مصر: انتشال 4 قطع أثرية غارقة من «ميناء أبو قير» في الإسكندرية

للمرة الأولى منذ عام 2009

بعض القطع المنتشلة في الإسكندرية (الشرق الأوسط)
بعض القطع المنتشلة في الإسكندرية (الشرق الأوسط)
TT

مصر: انتشال 4 قطع أثرية غارقة من «ميناء أبو قير» في الإسكندرية

بعض القطع المنتشلة في الإسكندرية (الشرق الأوسط)
بعض القطع المنتشلة في الإسكندرية (الشرق الأوسط)

لأول مرة منذ 16 عاماً تعلن مصر عن انتشال قطع أثرية من تراثها المغمور تحت المياه؛ إذ استخرجت وزارة السياحة والآثار المصرية، الخميس، 4 قطع أثرية من مياه البحر المتوسط عند منطقة ميناء أبو قير بالإسكندرية، أمام كاميرات وسائل الإعلام، في إطار إحياء اليوم العالمي للتراث المغمور بالمياه.

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار محمد إسماعيل خالد، في مؤتمر صحافي، إن «أغلب التماثيل التي تم العثور عليها في المنطقة فقدت رأساً أو قدماً أو أجزاء أخرى منها، وهو ما قد يكون ناتجاً عن تعرض المدينة لزلزال أو حدث طبيعي أدى إلى تكسيرها وغمرها بالمياه».

وأوضح أن «العمل بدأ في الأرض المجاورة لميناء أبو قير منذ عام 2023 حيث تم العثور على آثار، وامتدت الحفائر إلى البحر حيث تم العثور على بقايا مدينة»، لافتاً إلى أنه «سيتم الإعلان عن قطع أخرى قريباً، بينها سفينة مغمورة تحت المياه».

انتشال قطع أثرية مغمورة في الإسكندرية (الشرق الأوسط)

وفي منتصف عام 2021 أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية عن اكتشاف بقايا سفينة حربية، حطمها زلزال مدمر في القرن الثاني قبل الميلاد لتغرق تحت سطح البحر، في منطقة خليج أبو قير بالإسكندرية على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وذلك ضمن أعمال الحفائر بمدينة «هيراكليون» الغارقة.

وأكدت أعمال المسح والدراسة بالموقع أنه يمثل مدينة متكاملة المرافق تضم مباني ومعابد وصهاريج مياه وأحواضاً لتربية الأسماك، تعود للعصر الروماني. وتشير الأدلة الأثرية إلى أن الموقع قد يكون امتداداً لمدينة «كانوب» الغارقة التي تم العثور على الجانب الشرقي منها.

وخلال الحفائر تم الكشف عن أرصفة موانٍ وأحواض زراعة سمكية، وبقايا تماثيل أثرية وعملات معدنية. وانتشل الغطاسون، الخميس، ثلاثة تماثيل غير مكتملة، بينها تمثال من «الكوارتز» على شكل «أبو الهول» منقوش عليه خرطوش «رمسيس الثاني»، وتمثال ملكي من الجرانيت مكسور الرقبة والركبتين لشخص غير معروف، ولكن يمكن تأريخه بأواخر العصر البطلمي، وهو في نفس حجم التمثال الذي تم انتشاله قبل 25 عاماً والمعروض حالياً في «المتحف الكبير».

وأخرج الغطاسون أيضاً تمثالاً غير مكتمل من الرخام الأبيض لرجل روماني من النبلاء، إضافة إلى «رحايا أولينثوس»، وهي الأولى من نوعها التي يتم اكتشافها في مصر.

جزء من تمثال يعود للعصور القديمة في الإسكندرية (الشرق الأوسط)

وكانت آخر عملية انتشال آثار غارقة في مصر عام 2009، حيث انتشلت هيئة الآثار آنذاك برج البوابة الضخمة الخاصة بمعبد «إيزيس»، من الميناء الشرقي المجاور لـ«قلعة قايتباي» بالإسكندرية، والذي يبلغ ارتفاعه مترين وربع المتر، ويزن 9 أطنان.

وتحمي اتفاقية «اليونيسكو» الموقعة عام 2001 التراث المغمور في المياه، وتحث على عدم انتشال الآثار وتركها في مكانها. وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار إن «مصر لم تخرج آثاراً من المياه منذ 25 عاماً إلا للضرورة أو خوفاً عليها».

تماثيل أيقونية متنوعة في معرض للآثار الغارقة بالإسكندرية (الشرق الأوسط)

وتشهد منطقة «ميناء أبو قير» أعمال توسعة وتطوير في إطار تطوير مدينة الإسكندرية وجعلها مدينة سياحية. والمنطقة التي عُثر فيها على الآثار كانت معروفة منذ ثلاثينات القرن الماضي، لكن كان من الصعب القيام بحفائر أو انتشال الآثار في ظل الإمكانات التي كانت متاحة وقتها.

وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، أشار في كلمته خلال المؤتمر الصحافي، إلى فكرة إنشاء متحف للآثار الغارقة تحت الماء، وقال: «الفكرة لا تزال قيد الدراسة»، لكنه لم يعد بتنفيذها، ولا سيما أن «هناك عقبات عدة أمامها لا تتعلق فقط بالتكلفة، بل بمدى الرؤية تحت الماء والتغيرات المناخية»، على حد تعبيره.

جهود انتشال الآثار الغارقة مستمرة (الشرق الأوسط)

ويأتي انتشال القطع الأثرية في إطار إحياء اليوم العالمي للتراث المغمور بالمياه؛ إذ نظمت وزارة السياحة والآثار مجموعة من الفعاليات يومَي 20 و21 أغسطس (آب) الجاري بعدد من المتاحف والمواقع الأثرية بمحافظة الإسكندرية.

وفي هذا الإطار افتتح وزير السياحة والآثار المصري، مساء الأربعاء، معرضاً مؤقتاً بمتحف الإسكندرية القومي بعنوان «أسرار المدينة الغارقة»، ويضم المعرض 86 قطعة من مكتشفات مدينتَي «كانوب» و«هيراكليون» بخليج أبو قير شرق مدينة الإسكندرية، وهي «تعكس جوانب من الحياة اليومية والمعتقدات الدينية والطقوس الجنائزية في العصرين البطلمي والروماني».

الآثار الغارقة تم الاحتفاء بها في معرض بالإسكندرية (الشرق الأوسط)

ومدينة «هيراكليون» هي واحدة من المدن القديمة، وكانت من أكبر مواني مصر على مدى عدة قرون قبل تأسيس مدينة الإسكندرية بواسطة الإسكندر الأكبر عام 331 قبل الميلاد، وظلت المدينة مفقودة لسنوات طويلة تحت سطح البحر بعد أن أغرقتها الزلازل وموجات المد التي تسببت في هشاشة الأرض وانهيار مساحة تصل إلى 110 كيلومترات مربعة من الأرض، لتغرق مدينة «هيراكليون» ومعها مدينة «كانوب» تحت سطح البحر.

إحدى القطع المنتشلة أخيراً بالإسكندرية (الشرق الأوسط)

وأعيد اكتشاف المدينتين بواسطة بعثة المعهد الأوروبي للآثار الغارقة (IEASM) بالتعاون مع الإدارة المركزية للآثار الغارقة بوزارة السياحة والآثار، في الفترة ما بين 1999 و2001.

كما افتتحت أيضاً مكتبة بالمتحف تضم كتباً متخصصة في الآثار الغارقة، ومجموعة من 1100 كتاب متنوعة التخصصات؛ ما بين آثار مصرية قديمة ويونانية ورومانية وقبطية وإسلامية والعصر الحديث، والأدلة المتحفية، وكتب متخصصة في علوم الترميم والصيانة، ومجموعة متنوعة من الكتب في موضوعات ثقافية واجتماعية، وكتب للأطفال، كما تتميز المكتبة بآليات الإتاحة لغير المبصرين.

وقال فتحي إن «المعرض يمثل ثمرة تعاون بين المجلس الأعلى للآثار والبعثات الأجنبية العاملة في مصر؛ إذ تستضيف البلاد أكثر من 300 بعثة أثرية تعمل في مجال الحفائر»، مشيراً إلى أن «مدينة الإسكندرية هي واحدة من أجمل مدن العالم بما تحمله من مزيج فريد بين التاريخ والحداثة، وأنها تستحق مكانة أكبر على خريطة السياحة العالمية». وأضاف أن «الوزارة ستعمل خلال الفترة المقبلة على إدماج مدينة الإسكندرية ضمن برامج الرحلات السياحية وربطها بالساحل الشمالي الذي يشهد إقبالاً متزايداً، بما يعزز من تدفق الحركة السياحية».

بعض القطع المنتشلة يشير إلى تعرض المدينة القديمة لزلزال (الشرق الأوسط)

ولفت إلى «النمو الملحوظ الذي يشهده قطاع السياحة في مصر؛ إذ تجاوز عدد السياح 15.8 مليون سائح خلال العام الماضي». وقال إن «مصر تتمتع بتنوع سياحي فريد في المنتجات السياحية».

وعدّ محافظ الإسكندرية الفريق أحمد خالد، افتتاح المعرض «حدثاً حضارياً فريداً يبرز الدور التاريخي العريق للإسكندرية كجسر للتواصل بين الشرق والغرب، وعاصمة للثقافة والحوار على شاطئ البحر المتوسط»، مؤكداً أن الإسكندرية ماضية نحو أن تكون متحفاً مفتوحاً يعرض وجه مصر الحضاري، ويعزز مكانتها السياحية عالمياً.


مقالات ذات صلة

سوق حلب التاريخية تنفض غبار الحرب والزلزال ببطء

يوميات الشرق خان القصابية في ساحة الفستق (الشرق الأوسط) play-circle 02:44

سوق حلب التاريخية تنفض غبار الحرب والزلزال ببطء

سوق حلب التاريخية تنهض تدريجياً من الدمار، وتعكس الأسواق المرممة مزيجاً من التراث التجاري والحرفي العريق، بينما لا تزال بعض الأزقة تعاني من آثار الحرب والزلزال

عبد الفتاح فرج (حلب - سوريا)
يوميات الشرق لقطة علوية لجبال جنوب سيناء (تصوير: عبد الفتاح فرج)

نقش عمره 5 آلاف عام يؤكد هيمنة المصريين المبكرة على سيناء

عُثر على نقش قديم يعود تاريخه إلى نحو 5 آلاف عام، في منطقة جنوب غربي شبه جزيرة سيناء، ويُظهر بشكل استثنائي كيف فرض المصريون سيطرتهم على سيناء.

أحمد حسن بلح (القاهرة)
يوميات الشرق جمجمة بشرية معروضة خلال حفل في برلين بألمانيا 29 أغسطس 2018 (رويترز)

العثور على جمجمة أحد سكان أستراليا الأصليين في جامعة كولونيا الألمانية

قالت الشرطة الألمانية، الثلاثاء، إن جمجمة لأحد السكان الأصليين من أستراليا كانت مفقودة في جامعة كولونيا الألمانية العام الماضي تم العثور عليها.

«الشرق الأوسط» (برلين)
ثقافة وفنون سيدة «قصير عمرة»

سيدة «قصير عمرة»

يحوي متحف الفن الإسلامي ببرلين مجموعة من القطع الأثرية الأموية المتنوّعة، منها لوحة جدارية من الحجم الكبير، تمثّل امرأة تقف في وضعية نصف جانبية.

محمود الزيباوي
المشرق العربي صورة لمواطنين من الرقة (أ ف ب)

محافظ الرقة الجديد: الاستقرار الأمني تحقق بنسبة 90 %

بعد ساعات من تعيينه محافظاً للرقة صرح عبد الرحمن سلامة، بأن «الاستقرار الأمني في الرقة تحقق بنسبة تقارب 90 في المائة»

«الشرق الأوسط» (الرقة (سوريا))

مناطيد وسفاري العُلا... تجربة سياحية تُحلّق فوق 200 ألف سنة من التاريخ

خلال عبور القافلة أرجاء محمية «شرعان» بطبيعتها البِكر يكتشف الضيوف أسرار التاريخ (واس)
خلال عبور القافلة أرجاء محمية «شرعان» بطبيعتها البِكر يكتشف الضيوف أسرار التاريخ (واس)
TT

مناطيد وسفاري العُلا... تجربة سياحية تُحلّق فوق 200 ألف سنة من التاريخ

خلال عبور القافلة أرجاء محمية «شرعان» بطبيعتها البِكر يكتشف الضيوف أسرار التاريخ (واس)
خلال عبور القافلة أرجاء محمية «شرعان» بطبيعتها البِكر يكتشف الضيوف أسرار التاريخ (واس)

يشهد موسم العُلا إطلاق موسم جديد من التجارب الجوية، يتيح للزوّار فرصة استكشاف نحو 200 ألف سنة من تاريخ البشرية، من خلال التحليق حتى ارتفاع 4000 قدم، ضمن تجربة مناطيد فريدة، تتكامل مع عشاء فاخر وجلسة لمراقبة النجوم تحت سماء العُلا.

ويشارك زوّار العُلا في جولات شروق الشمس اليومية التي تقدّمها «هيرو بالون فلايتس السعودية»، أول مشغّل رسمي لمناطيد الهواء الساخن في المملكة؛ حيث تتيح الرحلات الجوّية استكشاف طبيعة محافظة العُلا وعمقها التاريخي، وتوفّر رؤية بانورامية للأودية العميقة والقبور المنحوتة الممتدة في صحراء العُلا، إلى جانب معالم الإرث الطبيعي والتاريخي من زوايا أكثر وضوحاً ودقّة.

تبدأ التجربة مع انتفاخ البالون تدريجياً مع ضخّ الهواء الساخن (واس)

التحليق حتى 4000 قدم في السماء لاستكشاف 200 ألف سنة من تاريخ البشرية (واس)

ومع ارتفاع البالون بهدوء نحو السماء، تنكشف مَشاهد طبيعية واسعة تُعد من بين الأجمل في السعودية، في تجربة تمنح الزوّار منظوراً مختلفاً للمكان.

كما تتيح رحلات ما بعد الظهيرة تجربة متكاملة ترتبط بسلاسة مع عشاء محمية «شرعان» وجلسات مراقبة النجوم.

وتبدأ هذه التجربة بجولة لاستكشاف الوديان والمسارات الطبيعية في محمية «شرعان» عبر مغامرة برّية، تضع الزائر في تماس مباشر مع تفاصيل الطبيعة، وتقدّم قراءة قريبة للمشهد الجيولوجي وتاريخه.

تُختتم الأمسية بجلسة راقية لمراقبة النجوم بإشراف فلكي محترف (واس)

سفاري آسرة في محميّة «شرعان» الطبيعية

تمتدّ تجربة الزائر من رحلات المناطيد النهارية إلى جولات سفاري في محمية «شرعان» الطبيعية، تُنظّمها «بلاتينيوم هيريتج السعودية» التابعة لمجموعة «هيرو إكسبيرينسز»، في رحلة تستعرض الإرث الجيولوجي والثقافي لمحافظة العُلا.

وتبدأ تجربة عشاء «بلاتينيوم» ما بعد الظهيرة برفقة مرشدين متخصّصين في الحفاظ على البيئة والتراث الطبيعي. وخلال عبور القافلة أرجاء المحمية بطبيعتها البِكر، يطّلع الضيوف على النقوش الصخرية التي تعود إلى آلاف السنين، ويتعرّفون إلى الأودية القديمة ومظاهر الفولكلور المحلّي.

ومع اقتراب الغروب، يتوقف الزوّار في استراحة مطلّة على الوديان الشاسعة، إذ تُقدَّم المقبلات والعصائر، قبل استكمال التجربة بعشاء في محمية «شرعان» وجلسة مراقبة النجوم التي تبدأ مع غروب الشمس.

وعند الوصول إلى المخيم الصحراوي المعزول والمضاء بالفوانيس، تُقدَّم وجبة عشاء تحت سماء مرصَّعة بالنجوم، ضمن تجربة تجمع بين الطبيعة والضيافة في قلب الصحراء.

تجربة متكاملة ترتبط بسلاسة مع عشاء محمية «شرعان» وتجربة مراقبة النجوم (واس)

ومع حلول الليل، يُعرض برنامج بصري يجمع بين الإسقاط الضوئي والرمل والظلّ، فتتحوَّل جدران الأودية إلى مساحة سردية تروي حكاية كوكب الأرض، والدور الذي تحتله العُلا ضمن هذا المسار، في تجربة بصرية تأمّلية.

وقد صُمِّم هذا العرض ليواكب تجارب العشاء، مقدِّماً رحلة عبر الزمن من خلال إسقاط ضوئي داخل وادٍ طبيعي، مدعوماً بعناصر الرسم بالرمال وتفاعل الضوء مع منحدرات الحجر الرملي، لإعادة تصوّر تطوّر كوكب الأرض، وصولاً إلى حضارات العُلا العريقة.

وتُختتم الأمسية بجلسة مراقبة للنجوم بإشراف فلكي محترف، فيتأمل الضيوف الأجرام السماوية والكويكبات عبر التلسكوبات، في تجربة تربط بين السماء والأرض.

وبكونها من أبرز الوجهات السياحية الناشئة عالمياً، تُقدّم العُلا مزيجاً من الطبيعة البكر، والثراء الثقافي، وتجارب الضيافة الحديثة.


«في الحل والترحال»... رحلة فنية تربط الجزيرة العربية بالعالم

من الأعمال في البينالي (أليساندرو برازيل - مؤسسة بينالي الدرعية)
من الأعمال في البينالي (أليساندرو برازيل - مؤسسة بينالي الدرعية)
TT

«في الحل والترحال»... رحلة فنية تربط الجزيرة العربية بالعالم

من الأعمال في البينالي (أليساندرو برازيل - مؤسسة بينالي الدرعية)
من الأعمال في البينالي (أليساندرو برازيل - مؤسسة بينالي الدرعية)

تحول حي جاكس بالدرعية حيث تقام فعاليات النسخة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر»، الخميس، إلى خلية نحل دائبة الحركة حيث افتُتحت قاعات العرض وانطلق الزوار ضمن مجموعات يقودها المديران الفنيان للبينالي صبيح أحمد ونورا رازيان في جولات على الأعمال المختلفة.

يأخذنا عنوان البينالي «في الحل والترحال» إلى استكشاف مفهوم الرحلة، فنحن في حالة تنقل مستمرة ما بين مسارات متشابكة بين الثقافات والتعبيرات الفنية تعكس موضوعات البينالي، وأهمها التبادل الثقافي والفني. بشكل ما بدا العرض وكأنه يؤسس لخريطة فنية جديدة للفن المعاصر تجمع بين أطراف العالم لتكمل مشهداً فنياً متفاعلاً، وتصهر كل ذلك في بوتقة واحدة لتخرج منها منظومة متكاملة تعكس وحدة التجارب الإنسانية.

يقدم البينالي أعمال 68 فناناً يمثلون أكثر من 37 دولة (أليساندرو برازيل - مؤسسة بينالي الدرعية)

وفي كلمتها الافتتاحية أعربت آية البكري الرئيسة التنفيذية لمؤسسة «بينالي الدرعية» عن سعادتها باستقبال الزوار من داخل المملكة وخارجها في هذا «البينالي» الذي تنظمه المؤسسة منذ تأسيسها قبل خمسة أعوام. وأشارت إلى أن النِّسخ تعبّر فيما بينها عن التنوع اللافت في العطاء الفني في مختلف المناطق والتخصصات من شتى أنحاء العالم، وتعكس حراكاً فنياً عالمياً متسارعاً. وعبرت البكري عن اعتزاز المؤسسة بمواصلة دورها في تقديم منصات عالمية للفنانين، وتعزيز التبادل الثقافي، والاستثمار في المجتمع.

«في الحل والترحال» عنوان وحالة فنية متكاملة تنبع من عمق الثقافة في الجزيرة العربية، وتمتد أصداؤها عبر العالم حيث تشكل التنقلات والهجرات المختلفة جسوراً تربط بين الجزيرة العربية وباقي أنحاء العالم عبر مختلف العصور، وتظهر تأثيراتها في الذاكرة الجماعية والمفردات، والأغاني، والقصص والإيقاعات. تظهر كل تلك التفاعلات بشكل مصغّر ومركّز أمامنا عبر الأعمال الفنية المتناثرة بقاعات المعرض، والتي تأتي من مناطق متعددة في العالم، تنتفي بينها الحواجز وتتوحد في السرد الإنساني المتمثل في القصص المشتركة والمفردات والقصص التي يقدمها 68 فناناً يمثلون أكثر من 37 دولة.

«في الحل والترحال» يستكشف مفهوم الرحلة (أليساندرو برازيل - مؤسسة بينالي الدرعية)

مفهوم الرحلة أساسي في العرض، فالرحلات التي شكلت ثقافة الجزيرة العربية وربطتها مع جميع أنحاء العالم وجدت محطة لها في البينالي، وتعددت التعبيرات عنها من خلال السينوغرافيا التي تعيد تصور العمارة الصناعية في حي جاكس، وتدخلها إلى داخل القاعات من خلال الألوان وتصميم الفواصل والمسارات المتداخلة لتخرج بصورة بصرية ثرية.

ومن جانب آخر تجد الموسيقى دوراً مهماً ضمن مسارات الرحلة وتتعدد تعبيراتها، وتأخذ من التراث الشفهي والسمعي المتأصل في الجزيرة العربية وخارجها، وتتوج ذلك بعرض أدائي يحمل عنواناً من عمق التاريخ، وهو «طي الخيام» للفنان السعودي محمد الحمدان، والذي يستوحي مسيرة القافلة عبر وادي حنيفة. القافلة هذه المرة مكونة من السيارات التي تعبر من الوادي لحي جاكس، لتختتم الرحلة بعرض موسيقي لفرقة «ثلاثي عبد الله منياوي». بشكل ما يعبر استخدام السيارات عن تحول مفهوم القافلة القديم لمفهوم يليق بالعصر الحالي بتحولاته الميكانيكية والرقمية، ويربط بين طقوس الماضي وممارسات اليوم.

يعتمد البينالي على السرد الإنساني المتمثل في القصص المشتركة والمفردات والقصص (أليساندرو برازيل - مؤسسة بينالي الدرعية)

تتردد أصداء «الرحلة» في الأعمال التي يقدمها البينالي بحسب المديرين الفنيين لـ«بينالي الدرعية للفن المعاصر 2026»، نورا رازيان وصبيح أحمد، ليصبح «في الحِلّ والترحال» دعوة للجمهور إلى خوض تجربة فنية، والتفاعل مع الأعمال والأفكار المطروحة التي تتناول عالماً يتسم بالحركة والتغيّر المستمر، وتستحضر تصوراً لعالم يتشكل عبر الترحال لا الثبات، وليس بشكل منفرد، وإنما عبر مسارات متقاطعة من الطرق والإيقاعات والعلاقات.

«في الحل والترحال» يقام خلال الفترة من 30 يناير (كانون الثاني) إلى 2 مايو (أيار) 2026، في حي جاكس الإبداعي بالدرعية.


برلين تغرق في البطاطا... مجاناً

البطاطا في قلب نقاش ألماني (شاترستوك)
البطاطا في قلب نقاش ألماني (شاترستوك)
TT

برلين تغرق في البطاطا... مجاناً

البطاطا في قلب نقاش ألماني (شاترستوك)
البطاطا في قلب نقاش ألماني (شاترستوك)

تُوزّع مزرعة في ولاية سكسونيا الألمانية مخزوناً هائلاً من البطاطا مجاناً عقب موسم حصاد وفير على مستوى البلاد. ومنذ منتصف يناير (كانون الثاني)، تتدفَّق آلاف الدرنات الشهية إلى العاصمة برلين، ويخاطر السكان بالسير في الشوارع الجليدية للحصول على نصيبهم.

ووفق «بي بي سي»، أُطلق على المبادرة اسم «الإنقاذ الكبير للبطاطا»، وهي جزء من خطة لمنع نحو 4 ملايين كيلوغرام من البطاطا الفائضة من التلف. وتُعد بنوك الطعام والمدارس والكنائس من بين المستفيدين، وفقاً للمنظمين.

مع ذلك، وصف اتحاد مزارعي براندنبورغ المشروع بأنه «حيلة دعائية مقزّزة»، معبّراً عن أسفه لتأثيره في الأسواق المحلّية.

وتُعد ألمانيا أكبر منتج للبطاطا في الاتحاد الأوروبي، وقد أدّى حصاد العام الماضي إلى تشبُّع الأسواق.

وفي هذا السياق، قال محرّر صحيفة «برلينر مورغنبوست» الذي ساعد في قيادة الخطة، بيتر شينك، إنّ الهدف في نهاية المطاف يتمثّل في «تسليط الضوء على البطاطا بوصفها غذاء ذي قيمة».

وتقول شركة «أوسترلاند أغرار» إنها بدلاً من إعادة «درناتها الرائعة» إلى الحقول، تعتزم نقل نحو 500 ألف كيلوغرام بالحافلات إلى برلين ومناطق أخرى في ألمانيا وأوكرانيا.

بدوره، قال المدير العام للشركة الزراعية التي انتهى بها المطاف إلى امتلاك كامل الكمية بعد إلغاء أحد العقود مع زبون، هانس يواخيم فون ماسوف: «يمكننا تخزينها حتى منتصف هذا العام».

مع ذلك، لا يحتفل الجميع بهذا الأمر. فحسب تيمو شايب من اتحاد مزارعي «براندنبورغ»، فإنّ «الطعام سلعة ثمينة وسيبقى كذلك، حتى لو رمى أصحاب النيات الحسنة المتهورون البطاطا المجانية في المدارس والكنائس».