع».

وقال هاري جوردان، وهو لاعب تنس يبلغ من العمر 23 عاماً، إن الناس سيجدون طريقة أخرى للحصول على هذه المنتجات وإن ذلك لن يحل المشكلة.

وقال محمد، وهو صاحب متجر في شرق لندن، لـ«رويترز»، وهو يقف أمام صف من السجائر الإلكترونية ذات الألوان الزاهية: «سيستمر الناس في التدخين رغم ذلك».

ويرفع مشروع القانون السن القانونية لشراء التبغ بمقدار سنة كل عام بدءاً من المولودين في عام 2009 وما بعده، مما يعني أن الفئات العمرية المعنية ستكون ممنوعة مدى الحياة.

وتشير النماذج الحكومية إلى أن معدلات التدخين بين الفئات العمرية المعنية ستنخفض في النهاية إلى ما يقارب الصفر، مما يخفف الضغط على المنظومة الصحية البريطانية ويدفع التدخين إلى الأجيال الأكبر سناً.

ولا يشمل حظر التبغ السجائر الإلكترونية، لكن القانون يمنح الوزراء صلاحيات واسعة لتنظيم النكهات والتغليف وأسماء المنتجات وعروض نقاط البيع، وهو إجراء تقول الحكومة إن الهدف منه هو ردع من هم دون 18 عاماً وغير المدخنين.


أطعمة يومية تقلل الكوليسترول وتعزز صحة القلب

النظام الغذائي الغني بالألياف والخضراوات والفواكه والدهون الصحية يدعم صحة القلب (موقع فيري ويل هيلث)
النظام الغذائي الغني بالألياف والخضراوات والفواكه والدهون الصحية يدعم صحة القلب (موقع فيري ويل هيلث)
TT

أطعمة يومية تقلل الكوليسترول وتعزز صحة القلب

النظام الغذائي الغني بالألياف والخضراوات والفواكه والدهون الصحية يدعم صحة القلب (موقع فيري ويل هيلث)
النظام الغذائي الغني بالألياف والخضراوات والفواكه والدهون الصحية يدعم صحة القلب (موقع فيري ويل هيلث)

يلعب النظام الغذائي دوراً محورياً في الحفاظ على صحة القلب وتنظيم مستويات الكوليسترول في الدم، إذ يمكن لاختياراتنا اليومية من الطعام أن تُحدث فرقاً واضحاً بين التوازن والارتفاع الضار.

وبينما تساهم بعض الأطعمة في تقليل الكوليسترول الضار وتعزيز صحة الشرايين، قد تؤدي أخرى إلى زيادته ورفع خطر الإصابة بأمراض القلب. ومن هنا تبرز أهمية الاعتماد على نمط غذائي متوازن يضم عناصر طبيعية غنية بالألياف والدهون الصحية، بما يساعد على حماية القلب ودعم وظائفه على المدى الطويل.

وفي هذا السياق، توضح الدكتورة جوانا كونتريراس، طبيبة القلب في مستشفى ماونت سيناي فوستر للقلب في مدينة نيويورك الأميركية، كيف يمكن لاختياراتنا الغذائية أن تكون عاملاً حاسماً في التحكم بمستويات الكوليسترول ودعم صحة القلب، وفق موقع «فيري ويل هيلث».

وأوضحت أن الكوليسترول مادة شمعية توجد في جميع خلايا الجسم، لكن ارتفاع مستوياته، خصوصاً الكوليسترول الضار (LDL)، يزيد من خطر الإصابة بمرض الشريان التاجي وأمراض القلب، مما يجعل الحفاظ على توازنه أمراً ضرورياً لصحة القلب.

وأشارت إلى أن النظام الغذائي يلعب دوراً مباشراً في تحديد مستويات الكوليسترول، إذ تسهم الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والدهون المتحولة في رفع الكوليسترول الضار، في حين تساعد الدهون الصحية والأطعمة الغنية بالألياف على خفضه.

وأضافت أن الكبد هو المسؤول عن إنتاج الكوليسترول، إلا أن نوعية الطعام تؤثر في كمية إنتاجه وكفاءة التخلص منه في الدم، لافتة إلى أن الإفراط في تناول الكربوهيدرات المكررة والسكريات المضافة قد يؤدي إلى خفض الكوليسترول الجيد (HDL) ورفع الدهون الثلاثية.

ولتقليل مستويات الكوليسترول، نصحت باتباع نظام غذائي صحي غني بالألياف، يشمل الشوفان والشعير والبقوليات مثل الفاصوليا والعدس، إلى جانب الخضراوات والفواكه، خصوصاً التفاح والتوت. كما أكدت أهمية الاعتماد على الدهون الصحية مثل زيت الزيتون والأفوكادو والمكسرات، وتناول الأسماك الدهنية كالسلمون والسردين والماكريل، فضلاً عن البروتينات النباتية مثل التوفو والبقوليات، والحبوب الكاملة كالأرز البني والكينوا والقمح الكامل. وأشارت أيضاً إلى فائدة الأطعمة التي تحتوي على الستيرولات النباتية، مثل البذور والمكسرات وبعض المنتجات المدعمة.

في المقابل، شددت على ضرورة الحد من الأطعمة التي ترفع الكوليسترول، مثل اللحوم الحمراء الدهنية واللحوم المصنعة والزبدة ومنتجات الألبان كاملة الدسم، إلى جانب الأطعمة المقلية والمخبوزات والوجبات الخفيفة المصنعة التي تحتوي على دهون متحولة. كما نبهت إلى تقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة مثل رقائق البطاطس والوجبات السريعة، وكذلك الكربوهيدرات المكررة والسكريات مثل الخبز الأبيض والمعجنات والمشروبات السكرية.

وفي الختام أكدت كونتريراس أن تحسين النظام الغذائي يجب أن يتكامل مع نمط حياة صحي، يشمل ممارسة النشاط البدني بانتظام بمعدل لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعياً من النشاط المعتدل، والحفاظ على وزن صحي، وتقليل استهلاك الكحول، والإقلاع عن التدخين، إلى جانب الحصول على قسط كافٍ من النوم وإدارة التوتر.


نصائح يومية للحفاظ على صحة الكلى

يمكن الحفاظ على صحة الكلى باتباع عادات يومية بسيطة مثل تقليل الملح في الطعام (بيكسباي)
يمكن الحفاظ على صحة الكلى باتباع عادات يومية بسيطة مثل تقليل الملح في الطعام (بيكسباي)
TT

نصائح يومية للحفاظ على صحة الكلى

يمكن الحفاظ على صحة الكلى باتباع عادات يومية بسيطة مثل تقليل الملح في الطعام (بيكسباي)
يمكن الحفاظ على صحة الكلى باتباع عادات يومية بسيطة مثل تقليل الملح في الطعام (بيكسباي)

تُعدّ الكلى من الأعضاء الحيوية الأساسية في جسم الإنسان، إذ تؤدي وظائف متعددة لا غنى عنها، أبرزها تنقية الدم من الفضلات والسوائل الزائدة، والمساهمة في تنظيم ضغط الدم، والحفاظ على توازن المعادن، إضافةً إلى دورها في دعم صحة العظام وإنتاج خلايا الدم الحمراء. ومع ذلك تُظهر المعطيات الصحية أن أمراض الكلى تمثّل تحدياً كبيراً، إذ إن نحو شخص واحد من كل سبعة بالغين في أميركا على سبيل المثال قد يعاني من مرض الكلى المزمن، في حين أن الغالبية لا تدرك إصابتها بسبب غياب الأعراض في المراحل المبكرة للمرض، وفق تقرير للمؤسسة الوطنية للكلى ومركزها في الولايات المتحدة.

عادات يومية بسيطة لحماية الكلى

يمكن الحد من خطر الإصابة بأمراض الكلى من خلال تبنّي عادات صحية يومية. في مقدّمة هذه العادات شرب كميات كافية من الماء بانتظام، ما يساعد الكلى على أداء وظيفتها في التخلص من السموم بكفاءة. كما يُنصح بتقليل استهلاك الملح، نظراً لارتباطه المباشر بارتفاع ضغط الدم، وهو من أبرز العوامل المؤدية إلى تدهور وظائف الكلى.

ويُعد اتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضراوات والفواكه، مع التقليل من الأطعمة المصنّعة والوجبات السريعة، خطوة أساسية للحفاظ على صحة الكلى. كذلك، فإن ممارسة الرياضة بانتظام تسهم في تحسين الدورة الدموية والحفاظ على وزن صحي، ما يخفف الضغط على الكلى. ومن الضروري أيضاً تجنّب الإفراط في استخدام المسكنات، خصوصاً تلك التي تُؤخذ لفترات طويلة، لما قد تسببه من أضرار تراكمية.

إلى جانب ذلك، يُعدّ ضبط مستويات السكر في الدم وضغط الدم من العوامل الحاسمة، خصوصاً لدى الأشخاص المصابين بالسكري أو ارتفاع الضغط، إذ يعدان هذان المرضان سببين رئيسيين للإصابة بأمراض الكلى.

يُعدّ ضبط مستويات السكر بالدم وضغط الدم من العوامل الحاسمة في الحفاظ على صحة الكلى (بيكسباي)

أهمية الفحوص والوقاية المبكرة

قد تتطوّر أمراض الكلى بصمت، من دون ظهور أعراض واضحة في مراحلها الأولى، ما يجعل التشخيص المبكر أمراً بالغ الأهمية. لذلك يُنصح بإجراء فحوص دورية، خصوصاً للأشخاص الأكثر عُرضة للخطر، مثل من لديهم تاريخ عائلي مع المرض أو يعانون من أمراض مزمنة.

وتشمل الفحوص الأساسية قياس ضغط الدم، وتحليل البول للكشف عن وجود أحد أنواع البروتينات (الألبومين)، إضافةً إلى فحوصات الدم التي تقيس كفاءة الكلى في تنقية الفضلات. إن الكشف المبكر يتيح التدخل في الوقت المناسب، ويقلل من خطر تطور المرض إلى مراحل متقدمة قد تتطلب غسل الكلى أو زراعة الكلى.

في الخلاصة، يعتمد الحفاظ على صحة الكلى على نمط حياة متوازن يجمع بين التغذية السليمة، والنشاط البدني، والمتابعة الطبية المنتظمة. فالوعي والوقاية يظلان الخط الدفاعي الأول في مواجهة أمراض قد تتفاقم بصمت، وتؤثر بشكل كبير على صحة الإنسان وجودة حياته.