ترمب يسرق أضواء «دافوس» ويقلق حضوره

وصف يومه الأول بـ«الرائع» وأكد زيارته إلى بريطانيا هذا العام

ترمب يسرق أضواء «دافوس» ويقلق حضوره
TT

ترمب يسرق أضواء «دافوس» ويقلق حضوره

ترمب يسرق أضواء «دافوس» ويقلق حضوره

بتغريدتين وبعض اللقاءات الثنائية وتصريحات مختصرة للإعلام، سرق الرئيس الأميركي دونالد ترمب أضواء المنتدى الاقتصادي العالمي أمس، بمجرد نزول طائرة الهليكوبتر الخاصة به في دافوس السويسرية.
ووصف ترمب ساعاته الأولى بين نخبة دافوس بـ«الناجحة للغاية»، مصرحا للإعلام: «أعتقد أن الرسالة الحقيقية هي أننا نريد الازدهار والسلام. الأمور تجري بشكل جيد، كثير من الأشخاص يعودون إلى الولايات المتحدة»، متابعا وفق بيان للبيت الأبيض: «إننا نرى استثمارات كبيرة، واليوم كان محمسا للغاية. إنه يوم رائع لدولتنا».
وفي الوقت الذي كان انطباع الرئيس الأميركي عن يومه الأول في المنتدى إيجابيا «للغاية»، لم تلق تصريحاته وبعض مواقف إدارته القبول نفسه، خاصة منها المتعلقة بتعليق المساعدات الأميركية للفلسطينيين، وحديث وزير الخزانة ستيفن منوتشين عن سعر الدولار.
ويرتقب حلفاء واشنطن الاقتصاديون والسياسيون كلمة الرئيس اليوم بقلق ممزوج بأمل في أن تحمل رسالته مفاجأة تتماشى مع مبادئ التبادل الحر وفتح الحدود. وتوقع ألكسندر ستاب، رئيس الوزراء الأسبق في فنلندا ونائب رئيس بنك الاستثمار الأوروبي، أن يتحدى ترمب التوقعات وأن يفاجئ الحضور، قائلا لوكالة الصحافة الفرنسية إن «أكثر ما يدهش مع الرئيس الأميركي هي قدرته على المفاجأة، وأنا متأكد بأننا سنفاجأ غدا (اليوم)».
من جهتهم، لم يعتمد قادة العالم الذين تحدثوا هذا الأسبوع في «دافوس» على احتمال مفاجأة سارة، ووجه معظمهم انتقادات حادة إلى المشككين في العولمة ومنتهجي السياسات الحمائية والشعبوية. وقد دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في هذا الإطار إلى الحفاظ على العولمة وإصلاحها، وتنسيق السياسات الدولية لمواجهة سوء توزيع الثروات وتضرر الطبقات المتوسطة والعاملة من آثار الثورة التكنولوجية السريعة. فيما حذرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من «سم الشعبوية»، واعتماد «الحمائية» حلا لمشكلات العالم. وقالت في خطابها أمام المنتدى أول من أمس: «نعتقد أن عزل أنفسنا لن يقودنا إلى مستقبل جيد(...)، إذا كنا نظن أن الأمور ليست عادلة، وأن الآليات ليست متبادلة، فعلينا إيجاد حلول متعددة الأطراف وليست أحادية الجانب».
بدورها، فرضت الصين نفسها مدافعة قوية عن العولمة للعام الثاني على التوالي، داعية بلسان ليو هي المستشار الاقتصادي للرئيس الصيني شي جينبينغ، إلى تعزيز التبادل الحر. وتزامن ذلك مع تحذير رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي من أن العولمة «تفقد بريقها»، محذرا من خطر «إقامة جدران تجارية جديدة». وشدد مودي قائلاً: «يبدو كأن مساراً عكسياً للعولمة يحدث. إن التأثير السلبي لهذا النمط من العقلية والأولويات الخاطئة يجب ألا يعد أقل خطورة من التغير المناخي أو الإرهاب».
وفي هذه الأجواء المتحمسة لتعزيز مكتسبات العولمة ومعالجة مواطن قصورها، يستعد ترمب للدفاع عن شعار «أميركا أولا» وسياسات بلاده المشككة في اتفاقيات التجارة الحرة والمؤمنة بفرض رسوم على الدخول للسوق الأميركية، التي تجسدت قبل أيام في فرض الرسوم الجديدة على الألواح الشمسية والغسالات الكبيرة المستوردة من الصين وكوريا الجنوبية. ولم يخف ممثلو الصين غضبهم من هذا القرار، محذرين من اندلاع حرب تجارية جديدة.
وفيما رحب قادة الأعمال في دافوس هذا الأسبوع بإصلاحات ترمب الضريبية المتعلقة بالشركات الأميركية، وأظهر عدد من قادة الحكومات وأقطاب الأعمال حماسا للمسار غير التقليدي لهذه الإدارة، أعرب معظم السياسيين الأوروبيين عن خشيتهم من تنافس محموم من قبل الولايات المتحدة على جذب المستثمرين الأجانب.
إلى ذلك، فاجأ منوتشين رواد المنتدى الاقتصادي والعالم بعد إعلانه أن «دولارا أضعف جيد لنا»، مبتعدا على ما يبدو عن عقود من الدعم من قبل أسلافه لسياسة تؤيد «دولارا قويا». وأوضح منوتشين أمس تصريحاته بالقول إنه «ليس قلقا» من دولار ضعيف على المدى القصير: «إنها سوق متقلبة ونحن نؤمن بالعملات الحرة»، لافتا إلى أن العملة ستستعيد قوتها لاحقا.
وجاء ذلك بعدما حثت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد وزير الخزانة الأميركي على «توضيح» موقفه إزاء الدولار، فيما ذكّر مدير البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي الشركاء التجاريين «بالامتناع» عن التصريحات التي يمكن أن تتسبب في تقلب عملات الدول في تعاملاتها التجارية.
وساهمت تعليقات الوزير الأربعاء في تراجع سعر الدولار إلى أدنى مستوى له مقابل اليورو في ثلاث سنوات، واعتبر تصعيدا لهجوم شعار «أميركا أولا»، ما أثار غضب وزير المال الفرنسي برونو لو مير الذي قال: «نريد لأسعار صرف العملات أن تعكس الأسس الاقتصادية... ويجب ألا نتلاعب بتلك الأسعار». وبعد نجاح الكونغرس الأميركي في التوصل لاتفاق مرحلي يهدف إلى إعادة فتح الحكومة الفيدرالية، انضم ترمب إلى المجتمعين في دافوس، وعقد اجتماعات ثنائية مع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، ونظيرها الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وعقب تبادل الزعيمين الأميركي والبريطاني المجاملات علنا في محاولة واضحة لطي صفحة الخلافات، أعلن مكتب رئيسة الحكومة البريطانية أن ترمب سيزور بريطانيا في وقت لاحق هذا العام، بعد أن أوعز كل منهما بالتحضير لهذه الزيارة. وبدأ المسؤولون العمل على التحضير للزيارة التي يرجح أن تواجه باحتجاجات واسعة.
وكانت ماي قد دعت الرئيس الجديد بعد أيام من توليه منصبه إلى زيارة رسمية تشمل استقبالا من الملكة إليزابيث الثانية. وكان من المتوقع أن يتوجه ترمب إلى لندن في وقت سابق هذا الشهر للمشاركة في مراسم افتتاح السفارة الأميركية الجديدة. لكن الزيارة ألغيت على خلفية خلافات، كان أبرزها إعادة ترمب نشر تغريدة مناهضة للإسلام مصدرها مسؤولة في اليمين المتطرف البريطاني.
وفي محادثاتهما بمنتجع التزلج السويسري أمس، ناقش الحليفان ملفات إيران وسوريا وبريكست ومستقبل العلاقات التجارية، والوظائف في آيرلندا الشمالية. وقال متحدث باسم مكتب ماي في بيان إن «رئيسة الحكومة والرئيس اختتما المحادثات بالطلب من المسؤولين العمل معا لوضع التفاصيل النهائية لزيارة يقوم بها الرئيس إلى المملكة المتحدة في وقت لاحق هذا العام». فيما قال ترمب خلال اللقاء «نحن على الموجة نفسها، على كل صعيد كما أعتقد»، وأضاف: «كانت بيني وبين رئيسة الحكومة علاقة رائعة جدا»، وتابع: «رغم أن البعض لا يعتقدون ذلك بالضرورة، لكن أستطيع أن أقول لكم، أكن احتراما كبيرا لرئيسة الوزراء وللعمل الذي تقوم به»، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية.
وعبرت ماي عن الموقف نفسه وقالت: «سررت بلقائك وكما قلت، كانت بيننا محادثات جيدة اليوم. سنستمر في إقامة علاقة رائعة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة».
وإلى جانب ماي، التقى ترمب كذلك نتنياهو قبل لقاء ثنائي مع رئيس رواندا بول كاغامي اليوم. وقد تشهد المحادثات توترا، بعد ما نسب لترمب من تصريحات مسيئة للدول الأفريقية ومواطنيها. ونقلت وسائل إعلام سويسرية محلية أن بعض القادة والمسؤولين سيقاطعون خطاب ترمب اليوم.


مقالات ذات صلة

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده (أ.ف.ب)

استقالة الرئيس التنفيذي لـ«دافوس» بعد كشف صلته بإبستين

أعلن بورغه برِندِه استقالته من رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، بعد الكشف عن صلة له بجيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا الرئيس والمدير التنفيذي لمنتدى دافوس بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، الخميس، أنه سيحقق في علاقة رئيسه التنفيذي مع المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس التي عُقدت في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تجدد التزامها بدعم مهمة «مجلس السلام» في غزة

جددت السعودية، الثلاثاء، التزامها بدعم مهمة مجلس السلام في غزة بوصفه هيئة انتقالية لإنهاء النزاع في القطاع وإعادة التعمير، بما يمهد لتحقيق أمن واستقرار المنطقة.

المشرق العربي جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

مباحثات تركية فرنسية حول الوضع في غزة غداة لقاء فيدان وفد «حماس» في أنقرة

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو التطورات في قطاع غزة غداة لقاء مع وفد من «حماس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.