بديعة مصابني فنانة شاملة عبَرت الأزمنة وخرّجت النجوم

سيرة مليئة بالمغامرات والإثارة في كتاب يستعيد الذكريات

بديعة مصابني تحايلت على عمر مُطعَّم بالمرارة (مواقع التواصل)
بديعة مصابني تحايلت على عمر مُطعَّم بالمرارة (مواقع التواصل)
TT

بديعة مصابني فنانة شاملة عبَرت الأزمنة وخرّجت النجوم

بديعة مصابني تحايلت على عمر مُطعَّم بالمرارة (مواقع التواصل)
بديعة مصابني تحايلت على عمر مُطعَّم بالمرارة (مواقع التواصل)

لا يزال اسم بديعة مصابني جذاباً لكثيرين ممن عرفوا شيئاً عن مسيرتها المثيرة. فنانة شاملة؛ تغنّي على المسرح، ترقص وتمثّل، حتى حار النقاد في وصفها. الآن، تعود السيدة التي تربّعت على عرش مسرح «الفودفيل» في مصر قرابة 40 عاماً، إلى الواجهة، مع صدور مذكراتها بعناية الباحث مروان فليفل في طبعةٍ ثانية عن دارَي «نلسن» اللبنانية و«ريشة» المصرية، بعد نصف قرن من صدورها للمرة الأولى.

تأتي أهمية سيرة مصابني المولودة عام 1892 في دمشق لأم سوريا وأب لبناني، من أحداث حياتها المليئة بالمغامرات، وتتمفصل مع أحداث سياسية وفنية مهمّة مرّت بها المنطقة. فقد عاصرت الدولة العثمانية أيام السلطان عبد الحميد الثاني، وشهدت الحرب العالمية الأولى، ثم سقوط الدولة العثمانية وحلول الانتدابين البريطاني والفرنسي، وتقسيمات «سايكس بيكو». كما عاشت الحرب العالمية الثانية، والاستقلالات العربية، وسقوط الملكية في مصر. وهي، خلال كل هذه السنوات، كانت تتنقل من بلد إلى آخر، وتعاني وتجاهد من أجل أن تجد أماناً، قبل أن تتمكن بالفن من نيل شهرة كبيرة في مصر، وإدارة أحد أهم الكازينوهات التي عرفتها القاهرة في تاريخها.

كتاب يروي سيرة بديعة مصابني المثيرة (الجهة الناشرة)

عائلتها متوسطة، من 7 أولاد، أصغرهم بديعة، يعيشون من مصبنة. يفارق الوالد الحياة وتحترق المصبنة ليبدأ طريق الآلام. فجأة، تصبح الصغيرة وديعة ابنة السنوات السبع، قبل أن تُسمّى بديعة، عاراً على العائلة بعد تعرّضها للاغتصاب، وتقرّر والدتها التشهير بالمغتصب وسوقه إلى المحكمة. لكنه لا ينال سوى حكم عابر، بينما صارت بديعة مَثارَ شفقةِ أهل الحي وثرثراتهم، وعبئاً على عائلتها، وسبب الغضب والعنف الدائمين لوالدتها. أمام هذا الوضع البائس لا ترى الأم حلاً مع ابنتها سوى الهجرة.

غادرت بديعة مع والدتها دمشق إلى بيروت، حيث انتظرهما باقي أفراد العائلة. «ركبنا أول باخرة صادفناها درجة رابعة، أي على (ظهر البابور)، وذلك من دون جوازات سفر. كانت السفرة سلسلة عذاب لا تنتهي. وجدني جميع أفراد أسرتي سبب ذُلّهم وفقرهم وتشرّدهم. كانوا يجاهرون بهذا الشعور أمام الجميع، فوالدتي تنتهرني باستمرار أمام الناس بلهجتها الشامية (الله لا يكبّرك، الله يقصف عمرك، حمَّى تسلقك...)، وتنهال عليّ ضرباً بقسوة. وكلما تذكّر أحد أشقائي بلاده وصعُبت عليه حالته، شتمني وضربني على مرأى من الركاب ومسمعهم، حتى أصبحتُ لخوفي من الضرب، أحتمي بالبحارة الذين كانوا ينقذونني من أهلي».

في الأرجنتين، تعلّمتْ ابنة الثامنة الإسبانية والرقص والغناء في المدرسة، وأُعجب بها أساتذتها، فاهتموا بموهبتها. لكنَّ الأم لم يهنأ لها البقاء، فعادت بابنتها طامعةً في إرث والدها الذي تُوفي، ولم تعثر على ما يستحق التضحية. من جديد، توجّهت ببديعة إلى لبنان هرباً من سوء المُقام في حيّهما، لكنَّ الرحلة كانت على الأقدام. تروي بديعة الألم والتشرد اللذين ذاقتاهما بينما وصلتا إلى بيت شقيقتها قرب مدينة جبيل. وهي لم تكن السفرة الأخيرة مشياً. فالمواصلات قليلة، والوالدة الحريصة تكره الإنفاق، فكانت النتيجة السير مع ابنتها من دمشق إلى جبل لبنان.

بديعة مصابني فنانة متعدّدة المواهب (مواقع التواصل)

لكن المُقام لم يَطِبْ للأم، فقررتا السفر إلى مصر. حلمُ الفن لم يفارق الصبية. في القاهرة، وبينما كانت بديعة في حديقة الأزبكية تمارس هوايتها في التزحلق، تعرّفت إلى شخص قادها إلى المسرح المجاور. «دخلنا مسرح الأزبكية، وكانت أول مرة تطأ فيها قدمي مسرحاً. وجدتُ نفسي في دنيا ثانية، جميلة، تختلف عن غرفتنا، وأمي وأخي توفيق... بسرعة البرق تصورتُ نفسي على المسرح أرقص وأُغنّي وأنا ألبس الحرير، وتُزيّن عنقي المجوهرات لتنعكس عليها الأضواء الساطعة. غبتُ في حلم لذيذ، كأنني أسمع تصفيق الجمهور وهتافه. لم أفق منه إلا عند انتهاء حفلة (الماتينيه)، فخرجتُ من أنوار المسرح إلى ظلمة الشارع».

هناك تعرّفت إلى جورج أبيض، وبدأت الرحلة. لم تُجِد بديعة العربية لاعتمادها الإسبانية في المدرسة بالأرجنتين، لكن جورج أبيض عهد بها إلى جورج سليم الذي علّمها لغتها الأم، وباتت قادرة على أن تقرأ النصوص وتحفظها، وتؤدي أدوارها.

حين بدأت التمثيل، كانت في الثالثة عشرة، وأخفت عن والدتها ما كانت تفعله. إلا أنّ تضييق الأم عليها، جعلها تسعى إلى التخلّص منها. تمكنت «العفريتة» من إقناع والدتها بأنّ العودة إلى دمشق أفضل. اشترت تذكرة قطار واحدة: «ذهبنا إلى المحطة وصعدنا القطار وأنا أتظاهر باللهفة عليها وعلى أمتعتها. وما إن شعرت بأنّ القطار بدأ يتململ ليُسرع في المسير، حتى نهضت وقلتُ لها ببساطة: (أنا ذاهبة أبحث لنا عن طعام... ونزلتُ منه)».

هكذا انطلقت بديعة وبدأت رحلتها الفنية بكامل الحرية. من بعدها، تعرفت إلى فرقة الشيخ أحمد الشامي التي تجول في الأرياف، وأدّت أدواراً متنوّعة، فيها التمثيل والغناء. تعرّفت مصادفة إلى نجيب الريحاني وتزوّجته عام 1943، وانطلقت معه في شراكة فنية ناجحة، دشّنتها بجولة في أميركا الجنوبية، وكانت أنجح أعمالها معه «الليالي الملاح». استمر الزواج 25 عاماً، لم تكن سهلة بين شخصين مختلفَي المزاج. لكنها تقول إنه كان لها عوناً فنياً كبيراً جداً.

بديعة مصابني ونجيب الريحاني يوم زفافهما (ويكيبيديا)

بعد انفصالها عن الريحاني، أنشأت شركة إنتاج سينمائي، وخسرت بعد تراكم الضرائب عليها. أما مشروع العمر فهو «كازينو بديعة» الذي كان عالماً يضجّ بعشرات الموسيقيين والمغنّين والراقصين والموظّفين. كازينو، ومطعم ومقهى، و«روف غاردن». طبقات ثلاث تعجّ بالرواد طوال النهار. من هذا الكازينو، تخرّج فنانون كثرٌ. من هنا مرّت تحية كاريوكا وسامية جمال، وغنّى فريد الأطرش ومحمد عبد المطلب، وعُقدت الجلسات الثقافية التي كان من بين جلسائها نجيب محفوظ.

لكنّ الحياة تبدّلت. سرق بريق السينما الفنانين، وبدأ «كازينو بديعة» يفقد وهجه ونجومه، وتراكمت الضرائب على صاحبته. يقال إن ثمة مَن دبّر لها مكيدة للتخلّص منها، فهربت إلى لبنان، لكنها أضاعت ثروتها، ولم يبقَ منها إلا القليل. وعملت في مدينة شتورة البقاعية ببيع الأجبان والألبان طوال 24 عاماً. عانت انطفاء الضوء، والوحدة، والعزلة طوال هذه الأعوام، إلى أن توفيت في يوليو (تموز) عام 1974 عن 86 عاماً.


مقالات ذات صلة

كراسات ألبير كامو تُنشر كاملةً للمرة الأولى

ثقافة وفنون ألبير كامو

كراسات ألبير كامو تُنشر كاملةً للمرة الأولى

صدر المجلد الأول من مذكرات ألبير كامو عام 1963، بعد ثلاث سنوات من وفاته في حادثة سيارة عن 46 عاماً.

دوايت غارنر
ثقافة وفنون إبراهيم الكوني

الصحراء كمبتدأ وخبر في مكاشفات الكوني ومكي

في البدء لم تكن الكلمة. كان الصمت. صمتٌ لم يتردّد في أروقة الجنّة، استوطن قلب الصحراء. وفي الصحراء يولد المعنى قبل العبارة، وتتشكل الحقيقة قبل نصّها.

ندى حطيط
ثقافة وفنون بسمة الخطيب في رواية «حائكات الأزل» تثأر للنساء بالغزل

بسمة الخطيب في رواية «حائكات الأزل» تثأر للنساء بالغزل

رواية نسائية بامتياز، هي «حائكات الأزل» للأديبة اللبنانية بسمة الخطيب. بطلاتها يتحركن، وكأنما وجود الرجال في حياتهن هلامي، لكن وطأته ساحقة، ثقيلة، متسلطة وكاسحة

سوسن الأبطح (بيروت)
ثقافة وفنون أول ترجمة عربية لديوان «فن الطيور» لبابلو نيرودا

أول ترجمة عربية لديوان «فن الطيور» لبابلو نيرودا

صدر أخيراً عن مجموعة «كلمات» للنشر بالشارقة، ديوان «فن الطيور» لبابلو نيرودا بترجمة عربية أنجزها الشاعر والمترجم السعودي غسان الخنيزي.

«الشرق الأوسط» (الدمام)
كتب روي بلانت جونيور

كرة القدم الأميركية محكوم عليها بالفناء

لعل إحدى أقوى الحجج المدافعة عن كرة القدم هي تلك التي ساقها روي بلانت جونيور في كتابه «نقص بمقدار ثلاث لبنات - About Three Bricks Shy of a Load».

دوايت غارنر

تقرير: هاري سعى للمصالحة عبر وسيط وويليام رفض الحوار

الأمير البريطاني هاري (يسار) وشقيقه ويليام (رويترز)
الأمير البريطاني هاري (يسار) وشقيقه ويليام (رويترز)
TT

تقرير: هاري سعى للمصالحة عبر وسيط وويليام رفض الحوار

الأمير البريطاني هاري (يسار) وشقيقه ويليام (رويترز)
الأمير البريطاني هاري (يسار) وشقيقه ويليام (رويترز)

كشف تقرير حديث عن أن الأمير البريطاني هاري حاول التواصل مع شقيقه الأمير ويليام، الذي انقطعت علاقته به منذ سنوات، عبر وسيط، غير أن أمير ويلز رفض الدخول في أي حوار مع شقيقه الأصغر.

وأفاد الكاتب والخبير الملكي أوميد سكوبي، أمس الثلاثاء، بأن محاولة هاري غير الناجحة للمصالحة مع ويليام تزامنت مع تأليفه كتابه «نهاية اللعبة» عام 2023.

وقال سكوبي: «كنتُ على تواصل مع أشخاص مقربين جداً من هاري، ومن بين ما أُبلغتُ به أنه تواصل مع وسيط، وهو صديق مشترك بينه وبين شقيقه، على أمل أن يتيح لهما ذلك فرصة للحديث معاً، ربما بحضور طرف ثالث، أو عبر أي وسيلة أخرى»، إلا أن أي حوار لم يتم بين الشقيقين.

وأوضح سكوبي: «لم يُستقبل العرض للحوار بأي شكل من الأشكال، ولذلك يبدو لي الآن، من وجهة نظري، أن الجدار العازل بينهما لا يزال قائماً».

وأضاف: «ما لم تتغير المواقف من كلا الجانبين، فلن يكون هناك أي سبيل للحل».

ومنذ عام 2020، ابتعد الأمير ويليام، البالغ من العمر 43 عاماً، عن شقيقه الأمير هاري، 41 عاماً، عقب تخلي الأخير عن واجباته الملكية وانتقاله إلى الولايات المتحدة برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كتابه الجديد «ويليام وكاثرين: العصر الجديد للملكية: القصة من الداخل»، ذكر المؤلف راسل مايرز أن ويليام شعر «بحزن شديد» إزاء قرار هاري مغادرة المملكة المتحدة.

وكتب مايرز: «كان التباعد بين الأميرين يتصاعد تدريجياً على مرّ السنوات، لكنه أدرك الآن في قرارة نفسه أن الأمر أصبح بلا رجعة».

وأضاف أن «الذكريات الجميلة» لطفولة الأخوين، بما في ذلك مساندة كل منهما الآخر بعد وفاة والدتهما الأميرة ديانا، ونشأتهما تحت الأضواء، «قد شوّهتها الخلافات التي تعصف بقلب الأسرة».

وفي السياق ذاته، أشار مايرز إلى أن كاثرين ميدلتون «لم تكن مهتمة بقدر زوجها بمحاولة إقناع هاري بالبقاء في منصبه»، كما ذكر أن أميرة ويلز كانت ترى أن استقالة هاري من منصبه «أمر لا مفر منه».

من جانبه، تحدث هاري عن خلافه مع عائلته خلال مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في مايو (أيار) 2025.

وقال: «كانت هناك خلافات كثيرة بيني وبين بعض أفراد عائلتي»، مضيفاً أنه «سامحهم» منذ ذلك الحين.

في وقت لاحق، التقى هاري بوالده، الملك تشارلز الثالث، خلال زيارة إلى لندن في سبتمبر (أيلول)، حيث عقدا اجتماعاً استمر ساعة في مقر إقامة الملك، المصاب بالسرطان، في كلارنس هاوس.

ولم يلتقِ هاري بشقيقه ويليام خلال فترة وجوده في المملكة المتحدة.


«ماسبيرو» لاستعادة تألقه الرمضاني بعد سنوات من الأفول

مسلسل «روج إسود» (ماسبيرو)
مسلسل «روج إسود» (ماسبيرو)
TT

«ماسبيرو» لاستعادة تألقه الرمضاني بعد سنوات من الأفول

مسلسل «روج إسود» (ماسبيرو)
مسلسل «روج إسود» (ماسبيرو)

يسعى التلفزيون المصري «ماسبيرو» لاستعادة تألقه بالموسم الرمضاني الجديد بعد سنوات من الأفول، حيث يعرض 8 مسلسلات جديدة لمنتجين مصريين للمرة الأولى منذ 15 عاماً، بعدما اشترى حقوق عرضها. ومن المقرر أن تعرض هذه المسلسلات على شاشات أخرى. في الوقت نفسه تعلو مطالبات بتفعيل «ماسبيرو» لقطاعات الإنتاج لاستعادة رونقه مجدداً خصوصاً في شهر رمضان، لا سيما بعد تعثر إنتاج مسلسل «حق ضايع» الذي كان من المقرر عرضه في موسم رمضان الجاري.

ومن المسلسلات التي يعرضها التلفزيون المصري مسلسل «صحاب الأرض»، وهو من بطولة منة شلبي وإياد نصار بمشاركة ممثلين فلسطينيين وأردنيين، من بينهم، كامل الباشا، آدم بكري، وتارا عبود، حيث تتقاطع رحلة طبيبة مصرية تسافر إلى غزة مع اندلاع الحرب ضمن قافلة إغاثة مصرية مع رجل فلسطيني يعيش صراعاً قاسياً لإنقاذ نجل شقيقه خلال الحرب، المسلسل من تأليف عمار صبري ومحمد هشام عبية وإخراج بيتر ميمي.

مسلسل «أولاد الراعي» يُعرض على قنوات «ماسبيرو» (ماسبيرو)

هذا بالإضافة إلى مسلسل «أولاد الراعي»، ويؤدي بطولته ماجد المصري وخالد الصاوي وأحمد عيد ونرمين الفقي، ومن إخراج محمود كامل، وتدور أحداثه في إطار اجتماعي مشوق، حيث تتشابك العلاقات بين 3 أشقاء في ظل صراعات على النفوذ والثروة.

بينما يتناول مسلسل «روج إسود» لرانيا يوسف وداليا مصطفى ومي سليم قصصاً درامية مستقلة من الواقع لنساء يواجهن مشكلات داخل محكمة الأسرة، وهو من تأليف أيمن سليم وإخراج محمد عبد الرحمن حماقي، فيما يتناول مسلسل «المصيدة» الذي تلعب بطولته حنان مطاوع وخالد سليم وسلوى خطاب أزمة تورط بطلته في شبكة من الخداع والمطاردات، وهو من تأليف يحيى حمزة وإخراج مصطفى أبو سيف.

الفنانة وفاء عامر على الملصق الدعائي لمسلسل «السرايا الصفرا» (ماسبيرو)

ويتطرق مسلسل «السرايا الصفرا» لوفاء عامر وعمرو عبد الجليل ومنة عرفة لصراع بين سيدتين تتنافسان على رجل واحد، وهو من تأليف حسين مصطفى محرم وإخراج جوزيف نبيل.

ويطرح مسلسل «وصية جدو» لبيومي فؤاد وحمزة العيلي وليلى عز العرب وإخراج محمد الأنصاري، وصية جد لأحفاده التي تكشف عن أسرار ومفاجآت تحيط بالعائلة، ويقدم المسلسل ممثلين من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وتدور أحداث مسلسل «الضحايا» في إطار من التشويق والإثارة حول سلسلة من الوفيات الغامضة التي تلاحق كل من يقترب من عالم «سلطان»، ويؤدي بطولته صلاح عبد الله وندى بسيوني وميرنا وليد، ومن تأليف وإخراج حاتم صلاح الدين.

ويخوض مسلسل «قطر صغنطوط» في عالم الجريمة والإثارة عبر جريمة محورية تقود إلى شبكة معقدة من العلاقات، ويلعب بطولته محمد رجب، ورنا رئيس، وأحمد بدير، وكتبه محمد سمير مبروك، وإخراج هاني حمدي.

ندى بسيوني على ملصق المسلسل (ماسبيرو)

وأعربت المخرجة رباب حسين التي قدمت أعمالاً سابقة مع قطاعات الإنتاج بالتلفزيون المصري من بينها «الليل وآخره»، «يا ورد مين يشتريك»، عن تطلعها لاستعادة «ماسبيرو» مكانته بعرض مسلسلات جديدة، مشددة على أهمية عودة قطاعاته الإنتاجية، وفي مقدمتها مدينة الإنتاج الإعلامي، التي تمتلك الاستوديوهات التي تمكنها من ذلك.

وقالت رباب حسين في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «يجب الاعتماد على منتجين جيدين، لا سيما بعد توقف تصوير مسلسل (حق ضايع)، الذي يعود به قطاع الإنتاج من جديد وذلك لتعثر منتجه، وكان من المفترض أن يُعرض هذا العمل في رمضان، متمنية أن يقوم (الأعلى للإعلام) باستكمال إنتاج العمل لحفظ وجه (ماسبيرو) في أول عودة إنتاجية له».

بوستر مسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المتحدة)

وتتفق معها الناقدة ناهد صلاح في هذا الشأن، مؤكدة أنها «تؤيد فكرة تنوع جهات الإنتاج وعودة قطاعات التلفزيون المختلفة لاستئناف نشاطها»، مضيفة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ذلك سينتج عنه روافد مختلفة للدراما وتنوعاً في الموضوعات، كما يخلق نوعاً من المنافسة الإيجابية مثلما كان يحدث قبل ذلك بوجود 3 قطاعات تعمل على الهدف وهو الإنتاج الدرامي».

وتشير ناهد صلاح إلى أن «عودة التلفزيون المصري للإنتاج يجب أن يكون وراءها إنتاج مثمر يجذب المشاهد، بعد أن عانى (ماسبيرو) كثيراً، سواء على المستوى الإنتاجي أو على مستوى التواصل الجماهيري»، مؤكدة أن «أعماله الدرامية قبل ذلك أثرت فينا وفي الجمهور العربي كله، حيث كانت الشوارع تخلو من المارة خلال عرض مسلسل مثل (ليالي الحلمية) أو (الشهد والدموع) و(رأفت الهجان) التي قدمت الشخصية المصرية بشكل حقيقي».


«اليونسكو» تدشن مشروعاً لحماية وصيانة فن الأراجوز في مصر

جانب من لقاء لإطلاق مشروع حماية وصون الأراجوز (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من لقاء لإطلاق مشروع حماية وصون الأراجوز (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«اليونسكو» تدشن مشروعاً لحماية وصيانة فن الأراجوز في مصر

جانب من لقاء لإطلاق مشروع حماية وصون الأراجوز (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من لقاء لإطلاق مشروع حماية وصون الأراجوز (وزارة الثقافة المصرية)

أطلقت مصر مشروع «صون التراث وبناء القدرات للتراث الثقافي غير المادي لفن الأراجوز للدمى اليدوية التقليدية في مصر»، بالتعاون مع منظمة اليونسكو، في إطار التعاون والدعم المقدم من صندوق التراث الثقافي غير المادي بالمنظمة الدولية، التابع لاتفاقية صون التراث لعام 2003، بهدف تعزيز استدامة فن الأراجوز المسجل على قائمة الصون العاجل عام 2018.

ويهدف المشروع، الذي يمتد عامين، إلى حماية وإحياء فن الأراجوز بوصفه ممارسة ثقافية حيّة، من خلال بناء القدرات، والتدريب العملي، ونقل الخبرات، والتوثيق الرقمي، وتعزيز المشاركة المجتمعية، وفق بيان لصندوق التنمية الثقافية المشرف على المشروع.

وأُطلق المشروع بمشاركة ممارسي الفن والحرفيين وممثلي المجتمع المدني، بحضور روبرت باروا، القائم بأعمال مدير مكتب اليونسكو بالقاهرة، والمعماري حمدي السطوحي، رئيس صندوق التنمية الثقافية، والدكتورة نهلة إمام، مستشارة وزير الثقافة للتراث الثقافي غير المادي.

وأكد حمدي السطوحي أن المشروع يتجاوز الحفاظ على الأراجوز بوصفه عنصراً فنياً أو تراثياً، إذ يمثل تعزيزاً للهوية الثقافية، مشيراً في بيان الصندوق إلى أن «تسجيل الأراجوز على قائمة الصون العاجل عام 2018 شكّل خطوة مفصلية، لكنه كان بداية لمرحلة جديدة ترتكز على تحقيق الاستدامة الفعلية»، وأوضح أن المشروع يقوم على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل الحصر الميداني للممارسين، والتوثيق الرقمي للعروض المهددة بالاندثار، ونقل الخبرة إلى جيل جديد من اللاعبين لضمان استمرار الفن حياً وتفاعلياً، كما يتضمن المشروع برنامجاً تدريبياً مكثفاً يجمع بين ورش عملية للتعلم من الممارسين القدامى ودورات نظرية حول تاريخ الأراجوز وتقنيات الأداء والإدارة الثقافية، بهدف إعداد كوادر مؤهلة تضمن استمرارية هذا الفن، وفق السطوحي.

ولفت روبرت باروا إلى أن «اهتمام اليونسكو ينطلق من الإنسان بوصفه محور التنمية المستدامة وحامل التراث، وأن الهدف لا يقتصر على حفظ التراث فحسب، بل ضمان انتقاله إلى الأجيال المقبلة»، وشدد على أهمية أن يكون المشروع محركاً لعددٍ من المبادرات الهادفة إلى صون التراث الثقافي غير المادي وتعزيز الصناعات الإبداعية.

وأكدت الدكتورة نهلة إمام أن إطلاق المشروع يمثل محطة جديدة في مسار العمل على التراث الثقافي غير المادي. وأعربت عن تقديرها للجهود الدقيقة التي بذلها المعماري حمدي السطوحي في متابعة مراحل المشروع، مشيدة بالدور المحوري للدكتور نبيل بهجت منذ تسجيل الأراجوز وحتى تطوير مشروع الصون، مؤكدة أن الممارسين يمثلون الركيزة الأساسية لاستمرار هذا التراث.

وأضافت نهلة إمام لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر سجلت العرائس التقليدية والأراجوز عام 2018 على قائمة الصون العاجل باليونسكو، خصوصاً أن فن الأراجوز كان يتوارى، لكن وزارة الثقافة أقامت العديد من الأنشطة لإحيائه وتنشيطه»، وأوضحت أنه «في عام 2025 طلبنا من اليونسكو مساعدة دولية لتنفيذ بعض الأنشطة لدعم هذا العنصر، من ضمنها إنشاء بيت للعروض وبداخله متحف للدمى التقليدية، وتنظيم مؤتمر للدمى التقليدية والأراجوز، وتدريب عدد كبير من اللاعبين الشباب ليكون هناك جيل جديد من الممارسين، ويكون ضمنهم فتيات وسيدات لأنهم نادرون، وتمت الموافقة على هذا المشروع الذي سينفذه صندوق التنمية الثقافية، بقيادة المعماري حمدي السطوحي».

فرقة ومضة قدمت عرضاً مبسطاً للأراجوز خلال اللقاء (وزارة الثقافة المصرية)

وشهد اللقاء مشاركة فرقة «ومضة»، حيث قدمت عرضاً يربط بين التراث والممارسة المعاصرة، مؤكدين أهمية التدريب المباشر في إحياء الفنون التقليدية لدى الجمهور الجديد.

وقال الفنان محمود السيد، مخرج فرقة «ومضة» للأراجوز إن «الفرقة تم تأسيسها عام 2003 بواسطة الدكتور نبيل بهجت مدرس المسرح بجامعة حلوان، وكان لديها هدف بأن نحافظ على فن الأراجوز من الاندثار، خصوصاً أن الممارسين للمهنة تضاءل عددهم لأسباب كثيرة»، مضيفا لـ«الشرق الأوسط» أن «المشروع يستهدف حماية الكنوز البشرية التي تحمل هذا الإرث الثقافي، وكان لوزارة الثقافة وصندوق التنمية الثقافية دور مهم في الحفاظ على هذا الفن بتخصيصها عرضاً دائماً مجانياً للجمهور لتتمكن من جذب أكبر عدد لهذه العروض».

وأشار السيد إلى أن المشروع الذي تم إطلاقه سيشهد تدريباً لمجموعة كبيرة من الشباب يتعلمون خلالها كل مفردات اللعبة من التصنيع للتحريك للأداء باستخدام «الأمانة» التي تصدر الصوت، مؤكداً أن «الأراجوز» هو «فن مسرحي متكامل صغير الحجم ولكن كبير فيما يقدمه من موضوعات في مختلف القضايا الاجتماعية، خصوصاً مع سهولة تقديمه في أي مكان مثل الشوارع والساحات العامة والمدارس»، على حد تعبيره.