مصر تسابق الزمن لافتتاح «المتحف الكبير»

رئيس الوزراء قال إن بلاده تستهدف المنافسة عالمياً

رئيس الوزراء المصري خلال جولته بالمتحف الكبير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال جولته بالمتحف الكبير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تسابق الزمن لافتتاح «المتحف الكبير»

رئيس الوزراء المصري خلال جولته بالمتحف الكبير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال جولته بالمتحف الكبير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

تسابق مصر الزمن من أجل افتتاح جميع أقسام المتحف المصري الكبير بعد فتح الدرج العظيم ومنطقة المسلة المعلقة، والبهو العظيم، والبهو الزجاجي للجمهور وكذلك المعرض التفاعلي للفرعون الذهبي توت عنخ آمون أخيراً.

وشدد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء المصري خلال جولته التفقدية للمتحف صباح الخميس على «متابعته الأسبوعية لما يُنجز من أعمال بالمتحف، لافتتاحه بشكل كامل في أقرب وقت»، مشيراً إلى أن «الدولة تعده صرحاً ثقافياً مهماً، سيعيد إظهار نتاج الحضارة المصرية وإرثها العظيم إلى العالم بصورة عصرية وجذابة».

لقطة بانورامية للدرج العظيم (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

وذكر أن «العمل في المتحف يستهدف جعله صرحاً بمستوى عالٍ يُنافس المتاحف في كل عواصم العالم». كما تفقد رئيس الوزراء قاعة العرض الرئيسية، مروراً بالدرج العظيم، وأوضح أحمد عيسى، وزير السياحة والآثار أن «الدرج العظيم افتُتح مطلع الشهر الحالي ليضاف إلى الأماكن التي فتحت أبوابها لزائري المتحف منذ مارس (آذار) الماضي، والتي تشمل كلاً من منطقة المسلة المعلقة، والبهو العظيم، والبهو الزجاجي»، موضحاً أن هذه الأماكن تستقبل منذ افتتاحها أفواجاً من الزائرين من مختلف بُلدان العَالم المُهتمين بالتعرف على أسرار الحضارة المصرية القديمة».

المتحف بدأ في استقبال الزائرين (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

وأوضح الوزير خلال الجولة أن «الدرج العظيم يعدّ من أكثر الأماكن تفرداً بالمتحف، ويُعرض عليه مجموعة من أفضل وأضخم القطع الأثرية التي تجسد روائع فن النحت بمصر القديمة، التي تبدأ من عصر الدولة القديمة وحتى العصر اليوناني الروماني، وينتهي الدرج العظيم بمشهد بانورامي جميل يُظهر أهرامات الجيزة الخالدة».

واستمع رئيس الوزراء خلال جولته بالمتحف المصري الكبير إلى شرح مفصل من اللواء عاطف مفتاح، حول آخر تطورات الأعمال فيه، ووفق اللواء عاطف مفتاح، المُشرف العام على مشروع المتحف المصري الكبير والمنطقة المحيطة به، فإن الأعمال داخل قاعات العرض الرئيسية، بما في ذلك الأعمال بمنظومة الإضاءة داخل فتارين العرض، تتواصل بشكل مستمر، حيث يجري وضع القطع الأثرية وتثبيتها بها.

ويقع المتحف المصري الكبير على أول طريق مصر إسكندرية الصحراوي، بالقرب من أهرامات الجيزة، على مساحة 117 فداناً، وبدأ إنشاؤه في عهد وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني، حيث وضع حجر الأساس في عام 2002، واختير التصميم من خلال مسابقة عالمية، شارك فيها أكثر من 1500 تصميم.

وتُعدّ مصر «المتحف الكبير» واحداً من «أكبر متاحف العالم»، وتُعول عليه كثيراً في تنشيط الحركة السياحية، لا سيما أنه سيشهد للمرة الأولى عرض المجموعة الكاملة لآثار الفرعون الذهبي توت عنخ آمون، التي يتجاوز عددها 5 آلاف قطعة أثرية.

ويستطيع زائرو المتحف اليوم مشاهدة تمثال الملك رمسيس الثاني الذي يتصدر «البهو العظيم»، ليكون هو أول شيء يستقبل زائري المتحف بعد اجتياز البوابات الخارجية، وساحة المسلة المعلقة. وفي عمق البهو توجد قطع أثرية أخرى بينها عمود مرنبتاح، إضافة إلى بوابات إلكترونية تقود إلى قاعات العرض المتحفي والدرج العظيم.

تمثال الملك رمسيس الثاني داخل المتحف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

وافتتحت مصر في بداية الشهر الحالي الدرج العظيم، الذي يضم مجموعة من التماثيل الضخمة، ويركز سيناريو العرض المتحفي له على الملوك والآلهة، وينقسم لأربعة أقسام؛ الأول يركز على كيفية تصوير «الملك» ونحته في الأعمال الفنية، ويشمل هذا القسم تماثيل تعود للملك سيتي الأول من الغرانيت الوردي، وتمثالاً للملك سنوسرت الثالث أو أمنمحات الرابع من عصر الدولة الوسطى مصنوعاً من الكوارتزيت، وتمثالاً للملك أمنحتب الثالث، وتمثالاً للملكة حتشبسوت، وتمثالاً للإمبراطور الروماني كاراكالا من الغرانيت الأحمر.

ويركز القسم الثاني من الدرج العظيم على منزلة الآلهة، ويشمل نحت الملوك خلال مشاركتهم الطقوس الدينية، إضافة إلى الركائز والأعمدة وغيرها من العناصر المميزة للمعابد التي شيدت للآلهة بتكليف من قبل الملك، ويركز القسم الثالث على العلاقة بين الملك والآلهة، فيما يسلط القسم الرابع الضوء على حماية جسم الملك بعد الموت.

جانب من العرض التفاعلي لتوت عنخ آمون (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ودشن المتحف المصري الكبير بالآونة الأخيرة معرض «توت عنخ آمون التفاعلي»، الذي يأتي بالشراكة مع مؤسسة «مدريد آرتيس ديجيتالس» الإسبانية، ومن خلال تجربة تفاعلیة، باستخدام أحدث أجهزة العرض الرقمية؛ في رحلة سمعية وبصرية رائعة، تمتد لأكثر من 3400 عام في عمق التاريخ، للكشف عن عجائب وأسرار كنوز الملك.


مقالات ذات صلة

وزير لبناني: إسرائيل دمرت مواقع تراثية في الجنوب

حطام قرب أعمدة رومانية في موقع مقبرة البص الأثري في صور المسجل في منظمة اليونسكو (رويترز) p-circle

وزير لبناني: إسرائيل دمرت مواقع تراثية في الجنوب

اقتلع تاج من أعلى عمود ‌أثري في موقع مدرج على قائمة منظمة «يونسكو» بمدينة صور الساحلية في لبنان، ودمر موقع ديني في بلدة جنوبية أخرى.

«الشرق الأوسط» (صور - بيروت)
المشرق العربي أعمدة وبقايا أثرية بقرية سبسطية القديمة قرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة 4 يونيو 2026 (رويترز)

فلسطينيون ينددون بمساعي إسرائيل للسيطرة على مواقع أثرية في الضفة الغربية

أثار مشروع قانون إسرائيلي يهدف إلى توسيع نطاق السيطرة المدنية على مواقع أثرية في الضفة الغربية انتقادات من الفلسطينيين وجماعات حقوقية إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
ثقافة وفنون نصب الخليفة في «قصر هشام» بالضفة الغربية

نصب الخليفة في «قصر هشام» بالضفة الغربية

يقع قصر هشام على مسافة 5 كيلومترات إلى الشمال من مدينة أريحا، ويُعد اليوم من أهم المعالم السياحية في الضفة الغربية.

محمود الزيباوي
يوميات الشرق قاطرة بخارية إنجليزية تاريخية أمام محطة مصر بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

«من أيام الإنجليز»... منشآت ومرافق في مصر شاهدة على حقبة الاحتلال

«قديم من أيام الإنجليز»؛ عبارة يمكن سماعها على ألسنة المصريين، للإشارة إلى مبانٍ ومنشآت تعود إلى زمن الاحتلال البريطاني لمصر (1882- 1956م).

محمد عجم (القاهرة)
يوميات الشرق جبانة أثرية نادرة بعد العثور عليها في المنيا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر: العثور على مقبرتين من العصر العتيق بـ«جبل الطير» في المنيا

عثرت البعثة الأثرية المصرية على مقبرتَين تعودان إلى العصر العتيق، إلى جانب عدد من الدفنات التي تعود إلى عصور ما قبل الأسرات والعصر المتأخر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

محكمة مصرية ترفض حجب «تيك توك»

منصة «تيك توك» تم رفض حجبها في مصر (رويترز)
منصة «تيك توك» تم رفض حجبها في مصر (رويترز)
TT

محكمة مصرية ترفض حجب «تيك توك»

منصة «تيك توك» تم رفض حجبها في مصر (رويترز)
منصة «تيك توك» تم رفض حجبها في مصر (رويترز)

رفضت محكمة القضاء الإداري بمصر الدعوى المقامة لحظر تطبيق «تيك توك» من شبكة الإنترنت في مصر، وهي الدعوى التي أقامها المحامي مرتضى منصور، مرجعاً أسباب طلبه إلى الخوف على قيم المجتمع المصري والأديان السماوية، موضحاً في دعواه أن «هذا التطبيق يروج لأفعال مخلة».

وأشارت الدعوى إلى أن تطبيق «تيك توك» «امتلأ بالفحش والألفاظ والحركات البذيئة التى تفسد أبناءنا وبناتنا»، بحسب وسائل إعلام محلية. كما لفتت الدعوى إلى استخدام هذا التطبيق في كسب أموال غير معلومة المصدر دون إذن من السلطات المصرية، لافتاً إلى عديد الدول التي حجبت هذا التطبيق.

وسبق أن قررت محكمة القضاء الإداري في عام 2021 بعدم قبول الدعوى المقامة من محاميين اثنين، طالبا فيها بوقف تطبيق «تيك توك» لتروّيجه لمقاطع البلطجة والعنف والتنمر.

وترى النائبة مها عبد الناصر، وكيل لجنة الاتصالات بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) أن «اللجوء لحجب المواقع ليس منطقياً» مضيفة لـ«الشرق الأوسط»: «أنا ضد حجب المواقع، وأرى أنه ليس حلاً لأي شيء؛ لأنه ببساطة يمكن التحايل على هذا الحجب».

وكان رئيس لجنة الاتصالات بمجلس النواب، أحمد بدوي، قد أعلن في وقت سابق عن صدور قرارات عاجلة لغلق منصتي «إكسبت» و«ميلبت» للمراهنات، مؤكداً خلال تصريحات متلفزة أنه سيتم أيضاً تحديد سن محددة للاستخدامات التكنولوجية.

الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بمصر (فيسبوك)

ويرفض الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، معالجة التحديات المرتبطة بالمنصات الرقمية عبر الحجب، داعياً إلى «التعامل مع السلوكيات المخالفة للقانون ومحاسبة مرتكبيها»، وفق قوله لـ«الشرق الأوسط»، موضحاً أن «التكنولوجيا في حد ذاتها أداة محايدة، ويمكن استخدامها في التعليم، والتسويق، والإبداع، والتواصل، كما يمكن إساءة استخدامها لنشر محتوى مضلل أو مخالف للقيم والقوانين».

ويضيف أن «الأزمة الحقيقية في كيفية استخدام الأفراد لهذه المنصات، وليس في وجود المنصة نفسها، ويطرح الحكم أهمية تحقيق التوازن بين حماية المجتمع من المحتوى الضار، والحفاظ على الحق في الوصول إلى المنصات الرقمية والاستفادة منها، مع تفعيل التشريعات القائمة لمواجهة أي تجاوزات بشكل فردي».

وتخضع المخالفات والتجاوزات التي يتم ارتكابها على مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات المختلفة لقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، الذي يحدد عقوبات المخالفات والجرائم التي قد ترتكب باستخدام المواقع الإلكترونية والمنصات المختلفة.

وترى الخبيرة القانونية هبة عادل، رئيس «مؤسسة المحاميات المصريات لحقوق المرأة» أن رفض المحكمة المصرية طلب حجب تطبيق «تيك توك»، «يعكس احتراماً للمبادئ الدستورية الحاكمة لحرية التعبير وتداول المعلومات».

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «الدستور المصري كفل حرية الفكر والرأي وحرية التعبير، كما نص على حرية تداول المعلومات والاتصال، بما يستوجب عدم اللجوء إلى تدابير جماعية تؤدي إلى حرمان ملايين المستخدمين من وسائل الاتصال والتعبير بسبب ممارسات فردية أو مخالفات يمكن مواجهتها بوسائل قانونية أقل تقييداً».

موضحة أن مكافحة الجرائم الإلكترونية أو المحتوى الضار لا تستدعي بالضرورة الحجب الكامل للمنصات الرقمية، وإنما يمكن التعامل مع الأفعال المخالفة من خلال تطبيق أحكام قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، وملاحقة الحسابات أو المحتويات المخالفة، ومساءلة مرتكبي الجرائم الإلكترونية وفقاً للقانون.


كيف تتجنب أضرار الجلوس الخاطئ أمام الكمبيوتر؟

الجلوس لساعات طويلة أمام الكمبيوتر قد يؤدي إلى آلام الظهر والرقبة والكتفين (جامعة هارفارد)
الجلوس لساعات طويلة أمام الكمبيوتر قد يؤدي إلى آلام الظهر والرقبة والكتفين (جامعة هارفارد)
TT

كيف تتجنب أضرار الجلوس الخاطئ أمام الكمبيوتر؟

الجلوس لساعات طويلة أمام الكمبيوتر قد يؤدي إلى آلام الظهر والرقبة والكتفين (جامعة هارفارد)
الجلوس لساعات طويلة أمام الكمبيوتر قد يؤدي إلى آلام الظهر والرقبة والكتفين (جامعة هارفارد)

حذّر خبراء الصحة من أن الجلوس لساعات طويلة أمام الكمبيوتر بوضعيات غير صحيحة قد يؤدي إلى آلام الظهر والرقبة والكتفين، وهي مشكلات قد تصبح مزمنة إذا استمرت دون تصحيح.

ونبّه الخبراء لوضعية تُعرف باسم «الانحناء المكتبي»، وهي الحالة التي ينحني فيها الشخص إلى الأمام أثناء الجلوس لفترات طويلة أمام المكتب. ويشرح الدكتور كولين هاينز، اختصاصي جراحة العمود الفقري في الولايات المتحدة، أن هذه الوضعية تتمثل في انحناء أسفل ومنتصف الظهر، مع تقوس الكتفين إلى الأمام وامتداد الرقبة والرأس خارج محاذاة الجسم. ويؤكد أنها من أكثر الوضعيات شيوعاً، لكنها قد تصبح ضارة عندما تتكرر باستمرار وتتحول إلى عادة يومية، وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

من جانبها، تشير الدكتورة كارولين باكارد، اختصاصية العلاج الطبيعي بالولايات المتحدة، إلى أن هذه الوضعية غالباً ما تصبح سلوكاً تلقائياً لدى الأشخاص الذين يقضون ساعات طويلة أمام الشاشات. وتوضح أن التركيز المستمر في العمل يجعل الحفاظ على وضعية جلوس مثالية أمراً صعباً بالاعتماد على قوة الإرادة وحدها، لافتة إلى أن الجسم بطبيعته غير مهيأ للبقاء في الوضعية نفسها لفترات طويلة.

وتنبه باكارد إلى أن الوضعية الصحيحة تمنح الجسم أفضل كفاءة ميكانيكية، إذ تكون العظام والمفاصل في محاذاة سليمة، فتتحمل الهيكلية العظمية وزن الجسم، بينما تؤدي العضلات وظائفها الطبيعية بكفاءة. ونتيجة لذلك، تصبح الأنشطة اليومية، مثل حمل الأشياء أو السعال أو حتى الحركة، أكثر سهولة وأقل إجهاداً.

لكن عند الانحناء إلى الأمام، يفقد الجسم هذه الميزة، إذ تتحمل عضلات الرقبة والكتفين والذراعين عبء حمل وزن الرأس والذراعين، رغم أنها غير مصممة لتحمل هذا الضغط لفترات طويلة، ما يؤدي إلى إجهادها وتيبسها وظهور الألم.

ويشير الدكتور كومرون سيفي، جراح العمود الفقري بالولايات المتحدة، إلى أن رأس الإنسان يزن في المتوسط ما بين 5 و6 كيلوغرامات عندما يكون متوازناً فوق الكتفين، إلا أن اندفاعه إلى الأمام يزيد الحمل الواقع على عضلات الرقبة عدة أضعاف. ويشبه ذلك بمحاولة حمل كرة بولينغ بعيداً عن الجسم، وهو ما يتطلب مجهوداً أكبر بكثير مقارنة بحملها ملاصقة للصدر.

آلام الظهر والرقبة

ومع نهاية يوم العمل، قد تبدأ آلام الظهر والرقبة والكتفين في الظهور. ويحذر سيفي من أن استمرار هذه الوضعية قد يحول الألم إلى مشكلة مزمنة، كما قد يؤدي إلى تهيج الأقراص بين الفقرات وظهور أعراض عصبية مثل التنميل والخدر. ومع مرور الوقت، قد تتمدد الأربطة وتفقد العضلات قدرتها على دعم العمود الفقري بكفاءة، فيتكيف الجسم تدريجياً مع الانحناء بوصفه وضعيته الطبيعية.

ولا تقتصر آثار «الانحناء المكتبي» على آلام العضلات والمفاصل، إذ يوضح سيفي أنه يحد من قدرة الرئتين والحجاب الحاجز على التمدد الكامل، ما يجعل التنفس أكثر سطحية. كما أن الجلوس دون حركة لفترات طويلة يبطئ الدورة الدموية، وهو ما قد يفسر الشعور بالخمول والإرهاق الذهني والجسدي خلال ساعات ما بعد الظهر، نتيجة انخفاض تدفق الدم والأكسجين إلى أنحاء الجسم.

ولتجنب هذه الوضعية، يؤكد الخبراء أن الحل لا يكمن في محاولة تصحيح الجلسة باستمرار، بل في تهيئة بيئة العمل بحيث تصبح الوضعية السليمة هي الخيار الطبيعي. وتنصح باكارد بالبدء من الأسفل، من خلال وضع القدمين بشكل مسطح على الأرض، مع ثني الوركين والركبتين والكاحلين بزاوية تقارب 90 درجة، واستخدام مسند للقدمين عند الحاجة. وتوضح أن ترك القدمين معلقتين يدفع الحوض إلى الميل للخلف، ما يؤدي إلى انهيار القفص الصدري نحو الأمام والدخول تلقائياً في وضعية الانحناء.

كما ينصح هاينز باستخدام كرسي يوفر دعماً جيداً لمنطقة أسفل الظهر، مع الاستناد إلى مسند الكرسي بدلاً من الميل المستمر إلى الأمام، لأن ذلك يقلل الضغط على عضلات الرقبة والكتفين والظهر. وإذا لم يكن الكرسي مزوداً بدعم قطني، فيمكن استخدام وسادة صغيرة أو منشفة ملفوفة للحفاظ على الانحناء الطبيعي للعمود الفقري.

وتضيف باكارد أنه ينبغي ضبط مسندي الذراعين بحيث يشكل المرفقان والكتفان زاوية تقارب 90 درجة، ما يخفف الضغط على عضلات الرقبة والجزء العلوي من الكتفين. أما الشاشة، فيوصي سيفي بأن يكون الجزء العلوي منها بمحاذاة مستوى العين، وعلى بعد ذراع تقريباً، لتجنب الانحناء إلى الأمام أثناء القراءة. وإذا كان العمل يتم باستخدام حاسوب محمول، فينصح هاينز باستخدام حامل يرفع الشاشة إلى مستوى العين.

ويختتم الخبراء نصائحهم بالتأكيد على أن أخذ فترات راحة منتظمة وتغيير وضعية الجلوس باستمرار لا يقل أهمية عن تجهيز بيئة عمل مناسبة، فالجسم صُمم للحركة، وحتى أفضل وضعية جلوس قد تتحول إلى مصدر للمشكلات إذا استمرت لفترة طويلة دون تغيير.


الذكاء الاصطناعي يتنبأ بانخفاض السكر قبل حدوثه بيوم

النموذج يستهدف الحد من المضاعفات المرتبطة بانخفاض السكر في الدم  (جامعة سيدرز-سيناي للعلوم الصحية)
النموذج يستهدف الحد من المضاعفات المرتبطة بانخفاض السكر في الدم (جامعة سيدرز-سيناي للعلوم الصحية)
TT

الذكاء الاصطناعي يتنبأ بانخفاض السكر قبل حدوثه بيوم

النموذج يستهدف الحد من المضاعفات المرتبطة بانخفاض السكر في الدم  (جامعة سيدرز-سيناي للعلوم الصحية)
النموذج يستهدف الحد من المضاعفات المرتبطة بانخفاض السكر في الدم (جامعة سيدرز-سيناي للعلوم الصحية)

طوّر باحثون في الولايات المتحدة نموذجاً جديداً يعتمد على الذكاء الاصطناعي، قادراً على التنبؤ باحتمال إصابة المرضى المنومين في المستشفيات بانخفاض مستوى السكر في الدم، قبل حدوثه بما يصل إلى 24 ساعة.

وأوضح فريق البحث من جامعة سيدرز - سيناي للعلوم الصحية أن النموذج يمنح الأطباء فرصة للتدخل المبكر، ما يسهم في الحد من المضاعفات الخطيرة المرتبطة بانخفاض السكر في الدم، ونُشرت النتائج، الجمعة، بدورية «npj Digital Medicine».

ويُعد انخفاض مستوى السكر في الدم، أو نقص سكر الدم، من المضاعفات الشائعة والخطيرة لدى المرضى المنومين، خصوصاً المصابين بالسكري، أو الصائمين قبل العمليات الجراحية، أو الموجودين في وحدات الرعاية الحرجة. وقد يؤدي الانخفاض الحاد في مستويات السكر إلى مضاعفات خطيرة، مثل التشنجات، وفقدان الوعي أو الغيبوبة، واضطرابات نظم القلب، مما يجعل الكشف المبكر عن المرضى الأكثر عرضة للخطر والتدخل الوقائي أمراً بالغ الأهمية.

ويعتمد النموذج الجديد على تقنية ذكاء اصطناعي تُعرف باسم «الذاكرة طويلة وقصيرة المدى (LSTM)»، وهي نوع من الشبكات العصبية المصممة لتحليل البيانات المتسلسلة واكتشاف الأنماط التي قد تشير إلى وقوع أحداث مستقبلية، مثل انخفاض مستوى السكر في الدم.

ويحلل النموذج البيانات المتوافرة في السجلات الطبية الإلكترونية، بما يشمل الأدوية التي يتلقاها المريض، ونتائج الفحوصات المخبرية، ومواعيد الوجبات، إلى جانب مؤشرات سريرية أخرى مرتبطة بحالته الصحية.

ولضمان دقة التنبؤ، يشير الفريق إلى أن النظام يجمع هذه البيانات على فترات، تمتد كل منها إلى 4 ساعات على مدار 5 أيام، ثم يحللها، لتقدير احتمال تعرض المريض لانخفاض مستوى السكر خلال الساعات الأربع والعشرين التالية.

وطوّر الباحثون النموذج، واختبروه باستخدام بيانات أكثر من 143 ألف حالة دخول لمرضى بالغين في 3 مستشفيات تابعة لمنظومة سيدرز-سيناي الصحية خلال الفترة بين عامي 2014 و2025. كما أجروا اختباراً إضافياً باستخدام بيانات مستقبلية في الوقت الفعلي، وهو ما أكد قدرة النموذج على العمل بكفاءة داخل بيئة المستشفيات، وليس فقط في ظروف الاختبارات البحثية.

عوامل رئيسية

وأوضح الباحثون أن دور النموذج لا يقتصر على إصدار تنبيه مبكر، بل يحدد أيضاً العوامل الرئيسية التي رفعت مستوى الخطر لدى كل مريض، ما يزوّد الفرق الطبية بمعلومات عملية تساعدها على تعديل العلاج أو النظام الغذائي أو جرعات الأدوية قبل حدوث انخفاض السكر، بما يعزز فرص الوقاية من المضاعفات ويحسن جودة الرعاية داخل المستشفيات.

ويقدّر فريق البحث أن استخدام هذه الأداة في مستشفى كبير قد يسهم في منع 3 إلى 4 حالات انخفاض سكر يومياً؛ ما يعني أن تعميمها على نطاق واسع قد يحقق أثراً ملموساً في تعزيز سلامة المرضى. وأكد الباحثون أن أهمية النموذج تكمن في أنه ليس مجرد نموذج نظري، بل جرى تطويره والتحقق من فعاليته للعمل في الوقت الفعلي اعتماداً على البيانات التي تجمعها المستشفيات بالفعل.

وفي الختام، أشار الفريق إلى أن اعتماد هذه التقنية على نطاق واسع قد يمهد الطريق نحو نموذج أكثر استباقية للرعاية الصحية يعتمد على تحليل البيانات، لا سيما للمرضى المصابين بالسكري أو غيرهم من الفئات المعرضة لاضطرابات مستويات السكر في الدم.