«الهوى سلطان» يُعيد منة شلبي إلى الرومانسية بعد مغامرات درامية

نالت إشادات لافتة عن دورها في الفيلم أمام أحمد داود

ملصق ترويجي يجمع أبطال الفيلم (الشركة المنتجة)
ملصق ترويجي يجمع أبطال الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«الهوى سلطان» يُعيد منة شلبي إلى الرومانسية بعد مغامرات درامية

ملصق ترويجي يجمع أبطال الفيلم (الشركة المنتجة)
ملصق ترويجي يجمع أبطال الفيلم (الشركة المنتجة)

يُعيد الفيلم المصري «الهوى سلطان»، الذي بدأ عرضه قبل أيام في القاهرة، بطلته الفنانة منة شلبي إلى الأفلام الرومانسية، بعد سنوات من الغياب انشغلت خلالها بتقديم أعمال سينمائية وتلفزيونية تناولت الإرهاب والقضايا الاجتماعية والكوميديا، على غرار مسلسل «بطلوع الروح»، وأفلام «من أجل زيكو»، و«الجريمة»، و«الإنس والنمس».

وحظي فيلم «الهوى سلطان» بحفاوة كبيرة من فنانين وصُنّاع أفلام وجمهور على مواقع «السوشيال ميديا» وتصدَّر إيرادات شُباك التذاكر في مصر محقّقاً نحو 7 ملايين جنيه، «الدولار الأميركي يعادل49.27 جنيه مصري»، خلال 4 أيام فقط من بدء عرضه.

وكتب المخرج يسري نصر الله، عبر حسابه في «فيسبوك»، أنه «سعيد لمشاهدته فيلماً جميلاً»، ووصفته رانيا فريد شوقي بأنه «فيلم رومانسي اجتماعي خفيف الدم». وقالت دنيا سمير غانم إنه «فيلم حلو جداً استمتعت به وبكل فريق العمل»، ووصفت زميلتها منة شلبي بأنها «خطيرة».

منة شلبي خلال حضورها العرض الخاص للفيلم بالقاهرة (الشركة المنتجة)

يطرح الفيلم قصة جريئة عن الحب والصداقة، من خلال بطليه «سارة» و«علي» (منة شلبي وأحمد داود) اللذين تجمعهما علاقة صداقة وجيرة بدأت بين أجدادهما ووالديهما منذ طفولتهما، وبينهما ذكريات لا تنتهي وتفاهم كبير، ويبدو كل منهما كتاباً مفتوحاً أمام الآخر.

تعمل «سارة» موظفة في إحدى المصالح الحكومية، وتعيش بمفردها بعد وفاة والدتها، وزواج والدها الذي يؤدي دوره الفنان عماد رشاد، فتقطع علاقتها به، لتجد عوضاً في صديقها «علي»، ووالدته سوسن بدر التي رغم ظهورها المحدود في الفيلم تثير الضحك في مواقف عدة، خصوصاً في مشهد ذهابهم إلى قريتهم في الساحل الشمالي.

لا يتسرّب الشّك للمشاهد من صداقة «سارة» و«علي»، إذ يسعى علي للزواج، ويأخذ برأي «سارة» فتوجه له النصائح حتى يحظى بالقبول، ويصدمها بقوله: «ربما تكون علاقتنا قد عطّلت كلاً منا عن الارتباط»، في حين تلتقي «سارة» طبيب الأسنان «رامي»، الذي يؤدي دوره أحمد خالد صالح، الذي يُعجب بها ويرغب في الزواج منها. وفي المقابل يفاجئ علي سارة بارتباطه بفتاة أخرى تُدعى «جيهان الشماشرجي»، ويدفعها ذلك لاتخاذ الخطوة نفسها، ومع ارتباط كلٍّ منهما لا يشعران بالسعادة، وتحدثُ مواقف عدة تؤدي لاكتشاف مشاعرهما تجاه بعضهما، فتُنهي سارة ارتباطها قبل أن يحدث، كما ينفصل «علي» عن خطيبته، بعد تأكُّد كلٍّ منهما من عمق مشاعره تجاه الآخر.

المخرجة هبة يسري تتوسط منة شلبي وأحمد داود خلال تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)

تُعبّر أغنيات المطرب بهاء سلطان، الذي تعشقه البطلة، عن مواقف درامية تمرّ بها، ومنها «أنا عايش عشان بهواك»، في حين حققت أغنيته للفيلم «أنا من غيرك» أكثر من مليون مشاهدة على موقع «يوتيوب» بمجرد طرحها، كما يتردّد صوت شيرين عبد الوهاب بأغنية «حاجات كتير في حياتنا اتسببت في حيرتنا».

وبرعت مديرة تصوير الفيلم نانسي عبد الفتاح في تصوير القاهرة ليلاً بأضوائها ومبانيها العتيقة والحديثة ونيلها الساحر؛ حيث صُوّرت أغلب مشاهد الفيلم.

يُعد الفيلم أول الأفلام الطويلة لمؤلفته ومخرجته هبة يسري، التي تنتمي لعائلة فنية، فجدّتها هي المطربة الراحلة شهرزاد، وجدّها مدير التصوير عبد المنعم بهنسي، أما والدها فهو عازف الأورغ يسري رمزي.

ملصق ترويجي يجمع أبطال الفيلم (الشركة المنتجة)

وعَدّ الناقد أندرو محسن الفيلم «مميزاً جداً ومختلفاً، فهو رومانسي كوميدي كلاسيكي»، مضيفاً، لـ«الشرق الأوسط»: «من السهل تصديق هذا الفيلم، ومشاهدته أكثر من مرة؛ لأنه حقيقي جداً وبه حوار بسيط، وشخصيات تُشبهنا، كما أنه مميز في اختيار الممثلين»، لافتاً إلى أن «منة شلبي قدّمت به أفضل أدوارها منذ سنوات طويلة، وكذلك أحمد داود، وأن مخرجته هبة يسري واضحة فيما تريده، معتمدة اللقطات البسيطة بجانب الإحساس العالي بالسيناريو، عبر تفاصيل عدة للشخصيات، ما يجعل الفيلم ميلاداً جديداً لها بصفتها مخرجة سينمائية»، وفق تعبيره.

وعن قصة حب علي وسارة، وهل تمثل حكاية حقيقية، قالت المخرجة والمؤلفة هبة يسري إنها «قصة تحدث كثيراً، وأحب فكرتها، وكنت أتمنى أن تحدث لي شخصياً». وأضافت، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن «أحمد داود كان بالنسبة لها أقرب ممثل لشخصية علي، وأن منة شلبي كانت حُلماً ولم تكن تتخيّل أنها ستوافق على الفيلم بسهولة».

وأكّدت أن تنفيذ أي فيلم يُعد أمراً صعباً، فقد أرهقتها الكتابة، وكانت تتخوّف من خطوة إخراج فيلم طويل، وسعت لتأجيلها قدر المستطاع، وبرّرت اختيارها أغنيات بهاء سلطان في الفيلم بقولها: «هو بالنسبة لها أجمل صوت في الوطن العربي، فصوته يملأ قلبي منذ كنت صغيرة».

وطول مدة عرض الفيلم، التي استغرقت لساعتين، تقول هبة يسري: «الأفلام مؤخراً هي التي باتت قصيرة، وأرى أن مدة الفيلم مناسبة».

لكن الناقد طارق الشناوي يرى أن الفيلم به قدر من «الثرثرة الدرامية التي كان يمكن اختصارها عبر المونتاج».

في السياق نفسه، اتهمت المؤلفة رشا عزّت مخرجةَ فيلم «الهوى سلطان» بسرقة قصة فيلمها الذي كتبته تحت عنوان «حبي الأول» عام 2017، وذكرت، عبر حسابها في «فيسبوك»، أن قصة الفيلم كاملة مسروقة من فيلمها»، على حدّ تعبيرها.

وعَدّت المخرجة هبة يسري هذا الاتهام «محاولة لإفساد فرحة صُناع الفيلم بنجاح العمل وتصدُّره شُباك التذاكر وحصده إشادات عدة من الجمهور والنقاد»، مشدّدة على أن فكرة الفيلم من بنات أفكارها منذ كانت طالبة في معهد السينما، ونشرت جانباً من (درافت) السيناريو خلال عملها عليه.

جانب من كواليس تصوير مشاهد الفيلم (الشركة المنتجة)

من جانبه، أيّد طارق الشناوي رأي المخرجة، نافياً سرقته، مؤكداً أنه «خط درامي عام عملت عليه المخرجة طويلاً». وأضاف الناقد المصري، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الفيلم جريء اجتماعياً، إذ إننا لم نعتدْ مناقشة علاقة الصداقة بين الرجل والمرأة، ومن ثمّ تحوّلها لمشاعر حب؛ لأنها قضية شائكة»، لافتاً إلى أنه «شاهد فيلم هبة يسري عن جدتها (ستو زاد)، وشعر بأنها مخرجة لديها شيء خاص جداً».

وأشار إلى أن «الفيلم يُراهن على المرأة بطلةً، وهو رهان جديد ومختلف»، مؤكداً أن «جمال الفيلم يكمن في أنه لا يُشبه الأفلام الأخيرة التي تُظهر المجتمع المصري متحفّظاً خوفاً من ردود فعل البعض»، وأن المخرجة كان «لديها جرأة كبيرة وارتباط بالواقع»، وعَدَّ «جرأة الفيلم وراء تحقيقه أعلى الإيرادات».


مقالات ذات صلة

«يوم سعيد» يقتنص «هيباتيا الفضية» بـ«الإسكندرية للفيلم القصير»

يوميات الشرق المخرج السعودي محمد الزوعري مع الفائزين بالمسابقة العربية ولجنة التحكيم (إدارة المهرجان)

«يوم سعيد» يقتنص «هيباتيا الفضية» بـ«الإسكندرية للفيلم القصير»

اقتنص الفيلم السعودي «يوم سعيد» للمخرج محمد الزوعري جائزة «هيباتيا الفضية» لأفضل فيلم بمسابقة الأفلام العربية.

انتصار دردير ((الإسكندرية) مصر)
يوميات الشرق الفيلم سلط الضوء على بلدة صغيرة في شمال النرويج (الشركة المنتجة)

«نثق في سمكة القد»... عندما يصبح المكان بطل فيلم وثائقي

فيلم «نثق في سمكة القد» استغرق أكثر من 7 سنوات وصوَّر الحياة اليومية بأسلوب الملاحظة المباشرة والأصوات الطبيعية، دون مقابلات تقليدية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق ركز الفيلم على نقل مشاعر الطلاب في مرحلة المراهقة (الشركة المنتجة)

كوسارا ميتيتش: اخترت نهاية مفتوحة لـ«17» لندرة الحياة الواقعية

فيلم «17» عُرض للمرة الأولى في «مهرجان برلين»، وهو العمل الروائي الطويل الأول للمخرجة المقدونية كوسارا ميتيتش، ويقدم دراما إنسانية تدور في فضاء المراهقة.

أحمد عدلي (القاهرة)
سينما ‎⁨يتناول الجزء الثاني للفيلم التحوُّلات التي عصفت بالصحافة وصناعة الأزياء (imdb)⁩

«الشيطان يرتدي برادا 2»... أناقة قاتمة لعالم يتغيّر

عاد فيلم «الشيطان يرتدي برادا 2»، لتعود معه صراعات ميرندا بريستلي وآندي ساكس، ولكن في عالم تغيَّرت قواعده؛ حيث لم تعد المجلات تحتفظ بمكانتها كالسابق.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق ثريا بغدادي تستعيد مارون من الذاكرة (المنتجة جانا وهبه)

«ثريا حبي» يُعيد المخرج الراحل مارون بغدادي إلى عائلته

الفيلم هو مراجعة؛ اعترافات لامرأة تجلس لساعات أمام حاسوبها بباريس، لتروي للمخرج الذي يحاورها على الجانب الآخر من بيروت...

سوسن الأبطح (بيروت)

رحيل هاني شاكر بعد مشوار غنائي باهر

تميز شاكر بأغنياتة الرومانسية والحزينة -حسابه على فيسبوك
تميز شاكر بأغنياتة الرومانسية والحزينة -حسابه على فيسبوك
TT

رحيل هاني شاكر بعد مشوار غنائي باهر

تميز شاكر بأغنياتة الرومانسية والحزينة -حسابه على فيسبوك
تميز شاكر بأغنياتة الرومانسية والحزينة -حسابه على فيسبوك

بعد مشوار غنائي باهر امتد نصف قرن، رحل المطرب المصري هاني شاكر عن 74 عاماً في مستشفى بالعاصمة الفرنسية باريس حيث كان يتعالج.

بدأت «حكاية عاشق» الطرب والموسيقى في حي السيدة زينب بالقاهرة، وانطلق في سماء النجومية مبكراً، حين قدمه الموسيقار محمد الموجي لتكون «حلوة يا دنيا» هي شهادة ميلاده الفنية، ومضى يغزل من مشاعره روائع فنية، فكانت «بعشق ضحكتك» تعبيراً عن بهجة اللقاء، بينما جسدت «غلطة» مرارة الخذلان، وظلت «إنتي لسه بتسألي» أنشودة العاشقين التي لا تموت.

تحول إلى علامة فارقة في تاريخ الأغنية العربية، بفضل بصمته المتفردة في اللون العاطفي الرومانسي، فبالإضافة إلى امتلاكه صوتاً عذباً، جسدت أعماله حالةً استثنائيةً من نبل المشاعر ورقي الكلمة.


هاني شاكر يودع «الحلم الجميل» بعد مشوار غنائي باهر

حزن واسع في مصر لرحيل هاني شاكر (حسابه على فيسبوك)
حزن واسع في مصر لرحيل هاني شاكر (حسابه على فيسبوك)
TT

هاني شاكر يودع «الحلم الجميل» بعد مشوار غنائي باهر

حزن واسع في مصر لرحيل هاني شاكر (حسابه على فيسبوك)
حزن واسع في مصر لرحيل هاني شاكر (حسابه على فيسبوك)

في يوم حزين غلفه غيم داكن من الوداع، كُتب على عشاقه أن يسيروا في «دنيا ودروب - قلوبنا فيها تدوب». رحل عن دنيانا الفنان المصري هاني شاكر، الذي نقش على قلوب محبيه مفردات الهوى، وعلى أرواحهم أبجدية الأسى والحنين، ليصبح لسان حال كل فرد من جمهوره، وكأنه يهتف: «يا ليتني أستطيع إيقاف هذه اللحظة المشحونة بالألم والمحتومة بالفقد»، بعد أسابيع خاض فيها صراعاً شرساً مع المرض في مستشفى «فوش» بباريس.

رحل «أمير الغناء العربي» بعد مشوار فني باهر، علم خلاله كل فرد في مملكة المشاعر أن «الحب ملوش كبير»، وأن الحس الصادق هو ما يبقى بعد أن تغادرنا الوجوه، لتظل الجماهير المحتشدة على بوابة الوجدان تهتف: «نسيانك صعب أكيد».

عدد كبير من الفنانين أعربوا عن حزنهم لوفاة شاكر (حسابه على فيسبوك)

وصف الناقد الفني طارق الشناوي صمود هاني شاكر على قمة الغناء لأكثر من نصف قرن، وسط تغير موجات الطرب وأذواق الجمهور من زمن أم كلثوم حتى ظاهرة مطربي المهرجانات، بأنه «إنجاز يصل إلى حد الإعجاز، حيث استطاع أن يصل إلى مختلف الطبقات والفئات ليصبح ظاهرة مدهشة عابرة للأجيال».

وظل هاني شاكر حتى اللحظات الأخيرة من حياته، وفق الشناوي، يقدم أروع الحفلات داخل مصر وخارجها، بقوة حضور لافتة، وسرعة بديهة واضحة، وخفة ظل تلقائية، ومداعبات شديدة العفوية، مع قدرة استثنائية على استيعاب جميع متغيرات الفن والغناء عربياً وعالمياً.

مشوار الدنيا

بدأت «حكاية عاشق» الطرب والموسيقى في حي السيدة زينب بالقاهرة، حيث وُلد في 21 ديسمبر (كانون الأول) 1952، فكان يتنفس الفن منذ صغره وشارك في برامج الأطفال بالتلفزيون المصري. ثم تخرج في معهد «الكونسرفتوار» بعد أن درس الموسيقى، ليبدأ «مشوار الدنيا المكتوب بالثانية»، حيث تعلم مزج الدرس الأكاديمي بعاصفة من العواطف، التي كانت تنتظر لحظة الانطلاق كي تعلو «الضحكاية» ويتلقفها الشباب الباحث عن نغمة مختلفة في حقبة السبعينات.

تميَّز شاكر بأغنياته الرومانسية والحزينة (حسابه على فيسبوك)

نشأ بين أب كان موظفاً بمصلحة الضرائب قبل أن يودع الدنيا عام 1970، وأم وهبت حياتها للعمل بوزارة الصحة حتى رحيلها عام 2009، وكانت والدته الحاضنة الأولى لمسيرته، فاضطلعت بدور «الوكيل» و«مدير الأعمال» في بدايات انطلاقته، مشرفة على صقل تدريباته ودفع خطاه المهنية نحو القمة.

هكذا بدأت رحلته بشغف طفولي، هُذّب لاحقاً في أروقة الدراسة الأكاديمية في كلية التربية الموسيقية بحي «الزمالك» بالقاهرة، ومن خلف ميكروفونات برامج الأطفال بصحبة «أبلة فضيلة»، و«ماما سميحة»، تبلورت ملامح فنان استثنائي، لم يراهن طوال مسيرته إلا على موهبته الفذة والتزامه الرصين.

أيقونة الرومانسية

انطلق في سماء النجومية مبكراً، حين قدّمه الموسيقار محمد الموجي، لتكون أغنية «حلوة يا دنيا» شهادة ميلاده الفنية، معلنة ولادة صوت رومانسي كلاسيكي يمتد لزمن الكبار. مضى يغزل من مشاعره روائع فنية، فكانت «بعشق ضحكتك» تعبيراً عن بهجة اللقاء، في حين جسدت «غلطة» مرارة الخذلان، وظلت «إنتي لسه بتسألي» أنشودة العاشقين التي لا تموت.

شاكر قدم مسيرة فنية باهرة (حسابه على فيسبوك)

تحول إلى علامة فارقة في تاريخ الأغنية العربية، بفضل بصمته المتفردة في اللون العاطفي الرومانسي، فبالإضافة إلى امتلاكه صوتاً عذباً، جسدت أعماله حالة استثنائية من نبل المشاعر ورقي الكلمة.

تمتع هاني شاكر بطبقة صوتية دافئة، وقدرة فائقة على تلوين الآهات بوجع نبيل أو فرح خجول، ما جعل أغنياته ملاذاً للعشاق، عبر أسلوب «السهل الممتنع»، فانتقى نصوصاً تعزف على أوتار القلب، واستطاع أن يحافظ على وقار الرومانسية الكلاسيكية في زمن المتغيرات السريعة، ليصبح مدرسة للشجن الراقي التي تسمو بالروح.

معارك غنائية

حين جلس على مقعد نقيب المهن الموسيقية في يوليو (تموز) 2015، خاض معركة شرسة ضد بعض مطربي المهرجانات للحفاظ على «الأصالة»، مؤمناً بأن النقابة هي الحارس الأمين على خزائن الذوق والإحساس، فخاض حروباً شهيرة ضدهم.

ورغم ما واجهه من اتهامات بـ«التشدد ومحاربة أرزاق الشباب»، ظل ثابتاً على موقفه، يرى في الصرامة «واجباً وطنياً» لا يقبل المساومة.

جرحي أنا

رحلت ابنته دينا فجأة عام 2011، فتحولت الدنيا في عينيه وقلبه إلى «بستان شوك» بعد أن كان يظنها «باقة من الورود»، وتحولت نبرات صوته إلى مرثية حية تجسد ألماً عصياً يسكن أعماق الروح.

الفنان المصري هاني شاكر (حسابه على فيسبوك)

في تلك اللحظات القاسية، شعر بأن «كل ليلة» تمر عليه هي دهر من المواجع، فتوارت ملامحه خلف ستائر الدموع، وتجلى حزنه في تساؤل صامت: «لو رحت بعيد، كيف سأعثر على عينيك بين الوجوه؟» كان فقدها «عيد ميلاد جرح» لا يطل كسحابة سوداء كل عام، بل في كل لحظة تنطفئ فيها الأنوار وينفض الزحام، ليخلد الأب الموجوع إلى نفسه في لحظة اختلاء بالذات.

نعي ورثاء

ونعى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الفنان الراحل قائلاً: «أتقدم بخالص العزاء إلى الشعب المصري ومحبي الفن الأصيل في وفاة الفنان هاني شاكر الذي أثرى الغناء بأعذب الإبداعات الفنية في جميع المناسبات الوطنية والاجتماعية والإنسانية بصوته المميز وأدائه الراقي».

ونعت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، هاني شاكر، مؤكدة أنه «قدّم أعمالاً خالدة شكّلت جزءاً مهماً من تاريخ الغناء العربي، حيث كان أحد أبرز الأصوات التي أثرت الساحة الغنائية لعقود، ونجح في ترك إرث فني وإنساني ثري ألهم أجيالاً من الفنانين والجمهور على حد سواء».

هاني شاكر ومحمد ثروت (حساب محمد ثروت على فيسبوك)

وقال الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، إن «الفن العربي خسر واحداً من كبار نجومه الذين أعطوا حياتهم للرقي والجمال»، مضيفاً أن «هاني شاكر نموذج للموهبة الكبرى، والعطاء العابر للأجيال».

أما صديقه الفنان محمد ثروت فنعاه بكلمات مؤثرة عبر صفحته على «فيسبوك»، قائلاً: «أشهد الله أنك كنت من أنقى القلوب، وأن ضحكتك كانت تنوّر أي مكان تدخله، حزنت قلوبنا على فراقك... لكن ستظل في قلوبنا دائماً».

وقالت الفنانة يسرا إن أعمال «أمير الغناء العربي» هاني شاكر ستظل محفورة في وجدان جمهوره عبر الأجيال.

وقال عمرو دياب: «ننعى فقيد الفن العربي، المطرب الكبير هاني شاكر، صوت من أهم الأصوات التي شكلت وجدان أجيال، وترك إرثاً فنياً لا يُنسى».

وأعلنت نقابة المهن الموسيقية عن صلاة الجنازة على هاني شاكر يوم الأربعاء المقبل بعد وصول جثمانه من باريس.


ما أسباب تكرار منع إعلاميين مصريين من الظهور على الشاشات؟

الفنان المصري تامر عبد المنعم (حسابه على «فيسبوك»)
الفنان المصري تامر عبد المنعم (حسابه على «فيسبوك»)
TT

ما أسباب تكرار منع إعلاميين مصريين من الظهور على الشاشات؟

الفنان المصري تامر عبد المنعم (حسابه على «فيسبوك»)
الفنان المصري تامر عبد المنعم (حسابه على «فيسبوك»)

شهدت الفترة الماضية تكرار إصدار قرارات بمنع إعلاميين مصريين من الظهور على الشاشات، سواء من خلال «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» أو «نقابة الإعلاميين»، وهي القرارات التي كان أحدثها قرار النقابة بمنع ظهور الفنان والإعلامي تامر عبد المنعم من الظهور وإحالته للتحقيق، وذلك بعد أيام من إعلان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام منع ظهور هاني حتحوت، مقدم برنامج «مودرن سبورت»، لمدة 3 أسابيع.

وأرجعت «نقابة الإعلاميين» قرار الوقف إلى «وقوع مخالفات مهنية متعارضة مع ميثاق الشرف الإعلامي ومدونة السلوك المهني»، بحسب متابعة «المرصد الإعلامي» التابع للنقابة، لما يقدمه المذيع المصري من خلال برنامج «البصمة» على قناة «الشمس».

وترجع غالبية حالات الوقف إلى عدم حصول بعض الإعلاميين على التصاريح من النقابة أو الانضمام لعضويتها، بالإضافة إلى إبداء الآراء الشخصية وإعلان الانحياز في القضايا التي تتم مناقشتها، أو الإدلاء بتصريحات من شأنها إثارة الفتنة، على غرار ما حدث مع مذيعة قناة «الزمالك» الإعلامية فرح علي، بجانب استضافة شخصيات ليست متخصصة في الملفات التي تتطرق إليها.

وحصل تامر عبد المنعم، وهو ممثل مصري شارك بالعديد من الأعمال الفنية ومسؤول بوزارة «الثقافة» المصرية، على تصريح نقابة الإعلاميين بمزاولة المهنة قبل أقل من أسبوعين فقط، وفق ما نشرته النقابة عبر حسابها على «فيسبوك»، فيما يعود تاريخ انطلاق برامجه لعدة أسابيع قبل الحصول على التصريح بالعمل.

تامر عبد المنعم حاملاً كارنيه نقابة الإعلاميين (حساب النقابة على «فيسبوك»)

ودخل عبد المنعم بحلقات برنامجه في سجال مع الفنان محمود حجازي، على خلفية الخلافات التي وصلت للمحاكم بينه وبين زوجته في الفترة الماضية، مع استعراض تفاصيل مرتبطة بالحياة الشخصية للممثل المصري، والحديث بشكل موسع عن تفاصيل الخلافات العائلية.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة لا تسارع باتخاذ قرار الإيقاف، ولكن لديها عقوبات متدرجة، وهو أمر موجود لدى النقابات كافة، مشيراً إلى أن «أسباب الإيقاف الأكثر شيوعاً تكون مرتبطة بخرق الميثاق الإعلامي، سواء من خلال تكرار تناول الأمر عدة مرات من نفس المنظور، بما قد يؤدي لإيصال رسالة عكسية تتجاوز حدود نقل الخبر، مروراً بتناول الحياة الشخصية لبعض الأفراد في الإعلام بصورة لا تناسب طبيعة العمل الإعلامي أو تستهدف تصفية الحسابات الشخصية».

وأضاف أن إبداء الإعلامي لرأيه في الموضوع الذي يطرحه يعدّ من أحد أسباب التي يتم الحديث مع الإعلاميين بشأنها، لأن الرأي المطلوب هو رأي الضيف المتخصص والمعنيّ بالملف، لافتاً إلى أنهم يكونون حريصين على تطبيق التزام كامل بالمواثيق الإعلامية.

وأكدت العميدة السابقة لكلية الإعلام بجامعة القاهرة ليلى عبد المجيد، لـ«الشرق الأوسط»، أن السعي وراء «الترند» واستضافة شخصيات مثيرة للجدل أصبح أحد أسباب الانحراف عن المهنية في بعض الحالات، معتبرة أن جذب المشاهدات لا يجب أن يكون على حساب المعايير، بل ينبغي تحقيق التوازن بين الانتشار والمصداقية.

الإعلامية فرح تم منعها من الظهور على الشاشات بسبب تصريحاتها على قناة الزمالك (حسابها على «فيسبوك»)

وشدّدت على أهمية التنشئة المهنية والتأهيل، لأنه ليس كل من يعمل في الإعلام درس أصوله بشكل أكاديمي، وفي المقابل ليس كل من درس الإعلام يلتزم بالمعايير، وهو ما يستدعي مزيداً من التوعية المستمرة، سواء داخل المؤسسات أو عبر النقابة، لضمان رفع مستوى الأداء، قبل الظهور على الشاشة.

وأشارت إلى أن الهدف في النهاية هو تقليل هذه التجاوزات قدر الإمكان، وضمان الالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية الواردة في ميثاق الشرف الإعلامي، مؤكدة أن الأساس الحقيقي في ممارسة المهنة يظل مرتبطاً بضمير الإعلامي قبل أي لوائح أو قوانين.

وهنا يلفت نقيب الإعلاميين إلى حرص النقابة على تسليم نسخة من الميثاق لكل إعلامي جديد ينضم إليها، بالإضافة إلى فتح قنوات تواصل مستمرة مع الإعلاميين والحديث معهم، سواء داخل النقابة في لقاءات، أو عبر تواصل مباشر حال وجود ملاحظات تستدعي التعقيب عليها، معتبراً أن هذا الأمر ضرورة لضبط المشهد الإعلامي ولكونها المكان الذي سيساند الإعلامي عند تعرضه لأي مشكلات.

وعلّق عبد المنعم على قرار النقابة، في منشور له على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «كل الاحترام لقرار النقابة والسيد النقيب، وسأمثل للتحقيق في الموعد، ولا مصلحة فوق ميثاق الشرف الإعلامي والسلوك المهني».

جانب من اجتماع سابق لمجلس نقابة الإعلاميين (نقابة الإعلاميين المصريين)

وفي عام 2021، أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر 3 قرارات بحق الإعلامي تامر أمين، بعد أن قال في برنامجه «آخر النهار»، في معرض حديثه عن الزيادة السكانية في مصر، إن «نسبة كبيرة من الأهالي في الريف والصعيد ينجبون أطفالاً لا ليلحقوهم بالتعليم، بل لينفق الأبناء على والديهم».

وقرّر المجلس بعد التحقيق معه تغريم القناة 250 ألف جنيه، وإنذارها بسحب الترخيص حال تكرار المخالفات، ووقف برنامج «آخر النهار» (الحلقات الخاصة بتامر أمين)، ومنع ظهوره في وسائل الإعلام لمدة شهرين.

كما سبق أن تم إيقاف الإعلامية مها الصغير لمدة 6 أشهر، على خلفية اتهامات تتعلق بسرقة أعمال فنية، فيما أوقفت عدة إعلاميات لحين توفيق أوضاعهن في فترات سابقة، من بينهن دعاء فاروق وعلا شوشة.