تأكيد سعودي ـ مصري على مواجهة التدخلات ومحاربة الإرهاب

الأمير محمد بن سلمان يبدأ جولته الخارجية الأولى من القاهرة ببحث أوضاع المنطقة مع الرئيس السيسي

الرئيس المصري وولي العهد السعودي خلال مباحثاتهما في قصر الاتحادية أمس (واس)
الرئيس المصري وولي العهد السعودي خلال مباحثاتهما في قصر الاتحادية أمس (واس)
TT

تأكيد سعودي ـ مصري على مواجهة التدخلات ومحاربة الإرهاب

الرئيس المصري وولي العهد السعودي خلال مباحثاتهما في قصر الاتحادية أمس (واس)
الرئيس المصري وولي العهد السعودي خلال مباحثاتهما في قصر الاتحادية أمس (واس)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، خلال جلسة المباحثات التي عقداها في القاهرة أمس «مواصلة العمل معاً من أجل التصدي للتدخلات الإقليمية ومحاولات بث الفرقة والتقسيم بين دول المنطقة، والتوحد كجبهة واحدة لمواجهة المخاطر والتحديات التي تتعرض لها المنطقة العربية، وعلى رأسها الإرهاب والدول الداعمة له».
وشدد الرئيس المصري، وفق بيان المتحدث باسم الرئاسة المصرية، في هذا الإطار على {ما يشكله أمن دول الخليج من جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري}، مؤكداً {عدم السماح بالمساس به، والتصدي بفعالية} لما تتعرض له دول الخليج من تهديدات.
وشهدت جلسة المباحثات الموسعة استعراض العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات، إلى جانب بحث عدد من الموضوعات على الساحتين العربية والإسلامية، وتطورات الأحداث في منطقة الشرق الأوسط، وجهود البلدين تجاهها، خصوصاً مناقشة الملفات المتعلقة بأمن واســـــــتقرار المنطقة ومكافحة الإرهاب، والتحديات التي تواجه الدول العربية في الفترة الحالية، وعدد من القضايا الإقليمية والدولية المشـــــتركة، على رأسها تنسيق الجهود وتعزيز العمل العربي المشترك.
كان الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي وصل إلى القاهرة أمس، بناء على توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، واستجابة للدعوة المقدمة له من الرئيس المصري، في زيارة رسمية تمتد لـ3 أيام.
وكان بيان قد صدر عن الديوان الملكي السعودي في وقت سابق أمس، نقلته وكالة الأنباء الرسمية (واس)، قد قال: «بناءً على توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، غادر الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، أمس (الأحد) لزيارة جمهورية مصر العربية، وذلك استجابة للدعوة المقدمة له من الرئيس المصري».
وأوضح البيان أن الأمير محمد بن سلمان «سيلتقي الرئيس المصري وعدداً من المسؤولين لبحث العلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك».
وصاحبت الطائرة الخاصة لولي العهد السعودي لحظة دخولها الأجواء المصرية طائرات سلاح الجو المصري ترحيباً بقدومه، بينما حظت الزيارة بحفاوة رسمية وشعبية كبيرة.
وتقدم مستقبلي ولي العهد السعودي في مطار القاهرة الدولي الرئيسُ المصري. وبعد استراحة قصيرة في صالة التشريفات في المطار، صحب الرئيس عبد الفتاح السيسي ضيف بلاده في موكب رسمي إلى قصر الاتحادية.
ولدى وصول الأمير محمد بن سلمان إلى قصر الاتحادية، عقد لقاءً ثنائياً مع الرئيس السيسي، سبق جلسة المباحثات الموسعة بحضور وفدي البلدين.
وفي بداية اللقاء، رحب الرئيس المصري بولي العهد في بلده الثاني، فيما ثمّن الأمير محمد بن سلمان حسن الاستقبال وحفاوته.
ونقل ولي العهد السعودي تحيات وتقدير خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز للرئيس المصري، فيما حمله الرئيس السيسي تحياته وتقديره لخادم الحرمين الشريفين.
وذكر السفير بسام راضي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المصرية، في بيان أمس، أن الرئيس المصري وولي العهد السعودي عقدا لقاءً ثنائياً، بعد توجهما إلى قصر الاتحادية، تلته جلسة مباحثات موسعة ضمت وفدي البلدين.
ورحب الرئيس المصري بولي العهد السعودي، بمناسبة قيامه بأول زيارة رسمية لمصر منذ توليه ولاية العهد في المملكة، معرباً عما تكنه مصر، قيادةً وشعباً، من تقدير ومودة لخادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز، وللمملكة العربية السعودية، في ضوء العلاقات والروابط التاريخية التي تجمع بين البلدين الشقيقين.
كما أكد الرئيس المصري حرص مصر على الارتقاء بمستوى التعاون الثنائي مع السعودية في مختلف المجالات، انعكاساً لمستوى العلاقة الاستراتيجية المتميزة بين الدولتين، مشيراً إلى {التوقيت المهم والدقيق} لزيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لمصر، في ضوء التحديات الكبيرة التي تشهدها حالياً منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي يفرض التنسيق المتبادل.
وأضاف المتحدث الرسمي أن الأمير محمد بن سلمان نقل إلى الرئيس تحيات خادم الحرمين الشريفين، مؤكداً حرصه على القيام بجولته الخارجية الأولي منذ توليه ولاية العهد إلى مصر، في ضوء عمق وقوة العلاقات الوثيقة التي تربط مصر والسعودية، وما يجمعهما من تاريخ مشترك ومصير واحد.
كما أكد ولي العهد السعودي تطلعه لأن تُضيف هذه الزيارة زخماً إلى العلاقات الاستراتيجية التي تجمع بين البلدين الشقيقين، على المستويين الرسمي والشعبي، وأن تدعم أواصر التعاون الثنائي في جميع المجالات، بما يساهم في تعزيز وحدة الصف والعمل العربي والإسلامي المشترك، في مواجهة مختلف المخاطر التي تتعرض لها الأمة في الوقت الراهن.
وذكر السفير بسام راضي أنه تم خلال اللقاء التباحث حول سبل تعزيز مختلف جوانب العلاقات الثنائية بين البلدين، لا سيما الاقتصادية والاستثمارية منها، وتدشين المزيد من المشروعات المشتركة، في ضوء ما يتوافر في البلدين من فرص استثمارية واعدة، خصوصاً في مجال الاستثمار السياحي بمنطقة البحر الأحمر، لتعظيم الاستفادة من الإمكانات والمقومات السياحية الكبيرة لتلك المنطقة.
وأشار المتحدث باسم رئاسة الجمهورية المصرية إلى أن جلسة المباحثات ناقشت عدداً من القضايا الإقليمية الراهنة، مؤكداً أن المناقشات عكست تفاهماً متبادلاً بين الجانبين إزاء مختلف الملفات الإقليمية، ومنوهاً باتفاق الجانبين على الاستمرار في بذل الجهود المشتركة سعياً للتوصل إلى تسويات سياسية للأزمات القائمة بعدد من دول المنطقة، بما يُنهي المعاناة الإنسانية الناتجة عنها، ويحفظ سيادتها وسلامتها الإقليمية، ويصون مقدرات شعوبها.
يشار إلى أن الوفد الرسمي لولي العهد السعودي يضم الشيخ صالح آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، والدكتور عصام بن سعيد وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، والدكتور ماجد القصبي وزير التجارة والاستثمار، وعادل الجبير وزير الخارجية، والمهندس عبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة، وخالد الحميدان رئيس الاستخبارات العامة.
كما ضم الوفد المرافق فهد العيسى المستشار في الديوان الملكي المشرف العام على مكتب وزير الدفاع، وأحمد قطان وزير الدولة لشؤون أفريقيا، والفريق أول ركن فياض الرويلي رئيس هيئة الأركان العامة، وثامر نصيف رئيس الشؤون الخاصة لولي العهد.
إلى ذلك، أكد الدكتور خالد نايف الهباس مساعد الأمين العام للجامعة العربية للشؤون السياسية على أهمية زيارة ولى العهد لمصر، ووصفها بالمحورية، مشيراً إلى أنها تأتى في توقيت تمر به فيه المنطقة بمنعطف خطير بسبب الإرهاب وتداعياته.
وقال الدكتور الهباس لـ«الشرق الأوسط» إن الجميع يدرك أهمية العلاقات المصرية السعودية وتطورها وتعزيزها، باعتبارها ركيزة أساسية من ركائز العمل العربي المشترك، والدور الذي تقوم به في التضامن لتقوية المواقف العربية في مواجهة التحديات، مشيراً إلى أن مصر والسعودية لهما ثقل كبير على المستوى الإقليمي والدولي، ومنوهاً بأن التنسيق المصري السعودي له دور كبير في مواجهة التحديات، وإيجاد الحلول المناسبة للأزمات القائمة.
وحول تطوير منظومة العمل العربي المشترك، ودعم جامعة الدول العربية، أكد أن سياسة كل من مصر والسعودية واضحة في هذا الشأن، وأن «العمل المشترك يعنى تعزيز دور الجامعة العربية، وتطوير منظومة العمل، للقيام بدورها وفق طبيعة المرحلة».


مقالات ذات صلة

السعودية تجدد دعمها الجهود الهادفة إلى إرساء السلم والاستقرار العالميين

الخليج الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في جدة (واس)

السعودية تجدد دعمها الجهود الهادفة إلى إرساء السلم والاستقرار العالميين

جدد مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، مواقف المملكة الثابتة ودعمها المستمر جميع الجهود والمساعي الدبلوماسية الهادفة إلى إرساء دعائم السلم والاستقرار العالميين.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

محمد بن سلمان: «رؤية 2030» تدخل ذروة التنفيذ ومرحلتها الثالثة ترسيخ لمكتسبات التحول الوطني

أكد ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الأمير محمد بن سلمان، أن «رؤية 2030» أحدثت نقلة نوعية في مسيرة تنمية المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

الاقتصاد السعودي يكسر حاجز التريليون دولار بنمو 80 % منذ انطلاق «رؤية 2030»

يقف الاقتصاد السعودي اليوم على أعتاب مرحلة جديدة من النضج المالي والاستراتيجي، مدفوعاً بنتائج قياسية عكسها تقرير «رؤية 2030» لعام 2025.

بندر مسلم (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مُجريات الأحداث الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس اللبناني جوزيف عون (الشرق الأوسط)

محمد بن سلمان وجوزيف عون يستعرضان أوضاع لبنان

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، هاتفياً، مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، مستجدات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والجهود المبذولة لتحقيق الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (جدة)

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة، ومنع التهجير، والمضي نحو إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967.

جاء ذلك في كلمة ألقاها المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، الدكتور عبد العزيز بن محمد الواصل، خلال أعمال الدورة الحادية عشرة للمؤتمر الاستعراضي لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وكذلك في سياق المناقشات الأممية حول تطورات الأوضاع الإقليمية.

وأكدت السعودية أن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية تمثل ركيزة أساسية لمنظومة عدم الانتشار، مشددة على ضرورة تحقيق التوازن بين ركائزها الثلاث، بما يشمل نزع السلاح، وعدم الانتشار، والاستخدامات السلمية للطاقة النووية. ودعت الدول الحائزة على الأسلحة النووية إلى الوفاء بالتزاماتها، مؤكدة أن الضمان الوحيد لعدم استخدام هذه الأسلحة يتمثل في التخلص الكامل منها.

كما شددت على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية، بما يعزز الشفافية والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

إقليمياً، تطرقت السعودية إلى الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المدنيين والأعيان المدنية، والتي أدانها المجتمع الدولي بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، مؤكدة أهمية تعزيز الأمن الإقليمي واحترام مبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، إلى جانب ضرورة تعاون إيران الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لضمان سلمية برنامجها النووي.

كما جددت المملكة تأكيدها أن إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية يمثل مسؤولية دولية جماعية، مشيرة إلى أن استمرار رفض إسرائيل الانضمام إلى المعاهدة يشكل عقبة رئيسية أمام إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.

وفيما يتعلق بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية، أكدت السعودية خطورة التصعيد، مجددة إدانتها للاعتداءات الإسرائيلية على فلسطين ولبنان، ورفضها أي محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني في مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية. كما أدانت الاستيطان غير القانوني، معتبرة أنه يقوِّض فرص السلام وينتهك القانون الدولي.

وشددت المملكة على أن تحقيق السلام العادل والشامل يتطلب وقف إطلاق النار، ومنع تهجير السكان، والانسحاب من قطاع غزة، وصولاً إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وفق قرارات الشرعية الدولية.


«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
TT

«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية التي انعقدت برئاسة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في جدة، أمس (الثلاثاء)، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خصوصاً المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وأكدت ضرورة استعادة أمن الملاحة في مضيق هرمز، كما أدانت بشدة الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول مجلس التعاون والأردن.

وأكد جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، في بيان، أن القمة عُقدت بدعوة من قيادة السعودية، وبحثت سبل إيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة ويمهد للتوصل إلى اتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار على المدى البعيد.

وأوضح أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، مؤكداً أن هذه الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد.

وأشار البديوي إلى أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، لافتاً إلى أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، مؤكدين ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتها وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

ولفت البديوي إلى توجيه قادة دول الخليج بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

ولفت الأمين العام للمجلس إلى تأكيد القادة أهمية الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، فضلاً عن أهمية تكثيف التكامل العسكري بين دول المجلس، والإسراع بإنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.


«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
TT

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة، الثلاثاء، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية سافرة، والسبل الكفيلة بإيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة، ويمهد الطريق للتوصل لاتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار في المدى البعيد.

صرَّح بذلك جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في بيان إعلامي بمناسبة انعقاد اللقاء التشاوري التاسع عشر لقادة دول المجلس، تلبية لدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبرئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي.

وقال البديوي إن القادة ثمنوا الدعوة الصادرة عن قيادة السعودية لعقد هذه القمة، التي تظهر حرص المملكة على تعزيز التضامن بين دول المجلس، وتنسيق مواقفها للتعامل مع التحديات التي تمر بها المنطقة حالياً.

وأضاف البيان أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، التي طالت المنشآت المدنية ومنشآت البنية التحتية فيها، وما نتج عنها من خسائر في الأرواح والممتلكات، والتي تعد انتهاكاً جسيماً لسيادة دول المجلس وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ولقواعد حسن الجيرة.

وأكد أمين عام مجلس التعاون أن الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد، وهو ما يتطلب من طهران المبادرة ببذل الجهود الجادة لإعادة بناء الثقة.

ونوَّه البديوي بأن القادة أكدوا على حق دول الخليج في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ جميع الإجراءات لحماية سيادتها وأمنها واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع الخليجي المشترك.

وأشار البيان إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة الخليجية من شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها من التصدي للاعتداءات الصاروخية والطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين، والحفاظ على أمن الدول الأعضاء ومقدرات شعوبها.

وبيّن أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، وتمكن دول المجلس من تجاوزها نظير ما حظيت به من حكمة في التعامل وما شهدته الفترة الماضية من تضامن فيما بينها، حيث تمكنت الدول الأعضاء من إعادة تأهيل منشآت الطاقة المتضررة من الاعتداءات الإيرانية بسرعة وكفاءة عاليتين، بما أسهم في الحفاظ على إمدادات الطاقة، وكذلك التعامل مع اضطراب سلاسل الإمداد، وتعزيز التعاون في المجال اللوجيستي، وقطاع الطيران.

وأوضح البديوي أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، وتهديد أمنها، ولأي إجراءات يكون من شأنها التأثير سلباً على الملاحة فيه، بما في ذلك فرض رسوم تحت أي ظرف أو مسمى لعبور السفن من خلاله، مؤكدين على ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتهاـ وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) 2026.

ولفت البيان إلى توجيه القادة للأمانة العامة للمجلس، بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لجميع المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجيستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين كذلك إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج.

وأشار البديوي إلى تأكيد قادة دول مجلس التعاون على أهمية المضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، وتكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.