مدحت العدل... مؤلف بمهارات طبية وشاعر لعصر جديد

مدحت العدل متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» قبل عرض مسرحية «تشارلي» في جدة
مدحت العدل متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» قبل عرض مسرحية «تشارلي» في جدة
TT

مدحت العدل... مؤلف بمهارات طبية وشاعر لعصر جديد

مدحت العدل متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» قبل عرض مسرحية «تشارلي» في جدة
مدحت العدل متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» قبل عرض مسرحية «تشارلي» في جدة

لأن لشخصيته أبعادا كثيرة، تعددت مسمياته، فهو الطبيب والشاعر والكاتب والمؤلف والمنتج، مدحت العدل، الذي بدأ نظم الشعر في سن مبكرة، ومارس الطب فترة شبابه، وقبل أن يسطر اسمه ضمن قائمة استشاريي طب الأطفال، قرر الرحيل ململماً ما استفاد منه في تجربته ليسقطها في عالمه الذي اختاره منذ طفولته، ولكن هذه المرة كصانع وليس متفرجا.

الطب

الطبيب مدحت العدل، تخرج من كلية الطب، وتخصص في طب الأطفال ومارس الطب فترة من الزمن في أحد مستشفيات السعودية وتحديداً في مدينة جدة، ثم غادر إلى مصر لاستكمال ممارسة الطب وتحضير الماجستير ومن ثم الدكتوراه، وفي تلك الفترة كتب أول فيلم في مسيرته السينمائية «آيس كريم في جليم» وعند مناقشته لأول رسالة في الدكتوراه بدأ عرض الفيلم وحقق نجاحا باهرا، وكان هذا النجاح هو بمثابة عودة العدل لمعشوقته الأولى الكتابة، وترك الطب.



ورغم ابتعاد العدل عن ممارسة مهنة الطب غير آسف أو مأسوفٍ عليه كما يقول لـ«الشرق الأوسط»، فإنه كان السبب في تشكيل شخصيته كاتباً، فممارسة طب الأطفال علمته الرحمة في التعامل مع أشخاص في أضعف حالاتهم، كما تعلم منها التركيز في أدق التفاصيل التي تعتبر مصيرية في تشخيص الحالات، وهي نفس حالته مع الكتابة، فالمؤلف يكتب عن شخصياته بحب، حتى الشريرة منها ويبحث في تفاصيلها ليبين للمشاهد الأسباب التي دفعتها للشر.

الشعر

بدأت هواية الشعر لدى مدحت العدل في المرحلة الإعدادية، وشهدت السنة الأولى له في كلية الطب بداية انطلاقته الفنية عندما كتب أغنية «جات من الغريب ولا جاتش منك» التي غناها المطرب محمد الحلو وحققت نجاحاً كبيرا، وبعدها سجل دخول بداية عصر جديد في الأغاني بظهور الفنان عمرو دياب الذي كتب له العدل الكثير من أغانيه منها «راجعين - كان عندك حق - ورصيف نمرة خمسة...». ومن خلال عمرو دياب كتب مدحت العدل أول فيلم له «آيس كريم في جليم».





ورغم نجاح العدل في كتابة الكثير من الأفلام السينمائية والمسلسلات المهمة، فإنه يقول إن أكثر ما يستمتع بكتابته هو الشعر أو كلمات الأغاني. والتي جمعها العدل في ثلاثة دواوين وهي رصيف نمرة خمسة، وشبرا مصر وفوضى المشاعر.

السينما

فيلم «آيس كريم في جليم» كان بداية لنوعية جديدة من الأفلام السينمائية المصرية، وتحدث عنه الكثير بين مؤيد ومعارض، إلا أن العدل كان يرى أنه علامة مهمة في تاريخ السينما المصرية، وبالفعل سُجل الفيلم ضمن كلاسيكيات السينما المصرية. فالفيلم يعتبر من الأفلام المهمة في حياة العدل ويصفه بـ«الشهادة الموثقة» لفترة التسعينات في مدينتي القاهرة والإسكندرية، خاصة أنه يحكي واقع هذه الفترة بكل ما تحويه من ثقافة وموضة وأغانٍ سائدة، لذلك الناس استغربته حين عرضه، ولكن الآن أصبح شهادة لعصر وأيقونة لجيل ظهر مع الفيلم.





المسرح

في أواخر الستينيات وهي فترة طفولة مدحت العدل، كان والد العدل الذي يعمل مهندساً ووالدته مدرسة اللغة العربية يصطحبان أطفالهما كل أسبوع للسينما والمسرح، وتلك الفترة كانت مصر تعيش نهضة مسرحية قوية جداً لم تشهدها بعد ذلك، يقول العدل «عشت طفولتي وأنا أرى طه حسين في مقابلة تلفزيونية، وأذهب أسبوعياً مع عائلتي للمسرح وأشاهد أعمالاً مسرحية كتبها يوسف إدريس وميخائيل رومان وعبد الرحمن الشرقاوي، أنا تربيت مسرحياً كمشاهد وعندما مارست الفن وعُرض علي كتابة مسرحية كتبت المسرحية الغنائية (كوكو شانيل) التي أدتها الفنانة الاستعراضية شيريهان، ثم تكلل هذا الجهد والهواية والحب بكتابة مسرحية (تشارلي) الموسيقية التي تحكي قصة حياة الفنان العالي تشارلي تشابلن، والتي أرى أنها ستكون إحدى كلاسيكيات المسرح».

مدحت العدل تعددت «المسميات» والبداية «شاعر»

وعن معيار نجاح الأفلام والمسرحيات يرى العدل أن هناك عوامل كثيرة لا بد من توفرها لإنجاح أي عمل ومن أهمها إجادة العمل وحب صناعته له، إلى جانب معرفة ماذا يريد الجمهور في هذه الفترة، وماذا تحتاج السينما والمنصات، ومن خلال عمل تقصٍّ وبحث للوضع توجد الفكرة التي لا بد أن يهتم بها طاقم العمل لحد الهوس لإيصالها بصدق للجمهور.

يقول «على سبيل المثال فترة جائحة كورونا والحجر المنزلي الذي فُرض لمنع انتشار الفيروس كان الناس يبحثون عما يضحكهم ويخرجهم من الوضع النفسي الذي فرضه الواقع عليهم، وجاء المسلسل الكوميدي (بـ100 وش) ليحقق المعادلة المطلوبة من قبل الجمهور وفريق العمل وقوبل عرضه بنجاح ساحق».

أعمال قادمة

البحث عن المتعة هو الهدف الرئيسي لجميع أعمال مدحت العدل، فهو يرفع شعار المتعة أولاً في أعماله، ويرى أنها أعظم رسالة يقدمها صناع الفن للجمهور، ولهذا السبب يستعد أبطال مسلسل «بـ100 وش» الذي حقق نجاحا كبيرا، لتصوير الجزء الثاني ولكن في نسخة سينمائية على شكل فيلم من إنتاج العدل جروب، سيتم عرضه في عيد الفطر القادم، أما فيلم «صعيدي في الجامعة الأميركية» فمدحت العدل يعمل على الانتهاء من كتابة الجزء الثاني الذي يكشف عن التحولات التي حدثت لأبطال الفيلم بعد مرور 25 سنة في ظل التغيرات الكبيرة التي حدثت في العالم خلال هذه المدة، ومقرر له أن يبدأ تصويره قبل نهاية العام الحالي، إضافة إلى مسلسل «تسونامي» مع هاني خليفة والذي يحكي ما حدث من تغير في الطبقات الاجتماعية في مصر، ومسرحية غنائية جديدة من بطولة منة شلبي ستعرض في موسم الرياض 2024.



معيار العمل الناجح

«إوعى تعمل حاجة يخجل منها حفيدك بعد 100 سنة» هذه الجملة قالها والد مدحت العدل له في بداية أعماله الكتابية للسينما، وظلت أمام عينيه، فهو يعلم يقيناً أن الكاتب يشغل جمهوره 30 يوماً بحلقات مسلسله، ويعلم جيداً أن لديه سلاحا قويا، ولكنه يعرف مدى قيمته وكيف يستخدمه، لذلك يحرص العدل في أعماله على أن يقدم المتعة والتسلية للجمهور دون ابتذال وأن يقدم أعمالاً للمجتمع صالحة لا يخجل منها حتى بعد مرور السنين.

وعن كتابة أعمال تلفزيونية بمئات الحلقات، يقول العدل «كتابة مسلسل من مئات الحلقات من المفترض أن يكون الموضوع يستدعي ذلك، فعلى سبيل المثال لو كتبت مسلسلا عن تاريخ مصر من نهضة محمد علي حتى الآن ممكن أكتب 100 حلقة، فالموضوع هو الذي يفرض على الكاتب عدد الحلقات وليس العكس».

ولأن دكتور مدحت العدل يتردد على السعودية منذ عام 1985 يرى أن السعودية تشهد ثورة فنية وثقافية غير مسبوقة في العالم، واصفاً التسارع في التغيير خلال سنوات قليلة جداً بالشيء المذهل بكافة المقاييس، مؤكداً أن المجتمع في السعودية مليء بالموهوبين والمثقفين، وأن القوة الناعمة السعودية في طريقها لتكون من أهم القوى الناعمة في العالم العربي.


مقالات ذات صلة

بينيلوبي كروز: من نجمة ألمودوفار إلى ضمير «الملجأ»

يوميات الشرق مع زوجها الممثل خافييه باردم في مهرجان فينيسيا السينمائي (أ.ف.ب)

بينيلوبي كروز: من نجمة ألمودوفار إلى ضمير «الملجأ»

في آخر أفلامها، تلعب بينيلوبي كروز دور زوجة تشعر بأن زوجها المهندس المعماري قد يتخلّى عن بعض مبادئه إذا ما قبل تكليفاً مغرياً من أحد كبار أثرياء العالم.

محمد رُضا (تورنتو)
يوميات الشرق شهد مهرجان «تورنتو السينمائي» العرض الأول للفيلم (الشركة المنتجة)

«أطفال لا أعرفهم»... طفولة تنجو من الحرب ولا تنجو من آثارها

الحيوية التي امتلكها هؤلاء الأطفال، رغم قسوة الحياة واضطرارهم إلى الاعتماد على أنفسهم، أثارت اهتمام المخرجة...

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق حفل يعرف كيف يجعل الليل أطول من ساعاته (الشرق الأوسط)

«أنغام وأفلام»... أغنيات تتساقط منها الأعوام ويبقى الحبّ

للأغنيات قدرة على حفظ ما يتعذَّر الاحتفاظ به في الحياة، من أعمار وأمكنة ووجوه وعواطف...

فاطمة عبد الله (بيروت )
سينما أسامة العشّي بين عائلته ومهنته في «المواطن أسامة» (رشيد مشهراوي)

أحمد حسّونة: الحرب كانت تكتب أحداث «المواطن أسامة» أمامنا

يُضيف فيلم المخرج الفلسطيني أحمد حسّونة «المواطن أسامة» جديداً إلى الأفلام التي تناولت القضية الفلسطينية، وهي كثيرة، خصوصاً خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

محمد رُضا (لندن)
سينما شاشة الناقد: «أرض الأجداد» و«جبان» في سباق «الأوسكار»: ذاكرة المنفى وخنادق الخوف

شاشة الناقد: «أرض الأجداد» و«جبان» في سباق «الأوسكار»: ذاكرة المنفى وخنادق الخوف

هناك مستويان لهذا الفيلم الذي يتناول جزءاً من سيرة الروائي الألماني توماس مان: مستوى ظاهري يتّسم بنظرة باردة ومتقشّفة تمنع المُشاهد من التآلف مع الفيلم وشخصياته

محمد رُضا (لندن)

السجن 10 سنوات لسعد لمجرد أمام الاستئناف بتهمة الاغتصاب

المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
TT

السجن 10 سنوات لسعد لمجرد أمام الاستئناف بتهمة الاغتصاب

المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)

حُكِم على المغني المغربي سعد لمجرد، السبت، أمام الاستئناف في كريتاي (جنوب شرقي باريس) بالسجن 10 سنوات بتهمة الاغتصاب، وهي عقوبة أشدُّ من تلك التي أصدرتها المحكمة الابتدائية بحقه.

والفنان الذي يحظى بشعبية واسعة في المغرب والعالم العربي، سبق أن حُكِم عليه عام 2023 بالسجن 6 سنوات أمام محكمة الجنايات في باريس.

وأفادت النيابة العامة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن المغني البالغ 41 عاماً حُكم عليه بالسجن 10 سنوات مع أمر بإيداعه السجن، بتهمة الاغتصاب المقترن بظرف مشدد، يتمثل في أنه كان تحت تأثير الكحول. وكانت النيابة قد طلبت سجنه 8 سنوات.

وقالت ماري بورغوبورو، إحدى محاميات لمجرد الذي تمسَّك ببراءته، إنه سيطعن في الحكم أمام محكمة النقض.

ودِينَ لمجرد باغتصاب لورا ب. عام 2016 في غرفة فندق، بعدما التقاها في ملهى ليلي بباريس. وكانت تبلغ حينها 20 عاماً، بينما كان هو في الحادية والثلاثين.

المغني المغربي سعد لمجرد (أ.ف.ب)

وفي قضية أخرى، حُكم على سعد لمجرد في مايو (أيار) بالسجن 5 سنوات أمام محكمة جنايات إقليم فار في دراغينيان، بتهمة اغتصاب شابة عام 2018 قرب سان تروبيه. وقد استأنف الحكم.

وفي كريتاي، جرت المحاكمة أمام الاستئناف في جلسات مغلقة، بعدما أُرجئت في يونيو (حزيران) 2025 لإجراء تحقيقات إضافية.

وقال ديفيد شيمي، أحد محامي المدعية: «يمكن خصوصاً تفسير العقوبة بحقه استناداً إلى ما تثيره شخصية المتهم من قلق، وأيضاً إلى الاستراتيجية الشديدة العدوانية التي اعتُمدت» تجاه المدعية.

وأضاف: «من الواضح أن التشكيك المنهجي في أقوالها، وكذلك الهجمات على المحققين والخبراء، تركت انطباعاً سيئاً لدى المحلِّفين. يمكن الدفاع عن متهم بحزم، ولكن لا يمكن فعل ذلك بإنكار ما تعرَّضت له الضحية أو احتقارها».

ودِينَ في القضية أيضاً 5 أشخاص في أبريل (نيسان) بمحاولة ابتزاز المغني؛ إذ طالبوه بثلاثة ملايين يورو مقابل سحب الشكوى وعدم حضور المدعية للإدلاء بشهادتها أمام محكمة الجنايات.

وبُرِّئت لورا ب. من التهمة، مقابل إدانة والدتها ومحامية ومؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى شخصين آخرين، بعقوبات بالسجن تراوحت بين 6 أشهر وسنتين مع وقف التنفيذ.

Moroccan star Saad Lamjarred (his Instagram account)

وسبق أن وُجِّهت إلى المغني اتهامات في قضايا مماثلة عام 2015 في المغرب وعام 2010 في الولايات المتحدة؛ حيث حُفظت قضية اغتصاب واعتداء جنسي بعد تسوية مالية مع الضحية.

ويتابع لمجرد أكثر من 15 مليون مشترك على «إنستغرام» ونحو 16 مليوناً على قناته في «يوتيوب».


خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
TT

خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)

قال الفنان المصري خالد زكي إن تكريمه بمهرجان «أولادنا» جاء مختلفاً كونه يهتم بفنون «ذوي القدرات الخاصة، ويحمل رسالة نبيلة لدمجهم في المجتمع»، مؤكداً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن شخصية «شلبي مأمون» التي قدمها في مسلسل «فخر الدلتا» في موسم رمضان الماضي التي كرّمه المهرجان عنها وعن مسيرته الفنية كانت تركيبة مختلفة لرجل أعمال يُصاب بـ«ألزهايمر».

ولفت إلى أنه قرأ كثيراً عن هذا المرض ووجد في العمل رسالة للمشاهد، مشدداً على ضرورة الاستفادة من خبرات كبار الفنانين، وأن يتم تقدير تاريخ الفنان فنياً وأدبياً ومادياً. وأضاف أن شركات الإنتاج هي المسؤولة عن تشغيل الفنانين، وأن أزمة الكتابة وراء قلة الأعمال الفنية المتميزة مقارنة بمثيلاتها في سنوات ازدهار الدراما.

وحاز خالد زكي تكريم مهرجان «أولادنا» الذي يقول عنه: «كان تكريماً مختلفاً، لأنه من مهرجان يهتم بفنون ذوي الاحتياجات الخاصة، ويعمل على دمجهم في المجتمع، ويحمل رسالة نبيلة، وقد سعدت بمشاركة الأطفال والشباب في الحفل، وأدهشني أن تكون هذه هي دورته العاشرة».

الفنان خالد زكي قدم أدواراً متنوعة (الشرق الأوسط)

وكان أداؤه لشخصية «مأمون شلبي» رجل الأعمال مريض «ألزهايمر» في المسلسل الرمضاني «فخر الدلتا» سبباً آخر لتكريمه، مؤكداً أن الدور أغراه كثيراً، وهو يوصل للناس رسالة مهمة عن مريض «ألزهايمر» عبر مواقف تجمعه والفنان كمال أبو رية ضمن أحداث المسلسل، لكن بشكل «لايت كوميدي».

ويُعدّ خالد زكي من أوائل الفنانين الذين تحدثوا عن عدم وجود فرص عمل عادلة لكبار الممثلين، ويعقد مقارنة تكشف عن الخلل، قائلاً: «الممثلون الكبار في العالم يظلون يعملون حتى آخر وقت من حياتهم، وتُكتب لهم أعمال خصوصاً، ويحوزون جوائز مثل الممثل البريطاني الكبير أنتوني هوبكنز، لذا أندهش لتهميش كثير من الأعمال لدينا دور الفنان حين يكبر، رغم أن الدراما الحياتية بها الطفل والشاب والكهل، ولكلٍّ دوره المهم».

ومع مطالبة فنانين بتدخل نقابة المهن التمثيلية لمعالجة هذا الأمر، يقول زكي: «النقابة قد تُرشّح بعض الفنانين، لكن جهات الإنتاج هي المسؤولة عن ذلك».

يؤمن خالد زكي بأن كل زمن وله ظروفه، لكن السيناريو الجيد في رأيه هو نقطة البداية في صناعة الدراما، مؤكداً «وجود مؤلفين شباب على قدر من الموهبة والكفاءة قدموا أعمالاً متميزة في السنوات الأخيرة، لكن ليس بقدر الكم الذي كان خلال فترة ازدهار الدراما بوجود كتاب كبار على غرار أسامة أنور عكاشة، ووحيد حامد، ومحفوظ عبد الرحمن، ومحمد صفاء عامر وغيرهم، مستطرداً: «لا شك أن هناك أزمة في الكتابة بشكل عام، خصوصاً أدوار الممثلين الكبار التي يتم تهميشها».

وقدّم خالد زكي خلال نحو نصف قرن من مسيرته الفنية أكثر من 360 عملاً بين التلفزيون والسينما والمسرح. من بينها: «الشهد والدموع»، و«حتى لا يختنق الحب»، و«اغتيال شمس»، و«هوانم جاردن سيتي»، و«صاحب السعادة»، وفي السينما «طباخ الريس»، و«السفارة في العمارة»، و«دقة قلب»، و«ملاكي إسكندرية».

ويؤكد أن كل أعماله قريبة إلى قلبه، لأنها كانت وليدة اختيارات دقيقة، وأن المادة لم تشكل عليه ضغطاً في اختياراته، فالمهم لديه جودة السيناريو وتميز الدور الذي يؤديه، لكنه لا ينفي أهمية المادة، لأن التمثيل هو مصدر دخله الوحيد، لافتاً إلى أنه لم يهتم في أي وقت بدخول مشروعات تجارية، وأن الأهم لديه الاختيارات الجيدة، لأنه من المهم أن يحترم الفنان جمهوره، ويظل عند حسن ظنهم، فهم والنقاد المرآة الحقيقية للفنان، مثلما يؤكد أنه يهتم بكل كلمة نقد كُتبت عنه وقد استفاد منها في مساره الفني.

وعلى الرغم من بدايته السينمائية من خلال فيلم «مدرسة المراهقين» مع فؤاد المهندس وشويكار فإن الدراما التلفزيونية استحوذت على أعماله أكثر من السينما، ويبرر ذلك قائلاً: «لم أعطِ للسينما كما التلفزيون، فلا أقبل أي عمل من أجل مجرد الوجود السينمائي، لطالما اعتذرت عن أدوار، لأنني أدركت أنها لن تضيف لي كثيراً في مسيرتي رغم بدايتي السينمائية، وحينما قدمت أول بطولة بمسلسل (الضباب) انطلقت في الأعمال الدرامية».

في شخصية مريض «ألزهايمر» بمسلسل «فخر الدلتا» (الشرق الأوسط)

يستعيد زكي المرة الأولى التي وقف فيها على المسرح القومي، قائلاً: «كنت في المرحلة الابتدائية، وشاركت بعرض للمدرسة كان أقرب للإسكتشات أديت فيه دور طبيب، أتذكر أنني يومها كان تساؤلي لنفسي هل يمكن حين أكبر أن أقف ممثلاً على هذا المسرح، وتشاء الظروف أنني بعد تخرجي في المعهد عُيّنت بالمسرح القومي ليتحقق ما بدا لي حلماً بعيداً، وظللت أقدم عروضاً به وحزت درجة فنان قدير».

ويكشف زكي عن أنه تعلّق بالتمثيل على وقع أغاني أم كلثوم، حيث اعتاد أن يحفظ كلمات أغنياتها الجديدة التي كانت تنشرها صحيفة «الأهرام» قبل كل حفل لها، وكان يقف ليؤديها تمثيلياً، وهو ما ساعده في عبور اختبارات معهد الفنون المسرحية، بعدما قدم أداء درامياً لأغنية «اسأل روحك».

وقد رشحته وسامته لأداء الأدوار الرومانسية، لكنه تمرد عليها متجهاً إلى أدوار الشر. ويقول ربما في البدايات رشحني المخرجون لأداء الأدوار الرومانسية، وقد ظللت عدة سنوات حتى استطعت أن أحقق نقلة مختلفة بأدوار الشر، وكان أول تمرد من خلال سهرة «حب بلا ضفاف» عام 1973 من تأليف أسامة أنور عكاشة وإخراج إنعام محمد على، وحصلت بها على أول جائزة في حياتي، وقد أحببت تنويع الأدوار، كما أحببت أدوار الشر، لأنه ليس ملامح فقط، بل ذكاء أيضاً، وتتيح للفنان مساحة جيدة للأداء.


«إيزيس المسرحي» يستعيد مسيرة «زهرة الصبار» سناء جميل

جانب من عرض «شنب البنات» في حفل افتتاح المهرجان (إدارة المهرجان)
جانب من عرض «شنب البنات» في حفل افتتاح المهرجان (إدارة المهرجان)
TT

«إيزيس المسرحي» يستعيد مسيرة «زهرة الصبار» سناء جميل

جانب من عرض «شنب البنات» في حفل افتتاح المهرجان (إدارة المهرجان)
جانب من عرض «شنب البنات» في حفل افتتاح المهرجان (إدارة المهرجان)

استعاد مهرجان «إيزيس» الدولي لمسرح المرأة خلال حفل افتتاح دورته الرابعة مسيرة «زهرة الصبار» الفنانة الراحلة سناء جميل، التي تحمل الدورة اسمها، في احتفاء لم يتوقف عند تكريم واحدة من أبرز الممثلات في تاريخ الفن المصري، وإنما استحضر تجربة فنية تشكّلت عبر المسرح والسينما والتلفزيون، وارتبطت بقدرة صاحبتها على منح الشخصيات حضوراً يتجاوز حدود الدور إلى ذاكرة الجمهور.

وشهد حفل الافتتاح، الذي أقيم مساء الجمعة على مسرح السامر بالعجوزة، حضور عدد من الفنانين، بينهم فتحي عبد الوهاب وأحمد عيد. واستُحضرت سيرة سناء جميل من خلال فيلم تناول مسيرتها، وما تركته من أثر في وجدان الفن المصري.

واختارت إدارة المهرجان أن تستهل دورتها الرابعة من سيرة سناء جميل، انطلاقاً من تجربة فنانة لم تأتِ إلى القاهرة أمام طريق ممهد إلى النجومية، وإنما صنعت مكانتها تدريجياً داخل المشهد الفني. وهو ما أشارت إليه رئيسة المهرجان، الفنانة عبير لطفي، في كلمتها، مستعيدةً كفاح الراحلة في القدوم من الصعيد لدراسة التمثيل واحترافه.

وأكدت عبير لطفي أن اختيار اسم سناء جميل للدورة يأتي تقديراً لفنانة استطاعت أن تصنع لنفسها مكانة خاصة في تاريخ الفن المصري، مشيرة إلى رحلتها من ملوي بالصعيد إلى القاهرة، وما مرت به من مراحل انتهت بها إلى أن تصبح واحدة من أبرز الممثلات في مصر، فيما أكدت تطلع إدارة المهرجان إلى أن تكون الدورة مساحة يشارك فيها الجمهور، ويتفاعل مع عروضها وفعالياتها.

صورة تذكارية للمكرمات على خشبة المسرح (إدارة المهرجان)

وشهد حفل الافتتاح تكريم كل من الشاعرة كوثر مصطفى، والفنانة نيفين علوبة، والناقدة الدكتورة سامية حبيب، تقديراً لمسيرتهن وإسهاماتهن في الفن والثقافة والإبداع بجانب الفنانة المصرية سماح أنور التي غادرت الحفل مبكراً قبل صعود المسرح لتسلُّم التكريم بسبب ارتباطها بمواعيد مسبقة، حسبما أكدته في مقطع فيديو نشرته عبر حسابها على «فيسبوك» من داخل سيارتها، معربة عن سعادتها بالتكريم في المهرجان المسرحي.

وافتتحت مسرحية «شنب البنات» المهرجان؛ حيث قُدمت في قالب فانتازي يتناول أسئلة الهوية والقبول الاجتماعي من خلال حكاية 3 فتيات يعشن مع جدتهن، قبل أن تنقلب حياتهن بفعل لعنة غامضة تحول بعضهن إلى رجال، في حين تنجو إحداهن من التحول. ومن هذه المفارقة تنطلق الأحداث في مزيج من الكوميديا والدراما والاستعراض، لتضع الشخصيات أمام واقع جديد يجبرها على مراجعة نظرتها إلى ذاتها وإلى المجتمع، وما يفرضه من تصورات مسبقة حول الذكورة والأنوثة والانتماء.

وتستمر الدورة الرابعة من المهرجان حتى 2 أكتوبر (تشرين الأول)، وتضم 13 عرضاً مسرحياً من مصر ودول عربية وأجنبية بجانب ورش وفعاليات فكرية، عبر برنامج يتضمن مائدة مستديرة حول قضايا المرأة في المسرح الأفريقي، وجلسة عن الفرص المتاحة للفنانين.

وتقدم «حاضنة نهاد صليحة» في المهرجان نموذجاً يتجاوز فكرة إتاحة الخشبة للعروض الجديدة، إلى محاولة بناء مسار يُساعد الأفكار المسرحية على الانتقال من مرحلة المشروع إلى التجربة أمام الجمهور؛ حيث تمنح الحاضنة المشروعات الثلاثة المختارة فرصة لاختبار أفكارها على الخشبة، من خلال عروض ستُقدم أمام الجمهور، وهي مسرحيات «للسيدات فقط... حتى التاسعة مساءً» لمي عامر، و«حقائب» المأخوذ عن رواية «نساء بلا رب»، و«المدعوة» المأخوذ عن رواية «ليلة القدر» للطاهر بن جلون.

سامية حبيب خلال تسلُّم التكريم (إدارة المهرجان)

وقالت الناقدة المسرحية سامية حبيب لـ«الشرق الأوسط» إن استمرار المهرجان يُمثل ضرورة لدعم الجيل الجديد من الكاتبات، وإتاحة مساحة أكبر أمام المواهب الشابة للتعبير عن تجاربهن، وتقديم إبداع نوعي يهتم بقضايا المرأة، موضحة أن وجود مهرجان مسرحي متخصص في هذا المجال تأخر كثيراً، رغم أهمية أن تكون هناك منصة تجمع هذه التجارب وتمنحها الاهتمام الذي تستحقه.

وأضافت سامية حبيب أن تبني المواهب الشابة يُعد في حد ذاته خطوة مهمة، خصوصاً أن التجارب الإبداعية تحتاج إلى مساحات تسمح لها بالنمو والوصول إلى الجمهور، مشيرة إلى أن الأمر يُشبه ما حدث في تجارب السينما المستقلة، التي أتاحت لفترات طويلة للشباب مساحة للعمل وتحقيق طموحاتهم، فالمهرجان يمنح هؤلاء فرصة حقيقية لعرض أعمالهم، وأن تُرى وتُناقش.