محمد عبد العزيز: الكوميديا تتضمَّن جدّية تفوق التراجيديا

المخرج المصري تحدَّث عن كواليس مشواره في «ماستر كلاس» ضمن «القاهرة السينمائي»

محمد عبد العزيز قدَّم نصائح للأجيال الجديدة (القاهرة السينمائي)
محمد عبد العزيز قدَّم نصائح للأجيال الجديدة (القاهرة السينمائي)
TT

محمد عبد العزيز: الكوميديا تتضمَّن جدّية تفوق التراجيديا

محمد عبد العزيز قدَّم نصائح للأجيال الجديدة (القاهرة السينمائي)
محمد عبد العزيز قدَّم نصائح للأجيال الجديدة (القاهرة السينمائي)

أكد المخرج محمد عبد العزيز أنّ مجال الكوميديا هو الذي اختاره ولم يسعَ إليه، وأنّ أفلامه الأولى كانت بعيدة عن الكوميديا، على غرار أول أفلامه الروائية «امرأة من القاهرة». لكنه أوضح أنّ أستاذه المخرج حلمي حليم، وهاتش الأميركي الذي كان يدرّسه السيناريو في معهد السينما، نصحاه بالتوجّه إلى الكوميديا، مؤكدَيْن أنهما يريان فيه مُخرجاً كوميدياً قادماً بقوة. وكان للنجاح الكبير الذي حقّقه أول أفلامه الكوميدية «في الصيف لازم نحب» دورٌ في تدفّق العروض الكوميدية عليه، وهو ما دفعه إلى الاستمرار حتى شكَّلت الأعمال الكوميدية الجزء الأكبر من عالمه السينمائي.

جاء ذلك خلال «ماستر كلاس» أُقيم في إطار تكريمه بالدورة الـ46 لـ«مهرجان القاهرة السينمائي»، الخميس، على المسرح المكشوف بدار الأوبرا. وأكد خلاله أن الكوميديا ليست تهريجاً، والمخرج الكوميدي لا بد أن يكون في غاية الجدّية والانضباط خلال التصوير، لأنّ فنّ الكوميديا يحمل قدراً من الجدّية يفوق التراجيديا. وشدَّد على أنّ ارتباط الكوميديا بقضايا المجتمع يجعل منها فناً صادقاً يُعبّر عن حياة الناس، وعلى مخرج هذا النوع الاهتمام بالدراما وحبكاتها الرئيسية والفرعية والرسم الجيد للشخصيات، والابتعاد عن محاولات الإضحاك بأي طريقة.

عبد العزيز قال إنّ الكوميديا تتضمَّن قدراً كبيراً من الجدّية (القاهرة السينمائي)

وقدَّم محمد عبد العزيز عدداً كبيراً من الأفلام الناجحة مع الفنان عادل إمام. وكشف خلال اللقاء أنّ إمام رفض في البداية فيلم «البعض يذهب للمأذون مرتين» متوقّعاً فشله، لكنه أرغمه على قبوله، وقصده في الإسكندرية حيث كان يُقدم عرضاً مسرحياً، وقال له: «ستقوم ببطولته رغماً عنك وسينجح»، وهو ما تحقَّق.

وتطرق عبد العزيز (85 عاماً) إلى تجربته التي يعتزّ بها في فيلم «انتبهوا أيها السادة» (1978)، الذي يُعدّ من أبرز الأفلام التي انتقدت بقوة مرحلة الانفتاح الاقتصادي في مصر. وقال إنه يستند إلى قصة واقعية عاش تفاصيلها مع جيرانه، إذ رضخت ابنتهم خرّيجة الحقوق الجميلة للزواج بابن خالتها غير المتعلّم، لكنه يكسب كثيراً من ورشة يمتلكها. وأوضح أنه تحمَّس للفيلم الذي يُعبّر عن انهيار الطبقة المتوسّطة وصعود الأغنياء الجدد، وأنه عَهِد إلى السيناريست أحمد عبد الوهاب كتابة السيناريو ليكشف عن التناقض الصارخ بين أستاذ الجامعة وعامل القمامة. وقد لعب بطولته حسين فهمي ومحمود ياسين، ووجَّه نقداً شديداً لما آل إليه المجتمع آنذاك.

المخرج محمد عبد العزيز أصرَّ على التعاون مع عادل إمام (القاهرة السينمائي)

وتحدَّث عبد العزيز خلال اللقاء بإدارة الناقد أسامة عبد الفتاح، الذي ألّف كتاباً عنه في إطار تكريمه بعنوان «عمر من السينما»، عن جمعه بين التدريس بمعهد السينما وعمله مُخرجاً على مدى سنوات طويلة. فأكد أنّ التدريس يُعد حالة من حالات الإبداع في توصيل المعلومة والتعامل مع الطلاب، قائلاً إنّ معهد السينما هو بيته الأول، وقد درَّس أجيالاً من المخرجين، من بينهم داود عبد السيد، وخيري بشارة، ومجدي أحمد علي، ومروان حامد.

ووصف الجمع بين التدريس والإخراج بأنه مرحلة صعبة، لكنه كان يحرص أولاً على تقديم محاضراته في المدّة الصباحية، ويُخصّص ما بعد الظهر لتصوير أفلامه حتى لو واصل العمل حتى الصباح، مؤكداً أنه لم يتخلَّف يوماً عن لقاء طلابه. وأشار إلى أنّ حسين فهمي ترك التدريس والإخراج رغم أنه كان سيحقّق نجاحاً كبيراً في المجالَيْن.

بدورها، كشفت الفنانة لبلبة خلال الندوة عن أنّ المخرج محمد عبد العزيز هو مَن علمها الأداء الكوميدي ببساطة ومن دون ابتذال، وأنه كثيراً ما وجَّهها للحدّ من حركتها أمام الكاميرا كما كانت تفعل في أدوارها الاستعراضية.

نجوم الفنّ في ندوة تكريم محمد عبد العزيز (القاهرة السينمائي)

ووجَّهت الفنانة إلهام شاهين الشكر للمخرج الكبير الذي اختارها لبطولة مسرحية «بهلول في إسطنبول» أمام سمير غانم، وأقنعها بالغناء وتقديم الاستعراضات في المسرحية وفي دور كوميدي لم تكن تتوقَّع أن تنجح فيه، لكنها نجحت واستمرّ عرض المسرحية 5 سنوات، وتوالت عليها العروض في أعمال مماثلة.

أما المخرج مجدي أحمد علي، فأشاد بتدريس محمد عبد العزيز وحسين فهمي، مؤكداً أنهما كانا يزيلان الحواجز مع الطلاب، وأنّ فهمي كان يُقدّم محاضراته في الكافتيريا بدلاً من القاعات ليخلق ألفة مع طلابه، مشيراً إلى أنّ العلاقة بين الأستاذ والتلميذ تغيَّرت تماماً في الوقت الحالي وافتقدت التواصل المطلوب.

عبد العزيز يُعبّر عن سعادته بالتكريم (القاهرة السينمائي)

وقال عبد العزيز إنّ دخوله مجال السينما مع زملائه من خرّيجي المعهد في الدفعات الأولى لم يكن سهلاً، فقد واجهوا صعوبات كبيرة وحروباً قاسية، حتى أثبتوا نجاحهم وفتحوا الباب أمام خرّيجي المعهد للعمل في السينما.

بدأت مسيرة محمد عبد العزيز في سبعينات القرن الماضي، وأخرج خلالها عدداً كبيراً من الأفلام، من بينها «المحفظة معايا»، و«قاتل مقتلش حد»، و«غاوي مشاكل»، و«على باب الوزير»، و«عصابة حمادة وتوتو»، و«ليلة عسل»، و«خلي بالك من عقلك». كما أخرج نحو 15 مسلسلاً تلفزيونياً، من بينها «يوم عسل ويوم بصل»، و«حياتي أنت»، و«أبو ضحكة جنان»، و4 مسرحيات هي: «شارع محمد علي»، و«عفروتو»، و«زكي في الوزارة»، و«بهلول في إسطنبول».


مقالات ذات صلة

ريما المسمار: تنوُّع الأصوات شرط لتطوُّر السينما العربية

سينما من «المحطة» (سكرين بروجكت)

ريما المسمار: تنوُّع الأصوات شرط لتطوُّر السينما العربية

أضافت ريما المسمار صوتاً ثقافياً لامعاً عندما بدأت كتابة النقد السينمائي في أواخر التسعينات ومطلع العشرية الأولى من هذا القرن. لم يكن صوتاً نسائياً فقط،

محمد رُضا (بالم سبرينغز)
سينما «عازفة الكمان» (ملف مهرجان أنيسي)

4 أفلام أنيميشن من مهرجان «أنيسي» الفرنسي

على عكس ما تعرضه صالات السينما من أفلام «الأنيميشن» تكاد تتساوى في السقوط بين القبول والركاكة، تزخر أفلام مهرجان «أنيسي»، المتخصص في سينما «الأنيميشن»،

محمد رُضا
يوميات الشرق لقطة من الفيلم وسط أنقاض البنايات السورية خلال الحرب (الشرق الأوسط)

المهند كلثوم: «فوتوغراف» رؤية عميقة لتمسك الإنسان بذاكرته وكرامته

يطرح الفيلم السوري «فوتوغراف» سؤالاً يبدو بسيطاً في ظاهره، عميقاً في جوهره، عما يبقى للإنسان عندما تتغير الأمكنة، وتتبدل الأيام، وتتساقط التفاصيل.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق لقطة من فيلم «ابن مين فيهم» (الشركة المنتجة)

«ابن مين فيهم؟»... مباراة كوميدية بين «رجل مستهتر» و«محامية جادة»

ينطلق فيلم «ابن مين فيهم؟» في سرد حكايته من محاولة إعادة العلاقات الاجتماعية إلى مسارها الصحيح، لكن صناع الفيلم قدموها في قالب كوميدي.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق المنتج جابي خوري في اجتماع غرفة السينما (غرفة صناعة السينما في مصر)

«غرفة السينما» المصرية ترفض مطالبات «الممثلين» بحقهم في «الأداء العلني»

أعلنت غرفة صناعة السينما المصرية رفضها لمطالبات الممثلين بالحصول على حق الأداء العلني عن أعمالهم الفنية.

انتصار دردير (القاهرة )

«نسيج بايو» الأشهر في التاريخ يعود إلى إنجلترا بعد قرون

ثمة أعمال لا تُنقل من مكان إلى آخر... تُنقل معها هيبة القرون (أ.ف.ب)
ثمة أعمال لا تُنقل من مكان إلى آخر... تُنقل معها هيبة القرون (أ.ف.ب)
TT

«نسيج بايو» الأشهر في التاريخ يعود إلى إنجلترا بعد قرون

ثمة أعمال لا تُنقل من مكان إلى آخر... تُنقل معها هيبة القرون (أ.ف.ب)
ثمة أعمال لا تُنقل من مكان إلى آخر... تُنقل معها هيبة القرون (أ.ف.ب)

وصل «نسيج بايو» التاريخي إلى المملكة المتحدة للمرة الأولى منذ نحو 1000 عام، منذ المدّة التي يُعتقد أنه صُنع فيها على الأراضي الإنجليزية.

وفي الساعة 2:50 فجراً بتوقيت بريطانيا الصيفي، وصل النسيج، وسط حراسة أمنية مشدَّدة، بعدما انطلق من موقع سرّي في شمال فرنسا، إلى منطقة التحميل في المتحف البريطاني، حيث سيُعرض أمام الجمهور من سبتمبر (أيلول) المقبل.

ويُجسّد هذا العمل المُطرَّز، البالغ طوله 70 متراً ويعود إلى القرن الـ11، في 58 مشهداً متتابعاً، الأحداث التي سبقت معركة هاستينغز والغزو النورماني لإنجلترا عام 1066، وهو الحدث الذي غيّر تاريخ البلاد إلى الأبد.

وذكرت «بي بي سي» أنّ الصندوق الضخم، المثبت داخل إطار من الألومنيوم، أُنزل من الشاحنة أمام عدد محدود من الحضور، بينهم السفير الفرنسي لدى المملكة المتحدة ومدير المتحف البريطاني.

كانت الشاحنة تتحرّك... فيما كانت 9 قرون تستعيد طريقها (أ.ف.ب)

وقال مدير المتحف البريطاني نيك كولينان: «شهدنا للتوّ حدثاً استثنائياً يتمثَّل في وصول نسيج بايو إلى المتحف البريطاني، والأهم من ذلك أنه يعود إلى إنجلترا للمرة الأولى منذ نحو 1000 عام».

وأضاف: «إنه حدث مدهش، ليس فقط لمشاهدته، بل للمشاركة فيه أيضاً، ونحن متحمّسون جداً لإتاحته أمام أكبر عدد ممكن من الزوار».

وربما لا يبدو مشهد إنزال صندوق أسود ضخم من شاحنة في جنح الليل حدثاً مثيراً، لكنه يُمثّل لحظة تاريخية.

وقالت أمينة مشروع معرض «نسيج بايو» في المتحف البريطاني، ميلي هورتون-إنش: «قد يبدو غريباً أن أشعر بكل هذه الحماسة لمجرّد رؤية شاحنة تتراجع إلى منطقة التحميل، ثم يُنزَل منها صندوق، لكن عندما تدرك ما يحتويه هذا الصندوق، وعُمر القطعة، ومدى قرب زمن صُنعها من الأحداث التي توثقها، وأنّ مَن صنعوها كانوا معاصرين لتلك الأحداث، يصبح الأمر شديد التأثير».

وأضافت: «اغرورقت عيناي بالدموع عندما رأيته يُنزَل من الشاحنة، وأتوقع ألا أتمالك دموعي عندما أراه للمرة الأولى عن قرب».

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لصحيفة «التايمز»، إن إعارة النسيج تمثل «بادرة ثقة، وتجسيداً ملموساً لصداقة راسخة، ودليلاً على رغبتنا المشتركة في أن تبني فرنسا والمملكة المتحدة مستقبلهما معاً».

تاريخ بطول 70 متراً عبر الليل محروساً كأنه سرّ دولة (أ.ف.ب)

وكان ماكرون قد نشر، في وقت سابق، صورة لإسقاط ضوئي نفذه المتحف البريطاني لمشهد من «نسيج بايو» على المنحدرات البيضاء الشهيرة في دوفر، وظهرت عليها كلمة «Merci» (شكراً).

لكن إعلان الإعارة أثار في فرنسا موجة من القلق، إذ رأى كثيرون أن نقل عمل بهذه الهشاشة والأهمية التاريخية لمسافة تزيد على 300 ميل ينطوي على مخاطرة كبيرة. ووصف التماس فرنسي طالَبَ بوقف الإعارة هذه الخطوة بأنها «جريمة بحقّ التراث».

كما أعرب الفنان البريطاني الراحل ديفيد هوكني، قبل وفاته، عن معارضته نقل النسيج إلى المملكة المتحدة، مشيراً إلى أنّ عملية نقله قد تعرّضه للخطر، وكتب: «بعض الأشياء ثمينة إلى حدّ لا يجوز معه المجازفة بها».

الخيوط التي روت الغزو خاضت رحلتها الخاصة بعد 9 قرون (أ.ف.ب)

ممتصات للصدمات ورحلات تجريبية... كيف نُقِل النسيج؟

ولضمان وصول النسيج بأمان ومن دون أي أضرار، وُضع الحامل القابل للطيّ، الذي حُفظ عليه النسيج منذ إزالته من قاعة العرض في مدينة بايو العام الماضي، داخل صندوق مزوّد بأنظمة للتحكم في درجة الحرارة والرطوبة. ثم وُضع هذا الصندوق داخل هيكل خارجي زُوّد بنوابض معدنية تعمل ممتصاتٍ للصدمات، لحمايته من الاهتزازات والمطبّات خلال الرحلة.

وعبر النسيج القنال الإنجليزي عبر نفق «يوروتانل»، قبل أن يواصل رحلته إلى وسط لندن في ساعات متأخّرة من الليل.

وقال كولينان: «لو قال أي طرف، وخصوصاً الجانب الفرنسي بوصفه الجهة المُعيرة، إنّ المخاطرة كبيرة جداً، لَمَا وصل النسيج إلى هنا اليوم. هذه هي الحقيقة. فالمتاحف لا تُقدِم أبداً على خطوة قد تُعرّض القطع التي تتولّى رعايتها للخطر».

وأضاف أنّ الهدف هو ألا يتعرض النسيج لأي ضرر، قائلاً: «كل هذه الإجراءات اتُخذت لتحقيق هذا الهدف، ونحن واثقون من نجاحها. كما أن هناك قطعاً أكثر هشاشة من هذا النسيج تُنقل باستمرار، ونحن أنفسنا نعير قطعاً أكثر هشاشة».

وكانت قد نُفِّذت رحلتان تجريبيتان باستخدام نسخة مطابقة من النسيج لاختبار مسار النقل والصندوق المخصَّص له، بهدف قياس الاهتزازات وتقليل أي تأثيرات أو صدمات كبيرة محتملة.

وقال المبعوث البريطاني الخاص المكلّف بملف إعارة النسيج، بيتر ريكيتس، إنّ «كلّ ما يمكن القيام به» قد أُنجز لتجنب أي أضرار.

وأضاف: «لم يكن أحد ليوافق على نقل النسيج إلى المملكة المتحدة إذا اعتقد بوجود أي احتمال لإلحاق الضرر بهذه القطعة الاستثنائية أو تعريضها للخطر. لست قلقاً، بل أشعر بالارتياح. ويبدو أنّ جميع الترتيبات الدقيقة الخاصة بالنقل تسير على نحو ممتاز».

ووصف الإعارة بأنها تُمثّل «التقاء أمّتين عريقتين للتأمل في تاريخهما المشترك، وهو أمر شديد الخصوصية».

تحرَّكت المركبة ببطء كأنها تعرف أنها تحمل قرناً بعد آخر (أ.ف.ب)

القصة الملحمية لـ«نسيج بايو»

ورغم اسمه، فإنّ «نسيج بايو» ليس نسيجاً بالمعنى التقليدي، بل قطعة من الكتان مطرَّزة بخيوط صوفية ملوّنة، تُصور الصراع بين وليام، دوق نورماندي الذي أصبح لاحقاً فاتح إنجلترا، وهارولد الثاني، ملك إنجلترا.

ويُعدّ هذا العمل المطرَّز ذا أهمية استثنائية، إذ يضم 58 مشهداً و626 شخصية، من بينها 6 نساء فقط، و202 حصان، فضلاً عن عدد كبير من السفن والسيوف والسهام، من بينها سهم يصيب جندياً يُعتقد أنه هارولد الثاني، رغم وجود تساؤلات حول ما إذا كان هذا المشهد قد أُضيف في وقت لاحق.

وقالت هورتون-إنش إنّ بقاء هذا العمل الفني لأكثر من 900 عام يُعد «معجزة»، مشيرة إلى أنّ العثة والفئران والرطوبة والعفن والحرائق، وغيرها من العوامل، كانت كفيلة بتدميره. وأضافت: «إنه بقاء استثنائي بكلّ المقاييس».

وتابعت: «يروي النسيج إحدى أكثر اللحظات تأثيراً في تاريخ إنجلترا، بل وفي التاريخ البريطاني، بطريقة بصرية نابضة بالحياة لا يمكن لأيّ مصدر مكتوب أن ينقلها».

ويقدم «نسيج بايو» تصويراً ملحمياً لنهاية إنجلترا الأنغلوسكسونية. فقد غيَّر الغزو النورماني كلّ شيء، وأعاد تشكيل البلاد بالكامل، إذ انتقلت الأراضي الإنجليزية إلى أيدي النبلاء النورمان، وشُيِّدت مئات القلاع لترسيخ سيطرتهم وإبراز السلطة الملكية.

كما استُبدل كبار النبلاء الإنجليز بنظرائهم النورمان، وكذلك كبار رجال الكنيسة. ودخلت آلاف الكلمات الفرنسية إلى اللغة الإنجليزية، ولا تزال مستخدمة حتى اليوم، في مجالات تمتدّ من القانون والبرلمان والعدالة إلى أسماء الأطعمة، مثل لحم الضأن ولحم البقر ولحم الخنزير.

ويُقدّم النسيج توثيقاً فريداً للحياة في نورماندي وإنجلترا خلال العصور الوسطى، بما يتضمّنه من معلومات عن العمارة المدنية والعسكرية، والدروع، والملاحة البحرية ذات الطابع الإسكندنافي، إلى جانب تفاصيل ثمينة عن الحياة اليومية.

وقبل عام 1066، كانت الروابط السياسية والثقافية لإنجلترا تتّجه نحو الدول الإسكندنافية ومنطقة بحر الشمال، لكنّ الغزو النورماني جعلها جزءاً من كيان نورماني امتدّ عبر القنال الإنجليزي. ويُنظر إلى ذلك أحياناً على أنه بداية انخراط إنجلترا في السياسة الأوروبية القارية.

وتستند الإعارة، التي تمتد 9 أشهر، إلى اتفاق أبرمته الحكومة الفرنسية، واستُكمل بين الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر العام الماضي، فيما أُغلق متحف بايو في نورماندي، الذي عُرض فيه النسيج منذ عام 1983، لإجراء أعمال الترميم.

وعند الإعلان عن الإعارة، قال رئيس مجلس أمناء المتحف البريطاني، وزير الخزانة البريطاني الأسبق جورج أوزبورن: «مرة واحدة في كلّ جيل يستضيف المتحف البريطاني معرضاً يتفوَّق على جميع ما عداه. ولنتذكر مَعارض مثل توت عنخ آمون وجيش التيراكوتا في العقود الماضية. وسيكون نسيج بايو المعرض الأبرز في جيلنا. وأنا على يقين بأنه سيأسر خيال الأمة بأكملها».

وفي المقابل، سيُعير المتحف البريطاني إلى فرنسا عدداً من الكنوز الأثرية، من بينها مقتنيات كنز ساتون هو، إلى جانب قطع شطرنج لويس المصنوعة من عاج الفظ في القرن الـ12.

وأدّى الإقبال الكبير على عرض النسيج إلى بيع المتحف البريطاني عدداً قياسياً بلغ 100 ألف تذكرة في اليوم الأول من طرحها.

وسيُعرض النسيج بصورة أفقية، وفق أحد شروط الإعارة، فيما سيتيح طابق الميزانين للزوار مشاهدة العمل كاملاً بمجرّد دخولهم قاعة العرض، وذلك للمرة الأولى في التاريخ. لكن قبل ذلك، سيخضع النسيج لأسابيع من الفحص الدقيق والمتأنّي عقب وصوله.


روبوتان بشريان يحتفلان بـ«زفاف رمزي»... ويتعهدان بدعم بعضهما (فيديو)

روبوتات شبيهة بالبشر (إ.ب.أ)
روبوتات شبيهة بالبشر (إ.ب.أ)
TT

روبوتان بشريان يحتفلان بـ«زفاف رمزي»... ويتعهدان بدعم بعضهما (فيديو)

روبوتات شبيهة بالبشر (إ.ب.أ)
روبوتات شبيهة بالبشر (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة الروسية موسكو مراسم زفاف رمزية جمعت بين روبوتين بشريين، في مشهد غير مألوف احتضنته مكتبة «بوشكين»، في خطوة تمزج بين التكنولوجيا والخيال، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وخلال الحفل، أعلن الروبوت «روبرت»، الذي يُقدَّم بوصفه «موظف مكتب ومدوناً»، والروبوتة «ماتيلدا»، التي تؤدي دور «راقصة باليه»، حبهما المتبادل، قبل أن يُعلَن رسميّاً أنهما أصبحا «زوجين من الروبوتات» ضمن مراسم احتفالية ذات طابع رمزي.

ولم يخلُ المشهد من لمسة طريفة، إذ رافقهما «حيوانهما الأليف»؛ الكلب الروبوت «دوغماتيك»، الذي تولَّى حمل خاتمي الزواج إلى منصة الاحتفال.

وقالت مكتبة «بوشكين» إن «العروسين» تبادلا عهوداً تعهدا خلالها بأن يكون كل منهما شريكاً موثوقاً للآخر «عبر جميع خوارزميات الحياة»، وأن يساند أحدهما الآخر «مع كل تحديث برمجي»، مع الحفاظ دائماً على «اتصال مستقر بين قلبيهما ومعالجاتهما».

ويأتي هذا الحدث بوصفه عرضاً رمزياً يستكشف العلاقة المتنامية بين الإنسان والتكنولوجيا، ولا يترتب عليه أي أثر قانوني، إذ لا يحمل أي اعتراف رسمي بالزواج.


بستاني بريطاني يدخل «غينيس» بأضخم رأس ثوم في العالم

بعضُ الأرقام القياسية... رائحتها ثوم (بإذن من غراهام بارات)
بعضُ الأرقام القياسية... رائحتها ثوم (بإذن من غراهام بارات)
TT

بستاني بريطاني يدخل «غينيس» بأضخم رأس ثوم في العالم

بعضُ الأرقام القياسية... رائحتها ثوم (بإذن من غراهام بارات)
بعضُ الأرقام القياسية... رائحتها ثوم (بإذن من غراهام بارات)

سجَّل بستاني بريطاني رقماً قياسياً عالمياً بعد نجاحه في زراعة أكبر رأس ثوم في العالم.

ويُعد هذا الإنجاز الرقم القياسي العالمي العاشر في زراعة الخضراوات الذي يُحقّقه غراهام بارات (67 عاماً)، من منطقة آبي ديل في مدينة غلوستر.

وذكرت «التلغراف» أنّ وزن رأس «ثوم الفيل» الذي زرعه البستاني صاحب الأرقام القياسية، يبلغ 1.75 كيلوغرام (3.86 رطل)، فيما يصل قطره إلى 19 سنتيمتراً (7.5 بوصة)، أي ما يعادل نحو 35 ضعف وزن رأس الثوم التقليدي المتوافر في المتاجر.

ووفق موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية، فإنّ وزن هذا الرأس العملاق يعادل وزن 4 كرات قدم مطابقة لمواصفات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، كما يزيد على 3 أضعاف وزن أقصر كلب في العالم. ويُقدَّر أيضاً بأنه يكفي لإضفاء النكهة على نحو 1400 حصة من صلصة المعكرونة.

وقال بارات إنه دأب على زراعة الخضراوات «بين الحين والآخر» طوال معظم سنوات حياته، لكنه بدأ، قبل ما يزيد قليلاً على 10 أعوام، بزراعة محاصيله في مزرعة جماعية تضم بيتاً بلاستيكياً زراعياً تجارياً، ممّا أتاح له الاستفادة من ظروف زراعة احترافية.

الأرض تكافئ مَن يُصغي إليها (بإذن من غراهام بارات)

وقال عن أحدث أرقامه القياسية في موسوعة «غينيس»: «أنا في أقصى السعادة». وأضاف: «بلغ محيط ساق الثوم الخارجة من الأرض 20 سنتيمتراً، وهو في ذاته أكبر من معظم رؤوس الثوم».

وتابع: «ينتمي (ثوم الفيل) في الواقع إلى نوع نباتي قريب من الثوم العادي، لكنه يختلف عنه من الناحية التصنيفية. ومع ذلك، وحتى مقارنة بأفراد نوعه، فإنه يُعد عملاقاً، إذ يزيد حجمه بنحو 4 إلى 5 مرات على الحجم المعتاد».

وأشار إلى أنه قال لزوجته، قبل أقل من عامين، إنه سيكون راضياً بتحقيق رقم قياسي عالمي واحد، لكنه يمتلك اليوم 10 أرقام قياسية، وهو ما يُشعره بقدر كبير من الرضا.

وخلال عملية التقييم، التي أُجريت في مركز «وورغريف نيرسري بلانت سنتر» في مقاطعة بيركشاير، نجح بارات أيضاً في تسجيل رقم قياسي عالمي لأثقل قرن بازلاء، بعدما بلغ وزنه 28 غراماً.

وكان بارات قد زرع «ثوم الفيل» في الـ6 من سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، ثم حصده في الـ20 من يونيو (حزيران) من العام الحالي.

وأوضح أنه زرع 37 نبتة من «ثوم الفيل»، ووفّر لكلّ منها ظروفَ نمو مختلفة لمعرفة أيها سينتج أكبر رأس. وقال إنّ كثيراً من المتغيّرات تؤثّر في نمو النبات، وإنّ نجاحه غالباً ما يكون نتيجة عوامل تخرج عن إرادة المزارع.

وأضاف: «هناك بالفعل عدد هائل من العوامل المؤثّرة في الزراعة، من مسبِّبات الأمراض والأوبئة والفيروسات إلى الحيوانات والطقس، وغير ذلك كثير».

وتابع: «تحتاج إلى بذور جيدة، وطقس مناسب، وخبرة، لكنك تحتاج أيضاً إلى قدر كبير من الحظّ».

وأشار بارات إلى أنه سيزرع مزيداً من «ثوم الفيل» في سبتمبر (أيلول) المقبل استعداداً لمحصول العام المقبل، ليتمكّن من بيع رأس الثوم القياسي داخل متجر المزرعة في «بريمروز فيل فارم» بمقاطعة غلوسترشير، حيث زرع النبات.

وأضاف أنه يأمل أيضاً في استعادة رقمين قياسيين عالميين انتقلا إلى مزارعين آخرين.

وقال: «فقدتُ رقمين قياسيين، وأعمل حالياً على استعادتهما بزراعة أكبر محصول ممكن. فقد حُطِّم رقمي القياسي في فاكهة التوماتيلو، وأصبح الآن في ألمانيا، وأود إعادته إلى المملكة المتحدة. كما أسعى إلى استعادة الرقمين القياسيين في جذور الكرفس (سيليرياك) والفلفل الحارّ الطويل».

ومن بين إنجازاته السابقة تسجيل رقم قياسي لقرن بازلاء سكرية (مانج توت) بلغ طوله 180 مليمتراً (7 بوصات)، وثمرة ليفة نباتية استوائية (لوفا) بلغ طولها 1.396 متر (4 أقدام و7 بوصات)، وهي من القرعيات الاستوائية التي تُستخدم أليافها في صناعة ليف الاستحمام الطبيعي.