الأفلام السعودية في 2024... نضج التجربة وغزارة الإنتاج

أكثر من 10 أفلام محليّة عُرضت بصالات السينما خلال هذا العام

الممثل مشعل المطيري في مشهد من فيلم «هوبال» الذي يبدأ عرضه هذا الأسبوع (الشرق الأوسط)
الممثل مشعل المطيري في مشهد من فيلم «هوبال» الذي يبدأ عرضه هذا الأسبوع (الشرق الأوسط)
TT

الأفلام السعودية في 2024... نضج التجربة وغزارة الإنتاج

الممثل مشعل المطيري في مشهد من فيلم «هوبال» الذي يبدأ عرضه هذا الأسبوع (الشرق الأوسط)
الممثل مشعل المطيري في مشهد من فيلم «هوبال» الذي يبدأ عرضه هذا الأسبوع (الشرق الأوسط)

ساعات قليلة تفصلنا عن نهاية عام 2024 الذي شكّل فترة استثنائية للمشهد السينمائي السعودي، مع عرض أكثر من 10 أفلام محليّة في صالات السينما خلال هذا العام، ومشاركة أفلام سعودية في مهرجانات عالمية، من أبرزها فيلم «نورة» للمخرج توفيق الزايدي الذي عُرض في الدورة الأخيرة من مهرجان «كان» السينمائي الدولي، كأول فيلم سعودي يتم اختياره من قِبل واحد من أكثر المهرجانات عراقة في العالم.

وقبيل نهايته ما يزال هذا العام يحمل عدداً من المفاجآت للسينما السعودية، حيث سيتم عرض فيلمين محليين في صالات السينما خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي، وهما «ليل نهار» للمخرج عبد العزيز المزيني، وهو فيلم ينافس بقوة من حيث الإيرادات ضمن قائمة أعلى 5 أفلام مبيعاً في شباك التذاكر السعودي، كما بدأ قبل أيام عرض فيلم «صيفي» للمخرج وائل أبو منصور، في حين ينتظر الجمهور بدء عرض «هوبال» للمخرج عبد العزيز الشلاحي يوم الأربعاء المقبل في صالات السينما؛ مما سيجعل العام المقبل يبدأ أيضاً بأعمال سينمائية سعودية قوية.

ليس هذا فحسب، بل كان هناك زخم كبير شهدته الفعاليات السينمائية في البلاد، حيث شهد هذا العام احتفاء بـ«مهرجان أفلام السعودية» في الظهران بدورته العاشرة، في حين حقق «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» نجاحاً تنظيمياً كبيراً مع انتقاله للمقر الجديد (البلد - جدة التاريخية)، كما أقيمت خلال هذا العام الدورة الجديدة من المهرجان السينمائي الخليجي في العاصمة الرياض، والدورة الثانية من منتدى الأفلام السعودي، وكذلك الدورة الثانية من ملتقى النقد السينمائي الدولي، بما يجعل 2024 عاماً سينمائياً بامتياز.

مشهد من فيلم «صيفي» الذي يُعرض حالياً في صالات السينما (الشرق الأوسط)

قوة شباك التذاكر

الدكتور محمد البشير، وهو رئيس لجنة السينما بجمعية الثقافة والفنون بالأحساء، تحدث عن ذلك قائلاً: «يتقدم المشهد السينمائي السعودي بثبات واطراد، واختبار الأفلام في شباك التذاكر مستمر، والسعي لفهم المعادلة من صُنّاع الأفلام بحاجة إلى المزيد من الجهد، وثقة الجمهور بالمنتج المحلي تعلو شيئاً فشيئاً مع الحاجة إلى كثير من البذل».

ويستشهد البشير خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» باستمرار عرض فيلم «مندوب الليل» في شباك التذاكر مطلع هذا العام، رغم أن أي فيلم سعودي لم يصل حتى الآن إلى ما وصل إليه فيلم «سطار» من حيث الإيرادات، ويضيف: «حتى فيلم (شباب البومب) الذي بيع منه 700 ألف تذكرة لم يتجاوزه في مبيعات التذاكر، وهذا عامل يجذب جمهوراً جديداً لصالات السينما، كما أنه مفيد في نشر ثقافة المشاهدة والترفيه بالسينما، والمحافظة على المكتسبات التي جنتها السينما بدخولها إلى رقم صعب في الشرق الأوسط والمنافسة في السوق العالمية، علاوة على ضرورة اقتسام الفيلم السعودي لجزء من كعكة المكاسب المغرية في هذا القطاع».

تنوّع لافت

بسؤاله عن أبرز الأفلام المحلية التي استوقفته لهذا العام، يجيب البشير: «تنوّع الأفلام كان لافتاً، فدخول فيلم (هجان) بهذا المستوى الإخراجي والإنتاج السخي من مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي ضرورة لا بد من الحفاظ عليها، وفيلم (هوبال) لعبد العزيز الشلاحي الذي شاهدناه في (مهرجان البحر الأحمر)، ونترقبه في الشباك العام المقبل، والذي اقتحم الصحراء، وأظهر أناسها بتأثير معرفة المخرج، وإبراز المفاضلة الثقافية في هذا الجانب بين الفيلمين لنفس الكاتب مفرج المجفل».

كما أشار البشير لتجربة فيلم «حوجن» المقتبسة من رواية ذائعة الصيت، وخوض الفيلم غمار تجربة «الفنتازيا» وعوالم الجن، والتي يراها تستحق التقدير، مضيفاً: «لا شك أن التجربة الجريئة للمخرج محمود صباغ باقتحام العوالم المتوارية في فيلم (آخر سهرة في طريق ر) مهمة لتوثيق حقبة زمنية، شأنها شأن فيلم (نورة) لتوفيق الزايدي الذي حصد التقدير في مهرجان (كان)».

فيلم «ليل نهار» للمخرج عبد العزيز المزيني يُعرض حالياً في صالات السينما (الشرق الأوسط)

وجهة سينمائية

من ناحيته، يرى الناقد السينمائي البحريني طارق البحار، أن السعودية أصبحت في 2024 لاعباً رئيساً في صناعة السينما على مستوى المنطقة والعالم، وواصلت ما بدأته منذ سنوات في مجال إنتاج الأفلام والاهتمام بها. وأردف: «تأتي هذه الخطوة كجزء من رؤية اقتصادية تهدف إلى تمكين المواهب السعودية وغيرها من المواهب، حيث أضحت المملكة هذا العام (وجهة) مهمة للسينما، وسعت بصورة أكبر إلى بناء نظام بيئي سينمائي حيوي يسهم في تعزيز المشهد السينمائي العالمي، مع دعم المواهب المحلية والمهرجانات والمؤتمرات المتخصصة والدور الكبير لهيئة الأفلام وإثراء وجمعية السينما».

وأشار البحار خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى فيلم «نورة» الذي يعد أول فيلم سعودي يتم اختياره رسمياً لمهرجان «كان» السينمائي الدولي، وهو ما يراه شاهداً على المكانة الكبيرة للسينما السعودية، كما أشاد بفيلم «هجان» الذي عُرض مطلع هذا العام في صالات السينما، وكذلك فيلم «هوبال» الذي عُرض مطلع هذا الشهر في «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» بجدة، ومن المتوقع بدء عرضه في صالات السينما السعودية هذا الأسبوع، وتابع: «هذا الفيلم نقل لنا حالات كثيرة من التغيير في حياة ما بعد العزلة، وفكرة التعبير عن صدام القيم من زوايا مختلفة، والتناقض ما بين المُثل العليا والجهل والخوف».

وتتقاطع الأفلام التي اختارها كل من البشير والبحار في أنها حازت إشادة نقدية واسعة هذا العام، بما يظهر نضج التجربة السينمائية لصُناعها. ومن المتوقع أن يكون مطلع العام المقبل (2025) أكثر تشويقاً وإثارة لصُناع الأفلام السعوديين، حيث سيفتتح عروض الأفلام «هوبال» للمخرج عبد العزيز الشلاحي الذي يبدأ عرضه في صالات السينما يوم الأربعاء المقبل، يليه سلسلة من عروض الأفلام المحليّة المنتظرة.


مقالات ذات صلة

«بوليفارد بيزنس بارك»... أول مقر ترفيهي ومنتجع أعمال في السعودية

يوميات الشرق مشروع «بوليفارد بيزنس بارك» يأتي ضمن منطقة «بوليفارد سيتي» في الرياض (هيئة الترفيه)

«بوليفارد بيزنس بارك»... أول مقر ترفيهي ومنتجع أعمال في السعودية

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، اكتمال الأعمال بمشروع «بوليفارد بيزنس بارك»؛ أول مقر ترفيهي ومنتجع أعمال بالبلاد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الأمير عبد الله بن خالد بن سلطان لدى افتتاحه مقر «صلة» في لندن برفقة المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه) p-circle 02:46

«صلة» السعودية تُعزّز توسعها العالمي بمقر دولي في لندن

دشَّنت «صلة»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، مرحلة جديدة من الشراكات العالمية بمقر في العاصمة البريطانية لندن، يدعم خططها للتوسع بالأسواق الدولية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تجمع الوجهة المرتقبة بين الترفيه والمطاعم والمتاجر والفعاليات الحية والتجارب المتنوعة (هيئة الترفيه)

آل الشيخ يعلن إطلاق وجهة ترفيهية استثنائية في نجران 2027

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية (GEA)، إطلاق وجهة ترفيهية استثنائية في قلب نجران (جنوب المملكة) العام المقبل 2027.

«الشرق الأوسط» (نجران)
يوميات الشرق الخدمة الجديدة تهدف إلى تقليل خطوات السياح للتخطيط للرحلة وحجزها (واس)

السعودية تطلق خدمة «تأشيرة الباقات السياحية» لتسهيل رحلة الزوار

أطلقت السعودية المرحلة التجريبية من خدمة «تأشيرة الباقات السياحية» التي تتيح للسائح الحصول على تأشيرة سياحية ضمن باقة سفر متكاملة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق لقطة جماعية للمكرَّمين والفائزين بجوائز «النخلة الذهبية» (المهرجان)

«أفلام السعودية»... «النخلة الذهبية» تُضيء الرحلة

بقيت الحكايات التي حملها شعار الدورة «كلّ حكاية رحلة» مفتوحة على محطات جديدة...

إيمان الخطاف (الدمام)

هيكل «تي ريكس» مرشح ليصبح الأغلى في التاريخ… والعلماء يحذرون من بيعه

ديناصور من فصيلة التيرانوصور ريكس (دار سوذبيز)
ديناصور من فصيلة التيرانوصور ريكس (دار سوذبيز)
TT

هيكل «تي ريكس» مرشح ليصبح الأغلى في التاريخ… والعلماء يحذرون من بيعه

ديناصور من فصيلة التيرانوصور ريكس (دار سوذبيز)
ديناصور من فصيلة التيرانوصور ريكس (دار سوذبيز)

قبل نحو ثلاثة عقود، وتحديداً في عام 1997، شهدت دار «سوذبيز» للمزادات حدثاً غير مسبوق عندما طرحت للمرة الأولى هيكلاً عظمياً لديناصور ضمن مزاد للتاريخ الطبيعي، كان يضم مجموعة من أندر كنوز عالم ما قبل التاريخ، حسب «بي بي سي» البريطانية.

إلى ذلك الوقت، كان المزاد يقتصر في الغالب على المتاحف والمؤسسات العلمية الساعية إلى اقتناء عينات نادرة لإثراء مجموعاتها البحثية.

وكان الهيكل المعروض يعود إلى ديناصور من فصيلة التيرانوصور ريكس (Tyrannosaurus Rex)، عُرف باسم «سو»، وانتهى به المطاف في متحف فيلد بمدينة شيكاغو بعد بيعه مقابل ثمانية ملايين دولار (نحو ستة ملايين جنيه إسترليني).

واليوم، وبعد مرور ما يقارب ثلاثين عاماً، تستعد «سوذبيز» لعرض هيكل جديد من الفصيلة نفسها في مزادها السنوي، وهو أحد أكثر هياكل «تي ريكس» اكتمالاً التي اكتُشفت حتى الآن.

لكن المشهد تغيّر كثيراً منذ ذلك الحين. فلم يعد العلماء وحدهم يتنافسون على اقتناء هذه الأحافير النادرة، بل انضم إليهم أصحاب الثروات الضخمة، الذين يرون فيها مقتنيات استثنائية لا تُقدَّر بثمن.

ويحمل الهيكل الجديد اسم «غاس»، وقد قُدِّرت قيمته الأولية بنحو 30 مليون دولار، إلا أن خبراء المزادات يتوقعون أن يتجاوز هذا الرقم، ليصبح أغلى هيكل ديناصور يُباع في التاريخ.

وأثار طرح «غاس» للبيع جدلاً متجدداً داخل الأوساط العلمية؛ إذ يتساءل الباحثون عما إذا كان ينبغي أن تبقى الأحافير ذات القيمة العلمية الكبيرة في المتاحف ومراكز الأبحاث، حيث يمكن دراستها وإتاحتها للعلماء.

في المقابل، يرى منظمو المزادات أن من حق مكتشفي الأحافير الحصول على عائد مالي مقابل سنوات البحث الشاق، خاصة أنهم يعثرون على كائنات كانت مجهولة للعلم وينقذونها من الضياع أو التلف.

وتقول كاساندرا هاتون، الرئيسة العالمية لقسم التاريخ الطبيعي في دار «سوذبيز»، إن عمليات البحث عن الأحافير ليست مغامرة سهلة، بل تنطوي على مخاطر حقيقية قد تودي بحياة الباحثين.

وتضيف: «هناك أشخاص فقدوا حياتهم أثناء أعمال التنقيب».

وبالنسبة إلى كثير من علماء الحفريات، يبقى العثور على هيكل كامل لـ«التيرانوصور ريكس» الحلم الأكبر والإنجاز الذي يسعون إليه طوال حياتهم المهنية.

وليس هذا الديناصور بحاجة إلى تعريف، فقد تحول إلى أيقونة عالمية بفضل ظهوره في أفلام شهيرة مثل «كينغ كونغ» و«الحديقة الجوراسية»، كما أصبح اسمه عنواناً لفرقة روك بريطانية معروفة.

وتصف هاتون طبيعة العمل الميداني قائلة: «يقضي الباحثون أشهراً طويلة في البرية، يحملون مؤنهم على ظهورهم، ويعيشون في خيام وسط مناطق نائية، حيث يواجهون الأفاعي الجرسية والحشرات وأسود الجبال وغيرها من المخاطر».

وقد عُثر على هيكل «غاس» في منطقة بادلاندز بولاية ساوث داكوتا الأميركية، بعد نحو 67 مليون عام من تجوال هذا المفترس العملاق على سطح الأرض.

غير أن العثور على الأحفورة لا يمثل سوى بداية المهمة، وفقاً للدكتور فيان سميثويك، عالم الحفريات المستقل الذي أمضى أكثر من عشرين عاماً في جمع الأحافير وحفظها.

ويقول سميثويك: «ما إن تُستخرج الأحفورة من باطن الأرض حتى تفقد التوازن الطبيعي الذي حافظ عليها طوال ملايين السنين، وتبدأ تدريجياً في التآكل والتفكك إذا لم تُعالَج وتُحفَظ بعناية فائقة».


التعرض لضوء النهار يمنح الجسم فوائد كثيرة

التَّعرُّض لضوء النهار يعزِّز المزاج ويزيد الطاقة (جامعة رايس)
التَّعرُّض لضوء النهار يعزِّز المزاج ويزيد الطاقة (جامعة رايس)
TT

التعرض لضوء النهار يمنح الجسم فوائد كثيرة

التَّعرُّض لضوء النهار يعزِّز المزاج ويزيد الطاقة (جامعة رايس)
التَّعرُّض لضوء النهار يعزِّز المزاج ويزيد الطاقة (جامعة رايس)

كشفت دراسة جديدة قادها باحثون من جامعة مانشستر الإنجليزية، عن أنَّ التَّعرُّض لضوء النهار الساطع قد يكون مفتاحاً للنوم المُبكِّر، وتحسين جودة النوم، والحصول على راحة أعمق، وللاستيقاظ المبكر كذلك.

وتُلقي نتائج الدراسة المنشورة في دورية «Biological Timing and Sleep»، الضوء مجدداً على أهمية النوم، لوصفه أحد احتياجات الجسم الأساسية، والذي قد يتسبَّب عدم انتظامه إلى حدوث اضطرابات في المزاج والذاكرة والتمثيل الغذائي والصحة على المدى الطويل.

وتُشير أدلة قوية إلى أنَّ الضوء يُمكن أن يُؤثر على توقيت النوم ويُغيِّر في توازن مراحله المختلفة، كما أنَّ النوم يُعيد ضبط الساعة البيولوجية للجسم كل صباح، ويُساعد على التحكم في شعورنا باليقظة والتعب.

ولاختبار ذلك، جمع الفريق بيانات واقعية باستخدام جهاز بسيط يُرتدى على الجسم، حيث ارتدى 89 بالغاً جهاز استشعار ضوئياً قادراً على التقاط الضوء الميلانوبيكي - وهو نوع الضوء الذي يُؤثر بقوة على الساعة البيولوجية - إلى جانب جهاز تتبع نوم مُتاح للمستهلكين. كما قاموا بتدوين ملاحظاتهم اليومية حول النوم.

أنتجت الأجهزة بيانات لأكثر من 500 يوم، وقد أظهرت أنَّ الأشخاص الذين قضوا وقتاً أطول في ضوء النهار الساطع يميلون إلى النوم والاستيقاظ مبكراً. كما أظهر أولئك الذين يتمتعون بأنماط إضاءة أكثر استقراراً وأقل اضطراباً على مدار الأسبوع توقيتاً أفضل للنوم.

ووفق النتائج تمتع المشاركون الذين تعرَّضوا لضوء أكثر انتظاماً، مع تقلبات أقل حدة بين الضوء الخافت والساطع، بنوم أكثر عمقاً - وهو أمر حيوي للذاكرة والتعافي والصحة العامة - خلال الجزء الأول من الليل.

وتعكس هذه النتائج قلقاً متزايداً بشأن الحياة العصرية داخل المباني، حيث يقضي معظم الناس نهارهم في إضاءة أقل سطوعاً بكثير من ضوء النهار الطبيعي، وأمسياتهم في إضاءة أكثر سطوعاً بكثير مما يتوقعه جسمهم. وقد رُبط هذا التباين بمشكلات صحية مزمنة وارتفاع خطر الوفاة.

ويرتبط نظام النوم والاستيقاظ في الجسم، بدورة ضوء الشمس، إذ يُعزِّز التَّعرُّض للضوء الطبيعي خلال النهار الشعور باليقظة، بينما يساعد غيابه على الشعور بالنعاس. لذلك، فإنَّ قضاء وقت في الخارج يمكن أن يزيد من الشعور بالنعاس الطبيعي ليلاً، ويقلل الوقت اللازم للدخول في النوم، كما أنَّه يحسِّن جودة النوم بشكل عام.

وتُظهر الدراسة الجديدة أنَّ الأيام المشمسة ترتبط بنوم أفضل. كما وجد الباحثون أنَّ تقارير الأشخاص عن نومهم تتطابق عموماً مع بيانات الأجهزة القابلة للارتداء. لكن عندما ازداد اضطراب النوم - مع قلة النوم العميق أو نوم حركة العين السريعة - اتسعت الفجوة بين ما يعتقده الناس عن نومهم وما سجَّلته أجهزتهم. كما وجد الفريق أنَّ أنماط الإضاءة الأكثر استقراراً ترتبط بنوم أعمق يتركز في بداية الليل.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، ألتوغ ديديكوغلو، من جامعة مانشستر الإنجليزية ومعهد إزمير للتكنولوجيا في تركيا: «تُظهر نتائجنا أنَّ الأيام المشرقة وروتين الإضاءة المنتظم ليسا مجرد أمرَين مرغوبَين، بل قد يكونان أساسيَّين لنوم صحي. فبمجرد التُّعرَّض المستمر لضوء النهار، يمكن للناس تحسين جودة نومهم ليلاً بشكل ملحوظ».

وأضاف في بيان الجمعة: «تُبرز هذه الدراسة إمكانية قياس البيئات اليومية باستخدام أجهزة استهلاكية بأسعار معقولة».

واستطرد أن الدراسة تُشير أيضاً إلى رسالة صحية عامة بسيطة، وهي أنَّ «الأيام المشرقة قد تؤدي إلى ليلٍ أفضل، وأنَّ الحفاظ على استقرار التَّعرُّض للضوء - وتجنب أنماط الإضاءة الخافتة والساطعة المتقلبة - قد يُساعد على تقوية إيقاعات الجسم الداخلية».


لماذا يُعد رسم أطلس عن خلايا وجينات العظام إنجازاً علمياً؟

صورة تظهر الخلايا الغضروفية باللون الأزرق ويمثل اللون البني بالأسفل العظم الجديد (معهد غارفان)
صورة تظهر الخلايا الغضروفية باللون الأزرق ويمثل اللون البني بالأسفل العظم الجديد (معهد غارفان)
TT

لماذا يُعد رسم أطلس عن خلايا وجينات العظام إنجازاً علمياً؟

صورة تظهر الخلايا الغضروفية باللون الأزرق ويمثل اللون البني بالأسفل العظم الجديد (معهد غارفان)
صورة تظهر الخلايا الغضروفية باللون الأزرق ويمثل اللون البني بالأسفل العظم الجديد (معهد غارفان)

نجح فريق دولي من الباحثين في رسم أطلس للخلايا والجينات التي تنظم تكوين العظام وعمليات فقدانها، واكتشفوا الدور المحوري الذي تلعبه خلايا الأوعية الدموية في صحة العظام، فيما وُصف بأنه «إنجاز علمي وعالمي غير مسبوق».

ووفق دراستهم المنشورة، الجمعة، في دورية «نيتشر جينيتكس»، دمج الباحثون قراءات التسلسل الجيني مع بيانات نصف مليون شخص، ما مكنهم من تحديد مئات الجينات غير المعروفة سابقاً التي تتحكم في صحة العظام، والكشف عن الخلايا المحيطة بالأوعية الدموية كأحد أهم محركات ترميم العظام.

ويتوقع الباحثون أن يُسهم هذا الاكتشاف في تطوير علاجات جديدة لإعادة بناء العظام المفقودة، مما يُعطي الأمل لما يقرب من نصف الأشخاص فوق سن الخمسين الذين يعانون من أمراض مثل هشاشة العظام، والتهاب المفاصل، وتكوّن العظم الناقص، بالإضافة إلى المصابين باضطرابات عظمية نادرة وسرطانات تنتشر إلى العظام.

وكما صرح الفريق البحثي بقيادة البروفسور بيتر كروشر والدكتور رايان تشاي من معهد غارفان للأبحاث الطبية بأستراليا، في بيان الجمعة: «تُعزز نتائج الفريق فهمنا لأمراض الهيكل العظمي بشكل جذري».

الدكتور ريان تشاي والبروفسور بيتر كروشر من معهد غارفان للأبحاث الطبية (معهد غارفان)

وقال كروشر: «لا يُدرك معظم الناس أن العظام تتغير باستمرار، إذ يُجدد الجسم هيكله العظمي كل عشر سنوات تقريباً».

وأضاف: «هذه عملية بالغة الأهمية، ولكن حتى الآن، كان فهمنا للخلايا والآليات التي تتحكم في عملية تجديد العظام محدوداً للغاية».

واستطرد: «معظم الأدوية المتوفرة حالياً تركز فقط على إيقاف أمراض العظام، بدلاً من إعادة بناء العظام المفقودة، وهو أمر بالغ الأهمية لعكس الضرر».

ومن المنتظر أن يكون لهذه البيانات آثارٌ على المعرفة الخاصة بنمو الهيكل العظمي، واضطرابات العظام النادرة، والشيخوخة، والأورام الخبيثة والالتهابات. وستساعد هذه المعرفة الأساسية في تحديد أهداف علاجية لأمراض الجهاز العضلي الهيكلي.

استخدم الفريق أحدث تقنيات تسلسل الحمض النووي لقياس الجينات النشطة داخل الخلايا الموجودة في العظام، مع التركيز على منطقة التماس بين العظم الصلب ونخاع العظم، وهي الموقع الرئيسي لتكوين العظام وتحللها.

قال تشاي إن التحليل الشامل الذي أجراه الفريق كشف عن 34 مجموعة مختلفة من الخلايا، وحدد الجينات النشطة في كل نوع منها.

واستخدم الفريق أطلسه الجديد لتحديد الخلايا المتورطة في أمراض الهيكل العظمي النادرة والشائعة، بما في ذلك تكون العظم الناقص وهشاشة العظام.

وقال جون كيمب المشارك في الدراسة إنه من خلال تحليل البيانات الجينية وبيانات كثافة العظام لنصف مليون شخص مشارك في بنك المملكة المتحدة الحيوي، تمكن الفريق من تحديد الخلايا المسؤولة عن أمراض الهيكل العظمي بدقة.

وأضاف: «تشمل هذه الخلايا خلايا معروفة بتنظيم تكوين العظام وفقدانها، بالإضافة إلى خلايا الأوعية الدموية التي لم يُقدّر دورها في صحة العظام حق قدره حتى الآن».

وقال كروشر إن البحث كشف عن فرص علاجية جديدة ليس فقط ضد أمراض العظام، بل أيضاً ضد أمراض السرطان، موضحاً أن «العظام هي المخبأ الرئيسي للخلايا السرطانية الكامنة وموقع شائع لانتكاس المرض، لذا فإن تحديد الخلايا والجينات التي تحفز تجدد العظام يفتح أيضاً آفاقاً جديدة للوقاية من السرطان».

ويواصل الفريق حالياً دراسة أدوار الخلايا والجينات المكتشفة حديثاً والمسؤولة عن تنظيم العظام. وقد أُتيحت بياناتهم الرائدة للباحثين الطبيين حول العالم عبر منصة مفتوحة.