باميلا أندرسون... حب بلا ماكياج على مشارف الـ60

الممثلة الأميركية تشارك ليام نيسون بطولة الشاشة والقلب

الممثلان ليام نيسون وباميلا أندرسون شريكان في السينما والحب (إنستغرام)
الممثلان ليام نيسون وباميلا أندرسون شريكان في السينما والحب (إنستغرام)
TT

باميلا أندرسون... حب بلا ماكياج على مشارف الـ60

الممثلان ليام نيسون وباميلا أندرسون شريكان في السينما والحب (إنستغرام)
الممثلان ليام نيسون وباميلا أندرسون شريكان في السينما والحب (إنستغرام)

هي شقراء «Baywatch» الجذّابة والمرحة، وهو الممثل الآيرلندي الذي اشتهر بأدواره الصعبة وشخصيته الجادّة. لكن بما أن الحب لا يعترف بالفوارق، ها إنّ قلب ليام نيسون يستسلم في الـ73 لباميلا أندرسون العائدة إلى الضوء من دون مساحيق تجميل، متحديةً السائد وسنواتها الـ58.

بعد زواجٍ انتهى بوفاة شريكته الممثلة ناتاشا ريتشاردسون عام 2009 في حادث تزلّج، لم يدخل نيسون سوى في علاقة عاطفية واحدة استمرت عامَين. وهو صرّح قبل سنوات بأنّه طوى صفحة الحب إلى غير رجعة. من جانبها، خاضت أندرسون 5 زيجات انتهت كلها بالطلاق.

حبٌ بين نقيضَين

خلال تصوير فيلم The Naked Gun الصيف الماضي، جمع القدَر بين نقيضَين فنيَين لم يكن أي شيءٍ في مسيرتَيهما يوحي أنّهما قد يلتقيان في الفيلم نفسه.

وأقرّ نيسون حينذاك، ضمن حوار مع مجلة «People»، بإعجابه الكبير بأداء أندرسون منتقياً عبارات ودودة، من دون أن تشكّل اعترافاً مباشراً بالحب. وتعليقاً على التعاون معها قال: «أنا مغرم بباميلا بجنون. هي رائعة في العمل ولا يمكن أن أثني عليها بما يكفي». أما هي فوصفته بـ«الجنتلمان» المثالي والممثل الذي يحفّزها على الإبداع باحترامٍ ولطفٍ وخبرةٍ عميقة، كاشفةً عن «كيمياء واضحة بينهما منذ البداية».

ودائماً وفق اعترافات أندرسون لمجلّة «Entertainment Weekly»، فهي اعتادت أن تصنع الخبز والحلوى، وأن تضعها في غرفة ملابس زميلها بموقع التصوير. أما عندما انتهى تصوير الفيلم وانطلقت جولته العالمية، فاستوقف الثنائي عدسات الصحافة، ليس لأنهما يحرّكان الحنين إلى زمنٍ فنيٍ مضى فحسب؛ بل لأنّ الكيمياء التي سبق أن تحدّثت عنها أندرسون بدت جلّيّة بينهما.

التقى نيسون وأندرسون للمرة الأولى خلال تصوير فيلم «The Naked Gun» العام الماضي (إنستغرام)

قبلةٌ على الخدّ في العرض العالمي الأول بلندن قبل أسبوعين، ثم فيديوهات طريفة للسوشيال ميديا في برلين. أما خلال العرض الأول في نيويورك، فوقف ولدا نيسون وولدا أندرسون إلى جانب النجمَين، ما دفع بالصحافة العالمية إلى الاستنتاج أن أبناءهما يباركون العلاقة.

لكن هل هي علاقة فعليّة ومشاعر حقيقية؟ أم أنّ الحكاية برُمّتها جزءٌ من حملةٍ ترويجيّة للفيلم الذي انطلق عرضه في الأول من أغسطس (آب)؟

ولدا نيسون وولدا أندرسون معهما خلال العرض الأول للفيلم في نيويورك (إنستغرام)

صحيحٌ أن الثنائي نيسون - أندرسون لم يؤكد ولم ينفِ، إلا أن مصادر مقرّبة منهما ومواكبة لتصوير «The Naked Gun»، أكّدت أن الممثلَين يتواعدان. وفي أحاديث صحافية متفرقة، قالت تلك المصادر إن «الصداقة سرعان ما تحولت إلى أكثر من ذلك، وما يجمع بينهما صادقٌ رغم تردّدهما في إعلانه».

وإذا كانت رياح الحب قد هبّت على ليام نيسون بعد سنواتٍ نسيَ خلالها خفقان القلب، فإنّ شخصية الممثل السبعيني تتلاقى والانطلاقة الجديدة التي اختارتها باميلا أندرسون لنفسها.

باميلا أندرسون تعيد ابتكار نفسها

بعد عقودٍ التصقت خلالها صورة باميلا أندرسون في ذاكرة الجمهور بوصفها منقذة بَحريّة جميلة تركض على الشاطئ بثوب السباحة الأحمر في مسلسل «Baywatch»، خرجت الممثلة عام 2023 على الرأي العام لتُحدث صدمة. هي التي اشتُهرت بأحمر الشفاه الفاقع وبماكياج العينَين، أطلّت أندرسون ضمن أسبوع باريس للموضة في خريف تلك السنة، من دون أي تبرّج.

تخلّت أندرسون عن مساحيق التجميل قبل سنوات (إنستغرام)

لم يأتِ قرارها ذاك بهدف إحداث ضجّة إعلامية، إنما نتجَ عن قصةٍ أثّرت فيها وجعلتها تتخلّى نهائياً عن المساحيق التي لطالما رافقتها. في 2019، خسرت أندرسون أخصائي التجميل الخاص بها في معركة ضد مرض السرطان، ومنذ ذلك الحين اتّخذت قراراً لا رجعة عنه.

وأعادت أندرسون ابتكار نفسها، ولم يقتصر الأمر على شكلها وصورتها؛ بل انسحب على فنّها وأدوارها. ورغم أنها كانت الممثلة التلفزيونية الأعلى أجراً في فترة التسعينات عن شخصية «سي جاي باركر» في «Baywatch»، فإنّ طموحها الحقيقي آنذاك كان أن تؤخذ على محمل الجدّ ممثلةً وإنسانةً مثقّفة.

أندرسون بشخصية «سي جاي باركر» في مسلسل «Baywatch» خلال التسعينات (إنستغرام)

تأخّرت لحظة الحقيقة أكثر من 20 عاماً، فبالتزامن مع كشف أندرسون عن بشرتها الحقيقية عام 2023، شرّعت الأبواب أمام الجمهور للدخول إلى حياتها. في وثائقيّ عرضته منصة «نتفليكس» بعنوان «Pamela, a Love Story» (باميلا، قصة حب)، أعادت سرد قصتها كما لم يسمعها أحد. تحدثت أندرسون عن سنوات طويلة تعرضت خلالها للتحرّش والإذلال في المهنة، وللتعدّي على خصوصيتها والتعامل معها باستخفاف من قبل الإعلام.

أول ترشيح عالمي في الـ57

لم تكد تمضي سنة على عرض الوثائقي، حتى أطلّت باميلا أندرسون على الشاشة الكبيرة في دورٍ سينمائي لا يشبه شيئاً ممّا قدّمته سابقاً. عام 2024، استحقّت ترشيحاً إلى جوائز «غولدن غلوب» عن شخصية «شيللي» في فيلم «The Last Showgirl». تلاقت حكايتها الخاصة مع قصة البطلة، النجمة الاستعراضية التي عليها أن تودّع الخشبة بعد 30 سنة من العروض المتواصلة.

بالتزامن مع كشفها عن بشرتها الحقيقية كشفت أندرسون عن قصتها ومعاناتها في المهنة (إنستغرام)

أثّر الدور في أندرسون وفي الجمهور والنقّاد على حدٍ سواء. في سن الـ57 استطاعت الممثلة أخيراً أن تثبت للرأي العام أنها قادرة على أكثر من الركض بثوب سباحةٍ أحمر على أحد شواطئ كاليفورنيا. في أحد أحاديثها الصحافية تقول: «أظن أن مسيرتي المهنية بدأت للتوّ. لطالما عرفت أنني قادرة على تقديم المزيد، لكن الناس لا يعرفون أنني في الوقت الذي كنت أطلّ فيه على أغلفة المجلات وعلى الشاشة بصورة المرأة الجذّابة، كنت أمضي ساعات في المكتبة وأنا أقرأ مسرحيات كبار المؤلّفين، متسائلةً كيف أنتقل ممّا أنا فيه إلى أعمال كهذه».

في مسيرة باميلا أندرسون، حانت لحظة الحقيقة متأخرةً لكن الممثلة متصالحة مع الأمر. يحلو لها أن تكرّر: «عندما تظنّ أنها النهاية، يكون الوقت قد حان للبداية الفعليّة».


مقالات ذات صلة

أوباما يودّع «صني»... رفيقة البيت الأبيض ترحل في الـ13

يوميات الشرق للسنوات الكبيرة رفاقٌ صغار (أ.ب)

أوباما يودّع «صني»... رفيقة البيت الأبيض ترحل في الـ13

نفقت «صني»، كلبة أسرة أوباما، وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الرئيس الأميركي الأسبق...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق ثمن الصدمة لا يُقاس بالمال (رويترز)

بعد سرقة خاتم بـ4 ملايين دولار... كارداشيان تطالب سارقيها بيورو واحد

نجمة تلفزيون الواقع الأميركية، كيم كارداشيان، حصلت على تعويض رمزي مقداره يورو واحد من اللصوص الذين قيَّدوها تحت تهديد السلاح في فندق بباريس عام 2016.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق حفل سيلين ديون الأول في باريس ضمن مجموعة حفلات تحييها بعد غياب 6 سنوات (رويترز)

ليلة سيلين ديون في باريس... عودة مدويّة ومضادّة للألم

سيلين ديون تشعل ليل باريس مصارحةً الجمهور عن مرضها، ومؤدّيةً مجموعة من أغاينها الأسطورية وسط دموع الفرح.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق من اليسار الممثلة نيكول كيدمان، والممثلة هيلاري سوانك خلال حملهما، وكارول سماحة مع ابنتها (رويترز- انستغرام)

الأمومة لا عمر لها... مشاهير أنجبن بعد سن الأربعين

نجمات من العرب ومشاهير هوليوود يثبتن أن الأمومة لا عمر لها.

يسرا سلامة (القاهرة)
يوميات الشرق مرَّر «الأسد» إلى يدٍ أخرى واصطاد ابتسامتها (إ.ب.أ)

4 لقطات «مثالية» تفتح لجورج كلوني باب «وظيفة» جديدة

سلَّم النجم الأميركي جورج كلوني جائزة إنجازات العمر الممنوحة له إلى مصوِّرة «وكالة الصحافة الفرنسية»، تيزيانا فابي، ثم تولّى بنفسه مهمّة التصوير بكاميرتها...

«الشرق الأوسط» (فينيسيا)

تركي آل الشيخ يعلن انطلاق «موسم الرياض 2026» 21 أكتوبر

«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
TT

تركي آل الشيخ يعلن انطلاق «موسم الرياض 2026» 21 أكتوبر

«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)

في إعلان يترقبه الجمهور من كل أنحاء العالم، كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية (GEA)، عن انطلاق «موسم الرياض 2026»، يوم الأربعاء 21 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وجاء الإعلان عبر فيديو تشويقي استعرض ملامح موسم استثنائي يمتد على مدار 10 أسابيع حافلة بالفعاليات والتجارب المتميزة، ليجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية.

واستعرض الفيديو، الذي بُث عبر حساب المستشار تركي آل الشيخ على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، بعض التجارب المنتظرة، من نزالات الملاكمة والمصارعة وبطولات UFC، إلى بطولة «Six Kings Slam» التي تستقطب عشاق التنس من أنحاء العالم.

كما تضمن الفيديو مشاهد لحفلات موسيقية وعروض مسرحية كوميدية، فضلاً عن تجارب مخصصة للأطفال والعائلات.

وتحضر في النسخة السابعة من «موسم الرياض»، «بوليفارد وورلد» إحدى المناطق الأكثر إقبالاً، بوصفها وجهة تلتقي فيها ثقافات العالم وأماكنه وتجاربه.

وتعود «بوليفارد سيتي» بتصوُّر متجدد، حيث ستضم «وندر غاردن» الحديقة الترفيهية، والتي تأخذ في كل مرة طابعاً جديداً.

وأشار الفيديو إلى مناطق «ذا جروفز» و«سوق المزارعين»، ومعرض «أنا عربية» الذي يُقام في منطقة «فيا رياض»، إلى جانب فعاليات أخرى.

واختتم رسالته بالترحيب بكل من يقصد العاصمة، سواءً جاء بحثاً عن حماسة المنافسات، أو شغف الاكتشاف، أو ليلة تقوده إلى ما لم يكن يتوقعه في «موسم الرياض» بشعاره «بيغ تايم».


السجن 10 سنوات لسعد لمجرد أمام الاستئناف بتهمة الاغتصاب

المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
TT

السجن 10 سنوات لسعد لمجرد أمام الاستئناف بتهمة الاغتصاب

المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)

حُكِم على المغني المغربي سعد لمجرد، السبت، أمام الاستئناف في كريتاي (جنوب شرقي باريس) بالسجن 10 سنوات بتهمة الاغتصاب، وهي عقوبة أشدُّ من تلك التي أصدرتها المحكمة الابتدائية بحقه.

والفنان الذي يحظى بشعبية واسعة في المغرب والعالم العربي، سبق أن حُكِم عليه عام 2023 بالسجن 6 سنوات أمام محكمة الجنايات في باريس.

وأفادت النيابة العامة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن المغني البالغ 41 عاماً حُكم عليه بالسجن 10 سنوات مع أمر بإيداعه السجن، بتهمة الاغتصاب المقترن بظرف مشدد، يتمثل في أنه كان تحت تأثير الكحول. وكانت النيابة قد طلبت سجنه 8 سنوات.

وقالت ماري بورغوبورو، إحدى محاميات لمجرد الذي تمسَّك ببراءته، إنه سيطعن في الحكم أمام محكمة النقض.

ودِينَ لمجرد باغتصاب لورا ب. عام 2016 في غرفة فندق، بعدما التقاها في ملهى ليلي بباريس. وكانت تبلغ حينها 20 عاماً، بينما كان هو في الحادية والثلاثين.

المغني المغربي سعد لمجرد (أ.ف.ب)

وفي قضية أخرى، حُكم على سعد لمجرد في مايو (أيار) بالسجن 5 سنوات أمام محكمة جنايات إقليم فار في دراغينيان، بتهمة اغتصاب شابة عام 2018 قرب سان تروبيه. وقد استأنف الحكم.

وفي كريتاي، جرت المحاكمة أمام الاستئناف في جلسات مغلقة، بعدما أُرجئت في يونيو (حزيران) 2025 لإجراء تحقيقات إضافية.

وقال ديفيد شيمي، أحد محامي المدعية: «يمكن خصوصاً تفسير العقوبة بحقه استناداً إلى ما تثيره شخصية المتهم من قلق، وأيضاً إلى الاستراتيجية الشديدة العدوانية التي اعتُمدت» تجاه المدعية.

وأضاف: «من الواضح أن التشكيك المنهجي في أقوالها، وكذلك الهجمات على المحققين والخبراء، تركت انطباعاً سيئاً لدى المحلِّفين. يمكن الدفاع عن متهم بحزم، ولكن لا يمكن فعل ذلك بإنكار ما تعرَّضت له الضحية أو احتقارها».

ودِينَ في القضية أيضاً 5 أشخاص في أبريل (نيسان) بمحاولة ابتزاز المغني؛ إذ طالبوه بثلاثة ملايين يورو مقابل سحب الشكوى وعدم حضور المدعية للإدلاء بشهادتها أمام محكمة الجنايات.

وبُرِّئت لورا ب. من التهمة، مقابل إدانة والدتها ومحامية ومؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى شخصين آخرين، بعقوبات بالسجن تراوحت بين 6 أشهر وسنتين مع وقف التنفيذ.

Moroccan star Saad Lamjarred (his Instagram account)

وسبق أن وُجِّهت إلى المغني اتهامات في قضايا مماثلة عام 2015 في المغرب وعام 2010 في الولايات المتحدة؛ حيث حُفظت قضية اغتصاب واعتداء جنسي بعد تسوية مالية مع الضحية.

ويتابع لمجرد أكثر من 15 مليون مشترك على «إنستغرام» ونحو 16 مليوناً على قناته في «يوتيوب».


خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
TT

خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)

قال الفنان المصري خالد زكي إن تكريمه بمهرجان «أولادنا» جاء مختلفاً كونه يهتم بفنون «ذوي القدرات الخاصة، ويحمل رسالة نبيلة لدمجهم في المجتمع»، مؤكداً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن شخصية «شلبي مأمون» التي قدمها في مسلسل «فخر الدلتا» في موسم رمضان الماضي التي كرّمه المهرجان عنها وعن مسيرته الفنية كانت تركيبة مختلفة لرجل أعمال يُصاب بـ«ألزهايمر».

ولفت إلى أنه قرأ كثيراً عن هذا المرض ووجد في العمل رسالة للمشاهد، مشدداً على ضرورة الاستفادة من خبرات كبار الفنانين، وأن يتم تقدير تاريخ الفنان فنياً وأدبياً ومادياً. وأضاف أن شركات الإنتاج هي المسؤولة عن تشغيل الفنانين، وأن أزمة الكتابة وراء قلة الأعمال الفنية المتميزة مقارنة بمثيلاتها في سنوات ازدهار الدراما.

وحاز خالد زكي تكريم مهرجان «أولادنا» الذي يقول عنه: «كان تكريماً مختلفاً، لأنه من مهرجان يهتم بفنون ذوي الاحتياجات الخاصة، ويعمل على دمجهم في المجتمع، ويحمل رسالة نبيلة، وقد سعدت بمشاركة الأطفال والشباب في الحفل، وأدهشني أن تكون هذه هي دورته العاشرة».

الفنان خالد زكي قدم أدواراً متنوعة (الشرق الأوسط)

وكان أداؤه لشخصية «مأمون شلبي» رجل الأعمال مريض «ألزهايمر» في المسلسل الرمضاني «فخر الدلتا» سبباً آخر لتكريمه، مؤكداً أن الدور أغراه كثيراً، وهو يوصل للناس رسالة مهمة عن مريض «ألزهايمر» عبر مواقف تجمعه والفنان كمال أبو رية ضمن أحداث المسلسل، لكن بشكل «لايت كوميدي».

ويُعدّ خالد زكي من أوائل الفنانين الذين تحدثوا عن عدم وجود فرص عمل عادلة لكبار الممثلين، ويعقد مقارنة تكشف عن الخلل، قائلاً: «الممثلون الكبار في العالم يظلون يعملون حتى آخر وقت من حياتهم، وتُكتب لهم أعمال خصوصاً، ويحوزون جوائز مثل الممثل البريطاني الكبير أنتوني هوبكنز، لذا أندهش لتهميش كثير من الأعمال لدينا دور الفنان حين يكبر، رغم أن الدراما الحياتية بها الطفل والشاب والكهل، ولكلٍّ دوره المهم».

ومع مطالبة فنانين بتدخل نقابة المهن التمثيلية لمعالجة هذا الأمر، يقول زكي: «النقابة قد تُرشّح بعض الفنانين، لكن جهات الإنتاج هي المسؤولة عن ذلك».

يؤمن خالد زكي بأن كل زمن وله ظروفه، لكن السيناريو الجيد في رأيه هو نقطة البداية في صناعة الدراما، مؤكداً «وجود مؤلفين شباب على قدر من الموهبة والكفاءة قدموا أعمالاً متميزة في السنوات الأخيرة، لكن ليس بقدر الكم الذي كان خلال فترة ازدهار الدراما بوجود كتاب كبار على غرار أسامة أنور عكاشة، ووحيد حامد، ومحفوظ عبد الرحمن، ومحمد صفاء عامر وغيرهم، مستطرداً: «لا شك أن هناك أزمة في الكتابة بشكل عام، خصوصاً أدوار الممثلين الكبار التي يتم تهميشها».

وقدّم خالد زكي خلال نحو نصف قرن من مسيرته الفنية أكثر من 360 عملاً بين التلفزيون والسينما والمسرح. من بينها: «الشهد والدموع»، و«حتى لا يختنق الحب»، و«اغتيال شمس»، و«هوانم جاردن سيتي»، و«صاحب السعادة»، وفي السينما «طباخ الريس»، و«السفارة في العمارة»، و«دقة قلب»، و«ملاكي إسكندرية».

ويؤكد أن كل أعماله قريبة إلى قلبه، لأنها كانت وليدة اختيارات دقيقة، وأن المادة لم تشكل عليه ضغطاً في اختياراته، فالمهم لديه جودة السيناريو وتميز الدور الذي يؤديه، لكنه لا ينفي أهمية المادة، لأن التمثيل هو مصدر دخله الوحيد، لافتاً إلى أنه لم يهتم في أي وقت بدخول مشروعات تجارية، وأن الأهم لديه الاختيارات الجيدة، لأنه من المهم أن يحترم الفنان جمهوره، ويظل عند حسن ظنهم، فهم والنقاد المرآة الحقيقية للفنان، مثلما يؤكد أنه يهتم بكل كلمة نقد كُتبت عنه وقد استفاد منها في مساره الفني.

وعلى الرغم من بدايته السينمائية من خلال فيلم «مدرسة المراهقين» مع فؤاد المهندس وشويكار فإن الدراما التلفزيونية استحوذت على أعماله أكثر من السينما، ويبرر ذلك قائلاً: «لم أعطِ للسينما كما التلفزيون، فلا أقبل أي عمل من أجل مجرد الوجود السينمائي، لطالما اعتذرت عن أدوار، لأنني أدركت أنها لن تضيف لي كثيراً في مسيرتي رغم بدايتي السينمائية، وحينما قدمت أول بطولة بمسلسل (الضباب) انطلقت في الأعمال الدرامية».

في شخصية مريض «ألزهايمر» بمسلسل «فخر الدلتا» (الشرق الأوسط)

يستعيد زكي المرة الأولى التي وقف فيها على المسرح القومي، قائلاً: «كنت في المرحلة الابتدائية، وشاركت بعرض للمدرسة كان أقرب للإسكتشات أديت فيه دور طبيب، أتذكر أنني يومها كان تساؤلي لنفسي هل يمكن حين أكبر أن أقف ممثلاً على هذا المسرح، وتشاء الظروف أنني بعد تخرجي في المعهد عُيّنت بالمسرح القومي ليتحقق ما بدا لي حلماً بعيداً، وظللت أقدم عروضاً به وحزت درجة فنان قدير».

ويكشف زكي عن أنه تعلّق بالتمثيل على وقع أغاني أم كلثوم، حيث اعتاد أن يحفظ كلمات أغنياتها الجديدة التي كانت تنشرها صحيفة «الأهرام» قبل كل حفل لها، وكان يقف ليؤديها تمثيلياً، وهو ما ساعده في عبور اختبارات معهد الفنون المسرحية، بعدما قدم أداء درامياً لأغنية «اسأل روحك».

وقد رشحته وسامته لأداء الأدوار الرومانسية، لكنه تمرد عليها متجهاً إلى أدوار الشر. ويقول ربما في البدايات رشحني المخرجون لأداء الأدوار الرومانسية، وقد ظللت عدة سنوات حتى استطعت أن أحقق نقلة مختلفة بأدوار الشر، وكان أول تمرد من خلال سهرة «حب بلا ضفاف» عام 1973 من تأليف أسامة أنور عكاشة وإخراج إنعام محمد على، وحصلت بها على أول جائزة في حياتي، وقد أحببت تنويع الأدوار، كما أحببت أدوار الشر، لأنه ليس ملامح فقط، بل ذكاء أيضاً، وتتيح للفنان مساحة جيدة للأداء.