موسيقى «الهيفي ميتال» تتوسع سريعاً في السعودية

جيجي أرابيا لـ«الشرق الأوسط»: يوجد حالياً نحو 20 فرقة نشطة... ومبادرات جديدة نهاية هذا العام

جيجي أرابيا (الشرق الأوسط)
جيجي أرابيا (الشرق الأوسط)
TT

موسيقى «الهيفي ميتال» تتوسع سريعاً في السعودية

جيجي أرابيا (الشرق الأوسط)
جيجي أرابيا (الشرق الأوسط)

تفاعُل الشبان السعوديين مع موسيقى «الهيفي ميتال» لم يكن مشهداً مألوفاً قبل عقد من الزمان، لكنه اليوم بات رائجاً بدرجة كبيرة، فمع ازدهار صناعة الموسيقى في السعودية زادت شعبية أنماط موسيقية لم تكن حاضرة، من ذلك موسيقى «الهيفي ميتال» التي تعود أصولها إلى أواخر الستينات من القرن الماضي، وارتفع استهلاكها بين الجيل الجديد، مع تنامي فرق الميتال المحليّة التي تنتشر اليوم بين الرياض وجدة والمنطقة الشرقية.

تحدثت «الشرق الأوسط» مع جيجي أرابيا، وهي سيدة سعودية مؤثرة في مجال موسيقى الهيفي ميتال محلياً، بصفتها المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة «هيفي أرابيا إنترتينمنت»، أول شركة في السعودية مكرَّسة للترويج وإدارة موسيقى الهيفي ميتال. تقول جيجي إن رحلتها في عالم موسيقى الهيفي ميتال بدأت من خلال تجربتها في الترويج للحفلات الموسيقية في دبي، حيث شاركت في الترويج لفعاليات فرق ميتال شهيرة مثل Omnium Gatherum وSepultura، ثم قررت إنشاء شركتها بعد أن أدركت الإمكانات والطلب على موسيقى الهيفي ميتال محلياً، مضيفةً: «هدفي هو جعل السعودية وجهة مهمة لموسيقى الهيفي ميتال، مثلما تعد الدول الاسكندنافية مرجعاً رئيسياً في هذا المجال».

مشاريع جديدة

بالسؤال عن واقع موسيقى الروك والميتال في المملكة اليوم، تجيب بالقول: «يشهد تطوراً ملحوظاً، لكنه لا يزال في مرحلة مبكرة نسبياً. لا شكّ أن هناك اهتماماً متزايداً بهذه الأنواع الموسيقية من الجمهور أو من الموسيقيين على حد سواء، وهو ما يعكسه ظهور مشاريع وإصدارات فنّية وفرق جديدة باستمرار. مثل فرقة (سيرا) النسائية التي تعد رمزاً للتغيير في هذا المجال. إضافةً إلى توفر منصات لأداء هذا اللون الفني في فعاليات ثقافية مثل مؤتمر (XP Music Futures) للموسيقى والعروض التاريخية لفرق عالمية مثل (Metallica) و(Cryptopsy) في السعودية والتي تعد مؤشرات واضحة على أن هذه الأنواع الموسيقية أصبحت تحظى باهتمام أكبر، كما أن هناك مبادرات جديدة ستظهر في نهاية سنة 2024 بهدف تسليط الضوء على هذا اللون الفني بشكل مختلف وأكثر توسعاً».

الفرقة الأميركية الأشهر عالمياً «ميتاليكا» قدمت حفلاً في الرياض ديسمبر الماضي (إنستغرام الفرقة)

جمهور «الهيفي ميتال»

لكن هل هناك جمهور حقيقي لموسيقى الهيفي ميتال في السعودية؟ تجيب جيجي: «نعم! على الرغم من أن هذا النوع من الموسيقى قد لا يكون رائجاً بشكل كبير في التيار الرئيسي، فإن هناك قاعدة جماهيرية متزايدة والتي برأيي أكثر ولاءً من غيرها في المملكة. ومع التغييرات الثقافية والاجتماعية التي يشهدها المجتمع السعودي، وضمن إطار (رؤية 2030) بدأت هذه الأنواع من الموسيقى تجد جمهورها وتلقى قبولاً أكبر مما كانت عليه في السابق».

وتشير هنا إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي تلعب دوراً كبيراً في تمكين عشاق هذا النوع من الموسيقى من التواصل وتبادل الاهتمامات، بالإضافة إلى تسهيل اكتشاف الموسيقيين المحليين الذين يتبنون هذا الأسلوب، مما يعزز نمو هذه الثقافة الموسيقية في البلاد، وتردف: «نرى كثرة هذا الجمهور من خلال حضور الحفلات المستقلة الصغيرة أو متابعة الفنانين المحليين عبر الإنترنت. ومع زيادة الانفتاح الثقافي في المملكة، من المتوقع أن يتسع هذا الجمهور بشكل أكبر في المستقبل».

تهدف جيجي لجعل السعودية وجهة مهمة لموسيقى الهيفي ميتال (الشرق الأوسط)⁩

الفِرق النشطة

وبسؤالها عن عدد فرق الهيفي ميتال الموجودة في السعودية اليوم، تقول جيجي: «من الصعب تحديدها بشكل دقيق، حيث إن العديد من هذه الفرق تعمل بشكل مستقل أو غير رسمي. ومع ذلك، يُقدّر أن هناك نحو 15 إلى 20 فرقة هيفي ميتال نشطة في المملكة، تتنوع بين الفرق التي بدأت تحقق بعض الشهرة على الصعيد العالمي وتلك التي لا تزال في مراحلها الأولى. ومع زيادة الانفتاح الثقافي والدعم الحكومي واهتمام الشباب بمختلف أنواع الموسيقى، من المتوقع أن يستمر هذا العدد في النمو خلال السنوات القادمة».

وتتناول جيجي جدوى الاستثمار والعائد المادي من هذه الفرق، مبينةً أنه في ظل غياب مبيعات الألبومات بشكل كبير في مجتمع الموسيقى المحلي، والذي يعد أحد أكبر مصادر الدخل للفنان، فإن الفنانين باتوا يعتمدون بشكل أساسي على البث الرقمي وسيلةً لنشر أعمالهم. ومع ذلك، يبقى الأداء الحي هو المصدر الرئيسي للدخل لهذه الفرق في الوقت الحالي. وتضيف: «تواجه فرق الروك والميتال في السعودية تحديات إضافية تتعلق بقدرة الأماكن المحدودة على توسيع طاقتها الاستيعابية، مما يجعل من الصعب عليها توسيع نطاق جمهورها أو جذب رعاة محتملين، وهو مصدر آخر مهم للدخل».

وتتابع: «العائد على الاستثمار في هذه الفرق في الوقت الحالي قد لا يكون كبيراً، ولكن هناك تفاؤل بأن الأمور ستتحسن مع الوقت من خلال بعض الحلول التي قد تسهم في تحسين العوائد، مثل خلق مبادرات مستقبلية واعدة وأكثر شمولية، وزيادة الدعم الحكومي للمبادرات الموسيقية المتنوعة كما رأينا مؤخراً من خلال توقيع وزارة الثقافة والهيئة العامة للترفيه اتفاقية تهدف إلى إطلاق مشاريع مشتركة تركز على تطوير مجالات مثل السينما والموضة والموسيقى، بما يتماشى مع أهداف (رؤية السعودية 2030)».

وعن تعزيز البنية الموسيقية، ترى جيجي أن ذلك من شأنه زيادة فرص نمو الفرق والفنانين بشكل عام وفرق الروك والهيفي ميتال في المملكة بشكل خاص، إضافةً إلى أن تطوير البنية التحتية الموسيقية في المملكة، مثل بناء مساحات أداء ذات طاقة استيعابية أكبر، وتعزيز ثقافة الرعاية من الشركات والمؤسسات التي ترغب في دعم ألوان جديدة ومختلفة من الفن والموسيقى، وخلق منصات ومبادرات مخصصة لدعم وتطوير فرق الروك والميتال محلياً وإقليمياً.

ولأنها تركز على الترويج لحفلات الميتال في السعودية، تؤكد جيجي أن شركتها أسهمت في تنظيم أول العروض الموسيقية المحلية والإقليمية والسعي لإدراجها في الفعاليات الثقافية العامة، مما ساعد في جلب الاهتمام المحلي والعالمي لموسيقى الميتال. وهذا يشمل العرض الموسيقي في مؤتمر XP في سنة 2023 وإعطاء الفرق المحلية الفرصة للأداء في العروض الحيّة لفرق عالمية مثل Cryptopsy، والتي كانت إقامتها لحظة تاريخية لمشهد الميتال في السعودية. وتختتم حديثها بالقول: «رؤيتي تتجاوز الترويج المحلي؛ فهي تهدف إلى تصدير فرق الميتال السعودية إلى الأسواق الدولية وخلق صناعة موسيقية مستدامة داخل المملكة».


مقالات ذات صلة

الذهب في مهب التقلبات... هل تشتري الآن أم تنتظر؟

خاص صائغ يفحص مشغولات ذهبية في إحدى مدن شرق السعودية (الشرق الأوسط)

الذهب في مهب التقلبات... هل تشتري الآن أم تنتظر؟

هل حان الوقت لشراء الذهب، أم أن التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية تجعل الانتظار خياراً أكثر حكمة.

مساعد الزياني (الرياض)
يوميات الشرق نجح المركز في التنسيق لإجراء 5 عمليات استئصال أعضاء من متبرعين متوفين دماغياً (واس)

السعودية: إنقاذ حياة 12 مريضاً بأعضاء 5 متوفين دماغياً

أسهم فريق المركز السعودي لزراعة الأعضاء في إنقاذ حياة 12 مريضاً بينهم 4 أطفال، وإنهاء معاناتهم مع أمراض الفشل العضوي، وإعادة البهجة والسرور إلى أسرهم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق يتيح التحدي لمن أعمارهم بين 18 و25 عاماً خوض تجربة عملية متكاملة في صناعة الأفلام (مؤسسة البحر الأحمر السينمائي)

«البحر الأحمر السينمائي» تختار 15 فريقاً لتحدي «فيلم في 48 ساعة»

اختارت «مؤسسة البحر الأحمر السينمائي» 15 فريقاً للمشاركة في النسخة السادسة من تحدي «صناعة فيلم في 48 ساعة»، بعد استقبال 127 طلب مشاركة من صنّاع أفلام ناشئين.

«الشرق الأوسط» (جدة)
العالم العربي جانب من إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)

السعودية: انطلاق فعاليات «صيف التدريب التقني» تحت شعار «حنا ندورك»

تنطلق في التاسع عشر من يوليو الحالي فعاليات «صيف التدريب التقني» ضمن مبادرة حملات تحفيز الالتحاق بالتدريب التقني والمهني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال جانب من الحفل (الشرق الأوسط)

السعودية: تخريج 1611 مختصاً في هندسة وصيانة الطائرات

احتفت الكلية التقنية العالمية لعلوم الطيران في الرياض، برعاية وزير التعليم السعودي يوسف البنيان، بتخريج 1611 خريجاً وخريجة من دفعة العام التدريبي 2025 - 2026…

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر لتطوير منطقة آثار سقارة لتلائم قيمتها التاريخية

منطقة آثار سقارة (وزارة السياحة والآثار)
منطقة آثار سقارة (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر لتطوير منطقة آثار سقارة لتلائم قيمتها التاريخية

منطقة آثار سقارة (وزارة السياحة والآثار)
منطقة آثار سقارة (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، السبت، عن إطلاق مشروع لتطوير خدمات الزائرين بمنطقة آثار سقارة، وذلك في إطار استراتيجية الوزارة الرامية إلى الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة في المواقع الأثرية وتحسين تجربة الزائر.

ويتضمن المشروع رفع كفاءة الطرق الداخلية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة بالمنطقة، بما يتناسب مع قيمتها التاريخية، بما يُعزز جاهزيتها لاستقبال الأعداد المتزايدة من الزائرين من داخل مصر وخارجها، وفقاً لبيان صادر عن وزارة السياحة والآثار.

وترجع تسمية منطقة سقارة الأثرية إلى إله الجبانة «سوكر». وتُعد المنطقة إحدى المواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي لمنظمة «اليونيسكو» منذ عام 1979. ومن أبرز معالمها هرم «زوسر»، الذي يُعد أول بناء حجري معروف في التاريخ. كما شهدت المنطقة خلال السنوات الأخيرة سلسلة من الاكتشافات الأثرية المهمة، ويصفها علماء المصريات بأنها «منطقة واعدة أثرياً لم تُكشف جميع أسرارها بعد».

بدوره، أكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، أن «المشروع يأتي في إطار رؤية الدولة لتطوير المواقع الأثرية وفق منهج متكامل يوازن بين الحفاظ على القيمة الأثرية الفريدة للموقع والارتقاء بالبنية التحتية والخدمات المقدمة به، ما يُعزز من مكانة المنطقة بوصفها من أبرز الوجهات السياحية والمواقع الأثرية على مستوى العالم».

وتسعى مصر، من خلال تطوير الخدمات بسقارة، إلى «زيادة قدرة المنطقة على استيعاب الحركة السياحية المتنامية، بما ينعكس إيجاباً على تجربة الزائر»؛ حيث تستهدف مصر زيادة عدد السائحين إلى 30 مليوناً بحلول عام 2030، وقد استقبلت نحو 19 مليون سائح العام الماضي.

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، إن «المشروع يهدف إلى تطوير شبكة الطرق الداخلية بالمنطقة الأثرية لتسهيل حركة التنقل بين مختلف المزارات، مع الالتزام الكامل بالمعايير الفنية والهندسية العالمية والمعمول بها في المواقع الأثرية»، حسب البيان،

وأوضح مدير عام منطقة آثار سقارة، الدكتور عمرو الطيبي، في البيان، أن المشروع يتضمن تنفيذ مجموعة متكاملة من أعمال تطوير الخدمات، تشمل توفير مقاعد للاستراحة، وإنشاء مظلات في عدد من النقاط الحيوية للحماية من أشعة الشمس، إلى جانب تطوير مختلف عناصر الخدمات.

كما يتضمن المشروع تنفيذ مسارات مخصصة لذوي الهمم من مستخدمي الكراسي المتحركة، لتسهيل تنقلهم داخل المنطقة الأثرية، في إطار التوجه المصري نحو تعزيز مفهوم السياحة الميسرة، وإتاحة تجربة سياحية أكثر شمولاً.

وفي إطار المساعي المصرية لزيادة عدد السائحين الوافدين للبلاد نفّذت خلال الآونة الأخيرة مشروعات تطوير للخدمات بعدة مناطق أثرية، على رأسها منطقة الأهرامات.

وتسعى مصر إلى تطوير المناطق السياحية والأثرية وفق خطتها الترويجية التي أطلقتها تحت عنوان «مصر تنوع لا يضاهى»، معتمدة على تنوع الأنماط السياحية، وفي مقدمتها السياحة الثقافية بالمتاحف والمواقع الأثرية.


أميرات مصر القديمة كنَّ محاربات ماهرات

سهام الأميرة نوب حوتب (باحثو الدراسة)
سهام الأميرة نوب حوتب (باحثو الدراسة)
TT

أميرات مصر القديمة كنَّ محاربات ماهرات

سهام الأميرة نوب حوتب (باحثو الدراسة)
سهام الأميرة نوب حوتب (باحثو الدراسة)

لعقود، اختلف العلماء حول دلالة الأسلحة التي عُثر عليها في مقابر بعض أميرات مصر القديمة؛ هل كانت أدوات رمزية أو عملية؟ إلى أن أظهرت دراسة جديدة أعادت تقييم خمس مومياوات لأميرات من عصر الدولة الوسطى، أن بعض الأميرات المدفونات مع أسلحة كنّ قادرات على استخدامها.

وكشفت نتائج الدراسة المنشورة في مجلة «فرونتيرز إن إنفيرومنتال آركيولوجي»، الجمعة، أن أميرات مصر القديمة اللواتي عشن قبل نحو 4 آلاف عام كنّ راميات ماهرات.

وقالت الدكتورة زينب حشيش، الأستاذة المساعدة في قسم الآثار بجامعة بني سويف في مصر، والمؤلفة الرئيسية للمقال المنشور، الجمعة: «كان أفراد العائلة المالكة، خصوصاً النساء، يشاركون في أنشطة تتطلب مهارة وجهداً بدنياً كبيراً، مثل الرماية والصيد. ويدعم هذا الاستنتاج الطريقة التي تطورت بها عظامهن لتحمل الاستخدام المكثف للعضلات، وهو ما يتوافق تماماً مع الأسلحة المكتشفة في مقابرهن».

ارتباط العضلات بعظام ذراع الأميرة نوب حوتب بحركات الرماية (مجلة فرونتيرز إن إنفيرومنتال آركيولوجي)

ووفق نتائج الدراسة، تشير قوة العضلات وشفاء الكسور إلى أن نساء العائلة المالكة كنّ قادرات على استخدام الأسلحة التي دُفنّ معها، وأن مكانتهن الرفيعة لم تمنعهنّ من مواجهة المصاعب.

ودرس الباحثون ست مومياوات ملكية عُثر عليها في دهشور، إحدى القرى التابعة لمركز البدرشين في محافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، وهو مجمع جنائزي من الأهرامات والمقابر المجوفة، في تسعينات القرن التاسع عشر. فُقدت هذه المومياوات لسنوات، وأُعيد اكتشافها في المتحف المصري خلال مشروع ترميم عام 2020.

أربع من المومياوات الست كنّ شقيقات؛ بنات الفرعون أمنمحات الثاني، دُفنّ في غرف تحت الأرض متطابقة: الأميرة إيتا بجوار الأميرة خنمت، والأميرة إيتاويرت بجانب امرأة مجهولة الهوية يُعتقد مبدئياً أنها الأميرة ساتاثورميريت، وقد دُفنّ مع أدوات مثل الأقواس والسهام التي تُنسب تقليدياً إلى الرجال، واحتوى نعش الأميرة إيتا على خنجر بالغ الجمال. ودُفنت أدوات ملكية مماثلة مع المومياوات الملكية الأخرى التي خضعت للتقييم.

مكّنت العظام المتبقية علماء الآثار من تقدير أعمار الأفراد عند الوفاة، وأطوالهم، وجنسهم، بالإضافة إلى الكشف عن أدلة على أمراض أو إصابات.

وقالت زينب حشيش: «كانت الأميرة إيتا شابة يتراوح عمرها بين 28 و34 عاماً، وتتمتع بعضلات قوية في الجزء العلوي من جسمها، مما يشير إلى أنها كانت تستخدم أسلحة مثل الهراوات أو الخناجر بشكل معتاد. أما الأميرة خنمت، فكانت امرأة في أواخر الثلاثينات أو الأربعينات من عمرها، وقد ظهرت عليها علامات ترقق العظام، ولكن كانت أربطتها قوية للغاية. وكانت الأميرة إيتاويرت شابة عمرها بين 20 و34 عاماً، ونجت من كسور في الأضلاع والقدم، ويُظهر هيكلها العظمي أنها كانت رامية سهام ماهرة».

وتشير قوة العضلات في عظام الشقيقات إلى أنهن كنّ نشيطات بدنياً للغاية، وهو ما يتوافق مع استخدام الأسلحة في مدافنهن. وتُظهر أدلة مماثلة أن الأميرة نوب حوتب والملك حور كانا أيضاً راميين للسهام.

الخنجر المدفون مع الأميرة إيتا (سامح عبد المحسن - المتحف المصري)

وأوضحت الباحثة: «وجدنا نمواً ملحوظاً في الأطراف العلوية لهؤلاء الأفراد، وهو ما يتوافق مع حركات متكررة وعالية الشدة، مثل شد وتر القوس أو تثبيت السلاح، ما يثبت أن هذه الأنشطة كانت جزءاً من حياتهن».

وأضافت: «يفسر هذا بشكل مباشر وجود الأقواس والسهام والهراوات في مقابر النساء؛ فلم تكن مجرد هدايا رمزية، بل أدوات استخدمنها فعلياً».

وكانت الإصابات، مثل كسور أضلاع الأميرة إيتاويرت - والتي يُرجح أنها ناجمة عن ضربة أو سقوط من مكان مرتفع - شائعة، في حين عانى العديد من الأفراد من التهابات ونقص في التغذية.

وقالت حشيش: «من المرجح أن هذه الإصابات ناجمة عن حوادث أو سقوط أو ضربات قوية أو غيرها من الصدمات المرتبطة بنمط حياة نشط، سواء من خلال الصيد أو التدريب العسكري أو غيرهما من الأنشطة الشاقة». وأضافت: «اللافت للنظر هو أن الإصابات شُفيت بشكل جيد، مما يشير إلى أنهن كنّ يتمتعن بإمكانية الوصول إلى رعاية طبية متقدمة في ذلك الوقت».

وأضافت الباحثة: «حلمنا هو تجاوز مجرد تحديد هوية أفراد العائلة المالكة في دهشور. نسعى إلى سرد قصص حياتهم كاملة، وعائلاتهم، وصحتهم، وحتى أدوارهم السياسية، بأكبر قدر ممكن من التفصيل. إضافةً إلى الجانب العلمي».

وتابعت: «سنحافظ على الرفات، ونُنشئ نماذج ثلاثية الأبعاد لأغراض التدريس والمعارض الافتراضية، ونعرضها إلى جانب مجوهراتهم وأسلحتهم ومقتنياتهم الجنائزية. كل هذا سيتم مع ضمان عرض الرفات بطريقة أخلاقية، كما دُفنت في الأصل».


المصايف القديمة والتقليدية بمصر... لمن؟ وبِكَم؟

أكثر من مليوني مصطاف في الإسكندرية خلال يوم واحد (محافظة الإسكندرية)
أكثر من مليوني مصطاف في الإسكندرية خلال يوم واحد (محافظة الإسكندرية)
TT

المصايف القديمة والتقليدية بمصر... لمن؟ وبِكَم؟

أكثر من مليوني مصطاف في الإسكندرية خلال يوم واحد (محافظة الإسكندرية)
أكثر من مليوني مصطاف في الإسكندرية خلال يوم واحد (محافظة الإسكندرية)

لا يبدو أن «المباراة» السنوية بين الساحل الشمالي بمنتجعاته الفاخرة، والمصايف التقليدية آخذة في التراجع، فمنذ سنوات تتجدد عبر منصات عدة سجالات «الساحل الطيب» و«الساحل الشرير»، التي تحولت إلى «ترند صيفي» يعكس اختلاف أنماط قضاء العطلات، وما تكشف عنه من مفارقات اقتصادية واجتماعية في اختيارات المصريين لوجهاتهم الصيفية.

وفي خضمّ هذا الموسم الحار، تشهد المصايف التقليدية، مثل الإسكندرية ومرسى مطروح ورأس البر وجمصة وبلطيم وفايد، ذروة الإقبال مع انتصاف يوليو (تموز) لا سيما مع انتهاء موسم الامتحانات الدراسية، مستفيدةً من انخفاض تكاليفها مقارنةً بالوجهات الأكثر فخامة، لتظل الخيار الأول لملايين الأسر الباحثة عن إجازة صيفية تناسب ميزانياتها.

تكدس الشواطئ خلال عطلة الأسبوع بالإسكندرية (محافظة الإسكندرية)

تأتي مدينة الإسكندرية الساحلية على رأس تلك الوجهات خصوصاً في العطلات الأسبوعية، بعد أن أعلنت محافظة الإسكندرية، حسب وسائل إعلام محلية، السبت، عن «استقبال نحو 2.15 مليون زائر، خلال يوم الجمعة، بينما بلغت نسبة الإشغال في جميع شواطئ القطاع الشرقي 100 في المائة، وسجل شاطئ الهانوفيل المجاني الإشغال الكامل، ووصلت نسبة الإشغال في شواطئ القطاع الغربي إلى نحو 85 في المائة، وفق بيانات الإدارة المركزية للسياحة والمصايف بالإسكندرية. ويرى الخبير السياحي محمود عطا أن الإقبال على المصايف التقليدية لا يقتصر على الإسكندرية، وإنما يمتد إلى وجهات أخرى مثل مرسى مطروح، ورأس البر، وفايد، وجمصة، وبلطيم، التي لا تزال تستقطب أعداداً كبيرة من الأسر المصرية بفضل انخفاض تكلفة الإقامة وسهولة الوصول إليها مقارنةً بالمنتجعات السياحية، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن رحلات «اليوم الواحد» تُعد من أكثر البرامج السياحية التي تستقطب المصطافين خلال فصل الصيف، إذ تتيح للزائر قضاء يوم كامل على الشاطئ دون تحمل تكلفة الإقامة، فيما يلجأ آخرون إلى استئجار شقق مفروشة بأسعار مناسبة، وتقاسم تكلفتها بين أكثر من أسرة.

ويضيف أن «أسعار الإقامة اليومية في الشقق الشعبية في الإسكندرية بمناطق مثل ميامي تبدأ من نحو 150 إلى 300 جنيه، (الدولار يساوي نحو 50.50 جنيه). بينما تتراوح إيجارات الشقق المطلة على البحر أو الوحدات الفندقية بين 500 وألف جنيه أو أكثر في الليلة الواحدة، حسب الموقع ومستوى التجهيز، مما يجعل هذه الوجهات في متناول شريحة واسعة من محدودي ومتوسطي الدخل».

انخفاض تكلفة ارتياد الشواطئ يسهم في ارتفاع أعداد المصطافين (محافظة الإسكندرية)

وتقول نسرين محمود، من سكان الإسكندرية، إن «المدينة تتحمل خلال موسم الصيف أعباءً كبيرة نتيجة التدفق الكثيف للمصطافين، لا سيما في مناطق سيدي بشر، والمندرة، والعصافرة، وميامي، التي تشهد ازدحاماً يمتد حتى ساعات الفجر».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الإقبال لا ينعكس فقط على ازدحام الشواطئ، بل يمتد إلى الحركة المرورية ووسائل النقل والمرافق العامة»، وتشير إلى أن مناطق مثل ميامي وخالد بن الوليد ومحطة الرمل تتحول إلى نقاط تجمع كثيفة رئيسية لرحلات المصطافين من المحافظات، «فضلاً عن ارتفاع المخلفات وبقايا الأطعمة على الشواطئ، بما يفرض أعباء إضافية على المرافق»، على حد تعبيرها. ولعل ما تشير إليه نسرين يتردد صداه لدى كثير من مواطني الإسكندرية عبر تداول منشورات وصور تعكس تكدس شواطئ المدينة، تحت شعار «الإسكندرية ليست لنا».

ويعود عطا ليؤكد أن هذا المشهد «يعكس استمرار جاذبية المصايف التقليدية»، موضحاً أن انخفاض تكلفة الرحلة والإقامة يظل العامل الأكثر تأثيراً في اختيار ملايين المصريين وجهاتهم الصيفية»، ويضيف أن «أسعار دخول كثير من الشواطئ العامة تتراوح بين 20 و 30 جنيهاً، شاملةً الكرسي والمظلة والخدمات، مما يسهم في استمرار الإقبال الكثيف عليها عاماً بعد آخر، لكنه يفرض في المقابل تحديات متزايدة تتعلق بإدارة الشواطئ، واستيعاب الأعداد الكبيرة كل عام».

Your Premium trial has ended