فلسطين نجمة افتتاح مهرجان عمّان السينمائي الدولي

الأميرة ريم علي لـ«الشرق الأوسط»: لا احتفال هذه السنة بل احتفاء بقصصنا العربية في وجه التضليل

الممثلتان الأردنيتان تارا عبود وسارة يوسف في افتتاح مهرجان عمّان السينمائي الدولي (إدارة المهرجان)
الممثلتان الأردنيتان تارا عبود وسارة يوسف في افتتاح مهرجان عمّان السينمائي الدولي (إدارة المهرجان)
TT

فلسطين نجمة افتتاح مهرجان عمّان السينمائي الدولي

الممثلتان الأردنيتان تارا عبود وسارة يوسف في افتتاح مهرجان عمّان السينمائي الدولي (إدارة المهرجان)
الممثلتان الأردنيتان تارا عبود وسارة يوسف في افتتاح مهرجان عمّان السينمائي الدولي (إدارة المهرجان)

بغياب السجّادة الحمراء ونغمات الموسيقى، دخل ضيوف «مهرجان عمّان السينمائي الدولي - أول فيلم» ونجومه إلى صرح «مركز الحسين الثقافي» في العاصمة الأردنيّة. لا تُخفي إدارة المهرجان أنّ التردّد هذا العام كان سيّد الموقف؛ لم يكن من السهل التفكير في تنظيم المهرجان، وغزّة تئنّ على مرمى حجر.

«ندرك أن اللحظة صعبة في المنطقة العربية، تحديداً على أهل فلسطين وغزة، لكن كان من الضروريّ أن نشعر بأننا نفعل شيئاً من أجلهم ونقول لهم إننا معهم. تمسَّكنا بالمهرجان وتَحرّرنا من السجّادة الحمراء»، هكذا تختصر رئيسة المهرجان الأميرة ريم علي لـ«الشرق الأوسط» قرار إطلاق النسخة الخامسة منه. وبناءً على ذلك، أُطلق على هذه الدورة شعار «احكيلي»، لأن «لا وقت أهم من هذا الوقت لرواية حكاياتنا العربية، فيما نشهد على تشويهها وتضليل السرديّة»، على ما تقول ريم علي. وتضيف: «هذه السنة، نحن لا نقيم احتفالاً بل نحتفي بسَرد القصص التي تعكس هويتنا».

تحت شعار «احكيلي» انطلق مهرجان عمّان السينمائي ويستمر 10 أيام (الشرق الأوسط)

السوسنة السوداء

تُرافق عنوانَ المهرجان العريض رموزٌ تعكس هوية المنطقة كالمطرّزات الفلسطينية والأردنية، أما الرمز الثابت فهو السوسنة السوداء. تلك الزهرة الوطنية الأردنية النادرة، التي تنبت وسط ظروف مناخية قاسية حتى أنها قد تنمو على أطراف البادية، اتّخذت منها جوائز المهرجان شعاراً. على سعفة «السوسنة السوداء» ومجموعة من الجوائز المالية، تتنافس هذا العام عشرات الأفلام من المنطقة العربية. أما الفئات المكرّمة فهي أفضل فيلم روائي طويل، وأفضل فيلم وثائقي طويل، وأفضل وثائقي قصير، يتمّ اختيارها من قبل لجان تحكيم متخصصة مكوّنة من مخرجين ومنتجين وممثلين وسائر العاملين في صناعة السينما. وللجمهور كذلك كلمته، فهو يمنح الجائزة الرابعة لأفضل فيلم غير عربي.

رئيسة المهرجان الأميرة ريم علي وزوجها الأمير علي بن الحسين وولداهما (إدارة المهرجان)

القاسم المشترك بين الأفلام الـ52 الحاضرة في المهرجان، أنها تشكّل تجارب سينمائية أولى لصنّاعها، إذ يُخَصَص المهرجان لعرضٍ أوّل للأفلام بالنسبة إلى مخرجيها، وكتّابها، أو ممثّليها الرئيسيين. تشدّد مديرة المهرجان ندى دوماني، في حديث مع «الشرق الأوسط»، على تلك الخصوصيّة. تشبّه هذا الحدث الثقافي بـ«الصوت الجديد الذي يحتفي بالسينما العربية وبالإنجازات الأولى لصنّاع الأفلام».

دعونا نروي حكاياتنا

على هذا الأساس، وانطلاقاً كذلك من توجيه التحية إلى فلسطين، جرى اختيار فيلمَي سهرة الافتتاح. الأوّل قصير بعنوان «لا» جرى تصويره تحت القصف في غزة، أما الثاني فوثائقي طويل بعنوان «باي باي طبريّا» من إخراج لينا سويلم وبطولة الممثلة الفلسطينية المخضرمة هيام عباس.

تخلّى المهرجان هذا العام عن السجادة الحمراء والموسيقى احتراماً للأوضاع في غزة (الشرق الأوسط)

بعد اللقاءات والتقاط الصور التذكارية وتبادل الأحاديث بين مدعوّي المهرجان، انتقل الجميع إلى قاعة المسرح حيث اعتلت الأميرة ريم علي الخشبة لتعلن الافتتاح قائلةً: «دعونا نروي حكاياتنا للعالم، لأنّ رواية حكاياتنا تذكّرنا بإنسانيتنا في وجه من يشوّهونها». وفي حضور زوجها الأمير علي بن الحسين، توجّهت ريم علي بالشكر للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني «المحبّ والداعم للسينما مما أسهم ازدهاراً لها في الأردن».

«لا» من غزة

أُطفئت أنوار القاعة إيذاناً لأبطال غزة بالإطلالة عبر الشاشة الكبيرة. الفيلم قصير وهو من إخراج هنا عليوة. كما يشير عنوانه، فهو يقول «لا» لكل من يمنع الحياة عن الغزيين. تسير المخرجة بين الركام في القطاع، تبحث عن حكايات سعيدة ترويها من قلب الدمار والموت. تجد ضالّتها في مجموعة من الشبّان والأطفال الذين يقاومون هدير الطيران ودويّ القذائف بالغناء. توثّق ضحكاتهم وإيقاعاتهم التي يتحايلون فيها على الحزن.

المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي مقدّماً مشروع «من المسافة صفر» (الشرق الأوسط)

«الوثائقي» جزء من مشروع «من المسافة صفر»، وهو سلسلة من الأفلام القصيرة التي جرى تصويرها تحت القصف في غزة، وهي تواكب يوميات الناس ومعاناتهم من دون تمثيل ولا تجميل. قاد المشروع المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي، الذي أكد أنه لا صوت يعلو فوق حكايات الغزيين في هذه اللحظة الأليمة. أما ريم علي، فقد وصفت المشروع بأنه «قمّة الشجاعة»، ولاقتها ندى دوماني بالقول إنه «تأكيد على أن السينما حياة».

باي باي طبريّا

يصعد فريق فيلم الافتتاح إلى الخشبة. هم ليسوا فريقاً إنما عائلة؛ المخرجة لينا سويلم مع والدتها الممثلة الفلسطينية هيام عباس وشقيقاتها الثلاث. هي لحظة مؤثّرة، بما أنّ سيّدات العائلة أتين ليروين حكاية أربعة أجيال من النساء اللواتي تناقلن شعلة الحب وتمسّكن بالجذور، من قرية دير حنا في الجليل، وصولاً إلى باريس وهوليوود.

الممثلة الفلسطينية هيام عباس مع شقيقتيها وابنتها المخرجة لينا سويلم (إدارة المهرجان)

هيام عباس المعروفة بشخصيتها الصلبة لا تقاوم دموعها. للمرة الأولى، هي تشارك الجمهور قصتها الشخصية ولا تؤدّي قصص الآخرين. تُعرّف الحضور باكيةً على شقيقاتها الآتيات خصيصاً من فلسطين ليشاهدن الفيلم الذي مثّلن فيه، للمرة الأولى. تعبّر الشقيقات عن فخرهنّ بهيام التي صارت نجمةً عالمية، هي التي طارت محمّلةً بأحلامها من قرية فلسطينية صغيرة قبل 4 عقود.

بين الدموع والضحكات وسَردٍ لحكاية شعب من خلال حكاية عائلة، يدور الفيلم دورته لينتهي بتصفيق الجمهور المتأثّر.

مديرة المهرجان ندى دوماني والممثل التونسي ظافر العابدين (إدارة المهرجان)

المحتوى قبل الاحتفال

يؤكّد اختيار وثائقي «باي باي طبريّا» على الأولوية التي وضعها مهرجان عمّان السينمائي الدولي نصب عينَيه؛ «المحتوى ثم المحتوى». تقول ندى دوماني: «لا نركّز على الاحتفاليّة بقَدر ما نركّز على المحتوى»، وتضيف مديرة المهرجان: «لا يعنينا أن نكبر بسرعة بقدر ما يهمنا أن تكون خطواتنا مدروسة». هذه الانتقائية تنعكس على تفاصيل المهرجان كافةً، من اختيار الأفلام والمشاركين، وليس انتهاءً بتخصيص مساحة واسعة للمواهب الناشئة.

تعبّر الأميرة ريم علي عن فخرها بهؤلاء الشبّان والشابات الذين انطلقوا من قلب المهرجان، وتضيف: «قد لا تسمح لنا ميزانيتنا بمنافسة المهرجانات الأخرى، لكن هذا طريقنا. أسس زوجي الهيئة الملكية للأفلام قبل 21 سنة، وكان لا بد أن نكمّل مهمتها من خلال مهرجانٍ يركّز على الشباب والشابات ويمنحهم فرصة التطور. نشجّعهم على صناعة أفلامهم الأولى، وهذا يعود بالثراء على السينما العربية بشكل عام والأردنية بشكل خاص».


مقالات ذات صلة

«قساطل» دراما لبنانية تواجه «العطش» و«الوحدة» و«الفقد»

يوميات الشرق الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)

«قساطل» دراما لبنانية تواجه «العطش» و«الوحدة» و«الفقد»

يكشف الفيلم اللبناني «قساطل - Pipes» للمخرج كريم قاسم جانباً من المعاناة اليومية لقرية ريفية أنهكها الجفاف بعد تعطل إمدادات المياه بها.

انتصار دردير (الجونة (مصر))
يوميات الشرق أندرو محسن مدير «مهرجان الجونة» (إدارة المهرجان)

أندرو محسن: ترشيد النفقات لم يؤثر سلباً على «الجونة السينمائي»

قال المدير الفني لمهرجان الجونة السينمائي أندرو محسن إن زيادة تركيز المهرجان على السينما وصناعتها خلال دورته التاسعة كانت الأبرز.

أحمد عدلي (الجونة (مصر))
يوميات الشرق ينطلق مهرجان «بيروت للأفلام الفنية» في 3 نوفمبر ويستمر حتى 13 منه (الجهة المنظّمة)

«بيروت للأفلام الفنية»... مجموعة أعمال سينمائية تروي تاريخاً يشهد

من ضيوف الشرف الذين يُنتظر حضورهم الفنانة الأميركية نان غولدين، التي تختتم مشاركتها في المهرجان.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الممثل ميثاق زارع بطل فيلم «قليل من النور» (الجونة السينمائي)

«قليل من النور»... فيلم إيراني يتشبّث بالأمل على حافة الانتحار

الروابط الأسرية تعيد طبيباً فقد الثقة بالمستقبل إلى التمسُّك بالحياة.

انتصار دردير (الجونة )
يوميات الشرق المخرج المغربي يعتبر تكريمه في الجونة محطة مهمة (الشرق الأوسط)

فوزي بنسعيدي: تكريمي في «الجونة» محطة مهمة لتأمل مشواري

قال المخرج المغربي فوزي بنسعيدي إن تكريمه في مهرجان «الجونة السينمائي» بمصر، يمثل لحظة للتأمل في تجربته.

أحمد عدلي (الجونة (مصر))

كيف كان شكل إنسان «دينيسوفان» القديم؟

تصوّر فنّي للملامح الوجهية القوية لإنسان «دينيسوفان» (الأكاديمية الصينية للعلوم)
تصوّر فنّي للملامح الوجهية القوية لإنسان «دينيسوفان» (الأكاديمية الصينية للعلوم)
TT

كيف كان شكل إنسان «دينيسوفان» القديم؟

تصوّر فنّي للملامح الوجهية القوية لإنسان «دينيسوفان» (الأكاديمية الصينية للعلوم)
تصوّر فنّي للملامح الوجهية القوية لإنسان «دينيسوفان» (الأكاديمية الصينية للعلوم)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من الأكاديمية الصينية للعلوم عن المظهر المُحتمل لإنسان «دينيسوفان» القديم، استناداً إلى أجزاء من جمجمة وفكّ، بالإضافة إلى أحافير أخرى لعظام وأسنان عُثر عليها بين عامَي 1976 و1979 في موقع «شوجياياو» الأثري شمال الصين.

ودرس الباحثون هذه البقايا، واستخدموا نماذج حاسوبية ثلاثية البُعد لإعادة بناء عظام الجمجمة والفكّ، ثم قارنوا هذه الأشكال بأحافير تعود إلى إنسان نياندرتال والبشر المعاصرين وغيرهم من أشباه البشر القدامى.

ولتحديد هوية هذه البقايا، حدَّد باحثون بقيادة تشياومي فو، من الأكاديمية الصينية للعلوم، 18 بروتيناً قديماً استُخلصت من هذه البقايا، وحللوا تسلسلاتها ومقارنتها ببيانات مستمدّة من أشباه بشر قدامى آخرين ومن البشر المعاصرين.

ونظراً إلى أنّ الاختلافات الطفيفة في التسلسلات تعمل بمثابة «بصمات جزيئية»، فإنّها تكشف عن العلاقات التطوّرية، وتساعد في تحديد موقع هذه الأحافير على شجرة العائلة البشرية.

ووفق الباحثين، تمثّل الدليل الجوهري في نوع محدّد من بروتين الكولاجين يُعرف باسم «COL1A2-996K»، الذي وُجد لدى إنسان «دينيسوفان» دون إنسان «نياندرتال» أو البشر المعاصرين.

والآن، بفضل نتائج دراستهم المنشورة في دورية «نيتشر» الشهيرة، بدأت بعض الفجوات المعرفية المهمّة تتّضح، وتحديداً ما يتعلّق بمظهر إنسان «دينيسوفان» القديم والأماكن التي عاش فيها.

وكتب العلماء في بيان، الجمعة: «بناءً على علم الوراثة الجزيئي والسمات المورفولوجية المشتركة، يمكن تصنيف بقايا موقع (شوجياياو)، التي كانت تُنسب سابقاً إلى سلالات أخرى، على أنّها تعود إلى إنسان (دينيسوفان)».

سمات مشتركة

بعد ذلك، ركّز الفريق على استنتاج المظهر المحتمل لإنسان «دينيسوفان». ووفق نتائج الدراسة، كانت جماجم إنسان دينيسوفا منخفضة ومسطّحة نسبياً، ذات عظام سميكة وحوافّ حاجب بارزة وملامح وجه مسطّحة.

ويبدو أنّ سماته الجسدية تمثّل مزيجاً من خصائص أشباه البشر الأسلاف، وسمات أخرى مشتركة مع إنسان نياندرتال والأنواع البشرية اللاحقة.

ورغم ندرة السجلّات الأحفورية المتاحة عن هذه المجموعة البشرية المنقرضة، يُعتقد أنها عاشت في شرق آسيا خلال مرحلة امتدّت من نحو 300 ألف إلى 45 ألف عام مضت، وكانت تربطها صلة قرابة وثيقة بإنسان «نياندرتال».

وإلى جانب أدلّة أحفورية أخرى، تدعم هذه النتائج فكرة أنّ إنسان دينيسوفا كان واسع الانتشار في أنحاء شرق آسيا، بما يتجاوز بكثير كهوف سيبيريا الباردة أو جبال التبت التي غالباً ما يرتبط بها.

بالإضافة إلى ذلك، تشترك هذه الأحافير في سمات رئيسية مع بقايا عُثر عليها في مواقع مختلفة عبر شرق آسيا؛ لذا يرجّح الباحثون أنّ كثيراً من الأحافير الأخرى المكتشفة في هذه المنطقة قد تنتمي إلى سلالة إنسان دينيسوفا ذاتها.

وفي الختام، شدَّد الباحثون على «أنّ إدراج أفراد إضافيين من أشباه البشر القدامى الذين عاشوا في شرق آسيا خلال أواخر العصر البليستوسيني الأوسط، إلى جانب أحافير شوجياياو، يوسّع نطاق التباين الشكلي لدى إنسان دينيسوفا في شرق آسيا».


علماء يكتشفون مساراً يتنبأ بظواهر «النينيو» قبل وقوعها بعام كامل

ارتفاع درجة حرارة سطح مياه المحيط الهادئ الاستوائي تؤشر إلى وقوع ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
ارتفاع درجة حرارة سطح مياه المحيط الهادئ الاستوائي تؤشر إلى وقوع ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
TT

علماء يكتشفون مساراً يتنبأ بظواهر «النينيو» قبل وقوعها بعام كامل

ارتفاع درجة حرارة سطح مياه المحيط الهادئ الاستوائي تؤشر إلى وقوع ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
ارتفاع درجة حرارة سطح مياه المحيط الهادئ الاستوائي تؤشر إلى وقوع ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

حدد علماء الظروف التي تتيح التنبؤ ببعض ظواهر «النينيو» و«لا نينيا» قبل حدوثها بفترة تصل إلى عام كامل؛ ما قد يمنح المجتمعات وصنّاع القرار وقتاً إضافياً كافياً للاستعداد للظروف الجوية المتطرفة.

وكشف بحثٌ نُشر، الجمعة، في دورية «ساينس أدفانسز»، أن حالة المحيط الهادئ في بداية فترة التنبؤ تلعب دوراً حاسماً، غالباً ما يتم تجاهلها، في تحديد مدى دقة التوقعات طويلة المدى لظاهرة «النينيو-التذبذب الجنوبي».

وتؤثر ظواهر «النينيو-التذبذب الجنوبي»، التي تشمل مرحلتي «النينيو» و«لا نينيا»، على أنماط الطقس في جميع أنحاء العالم. ورغم أن هذه الظواهر تبلغ ذروتها عادةً في شهر ديسمبر، فإن التنبؤ بها في وقت أبكر ظل يمثل تحدياً طويلاً.

و«النينيو» ظاهرة طبيعية تتكرر كل عامين إلى 7 أعوام عندما ترتفع درجة حرارة المياه السطحية في وسط المحيط الهادئ الاستوائي وشرقه، ما يؤدي، على مدى أشهر، إلى تغيرات جوهرية في أنماط الرياح والضغط الجوي والأمطار على نطاق عالمي. وتحدث ظاهرة «النينيو» الآن في سياق عالم أكثر احتراراً، الأمر الذي يجعل تأثيراتها في الطقس أكثر تطرفاً.

تؤثر «النينيو» على أنماط الطقس في جميع أنحاء العالم (بكسلز)

في هذا الإطار، قام علماء أستراليون من منظمة البحوث العلمية والصناعية للكومنولث (CSIRO) وجامعة ملبورن الأسترالية بتحليل أكثر من 7500 توقع تاريخي لظاهرة «النينيو-التذبذب الجنوبي»، استُمدت من نماذج مناخية طُوِّرت في تسع دول. ووجدوا أن معرفة ما إذا كان المحيط الهادئ في حالة «النينيو» أو «لا نينيا» أو في حالة محايدة عند بدء التنبؤ، يمكن أن يقدم مؤشرات قيّمة حول مدى موثوقية التوقعات بعد عام من ذلك التاريخ.

وأظهرت الدراسة أن التوقعات التي تبدأ في ظل ظروف «لا نينيا» كانت دقيقة باستمرار، حتى عند التنبؤ بظواهر «النينيو -التذبذب الجنوبي» قبل عام كامل، في حين كانت التوقعات التي تبدأ في ظل ظروف محايدة أقل موثوقية بكثير.

وقالت الدكتورة ماندي فرويند، وهي باحثة مشاركة في الدراسة من جامعة ملبورن وعضو في «مركز التميز لأبحاث الطقس في القرن الحادي والعشرين» التابع لمجلس البحوث الأسترالي، إن هذه النتائج توفر وسيلة جديدة لتقييم مدى الثقة في التوقعات المناخية طويلة المدى.

وأوضحت فرويند في بيان الجمعة: «تقدم دراستنا معلومات إضافية قيّمة للتنبؤ بظاهرتي (النينيو) و(لا نينيا) قبل وقوعهما بفترة كافية».

وأضافت: «حقيقة أن التوقعات التي تمتد لعام واحد وتبدأ في ظل ظروف (لا نينيا) جاءت دقيقة في جميع النماذج التسعة التي اختبرناها، تشير إلى وجود خصائص معينة في ظروف (لا نينيا) تجعل نظام المحيط الهادئ الاستوائي أكثر قابلية للتنبؤ خلال العام التالي».

تحديد علامات للتنبؤ المبكر بالظواهر المناخية المتطرفة (أ.ف.ب)

وتقول الدكتورة نانديني راميش، الباحثة الرئيسية في منظمة البحوث العلمية والصناعية الأسترالية (CSIRO) والباحثة المشاركة في جامعة نيو ساوث ويلز في سيدني الأسترالية، إن هذا البحث قد يسهم في تحسين كيفية إيصال التحذيرات المبكرة.

وتوضح راميش: «نعلم منذ فترة أن الظروف الأولية تؤثر على دقة التوقعات المستمدة من النماذج، لكن دراستنا تظهر بوضوح مدى التباين الكبير الذي يمكن أن يحدث في مستوى الأداء نتيجة لذلك».

وتضيف راميش: «الأمر المثير في نتائجنا هو إمكانية الاستفادة من هذه المعلومات؛ إذ يمكننا تحديد التوقعات التي تستحق درجة أعلى من الثقة، مما يتيح لنا تحذير الجمهور من ظاهرة (النينيو) في وقت أبكر بكثير».

وجد الباحثون أيضاً أن أساليب التنبؤ المختلفة قد تكون أكثر ملاءمة لظروف مناخية معينة. فبينما واجهت النماذج التقليدية القائمة على الفيزياء صعوبات عندما بدأت التوقعات من ظروف مناخية «محايدة»، أظهرت نماذج التعلم الآلي والنماذج الإحصائية إمكانات واعدة لتحسين الأداء في مثل هذه الحالات.

التنبؤ المبكر بالظواهر المناخية يساعد الحكومات على الاستعداد لها (أ.ف.ب)

وتسلط هذه النتائج الضوء على فرص تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، رغم الحاجة إلى إجراء المزيد من البحوث قبل دمج هذا النهج في أنظمة التنبؤ التشغيلية الفعلية.

ويقدم هذا البحث رؤى جديدة حول العوامل المؤثرة في القدرة على التنبؤ بهذه الظواهر، وقد يسهم في نهاية المطاف في تحسين الاستعداد لمواجهة حالات الجفاف والفيضانات وغيرها من التداعيات المناخية المرتبطة بهاتين الظاهرتين.

وتشير راميش إلى أن «تطبيق نتائجنا على النماذج التي تستخدمها هيئات التنبؤ حالياً لا يزال يتطلب بعض الخطوات الإضافية، لكن هذه النتائج تبشر بقدرتنا على تقديم تحذيرات مبكرة بشأن الأحداث المناخية المستقبلية».


حقيبة مصرية تضم ملوخية وحماماً تثير تفاعلاً عبر منصات التواصل الأميركية (فيديو)

الكلب البوليسي «مارلي» خلال اكتشاف أكياس الملوخية في مطار ديترويت (إنستغرام)
الكلب البوليسي «مارلي» خلال اكتشاف أكياس الملوخية في مطار ديترويت (إنستغرام)
TT

حقيبة مصرية تضم ملوخية وحماماً تثير تفاعلاً عبر منصات التواصل الأميركية (فيديو)

الكلب البوليسي «مارلي» خلال اكتشاف أكياس الملوخية في مطار ديترويت (إنستغرام)
الكلب البوليسي «مارلي» خلال اكتشاف أكياس الملوخية في مطار ديترويت (إنستغرام)

أثار فيديو ضبط حقيبة، تضم أطعمة مصرية تقليدية في مطار أميركي، تفاعلاً عبر منصات التواصل الاجتماعي تخطّى حاجز المليون مشاهدة، ودفع الآلاف للتعليق والمشاركة؛ بسبب تباين ثقافة الطعام بين المجتمعين المصري والأميركي.

ويظهر الفيديو تمكُّن الكلب البوليسي «مارلي» (Marlley) في مطار ديترويت متروبوليتان الأميركي من العثور على حقيبة تحتوي على حمام نيء، ومانجو، وأوراق ملوخية طازجة، كانت ضمن أمتعة قادمة من مصر.

وأثارت محتويات حقيبة أحد المسافرين المصريين القادمين من القاهرة حالة من الاستنفار داخل المطار الأميركي، بعدما رصدت السلطات مواد استدعت الفحص، ليتبين أنها تضم أطعمة مصرية تقليدية، من بينها الحمام النيء وأوراق الملوخية الخضراء والمانجو.

ونشر مكتب العمليات الميدانية التابع للجمارك وحماية الحدود الأميركية مقطع فيديو عبر منصاته الرسمية بـ«إنستغرام»، استعرض فيه محتويات الحقيبة، مشيراً إلى دور الكلب البوليسي «مارلي» في اكتشافها.

وأوضح المكتب أن الكلب التابع لفريق الكشف في المطار رصد الحقيبة التي تحتوي على منتجات زراعية ولحوم غير مسموح بدخولها الأراضي الأميركية، وفق وسائل إعلام محلية.

وأظهر الفيديو وجود عدد من طيور الحمام النيئة المعدة للتحضير، إلى جانب كمية كبيرة من المانجو وأوراق الملوخية الطازجة، وهي منتجات شائعة في المطبخ المصري، لكنها تخضع لقيود عند إدخالها الولايات المتحدة، ليشتمها الكلب خلال فتح الحقيبة.

وتفرض الولايات المتحدة قيوداً على دخول أنواع من اللحوم والفواكه والخضراوات، في إطار جهود حماية المحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية من الآفات والأمراض. وتختلف الاشتراطات المنظمة لدخول هذه المنتجات حسب نوعها، وبلد منشئها وطريقة تجهيزها.