أجهزة الموجات فوق الصوتية القابلة للارتداء... مراقبة متقدمة للحمل

عصر جديد في الطب الحيوي والتطبيق الإكلينيكي

الفحص التقليدي بالموجات فوق الصوتيى
الفحص التقليدي بالموجات فوق الصوتيى
TT

أجهزة الموجات فوق الصوتية القابلة للارتداء... مراقبة متقدمة للحمل

الفحص التقليدي بالموجات فوق الصوتيى
الفحص التقليدي بالموجات فوق الصوتيى

في خطوة متقدمة للاستفادة الإكلينيكية من تقنية الموجات فوق الصوتية، ومتقدمة أيضاً في متابعة ما قد يهدد الحالة الصحية للأجنة والحمل والأم الحامل، قدم باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو ابتكارهم لصقة ناعمة قابلة للارتداء مزودة بأجهزة تصوير بالموجات فوق الصوتية Wearable Ultrasound Patch، قادرة على مراقبة الجنين باستمرار لساعات متواصلة، حتى مع حركة الجنين والحبل السري المستمرة داخل الرحم.

لصقة مطورة لتصوير الجنين

وتساعد هذه التقنية الواعدة والمتقدمة في إنتاج رقعة الموجات فوق الصوتية اللاصقة والقابلة للارتداء UPatch، الأطباء على اكتشاف المضاعفات مبكراً في حالات الحمل عالية الخطورة عبر المراقبة المستمرة أثناء الحمل.

ونُشرت نتائج دراسة الباحثين في مجلة «نيتشر التكنولوجيا الحيوية» Nature Biotechnology في 26 مايو (أيار)، تحت عنوان «مراقبة الجنين في حالات الحمل عالية الخطورة باستخدام رقعة الموجات فوق الصوتية القابلة للارتداء».

وقال الباحثون: «تتمتع تقنية الموجات فوق الصوتية القابلة للارتداء بإمكانية تمكين المراقبة المستمرة للجنين قبل الولادة Prenatal Monitoring، وتحسين نتائج الحمل بطرق لم تكن ممكنة سابقاً».

وفي الاختبارات، أنتجت اللاصقة قياسات مطابقة تقريباً لتلك التي تُنتجها أجهزة الموجات فوق الصوتية المحمولة القياسية.

وفي هذا العمل الجديد، قيَّم الفريق لصقة الموجات فوق الصوتية القابلة للارتداء من خلال دراسة إكلينيكية متعددة المراكز أُجريت في مركز جاكوبس الطبي التابع لجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، ومستشفى جون رادكليف التابع لجامعة أكسفورد.

وخلال هذه الدراسة الإكلينيكية، قام الباحثون بجمع بيانات مراقبة مستمرة لساعات في كل مرة عبر 62 حالة حمل، بما في ذلك حالات الحمل الصحية وكذلك حالات الحمل المعقدة بسبب سكري الحمل، وتسمم الحمل، وارتفاع ضغط الدم، ونمو الجنين غير الطبيعي. ويخطط الفريق لاحقاً لدمج الرقعة في نظام إلكتروني صغير الحجم، مما قد يُتيح لها العمل لاسلكياً في نهاية المطاف.

وفي الوقت الحالي، لا توفر معظم فحوصات الموجات فوق الصوتية قبل الولادة سوى لمحات «سريعة ومؤقتة» (خلال فترة الفحص التي لا تتجاوز بضع دقائق) عن صحة الجنين. كما أن إجراءها يتطلب وجود فنيين متخصصين في التصوير بالموجات فوق الصوتية لتشغيل الجهاز. وإضافة إلى ذلك قد يتسبب الضغط أثناء التصوير اليدوي بألم أو إزعاج للمرأة الحامل.

وعلى عكس كل ذلك، فقد صُممت لاصقة الموجات فوق الصوتية الجديدة القابلة للارتداء، لتثبت على سطح جلد بطن الحامل دون أي إزعاج أو ألم لها، ولتقوم بعملية التصوير والنقل الحي لتلك الصور بشكل متواصل، ولتتبع باستمرار تشريح الجنين وتدفق الدم لديه في الوقت الفعلي، دون الحاجة إلى توجيه يدوي لمسبار الموجات فوق الصوتية.

وأضاف الباحثون قائلين: «لمراقبة الأمهات والأطفال بشكل شامل على مدار الفترة الزمنية اللازمة لاكتشاف مضاعفات، مثل تسمم الحمل Preeclampsia، نحتاج إلى نظام يعمل باستمرار وبشكل مستقل إلى حد كبير. ولذلك، فإن عمق الاستشعار والقدرات الوظيفية والاستقلالية لهذه التقنية في مجال الموجات فوق الصوتية، تُعدّ عوامل بالغة الأهمية. وبفضل هذه المراقبة المستمرة، تمكّنا من رصد التقلبات الديناميكية في تدفق الدم التي قد لا تُكتشف باستخدام فحوصات الموجات فوق الصوتية التقليدية».

صورة لرقعة الأشعة الصوتية اللاصقة

رصد الإشارات غير الطبيعية

ويُعدّ تحرّك كلٍّ من الجنين والحبل السري باستمرار أحد أبرز التحديات في المراقبة المستمرة للجنين. وللتغلب على هذه المشكلة، طوّر الباحثون خوارزميات تتبّع ذاتية تُحدّد الحبل السري وتتبّعه تلقائياً أثناء حركته. وهذا يُمكّن الجهاز من الحفاظ على قياسات دقيقة حتى مع تغيير الأم أو الجنين لوضعيتهما.

وفي إحدى الحالات خلال التجارب الإكلينيكية، رصدت اللاصقة إشارات جنينية غير طبيعية مطولة استدعت تدخلاً طبياً عبر ولادة قيصرية مبكرة، التي يقول الباحثون إنها ربما ساهمت في إنقاذ حياة الطفل. كما يمكن لهذه التقنية أن توسِّع نطاق الوصول إلى رعاية ما قبل الولادة في المناطق ذات الموارد المحدودة، حيث غالباً ما يكون توفر فنيي الموجات فوق الصوتية المهرة محدوداً، إضافة إلى مصاعب تقديم المراقبة المستمرة طويلة الأمد.

ويستند هذا المشروع إلى أكثر من 10 سنوات من البحث والتطوير المتواصل في مختبرات جامعة كاليفورنيا بسان دييغو. وقد حظيت الأجهزة القابلة للارتداء في السنوات الأخيرة، باهتمام طبي متزايد في جوانب التشخيص والمعالجة. وبفضل مرونتها وسهولة حملها وتوافقها الممتاز، أصبحت أجهزة الموجات فوق الصوتية القابلة للارتداء WUS أجهزة طبية تشخيصية ناشئة ذات إمكانات هائلة للتطوير. ومع التطورات المستمرة في المواد والتصميم الهيكلي لمحولات الموجات فوق الصوتية، تحسَّن أداء هذه الأجهزة وتزايد استخدامها في المجال الطبي.

وقد قام فريق الباحثين أيضاً في العمل على تطبيقات إكلينيكية أخرى طالت تطوير تقنية الموجات فوق الصوتية القابلة للارتداء لمجموعة من تطبيقات الرعاية الصحية، بما في ذلك المراقبة غير التدخليّة Non-Invasive لضغط الدم المركزي، بالإضافة إلى مراقبة القلب المتنقلة Mobile Heart Monitoring، وجهود استخدام الإيماءات اليومية Everyday Gestures للتحكم الموثوق في الأجهزة الروبوتية.

عصر جديد في الطب الحيوي

وضمن عدد أغسطس (آب) 2024 من مجلة الموجات فوق الصوتية Ultrasonics، تم نشر مراجعة علمية بعنوان «أجهزة الموجات فوق الصوتية القابلة للارتداء: عصر جديد في الطب الحيوي والتطبيق الإكلينيكي». وأفادت أن: «استخدام الأجهزة القابلة للارتداء يتزايد في مرافق تقديم الرعاية الصحية بفضل التقدم في التصميم الإلكتروني، وتحسين الخوارزميات، وتصنيع المكونات. وتُتيح هذه الأجهزة الإلكترونية القابلة للارتداء قياس وتسجيل وتقييم المؤشرات الفسيولوجية الأساسية، ما يُمكّن من المراقبة طويلة الأمد، وبالتالي يُهيئ ظروفاً مواتية للتشخيص المبكر للأمراض وتقييم التنبؤات. كما تُتيح الموجات فوق الصوتية مراقبة مجموعة واسعة من المعلومات الفسيولوجية نوعياً وكمياً، بما في ذلك التحديد التشريحي، وبنية الأنسجة، وديناميكا الدم، ونشاط العضلات».

وأضافت: «وبالمقارنة مع تقنيات التصوير الطبي الأخرى، كالأشعة السينية والتصوير المقطعي المحوسب (CT) والتصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، يُعدّ التصوير بالموجات فوق الصوتية أكثر أماناً وأقل تكلفة وأكثر تنوعاً. والأهم من ذلك، أن الموجات فوق الصوتية الطبية تلعب دوراً علاجياً حاسماً في تعديل النشاط العصبي، وإدارة الألم، وإيصال الأدوية، والتأهيل الطبي».

وأوضحت المراجعة العلمية قائلة: «وقد تغلبت التطورات الحديثة في إنتاج رقع الموجات فوق الصوتية، المرنة والقابلة للارتداء، على عيوب الدوائر والأجهزة الصلبة التقليدية الشائعة للفحص بالأشعة الصوتية. حيث يمكن تثبيت هذه الرُقع بسهولة على الجلد أو وضعها عليه لتتبع مختلف الحالات الفسيولوجية، لمناطق معينة داخل الجسم، باستمرار».

وبفضل تحسين الخوارزميات المتقدمة، يُمكن تحليل الإشارات الفيسيولوجية وتسجيلها تلقائياً، مما يُسهّل مراقبة الحالة الصحية ويُساعد الأطباء على مُتابعة تطور المرض وتقييم مآله. علاوة على ذلك، تشهد أجهزة الموجات فوق الصوتية العلاجية تطوراً سريعاً وتُستخدم على نطاق واسع في مجالات مثل تعديل النشاط العصبي وإيصال الأدوية. ونظراً لصغر حجمها، وسهولة ارتدائها، وتوافقها الحيوي الطبي، تُسهّل هذه الأجهزة تحقيق الطب الدقيق والرقمي، ولها آفاق واسعة للتطبيق.

الفحص بالموجات فوق الصوتية لمتابعة الحمل

يُعد التصوير بالموجات فوق الصوتية للجنين اختبار تصوير آمن وغير توغلي ولا يتضمن أي نوع من الأشعة الضارة. وهو وسيلة تشخيصية تستخدم الموجات الصوتية لإنشاء صور للجنين والمشيمة والسائل الأمنيوسي. وللتأكيد، لا يستخدم هذا الفحص أي إشعاع ضار، بل يستخدمه الأطباء لمراقبة نمو الجنين وتطوره وصحته العامة.

إن تصوير الجنين بالموجات فوق الصوتية أحد العناصر الرئيسية والمهمة في متابعة الحمل وصحة الجنين والتخطيط للولادة. ويقول أطباء «مايو كلينك»: «بقدر ما يكون تصوير الجنين بالموجات فوق الصوتية أمراً مثيراً للآباء والأمهات، إذ يمكّنهم من إلقاء نظرة مبكرة على الجنين. فإنه في الوقت ذاته أداة مهمة يستخدمها فريق الرعاية الصحية لفحص صحة الجنين، بما في ذلك تطوره ونموه. ويُستخدم أيضاً لفحص الجوانب الأخرى من الحمل، مثل كمية السائل السلَوي (الأمنيوسي) وموضع المشيمة. وفي بعض الحالات يمكن استخدام التصوير بالموجات فوق الصوتية لاكتشاف المشكلات المحتملة أو للمساعدة في تشخيص مشكلة طبية ما».

ويضيفون: «يوضع أثناء التصوير بالموجات فوق الصوتية جهاز يُسمى محوّل الطاقة على بطن الحامل. وقد يوضع في بعض الحالات داخل المهبل أو في المنطقة الواقعة بين المهبل والشرج. وتتحول الموجات الصوتية إلى نمط مكون من مناطق فاتحة وأخرى داكنة تصنع صورة للجنين تظهر على الشاشة».

وثمة أنواع عدة من فحوصات الموجات فوق الصوتية للجنين، وهي ما تشمل:

- الموجات فوق الصوتية ثنائية الأبعاد القياسية: تُنتج صوراً متحركة مسطحة بالأبيض والأسود على الشاشة.

- الموجات فوق الصوتية دوبلر: تُقيّم تدفق الدم في قلب الجنين أو الحبل السري أو المشيمة.

- الموجات فوق الصوتية ثلاثية ورباعية الأبعاد: تُنتج صوراً ثلاثية الأبعاد نابضة بالحياة أو مقاطع فيديو متحركة للجنين، وتُستخدم غالباً لإجراء تقييمات تفصيلية للوجه أو سطح الجسم.

والأوقات الشائعة لإجراء فحوصات الموجات فوق الصوتية هي:

- فحص الثلث الأول من الحمل (الأسابيع 6-13). وذلك لتأكيد الحمل، وتقدير موعد الولادة المتوقع، وفحص نبضات القلب، وتقييم حالات الحمل المتعدد.

- فحص التشريح (الأسابيع 18-22): فحص شامل لدماغ الجنين وقلبه وعموده الفقري وأعضائه للتأكد من سلامته البدنية التطور.

- فحص الثلث الثالث من الحمل: ويُجرى أحياناً لمراقبة نمو الجنين، والتحقق من وضعية الجنين (الرأس للأسفل مقابل المقعدة)، وتقييم مستويات السائل الأمنيوسي.

لصقة مصممة بأجهزة تصوير قادرة على رصد حركة الجنين والحبل السري لساعات

لصقات الموجات فوق الصوتية القابلة للارتداء

يعمل جهاز الموجات فوق الصوتية القابل للارتداء باستخدام لصقات إلكترونية مرنة Flexible Electronic Patches - غالباً ما تكون رقيقة بحجم طابع بريدي - تلتصق بالجلد. وتنقل هذه اللصقات بأمان موجات صوتية عالية التردد وغير ضارة إلى داخل الجسم، وتلتقط أصداءها المرتدة لتوفير تصوير مستمر وفوري للأنسجة والأعضاء الداخلية وتدفق الدم.

وتتضمن كيفية عمل هذه التقنية الأساسية النقاط التالية:

- محولات الطاقة الكهروإجهادية Piezoelectric Transducers: تحتوي اللصقات على مجموعة من العناصر الصوتية الدقيقة المصنوعة من مواد كهروإجهادية. وعند تطبيق تيار كهربائي على هذه المواد، تهتز بترددات أعلى من نطاق السمع البشري، مولدةً موجات صوتية.

- أصداء صوتية Acoustic Echoes: أثناء انتقال هذه الموجات الصوتية عبر الجسم، ترتد عند اصطدامها بتغير في كثافة الأنسجة (مثلاً بين الدم والعضلات، أو حافة صمام القلب).

- معالجة البيانات Data Processing: تلتقط اللصقة هذه الأصداء المرتدة، وتحولها إلى إشارات كهربائية. تُرسل هذه الإشارات إلى وحدة معالجة صغيرة أو هاتف ذكي، حيث تُحوّل البيانات إلى صور أو رسوم بيانية متصلة.

وعلى عكس أجهزة الموجات فوق الصوتية التقليدية الضخمة التي يُشغّلها فنيون مُدرّبون في العيادات، تعتمد الموجات فوق الصوتية القابلة للارتداء على بعض الابتكارات في المواد، ومنها:

- ركائز مرنة Flexible Substrates: تُدمج المجسات الصوتية في مواد مرنة ومتوافقة حيوياً، مثل الهيدروجيل والسيليكون، مما يسمح للرقعة بالتكيف مع الجلد والحفاظ على التلامس حتى أثناء الحركة أو التعرّق أو ممارسة الرياضة.

- دمج الذكاء الاصطناعي AI Integration: تستخدم العديد من هذه الأجهزة الذكاء الاصطناعي للمساعدة في معالجة البيانات الصوتية الخام وتحويلها إلى تدفقات واضحة وسهلة القراءة دون الحاجة إلى خبير لضبط المجس يدوياً.

ومن التطبيقات الشائعة حالياً لهذه التقنية المتقدمة:

- مراقبة القلب والأوعية الدموية Cardiovascular Monitoring: تتبّع ضغط الدم وتصوير بنية القلب باستمرار أثناء نشاط المستخدم.

- رعاية الحمل Pregnancy Care: توفير مراقبة آمنة ومستمرة لمعدل ضربات قلب الجنين وتدفق الدم في الحبل السري والمشيمة.

- إعادة التأهيل Rehabilitation: توفير تغذية بصرية فورية حول تنشيط العضلات والتئام الأنسجة أثناء العلاج الطبيعي.


مقالات ذات صلة

يزداد وزنك رغم أنك لا تأكل أكثر؟ 7 أسباب قد تفسّر ذلك

صحتك زيادة الوزن تُعد من الآثار الجانبية المحتملة لبعض الأدوية المضادة للاكتئاب (بيكسلز)

يزداد وزنك رغم أنك لا تأكل أكثر؟ 7 أسباب قد تفسّر ذلك

إذا بدأت بتناول سعرات حرارية أكثر من المعتاد، أو قلّلت من ممارسة التمارين الرياضية، فلن يكون ارتفاع الرقم على الميزان أمراً مفاجئاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
سفر وسياحة السياحة الصحية... رحلة العافية والاسترخاء على ساحل البحر الأحمر

السياحة الصحية... رحلة العافية والاسترخاء على ساحل البحر الأحمر

لم تعد السياحة الصحية تقتصر على الاسترخاء والابتعاد عن ضغوط الحياة اليومية، بل باتت تشمل تجارب تجمع بين اللياقة البدنية، والتغذية، والعلاج الطبيعي، وتحسين النوم

فاطمة القحطاني (الرياض)
صحتك اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)

إبطاء الشيخوخة... دراسة جديدة تكشف ما قد يساعد وما لا يجدي

رغم أن التقدم في العمر عملية حتمية، فإن الحفاظ على الصحة واللياقة لأطول فترة ممكنة يظل هدفاً يسعى إليه كثيرون.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)

ما تأثير تناول الرمان بانتظام في صحة كليتيك؟

يُعدّ الرمان من الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة التي يدرس الباحثون دورها المحتمل في تعزيز صحة الكلى وحمايتها من التلف...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)

شبع أكثر وسعرات أقل... 5 وجبات خفيفة تساعدك على إنقاص الوزن

لا يعني السعي إلى إنقاص الوزن بالضرورة الاستغناء عن الوجبات الخفيفة، بل يكمن السر في اختيار أطعمة تُساعد على الشعور بالشبع بين الوجبات الرئيسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

يزداد وزنك رغم أنك لا تأكل أكثر؟ 7 أسباب قد تفسّر ذلك

زيادة الوزن تُعد من الآثار الجانبية المحتملة لبعض الأدوية المضادة للاكتئاب (بيكسلز)
زيادة الوزن تُعد من الآثار الجانبية المحتملة لبعض الأدوية المضادة للاكتئاب (بيكسلز)
TT

يزداد وزنك رغم أنك لا تأكل أكثر؟ 7 أسباب قد تفسّر ذلك

زيادة الوزن تُعد من الآثار الجانبية المحتملة لبعض الأدوية المضادة للاكتئاب (بيكسلز)
زيادة الوزن تُعد من الآثار الجانبية المحتملة لبعض الأدوية المضادة للاكتئاب (بيكسلز)

إذا بدأت بتناول سعرات حرارية أكثر من المعتاد، أو قلّلت من ممارسة التمارين الرياضية، فلن يكون ارتفاع الرقم على الميزان أمراً مفاجئاً. لكن ماذا لو حافظت على نمط حياتك المعتاد، من دون تغيير واضح في نظامك الغذائي أو مستوى نشاطك البدني، ومع ذلك لاحظت أن وزنك يزداد؟

في هذه الحالة، قد يكون من الضروري البحث عن أسباب أخرى لا ترتبط مباشرة بكمية الطعام التي تتناولها أو بمقدار الحركة التي تمارسها، وفقاً لموقع «ويب ميد».

وفيما يلي 7 عوامل قد تقف وراء زيادة الوزن بصورة غير متوقعة:

1. قلة النوم قد تزيد شهيتك للطعام

ترتبط قلة النوم بزيادة الوزن من خلال عاملين رئيسيين.

يتمثل العامل الأول في أن السهر حتى ساعات متأخرة من الليل قد يدفعك إلى تناول وجبات خفيفة إضافية، ما يؤدي إلى استهلاك عدد أكبر من السعرات الحرارية خلال اليوم.

أما العامل الثاني، فيتعلق بالتغيرات التي تحدث داخل الجسم نتيجة عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم، إذ يمكن أن تؤثر قلة النوم في مستويات الهرمونات المسؤولة عن تنظيم الجوع والشهية.

وقد تؤدي هذه التغيرات إلى زيادة الشعور بالجوع والرغبة في تناول الطعام، فضلاً عن تراجع الإحساس بالشبع والامتلاء حتى بعد الانتهاء من الوجبة.

2. التوتر يدفع الجسم إلى زيادة الشهية

عندما تتزايد ضغوط الحياة ومتطلباتها، يدخل الجسم في حالة تُعرف باسم «وضع البقاء»، فيستجيب للضغط النفسي بإفراز هرمون الكورتيزول، المعروف أيضاً باسم «هرمون التوتر».

ويمكن أن يؤدي ارتفاع مستويات هذا الهرمون إلى زيادة الشهية والرغبة في تناول الطعام.

وإلى جانب هذا التأثير الهرموني، قد يلجأ بعض الأشخاص خلال فترات التوتر إلى تناول أطعمة غنية بالسعرات الحرارية، بحثاً عن الشعور بالراحة أو التخفيف من الضغط النفسي.

ويؤدي اجتماع زيادة الشهية مع الميل إلى تناول الأطعمة مرتفعة السعرات الحرارية إلى تهيئة ظروف تساعد على اكتساب الوزن.

3. بعض مضادات الاكتئاب قد تؤدي إلى زيادة الوزن

تُعد زيادة الوزن من الآثار الجانبية المحتملة لبعض الأدوية المضادة للاكتئاب.

وإذا لاحظت ارتفاع وزنك بعد البدء بتناول أحد هذه الأدوية، واعتقدت أن العلاج قد يكون السبب، فمن المهم مناقشة الأمر مع طبيبك لمعرفة ما إذا كانت هناك حاجة إلى تعديل الخطة العلاجية.

لكن ينبغي عدم التوقف عن تناول مضادات الاكتئاب أو تغيير جرعاتها من تلقاء نفسك، من دون استشارة الطبيب.

ومن المهم أيضاً الانتباه إلى أن زيادة الوزن بعد بدء العلاج لا تكون دائماً نتيجة مباشرة لتأثير الدواء.

فقد يكتسب بعض الأشخاص وزناً إضافياً لأن حالتهم النفسية تتحسن مع العلاج، ما يؤدي إلى استعادة شهيتهم وزيادة كمية الطعام التي يتناولونها.

كما أن الاكتئاب نفسه قد يسبب تغيرات في الوزن، سواء قبل بدء العلاج أو خلاله.

4. أدوية أخرى قد تكون وراء زيادة الوزن

لا تقتصر الأدوية المرتبطة بزيادة الوزن على مضادات الاكتئاب، إذ توجد مجموعة من الأدوية الأخرى التي تُصرف بوصفة طبية، وقد تؤدي إلى اكتساب وزن إضافي.

وتشمل هذه الأدوية مضادات الذهان المستخدمة لعلاج بعض الاضطرابات النفسية، مثل الفصام والاضطراب ثنائي القطب.

كما تضم القائمة بعض الأدوية المستخدمة لعلاج الصداع النصفي، والنوبات المرضية، وارتفاع ضغط الدم، والسكري.

وإذا كنت تتناول أحد هذه الأدوية ولاحظت زيادة غير متوقعة في وزنك، فمن الأفضل مناقشة الأمر مع طبيبك، بهدف اختيار علاج يسيطر على الأعراض التي تعاني منها، مع تقليل الآثار الجانبية قدر الإمكان.

5. قصور الغدة الدرقية يبطئ عملية الأيض

الغدة الدرقية هي غدة صغيرة تشبه الفراشة في شكلها، وتقع في مقدمة الرقبة، وتؤدي دوراً مهماً في تنظيم عمليات الأيض داخل الجسم.

وعندما لا تنتج هذه الغدة كمية كافية من هرموناتها، قد تظهر مجموعة من الأعراض، من بينها الشعور بالتعب والضعف، والإحساس بالبرد، إلى جانب زيادة الوزن.

ويعود ذلك إلى أن انخفاض مستويات هرمونات الغدة الدرقية يؤدي إلى تباطؤ معدل الأيض، أو ما يُعرف بالتمثيل الغذائي، ما يجعل اكتساب الوزن أكثر احتمالاً.

حتى عندما يكون نشاط الغدة الدرقية عند الحد الأدنى من النطاق الطبيعي، قد يرتبط ذلك بزيادة الوزن.

ويمكن أن يساعد علاج قصور الغدة الدرقية بالأدوية المناسبة على التخلص من جزء من الوزن الزائد الناتج عن هذه الحالة.

6. متلازمة كوشينغ تسبب زيادة الوزن في مناطق محددة

تُعد زيادة الوزن من الأعراض الشائعة لمتلازمة كوشينغ، وهي حالة تحدث عندما يتعرض الجسم لمستويات مرتفعة بصورة مفرطة من هرمون الكورتيزول.

وقد يؤدي هذا الارتفاع إلى زيادة الوزن، إلى جانب اضطرابات واختلالات أخرى في الجسم.

ويمكن أن تنشأ متلازمة كوشينغ نتيجة استخدام أدوية الستيرويدات لعلاج بعض الحالات المرضية، مثل الربو والتهاب المفاصل والذئبة. كما قد تحدث عندما تنتج الغدد الكظرية كميات زائدة من الكورتيزول.

ومن السمات المميزة لهذه المتلازمة أن زيادة الوزن غالباً ما تكون أكثر وضوحاً في مناطق معينة من الجسم، ولا سيما الوجه والرقبة وأعلى الظهر ومنطقة الخصر.

7. الإقلاع عن التدخين قد يصاحبه اكتساب بعض الوزن

يُعد الإقلاع عن التدخين من أفضل القرارات التي يمكن اتخاذها للحفاظ على الصحة، رغم أنه قد يترافق أحياناً مع زيادة محدودة في الوزن.

فعند التوقف عن التدخين، قد يلاحظ بعض الأشخاص ارتفاعاً في أوزانهم، لكن هذه الزيادة تكون في الغالب أقل مما يتوقعون.

وفي المتوسط، يكتسب الأشخاص الذين يقلعون عن التدخين أقل من 10 أرطال، أي ما يعادل نحو 4.5 كيلوغرام.

وبعد مرور بضعة أسابيع على الإقلاع، يبدأ الشعور المتزايد بالجوع في التراجع، ما قد يجعل التخلص من الوزن الإضافي الذي اكتُسب خلال هذه الفترة أمراً أسهل.


العسل أم شراب القيقب... أيهما أفضل للتحكم في سكر الدم؟

العسل أم شراب القيقب... أيهما أفضل للتحكم في سكر الدم؟
TT

العسل أم شراب القيقب... أيهما أفضل للتحكم في سكر الدم؟

العسل أم شراب القيقب... أيهما أفضل للتحكم في سكر الدم؟

قد يكون شراب القيقب (Maple Syrup) خياراً أفضل قليلاً من العسل للأشخاص الذين يسعون إلى ضبط مستويات السكر في الدم، إذ تشير الأبحاث إلى أنه يرفع السكر بوتيرة أبطأ. ومع ذلك، يُعدّ كلا المُحلّيين الطبيعيين بديلاً أفضل نسبياً من السكر الأبيض المكرر، كما يحتويان على بعض الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة التي لا يوفرها السكر العادي.

ويستعرض تقرير نشرته مجلة «هيلث» الفروق الغذائية بين العسل وشراب القيقب، وكيف يؤثر كل منهما في مستويات السكر في الدم، وأيهما قد يكون الخيار الأفضل للأشخاص المصابين بالسكري.

كيف يؤثر العسل وشراب القيقب في سكر الدم؟

يرتبط تأثير الأطعمة في مستويات السكر بمؤشر يُعرف باسم «المؤشر الغلايسيمي»، وهو مقياس يوضح سرعة ارتفاع السكر في الدم بعد تناول الأطعمة المحتوية على الكربوهيدرات. وتساعد معرفة هذا المؤشر الأشخاص الذين يحتاجون إلى ضبط مستويات السكر، خصوصاً المصابين بالسكري.

وتبلغ درجة المؤشر الغلايسيمي للسكر الأبيض المكرر 65، مقابل 58 للعسل و54 لشراب القيقب. ويضع ذلك السكر والعسل ضمن الفئة المتوسطة، فيما يقع شراب القيقب ضمن الفئة المنخفضة.

وبذلك، يكون تناول العسل أو شراب القيقب باعتدال أقل احتمالاً للتسبب في ارتفاع سريع لسكر الدم مقارنة بالسكر الأبيض، لكن شراب القيقب يتميز بمؤشر أقل قليلاً من العسل، ما قد يجعله أبطأ في رفع مستويات السكر.

فوائد إضافية لشراب القيقب والعسل

تشير دراسات إلى أن استبدال السكر الأبيض بالعسل أو شراب القيقب قد يساعد في تحسين مستويات السكر في الدم، رغم أن تأثيرهما يبدو متقارباً عند تناولهما باعتدال.

ويحتوي شراب القيقب على حمض الأبسيسيك، وهو هرمون نباتي تشير أبحاث إلى أنه قد يساعد في تنظيم مستويات السكر وتحسين حساسية الإنسولين. ويوجد هذا المركب أيضاً في بعض أنواع العسل، مثل عسل المانوكا، لكنه لا يتوافر في أنواع كثيرة أخرى، أو يوجد بكميات ضئيلة.

كما يحتوي شراب القيقب على مضادات أكسدة قد تؤثر في ميكروبيوم الأمعاء وعملية الهضم، بما قد يبطئ تكسير الكربوهيدرات ويحد من سرعة ارتفاع السكر في الدم. وفي المقابل، يحتوي العسل على بعض الألياف ذات التأثير البريبايوتيكي، التي قد تدعم صحة الجهاز الهضمي وتساعد في تنظيم مستويات السكر.

مقارنة القيمة الغذائية

يوفر العسل وشراب القيقب بعض العناصر الغذائية، على عكس السكر المكرر الذي لا يقدم قيمة غذائية تُذكر. وتُظهر مقارنة ملعقة كبيرة، أي نحو 20 غراماً، من كل منهما اختلافات في السعرات الحرارية والسكريات والمعادن.

تحتوي ملعقة العسل على نحو 60.8 سعرة حرارية، مقابل 52 سعرة في الكمية نفسها من شراب القيقب. كما يوفر العسل 16.5 غرام من الكربوهيدرات و16.4 غرام من السكريات، مقارنة بـ13.4 غرام من الكربوهيدرات و12.1 غرام من السكريات في شراب القيقب.

وفي المقابل، يتفوق شراب القيقب في بعض المعادن؛ إذ تحتوي الملعقة الكبيرة منه على 20.4 ملغ من الكالسيوم، مقابل 1.2 ملغ في العسل، كما يوفر 42.4 ملغ من البوتاسيوم، مقارنة بـ10.4 ملغ في العسل. ويحتوي أيضاً على الزنك والمنغنيز، إضافة إلى كمية أكبر من فيتامين «بي 2».

أما العسل، فيُعد مصدراً أفضل لبعض الفيتامينات، مثل فيتامينات «بي 6» و«سي» والفولات (فيتامين «بي 9»)، وإن كانت كمياتها محدودة.

ويختلف نوع السكر في كل منهما أيضاً؛ فالعسل يتكون أساساً من الفركتوز، المعروف بسكر الفاكهة، إلى جانب الغلوكوز. أما شراب القيقب فيحتوي بصورة رئيسية على السكروز، الذي يتكون من الغلوكوز والفركتوز بنسب متساوية، وهو النوع نفسه الموجود في السكر المكرر.

وتشير الأبحاث إلى أن الفركتوز الموجود في العسل أقل تأثيراً في مستويات السكر مقارنة بأنواع أخرى من السكريات. لكن شراب القيقب يحتوي على مركبات أخرى ونسبة أعلى من الماء، ما يسهم في خفض مؤشره الغلايسيمي.

ومن الفروق بينهما أن شراب القيقب مناسب للنظام الغذائي النباتي، لأنه يُستخرج مباشرة من الأشجار، بينما لا يُصنف العسل عادةً ضمن المنتجات النباتية، نظراً إلى دور النحل في إنتاجه.

استخدامهما في الطهي

يمكن استخدام العسل وشراب القيقب بدلاً من السكر في وصفات مختلفة، مع مراعاة أن كليهما يحتوي على الماء، ما قد يستدعي تقليل كمية السوائل الأخرى في وصفات المخبوزات.

ويمكن إضافتهما إلى تتبيلات السلطات والصلصات، واستخدامهما في إعداد الكعك والخبز والفطائر لإضفاء الحلاوة والرطوبة. كما يمكن إضافة شراب القيقب إلى القهوة والمشروبات الباردة، بينما يمتزج العسل بصورة أفضل بالمشروبات الدافئة.

ويُنصح بحفظ شراب القيقب في الثلاجة بعد فتح العبوة، بينما يُحفظ العسل في مكان بارد وجاف.

أيهما أفضل لمرضى السكري؟

قد يكون شراب القيقب خياراً أنسب للأشخاص المصابين بالسكري أو الذين يعانون مشكلات في تنظيم مستويات السكر، نظراً إلى انخفاض مؤشره الغلايسيمي مقارنة بالعسل، وتأثيره الأكثر تدرجاً في مستويات السكر.

ومع ذلك، يُعد العسل أيضاً بديلاً أفضل من السكر الأبيض المكرر في هذا السياق. فقد أظهرت دراسات أنه يرفع مستويات السكر بوتيرة أبطأ من سكر المائدة لدى المصابين بالسكري.

ولا تزال الأبحاث المتعلقة بتأثير شراب القيقب في مرضى السكري محدودة، لكن دراسة نُشرت عام 2024 وجدت أن بالغين يعانون مشكلات أيضية، ويكونون غالباً أكثر عرضة للإصابة بالسكري، سجلوا تحسناً في مستويات السكر بعد استبدال السكر بشراب القيقب لمدة ثمانية أسابيع.

وفي المحصلة، لا يعني انخفاض المؤشر الغلايسيمي لأي من المُحلّيين أنه يمكن تناولهما بكميات كبيرة؛ فكلاهما يظل مصدراً للسكريات، ويظل الاعتدال في الاستهلاك أساسياً للتحكم في مستويات السكر في الدم.


إبطاء الشيخوخة... دراسة جديدة تكشف ما قد يساعد وما لا يجدي

اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)
اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)
TT

إبطاء الشيخوخة... دراسة جديدة تكشف ما قد يساعد وما لا يجدي

اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)
اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)

رغم أن التقدم في العمر عملية حتمية، فإن الحفاظ على الصحة واللياقة لأطول فترة ممكنة يظل هدفاً يسعى إليه كثيرون. وفي هذا السياق، يكتسب مفهوم «العمر البيولوجي» أهمية متزايدة، إذ يعكس الحالة الفسيولوجية للجسم ومدى تقدمه في العمر، بدلاً من الاكتفاء بعدد السنوات التي عاشها الإنسان.

وتشير دراسة حديثة نُشرت في مجلة «نيتشر ميديسن» (Nature Medicine)، ونقلها موقع «ماديكال نيوز توداي»، إلى أن بعض التغييرات الغذائية والسلوكية، إلى جانب أدوية معينة، قد ترتبط بتباطؤ مؤشرات الشيخوخة البيولوجية، من خلال تأثيرها في أنماط مثيلة الحمض النووي (DNA).

وتعتمد هذه المؤشرات على ما يُعرف بـ«الساعات فوق الجينية»، وهي أدوات تقيس التغيرات الكيميائية التي تطرأ على الحمض النووي مع مرور الوقت، وتساعد في تقدير العمر البيولوجي للجسم.

وحلّل الباحثون بيانات 51 دراسة طولية تناولت تدخلات مختلفة بهدف إبطاء الشيخوخة، وفحصوا أكثر من 110 مؤشرات حيوية مرتبطة بمثيلة الحمض النووي، لرصد تأثير النظام الغذائي والتمارين الرياضية والأدوية والمكملات الغذائية فيها.

النظام الغذائي والرياضة والأدوية

أظهرت النتائج أن اتباع أنظمة غذائية صحية، مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون، إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام، قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية.

لكن التأثير الأكبر ظهر مع بعض الأدوية، أبرزها الميتفورمين، المستخدم علاجاً أساسياً لمرض السكري من النوع الثاني، والسيماغلوتايد، وهو دواء من فئة محفزات مستقبلات «جي إل بي-1» يُستخدم لعلاج السكري والمساعدة في ضبط الوزن، إضافة إلى علاجات مضادة لعامل نخر الورم (Anti-TNF)، التي تُستخدم للسيطرة على الالتهابات.

ووفقاً للدراسة، ارتبطت هذه الأدوية بانخفاض ملحوظ في مؤشرات العمر عبر الساعات فوق الجينية الست عشرة التي شملها التحليل.

وقالت شبنم أونلوشيلر، كبيرة مسؤولي طول العمر والمهندسة الوراثية في معهد لندن للطب التجديدي، إن التدخلات الدوائية سجلت أكبر تأثير متوسط، في حين أظهرت التغييرات الغذائية والسلوكية استجابات أكثر اتساقاً عبر المؤشرات الحيوية المختلفة.

في المقابل، لم يجد الباحثون أدلة قوية ومتسقة على أن المكملات الغذائية تُحدث تأثيراً مضاداً للشيخوخة. وأوضح راغاف سيغال، الباحث المشارك في الدراسة من كلية الطب بجامعة ييل، أن ذلك لا يعني أن المكملات عديمة الفائدة، إذ قد تكون مهمة للأشخاص الذين يعانون نقصاً غذائياً أو لديهم احتياجات طبية محددة، لكن كثيراً من الادعاءات المتعلقة بقدرتها على إبطاء الشيخوخة لا تزال تسبق الأدلة العلمية المتاحة.

تحذير من استخدام الأدوية لأغراض مكافحة الشيخوخة

وحذرت أونلوشيلر من تفسير نتائج الدراسة على أنها توصية باستخدام الميتفورمين أو السيماغلوتايد أو العلاجات المضادة للالتهابات لدى الأشخاص الأصحاء بهدف إبطاء الشيخوخة.

وأشارت إلى أن بعض الدراسات شملت أشخاصاً يعانون حالات صحية محددة، ولذلك قد تعكس التغيرات المسجلة تحسناً في المرض الأساسي أو الالتهابات أو الصحة الأيضية، وليس بالضرورة تأثيراً مباشراً في عملية الشيخوخة نفسها.

هل تكشف المؤشرات الحيوية العمر الصحي؟

رغم أهمية النتائج، يؤكد الباحثون أن تغير مؤشرات مثيلة الحمض النووي لا يثبت بالضرورة أن التدخلات المستخدمة تطيل العمر أو تحافظ على الصحة والقدرات البدنية والإدراكية.

وقال سيغال إن هذه المؤشرات تتيح رصد التغيرات البيولوجية خلال أشهر أو سنوات، بدلاً من انتظار عقود لمعرفة ما إذا كانت التدخلات تقلل الإصابة بالأمراض أو خطر الوفاة. لكنه شدد على ضرورة إجراء دراسات طويلة الأمد للتأكد من أن هذه التغيرات تنعكس فعلياً على صحة الإنسان وجودة حياته.

وترى أونلوشيلر أن الخطوة التالية تتمثل في التحقق مما إذا كانت التغيرات في المؤشرات الحيوية تتنبأ بصورة موثوقة بالحفاظ على الوظائف البدنية والإدراكية، وانخفاض معدلات الإصابة بالأمراض، وإطالة سنوات الحياة بصحة جيدة. وحتى ذلك الحين، ينبغي التعامل مع «الساعات فوق الجينية» بوصفها أدوات بحثية واعدة، لا مقاييس طبية نهائية لصحة الفرد.

كيف يمكن دعم الشيخوخة الصحية؟

يشير سيغال إلى أنه لا يوجد حتى الآن تدخل واحد ثبتت قدرته على إبطاء الشيخوخة بصورة شاملة لدى البشر، لافتاً إلى أن أكثر الإجراءات المدعومة بالأدلة تظل مرتبطة بعادات يومية أساسية، تشمل الامتناع عن التدخين، وممارسة الرياضة بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن، والحصول على نوم كافٍ، والسيطرة على ضغط الدم والكوليسترول والسكري.

وتتفق أونلوشيلر مع هذه التوصيات، مؤكدة أهمية الجمع بين التمارين الهوائية وتمارين المقاومة، واتباع نظام غذائي على غرار حمية البحر المتوسط، والحفاظ على وزن صحي، والحد من استهلاك الكحول، والالتزام بمواعيد نوم منتظمة.

كما تشدد على ضرورة متابعة الحالات المزمنة، مثل ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول والسكري، وإدارتها بصورة صحيحة، لما لذلك من دور في دعم الصحة الأيضية والقلبية والدماغية على المدى الطويل.