أمراض اللثة المزمنة... تداعيات صحية متعددة تتطلب الاهتمام

أمراض اللثة المزمنة... تداعيات صحية متعددة تتطلب الاهتمام
TT

أمراض اللثة المزمنة... تداعيات صحية متعددة تتطلب الاهتمام

أمراض اللثة المزمنة... تداعيات صحية متعددة تتطلب الاهتمام

أضافت مجموعة من الباحثين الأميركيين بجامعة نيويورك سبباً جديداً لضرورة الحفاظ على صحة جيدة للثة الفم، وذلك من خلال إفادة نتائج دراستهم الحديثة والواسعة بأن ثمة علاقة فيما بين أمراض اللثة البكتيرية Bacterial Periodontal Disease وبين ارتفاع احتمالات الإصابة بسرطان المريء، وهي الدراسة التي أثارت مجموعة من النقاشات العلمية حول نتائجها عند صدورها.
وتأتي نتائج هذه الدراسة للباحثين من جامعة نيويورك معززة لنتائج دراسة أخرى للباحثين من جامعة تكساس وجامعة بافلو، التي تم نشرها ضمن عدد الأول من أغسطس (آب) الماضي لمجلة المؤشرات الحيوية والوقاية للأوبئة السرطانية Cancer Epidemiology Biomarkers & Prevention، والتي أفادت في نتائجها بأن أمراض اللثة لدى النساء المتقدمات في العمر ترفع من احتمالات خطورة إصابتهن بسرطان المرارة.
- صحة الفم
وكانت نتائج العديد من الدراسات الطبية السابقة، منها ما تم عرضه سابقاً في ملحق «صحتك» بـ«الشرق الأوسط»، قد لاحظت أن ثمة علاقة واضحة فيما بين أمراض التهابات اللثة وبين خطورة الإصابة بأمراض القلب التي تعتبر السبب الرئيسي للوفيات على مستوى العالم. ولاحظت أيضاً نتائج الدراسات تلك أن ثمة علاقة فيما بين أمراض اللثة وعدد آخر من الأمراض المزمنة، والتي بمحصلتها دفعت الأكاديمية الأميركية لأمراض اللثة American Academy of Periodontology للقول: «أظهرت الأبحاث أن أمراض اللثة ترتبط بالعديد من الأمراض الأخرى. ولفترة طويلة كان يعتقد أن البكتيريا وحدها هي العامل الذي يربط فيما بين أمراض اللثة وبين مجموعة من الأمراض في الجسم، ولكن أظهرت الأبحاث الحديثة أن نشاط عملية الالتهاب بحد ذاته هو أيضاً قد يكون مسؤولاً عن وجود هذه العلاقة المرضية. ولذلك، فإن علاج الالتهاب في اللثة لا يساعد فقط في تحقيق إدارة التعامل الصحي مع أمراض اللثة، ولكنه قد يساعد أيضاً في إدارة التعامل مع الحالات الالتهابية المزمنة الأخرى في الجسم».
ووفق ما تم نشره ضمن عدد الأول من ديسمبر (كانون الأول) الحالي لمجلة «أبحاث السرطان» Cancer Research، الصادرة عن الرابطة الأميركية لأبحاث السرطان AACR، قام الباحثون من مركز لانغوان الطبي في جامعة نيويورك بإجراء دراسة طبية واسعة تتبعت لمدة 10 سنوات مستوى صحة الفم لدى أكثر من 122 ألف شخص في الولايات المتحدة.
ولاحظ الباحثون في نتائج دراستهم أن المتابعة الطويلة الأمد لهذا العدد الكبير من الناس يُفيد بوجود نوعين معينين من البكتيريا في التهابات اللثة بالفم مرتبط بارتفاع احتمالات الإصابة بالسرطان. وعلقت الدكتورة جيونغ أهن، الباحثة الرئيسية في الدراسة والمديرة المساعدة لمركز علوم السكان في مركز لانغون الطبي، بالقول: «إن وجود نوع واحد من البكتيريا على وجه الخصوص، واسمها العلمي تانيريلا فورسيثيا Tannerella forsythia، كان مرتبطا بارتفاع احتمالات الإصابة بأورام المريء Esophageal Cancer بنسبة 21 في المائة».
وبالمقابل، لاحظ الباحثون أن وجود أنواع معينة أخرى من «البكتيريا الصديقة» في الفم مرتبط بانخفاض الإصابات بسرطان المريء. وهو ما علقت عليه الدكتورة أهن بالقول: «سرطان المريء أحد أنواع السرطان الشرسة الذي تتطلب طرقاً جديدة في الوقاية منه وفي تقييم مدى خطورة احتمالات الإصابة به Risk Stratification، وفي الكشف المبكّر عنه، ولذا فإن معرفة المزيد عن أنواع البكتيريا التي تعيش بشكل طبيعي في الفم قد يُكون استراتيجية جديدة في تحقيق الوقاية من سرطان المريء، أو على أقل تقدير قد يُساعد في التعرف المبكّر على وجوده».
وأضافت قائلة: «سرطان المريء هو الثامن في ترتيب أنواع السرطان الأعلى انتشارا بين الناس على مستوى العالم، وغالباً ما يتم تشخيص الإصابة به في مراحل متقدمة، ما يجعل احتمالات الشفاء منه منخفضة». وأعادت التأكيد على ضرورة الاهتمام بصحة الفم بقولها: «صحة الفم الجيدة، بما في ذلك تنظيف الأسنان بانتظام وزيارات طبيب الأسنان، قد تساعد في الوقاية من أمراض اللثة والظروف الصحية المرتبطة بها».
ومن جانبه، علّق الدكتور أنتوني ستاربولي، طبيب أمراض الجهاز الهضمي والمدير المساعد للمعالجة بالمنظار للمريء في مستشفى ليونكس هيل بنيويورك، على نتائج الدراسة بالقول: «ما ليس واضحاً هو: هل وجود تلك الأنواع من البكتيريا أو وجود التهابات اللثة الميكروبية هو السبب في حصول الإصابة بسرطان المريء. ومن الضروري الاهتمام بإجراء تقييم لصحة تجويف الفم وبقية أجزاء الجهاز الهضمي على أمل أن يُسهم ذلك في النجاح بالكشف المبكّر عن وجود الإصابة بسرطان المريء».
- دور البكتيريا
وضمن النقاشات العلمية حول هذه الدراسة، علّق الدكتور روبرت كليش، طبيب أمراض الفم في مجمع نورثويل الطبي بنيويورك، بالقول: «تشير الدراسة إلى أن هناك بعضاً من أنواع البكتيريا في الفم التي قد تسهم في تطور الإصابة بهذا النوع من السرطان المميت للغاية، ولكن أيضا، وهو الأهم من ذلك، أن نتائج الدراسة تشير إلى أن بعض أنواع البكتيريا يمكن أن توفر تأثيراً وقائياً من الإصابة بسرطان المريء». واستطرد الدكتور كيلش قائلاً إن «معرفة البكتيريا الجيدة من السيئة يمكن أن تؤدي إلى علاجات وقائية أو أن تكون بمثابة وسيلة لتوقع خطر تطور الإصابة بهذا النوع من السرطان».
وكان مجموعة من الباحثين من كلية طب الأسنان بجامعة تكساس في هيوستن ومن مؤسسة روزويل بارك للسرطان في بافلو بنيويورك ومن جامعة ولاية نيويورك في بافلو، قد نشروا في أغسطس الماضي دراستهم التي كانت بعنوان «أمراض اللثة ومخاطر الإصابة بالسرطان بين النساء بعد بلوغ سن اليأس من المحيض». وشمل الباحثون في دراستهم نحو 66 ألف امرأة ممنْ تراوحت أعمارهم ما بين عمر 54 و86 سنة، وتمت متابعة حالة صحة اللثة لديهم، ومدى إصابتهم بأحد الأمراض السرطانية لفترة 15 سنة.
وقالت البروفسورة جين واكتوسكي - ويندي، الباحث الرئيس في الدراسة وعميدة كلية الصحة العامة بجامعة بافلو وأستاذة علم الأوبئة وصحة البيئة فيها: «دراستنا هي الأولى على مستوى الولايات المتحدة في تركيزها على النساء، وخاصة كبار السن منهن. وهي الدراسة الأولى التي تطرح في نتائجها ملاحظة وجود علاقة فيما بين التهابات اللثة وسرطان المرارة». وأضافت قائلة: «كانت دراستنا كبيرة ومفصلة بما فيه الكفاية لدراسة، ليس فقط خطر الإصابة بالسرطان بشكل عام بين النساء الكبار السن اللواتي يعانين من أمراض اللثة، ولكن أيضا لتوفير معلومات مفيدة عن مكان الإصابة بالسرطان في أعضاء الجسم المختلفة لديهن».
وأفاد الباحثون في نتائج دراستهم بأن وجود أمراض اللثة مرتبط بارتفاع الإصابات السرطانية بنسبة 14 في المائة. كما أفادت الدكتورة نغوزي نويزو، الباحثة المشاركة في الدراسة وطبيبة الأسنان والأستاذ المساعد في علم أمراض الفم والوجه والفكين في مركز العلوم الصحية بجامعة تكساس في هيوستن، قائلة: «هناك أدلة متزايدة على أن أمراض اللثة قد تكون مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالسرطان، وهذا الارتباط يتطلب المزيد من التحقيق». وقال الباحثون إن المخاطر المرتبطة بأمراض اللثة كانت أعلى بالنسبة لسرطان المريء.
وأضافت البروفسورة واكتوسكي - ويندي قائلة: «إن المريء على مقربة من تجويف الفم، ومن ثم يمكن لمسببات أمراض اللثة الوصول بسهولة إلى الغشاء المخاطي المريئي وإصابته بالعدوى وتعزيز خطر الإصابة بالسرطان في ذلك الموقع». كما كانت مخاطر الإصابة بسرطان المرارة مرتفعة أيضاً، وهو ما علقت عليه الدكتورة نويزو بالقول: «الالتهاب المزمن في اللثة مرتبط بارتفاع الإصابة بسرطان المرارة، ودراستنا هي الأولى في اكتشاف هذه العلاقة».

- استشاري باطنية وقلب مركز الأمير سلطان للقلب في الرياض
[email protected]


مقالات ذات صلة

حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

يوميات الشرق الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)

حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

فاعلية التمارين لا ترتبط بالجهد الشديد بقدر ما ترتبط بطريقة أداء الحركة نفسها، وهو ما قد يُغيّر المفهوم الشائع عن اللياقة البدنية مستقبلاً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، لا يقتصر تأثير الطقس الحار على الشعور العابر بالإرهاق، بل تمتد آثاره لدى كثير من النساء إلى حالة من التعب المستمر.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك مزيج الزبادي وبذور الشيا يُعد خياراً فعالاً للتحكم في الشهية (بيكسلز)

من الهضم إلى المزاج... فوائد تناول الشيا مع الزبادي

لم يعد الزبادي مع بذور الشيا مجرد خيار شائع لوجبة خفيفة صحية، بل أصبح مزيجاً غذائياً يحظى باهتمام متزايد بسبب تأثيره الإيجابي المحتمل على صحة الأمعاء والطاقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تشكيلة من المقرمشات والأجبان واللحوم والفواكه (أ.ب)

بينها الجبن... 6 خيارات غذائية أقل بروتيناً مما تتوقع

يعتقد كثيرون أن بعض الأطعمة تُعد مصادر جيدة للبروتين لمجرد شهرتها أو تسويقها ضمن الأغذية الصحية، لكن الواقع الغذائي قد يكون مختلفاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  فيتامين «د» يُعرف بـ«فيتامين الشمس» (بيكسلز)

مكملات فيتامين «د» قد تحمل فوائد خفية لبعض الأشخاص

تشير دراسات حديثة إلى أن فوائد هذا الفيتامين قد لا تكون متساوية لدى الجميع، بل قد تعتمد على عوامل وراثية محددة تجعل بعض الأشخاص أكثر استفادة من غيرهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أطعمة يومية تخفف أعراض الانسداد الرئوي المزمن

البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
TT

أطعمة يومية تخفف أعراض الانسداد الرئوي المزمن

البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)

أفادت دراسة أميركية بأن إدخال أطعمة بسيطة في النظام الغذائي اليومي، مثل البقوليات ومنتجات الصويا، قد يساعد في تخفيف أعراض مرض الانسداد الرئوي المزمن، عبر تقليل الالتهاب وتحسين وظائف الرئة.

وحسب الباحثين من جامعة جونز هوبكنز فالدراسة تؤكد أن النظام الغذائي ليس عاملاً ثانوياً، بل يمكن أن يكون جزءاً أساسياً في إدارة أمراض الجهاز التنفسي، ونُشرت النتائج الخميس، بدورية «Chronic Obstructive Pulmonary Diseases».

ويُعد مرض الانسداد الرئوي المزمن من الأمراض التنفسية المزمنة التي تُصيب الرئتين وتؤدي إلى صعوبة مستمرة في تدفق الهواء، ما يسبب أعراضاً مثل ضيق التنفس والسعال المزمن وزيادة إفراز المخاط. ويشمل هذا المرض حالات مثل التهاب الشعب الهوائية المزمن وانتفاخ الرئة، وغالباً ما يرتبط بالتدخين أو التعرض طويل الأمد للملوثات.

ومع مرور الوقت قد تتفاقم الأعراض وتؤثر بشكل كبير في القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية. ويؤثر المرض على أكثر من 30 مليون شخص بالولايات المتحدة، كما يُعد رابع سبب رئيسي للوفاة عالمياً، رغم إمكانية التخفيف من حدته عبر العلاج المناسب وتعديل نمط الحياة.

واعتمدت الدراسة على متابعة مجموعة من المشاركين كانوا جميعاً من المدخنين السابقين، حيث تم تقييم أنظمتهم الغذائية وأعراضهم التنفسية، إلى جانب إجراء اختبارات لوظائف الرئة وفحوصات سريرية، وذلك في بداية الدراسة، ثم بعد ثلاثة أشهر، ثم بعد ستة أشهر.

وتم قياس استهلاك مركبات «الإيزوفلافون»، وهي مركبات نباتية توجد بكثرة في البقوليات ومنتجات الصويا، ومقارنته بمستوى الأعراض التنفسية لدى المشاركين.

وتشمل البقوليات أصنافاً مثل العدس والفول والحمص والفاصوليا، وهي مصادر مهمة للبروتين والألياف والمعادن. أما منتجات الصويا فتشمل فول الصويا ومشتقاته مثل التوفو وحليب الصويا، وتُعد مصدراً غنياً بالعناصر الغذائية.

تراجع السعال

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أعلى من مركبات «الإيزوفلافون» شهدوا انخفاضاً في شدة ضيق التنفس، وتراجعاً في السعال المزمن، بالإضافة إلى تحسن القدرة على التخلص من البلغم، وتحسن عام في مؤشرات صحة الرئة. كما أظهرت التحليلات انخفاضاً في بعض مؤشرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي المرتبطة بتفاقم المرض.

ووفقاً للباحثين، تُعزى هذه الفوائد إلى الخصائص المضادة للالتهاب التي تتمتع بها مركبات «الإيزوفلافون»، حيث تساعد في تقليل تهيج الشعب الهوائية وتحسين استجابة الجسم، وهو عامل أساسي في أمراض الرئة المزمنة.

وأضاف الفريق أن هذه النتائج تشير إلى أن تعديل النظام الغذائي قد يكون وسيلة بسيطة وفعالة لدعم علاج مرض الانسداد الرئوي المزمن، خاصة أنه عامل قابل للتغيير مقارنة بالعديد من العوامل الأخرى المرتبطة بالمرض.

ورغم ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه الأطعمة لا تُعد بديلاً عن العلاج الطبي، بل وسيلة مساعدة يمكن أن تحسن جودة الحياة وتخفف الأعراض.


لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
TT

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، لا يقتصر تأثير الطقس الحار على الشعور العابر بالإرهاق، بل تمتد آثاره لدى كثير من النساء إلى حالة من التعب المستمر وانخفاض الطاقة، حتى مع الحصول على قسط كافٍ من الراحة. ويُشير خبراء الصحة إلى أن هذا الشعور لا يرتبط بالحرارة وحدها، بل يتداخل مع التغيرات الهرمونية في الجسم، ما قد يُضاعف من تأثير موجات الحرّ على صحة المرأة، وفقاً لموقع «ذا هيلث سايت».

لماذا يؤثر الحرّ على النساء بشكل مختلف؟

توضح الدكتورة تريبتي راجها، اختصاصية أمراض النساء والتوليد، أن النساء أكثر عرضة للشعور بالتعب خلال موجات الحر بسبب التغيرات الهرمونية التي يمررن بها في مراحل مختلفة من الحياة، مثل الدورة الشهرية، ومتلازمة ما قبل الحيض، والحمل، ومرحلة ما قبل انقطاع الطمث، وكذلك انقطاع الطمث. وتُبيّن أن هذه المراحل تؤثر بطبيعتها في مستويات الطاقة، ما يجعل الجسم أقل قدرة على تحمّل الإجهاد الإضافي الناتج عن الحرارة المرتفعة.

وتضيف أن النساء اللواتي يعانين من غزارة الطمث أو نقص الحديد قد يكنّ أكثر عرضة لانخفاض مخزون الطاقة، وهو ما يجعل تأثير الحرارة عليهن أشد. كما أن اجتماع الطقس الحار مع أعراض مثل الضعف والإرهاق قد يُفاقم الحالة بشكل ملحوظ. وتشير أيضاً إلى أن النساء الحوامل يُعدَدن من الفئات الأكثر تأثراً، نظراً لارتفاع متطلبات الجسم الأيضية خلال الحمل، مما يجعل الجفاف والإرهاق يحدثان بسرعة أكبر.

ما العلاقة بين الهرمونات والحرارة والإرهاق؟

توضح الدكتورة ساكشي غويل، استشارية في أحد المستشفيات بالهند، أن موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم. فالتعرض المطوّل لدرجات حرارة مرتفعة يمكن أن يُحفّز إفراز هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول، الأمر الذي قد يؤثر في توازن هرمونات أخرى، مثل الإستروجين والبروجسترون وهرمونات الغدة الدرقية، وهي جميعها مسؤولة عن تنظيم المزاج ومستويات الطاقة وعمليات التمثيل الغذائي.

وتضيف أن الجفاف، وهو من أكثر الآثار شيوعاً خلال موجات الحر، يزيد من تعقيد الوضع. فحتى فقدان كميات بسيطة من السوائل قد يؤثر في الدورة الدموية، ويُضعف قدرة الجسم على تنظيم حرارته، مما يؤدي إلى أعراض مثل الصداع والدوار والإرهاق الشديد.

كما أن الليالي الحارة وغير المريحة قد تُعطل جودة النوم، نتيجة تأثيرها في إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم، وهو ما يجعل الجسم لا يحصل على الراحة الكافية، ويؤدي إلى زيادة الشعور بالتعب في اليوم التالي.


دراسة تثير الجدل: تناول الأطعمة الصحية قد يرتبط بسرطان الرئة

شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
TT

دراسة تثير الجدل: تناول الأطعمة الصحية قد يرتبط بسرطان الرئة

شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)

رغم أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة تُعد من ركائز النظام الغذائي الصحي، فإن دراسة أميركية جديدة أثارت جدلاً بعد الربط بين الإفراط في تناول هذه الأطعمة لدى الشباب غير المدخنين وارتفاع خطر الإصابة بسرطان الرئة. ويبحث العلماء في احتمال أن تكون بقايا المبيدات الزراعية عاملاً مؤثراً، وسط تأكيد الخبراء أن النتائج أولية ولا تستدعي التخلي عن الغذاء الصحي.

وحسب تقرير لموقع «هيلث لاين»، وقد عرض باحثون من جامعة جنوب كاليفورنيا نتائجهم خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لأبحاث السرطان، الذي عُقد بين 17 و22 أبريل (نيسان).

ولم تُنشر الدراسة بعد في مجلة علمية محكّمة، إلا أن الباحثين رجّحوا أن تكون النتائج مرتبطة باستخدام المبيدات في المحاصيل الزراعية.

وقال خورخي نيفا، اختصاصي الأورام وسرطان الرئة في مركز «يو إس سي نوريس» والمحقق الرئيسي للدراسة، إن «أبحاثنا تُظهر أن غير المدخنين من الشباب الذين يتناولون كميات أكبر من الأطعمة الصحية مقارنة بعامة السكان، أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة».

وأضاف أن هذه النتائج «المخالفة للتوقعات» تثير أسئلة مهمة حول عامل خطر بيئي غير معروف مرتبط بأطعمة مفيدة صحياً، ويجب التحقق منه.

وأشار الباحثون إلى أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة غير العضوية المنتَجة تجارياً تحتوي عادة على مستويات أعلى من المبيدات مقارنة بكثير من الأطعمة المصنعة، إضافة إلى اللحوم ومنتجات الألبان.

كما أن دراسات سابقة أظهرت أن العاملين في الزراعة المعرضين للمبيدات يسجلون معدلات أعلى من سرطان الرئة، ما قد يدعم هذه الفرضية.

وقال جيمي يوهانس، اختصاصي أمراض الرئة والعناية المركزة في مركز «ميموريال كير لونغ بيتش» الطبي، والذي لم يشارك في الدراسة، إن هذا الاتجاه «مثير للقلق»، مضيفاً أن فهم أسباب إصابة غير المدخنين بسرطان الرئة يتطلب مزيداً من الأبحاث.

ارتباط محتمل بين الغذاء الصحي وسرطان الرئة

وشملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين، وطلب منهم تقديم معلومات عن تاريخ التدخين والنظام الغذائي والبيانات الديموغرافية.

وأفاد معظم المشاركين بأنهم لم يدخنوا مطلقاً، كما شُخّصوا بنوع من سرطان الرئة يختلف بيولوجياً عن النوع المرتبط بالتدخين.

واستخدم الباحثون «مؤشر الأكل الصحي» لمقارنة أنظمتهم الغذائية بمتوسط النظام الغذائي الأميركي، وهو مقياس يمنح درجات من 1 إلى 100.

وسجّل المرضى الشباب غير المدخنين المصابون بسرطان الرئة متوسط 65 نقطة، مقارنة بمتوسط 57 نقطة لعامة الأميركيين.

كما أظهرت النتائج أن النساء حققن درجات أعلى من الرجال، وأن المصابين تناولوا في المتوسط كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة مقارنة ببقية السكان.

هل المبيدات هي السبب؟

إلى ذلك، أوضح معدّو الدراسة أن الأمر يحتاج إلى مزيد من البحث لتقييم العلاقة بين المبيدات وسرطان الرئة لدى الشباب، خصوصاً النساء.

وأشاروا إلى أن الخطوة التالية ستكون قياس مستويات المبيدات في عينات الدم والبول لدى مرضى سرطان الرئة للتأكد من وجود هذا الارتباط.

وقال نيفا إن هذه الدراسة تمثل «خطوة مهمة نحو تحديد عوامل بيئية قابلة للتعديل قد تسهم في سرطان الرئة لدى البالغين الشباب»، معرباً عن أمله في أن تساعد النتائج على توجيه توصيات الصحة العامة وأبحاث الوقاية.

لكن خبراء تحدثوا إلى موقع «هيلث لاين» شددوا على أن الناس لا ينبغي أن يقللوا استهلاكهم من الفواكه والخضراوات استناداً إلى هذه الدراسة وحدها، نظراً إلى محدودية حجم العينة وعدم إثباتها علاقة سببية مباشرة.

وقالت اختصاصية التغذية ميليسا موروز-بلانيلز إن «عقوداً من الأدلة تؤكد أن الأنظمة الغذائية الغنية بالفواكه والخضراوات تساعد في خفض خطر السرطان، ولا يجب تقليل تناول الأغذية النباتية بناءً على هذه الدراسة فقط».

كيف نقلل التعرض للمبيدات؟

يؤكد الخبراء أن المبيدات معروفة بخصائصها المسرطنة، لكن التخلص منها أو تقليلها يتطلب تغييرات واسعة في أنظمة إنتاج الغذاء.

وقال جورج شو، اختصاصي أمراض الرئة التداخلية في مركز «بروفيدنس سانت جون» الصحي، إن غسل الفواكه والخضراوات جيداً قبل تناولها أمر مهم جداً.

وأضاف: «لا أستنتج من هذه البيانات أن على الناس الابتعاد عن النظام الغذائي الصحي الغني بالفواكه والخضراوات، والذي ثبت أنه يحسن الصحة العامة ويقلل مخاطر سرطان القولون وأمراض القلب».

كما أوصى بعدم اعتبار المنتجات العضوية الخيار الوحيد، نظراً إلى ارتفاع أسعارها، مشيراً إلى أن الحل الأفضل هو غسل الخضراوات والفواكه جيداً قبل تناولها.

من جهتها، نصحت اختصاصية التغذية السريرية آيمي براغانيني بغسل جميع المنتجات الطازجة، سواء كانت عضوية أو تقليدية، بالماء البارد مع فرك خفيف لتقليل البكتيريا والأوساخ والمواد الكيميائية والمبيدات.

كما شجعت على شراء المنتجات المحلية من أسواق المزارعين، أو زراعة بعض الخضراوات في المنزل عند الإمكان.