إردوغان يشيد بموقف الشرع في السويداء ويؤكد أن تركيا لن تتركه وحيداً

وسائل إعلام: الشرع تعرض لثلاث عمليات اغتيال خلال 7 أشهر وتركيا لعبت دوراً في إنقاذه

قوات حكومية سورية في نقطة حراسة بقرية ولغا بالقرب من السويداء (أ.ف.ب)
قوات حكومية سورية في نقطة حراسة بقرية ولغا بالقرب من السويداء (أ.ف.ب)
TT

إردوغان يشيد بموقف الشرع في السويداء ويؤكد أن تركيا لن تتركه وحيداً

قوات حكومية سورية في نقطة حراسة بقرية ولغا بالقرب من السويداء (أ.ف.ب)
قوات حكومية سورية في نقطة حراسة بقرية ولغا بالقرب من السويداء (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بالعمل على عرقلة مشروع الاستقرار في سوريا، لافتاً إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع اتخذ موقفاً حازماً، ولم يتهاون في المواجهة مع إسرائيل ولم يقدم أي تنازلات، واتخذ خطوة إيجابية للغاية بتوصله إلى تفاهم مع الدروز في السويداء.

وقال إردوغان إن إسرائيل تواصل استفزازاتها ولا تريد الاستقرار في المنطقة، وتعتقد أنه ليس من مصلحتها أن تكون سوريا موحدة، مؤكداً ضرورة العمل على إيضاح ذلك للعالم أجمع، وأن إسرائيل تعمل على عرقلة مشروع الاستقرار في سوريا، وتسعى باستمرار إلى إشعال المنطقة كلها.

وأشاد الرئيس التركي بـ«الموقف الحازم» للشرع، وعدم تهاونه في المواجهة بين سوريا وإسرائيل وعدم تقديمه أي تنازلات، قائلاً إنه اتخذ خطوة إيجابية للغاية بتوصله إلى تفاهم مع الدروز في السويداء.

الوضع في السويداء

وأضاف إردوغان، في تصريحات لصحافيين رافقوه خلال عودته من زيارة لشمال قبرص نشرت الاثنين، أن الحكومة السورية بسطت سيطرتها، إلى حد ما، على السويداء وجنوب البلاد بنحو 2500 جندي، إذ وافق جميع الفصائل الدرزية، باستثناء فصيل واحد خاضع لإسرائيل، على احترام وقف إطلاق النار، خلال محادثات في العاصمة الأردنية عمان.

إردوغان (الرئاسة التركية)

وتابع: «لقد توصلوا إلى اتفاق بين الدروز والجماعات الأخرى هناك، واتخذ الرئيس أحمد الشرع، برأيي خطوة إيجابية للغاية، تمت السيطرة على الأوضاع في الجنوب، لقد تعلم الشعب السوري، بكل أطيافه، من معاناته في الماضي ويرفض تماماً الانجرار وراء هذه المكائد».

وقال إردوغان: «هناك مشكلة في السماح لقوات الجيش والشرطة بدخول مدينة السويداء، حالياً، هناك توافق تام بين اثنين من الفصائل الدرزية الثلاثة، بينما يعمل الجناح الثالث مع الجانب الإسرائيلي».

وأضاف، في إشارة إلى الجناح الثالث: «هؤلاء لا يتوقفون عن إثارة الفوضى. ولهذا السبب، تستمر الاشتباكات من حين لآخر، لا تستطيع الشرطة ولا الجيش دخول المدينة، فهم يتمركزون في المحيط، لكنهم تمكنوا على الأقل من منع دخول عناصر من الخارج إليها».

عناصر من المسلحين الدروز خلال دورية في السويداء بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أ.ف.ب)

ولفت إردوغان إلى أن «الأطراف جميعها المشاركة في اجتماعات عمّان، وافقت طوعاً على الالتزام بوقف إطلاق النار، باستثناء ذلك الجناح الدرزي الذي يعمل مع إسرائيل».

وذكر أنه ناقش مع الشرع، في اتصال هاتفي الخميس الماضي، الموقف في جنوب سوريا والهجمات الإسرائيلية في السويداء ودمشق، واطلع على مطالبه من تركيا، وأكد له أن تركيا ستقدم له كل الدعم.

الموقف الأميركي

وأضاف إردوغان أن الولايات المتحدة أدركت، الآن، أنها بحاجة إلى «السيطرة» على القضية بشكل أكبر، لافتاً إلى أن القضية الرئيسية هي استخدام إسرائيل الاشتباكات ذريعة لغزو الأراضي السورية.

وأشار إلى أن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، على تواصل مستمر مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، ووزير الخارجية ماركو روبيو، كما يتواصل رئيس جهاز المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الدفاع يشار غولر مع نظيريهما السوريين.

وبحث فيدان، في اتصالين هاتفيين الأحد، مع نظيره السوري أسعد الشيباني، وبراك، التطورات في سوريا، ونتائج الاجتماعات التي عقدت في عمان حول الوضع بجنوب سوريا.

عناصر من القوات الحكومية السورية في نقطة حراسة قرب السويداء (أ.ف.ب)

وعن موقف وحدات حماية الشعب الكردية، التي تقود قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الأحداث الأخيرة، قال إردوغان إن «موقفاً أثر سلباً على وضع هذه المجموعات، نحن مصممون على عدم ترك الشرع وحيداً، لا نريد تقسيم سوريا، ونرى تعافيها تطوراً إيجابياً لبلدنا، لأن تعافي سوريا سيكون له أيضاً تأثير إيجابي على علاقاتها معنا».

وأضاف: «سنقدم كل أنواع الدعم لتسريع العودة الطوعية للسوريين، وبذلك سنسهم في تعافي سوريا سريعاً وتأمين حدودنا الجنوبية».

محاولات اغتيال للشرع

بالتوازي، نقلت وسائل إعلام تركية، الاثنين، عن صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الشرع تعرض لثلاث عمليات اغتيال خلال 7 أشهر عقب توليه رئاسة السلطة الانتقالية في سوريا، دبرها على الأرجح تنظيم «داعش» الإرهابي، وأن تركيا لعبت دوراً كبيراً في إنقاذه.

وبحسب الصحيفة الإسرائيلية، كانت المرة الأولى في مارس (آذار) الماضي، حيث رصدت قوة تركية تحركات مشبوهة لدى مغادرة الشرع قصر الشعب، وتشبث به 3 حراس أمن، وألقي القبض على الإرهابي الذي حاول اغتياله، واقتيد إلى الحجز، واستُجوب، ولم يُعلن عن القضية بأوامر من الشرع.

إردوغان خلال استقباله الشرع بأنقرة في فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

أما المرة الثانية فكانت أكثر تعقيداً، ووقعت عند زيارته لمحافظة درعا على الحدود الأردنية، حيث لاحظ حراسه الأمنيون السوريون والأتراك المهرة، وهم عنصر ضروري لتعزيز دفاعه المتين، شخصين مشبوهين، وحرصوا على تغيير مسارهم في اللحظة الأخيرة.

وكادت المرة الثالثة، بحسب الصحيفة، تنتهي بقتل الشرع، عندما نصب قاتل كميناً له في دمشق، على الطريق الذي كان يخطط لسلوكه من القصر الرئاسي، ولم يتم الكشف بعد عن التفاصيل الكاملة للمحاولة الأخيرة، ولكنها أثارت شائعات حول رحيل الشرع المتسرع من العاصمة.

وكان المبعوث الأميركي، توم براك، الذي يشغل منصب السفير لدى تركيا، أدلى بتصريحات عن محاولات اغتيال الشرع، وتحدث عن ضرورة حمايته، وحذر من «تهديدات بالغة الخطورة».


مقالات ذات صلة

إردوغان: تركيا تتابع «لحظة بلحظة» تطبيق اتفاق اندماج «قسد» في الدولة السورية

المشرق العربي سوريون في تركيا خلال عودتهم عبر البوابات الحدودية إلى بلادهم عقب سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)

إردوغان: تركيا تتابع «لحظة بلحظة» تطبيق اتفاق اندماج «قسد» في الدولة السورية

أكدت تركيا أنها تتابع خطوات الاندماج الكامل لـ«قسد» في مؤسسات الدولة السورية وتقدم الإرشادات اللازمة في هذا الصدد وتتعاون بشكل وثيق مع دمشق.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي يقوم أحد أفراد قوات الأمن الداخلي الكردية بتشغيل مدفع رشاش مثبت على مركبة في حين يتجه هو وآخرون نحو خطوط المواجهة على مشارف مدينة تل حمس عقب الاتفاق بين «قسد» وحكومة دمشق (رويترز)

«الأخطاء المحتملة» تهدد اتفاق وقف إطلاق النار بين الأكراد ودمشق

يترك اتفاق وقف إطلاق النار الذي تدعمه الولايات المتحدة في شمال شرقي سوريا أسئلة شائكة من دون حل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)

الشيباني يلتقي برّاك في الرياض

التقى وزير الخارجية السوري، أسعد حسن الشيباني، الاثنين، في العاصمة السعودية الرياض المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

نفت مصر اتخاذ أي إجراءات جديدة ضد دخول السوريين للبلاد، بينما أفادت مصادر سورية «الشرق الأوسط»، بوجود حملات تدقيق أمني تستهدف مخالفي شروط الإقامة فقط.

هشام المياني (القاهرة)

«الطاقة الذرية» تحذّر من أن «الوقت داهم» في المحادثات الإيرانية-الأميركية

رفائيل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (رويترز)
رفائيل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (رويترز)
TT

«الطاقة الذرية» تحذّر من أن «الوقت داهم» في المحادثات الإيرانية-الأميركية

رفائيل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (رويترز)
رفائيل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (رويترز)

تحدّث المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي عن «خطوة إلى الأمام» تم اتّخاذها في المحادثات بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، لكنّه حذّر من أن «الوقت داهم».

وأجرى الطرفان محادثات بوساطة عُمانية في جنيف، وقد خيّم على المفاوضات تلويح الولايات المتحدة بعمل عسكري ضد إيران.

في مقابلة أجرتها معه قناة «إل سي إي» الفرنسية، قال غروسي «لقد حقّقنا تقدما، لكن ما زال هناك عمل يتعيّن القيام به، والمشكلة تكمن في أن الوقت داهم». وتابع «هناك إمكانية لحوار بدأ، للمرة الأولى، يتبلور حقا»، وأضاف «بدأنا نتحدث عن أمور ملموسة، عمّا يتعين علينا القيام به». وقال إنه لمس «استعدادا لدى الجانبين للتوصل إلى اتفاق»، لكنه لفت إلى أن هذا الأمر «بالغ التعقيد».

علّقت طهران بعض أوجه تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنعت مفتشي الوكالة من دخول مواقع قصفتها إسرائيل والولايات المتحدة خلال حرب استمرت 12 يوما في يونيو (حزيران) الماضي، متهمة الهيئة الأممية بالانحياز ومندّدة بعدم إدانتها للضربات.

وفي وقت سابق الأربعاء، شدّد البيت الأبيض على أنه سيكون «من الحكمة» أن تبرم إيران اتفاقا مع الولايات المتحدة، بعد أيام على تصعيد الرئيس الأميركي خطابه ضد الجمهورية الإسلامية. وكان ترمب لوّح للمرة الأولى بعمل عسكري ضد إيران على خلفية حملة السلطات لقمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير (كانون الثاني).

وبموازاة استئناف المحادثات بين الجانبين للمرة الأولى منذ حرب الأيام الإثني عشر، تواصل واشنطن تعزيز انتشارها العسكري في الشرق الأوسط.


تأهّب إسرائيلي تحسّباً لضربة أميركية قريبة على إيران

منظومة «القبة الحديدية» الإسرائيلية تعترض صواريخ فوق تل أبيب (أرشيفية - رويترز)
منظومة «القبة الحديدية» الإسرائيلية تعترض صواريخ فوق تل أبيب (أرشيفية - رويترز)
TT

تأهّب إسرائيلي تحسّباً لضربة أميركية قريبة على إيران

منظومة «القبة الحديدية» الإسرائيلية تعترض صواريخ فوق تل أبيب (أرشيفية - رويترز)
منظومة «القبة الحديدية» الإسرائيلية تعترض صواريخ فوق تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

يقدّر مسؤولون أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يميل إلى شنّ ضربة عسكرية واسعة على إيران «قريباً»، بعدما أخفقت طهران في تلبية المطالب الأميركية خلال المفاوضات الأخيرة في جنيف، وفق ما أوردته صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية. ويرى مسؤولون في إدارة ترمب أنّ الإيرانيين يحاولون كسب الوقت وتضليل الولايات المتحدة.

في مشاورات محدودة عُقدت أخيراً برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ساد تقديرٌ مفاده أنّ إيران قد تطلق صواريخ على إسرائيل حتى في حال عدم مشاركة الجيش الإسرائيلي في أي ضربات أميركية محتملة. وبناءً على ذلك، طُلب من أجهزة الطوارئ وقيادة الجبهة الداخلية، وهي الهيئة العسكرية المسؤولة عن الدفاع المدني، الاستعداد للحرب. كما أعلنت أجهزة أمنية مختلفة أعلى درجات التأهّب الدفاعي، فيما تعيش المؤسسة الأمنية حالة استنفار.

التوقيت غير معروف

كانت الولايات المتحدة قد نشرت بالفعل في المنطقة ما وصفه ترمب بـ«أسطول جميل»، قادر على خوض حرب مطوّلة مع إيران وليس مجرد تبادل ضربات قصير. غير أنّ مسؤولين إسرائيليين يقولون إنّ التوقيت الدقيق لأي ضربة أميركية ما زال غير معروف، ويعتمد في نهاية المطاف على قرار ترمب. وحتى بعد اتخاذ القرار، قد تبقى الخطط عرضة للتغيير.

يسود في إسرائيل انطباعٌ بأن لحظة حاسمة تقترب وأن الجداول الزمنية تضيق. فبعدما تحدّث مسؤولون قبل أيام عن مهلة أسبوعين، وقبل ذلك عن نحو شهر، تبرز الآن مؤشرات على أنّ التحرك قد يأتي خلال أيام.

وفي المقابل، هناك اعتبارات عدة قد تؤخّر أي هجوم؛ إذ من المقرّر أن يجتمع «مجلس السلام» يوم الخميس في واشنطن، كما تُختتم دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في إيطاليا في 22 فبراير (شباط)، ولا يُعرف مدى الوزن الذي يمنحه ترمب لهذه العوامل.

رغم غياب موعد واضح، تتزايد المؤشرات على أنّ الولايات المتحدة تستعدّ لمواجهة طويلة مع إيران. فالتوتر القائم منذ «حرب الأيام الـ12» في يونيو (حزيران) الماضي ازداد حدّة بعد قمع النظام الإيراني الأخير للمتظاهرين. ويقدّر مسؤولون أميركيون أنّ أي عملية واسعة لن تكون ضربة خاطفة، بل حملة قد تستمر أسابيع، ما يفسّر تعزيز الحضور العسكري في الشرق الأوسط.

ومن بين الأهداف المحتملة لأي هجوم تغييرُ النظام في إيران. غير أنّ المسؤولين الأميركيين يقرّون بأن ضربة واحدة لن تحقق هذا الهدف، بل سلسلة من الضربات على مدى أسابيع. وقد يشمل ذلك استهداف المرشد علي خامنئي، إضافةً إلى مؤسسات في «الحرس الثوري» يُحمَّل بعضها مسؤولية عمليات القتل الجماعي. كما تودّ واشنطن رؤية الإيرانيين يعودون إلى الشوارع، لكنّ ذلك يتطلّب اقتناع معارضي النظام بأن الولايات المتحدة مستعدّة للمضي قدماً ودعمهم.

ونقل تقرير لشبكة «سي إن إن» عن مسؤولين إسرائيليين اثنين أنّ إسرائيل رفعت مستوى التأهّب والاستعدادات العسكرية وسط «مؤشرات متزايدة» إلى احتمال تنفيذ ضربة مشتركة أميركية-إسرائيلية ضد إيران خلال الأيام المقبلة. ووفق مسؤول عسكري ذُكر في التقرير، فقد سرّعت إسرائيل تخطيطها العملياتي والدفاعي. وأضاف مصدر أنّ الهجوم المتوقع، إذا أقرّه ترمب، «سيتجاوز حرب الأيام الـ12 ويشمل ضربات منسّقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل».

في الأثناء، أُرجئ اجتماع المجلس الوزاري الأمني من الخميس إلى الأحد، ربما لتجنّب سوء تقدير إيراني قد يدفع إلى ضربة استباقية قبل صدور أي قرار أميركي-إسرائيلي.

«حزب الله» والحوثيون في صلب الحسابات

وخلال اليومين الماضيين، شوهدت طائرات مقاتلة إضافية، وطائرات تزويد بالوقود، وطائرات استطلاع واستخبارات، وأخرى للقيادة والسيطرة، وهي تتجه إلى الشرق الأوسط، ما يشكّل قوة أميركية بحجم لم يُشهد في المنطقة منذ فترة طويلة. إنها آلة حرب ضخمة، ومن غير المرجّح أنّها نُشرت لمجرّد «التمركز» في المنطقة. وإذا كان الهدف منها مجرد الضغط في المفاوضات، فسيكون ذلك ضغطاً استثنائياً، إذ يمكن للولايات المتحدة ضرب إيران بقوة أصغر بكثير.

ولا يمكن استبعاد احتمال أن يدفع هذا التهديد واسع النطاق وما يحمله من ردعٍ إيرانَ في نهاية المطاف إلى القبول بالمطالب الأميركية في اللحظة الأخيرة. فقد أظهر ترمب سابقاً أنّ تهديداته ليست فارغة، فيما كانت الرسالة الأميركية التي نُقلت إلى طهران خلال المحادثات واضحة: «لا تختبروا صبرنا».

لكن، على الأقل علناً، لا تبدو إيران وكأنها تتوصّل إلى مثل هذه الاستنتاجات، بل إنّ خامنئي هدّد حتى بإسقاط حاملات طائرات أميركية. وفي إسرائيل يُنظر إلى ذلك بوصفه قدراً من الغرور المفرط قد يكلّف الحاكم ثمناً باهظاً.

وتشير معظم المؤشرات إلى أنّ إسرائيل ستشارك في أي هجوم من هذا النوع، ولن يُطلب منها الوقوف جانباً. ويُقال إنّ المسؤولين الأميركيين بحاجة إلى القدرات الإسرائيلية، ولا سيما خبرة الجيش الإسرائيلي. ومن المرجّح أن يكون الهدف الرئيسي لإسرائيل تدمير منظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية أو إلحاق ضرر شديد بها. وفي الوقت نفسه، قد يُطلب من الجيش الإسرائيلي التعامل مع جبهتين إضافيتين: «حزب الله» في لبنان والحوثيين في اليمن.

ويقدَّر أنّ الحوثيين سينضمون فوراً إلى القتال ويطلقون صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل. كما يظلّ احتمال عدم بقاء «حزب الله» على الحياد قائماً، وأن يشارك هذه المرة - خلافاً لما حدث خلال «حرب الأيام الـ12». وفي هذه الحال، قد ترى إسرائيل في ذلك فرصةً لتصفية الحسابات.


صور أقمار اصطناعية... إيران تُحصن مواقع حساسة وسط توترات مع أميركا

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي بلانت لبز تظهر الجهود الجارية لتقوية وتدعيم مدخلي نفقين في منشأة تقع في مجمع بالقرب من نطنز (رويترز)
صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي بلانت لبز تظهر الجهود الجارية لتقوية وتدعيم مدخلي نفقين في منشأة تقع في مجمع بالقرب من نطنز (رويترز)
TT

صور أقمار اصطناعية... إيران تُحصن مواقع حساسة وسط توترات مع أميركا

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي بلانت لبز تظهر الجهود الجارية لتقوية وتدعيم مدخلي نفقين في منشأة تقع في مجمع بالقرب من نطنز (رويترز)
صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي بلانت لبز تظهر الجهود الجارية لتقوية وتدعيم مدخلي نفقين في منشأة تقع في مجمع بالقرب من نطنز (رويترز)

تُظهر صور أقمار اصطناعية أن إيران شيدت مؤخراً درعاً خرسانياً فوق منشأة جديدة في موقع عسكري حساس وأخفته بالتربة، وفق ما أفاد به خبراء، في خطوة تشير إلى تقدم الأعمال في موقع قيل إن إسرائيل قصفته العام الماضي، وذلك وسط توترات متصاعدة مع الولايات المتحدة.

كما تظهر الصور أن إيران قامت بردم مداخل أنفاق في موقع نووي قصفته الولايات المتحدة خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو (حزيران) الماضي، وحصنت مداخل أنفاق قرب موقع آخر، وأصلحت قواعد صاروخية تعرضت للقصف خلال الصراع.

وتوفر الصور لمحة عن أنشطة إيران في بعض المواقع التي تمثل محوراً للتوترات مع إسرائيل، والولايات المتحدة، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى التفاوض مع طهران بشأن برنامجها النووي، مع التلويح بخيار عسكري في حال فشل المحادثات.

وفيما يلي بعض الصور التي تظهر التغييرات:

مجمع بارشين العسكري

يقع مجمع بارشين على بُعد نحو 30 كيلومتراً جنوب شرقي طهران، ويُعد من أكثر المواقع العسكرية حساسية في إيران. وكانت أجهزة استخبارات غربية قد أشارت إلى أن طهران أجرت هناك، قبل أكثر من عقدين، اختبارات ذات صلة بتفجيرات قنابل نووية. وتنفي إيران دائماً سعيها إلى امتلاك أسلحة نووية.

وأفادت تقارير بأن إسرائيل قصفت بارشين في أكتوبر (تشرين الأول) 2024. وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية التي التُقطت قبل الهجوم وبعده أضراراً جسيمة في مبنى مستطيل داخل المجمع، كما تُظهر صور بتاريخ 6 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 أعمال إعادة بناء واضحة للمبنى.

وتُظهر صور ملتقطة في 12 أكتوبر الماضي تطورات في الموقع، مع ظهور هيكل مبنى جديد ومبنيين أصغر مجاورين له. ويبدو في صور 14 نوفمبر أن سقفاً معدنياً يغطي المبنى الكبير.

تُظهر صورة مركبة من صور الأقمار الاصطناعية مجمع بارشين العسكري قبل الضربات وبعد الضربات الإسرائيلية في فترات متعددة (رويترز)

غير أن صور 13 ديسمبر (كانون الأول) تُظهر المنشأة وقد غُطيت جزئياً، وبحلول 16 فبراير (شباط) لم تعد مرئية، بعدما حُجبت بما يقول خبراء إنه هيكل خرساني.

وأشار «معهد العلوم والأمن الدولي» (ISIS)، في تحليل للصور بتاريخ 22 يناير (كانون الثاني)، إلى تقدم في بناء «تابوت خرساني» حول منشأة حديثة في الموقع حدّدها باسم «طالقان 2».

وكان المعهد قد أفاد في نوفمبر بأن الصور تُظهر «استمرار أعمال البناء، ووجود ما يبدو أنه غرفة أسطوانية طويلة، ربما وعاء احتواء لمتفجرات شديدة الانفجار، بطول نحو 36 متراً وقطر 12 متراً داخل مبنى».

وأضاف المعهد أن «أوعية احتواء المتفجرات شديدة الانفجار ضرورية لتطوير الأسلحة النووية، لكنها يمكن أن تُستخدم أيضاً في العديد من عمليات تطوير الأسلحة التقليدية».

وقال ويليام غودهيند، محلل الصور الجنائية في شركة «تدكون غراوند»، إن لون السقف الجديد يشبه لون المنطقة المحيطة، مضيفاً: «من المرجح أنه تمت تغطيته بالتراب لإخفاء لون الخرسانة».

وكتب مؤسس المعهد ديفيد أولبرايت على منصة «إكس»: «تعطيل المفاوضات له فوائده: خلال الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع الماضية، كانت إيران مشغولة بدفن منشأة طالقان 2 الجديدة... وهناك مزيد من التربة المتاحة، وقد تتحول المنشأة قريباً إلى مخبأ غير قابل للتعرّف، يوفر حماية كبيرة من الضربات الجوية».

ردم مداخل مجمع أصفهان النووي

يُعد مجمع أصفهان أحد ثلاثة مواقع إيرانية لتخصيب اليورانيوم قصفتها الولايات المتحدة في يونيو. وإلى جانب المنشآت المرتبطة بدورة الوقود النووي، يضم المجمع منطقة تحت الأرض يقول دبلوماسيون إن معظم اليورانيوم المخصب الإيراني مخزّن فيها.

وأظهرت صور أواخر يناير جهوداً جديدة لردم مدخلين لنفق في المجمع، بحسب تقرير المعهد بتاريخ 29 يناير. وفي تحديث بتاريخ 9 فبراير، قال المعهد إن مدخلاً ثالثاً رُدم أيضاً بالتربة، ما يعني أن جميع مداخل مجمع الأنفاق أصبحت «مدفونة بالكامل».

صورة مركبة من القمر الاصطناعي بلانت لبز تظهر مداخل الأنفاق في مجمع أصفهان النووي (رويترز)

وأوضح المعهد في 9 فبراير أن «ردم مداخل الأنفاق من شأنه أن يُضعف أثر أي ضربة جوية محتملة، كما يجعل الوصول البري في عملية خاصة للسيطرة على أي يورانيوم عالي التخصيب قد يكون مخزناً في الداخل أو تدميره أمراً بالغ الصعوبة».

تحصين مداخل أنفاق قرب موقع نطنز

أفاد معهد العلوم والأمن الدولي بأن صور الأقمار الاصطناعية التي التقطت منذ 10 فبراير تشير إلى جهود مستمرة لـ«تقوية وتدعيم دفاعي» لمدخلين لمجمع أنفاق تحت جبل يبعد نحو كيلومترين (1.2 ميل) عن نطنز، الذي يضم منشأتين أخريين لتخصيب اليورانيوم.

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي بلانت لبز تظهر الجهود الجارية لتقوية وتدعيم مدخلي نفقين في منشأة تقع في مجمع بالقرب من نطنز (رويترز)

وتُظهر الصور «نشاطاً متواصلاً في أنحاء المجمع يتعلق بهذه الجهود، يشمل حركة العديد من المركبات، بينها شاحنات قلاب وخلاطات إسمنت ومعدات ثقيلة أخرى»، وفق المعهد.

وأضاف أن خطط إيران للمنشأة، المعروفة باسم «جبل بيكاكس»، لا تزال غير واضحة.

قاعدة شيراز الجنوبية للصواريخ

تقع هذه القاعدة على بُعد نحو 10 كيلومترات (6 أميال) جنوب شيراز، وهي واحدة من 25 قاعدة رئيسة قادرة على إطلاق صواريخ باليستية متوسطة المدى، بحسب مركز «ألما» الإسرائيلي للأبحاث والتعليم. وقدّر المركز أن الموقع تعرض لأضرار طفيفة فوق سطح الأرض خلال حرب العام الماضي.

صورة مركبة من القمر الاصطناعي بلانت لبز تظهر قاعدة شيراز الجنوبية للصواريخ (رويترز)

وقال غودهيند إن مقارنة بين صور التُقطت في 3 يوليو (تموز) 2025 و30 يناير تُظهر أعمال إعادة إعمار وإزالة أضرار في المجمع اللوجستي الرئيس، والمجمع الذي يُحتمل أن يكون مقراً للقيادة في القاعدة.

وأضاف: «النقطة الأساسية هي أن المجمع لم يستعد بعد كامل قدرته التشغيلية التي كان عليها قبل الغارات الجوية».

قاعدة صواريخ قم

تقع هذه القاعدة على بُعد نحو 40 كيلومتراً شمال مدينة قم، وقد تعرضت لأضرار متوسطة فوق سطح الأرض، بحسب مركز «ألما».

وتُظهر مقارنة صور التُقطت بين 16 يوليو الماضي و1 فبراير سقفاً جديداً فوق مبنى متضرر. وقال غودهيند إن إصلاحات السقف بدأت على الأرجح في 17 نوفمبر، ومن المرجح أنها اكتملت بعد نحو عشرة أيام.