«شاشات الواقع» تفتح جرحَيْن: حمص المُدمَّرة وموتى بلا أرض

وجع السوريين بين خراب المدن وضياع المثوى الأخير

مدن بلا حياة وقبور بلا وطن (من الفيلمَيْن)
مدن بلا حياة وقبور بلا وطن (من الفيلمَيْن)
TT

«شاشات الواقع» تفتح جرحَيْن: حمص المُدمَّرة وموتى بلا أرض

مدن بلا حياة وقبور بلا وطن (من الفيلمَيْن)
مدن بلا حياة وقبور بلا وطن (من الفيلمَيْن)

أطلّ الهَمّ السوري بظلاله القاسية على شاشة مهرجان «شاشات الواقع» في سينما «متروبوليس» البيروتية بدورته العشرين. فيلمان يحملان شهادتَيْن عن الوجع؛ كلّ منهما يفتح جرحاً ويزجّنا في داخله: «ذاكرتي مليئة بالأشباح» لأنس الظواهري، و«إلى أي تراب أعود» لغنا عبود. الأول ينغمس في ركام حمص وذاكرتها المُلطّخة بالدمار، حيث الماضي يُلاحق الحاضر، والمستقبل يبقى معلَّقاً بين الخراب والرجاء. والثاني يتصدّى لمسألة لا تقلّ إيلاماً: رحلة لاجئين سوريين يحملون موتاهم معهم، عاجزين عن إيجاد أرض تحتضنهم حتى بعد الرحيل. فيلمان يوثّقان قسوة الحرب حين تتجاوز حدود القتال لتصير امتحاناً للكرامة والقدرة على التحمُّل.

«ذاكرتي مليئة بالأشباح»: مرثية للصمود المُكلف

في فيلم الظواهري، يتجلّى الوجه المُظلم للصمود. حمص، المدينة التي كانت يوماً صاخبة بالحياة، تظهر بعيون كاميرا باهتة الألوان، رمادية، وجنائزية. تُصغي الجدران المحطّمة إلى شهادات سكانها، فتُسمع الأصوات من دون أن تتحرّك لها الأفواه، كأنّ الكلام يخرج من أعماق مكبوتة لا من الألسنة. شهادات تتبارى في الألم، وكلّ صوت يعلن أنّ جرحه أعمق، وعبء احتماله أثقل من سواه.

يُعيدنا الفيلم إلى ذاكرة الخسارة حين يُقتَل أحبّة وتُهدَم بيوت ويهاجم خوف متعدّد الأشكال الفرد، مُتخفّياً تارةً وصارخاً تارة أخرى. ثمة علاقة ملتبسة بين الناس وشوارع باتت أشبه بمدينة أشباح، والوحدة تفرض حضورها مثل رفيق دائم، بينما يحاول الأطفال اللعب بين الأبنية المُدمّرة، مثل إصرار على استعادة الحياة من قلب الخراب.

بحث عن حياة بين ركام المدينة (من فيلم أنس الظواهري)

إحدى الشهادات تكشف عن مقتل أمّ بدافع السرقة، في جريمة تعكس الوجه الأكثر بشاعة للحرب حين يتحوّل الإنسان إلى ذئب يفتك بإنسان آخر لا لأسباب سياسية أو عسكرية، وإنما من أجل المال. هنا يشتدّ الوجع، فالحرب تقتل في الشوارع، والفوضى تقتل داخل البيوت.

الأشباح شاهدة على الذاكرة (من فيلم أنس الظواهري)

يُقدّم الظواهري بورتريهاً مؤلماً لمدينة وناسها، حيث كلّ محاولة للنجاة تصطدم بثقل الفقد. «الصمود» في الفيلم صراع يومي مع اليأس. إنه اختبار مرير لقدرة الروح على الاحتمال، وتمسّك بخيط حياة يذبل مع الوقت. ما نشهده في حمص يمكن إسقاطه على هيئة صورة رمزية لأي مدينة دمَّرها النزاع، لكنه هنا يأخذ بُعداً مُشبَّعاً بخصوصيته، إذ يصبح شاهداً على الفجوة بين ما يقدر الإنسان على احتماله وما يُجبَر على حمله رغماً عنه.

«إلى أي تراب أعود»: أرق الكرامة والمصير

يتناول فيلم غنا عبود معضلة شائكة تمسّ معنى الكرامة بحدّها الأقصى: كيف يدفن المرء أبناء وطنه في أرض ليست أرضهم، في مواجهة أنظمة سياسية واقتصادية تُضاعف من آلامهم؟ عبر شخصية عناد، السوري الستيني المقيم في لبنان، نتابع رحلة شاقّة للبحث عن قطعة تراب في البقاع اللبناني لدفن الموتى السوريين. إلى جانبه صبحية، ابنة شيخ لبناني من العشائر، حملت هي الأخرى جرحها حين فتحت قبر ابنها لتضع فيه طفلاً سورياً لم يجد مأوى أخيراً.

كيف تُصان الكرامة وسط الخراب؟ (من فيلم غنا عبود)

الفيلم يرسم لوحة تتقاطع فيها الأسئلة الإنسانية مع الحسابات السياسية. في الخلفية، أبناؤه يُخاطرون بحياتهم في البحر بحثاً عن ملاذ آخر، وفي المقدّمة، يقف الأب المُنهَك، يحاول أن يُكرّم موتى لاجئين صاروا بلا وطن ولا أرض. بين صراع الحياة اليومية وصراع ما بعد الموت، يضع الفيلم المُشاهد أمام هذه المفارقة الفادحة: الإنسان مرفوض في حياته كما في مماته.

إنسان مرفوض في الحياة كما في الموت (من فيلم غنا عبود)

وبينما تُوثّق غنا عبود الرحلة، تُتيح للمُشاهد طَرْح أسئلة وجودية عن الكرامة حين يُحرَم الجسد من مثواه الأخير، والمصير حين يتحوّل الوطن إلى رفض دائم. هكذا يتجاوز الفيلم ظاهره الذي يبدو أنه يقتصر على قضية اللاجئين السوريين، ليغدو صوتاً لكلّ إنسان يُحرَم من حقه في الأرض التي تحتضنه؛ في وجوده كما في رحيله.

«شاشات الواقع»: السينما تنطق بوجع الإنسان

هذان الفيلمان وما حملاهما من ألم شديد الكثافة، يوضحان دور مهرجان «شاشات الواقع» في كونه أداة لكشف القهر وإعادة التفكير بقدرة الإنسان على الاحتمال حين لا تنتهي الحرب بانتهاء المعارك، فتواصل حياتها في الخراب الداخلي، وفي العلاقة بالمكان ومواجهة المصير.

سينما تضعنا أمام أسئلة نخشى مواجهتها (الشرق الأوسط)

فقد قاد هذا الفضاء البيروتي المتلقّي نحو وجع لا يمكن إلا أن يهزّه، حتى وإن كان على مسافة منه، كما وضعه أمام أسئلة اعتادت المجتمعات طمسها؛ عن الذاكرة بعد الخراب، وصَوْن الكرامة وسط التشتُّت والتجاذب، وأي معنى للعيش إذا كان الموت نفسه لا يجد مكاناً يليق به؟


مقالات ذات صلة

أكثر من 80 ممثلاً ومخرجاً ينددون بـ«صمت» مهرجان برلين السينمائي حيال غزة

يوميات الشرق رئيس لجنة التحكيم المخرج الألماني فيم فيندرز في افتتاح مهرجان برلين السينمائي يوم 12 فبراير (د.ب.أ)

أكثر من 80 ممثلاً ومخرجاً ينددون بـ«صمت» مهرجان برلين السينمائي حيال غزة

ندّد أكثر من 80 مخرجاً وممثلاً، بينهم الإسباني خافيير بارديم، والبريطانية تيلدا سوينتون، بـ«صمت» مهرجان برلين السينمائي حيال غزة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق ليلى بوزيد تتوسط ماريون باربو وهيام عباس وسلمى بكار وفريال الشماري وآية بوترعة (إ.ب.أ)

ثيمة «العودة» تهيمن على أفلام «برلين»... حكايات مواجهة الذات والمجتمع

ثيمة العودة تتكرر كثيراً في أفلام المهرجانات والعروض التجارية كل عام.

محمد رُضا (برلين)
يوميات الشرق إحدى لوحات المعابد المصرية القديمة (لقطة من الفيلم - مكتبة الإسكندرية)

«باسششت»... وثائقي حول سيرة أول طبيبة من زمن «الفراعنة»

«باسششت... أول طبيبة مصرية»، سيرة تاريخية تعود إلى زمن المصريين القدماء (الفراعنة)، يجدد سيرتها ويلقي الضوء عليها فيلم وثائقي جديد أنتجته مكتبة الإسكندرية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق ساندرا هولر في «روز» (مهرجان برلين)

«الشرق الأوسط» في مهرجان برلين - 4... ساندرا هولر: هذه مرحلة فارقة في مهنتي وعليَّ حمايتها

يدور كلّ من «روز» و«أنجيلو» حول شخصيتين تبحثان عن القبول، وكلاهما يغوص في الماضي البعيد...

محمد رُضا (برلين)
يوميات الشرق الممثل السعودي راشد الشمراني في أول حلقة من البرنامج (هيئة الأفلام)

«التاريخ الشفهي للشاشة العربية»... برنامج سعودي يوثّق ذاكرة السينما والدراما

«التاريخ الشفهي للشاشة العربية» برنامج سعودي ينطلق توثيقاً لتجارب رواد السينما والدراما العربية وصُنَّاعها عبر 40 حلقة حوارية

«الشرق الأوسط» (الدمام )

تقرير: هاري سعى للمصالحة عبر وسيط وويليام رفض الحوار

الأمير البريطاني هاري (يسار) وشقيقه ويليام (رويترز)
الأمير البريطاني هاري (يسار) وشقيقه ويليام (رويترز)
TT

تقرير: هاري سعى للمصالحة عبر وسيط وويليام رفض الحوار

الأمير البريطاني هاري (يسار) وشقيقه ويليام (رويترز)
الأمير البريطاني هاري (يسار) وشقيقه ويليام (رويترز)

كشف تقرير حديث عن أن الأمير البريطاني هاري حاول التواصل مع شقيقه الأمير ويليام، الذي انقطعت علاقته به منذ سنوات، عبر وسيط، غير أن أمير ويلز رفض الدخول في أي حوار مع شقيقه الأصغر.

وأفاد الكاتب والخبير الملكي أوميد سكوبي، أمس الثلاثاء، بأن محاولة هاري غير الناجحة للمصالحة مع ويليام تزامنت مع تأليفه كتابه «نهاية اللعبة» عام 2023.

وقال سكوبي: «كنتُ على تواصل مع أشخاص مقربين جداً من هاري، ومن بين ما أُبلغتُ به أنه تواصل مع وسيط، وهو صديق مشترك بينه وبين شقيقه، على أمل أن يتيح لهما ذلك فرصة للحديث معاً، ربما بحضور طرف ثالث، أو عبر أي وسيلة أخرى»، إلا أن أي حوار لم يتم بين الشقيقين.

وأوضح سكوبي: «لم يُستقبل العرض للحوار بأي شكل من الأشكال، ولذلك يبدو لي الآن، من وجهة نظري، أن الجدار العازل بينهما لا يزال قائماً».

وأضاف: «ما لم تتغير المواقف من كلا الجانبين، فلن يكون هناك أي سبيل للحل».

ومنذ عام 2020، ابتعد الأمير ويليام، البالغ من العمر 43 عاماً، عن شقيقه الأمير هاري، 41 عاماً، عقب تخلي الأخير عن واجباته الملكية وانتقاله إلى الولايات المتحدة برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كتابه الجديد «ويليام وكاثرين: العصر الجديد للملكية: القصة من الداخل»، ذكر المؤلف راسل مايرز أن ويليام شعر «بحزن شديد» إزاء قرار هاري مغادرة المملكة المتحدة.

وكتب مايرز: «كان التباعد بين الأميرين يتصاعد تدريجياً على مرّ السنوات، لكنه أدرك الآن في قرارة نفسه أن الأمر أصبح بلا رجعة».

وأضاف أن «الذكريات الجميلة» لطفولة الأخوين، بما في ذلك مساندة كل منهما الآخر بعد وفاة والدتهما الأميرة ديانا، ونشأتهما تحت الأضواء، «قد شوّهتها الخلافات التي تعصف بقلب الأسرة».

وفي السياق ذاته، أشار مايرز إلى أن كاثرين ميدلتون «لم تكن مهتمة بقدر زوجها بمحاولة إقناع هاري بالبقاء في منصبه»، كما ذكر أن أميرة ويلز كانت ترى أن استقالة هاري من منصبه «أمر لا مفر منه».

من جانبه، تحدث هاري عن خلافه مع عائلته خلال مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في مايو (أيار) 2025.

وقال: «كانت هناك خلافات كثيرة بيني وبين بعض أفراد عائلتي»، مضيفاً أنه «سامحهم» منذ ذلك الحين.

في وقت لاحق، التقى هاري بوالده، الملك تشارلز الثالث، خلال زيارة إلى لندن في سبتمبر (أيلول)، حيث عقدا اجتماعاً استمر ساعة في مقر إقامة الملك، المصاب بالسرطان، في كلارنس هاوس.

ولم يلتقِ هاري بشقيقه ويليام خلال فترة وجوده في المملكة المتحدة.


«ماسبيرو» لاستعادة تألقه الرمضاني بعد سنوات من الأفول

مسلسل «روج إسود» (ماسبيرو)
مسلسل «روج إسود» (ماسبيرو)
TT

«ماسبيرو» لاستعادة تألقه الرمضاني بعد سنوات من الأفول

مسلسل «روج إسود» (ماسبيرو)
مسلسل «روج إسود» (ماسبيرو)

يسعى التلفزيون المصري «ماسبيرو» لاستعادة تألقه بالموسم الرمضاني الجديد بعد سنوات من الأفول، حيث يعرض 8 مسلسلات جديدة لمنتجين مصريين للمرة الأولى منذ 15 عاماً، بعدما اشترى حقوق عرضها. ومن المقرر أن تعرض هذه المسلسلات على شاشات أخرى. في الوقت نفسه تعلو مطالبات بتفعيل «ماسبيرو» لقطاعات الإنتاج لاستعادة رونقه مجدداً خصوصاً في شهر رمضان، لا سيما بعد تعثر إنتاج مسلسل «حق ضايع» الذي كان من المقرر عرضه في موسم رمضان الجاري.

ومن المسلسلات التي يعرضها التلفزيون المصري مسلسل «صحاب الأرض»، وهو من بطولة منة شلبي وإياد نصار بمشاركة ممثلين فلسطينيين وأردنيين، من بينهم، كامل الباشا، آدم بكري، وتارا عبود، حيث تتقاطع رحلة طبيبة مصرية تسافر إلى غزة مع اندلاع الحرب ضمن قافلة إغاثة مصرية مع رجل فلسطيني يعيش صراعاً قاسياً لإنقاذ نجل شقيقه خلال الحرب، المسلسل من تأليف عمار صبري ومحمد هشام عبية وإخراج بيتر ميمي.

مسلسل «أولاد الراعي» يُعرض على قنوات «ماسبيرو» (ماسبيرو)

هذا بالإضافة إلى مسلسل «أولاد الراعي»، ويؤدي بطولته ماجد المصري وخالد الصاوي وأحمد عيد ونرمين الفقي، ومن إخراج محمود كامل، وتدور أحداثه في إطار اجتماعي مشوق، حيث تتشابك العلاقات بين 3 أشقاء في ظل صراعات على النفوذ والثروة.

بينما يتناول مسلسل «روج إسود» لرانيا يوسف وداليا مصطفى ومي سليم قصصاً درامية مستقلة من الواقع لنساء يواجهن مشكلات داخل محكمة الأسرة، وهو من تأليف أيمن سليم وإخراج محمد عبد الرحمن حماقي، فيما يتناول مسلسل «المصيدة» الذي تلعب بطولته حنان مطاوع وخالد سليم وسلوى خطاب أزمة تورط بطلته في شبكة من الخداع والمطاردات، وهو من تأليف يحيى حمزة وإخراج مصطفى أبو سيف.

الفنانة وفاء عامر على الملصق الدعائي لمسلسل «السرايا الصفرا» (ماسبيرو)

ويتطرق مسلسل «السرايا الصفرا» لوفاء عامر وعمرو عبد الجليل ومنة عرفة لصراع بين سيدتين تتنافسان على رجل واحد، وهو من تأليف حسين مصطفى محرم وإخراج جوزيف نبيل.

ويطرح مسلسل «وصية جدو» لبيومي فؤاد وحمزة العيلي وليلى عز العرب وإخراج محمد الأنصاري، وصية جد لأحفاده التي تكشف عن أسرار ومفاجآت تحيط بالعائلة، ويقدم المسلسل ممثلين من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وتدور أحداث مسلسل «الضحايا» في إطار من التشويق والإثارة حول سلسلة من الوفيات الغامضة التي تلاحق كل من يقترب من عالم «سلطان»، ويؤدي بطولته صلاح عبد الله وندى بسيوني وميرنا وليد، ومن تأليف وإخراج حاتم صلاح الدين.

ويخوض مسلسل «قطر صغنطوط» في عالم الجريمة والإثارة عبر جريمة محورية تقود إلى شبكة معقدة من العلاقات، ويلعب بطولته محمد رجب، ورنا رئيس، وأحمد بدير، وكتبه محمد سمير مبروك، وإخراج هاني حمدي.

ندى بسيوني على ملصق المسلسل (ماسبيرو)

وأعربت المخرجة رباب حسين التي قدمت أعمالاً سابقة مع قطاعات الإنتاج بالتلفزيون المصري من بينها «الليل وآخره»، «يا ورد مين يشتريك»، عن تطلعها لاستعادة «ماسبيرو» مكانته بعرض مسلسلات جديدة، مشددة على أهمية عودة قطاعاته الإنتاجية، وفي مقدمتها مدينة الإنتاج الإعلامي، التي تمتلك الاستوديوهات التي تمكنها من ذلك.

وقالت رباب حسين في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «يجب الاعتماد على منتجين جيدين، لا سيما بعد توقف تصوير مسلسل (حق ضايع)، الذي يعود به قطاع الإنتاج من جديد وذلك لتعثر منتجه، وكان من المفترض أن يُعرض هذا العمل في رمضان، متمنية أن يقوم (الأعلى للإعلام) باستكمال إنتاج العمل لحفظ وجه (ماسبيرو) في أول عودة إنتاجية له».

بوستر مسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المتحدة)

وتتفق معها الناقدة ناهد صلاح في هذا الشأن، مؤكدة أنها «تؤيد فكرة تنوع جهات الإنتاج وعودة قطاعات التلفزيون المختلفة لاستئناف نشاطها»، مضيفة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ذلك سينتج عنه روافد مختلفة للدراما وتنوعاً في الموضوعات، كما يخلق نوعاً من المنافسة الإيجابية مثلما كان يحدث قبل ذلك بوجود 3 قطاعات تعمل على الهدف وهو الإنتاج الدرامي».

وتشير ناهد صلاح إلى أن «عودة التلفزيون المصري للإنتاج يجب أن يكون وراءها إنتاج مثمر يجذب المشاهد، بعد أن عانى (ماسبيرو) كثيراً، سواء على المستوى الإنتاجي أو على مستوى التواصل الجماهيري»، مؤكدة أن «أعماله الدرامية قبل ذلك أثرت فينا وفي الجمهور العربي كله، حيث كانت الشوارع تخلو من المارة خلال عرض مسلسل مثل (ليالي الحلمية) أو (الشهد والدموع) و(رأفت الهجان) التي قدمت الشخصية المصرية بشكل حقيقي».


«اليونسكو» تدشن مشروعاً لحماية وصيانة فن الأراجوز في مصر

جانب من لقاء لإطلاق مشروع حماية وصون الأراجوز (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من لقاء لإطلاق مشروع حماية وصون الأراجوز (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«اليونسكو» تدشن مشروعاً لحماية وصيانة فن الأراجوز في مصر

جانب من لقاء لإطلاق مشروع حماية وصون الأراجوز (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من لقاء لإطلاق مشروع حماية وصون الأراجوز (وزارة الثقافة المصرية)

أطلقت مصر مشروع «صون التراث وبناء القدرات للتراث الثقافي غير المادي لفن الأراجوز للدمى اليدوية التقليدية في مصر»، بالتعاون مع منظمة اليونسكو، في إطار التعاون والدعم المقدم من صندوق التراث الثقافي غير المادي بالمنظمة الدولية، التابع لاتفاقية صون التراث لعام 2003، بهدف تعزيز استدامة فن الأراجوز المسجل على قائمة الصون العاجل عام 2018.

ويهدف المشروع، الذي يمتد عامين، إلى حماية وإحياء فن الأراجوز بوصفه ممارسة ثقافية حيّة، من خلال بناء القدرات، والتدريب العملي، ونقل الخبرات، والتوثيق الرقمي، وتعزيز المشاركة المجتمعية، وفق بيان لصندوق التنمية الثقافية المشرف على المشروع.

وأُطلق المشروع بمشاركة ممارسي الفن والحرفيين وممثلي المجتمع المدني، بحضور روبرت باروا، القائم بأعمال مدير مكتب اليونسكو بالقاهرة، والمعماري حمدي السطوحي، رئيس صندوق التنمية الثقافية، والدكتورة نهلة إمام، مستشارة وزير الثقافة للتراث الثقافي غير المادي.

وأكد حمدي السطوحي أن المشروع يتجاوز الحفاظ على الأراجوز بوصفه عنصراً فنياً أو تراثياً، إذ يمثل تعزيزاً للهوية الثقافية، مشيراً في بيان الصندوق إلى أن «تسجيل الأراجوز على قائمة الصون العاجل عام 2018 شكّل خطوة مفصلية، لكنه كان بداية لمرحلة جديدة ترتكز على تحقيق الاستدامة الفعلية»، وأوضح أن المشروع يقوم على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل الحصر الميداني للممارسين، والتوثيق الرقمي للعروض المهددة بالاندثار، ونقل الخبرة إلى جيل جديد من اللاعبين لضمان استمرار الفن حياً وتفاعلياً، كما يتضمن المشروع برنامجاً تدريبياً مكثفاً يجمع بين ورش عملية للتعلم من الممارسين القدامى ودورات نظرية حول تاريخ الأراجوز وتقنيات الأداء والإدارة الثقافية، بهدف إعداد كوادر مؤهلة تضمن استمرارية هذا الفن، وفق السطوحي.

ولفت روبرت باروا إلى أن «اهتمام اليونسكو ينطلق من الإنسان بوصفه محور التنمية المستدامة وحامل التراث، وأن الهدف لا يقتصر على حفظ التراث فحسب، بل ضمان انتقاله إلى الأجيال المقبلة»، وشدد على أهمية أن يكون المشروع محركاً لعددٍ من المبادرات الهادفة إلى صون التراث الثقافي غير المادي وتعزيز الصناعات الإبداعية.

وأكدت الدكتورة نهلة إمام أن إطلاق المشروع يمثل محطة جديدة في مسار العمل على التراث الثقافي غير المادي. وأعربت عن تقديرها للجهود الدقيقة التي بذلها المعماري حمدي السطوحي في متابعة مراحل المشروع، مشيدة بالدور المحوري للدكتور نبيل بهجت منذ تسجيل الأراجوز وحتى تطوير مشروع الصون، مؤكدة أن الممارسين يمثلون الركيزة الأساسية لاستمرار هذا التراث.

وأضافت نهلة إمام لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر سجلت العرائس التقليدية والأراجوز عام 2018 على قائمة الصون العاجل باليونسكو، خصوصاً أن فن الأراجوز كان يتوارى، لكن وزارة الثقافة أقامت العديد من الأنشطة لإحيائه وتنشيطه»، وأوضحت أنه «في عام 2025 طلبنا من اليونسكو مساعدة دولية لتنفيذ بعض الأنشطة لدعم هذا العنصر، من ضمنها إنشاء بيت للعروض وبداخله متحف للدمى التقليدية، وتنظيم مؤتمر للدمى التقليدية والأراجوز، وتدريب عدد كبير من اللاعبين الشباب ليكون هناك جيل جديد من الممارسين، ويكون ضمنهم فتيات وسيدات لأنهم نادرون، وتمت الموافقة على هذا المشروع الذي سينفذه صندوق التنمية الثقافية، بقيادة المعماري حمدي السطوحي».

فرقة ومضة قدمت عرضاً مبسطاً للأراجوز خلال اللقاء (وزارة الثقافة المصرية)

وشهد اللقاء مشاركة فرقة «ومضة»، حيث قدمت عرضاً يربط بين التراث والممارسة المعاصرة، مؤكدين أهمية التدريب المباشر في إحياء الفنون التقليدية لدى الجمهور الجديد.

وقال الفنان محمود السيد، مخرج فرقة «ومضة» للأراجوز إن «الفرقة تم تأسيسها عام 2003 بواسطة الدكتور نبيل بهجت مدرس المسرح بجامعة حلوان، وكان لديها هدف بأن نحافظ على فن الأراجوز من الاندثار، خصوصاً أن الممارسين للمهنة تضاءل عددهم لأسباب كثيرة»، مضيفا لـ«الشرق الأوسط» أن «المشروع يستهدف حماية الكنوز البشرية التي تحمل هذا الإرث الثقافي، وكان لوزارة الثقافة وصندوق التنمية الثقافية دور مهم في الحفاظ على هذا الفن بتخصيصها عرضاً دائماً مجانياً للجمهور لتتمكن من جذب أكبر عدد لهذه العروض».

وأشار السيد إلى أن المشروع الذي تم إطلاقه سيشهد تدريباً لمجموعة كبيرة من الشباب يتعلمون خلالها كل مفردات اللعبة من التصنيع للتحريك للأداء باستخدام «الأمانة» التي تصدر الصوت، مؤكداً أن «الأراجوز» هو «فن مسرحي متكامل صغير الحجم ولكن كبير فيما يقدمه من موضوعات في مختلف القضايا الاجتماعية، خصوصاً مع سهولة تقديمه في أي مكان مثل الشوارع والساحات العامة والمدارس»، على حد تعبيره.