أسباب متعددة وراء رفع «موديز» التصنيف السيادي للهند

خطوة تخفف من حدة النقد لرئيس الوزراء

أسباب متعددة وراء رفع «موديز» التصنيف السيادي للهند
TT

أسباب متعددة وراء رفع «موديز» التصنيف السيادي للهند

أسباب متعددة وراء رفع «موديز» التصنيف السيادي للهند

رفعت وكالة موديز للتصنيف الائتماني الجمعة الماضي التصنيف السيادي الهندي للمرة الأولى منذ ما يقرب من 14 عاما، وقالت إن الهند متأهبة للنمو الاقتصادي السريع نظرا للإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية واسعة النطاق التي نفذتها حكومة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في البلاد.
وجاء رفع التصنيف الائتماني من قبل الوكالة الدولية للهند بعد نجحت الهند خلال الأربعة عشر سنة الماضية في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، بنحو 250 مليار دولار، مع حافظات استثمارية صافية، تقدر بنحو 225 مليار دولار، في أسواق الأسهم والديون.
وشهدت تلك الفترة، علاوة على ذلك، نمو اقتصاد البلاد، من اقتصاد بقيمة تبلغ 620 مليار دولار إلى 2.3 تريليون دولار، مع ارتفاع الاحتياطي الرسمي من النقد الأجنبي كذلك من نحو 110 مليارات دولار إلى نحو 400 مليار دولار.
ولقد رفعت وكالة موديز تصنيف السندات السيادية الهندية إلى مستوى (Baa2) من أدنى درجة تصنيفية استثمارية مسجلة وكانت (Baa3)، كما غيرت من توقعاتها حيال تصنيف البلاد من «إيجابي» إلى «مستقر». وفي حين أن بعض وكالات التصنيف الائتماني العالمية قد فقدت بعض من بريقها على الصعيد الدولي في أعقاب أزمة عام 2008 المالية العالمية، إلا أن تقديراتها الائتمانية السيادية لا تزال تعتبر من أبرز مؤشرات المصداقية للملف الائتماني للدول والمناخ التنظيمي فيها. ويساعد التصنيف المناسب الحكومات والشركات على زيادة رؤوس الأموال في الأسواق المالية العالمية.
وتتوقع وكالة موديز نمو الناتج المحلي الإجمالي الهندي بنسبة 6.7 في المائة خلال السنة المالية حتى مارس (آذار) لعام 2018، مع ارتفاع بمقدار 7.5 نقطة مئوية في العام التالي مع مستويات «قوية مماثلة» اعتبارا من عام 2019 فصاعدا.
ويأتي هذا التحديث من قبل الوكالة الدولية في أعقاب التحسين الكبير في ترتيب الهند لدى استقصاء البنك الدولي لتيسير ممارسة الأعمال. ولقد رفع البنك الدولي ترتيب الهند 30 درجة في التصنيفات السنوية لتيسير أداء الأعمال.
وفي الأسبوع الماضي، قال مركز بيو لاستطلاعات الرأي إن رئيس الوزراء الهندي احتفظ بمكانته كزعيم شعبي يحظى بثقة الجمهور فيما يتعلق بشؤون الاقتصاد والتحسن الذي شهدته الاتجاهات العامة في البلاد.
وسلطت وكالة التصنيف الائتماني الضوء على إصلاحات مثل ضريبة السلع والخدمات، وقرار وقف التعامل بالفئات الكبيرة من العملة المحلية الذي أسفر عن إضفاء المزيد من الطابع الرسمي على الاقتصاد الهندي. وقالت الوكالة في بيانها: «بلغت الحكومة الهندية منتصف الطريق فيما يتعلق بالإصلاحات من خلال البرنامج الموسع للإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية، وفي حين أن عددا من الإصلاحات المهمة لا تزال قيد النظر والإعداد، إلا أن وكالة موديز تعتقد أن الإصلاحات المعمول بها حتى الآن سوف تعزز من أهداف الحكومة الهندية في تحسين مناخ الأعمال، وتعزيز الإنتاجية، وتحفيز الاستثمارات الأجنبية والمحلية، وتعزيز النمو القوي والمستدام».
وقال المستشار الاقتصادي للحكومة الهندية ارفيند سوبرامانيان: «إن خطوة وكالة موديز هي تصحيح متأخر للأوضاع، وهي بمثابة اعتراف بالإصلاحات الاقتصادية الكلية في الهند. ولكن لا بد أن نأخذ في اعتبارنا أن هذه العوامل خارجية. وأن الحكومة سوف تواصل تنفيذ أجندة الإصلاحات الخاصة بها. والتي من شأنها تحريك عجلة التنمية الاقتصادية في البلاد».

ما فائدة هذا التصنيف للهند؟
لم تكن الأشهر القليلة الأخيرة تحمل الكثير من النتائج الجيدة بالنسبة للاقتصاد الهندي، مع ارتفاع أسعار النفط الخام العالمية من 47 - 48 دولارا إلى 60 - 61 دولارا للبرميل، واتساع العجز في تجارة السلع إلى 86.15 مليار دولار خلال أبريل (نيسان) - أكتوبر (تشرين الأول) من العام الجاري، مقابل 54.49 مليار دولار عن نفس الفترة من العام الماضي.
وكان النمو الصناعي فاترا كذلك بوتيرة بلغت 2.5 نقطة مئوية على أساس سنوي خلال أبريل - سبتمبر (أيلول) من العام الجاري، في حين ارتفع معدل تضخم أسعار المستهلكين إلى أعلى مستوى له خلال سبعة أشهر، إذ بلغ 3.6 نقطة مئوية في أكتوبر.
ومما يُضاف إلى ذلك الشكوك القائمة في الإيرادات من تطبيق ضريبة السلع والخدمات - التي تفاقمت إثر قرار الجمعة الماضي بتقليص عدد البنود التي تقع تحت نسبة الـ28 في المائة الأعلى - وهو ما سبب الكثير من الاحتقان في أسواق النقد الأجنبي والسندات في الآونة الأخيرة.
وقبل الإعلان عن تصنيف وكالة موديز الأخير، سجلت العائدات على السندات الحكومية ذات السنوات العشر ارتفاعا من 6.46 إلى 7.06 نقطة مئوية خلال الشهور الأربعة الماضية، وفقدت الروبية الهندية أكثر من 90 بيسة مقابل الدولار الأميركي. ووكالة موديز، بمعنى من المعاني، قد ساعدت على استعادة الهدوء عندما شرع المستثمرون، ولا سيما في سوق السندات، في الإحساس بالذعر.
ويرى المحللون أن هذه الخطوة تعتبر إيجابية وذات تأثير كبير بالنسبة للنظام الإيكولوجي المالي الهندي. وقال الوسطاء الماليون والمصرفيون إن التصنيف المعدل من شأنه تسريع التدفقات المالية إلى البلاد، ما يجعلها من الوجهات الاستثمارية الجذابة، إلى جانب تيسير حصول الشركات على الموارد في الخارج.
وقالت شيخة شارما، المديرة التنفيذية لبنك «أكسيس» الهندي «من شأن هذه الخطوة أن تمنح الهند حق الوصول إلى رؤوس الأموال الرخيصة للاستثمار، والمساعدة في تسريع وتيرة النمو».
وقال نيشال ماهيشواري، رئيس قسم الأسهم المؤسسية لدى شركة إيدلويس للأوراق المالية المحدودة: «من شأن التحديث الأخير أن يقلل من تكاليف الاقتراض للحكومة الهندية وللشركات».
وقال أفيناش ثاكور، المدير الإداري لأسواق الديون الرأسمالية لدى باركليز بي إل سي: «إن التحديث الأخير سوف يحدث فرقا كبيرا بالنسبة للمستثمرين. وسوف نشهد المزيد من أموال السندات الدولارية من الهند، كما سوف نشهد المزيد من مشاريع القطاع العام في الفترة القادمة».
وحتى الآن، كان نظراء الهند في قائمة التصنيف هي بلدان مثل جنوب أفريقيا وإندونيسيا. ومع هذا التحسين، انتقلت الهند إلى مجموعة أخرى تضم إيطاليا وإسبانيا وسلطنة عمان والفلبين.

تحذيرات
في حين أن المسؤولين الحكوميين قد أشادوا بالخطوة الأخيرة ووصفوها بأنها قد تأخرت كثيرا، إلا أن بعض المستثمرين قد وصفوها بالمفاجأة نظرا لأن الهند قد تراجعت في الآونة الأخيرة عن وضعها كأسرع الاقتصادات العالمية من حيث النمو في خضم التغيرات السياسية الشاملة.
وقال سوميد ديوروخكار، المحلل الاقتصادي البارز لدى شركة غروبو في مومباي: «يعكس التحديث الأخير استعداد وكالة موديز للنظر لما وراء الآثار التخريبية العاربة للإصلاحات العسيرة في الهند. ومع ذلك، لا بد من توخي الحذر بأن الكثير من التحديات التي تواجه الاقتصاد، ولا سيما أعباء الديون الضخمة، وتأخر الإصلاحات المتعلقة بالعمال والاستحواذ على الأراضي تفسح المجال الضئيل أمام الارتياح المالي المنشود وخصوصا قبل انتخابات عام 2019 المقبلة».
والدرس المهم الذي يمكن للهند تعلمه من تحديثات التصنيف الائتماني السيادي هو مواصلة الاستمرار والمحافظة على استقرار الاقتصاد الكلي. ولقد تم الإعراب عن مثل هذه المخاوف خلال الشهور القليلة الماضية، إذ أعلنت الكثير من حكومات الولايات الهندية عن إعفاءات تتعلق بقروض الأراضي الزراعية تحت الضغوط الرامية لتعزيز النمو من خلال تدابير التحفيز المالي.
ومن المؤكد أن التركيز على الاستقرار الكلي للاقتصاد والإصلاحات الهيكلية (ضريبة السلع والخدمات، وحلول الإفلاس، والاستعاضة عن الإعانات مفتوحة الأجل من تحويلات الفوائد المباشرة، وما إلى ذلك) سوف يؤدي إلى تحقيق مكاسب للاقتصاد الهندي على الأجلين المتوسط والبعيد. وسواء كان الأمر يستلزم التحديث من قبل وكالات التصنيف الائتماني العالمية من عدمه فإنه ينبغي أن يكون من الاعتبارات الثانوية.
وفي الأثناء ذاتها، قال رئيس الوزراء الهندي الأسبق مانموهان سينغ، الذي يُنسب إليه الفضل في فتح الاقتصاد الهندي على العالم في عام 1991: «أشعر بالسرور للخطوة المتخذة من قبل وكالة موديز، ولكن يجب علينا، كما أعتقد، ألا نظن أننا قد خلفنا الأيام العصيبة ورائنا».
وأشار السيد سينغ أيضا إلى أن ارتفاع أسعار النفط العالمية سوف يلحق الأضرار بالاقتصاد الهندي.
ومع ذلك، فمن المتوقع من الناحية السياسية أن يسفر تصنيف وكالة موديز إلى توفير نوع من الذخيرة للحكومة الهندية لإسكات الانتقادات المستمرة للطريقة التي تدير بها الشؤون الاقتصادية في البلاد.
وفي أعقاب التصنيف الائتماني الأخير، تحول الانتباه مؤخرا إلى وكالتي التصنيف العالميتين الأخريين، ستاندرد آند بورز ووكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية.
وردا على سؤال من وسائل الإعلام حول ما إذا كانت الحكومة تتوقع تحديث التصنيف الائتماني من الوكالات الدولية الأخرى، قال المستشار الاقتصادي للحكومة الهندية أرفيند سوبرامانيان: «دعونا نأمل أنهم ليسوا غير متسقين فيما بينهم».
وفي أكتوبر، قالت وكالة ستاندرد آند بورز إن الهند في حاجة إلى تحسين موقفها المالي من أجل الحصول على الترقية الائتمانية من الوكالة.
وأردفت الوكالة في بيانها تقول: «بالنسبة للتحديث الائتماني، يجب على الهند معالجة ضعف الميزانية المالية وضعف الأداء المالي». ولدى الهند واحد من أعلى مستويات الدين العام بالنسبة للناتج المحلي ألإجمالي في العالم (بنسبة 68 في المائة) بين الأسواق السيادية الناشئة. وأبقت وكالة ستاندرد آند بورز، في أكتوبر، على التصنيف الائتماني للهند عند أدنى مستوى استثماري مع توقعات بالاستقرار.
وقالت سونال فارما، المديرة الإدارية وكبيرة المحللين الاقتصاديين لدى مؤسسة نومورا الهندية: «يدور السؤال في الوقت الحالي حول ما إذا كانت وكالة ستاندرد آند بورز ووكالة فيتش سوف تتبعان خطى وكالة موديز. ورأينا هو أنهما من المرجح أن تنتظرا حتى تحسن الأوضاع المالية للحكومة الهندية قبل إجراء أي تغييرات (بشأن التوقعات، التي تعقب التصنيف)، ولكن من الناحية المنهجية فإننا نعتقد أن الهند تسير على الطريق الصحيح».



الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».