إسرائيل تقول إن الانسحاب الأميركي من سوريا «سيضطرها للقيام بحراك ملائم»

القيادات السياسية والعسكرية في تل أبيب تسعى لمنع هذا الانسحاب

ترمب ونتنياهو خلال إفادة صحافية في البيت الأبيض يوم الاثنين (رويترز)
ترمب ونتنياهو خلال إفادة صحافية في البيت الأبيض يوم الاثنين (رويترز)
TT

إسرائيل تقول إن الانسحاب الأميركي من سوريا «سيضطرها للقيام بحراك ملائم»

ترمب ونتنياهو خلال إفادة صحافية في البيت الأبيض يوم الاثنين (رويترز)
ترمب ونتنياهو خلال إفادة صحافية في البيت الأبيض يوم الاثنين (رويترز)

منذ أن أبلغت جهات أمنية أميركية نظيرتها الإسرائيلية بأن الولايات المتحدة تعتزم الشروع في تنفيذ انسحاب تدريجي لقواتها من سوريا في غضون الشهرين المقبلين، والقيادات السياسية والعسكرية في تل أبيب تسعى لمنع هذا الانسحاب، وتقول إنه «في الوقت الحاضر يعدّ خطأ فادحاً يساعد قوى الإرهاب». وتهدد بأنه في حال الانسحاب الأميركي «ستضطر إسرائيل للقيام بحراك ملائم».

قاعدة التنف الأميركية جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - رويترز)

وقد فهم الحديث عن «حراك ملائم» كتهديد باتخاذ إجراءات احتلالية في سوريا. ويربط المراقبون بين هذا التهديد ومنشورات سابقة في تل أبيب تحدثت عن مخطط لاحتلال منطقة التنف، التي تتخذها الولايات المتحدة قاعدة لقواتها. وادعت إسرائيل أنها تحتاج هذه إلى المنطقة كي تمنع إيران من تجديد ممر تهريب الأسلحة إلى «حزب الله» في لبنان وغيره.

وكان مسؤولان أميركيان قد صرحا لـ«رويترز»، الثلاثاء، بأن الجيش الأميركي يستعد لدمج قواته في سوريا خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، في خطوة قد تُقلص عددها إلى النصف. وللجيش الأميركي نحو ألفي جندي في سوريا، موزعين على عدد من القواعد، معظمها في الشمال الشرقي.

قوات أميركية في شمال شرقي سوريا (رويترز)

وتعمل القوات الأميركية مع القوات المحلية لمنع عودة ظهور تنظيم «داعش»، الذي استولى في عام 2014 على مساحات شاسعة من العراق وسوريا، قبل دحره لاحقاً. وقال أحد المسؤولين، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن هذا الدمج قد يقلل عدد القوات في سوريا إلى ألف تقريباً. وأكد مسؤول أميركي آخر خطة التخفيض، لكنه قال إنه لا يوجد يقين بشأن الأعداد، وكان متشككاً إزاء تخفيض بهذا الحجم في وقت تتفاوض فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب مع إيران وتحشد قواتها في المنطقة.

إسرائيل قصفت مطار حماة العسكري وسط سوريا 3 أبريل (أ.ف.ب)

ووفقاً لما أوردته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الثلاثاء، فإن الحكومة الإسرائيلية حاولت حتى الآن ثني واشنطن عن هذه الخطوة، إلا أنها «تلقت إخطاراً بفشل جهودها»، فيما لا تزال المؤسسة الأمنية في تل أبيب تضغط على الإدارة الأميركية لثنيها عن القرار.

ويأتي هذا الإخطار في ظل التوجه الذي يتبناه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بشأن إنهاء الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، استناداً إلى مقاربة يؤيدها كبار المسؤولين في إدارته، وفي مقدمتهم نائب الرئيس، جي دي فانس.

وذكرت الصحيفة أن واشنطن عملت على إطلاع تل أبيب على تطورات الملف بشكل دوري، فيما عبّر مسؤولون إسرائيليون خلال محادثات مع نظرائهم في واشنطن، عن «قلق بالغ» من تبعات الانسحاب الأميركي من الأراضي السورية.

القنيطرة تحتج على القصف الإسرائيلي في فبراير الماضي (القنيطرة الآن)

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني إسرائيلي رفيع أن التقديرات في تل أبيب تشير إلى أن الانسحاب الأميركي قد يكون جزئياً، مضيفاً أن إسرائيل تسعى لتقليص نطاقه قدر الإمكان، خشية أن تملأ تركيا الفراغ في المناطق الاستراتيجية شمال شرقي سوريا.

ويرى المسؤولون الإسرائيليون أن الوجود الأميركي الحالي في تلك المناطق يُعد عامل استقرار، وأن الانسحاب العسكري الأميركي من المنطقة قد «يفتح شهية تركيا» للسيطرة على مواقع ذات أهمية عسكرية في العمق السوري.

وأفادت الصحيفة بأن إسرائيل أبلغت أنقرة وواشنطن على حد سواء، بأن أي تمركز تركي في قواعد عسكرية كقاعدة T4 وسط سورية أو قرب مدينة تدمر يُعدّ «تجاوزاً للخطوط الحمراء»، وقد «يمسّ مباشرة بحرية عمل الجيش الإسرائيلي في الجبهة الشمالية».

وأفاد التقرير بأن الانسحاب الأميركي المرتقب، إلى جانب «العلاقة الودية» التي عبّر عنها الرئيس الأميركي مع الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، خلال لقائه رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، في واشنطن مؤخراً، دفع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية إلى رفع مستوى الجهوزية والتأهب. وبحسب الصحيفة، فإن «عرض ترمب للقيام بدور الوسيط بين إسرائيل وتركيا لا يبعث على الاطمئنان، خصوصاً في ظل الاستعدادات الجارية ميدانياً للانسحاب من سوريا»، مضيفة أن الهجمات التي شنتها إسرائيل مؤخراً على T4، تأتي في إطار «سباق مع الزمن» قبل الانسحاب الأميركي.

مركبة متضررة وسط حطام خلفته غارة إسرائيلية على قاعدة جوية عسكرية بالقرب من حماة وسط سوريا 3 أبريل (أ.ب)

وخلال اجتماع جرى، الأسبوع الماضي، في أذربيجان بين وفدين إسرائيلي وتركي، شدد الجانب الإسرائيلي على أن تل أبيب تعتبر الحكومة السورية الجديدة مسؤولة عن كل ما يجري على أراضيها، وأن أي تموضع عسكري غير مأذون به «قد يقابَل برد عسكري».

وأشار التقرير إلى أن التحركات الإسرائيلية في وسط سوريا، وتحديداً في محيط قاعدة T4، جاءت بعد زيارات من وفود تركية تمهيداً لإمكانية نشر قوات تركية فيها. وشنت إسرائيل هجمات استباقية عنيفة على تلك القواعد، خوفاً من تموضع تركي دائم يحد من «حرية العمليات الجوية الإسرائيلية».


مقالات ذات صلة

القوات الإسرائيلية تمنع وصول الطلاب إلى مدارسهم في جنوب سوريا

المشرق العربي مركبات مدرعة تابعة للجيش الإسرائيلي تغلق طريقاً يؤدي إلى بلدة القنيطرة (أرشيفية - أ.ب)

القوات الإسرائيلية تمنع وصول الطلاب إلى مدارسهم في جنوب سوريا

أقامت القوات الإسرائيلية حاجزاً مؤقتاً في قرية عين زيوان بريف القنيطرة الجنوبي، وذلك ضمن سلسلة عمليات تنفذها في مناطق الجنوب السوري.

«الشرق الأوسط» (دمشق )
خاص حسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء (متداولة)

خاص الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

أقارب الأمير حسن قالوا إنه غادر منزله، الاثنين، رفقة زوار كانوا عنده ولم يعد لمنزله بعدها». وبحسب المعلومات، فإن شخصاً من ريف درعا استضافه وأمّن وصوله إلى دمشق

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي سكان من ديريك قرب الحدود السورية التركية بعد منخفض جوي ويبدو نهر دجلة (رويترز)

مظلوم عبدي: ملف الدمج بين الحكومة السورية و«قسد» قد يستغرق بعض الوقت

قال قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي «أن ملف الدمج قد يستغرق بعض الوقت»، وذلك رغم إعرابه عن الثقة «بنجاح تنفيذ الاتفاقية».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي لقطة عامة لمخيم «الهول» في محافظة الحسكة السورية (رويترز) p-circle

السلطات السورية تبدأ إجلاء سكان مخيم «الهول» إلى آخر في حلب

بدأت السلطات السورية، الثلاثاء، نقل من تبقوا من قاطني مخيم «الهول»، الذي يؤوي عائلات عناصر في تنظيم «داعش»، إلى مخيّم آخر في حلب شمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد شاب وفتاة يقفان في طابور طويل لأنابيب الغاز للتزود بالوقود في سوريا (إكس)

سوريا تعلن تجاوز النقص المؤقت في الغاز

أعلن وزير الطاقة السوري محمد البشير، الثلاثاء، تجاوز النقص المؤقت في مادة الغاز، مشيراً إلى أن حركة التوزيع ستعود إلى وضعها الطبيعي خلال الساعات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

صحف طهران توازن بين رسائل الردع ومسار الدبلوماسية

رجل يمر أمام كشك لبيع الصحف يعرض صورة المرشد علي خامنئي في طهران الأربعاء (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام كشك لبيع الصحف يعرض صورة المرشد علي خامنئي في طهران الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

صحف طهران توازن بين رسائل الردع ومسار الدبلوماسية

رجل يمر أمام كشك لبيع الصحف يعرض صورة المرشد علي خامنئي في طهران الأربعاء (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام كشك لبيع الصحف يعرض صورة المرشد علي خامنئي في طهران الأربعاء (أ.ف.ب)

غداة الجولة الثانية من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، عكست الصفحات الأولى لصحف طهران معادلة مزدوجة: إبراز رسائل الردع العسكري في الواجهة، مقابل التأكيد على استمرار المسار التفاوضي مع واشنطن. ومع ذلك، لم تكشف هذه التغطيات شيئاً يذكر عما دار فعلياً خلف الأبواب المغلقة.

وخصصت الصفحات الأولى لوسائل الإعلام القريبة من مراكز القرار في طهران لتغطية خطاب المرشد علي خامنئي، خصوصاً رسائله المرتبطة بالردع العسكري في مواجهة الولايات المتحدة. وفي المقابل، أفردت الصحف المحسوبة على التيار الإصلاحي عناوينها الرئيسية لأخبار المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، مع تركيز على ما وصفته بتقدم إجرائي والانتقال إلى مرحلة أكثر تقنية.

تصدرت صورة كبيرة لخامنئي الصفحة الأولى لصحيفة «كيهان» المقربة من مكتبه، تحت عنوان عريض باللون الأحمر يقول: «السلاح الأخطر من حاملة الطائرات الأميركية هو السلاح الذي يُرسلها إلى قعر البحر». جاء العنوان في سياق تغطية كلمة ألقاها أمام حشد من أهالي أذربيجان الشرقية، ركز فيها على الردع العسكري والتشكيك في جدوى الضغوط الأميركية، مع إبراز عبارته بأن «أميركا لم تستطع خلال 47 عاماً القضاء على الجمهورية الإسلامية».

وربطت الصحيفة بين التصريحات والتعزيزات الأميركية في المنطقة، عادّة أن طهران تمتلك «أدوات ردع تتجاوز الحسابات التقليدية». كما خصصت مساحة واسعة لمناورات «السيطرة الذكية على مضيق هرمز»، ناقلة عن قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري قوله إنهم «مستعدون لإغلاق مضيق هرمز»، وأرفقت الصفحة بصور إطلاق صواريخ من زوارق سريعة.

ونشرت «كيهان» تقريراً تحليلياً بعنوان «نسخة يمنية من طوفان الأقصى في انتظار الكيان الصهيوني»، في سياق ربط جبهات المنطقة بالمواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي الهامش، تناولت تطورات محادثات جنيف بنبرة حذرة، مؤكدة أن أي مسار تفاوضي يجب ألا يتجاوز «الخطوط الحمراء» المتعلقة بالقدرات الدفاعية والصاروخية، ومشددة على أن التوازي بين «الميدان والدبلوماسية» يمثل نهجاً ثابتاً في السياسة الإيرانية.

أما صحيفة «إيران» الرسمية الناطقة باسم الحكومة، فأبرزت في عنوانها الرئيسي ذكرى مرور أربعين يوماً على مقتل ضحايا احتجاجات ديسمبر (كانون الأول)، بينما عكست في معالجتها العامة توجهاً يجمع بين خطاب الردع والتأكيد على استمرار المسار التفاوضي، تحت عنوان فرعي: «تفاهم حول الأصول... تمهيد لاتفاق محتمل».

وفي السياق نفسه، ركزت صحيفة «جوان» الناطقة باسم «الحرس الثوري» على الربط بين التفاوض والجاهزية العسكرية، تحت عنوان «نرد على أميركا بسلاح أخطر من النووي». وأوردت مقتطفات من خطاب المرشد بشأن إغراق حاملات الطائرات، مشيرة إلى أن «مسار التوافق أُعيد فتحه» في جنيف، وأن الجولة أعادت العملية إلى «سكتها الصحيحة» بعد التوافق على مبادئ توجيهية تمهد لصياغة نص محتمل، مع التشديد على أن ذلك لا يعني التوصل إلى اتفاق قريب.

وأكدت «جوان» أن الدخول في التفاصيل الفنية يعكس جدية المسار، لكنها شددت على ضرورة حفظ «الحقوق النووية الكاملة» لإيران، وألا يتحول أي اتفاق إلى أداة لفرض قيود خارج الإطار النووي.

ومن جهتها، صدّرت «جام جم» التابعة لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون الرسمية صورة كبيرة لخامنئي بعنوان أصفر عريض: «ردٌّ ساحق»، مرفقة باقتباس يؤكد أن «الأخطر من حاملة الطائرات هو السلاح القادر على إرسالها إلى قاع البحر». اعتمدت المعالجة البصرية على إبراز صورة المرشد وتعابيره، بما يعزز نبرة الحزم، فيما وردت أخبار المفاوضات ضمن التغطية الإخبارية مع الإشارة إلى انتقالها إلى مرحلة أكثر تقدماً من النقاشات الفنية.

صحف «شرق» و«همشهري» و«اعتماد» و«جوان» معروضة في كشك لبيع الصحف في طهران (أ.ف.ب)

أما «همشهري» الصادرة عن بلدية طهران التي يديرها فريق مقرب من «الحرس الثوري»، فجاءت صفحتها الأولى بخلفية سوداء وعنوان أحمر ينقل عبارة المرشد بشأن السلاح القادر على إغراق حاملة الطائرات، مع رسم لصاروخ في وسط الصفحة. ركزت المعالجة على خطاب الردع، في تزامن مع جولة المفاوضات غير المباشرة في جنيف.

في معالجة أقل حدة، نشرت «جمهوري إسلامي» عنواناً مقتبساً من كلمة المرشد حول «ثأر دماء الشهداء والضحايا أبناؤنا»، وأبرزت عنواناً عن «تفاهم أصولي بين إيران وأميركا في مفاوضات جنيف». ونقلت تصريحاً لمسؤول يؤكد أن المفاوضات تُجرى باستعداد كامل وبإذن القيادة، مع التشديد على السعي إلى حل واقعي، في مقاربة تجمع بين الخطاب المؤسسي والإشارة إلى التقدم التفاوضي.

أما «وطن امروز» المتشددة فحملت عنواناً رئيسياً يقول: «نحن جميعاً أبناء إيران»، مع إبراز تصريح المرشد بشأن خطورة حاملة الطائرات وإمكان إغراقها، وأشارت إلى أن «المفاوضات دخلت المراحل الفنية»، مع تخصيص مساحة لمناورات هرمز تحت عنوان «رسالة من هرمز»، في جمع واضح بين الردع العسكري واستمرار التفاوض.

كما أبرزت صحيفة «قدس» خطاب خامنئي بعنوان يفيد بأن «السلاح الإيراني أخطر من حاملة الطائرات الأميركية»، وربطت بين الخطاب ومناورات هرمز، مقدمة إياها بوصفها «عرض قوة» متزامناً مع الجولة الثانية في جنيف، التي وصفتها بأنها مسار مستمر ضمن ضوابط القيادة.

في المقابل، وصفت صحيفة «شرق» الإصلاحية المفاوضات بأنها تجري «على وقع ثقيل»، في إشارة إلى البطء والحذر، مع صورة من محيط مقر المحادثات، إلى جانب مواد عن الحريات والاحتجاجات.

صحيفة «جام جم» معروضة في كشك لبيع الصحف في طهران (أ.ف.ب)

أما «سازندكي» المحسوبة على التيار البراغماتي وفصيل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، فعنونت صفحتها بـ«بداية مسار الاتفاق»، مشيرة إلى أن الطرفين قدما مقترحاتهما في الجولة الثانية، مع إبراز تأكيد الوسيط العُماني حصول «تقدم ملموس». وركزت على انتقال المحادثات إلى مرحلة تبادل النصوص وصياغة مسودات محتملة، مع صورة لمقر السفارة العُمانية في جنيف.

واختارت «مردم سالاري» الإصلاحية عنواناً يؤكد «التفاهم حول كليات التفاوض بين إيران وأميركا»، مقدمة المفاوضات كمدخل لمعالجة أزمات اقتصادية داخلية، مع تحذيرات من تبعات تراجع العملة، وذكر محدود للمناورات البحرية.

ووزعت «اعتماد» صفحتها بين عنوان يفيد بأن «الدخول في نص اتفاق محتمل أصبح وشيكاً» وصورة لزورق عسكري يطلق صاروخاً في إطار مناورات هرمز، مع إدراج اقتباس من خطاب المرشد، في موازنة واضحة بين الدبلوماسية والردع.

في الصحف الاقتصادية، تصدرت «تعادل» بعنوان يتعلق بعبور الركود، مع مادة عن «تفاؤل حذر بالدبلوماسية» وربط بين أي تقدم سياسي وتخفيف الضغوط على الأسواق. وركزت «جهان صنعت» على البعد التفاوضي، مشيرة إلى انتهاء الجولة الثانية من دون نتيجة حاسمة، مع إبراز استمرار المسار عبر «تبادل النصوص»، ونشرت في زاوية أخرى صورة لخامنئي مقتبسة تحذيره من أن السلاح القادر على إغراق حاملة الطائرات هو الأخطر.

أما «دنياي اقتصاد» فأبرزت عبارة «تبادل النصوص في جنيف»، مركزة على الجانب الإجرائي للمفاوضات، إلى جانب مواد عن تأثير القيود الرقمية واكتفت بخبر مختصر عن مناورات مضيق هرمز.


البرلمان التركي يؤيد تقريراً يدعم السلام مع حزب «العمال الكردستاني»

خلال اجتماع لجنة برلمانية تركية للتصويت على مسودة تقرير يهدف إلى تسهيل نزع سلاح حزب «العمال الكردستاني» المحظور وهي خطوة من شأنها أن تدفع عملية السلام لإنهاء أكثر من أربعة عقود من الصراع... في أنقرة 18 فبراير 2026 (رويترز)
خلال اجتماع لجنة برلمانية تركية للتصويت على مسودة تقرير يهدف إلى تسهيل نزع سلاح حزب «العمال الكردستاني» المحظور وهي خطوة من شأنها أن تدفع عملية السلام لإنهاء أكثر من أربعة عقود من الصراع... في أنقرة 18 فبراير 2026 (رويترز)
TT

البرلمان التركي يؤيد تقريراً يدعم السلام مع حزب «العمال الكردستاني»

خلال اجتماع لجنة برلمانية تركية للتصويت على مسودة تقرير يهدف إلى تسهيل نزع سلاح حزب «العمال الكردستاني» المحظور وهي خطوة من شأنها أن تدفع عملية السلام لإنهاء أكثر من أربعة عقود من الصراع... في أنقرة 18 فبراير 2026 (رويترز)
خلال اجتماع لجنة برلمانية تركية للتصويت على مسودة تقرير يهدف إلى تسهيل نزع سلاح حزب «العمال الكردستاني» المحظور وهي خطوة من شأنها أن تدفع عملية السلام لإنهاء أكثر من أربعة عقود من الصراع... في أنقرة 18 فبراير 2026 (رويترز)

صوتت لجنة برلمانية تركية، الأربعاء، بالموافقة بأغلبية كبيرة على تقرير يتضمن إصلاحات قانونية بالتزامن مع إلقاء جماعة حزب «العمال الكردستاني» المحظورة سلاحها، وهو ما من شأنه أن يدفع عملية السلام الرامية إلى إنهاء صراع دام أكثر من 40 عاماً وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأوقف حزب «العمال الكردستاني» العام الماضي هجمات استمرت لعقود، وقال إنه سيحل نفسه، ودعا أنقرة إلى اتخاذ خطوات للسماح لأعضائه بالمشاركة في الحياة السياسية. وتصنّفه تركيا، والولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي تنظيماً إرهابياً.

وتنتقل بذلك عملية السلام إلى الساحة التشريعية، إذ يسعى الرئيس رجب طيب إردوغان، الذي يقود البلاد منذ أكثر من عقدين، إلى إنهاء الصراع الذي أودى بحياة أكثر من 40 ألف شخص، وأسفر عن خلافات شديدة في الداخل، وشهد امتداد العنف عبر الحدود إلى العراق، وسوريا.

ويقترح التقرير الذي يتألف من نحو 60 صفحة خريطة طريق للبرلمان لسن القوانين، وهو ما يشمل إطاراً قانونياً مشروطاً يحث السلطة القضائية على مراجعة التشريعات، والامتثال لأحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، والمحكمة الدستورية.

أفراد من المجتمع الكردي في تركيا يشاركون في احتجاج يدعو إلى إطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» المدان عبد الله أوجلان في ديار بكر- تركيا 15 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

التحقق من نزع السلاح

الأهداف الرئيسة المعلنة للتقرير هي جعل تركيا «خالية من الإرهاب»، وتعزيز الديمقراطية. وحظي التقرير بموافقة 47 نائباً في اللجنة، بينما رفضه نائبان، وامتنع نائب واحد عن التصويت.

ويشير التقرير إلى اتفاق الأحزاب السياسية على ضرورة أن يمضي التقدم بشكل متبادل، وعلى التوازي بالنسبة لتطبيق الإصلاحات، ونزع السلاح.

مقاتلون من حزب «العمال الكردستاني» يصطفون خلال مراسم نزع سلاح في جبال قنديل بالعراق 26 أكتوبر 2025 (رويترز)

غير أن الجزء الخاص بالإصلاحات القانونية يربط التطبيق بالتحقق من نزع سلاح حزب «العمال الكردستاني»، ويقترح إطاراً قانونياً منفصلاً، ومؤقتاً، وتعيين مسؤول تنفيذي خاص للإشراف على التطبيق، واستمرار الرقابة القضائية، لتجنب أي تصورات بشأن عفو عام.

ويتضمن جزء خاص بمقترحات التحول الديمقراطي توصية بالامتثال لأحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، والمحكمة الدستورية. ويدعو أيضاً إلى تعريفات أوضح لقانون مكافحة الإرهاب، لاستبعاد الأفعال غير العنيفة، وإلى توسيع نطاق حريات التعبير، والصحافة، والتجمع.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أديس أبابا 17 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

صراع منذ 1984

وسعى حزب «العمال الكردستاني» من خلال التمرد الذي كان يشنه منذ 1984 إلى إقامة دولة مستقلة في جنوب شرقي تركيا، لكنه تحوّل في السنوات القليلة الماضية إلى المطالبة بمزيد من الحقوق للأكراد، وبحكم ذاتي محدود.

ودفع الجيش التركي الجماعة المسلحة إلى عمق المناطق الجبلية في شمال العراق، ما ضغط عليها للسعي إلى السلام.

وأحرق حزب «العمال الكردستاني» بعض الأسلحة في خطوة رمزية، وأعلن أنه سيسحب أي مقاتلين متبقين من تركيا في أول خطوة نحو إعادة دمجه قانونياً في المجتمع، وذلك استجابة لدعوة زعيمه المسجون عبد الله أوجلان.


«أكسيوس»: ترمب يقترب من حرب كبرى مع إيران

مقاتلات أميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات جوية في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)
مقاتلات أميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات جوية في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

«أكسيوس»: ترمب يقترب من حرب كبرى مع إيران

مقاتلات أميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات جوية في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)
مقاتلات أميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات جوية في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)

أفاد موقع «أكسيوس» نقلاً عن مصادر مطلعة بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باتت أقرب إلى اندلاع حرب كبرى مع إيران، مرحجاً حدوثها قريباً إذا فشلت الجهود الدبلوماسية الجارية.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن إيران والولايات المتحدة توصلتا إلى تفاهم بشأن «مبادئ إرشادية» رئيسية خلال الجولة الثانية من المحادثات النووية في جنيف أمس، لكن لا يزال ​أمام الطرفين مسائل يتعين العمل عليها.

وقال مسؤول أميركي إن إيران ستقدم مقترحات مفصلة خلال الأسبوعين المقبلين لسد ثغرات في المفاوضات النووية. وأضاف المسؤول، الذي رفض الكشف عن هويته: «لقد أُحرز تقدم، لكن لا تزال هناك تفاصيل كثيرة تتعين مناقشتها».

وقبل المحادثات قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيشارك «بشكل غير مباشر» في محادثات جنيف، ​وعبّر عن اعتقاده بأن طهران ترغب في التوصل إلى اتفاق.

وأضاف ترمب للصحافيين: «لا أعتقد أنهم يرغبون في تحمل عواقب عدم إبرام اتفاق... كان بإمكاننا التوصل إلى اتفاق بدلاً من ‌إرسال قاذفات (بي 2) لتدمير قدراتهم النووية. اضطررنا لإرسالها».

لكن «أكسيوس» أفاد اليوم نقلاً عن مصادر مطلعة لم يحدد هويتها بأن فشل المسار الدبلوماسي قد يدفع بعملية عسكرية أميركية ضد إيران يُرجَّح أن تتحول إلى حملة واسعة تستمر أسابيع، أقرب إلى حرب شاملة منها إلى عمليات محدودة.

وأشار إلى أنها قد تكون حملة مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، في نطاق أوسع وتأثير أكبر من حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) عندما شنت إسرائيل هجوماً مباغتاً على منشآت عسكرية ونووية إيرانية، قبل أن تنضم إليها واشنطن لاستهداف منشآت نووية تحت الأرض.

وحسب المصادر، فإن مثل هذه الحرب ستكون لها تداعيات واسعة على مجمل الإقليم، كما ستؤثر بشكل كبير على السنوات الثلاث المتبقية من ولاية ترمب.

وأشار تقرير «أكسيوس» إلى غياب نقاش عام واسع في الولايات المتحدة حول احتمال تدخل عسكري قد يكون الأهم في الشرق الأوسط منذ عقد على الأقل، في ظل انشغال الكونغرس والرأي العام بقضايا أخرى.

وبدأت المحادثات بعد أقل من شهر على ذروة موجة احتجاجات مناهضة لنظام الحكم في إيران، ورافقتها حملة أمنية غير مسبوقة أودت بحياة الآلاف، حسب جماعات حقوقية.

وكان ترمب قد لوّح في البداية بعمل عسكري ضد طهران بسبب قمع الاحتجاجات، بل قال للمتظاهرين إن «المساعدة في الطريق».

غير أن خطاب ترمب في الأيام الأخيرة انصب على كبح البرنامج النووي الإيراني، بالتوازي مع تحريك الولايات المتحدة حاملة طائرات ثانية باتجاه المنطقة بعدما أرسلت مجموعة بحرية تقودها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى المنطقة.

ولا تزال القيادة الإيرانية تشعر بقلق بالغ من احتمال تنفيذ ترمب تهديداته بضرب إيران. وحذّرت إيران من أنها ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة، ومن إمكانية إغلاق مضيق هرمز في حال تعرضت لهجوم.

وأشار التقرير إلى أن الحشد العسكري الأميركي يشمل حالياً حاملتي طائرات، ونحو اثنتي عشرة سفينة حربية، ومئات الطائرات المقاتلة، إضافة إلى أنظمة دفاع جوي متعددة، فيما نُفذت أكثر من 150 رحلة شحن عسكرية لنقل أسلحة وذخائر إلى الشرق الأوسط. وخلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، وصلت 50 طائرة مقاتلة إضافية من طراز «إف 35» و«إف 22» و«إف 16» إلى المنطقة.

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي - إكس)

وتسعى واشنطن إلى توسيع نطاق ⁠المحادثات ليشمل قضايا غير نووية مثل مخزون إيران من الصواريخ. وتتمسك طهران بأنها تعتزم فقط بحث القيود على برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات، وأنها لن تقبل بوقف كامل لتخصيب اليورانيوم، وأن مسألة قدراتها الصاروخية غير مطروحة للنقاش.

وتقول طهران إنها ليست مستعدة إلا لمناقشة القيود المفروضة على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، وإنها لن تتخلى عن تخصيب اليورانيوم بشكل كامل أو تناقش برنامجها الصاروخي.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، إنه أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن أي اتفاق مع إيران يجب أن يشمل تفكيك البنية التحتية النووية، وليس الاكتفاء بوقف التخصيب.

وأضاف نتنياهو أنه متشكك في فرص التوصل إلى اتفاق، مؤكداً ضرورة إخراج جميع المواد المخصبة من إيران، وقال: «يجب ألا تكون هناك أي قدرة على التخصيب، ليس مجرد وقف العملية، بل تفكيك المعدات والبنية التحتية التي تتيح التخصيب من الأساس».