لجنة التجارة الأميركية لـ(«الشرق الأوسط») : لا نجري استبيانات ولا نلاحق علامات تجارية

ردا على «التجارة».. خبراء يؤكدون أن المؤسسات الحكومية لا تستعين بمصادر خارجية لتقصي آراء المستهلكين

لجنة التجارة الأميركية لـ(«الشرق الأوسط») : لا نجري استبيانات ولا نلاحق علامات تجارية
TT

لجنة التجارة الأميركية لـ(«الشرق الأوسط») : لا نجري استبيانات ولا نلاحق علامات تجارية

لجنة التجارة الأميركية لـ(«الشرق الأوسط») : لا نجري استبيانات ولا نلاحق علامات تجارية

أكد مسؤولون وخبراء في حماية المستهلك في الولايات المتحدة وبريطانيا، أن الأجهزة والهيئات الحكومية في البلدين لا تستعين بمصادر خارجية، لاستطلاع أو نشر استبيانات مباشرة على المستهلكين بخصوص سلع أو علامات تجارية محددة، مؤكدين أن مؤسسات حماية المستهلك في السوقين الأميركية والبريطانية، هي جهات تتلقى الشكاوى من المواطنين ثم تعالجها وفق آليات تتسم بالسرية ولا تتعاطى مع أسماء الشركات أو العالمات التجارية بل مع جودة الخدمة أو السلعة.
ويرى خبراء أنه يجب أن يكون هناك فصل تام بين مهام وزارة التجارة ولجان حماية المستهلك.
وفي شأن متصل،أكدت لـ«الشرق الأوسط» تشيرل وارنر، المتحدثة باسم المكتب الإعلامي في لجنة التجارة الفيدرالية في الولايات المتحدة الأميركية أنهم لا يلجأون أبدا إلى المبادرة أو الاستعانة بمصادر خارجية لتوزيع الاستبيانات على المستهلكين بشأن علامات معينة، مشيرة إلى أنها لا تستطيع أن «تتحدث باسم هيئات أخرى من المحتمل أن تكون مشاركة في هذا الأمر».
وتأتي تأكيدات المسؤولين الأجانب في أهم سوقين في العالم، بعد أن كانت وجهت اللجنة الوطنية لوكلاء السيارات في السعودية الأسبوع الماضي، انتقادات حادة لوزارة التجارة السعودية، متهمة إياها بالتشهير بالشركات الوطنية، على خلفية نشر بيانات استبيان أعدته الوزارة بغرض قياس مستوى رضا المستهلكين في السوق المحلية عن خدمات وكلاء السيارات في المملكة.
ووصف فيصل أبو شوشة رئيس اللجنة الوطنية لوكلاء السيارات في مجلس الغرف التجارية والصناعية السعودية للدورة الماضية حينها خطوات الوزارة، بحرب الاستبيانات التعسفي ضد الاستثمارات الوطنية في مجال تجارة السيارات وبالتحديد وكلاء شركات السيارات في السعودية.
وأكد أبو شوشة أن ما تقوم به وزارة التجارة من خلال هذا الاستبيان ونشر ما تدعيه من نتائج أسفرت عنه هو ترويج وتشهير بعيد كل البعد عن المساواة بين التجار في المعاملة، سواء كانت المساواة بين وكلاء السيارات وغيرهم من تجار السيارات والمستوردين أو وكلاء السيارات وغيرهم من التجار العاملين في مجالات أخرى.
وهنا تعود وارنر المتحدثة باسم المكتب الإعلامي في لجنة التجارة الفيدرالية في الولايات المتحدة الأميركية لتقول: «تدير لجنة التجارة الفيدرالية شبكة حماية المستهلك، وهي قاعدة بيانات آمنة على الإنترنت تضم ملايين من شكاوى المستهلكين. نحصل على تلك الشكاوى مباشرة من العملاء أو موزعي بيانات آخرين، ومن ثم تسعى لجنة التجارة الفيدرالية في بعض الأحيان إلى معرفة تعليقات الجمهور على تسويات مقترحة وإجراءات أخرى تتخذها اللجنة. بعد ذلك تستخدم تلك التعليقات كمدخلات على التقارير التي تنشرها، وكذلك من أجل التعديلات التي تجرى على قواعد لجنة التجارة، بالإضافة إلى تطوير ورش العمل التي تديرها اللجنة».
وتشير وارنر إلى أن اللجنة تسمح لهيئات فيدرالية أخرى تعمل في حماية المستهلك أيضا بالإضافة إلى 2000 جهة لإنفاذ القانون في جميع أنحاء الولايات المتحدة بالاطلاع على ملايين الشكاوى التي تجمعها لجنة التجارة الفيدرالية، لكنها لا تقوم بنشرها على العامة.
وتضيف «على سبيل المثال، إذا تلقت لجنة التجارة شكوى أو عدة شكاوى تتعلق بإحدى شركات توصيل الإنترنت عبر النطاق العريض أو الكابل، فسوف يتم تسجيل تلك الشكاوى، ويجب أن تبلغ الهيئة المعنية، وهي في هذه الحالة لجنة الاتصالات الفيدرالية، حيث يتم تسليمها تلك الشكاوى لمراجعة سلوك الشركة، كما يوجد جهاز آخر يشترك بفاعلية في حماية المستهلك ويطّلع على قاعدة بيانات الشكاوى في لجنة التجارة الفيدرالية هو مكتب الحماية المالية للمستهلك».
ترى وارنر إن رسالة لجنة التجارة الفيدرالية هي: «منع ممارسات الشركات التي تتسم بعدم التنافسية أو التضليل أو عدم الأمانة مع المستهلكين.. وتقوم اللجنة بهذا الدور من خلال إقامة قاعدة بيانات من الشكاوى، تتولى جهات تنفيذية مخولة بمتابعتها».
من ناحيته قال مصدر في هيئة مراقبة السلوك المالي، أكبر جهة تنظيمية لحماية المستهلكين في بريطانيا، بأن المستهلكين قدموا ما وصل إلى 2.5 مليون شكوى ضد شركات في الأشهر الستة الثانية من عام 2013. وما يتم بعد ذلك هو إحالة موقع الحكومة البريطانية (بالإضافة إلى موقع هيئة مراقبة السلوك المالي) معظم المستهلكين إلى جهتين رئيسيتين لجمع البيانات من أجل تقديم الشكاوى وهما: Adviceguide التابع لمكتب (نصائح المواطنين) وOmbudsman Service. يقدم مكتب نصائح المواطنين «نصائح مجانية ومستقلة وسرية ونزيهة للجميع بشأن حقوقهم ومسؤولياتهم».
ويضيف المصدر أن المستهلك يستطيع الاتصال بالخط الساخن لتقديم شكواه، وينطبق الأمر ذاته مع خدمات Ombudsman Services، التي تضم أقساما متخصصة من أجل مختلف القطاعات الاقتصادية.
في المقابل قال الدكتور ناصر التويم رئيس جمعية حماية المستهلك في السعودية أنه رغم تأييده للإجراءات التي تتبعها وزارة التجارة لحماية حقوق المستهلكين، فإنه يؤكد أن ذلك يدخل في إطار اهتمام الجمعيات الأهلية، وليس من اختصاص الجهات الحكومية والتي مناط بها القيام بأمور أكبر من قياس رضا العملاء عن سلعة أو خدمة بعينها.
ويضيف التويم لـ«الشرق الأوسط»: قياس مؤشرات الرضا مهمة تكون أكثر مهنية عندما تقوم بها الجمعيات المتخصصة، ومنها جمعية حماية المستهلك، ونحن نقوم بتلك الاستبيانات ولكن وفق طرق علمية محددة، ولدينا مثلا الآن استبيان حول عدالة أسعار مكالمات الهاتف النقال في السعودية وسننشره قريبا وقد نفذ وفق معايير دولية.
وأكد رئيس جمعية حماية المستهلكين في السعودية أن الجهات الحكومية في الأسواق الدولية لا تعمد إلا القيام باستطلاع آراء الجمهور، لكن ما قامت به وزارة التجارة يمكن فهمه من منطلق حجم الشكاوى التي وردتها بشأن قطاع وكلاء السيارات.
وأضاف: «نرحب بأن يكون هناك تعاون مع وزارة التجارة أو أي جهة حكومية ترغب في قياس رضا العملاء عن خدمة ما أن نقوم نحن بذلك، وبتكليف منهم ونترك للوزارة المهام الكبرى».
على صعيد آخر وصف رجال أعمال سعوديون القرارات التي أصدرتها الوزارة في الفترة الأخيرة بأنها غير مدروسة وارتجالية، كما أنها تعد إجراءات خطيرة قد يتجاوز تأثيرها الأضرار التي تطال القطاع التجاري والبيئة الاستثمارية في البلاد.
وقال رجال الأعمال بأن من تلك الإجراءات التدخل في تحدي أسعار بعض السلع، أو في نشاط الجمعيات الأهلية كالغرف التجارية وجمعية حماية المستهلك وجمعية المهندسين، حيث منعت الوزارة قبل أسابيع رجال الأعمال من الترشح لمجالس الغرف السعودية لدورتين متتالية بالإضافة إلى قرارات التشهير في قطاع الإسمنت والأغذية.
وقال عبد الرحمن الراشد رئيس مجلس إدارة غرفة الشرقية سابقا بأن قرار وزير التجارة الخاص بمنع رجال الأعمال من الترشح لعضوية المجلس لدورتين متتالية في غير محله خاصة أن القائمين على أعمال الغرف هم من رجال الأعمال المتطوعين الذين لا يتقاضون أي مقابل تجاه هذه الخدمة، مشيرا إلى أن القرار أثار استياء الكثير من رجال الأعمال إلى جانب أنه لم يتم التوضيح بشكل مباشر من هم المعنيون بالقرار هل هم الذين يرشحون أنفسهم أم الأعضاء الذين يتم تعيينهم عن طريق الوزارة وهنا نؤكد أن للوزارة الحق في فرض ما تراه من قرارات على المعينين أما الذين يتقدمون للترشيح فمن المفترض أن لا يشملهم هذا القرار.
وأوضح الراشد أن الكثير من رجال الأعمال سيقدمون عريضة احتجاج على القرار عن طريق مجلس الغرف السعودية باعتبار أنه المعني بالدفاع عن مشاكل قطاع الأعمال.
من جانبه قال زياد البسام نائب رئيس غرفة جدة بأن القرار وإن كان الهدف منه مساعدة الوجوه الجديدة من أصحاب الأعمال لدخول التجربة الانتخابية وتشجيعهم على خدمة قطاع الأعمال إلا أنه كان من المفترض أن يكون هناك تنظيم يضمن أحقية الأعضاء الحاليين الذين ساهم في تأسيس الغرف السعودية ودعمها، مشيرا إلى أن القرارات التي تمس القطاع التجاري تحتاج إلى دراسة ومراجعة وبحث مع أصحاب الشأن وهم التجار وأعضاء مجالس الغرف بحيث يتم إصدار القرارات مع مراعاة مصالح جميع الأطراف.
من جانبه أكد الدكتور فواز العلمي رئيس فريق السعودية التفاوضي في منظمة التجارة العالمية الأسبق، أن وزارة التجارة والصناعة تسعى ضمن مسؤولياتها إلى تنظيم السوق المحلية من خلال ضمان حصول المستهلك على حقوقه والدفاع عن مصالحه والقضاء على الاحتكار والغش التجاري والمنافسة غير العادلة التي تضر بالسوق المحلية. وهنالك فرق كبير بين اقتصاد السوق وتنظيم السوق، فمبدأ الحرية الاقتصادية، الذي يقصد به حرية الأنشطة الإنتاجية في اتخاذ القرار المناسب وفقا لمعطيات السوق، يجب ألا يكون مطلقا دون تنظيم، بل يجب أن يكون وفقا لقواعد وحدود إجرائية تضعها الجهات المختصة لتحقيق المصلحة العامة والخاصة معا. وهذا لا يتعارض مع مبدأ حرية التجارة، التي تعتمد على حرية تملك الأفراد لكل أدوات الإنتاج المختلفة وعناصره من دون قيود كمية أو نوعية، بل تدعم أدوات تنظيم السوق وتعد من ضروريات سياسة قوى العرض والطلب، التي تحكم النشاط الاقتصادي. لذا تسعى الوزارة لتنظيم السوق من خلال أدوات تحديد الأسعار دون الإضرار باقتصاد السوق، وتسعى لتحديد أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية على أساس عادل لا يضر بالتاجر والمستهلك.
وحول خطوة الوزارة في التواصل من الشركات الأم للضغط على وكلاء السيارات، وما مدى شرعية هذه الخطوة في قانون التجارة العالمية، والقوانين المحلية، أشار العلمي إلى أن اتفاقية انضمام السعودية لمنظمة التجارة العالمية أكدت بأن أسعار السلع والخدمات المحددة تخضع لتسعيرة الدولة والرقابة على الربح، وأن لوائح الأسعار وضوابط الأرباح الخاصة بها بطريقة تنسجم وقواعد التجارة العالمية، مع الأخذ بعين الاعتبار مصالح المصدرين من شركات ومؤسسات عالمية كما هو منصوص عليه في المادة 9 من اتفاقية (الجات)، الخاصة بتجارة السلع، والمادة 8 من اتفاقية (الجاتس)، الخاصة بتجارة الخدمات، مع ضرورة نشر ضوابط أسعار وأرباح السلع والخدمات في الصحيفة الرسمية «أم القرى»، أو في أي إصدار رسمي آخر أو موقع إلكتروني يمكن للجمهور الاطلاع إليه. لذا فإن للسعودية الحق في مطالبة الشركات العالمية بالضغط على وكلائهم في السوق السعودية لتنظيم السوق، خاصة أن الهدف الأساسي من النظام التجاري العالمي يصب في مصلحة المستهلك.



تراجع الأسهم السعودية في مستهل التداولات للجلسة الثالثة

مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

تراجع الأسهم السعودية في مستهل التداولات للجلسة الثالثة

مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)

افتتحت سوق الأسهم السعودية تعاملات الثلاثاء على تراجع للجلسة الثالثة على التوالي، بضغط من الأسهم القيادية، في وقت يواصل فيه المستثمرون تركيزهم على أسهم الشركات التي أعلنت نتائجها المالية.

وانخفض المؤشر العام للسوق «تاسي» بنحو 0.8 في المائة ليصل إلى 11096 نقطة، متأثراً بتراجع أسهم «أرامكو السعودية» و«مصرف الراجحي»، أكبر سهمين من حيث الوزن في المؤشر، إلى جانب هبوط سهم «سابك»، في حين تراجع أيضاً سهم «معادن» بنسب طفيفة.

وهبط سهم «اكسترا» 1 في المائة إلى 85.6 ريال في مستهل التداولات عقب إعلان الشركة استقالة الرئيس التنفيذي محمد جلال «لأسباب خاصة» وفق البيان المنشور على موقع السوق المالية السعودية (تداول).

وجاء هذا الأداء رغم إعلان عدد من الشركات عن نتائجها المالية قبل بدء التداول، والتي جاءت في مجملها إيجابية، لا سيما في قطاعي الأسمنت والاتصالات.

وفي المقابل، قفز سهم «موبايلي» بنحو 3 في المائة عند الافتتاح ليصل إلى 69.75 ريال، قبل أن يعزز مكاسبه مسجلاً أكبر مكسب يومي له في أكثر من خمسة أسابيع، عقب إعلان الشركة ارتفاع أرباحها خلال العام الماضي بنحو 11 في المائة، إلى جانب إقرار توزيع أرباح نقدية بواقع 1.6 ريال للسهم عن النصف الثاني.


رئيس «نيسان»: السعودية «جوهرة ذهبية» تقود نمونا في المنطقة

TT

رئيس «نيسان»: السعودية «جوهرة ذهبية» تقود نمونا في المنطقة

الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» إيفان إسبينوسا (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» إيفان إسبينوسا (الشرق الأوسط)

شدد الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» العالمية للسيارات، إيفان إسبينوسا، أن منطقة الشرق الأوسط، والسعودية تحديداً، تمثل إحدى أهم الركائز الاستراتيجية في خطط الشركة حول العالم، واصفاً إياها بأنها «جوهرة ذهبية» ضمن خريطة انتشار «نيسان»، لما تتمتع به من حضور قوي للعلامة التجارية، وربحية مستدامة، وقاعدة عملاء واسعة.

وقال إسبينوسا في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» إن «نيسان» تتمتع تاريخياً بمكانة راسخة في المملكة، والمنطقة، مشيراً إلى أن أسواق الشرق الأوسط تمثل جزءاً مهماً من أرباح الشركة عالمياً. وأضاف: «لدينا قاعدة كبيرة من الداعمين، والعملاء الأوفياء في المنطقة، ولذلك فهي سوق محورية في حاضرنا، ومستقبلنا».

وأوضح خلال أول زيارة له إلى المنطقة بوصفه رئيس «نيسان» أن الشركة ستواصل الاستثمار في منتجات مخصصة للمنطقة، مستشهداً بطراز «نيسان باترول»، الذي وصفه بأنه نموذج وُلد وتطور بما يتناسب مع احتياجات أسواق الخليج، لا سيما في أجياله الأخيرة التي استفادت من دراسات معمقة لسلوك المستخدمين، وتوقعاتهم.

وأشار إلى أن زيارته الحالية لا ترتبط فقط بحضور فعالية «فورمولا إي» التي عقدت مؤخراً، بل تهدف أيضاً إلى فهم أعمق للسوق السعودية، وتعزيز موقع «نيسان» فيها، لافتاً إلى أن الشركة تعمل على توسيع تشكيلتها، وتقديم منتجات أكثر تنوعاً لتغطية شرائح أوسع من العملاء.

زيارة السعودية

وصف إسبينوسا السعودية بأنها «مكان رائع» يكتشف فيه يوماً بعد يوم جوانب جديدة تعكس عمق الثقافة، وحيوية المجتمع. وقال إن الطاقة الإيجابية التي لمسها في البلاد تعكس روحاً طموحة، ومتفائلة، مشيراً إلى أن الفعالية -«فورمولا إي»- التي يشارك فيها تمثل نموذجاً واضحاً لديناميكية المملكة، ودورها المتنامي في تقديم مبادرات مؤثرة على المستوى العالمي، بما يعكس حضورها المتصاعد، وثقتها في رسم ملامح المستقبل.

وأكد إسبينوسا أن طموحات المملكة خلال رؤية 2030 تتقاطع بشكل كبير مع رؤية «نيسان» المستقبلية، لا سيما في مجالات القيادة الذاتية، والذكاء الاصطناعي، والمركبات المعتمدة على مصادر طاقة جديدة، موضحاً أن الشركة ترى فرصاً واعدة للتعاون خلال السنوات المقبلة.

وأضاف أن «نيسان» تمتلك تاريخاً طويلاً، وقاعدة عملاء واسعة في المملكة، وتسعى إلى مواصلة تلبية تطلعاتهم بمنتجات مبتكرة، في وقت تعد فيه السوق السعودية من الأسواق النامية التي تحمل إمكانات كبيرة على صعيد التكنولوجيا، وحلول التنقل، ما يعزز قناعة الشركة بأهمية الاستثمار طويل الأمد في المنطقة.

الشرق الأوسط محور استراتيجي

وكشف إسبينوسا أن «نيسان» تمضي حالياً في تنفيذ خطة التعافي «ري - Re:Nissan»، بالتوازي مع إعداد تصور استراتيجي للمرحلة التالية. وأوضح أنه جرى تصنيف المناطق الجغرافية وفق أولويات النمو، وكانت منطقة الشرق الأوسط من بين الأسواق التي حظيت بأولوية عالية.

وبيّن أن وصف المنطقة بـ«الجوهرة الذهبية» يعود إلى قوة العلامة التجارية، والتاريخ الطويل للشركة فيها، إضافة إلى ربحيتها الجيدة. وأكد أن «نيسان» تستهدف تعزيز حصتها السوقية، لكن من خلال نمو «عضوي» مستدام.

رجل يمر أمام لافتة لشركة «نيسان موتورز» اليابانية في صالة عرض الشركة في يوكوهاما (أ.ف.ب)

«فورمولا إي»

وفيما يتعلق بمشاركة «نيسان» في بطولة العالم لـ«فورمولا إي» التي اختُتمت في جدة، أكد إسبينوسا أن المشاركة تعكس إرث الشركة التنافسي، ومنصتها، لإبراز تقنياتها في المركبات الكهربائية. وأوضح أن البطولة تمثل مختبراً عملياً لنقل التقنيات بين سيارات السباق، والإنتاج، مشيراً إلى الاستفادة من خبرات إدارة البطاريات والتحكم في الجر المستمدة من سيارة «نيسان ليف»، إضافة إلى انتقال مهندسين من برنامج «الفورمولا إي» إلى تطوير طرازات رياضية مستقبلية، بما يعزز تبادل الخبرات بين الحلبة وخطوط الإنتاج.

ثلاث ركائز

وحول خطط «نيسان» للأعوام الثلاثة إلى الخمسة المقبلة، أوضح إسبينوسا أن الركيزة الأولى تتمثل في استكمال خطة التعافي عبر إعادة ضبط هيكل التكاليف. وفي هذا الإطار، أشار إلى أن الشركة حققت حتى الآن وفورات في التكاليف الثابتة بنحو 160 مليار ين (نحو مليار دولار)، إضافة إلى إطلاق أكثر من 5 آلاف مبادرة لخفض التكاليف المتغيرة بقيمة محتملة تصل إلى 240 مليار ين (1.5 مليار دولار). كما أوضح أن نتائج الربع الثالث أظهرت تحقيق أرباح تشغيلية بلغت 17 مليار ين (114 مليون دولار) رغم الضغوط المرتبطة بالتعريفات الجمركية، وهو ما يعكس –بحسب قوله– صلابة الشركة، وتحسن كفاءتها التشغيلية.

شركة سيارات وكيان تقني

أما الركيزة الثانية، فتتمحور، بحسب إسبينوسا، حول المنتجات، والتكنولوجيا، مع تسريع طرح طرازات جديدة، في حين تهدف الركيزة الثالثة إلى ترسيخ مكانة الشركة باعتبارها أحد رواد «المركبة الذكية».

ولفت إسبينوسا إلى أن مستقبل الصناعة يفرض على شركات السيارات الانفتاح على التكنولوجيا دون فقدان هويتها الأساسية، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً محورياً في عمليات التصميم، حيث أسهمت تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في تقليص مراحل التصميم الأولي من أسابيع إلى فترات أقصر بكثير، مع تعزيز الإبداع دون الاستغناء عن دور المصممين.

وفي مجال القيادة الذاتية، لفت إلى شراكة «نيسان» مع شركة بريطانية متخصصة في البرمجيات، حيث توفر الأخيرة خوارزميات القيادة الذاتية، بينما تستفيد «نيسان» من خبرتها في هندسة المركبات، ما يتيح تجربة قيادة طبيعية تحاكي أسلوب السائق البشري.

وكشف عن طموح مستقبلي يتمثل في أن تتعلم السيارة أسلوب وسلوك قيادة مالكها، بحيث تتكيف في وضعية القيادة الذاتية مع نمطه الخاص، سواء كان ديناميكياً أو محافظاً، بما يعزز الثقة، ويقلل القلق.

إعادة هيكلة القاعدة الصناعية

وفي إطار خطة «Re:Nissan»، أوضح إسبينوسا أن إعادة هيكلة القاعدة الصناعية تمثل جزءاً أساسياً من التحول، حيث تقرر خفض عدد المصانع عالمياً من 17 إلى 10 مصانع، بهدف تحسين استغلال الطاقات الإنتاجية، وتعزيز الربحية.

وأشار إلى أن من أبرز الخطوات الاتفاق على بيع مصنع الشركة في جنوب أفريقيا إلى «شيري جنوب أفريقيا»، مؤكداً أن العملية نُفذت «بقدر كبير من المسؤولية، والدقة». وشدد على أن من بين الشروط الأساسية التي وضعتها «نيسان» ضمن الاتفاق حماية الوظائف، وضمان استمرارية التوظيف، باعتبار ذلك جزءاً لا يتجزأ من الصفقة.

وأوضح أن الفلسفة ذاتها طُبقت في اليابان عند إعلان إغلاق مصنع «أوباما»، حيث بدأت الشركة حواراً مبكراً مع الموظفين، وعرضت عليهم خيارات متعددة، من بينها الانتقال إلى العمليات المستقبلية في كيوشو، أو البحث عن فرص داخل وحدات أخرى في المجموعة، إضافة إلى برامج انفصال طوعي بشروط مجزية عند الحاجة.

وشدد على أن عملية تقليص المصانع تتم بعناية كبيرة، مع الحفاظ على معايير الجودة العالمية ذاتها في جميع مواقع الإنتاج، حيث تعمل مصانع وفق أنظمة رقابة موحدة، إلى جانب فرق متخصصة لضمان استقرار سلاسل الإمداد، خصوصاً فيما يتعلق بأشباه الموصلات، والرقائق الإلكترونية.

وأكد إسبينوسا أن خطة «ري - Re:Nissan» تسير وفق الجدول المعلن، وأن الشركة ترى مؤشرات واضحة على تحسن الأداء، تمهيداً لمرحلة نمو أكثر ذكاءً واستدامة في الأسواق العالمية، وفي مقدمتها الشرق الأوسط، والسعودية.

إسبينوسا ورئيس «بترومين نيسان» عمرو الدباغ والإدارة العليا للشركة خلال مشاركتهم في الفورومولا (الشرق الأوسط)

مرونة استراتيجية

وفيما يتعلق بالمحركات الهجينة، والكهربائية، أكد أن «نيسان» تواكب تفضيلات العملاء، مع قناعة بأن السيارات الكهربائية ستصبح الخيار السائد تدريجياً. وأشار إلى امتلاك الشركة تقنيات متنوعة تشمل محركات الاحتراق الداخلي، وتقنية «إي - باور»، والمركبات الكهربائية بالكامل، إضافة إلى تقليص دورة تطوير الطرازات لتعزيز سرعة الاستجابة للسوق.

وأوضح أن «إي - باور» تتوسع عالمياً بعد إطلاقها في اليابان، وأوروبا، وقرب دخولها السوق الأميركية، على أن تصل إلى الشرق الأوسط في الوقت المناسب، خصوصاً ضمن الفئات المتوسطة، مع دراسة حلول هجينة للمركبات الأكبر، تلبية لاحتياجات السحب في المنطقة.


الأسهم الأوروبية تستقر وسط سيطرة المخاوف الجيوسياسية على المعنويات

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تستقر وسط سيطرة المخاوف الجيوسياسية على المعنويات

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

استقرت الأسهم الأوروبية يوم الثلاثاء، معبرة عن نبرة حذرة في الأسواق العالمية في ظل إجراء محادثات ثنائية مهمة بين الولايات المتحدة وإيران، في حين بحث المستثمرون عن مؤشرات حول كيفية تأثير تطبيقات الذكاء الاصطناعي على نماذج الأعمال التقليدية.

وحافظ المؤشر الأوروبي الشامل على مستواه عند 819.22 نقطة حتى الساعة 08:19 بتوقيت غرينتش، مع تداول معظم القطاعات في المنطقة الخضراء، وفق «رويترز».

وسيطر الجانب الجيوسياسي على المعنويات، حيث من المقرر أن تُجري الولايات المتحدة وإيران محادثات غير مباشرة في جنيف خلال اليوم لحل نزاعهما النووي، في حين يُخطط أيضاً لعقد محادثات سلام منفصلة برعاية أميركية بين أوكرانيا وروسيا، التي من المرجح أن تركز على الخلافات المتعلقة بالأراضي.

وفي هذا السياق، تراجعت أسهم قطاع الدفاع بنسبة 1.2 في المائة. وغالباً ما تنخفض أسهم الدفاع عندما تهدأ التوترات الجيوسياسية، إذ يتوقع المستثمرون انخفاض الطلب قصير الأجل على المعدات والخدمات العسكرية.

كما استقرت معنويات المستثمرين بعد أسابيع من تقلب الأسواق العالمية، مع تراجع المخاوف من أن تؤثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي على هوامش الربح في الأعمال التقليدية.

وعلى صعيد الأرباح، ارتفعت أسهم مجموعة «إنتركونتيننتال هوتيلز غروب» البريطانية بنسبة 1.1 في المائة، بعد أن سجلت الشركة المالكة لفنادق «هوليداي إن» إيرادات عالمية لكل غرفة متاحة في الربع الرابع أعلى من توقعات السوق.

وفي الوقت نفسه، أعلنت شركة التعدين «أنتوفاغاستا» ارتفاع أرباحها الأساسية السنوية بنسبة 52 في المائة، إلا أن أسهمها تراجعت بنسبة 3.2 في المائة بسبب انخفاض أسعار النحاس.