وزير دفاع تركيا يستبعد عملية عسكرية جديدة ضد «قسد» شمال سوريا

إردوغان طالب بمحاسبة المعارضة على عنصريتها ضد اللاجئين

وزير الدفاع التركي يشار غولر خلال اجتماع لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان الثلاثاء (وزارة الدفاع التركية)
وزير الدفاع التركي يشار غولر خلال اجتماع لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان الثلاثاء (وزارة الدفاع التركية)
TT

وزير دفاع تركيا يستبعد عملية عسكرية جديدة ضد «قسد» شمال سوريا

وزير الدفاع التركي يشار غولر خلال اجتماع لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان الثلاثاء (وزارة الدفاع التركية)
وزير الدفاع التركي يشار غولر خلال اجتماع لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان الثلاثاء (وزارة الدفاع التركية)

استبعد وزير الدفاع التركي يشار غولر شن عملية عسكرية موسعة تستهدف مواقع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال سوريا سبق أن لوّح بها الرئيس رجب طيب إردوغان أكثر من مرة في الأسابيع القليلة الماضية.

في الوقت ذاته، تصاعدت الاشتباكات والاستهدافات المتبادلة بين القوات التركية وفصائل الجيش الوطني السوري، الموالي لأنقرة، و«قسد» على محاور في محافظة حلب شمال غربي سوريا.

وقال غولر: «لقد اتخذنا ونتخذ خطوات تاريخية في حربنا ضد الإرهاب؛ للقضاء التام على هذه المشكلة، وضمان أمن بلدنا وأمتنا، وبدلاً من العمليات المحدودة المستهدفة ومحددة التوقيت التي نُفذت في الماضي، فإننا ننفذ اليوم عمليات مستمرة ومتواصلة وشاملة في إطار استراتيجية القضاء على التهديد الإرهابي من مصدره».

وأضاف غولر، في كلمة، الثلاثاء، خلال مناقشة موازنة وزارة الدفاع لعام 2025 في لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان التركي: «قواتنا تواصل هذه العمليات ضد حزب (العمال) الكردستاني و(منظمة المجتمع الكردستاني) في شمال العراق، وحزب (الاتحاد الديمقراطي) ووحدات حماية الشعب الكردية في شمال سوريا، وتم القضاء على ألفين و564 إرهابياً منذ بداية العام الحالي».

غولر وعدد من مساعديه في وزارة الدفاع خلال مناقشة الموازنة الجديدة للوزارة في البرلمان التركي الثلاثاء (وزارة الدفاع التركية)

وأدلى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، خلال الأسابيع القليلة الماضية، بأكثر من تصريح أكد فيه أن تركيا ستقوم بعملية لاستكمال الحلقات الناقصة في الحزام الأمني بطول الحدود السورية بعمق 30 إلى 40 كيلومتراً، ولن يكون هناك تنازل عن هذه المسافة في عمق أراضي سوريا بمنع التهديدات الإرهابية القادمة من هناك.

وأعلنت روسيا صراحة معارضتها لأي عملية عسكرية قد تفكر تركيا بتنفيذها في شمال سوريا؛ لأن ذلك من شأنه زعزعة الاستقرار، كما ستستفيد منه بعض المجموعات المتشددة مثل «هيئة تحرير الشام».

وذكر غولر أن تنفيذ الإجراءات الأكثر فاعلية على الحدود يتم من أجل حماية أمن البلاد وإغلاق الممرات الإرهابية والمعابر غير القانونية، مضيفاً: «وفقاً لحالة التهديد الناشئة والتطورات، فإن الإجراءات على حدودنا يتم تحديثها وتحسينها باستمرار، سواء من حيث تعزيزات القوات أو من الناحية التكنولوجية، وبالتالي منع المهربين من المرور عبر حدودنا».

تركيا أنشأت سوراً مزوداً بأحدث التقنيات على الحدود مع سوريا مع دوريات عسكرية مستمرة (وزارة الدفاع التركية)

بالتوازي، شهد محور مارع بريف حلب الشمالي قصفاً متبادلاً بين «قسد» والقوات التركية، وسقط عدد من القذائف بالقرب من القاعدة التركية في قرية «تل مالد» بريف مارع ضمن منطقة «درع الفرات» الخاضعة لسيطرة القوات التركية وفصائل الجيش الوطني السوري الموالي لأنقرة.

في السياق ذاته، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بمقتل 4 مدنيين وإصابة 3 آخرين بتفجير مقر عسكري في قرية عريشة في ريف رأس العين بمنطقة «نبع السلام» في شمال غربي الحسكة، تستخدمه الفصائل الموالية لتركيا في عمليات تهريب البشر إليها.

وقُتل 7 من عناصر الفصائل في التفجير ذاته، والذي نفذته عناصر من القوات الخاصة في «قسد» في عملية تسلل إلى نقطة عسكرية تابعة لفرقة «الحمزات»، أحد فصائل الجيش الوطني السوري.

قصف متبادل بين القوات التركية و«قسد» في شمال حلب (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

وأسقطت «قسد» مسيرتين مسلحتين أطلقتهما القوات التركية باتجاه قرية مرعناز التابعة لناحية شرا بريف عفرين شمال حلب، قبل الوصول إلى أهدافهما.

وأوقفت قوات مكافحة الإرهاب في تركيا 14 مشتبهاً بالانتماء إلى «وحدات حماية الشعب الكردية»، أكبر مكونات «قسد»، في عملية بمدينة إسطنبول، ضمن تحقيقات يُجريها مكتب جرائم الإرهاب التابع للنيابة العامة بالمدينة.

على صعيد آخر، هاجم الرئيس رجب طيب إردوغان أحزاب المعارضة، وبخاصة حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر هذه الأحزاب، بسبب موقفها من اللاجئين السوريين.

وقال إردوغان، في تصريحات عقب ترؤسه اجتماع حكومته في أنقرة ليل الاثنين - الثلاثاء، إن «أولئك الذين يشوهوننا وحزبنا وحكومتنا ينبغي محاسبتهم على الخطاب العنصري ضد السوريين المضطهدين خلال فترة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي أجريت في الفترة من 14 إلى 28 مايو (أيار) 2023».

أحد مخيمات اللاجئين السوريين في تركيا (إعلام تركي)

وتبنى حزب «الشعب الجمهوري»، وأحزاب قومية في صفوف المعارضة كـ«النصر» و«الجيد»، خطاباً متشدداً خلال الحملات الانتخابية، بُني على إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، وتحميلهم المسؤولية عن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها تركيا، مع وعود بالتخلص من مشكلة اللاجئين خلال عامين من تسلم الحكم.

وتوسع التيار الرافض لوجود السوريين في تركيا بسبب هذا الخطاب من جانب المعارضة، وانتقل إلى أوساط المحافظين من مؤيدي حزب «العدالة والتنمية» الحاكم مع تعمق الأزمة الاقتصادية.


مقالات ذات صلة

إردوغان: قرار حل «الكردستاني» علامة فارقة للسلام في تركيا

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أن قرار حل حزب «العمال الكردستاني» علامة فارقة في طريق «تركيا خالية من الإرهاب» (الرئاسة التركية)

إردوغان: قرار حل «الكردستاني» علامة فارقة للسلام في تركيا

أكد الرئيس رجب طيب إردوغان أن معيار تركيا ليس الهوية العرقية؛ بل الإرهاب والعنف والتهديدات لأمنها القومي، وأن الأكراد إخوة للأتراك وعاشوا معاً ألف عام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الجامع الأموي الكبير وضريح صلاح الدين الأيوبي في العاصمة السورية دمشق يوم 14 سبتمبر (الخارجية التركية)

تركيا تعمل على ملفات مهمة في العلاقات مع سوريا من بينها إعادة الإعمار

أكدت تركيا العمل على العديد من الملفات الخاصة بالعلاقات مع سوريا ومتابعتها عملية اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من كثب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي انتشار أمني في عين عرب ليل الجمعة - السبت (سانا)

جرائم «الثأر» تهدد مسار الدمج والسلم الأهلي في شرق وشمال سوريا

السجن لا يزال يُدار من كوادره السابقة «الأسايش»، ولم تتسلمه قوى ‌‏الأمن الداخلي حتى الآن.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي إلهام أحمد خلال حوارها مع مذيعة قناة «إيلكه تي في» التركية بانو غوفان (موقع القناة)

إلهام أحمد: انتقلنا من كفاح مسلح إلى مرحلة سياسية باندماجنا في الدولة السورية

قالت إلهام أحمد، رئيسة لجنة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية (الكردية) لشمال وشرق سوريا» إن اتفاق 29 يناير وفر أرضية لتحقيق وقف إطلاق نار دائم.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

واشنطن وطهران تبحثان صيغة جديدة للهدنة

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران - الأحد ( رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران - الأحد ( رويترز)
TT

واشنطن وطهران تبحثان صيغة جديدة للهدنة

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران - الأحد ( رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران - الأحد ( رويترز)

تبحث واشنطن وطهران عبر الوسطاء صيغة جديدة لوقف النار وفتح مضيق هرمز، وسط أنباء عن إحراز «تقدم طفيف» في الاتصالات، فيما تتمسك الإدارة الأميركية بالحصول على تنازلات في البرنامج النووي الإيراني.

والتقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الوسيط القطري، في نيويورك، قبل عودته المقررة إلى طهران، اليوم (الثلاثاء)، وسط توقعات بأن تركز الاتصالات على نسخة معدلة من مقترح الأيام السبعة الذي قدمته طهران، في حين نفى مصدر إيراني وجود جولة تفاوض جديدة مع الجانب الأميركي.

وقال مسؤولان إن المقترح الذي يعمل عليه الوسطاء يتضمن إعادة فتح المضيق ورفع الحصار الأميركي، ثم رفع العقوبات، بينما تطالب واشنطن بتنازلات نووية تشمل السماح للمفتشين بدخول البلاد.

وأفادت «وول ستريت جورنال» بأن الوسطاء يحاولون دفع طهران إلى تقديم تنازلات نووية، ووصفوا المسعى بأنه «بعيد الاحتمال». وفي طهران، طالب أكثر من 30 مسؤولاً إيرانياً سابقاً بالانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

يأتي ذلك بعدما أعلن الرئيس دونالد ترمب رفض المقترح الإيراني. ورد عراقجي بأن طهران لم تتلقَّ رفضاً أميركياً رسمياً عبر الوسطاء.

وقال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، في رسالة جديدة منسوبة إليه، إن قوات «العدو» تلقت «ضربات مؤلمة» قرب هرمز، متوعداً بأن «بحر العرب سيخلو منهم قريباً أيضاً».


مجلس الشيوخ الأميركي: عملة «تيثر» المستقرة تساعد في تمويل إيران

تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)
تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)
TT

مجلس الشيوخ الأميركي: عملة «تيثر» المستقرة تساعد في تمويل إيران

تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)
تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)

أظهر تقرير أعده ديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي، ونشر اليوم الاثنين، أن العملة المستقرة «يو إس دي تي» التابعة لـ«تيثر» أصبحت «شريان حياة مالياً مهماً» لإيران وأداة لتمويل جماعات متحالفة معها مثل جماعة «حزب الله» اللبنانية.

وحلل التقرير 846 محفظة عملات مشفرة خضعت لعقوبات إسرائيلية وأميركية لصلتها بإيران. وقاد هذا التقرير السيناتور ريتشارد بلومنتال من ولاية كونيتيكت، وهو أكبر عضو ديمقراطي في اللجنة الفرعية الدائمة للتحقيقات بمجلس الشيوخ.

وخلص التقرير إلى أن 84 في المائة من المعاملات تمت بعملة «يو إس دي تي»، وذلك لمساعدة الحكومة الإيرانية على تحويل الأموال عبر حدودها ودعم عملتها في ظل العقوبات من خلال وسائل منها البنك المركزي الإيراني.

يتضمن عرض «تيثر» الاستحواذ على حصة شركة «إكسور» القابضة في يوفنتوس (تيثر)

وقال بلومنتال في بيان إن التقرير «يكشف كيف أصبحت (تيثر) وعملتها الرقمية الرئيسية عنصرين أساسيين في نظام إيران المصرفي الموازي»، مما يسمح للحكومة الإيرانية بتمويل مجموعة من الأنشطة. ودعا وزارتي الخزانة والعدل إلى التحقيق مع «تيثر».

«يو إس دي تي» هي أكبر عملة مستقرة مدعومة بالدولار في العالم. وقالت شركة «تيثر»، في بيان، إنها ملتزمة بالتعاون مع الحكومة، وأعلنت أنها أيدت تجميد ما يقرب من 550 مليون دولار من العملة «يو إس دي تي» المرتبطة بإيران في 2026.

وقال باولو أردوينو، الرئيس التنفيذي لـ«تيثر»، في البيان: «لقد أثبتت الشركة باستمرار أن العملة (يو إس دي تي) ليست ملاذاً للجهات الخاضعة للعقوبات أو المنظمات الإرهابية أو الشبكات الإجرامية».

وكثفت وزارة الخزانة العقوبات المفروضة على إيران في أعقاب الحملة العسكرية على الجمهورية الإسلامية هذا العام.

وأطلقت الوزارة الشهر الماضي «عملية الإقصاء الاقتصادي» التي ركزت بشكل خاص على المعاملات بالعملات المشفرة.

Your Premium trial has ended


ترمب: سننتصر في حرب إيران «قريباً جداً»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
TT

ترمب: سننتصر في حرب إيران «قريباً جداً»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن مسؤولين من الولايات المتحدة أجروا محادثات، اليوم الاثنين، مع وسطاء يسعون إلى إنهاء الحرب بين واشنطن وإيران.

وأضاف لصحافيين في المكتب البيضاوي أن الولايات المتحدة ستنتصر في الحرب مع إيران «قريباً جداً». وأردف ترمب: «سننتصر، من وجهة نظري، بطريقة أو بأخرى... وسيحدث ذلك بسرعة كبيرة». وذكر أن أسعار البنزين ستنخفض انخفاضاً حاداً بعد أن تنتصر الولايات المتحدة في الحرب.

يعترض «الصقور» على رفع العقوبات عن إيران من دون تنازلات منها (رويترز)

من جهة ثانية قال الرئيس الأميركي إنّه لم يكن ينبغي للشرطة البريطانية إطلاق سراح الرجال الخمسة المشتبه بهم في مخطط لمهاجمة قاعدة عسكرية في إنجلترا تستخدمها القوات الأميركية. وقال: «أنا متفاجئ من إطلاق سراحهم، لم أكن لأفعل ذلك»، مضيفاً: «نعرف كل شيء عنهم. لم نكن لنطلق سراحهم».